النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ حرف الهمزة ٥٩٨ _ (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيُؤَمِّنْ عَلَىُ دُعَاءِ نَفْسِهِ)). (عد) عن أبي هريرة، وبيض له الدیلمي (ض). ٥٩٩ - ((إِذَا دَعَا الْغَائِبُ لِغَائِبٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: ((وَلَكَ مِثْلُ ذُلِكَ))). (عد) عن أبي هريرة (ض). ٦٠٠ - ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُورِ)). (ت ن) عن طلق بن علي (ح). ٥٩٨ - (إذا دعا أحدكم) لنفسه أو لغيره فليؤمن ندباً على دعاء نفسه فإنه إذا أمّن أمّنت الملائكة معه فاستجيب الدعاء وفيه خبر أنه سمع رجلاً يدعو فقال أوجب إن ختم بآمين فختم الدعاء به يمنعه من الرد والخيبة كما مر وكما يندب أن يؤمن عقب دعائه يندب أن يؤمن على دعاء غيره إن كان الداعي مسلماً لحديث الحاكم ((لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمّن بعضه إلا أجابهم الله)) أما الكافر فلا يجوز التأمين على دعائه على ما جرى عليه فخر الإسلام الروياني لكن الأرجح عند الشافعي جوازه إن دعا بجائز شرعاً (عد عن أبي هريرة) وهو مما بيّض له الديلمي بإسناد ضعيف لكن يقويه رواية الديلمي له بلفظ: إذا أحرم أحدكم فليؤمن على دعائه إذا قال اللهم اغفر لنا فليقل آمين ولا يلعن بهيمة ولا إنساناً فإن دعاءه مستجاب، وبيض لسنده. ٥٩٩ - (إذا دعا الغائب لغائب) ظاهره يشمل الغائب عن البلد وهو المسافر، وعن المجلس، فمن قصره على الأول فقد قصر، وفي رواية: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب (قال له الملك) الموكل بنحو ذلك كما يرشد إليه تعريفه وبه جاء التصريح في أخبار، وفي رواية: قالت الملائكة (ولك مثل ذلك) وفي رواية: ولك بمثل: بالتنوين بدون ذلك: أي أدعو الله أن يجعل لك بمثل ما دعوت به لأخيك؛ وذلك يكاد يكون فيما بين أهل الكشف متعارفاً بل محسوساً، ولهذا كان بعضهم إذا أراد الدعاء لنفسه بشيء دعا به أولاً لبعض إخوانه ثم يعقبه بالدعاء لنفسه، وشمل الغائب ما إذا كان كافراً ودعا له بالهداية ونحوها (عد عن أبي هريرة) ورواه مسلم وأبو داود عن أم الدرداء الصغرى وهي تابعیة فهو عندها مرسل. ٦٠٠ - (إذا دعا الرجل زوجته) أو أمته (لحاجته) كناية عن الجماع (فلتأته) أي فلتمكنه من نفسها وجوباً فوراً حيث لا عذر (وإن كانت على) إيقاد (التنور) الذي يخبر فيه لتعجل قضاء ما عرض له فيرتفع شغل باله ويتمخض تعلق قلبه، فالمراد بذكر التنور حثها على تمكينه وإن كانت مشغولة بما لا بد منه كيف كان، وهذا حيث لم يترتب على تقديم حظه منها إضاعة مال أو اختلاف حال كما مر. قال الراغب: والدعاء كالنداء، لكن النداء قد يقال إذا قال يا أو أيا ونحوه من غير أن ينضم له الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم كيا فلان، وقد يستعمل كل محل الآخر: قيل فيه؛ إن الأحب أن يبيت الرجل مع زوجته في فراش واحد وفي أخذه من ذلك بعد لا يكاد يصح (ت) في النكاح (ن) في حسن عشرة النساء (عن طلق) بفتح فسكون (ابن علي) بن مدرك الحنفي السحيمي . ٤٤٢ - حرف الهمزة ٦٠١ - ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ أَمْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْتُجِبْ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ)). البزار عن زيد بن أرقم (صح). ٦٠٢ - ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَّهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)). (حم ق د) عن أبي هريرة. ٦٠٣ - ((إِذَا دَعَا الْعَبْدُ بِدَعْوَةٍ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ)). (قط) عن هلال بن یساف مرسلاً (ض). بمهملتين مصغر اليماني صحابي له وفادة، قال الترمذي؛ حسن غريب ولم يبين لم لا يصح؟ والمؤلف رمز لصحته فلیحرر. ٦٠١ - (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) ليجامعها فهو كناية عنه بذلك (فلنجب) وجوباً فوراً أي حيث لا عذر (وإن كانت على ظهر قتب) قال أبو عبيدة: كنا نرى أن معناه وهي تسير على ظهر بعير فجاء التفسير في حديث: إن المرأة كانت إذا حضر نفاسها أقعدت على قتب فيكون أسهل لولادتها نقله الزمخشري وأقره، والقصد الحث على طاعة الزوج حتى في هذه الحالة، فكيف غيرها؟ والفراش بالكسر فعال بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب وجمعه فرش وهو فراش أيضاً تسمية بالمصدر (البزار) في مسنده (عن زيد بن أرقم) وصححه بعضهم فتبعه المؤلف ورمز لصحته. ٦٠٢ - (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) ليطأها (فأبت) امتنعت بلا عذر وليس حقيقة الإباء هنا بمرادة إذ هو أشد الامتناع والشدة غیر شرط کما تفیده أخبار آخر (فبات) أي فبسبب ذلك بات وهو (غضبان عليها) فقد ارتكبت جرماً فظيعاً ومن ثم (لعنتها الملائكة حتى تصبح) يعني ترجع كما في رواية أخرى قال ابن أبي حمزة: وظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك ليلاً، وسره تأكيد ذلك الشأن ليلاً، وقوة الباعث إليه فيه، ولا يلزم منه حل امتناعها نهاراً وإنما خص الليل لكونه المظنة، وفيه إرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب رضاه وأن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، وأن أقوى المشوشات على الرجل داعية النكاح، ولذلك حث المرأة على مساعدته على كسر شهوته ليفرغ فكره للعبادة اهـ قال العراقي: وفيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطاً عليها من الكبائر وهذا إذا غضب بحق (حم ق د عن أبي هريرة) وروى عنه النسائي وفي رواية لمسلم، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها . ٦٠٣ - (إذا دعا العبد) أي المسلم إذ هو الذي يكتب له حسنة (بدعوة) الباء للتأكيد (فلم يستجب له) أي لم يعط عين مطلوبه وإلا فالإجابة واقعة بوعده تعالى بقوله ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] لكنها تارة تكون في الدنيا وتارة في الآخرة وتارة يحصل التعويض بأنفع کما یأتي في حديث فإذا اقتضت مصلحة عدم إجابته في عين المسؤول (كتبت له حسنة) أي أمر الله كاتب اليمين أن يكتب له بها حسنة عظيمة مضاعفة كما يفيده التنكير فالمكتوب عشر حسنات لقوله في الحديث الآتي: ((إذا هم ٤٤٣ حرف الهمزة ٦٠٤ - ((إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ فَادْعُ اللَّهَ بِبَطْنِ كَفَّيْكَ، وَلاَ تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَمْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ)). (هـ) عن ابن عباس (ح). ٦٠٥ - ((إِذَا دَعَوْتُمْ لِأَحَدٍ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَقُولُوا: ((أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَوَلَدََ))). (عد) وابن عساكر عن ابن عمر (ض). العبد بحسنة كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشراً)) وذلك لرضاه بمراده تعالى فيه وذلك لأن الدعاء عبادة بل هو مخها كما يأتي في خبر وقد قال الله تعالى ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً﴾. [الكهف: ٣] (تنبيه) قال في الحكم: لا يكن تأخر أمد العطاء مع الالحاح في الدعاء موجباً ليأسك فهو ضمن لك الإجابة فیما يختار لك لا فیما تختار لنفسك وفي الوقت الذي یرید لا في الوقت الذي ترید ولا يشكك في الوعد عدم وقوع الموعود وإن تعين زمنه لئلا يكون ذلك قدحاً في بصيرتك وإخماداً لنور سريرتك اهـ ويكفي العبد عوضاً من إجابته ما أقيم فيه من المناجاة وإظهار الافتقار والانكسار؛ وقد يمنع العبد الإجابة لرفعة مقامه عند الله وقد يجاب كراهة لسماع صوته كما جاء في الحديث: ((فليحذر الداعي أن يكون حال دعائه ممن قضيت حاجته لكراهة الله له لا لمحبته)) (خط) في ترجمة عمرو بن أيوب العابد (عن هلال بن يساف) بفتح التحتية وبمهملة خفيفة الاشجعي مولاهم الكوفي (مرسلاً) أرسل عن عائشة وغيرها قال في الكشاف ثقة. ٦٠٤ - (إذا دعوت الله) أي سألته في جلب نفع (فادع الله ببطن كفيك) الباء للآلة أو للمصاحبة: أي اجعل بطنهما إلى وجهك وظهرهما إلى الأرض حال الدعاء لأن عادة من طلب من غيره شيئاً أن يمدّ كفيه إليه متواضعاً متذللاً ليضع المسؤول فيها (ولا تدع) نهي تنزيه (بظهورهما) لأنه إشارة إلى الدفع فإن دعا بدفع بلاء أو قحط أو غلاء جعل ظهرهما إلى السماء كما في أخبار أخر إشارة إلى طلب دفعه وهو أحد ما فسر به قوله تعالى: ﴿يدعوننا رغبا ورهباً﴾ [الأنبياء: ٩٠] (فإذا فرغت) من دعائك (فامسح بهما) ندباً وجهك لتعود البركة عليه ويسري إلى الباطن، وحكمته كما ورد في حديث: الإفاضة عليه مما أعطاه الله تعالى تفاؤلاً بتحقق الإجابة وأن كفيه قد ملئتا خيراً فأفاض منه عليه؛ ففعل ذلك سنة كما جرى عليه في التحقيق وغيره تمسكاً بعدة أخبار هذا منها، وهي وإن ضعفت أسانيدها تقوت بالاجماع، فقوله في المجموع لا يندب وسبقه إليه ابن عبد السلام وقال لا يفعله إلا جاهل في حيز المنع (٥ عن ابن عباس) رمز لحسنه وليس كما قال فقد قال ابن الجوزي لا يصح، فيه صالح بن حسان متروك، وقال ابن حبان يروي الموضوعات لکن له شاهد. ٦٠٥ - (إذا دعوتم لأحد من اليهود) جمع علم على قوم موسى سموا به من هادوا أي مالوا إما من عبادة العجل أو من دين إبراهيم أو موسى، أو من هاد أي رجع من خير إلى شر أو عكس أو لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة (والنصارى) جمع علم على قوم عيسى سموا به لأنهم نصروه أو كانوا معه في قرية تسمى نصران أو ناصرة: أي إذا أردتم الدعاء لأحد من أهل الذمة منهم (فقولوا) أي ادعوا بما نصه (أكثر الله مالك) لأن المال قد ينفع لجزيته أو موته بلا وارث أو بنقضه العهد ولحوقه ٤٤٤ حرف الهمزة - ٦٠٦ - ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ)). (م هـ) عن ابن عمر. ٦٠٧ - ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ)). (حم دت هـ) عن أبي هريرة. بدار الحرب أو بغير ذلك (وولدك) بضم فسكون؛ أو بالتحريك، فإنه ربما أسلموا أو نأخذ جزيتهم، وإن ماتوا قبل البلوغ فهم خدمنا في الجنة أو بعده كفاراً فهم فداؤنا من النار، فاستشكال الدعاء به لهم بأن فيه الدعاء بدوام الكفر وهو لا يجوز؛ و، يجوز الدعاء للكافر أيضاً بنحو هداية وصحة وعافية لا بالمغفرة ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء: ٤، ١١٦] وقوله: مالك وولدك: جرى على الغالب من حصول الخطاب به، فلو دعا لغائب قال ماله وولده، وخرج باليهود والنصارى الذميين أهل الحرب فلا يجوز الدعاء لهم بتكثير المال والولد والصحة والعافية، لأنهم يستعينون بذلك على قتالنا (فإن قلت) مالهم وأولادهم قد ينتفع بها بأن نغنمهم ونسترق أطفالهم. (قلت) هذا مظنون وكثرة مالهم وعددهم مفسدة محققة، ودرء المفسدة المحققة أولى من جلب المصلحة المتوهمة؛ نعم يجوز بالهداية (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الله بن جعفر بن نجيح متفق على ضعفه كما في الميزان وغيره وعد من مناكيره هذا الخبر. ٦٠٦ - (إذا دعي) بالبناء للمجهول (أحدكم إلى وليمة العرس فليجب) وجوباً إن توفرت الشروط، وهي عند الشافعية نحو عشرين فإن فقد بعضها سقط الوجوب ثم قد يخلفه الندب وقد لا ، بل يحرم كما لو كان ثم منكر وعجز عن إزالته، (فإن قيل) الوليمة حيث أطلقت اختصت بوليمة العرس فإن أريد غيرها قيدت فما فائدة تقييدها بكونها للعرس؟ (قلنا) هذا هو الأشهر لغة لكن منهم من جعلها شاملة للكل فلم يكتف في الحديث باطلاقها دفعاً لتوهم إرادته وأطلقت في خبر آخر جریا على الأكثر الأشهر (م ، عن ابن عمر). ٦٠٧ - (إذا دعي أحدكم إلى طعام) كثر أو قل كما يفيد، التنكير وصرح به في الخبر الآتي بقوله: إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا (فليجب) أي إلى الإتيان إليه وجوباً إن كان طعام عرس وندباً إن كان غيره، وهذا في غير القاضي، أما هو فلا يجب عليه في محل ولايته بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت، قال في الإحياء: وينبغي أن يقصد بالإجابة الاقتداء بالسنة حتى يثاب وزيارة أخيه وإكرامه حتى يكونا من المتحابين والمتزاورين في الله تعالى (فإن كان مفطراً فليأكل) ندباً، وتحصل السنة بلقمة (وإن كان صائماً) فرضاً (فليصل) أي فليدع لأهل الطعام بالبركة، كذا فسره بعض رواته وجاء هكذا مبيناً في رواية تأتي، ونقله في الرياض عن العلماء فقال: قال العلماء ولم يذكر غيره لكن قال جمع الأولى إبقاؤه على ظاهره الشرعي تشريفاً للمكان وأهله وأيده آخرون بأن في حديث أنس ما يصرح بأن المراد الصلاة الشرعية وغالب مخاطبات الشريعة إنما تحمل على عرفه الخاص لا المقاصد اللغوية والأولى ما ذهب إليه في المطامح من ندب الجمع بينهما عملاً بمقتضى الروايات كلها ونقل عن جمع من السلف (حم م دت عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً النسائي وابن ماجه. ٤٤٥ حرف الهمزة ٦٠٨ - ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: (إِنِّي صَائِمٌ)). (م دت هـ) عن أبي هريرة (صحح). ٦٠٩ - ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ، وَإِنْ كَانَ صَائِماً». ابن منيع عن أبي أيوب (صح). ٦١٠ - ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ)). (طب) عن ابن مسعود (صح). ٦١١ - ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامِ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَطْعَمْ)). (م د) عن جابر. ٦٠٨ - (إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو) أي والحال أنه (صائم فليقل إني صائم) اعتذاراً للداعي فإن سمح ولم يطالبه بالحضور فله التخلف وإلا حضر وليس الصوم عذراً في التخلف وإنما أمر المدعو حيث لا يجيب الداعي أن يعتذر له بقوله إني صائم، وإن ندب إخفاء النفل لئلا يجر إلى عداوة أو تباغض بينه وبين الداعي (م د ت ، عن أبي هريرة) قال الترمذى حسن صحيح. ٦٠٩ - (إذا دعي أحدكم) إلى وليمة عرس (فليجب) إلى حضورها إن توفرت شروط الإجابة (وإن كان صائماً) فإن الصوم غير عذر ولو فرضاً، فإن كان نفلاً سن للمدعو الفطر إن شق على الداعي صومه عند أكثر الشافعية وبعض الحنابلة بناء على حل الخروج منه وينبغي أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة فتكون من عمل الدنيا بل يحسن القصد ليثاب كما مر فينوي الاقتداء وإكرام الداعي وإدخال السرور عليه وزيادة التحابب وصون نفسه عن ظن امتناعه تكبراً أو سوء ظن أو احتقار للداعي ونحو ذلك (ابن منیع) في معجمه (عن أبي أيوب الأنصاري) رمز لصحته. ٦١٠ - (إذا دعي أحدكم إلى طعام) أي مباح (فليجب) وجوباً إن كان وليمة عرس وإلا فندباً (فإن كان مفطراً فليأكل) ندباً كما في الروضة لا وجوباً خلافاً لما وقع في شرح مسلم (وإن كان صائماً فليدع بالبركة) لأهل الطعام ومن حضر، قال في المطامح: وفيه دليل على أن الإجابة يجب بكل حال وأنه لا بأس بإظهار العبادة عند دعاء الحاجة وإرشاد إلى تألف القلوب بالأعذار الصادقة وندب الدعاء للمسلم سيما إذا فعل معروفاً (طب عن ابن مسعود) قال الهيتمي رجاله ثقات ومن ثم رمز لصحته. ٦١١ - (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب) أي إلى الإتيان إلى ذلك المكان عند الإمكان (فإن شاء طعم) كتعب: أي أكل وشرب (وإن شاء لم يطعم) لفظ رواية مسلم: وإن شاء ترك، وفيه جواز الأكل وتركه، وردّ لما وقع للنووي في شرح مسلم في اختياره وجوبه الذي عليه أهل الظاهر، والطعم بالفتح يقع على كل ما يساغ حتى الماء وذوق الشيء، والطعم بالضم الطعام (م د عن جابر) ورواه عنه أيضاً ابن ماجه وابن حبان. ٤٤٦ حرف الهمزة ٦١٢ - ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذُلِكَ لَهُ إِذْنٌ». (خد دهب) عن أبي هريرة (ح). ٦١٣ - ((إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا)). (م) عن ابن عمر. ٦١٤ - ((إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ)). (هـ عد هب) عن ابن عمر (ح). ٦١٢ - (إذا دعي أحدكم) زاد في رواية أبي داود (إلى الطعام فجاء مع الرسول) أي رسول الداعي يعني نائبه ولو صبياً (فإن ذلك له إذن) أي قائم مقام إذنه اكتفاء بقرينة الطلب فلا يحتاج لتجديد إذن أي إن لم يطل عهد بين المجيء والطلب أو كان المستدعي بمحل لا يحتاج فيه إلى الإذن عادة وإلا وجب استئناف الاستئذان، وعليه نزلوا الأخبار التي ظاهرها التعارض وتختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ولهذا قال البيهقي هذا إذا لم يكن في الدار حرمة ولا امرأة وإلا وجب الاستئذان مطلقاً، والدعاء النداء، ودعاه سأله، ويستعمل استعمال التسمية نحو دعوت ابني زيداً أي سميته والمراد هنا الأول (خدد هب) وكذا البخاري في الصحيح لكن معلقاً (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وبالغ بعضهم فقال صحيح ولعله لم ير قول ابن القيم فيه مقال ولا قول اللؤلؤي عن أبي داود فيه انقطاع. ٦١٣ - (إذا دعيتم إلى كراع) بالضم والتخفيف أي كراع شاة وهو يدها على ما قاله الجمهور أو كراع الغميم بمعجمة محل بين الحرمين أو جانب مستطيل من الحرم على ما قاله شرذمة وغلطهم الأولون (فأجيبوا) ندباً فالمعنى على الأول إذا دعيتم إلى طعام ولو قليلاً كيد شاة فأجيبوا وعلى الثاني إذا دعيتم إلى محل ولو بعيداً كالموضع المذكور فأجيبوا، وليست القلة أو البعد عذراً فأطلق ذلك على طريق المبالغة في الإجابة وإن بعد لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء أوضح في المراد ولهذا ذهب الجمهور إلى الأول وفيه الحث على الإجابة ولو قل المدعو إليه أو بعد والحض على المواصلة والتحابب لكن إذا دعي إلى وليمة في مكان بعيد يشق عليه الذهاب مشقة تسقط الجمعة والجماعة لم يجب (م عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً ابن حبان. ٦١٤ - (إذا ذبح أحدكم) حيواناً (فليجهز) أي يسرع بقطع جميع الحلقوم والمريء بسرعة ليكون أوجى وأسهل، فنبه على أنه يتندب للذابح إسراع القطع بقوة وتحلل ذهاباً وإياباً وأن يتحرى أسهل الطرق وأخفها إيلاماً وأسرعها إزهاقاً ويرفق بالبهيمة ما أمكنه فلا يصرعا ولا يجرها للمذبح بعنف، ويحدّ السكين، ويحرم الذبح بكالة لا تقطع إلا بشدة تحامل الذابح. واعلم أن الحديث وإن ورد على سبب خاص في البهائم لكن العبرة بعموم اللفظ فإذا ذبح إنسان إنساناً كالبهيمة روعيت المماثلة فيذبح مثله ويؤمر الذابح بإجهاز ذبحه وعلى الإمام أن لا يقتص من إنسان إلا بسيف حادّ ويحمر بكالّ. نعم إن قتل رجل رجلاً بسيف كالّ قتل بمثله (هعد هب عن ابن عمر) قال أمر رسول الله وَلقه بحد الشفار وإن توارى عن البهائم ثم قال إذا ذبح الخ وفيه ابن لهيعة وقرة المغافري قال أحمد منكر الحديث جدّاً، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه. ٤٤٧ حرف الهمزة ٦١٥ - ((إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومَ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا)). (طب) عن ابن مسعود (عد) عنه، وعن ثوبان (عد) عن عمر (ح). ٦١٦ - ((إِذَا ذُكِّرْتُمْ بِاللَّهِ فَأَنْتَهُوا)). البزار عن أبي سعيد المقبري مرسلاً. ٦١٥ - (إذا ذكر أصحابي) بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات (فأمسكوا) وجوباً عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق فإنهم خير الأمة وخير القرون ولما جرى بينهم محامل، (وإذا ذكرت النجوم) أي أحكامها ودلالتها وتأثيراتها (فأمسكوا) عن الخوض فيها لما مرّ، (وإذا ذكر القدر) بالفتح وبالسكون ما يقدره الله تعالى من القضاء، وبالفتح اسم لما صدر مقدوراً عن فعل القادر كالهدم لما صدر من فعل الهادم، ذكره الطيبي. قال القاضي بالتحريك تعلق الأشياء بالادارة في أوقاتها الخاصة (فأمسكوا) عن محاورة أهله ومقاولتهم لما في الخوض في الثلاثة من المفاسد التي لا تحصى كما مر؛ قال البغوي: القدر سر الله لم يطلع عليه ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً لا يجوز الخوض فيه والبحث عنه من طريق العقل بل يعتقد أنه تعالى خلق الخلق فجعلهم فريقين: أهل يمين خلقهم للنعيم فضلاً، وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلاً. قال تعالى: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس﴾ [الأعراف: ١٧٩] وسأل علياً كرم الله وجهه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر. قال طريق مظلم لا تسلكه، فأعاد السؤال، فقال بحر عميق لا تلجه، فأعاد، فقال: سر الله قد خفي عليك فلا تفشه. فأمر المصطفى ◌َ بالإمساك عن الخوض فيه لأن من يبحث فيه لا يأمن أن يصير قدرياً أو جبرياً ولذلك شدّد فيه غاية التشديد فقال في حديث الترمذي: عزمت - أي أقسمت ــ عليكم أن لا تتنازعوا فيه، إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر. فأشار إلى أن من تكلم من الأمم الماضية فيه عجل الله إهلاكهم (تنبيه) قال بعض العارفین: دخل ابن قانع على بلال بن أبي بردة في يوم حار وهو في روضة وعنده الثلج فقال بلال كيف ترى بيتنا هذا؟ قال إنه لطيب والجنة أطيب منه وذكر النار يلهي عنه؛ قال ما تقول في القدر؟ قال جيرانك أهل القبور تفکر فیهم فإن فيهم شغلاً عنه، قال ادع لي، قال ما تصنع بدعائي وببابك جمع كل منهم يقول إنك ظلمته يرتفع دعاؤهم قبل دعائي؟ لا تظلم فلا تحتاج الدعائي (طب عن ابن مسعود وعن ثوبان) الهاشمي مولى المصطفى وَ يق- (عد عن عمر) قال الحافظ العراقي في سنده ضعيف، وقال الهيتمي فیه یزید بن ربيعة ضعيف، وقال ابن رجب روى من وجوه في أسانيدها كلها مقال، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه تبعاً لابن صصري ولعله اعتضد. ٦١٦ - (إذا ذكرتم بالله) بالبناء للمفعول مشدّداً أي إذا ذكركم أحد بوعيد الله وأليم عقابه وقد عزمتم على فعل شيء (فانتهوا) أي كفوا عنه إجلالاً لذكره تعالى وإعظاماً له، وهذا كقول المصطفى وَليه وقد أقبل على أبي مسعود وهو يضرب غلاماً له: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر منك عليك على هذا الغلام (البزار عن أبي سعيد) واسمه كيسان بفتح وسكون (المقبري) بتثليث الموحدة مولى أم شريك العنبسية؛ قيل له المقبري لأنه كان ينزل عند المقابر أو لأن عمر جعله على حفرها، فالمقبري صفة لأبي سعيد، وظاهر صنيع المؤلف أن البزار لم يخرجه إلا مرسلاً ولا كذلك بل خرجه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال أحسبه يرفعه. اهـ. فالتردد إنما هو في وقفه ورفعه لا في إرساله وعدمه. وقال الهيتمي فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف. ٤٤٨ حرف الهمزة ٦١٧ - ((إِذَا ذَلَّتِ الْعَرَبُ ذَلَّ الْإِسْلَامُ)). (ع) عن جابر (صح). ٦١٨ - ((إِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةَ فَلْيُفَسِّرْهَا، وَلْيُخْبِرْ بِهَا، وَإِذَا رَأَىُ الرُّؤْيَا الْقَبِيحَةَ فَلاَ يُفَسِّرْهَا، وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا)). (ت) عن أبي هريرة (ح). ٦١٧ - (إذا ذلت) بالتشديد بضبط المؤلف (العرب) المؤمنون المستعربة بنو إسماعيل: أي ضعف أمرها وهان قدرها وظلموا وازدروا واحتقروا وفضل عليهم غيرهم (ذل الإسلام) أي أهله أو نفسه لأن شؤم ذلك يعود على الدين بالوهن والضعف وذلك لأن أصل الإسلام نشأ منهم وبهم ظهر وانتشر فإذا ذلوا ذل أي نقص لأن الإسلام لا يصلح وينتظم حاله إلا بالجود والسماحة واللين والمودّة والرفق وتجنب البخل والضيق والعجلة والحقد والحرص، والعرب سهلة نفوسها كريمة طباعها زكية أخلاقها لا ينكر ذلك إلا معاند ولا يجحده إلا ما رد. فإذا كانوا في عز فالإسلام في عز وإذا ذلوا ذل، فبتلك الخلال فضلوا لا باللسان العربي فحسب (ع عن جابر) قال العراقي في الغريب صحيح وقال الهيتمي فيه محمد بن خطاب البصري ضعفه الأزدي وغيره ووثقه ابن حبان وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح، ورمز المصنف لضعفه باطل. ٦١٨ - (إذا رأى أحدكم الرؤيا) هي بمعنى الرؤية لكنها خصت بما يرى في النوم دون اليقظة وفرق بينهما بحرفي التأنيث كقربة وقربي كذا في الكشاف (الحسنة) وهي ما فيه بشارة أو نذارة أو تنبيه على تقصير أو غفول أو نحو ذلك (فليفسرها) أي فليقصها ندباً (وليخبر بها) وادّاً أو عارفاً كما يأتي في خبر ولا يستلزم أحد المعطوفين الآخر، فقد يراد بالثاني الإخبار على وجه الحكاية عما يسر لا لطلب التفسير (وإذ رأى) أحدكم (الرؤيا القبيحة) ضد الحسنة (فلا يفسرها) أي لا يقصها على أحد ليفسرها له (ولا يخبر بها) أحداً فيكره ذلك بل يستعيذ بالله من شرها وشر الشيطان ويتفل عن يساره ثلاثاً ويتحول لجنبه الآخر؛ قيل ويقرأ آية الكرسي. قال الغزالي: الرؤيا من عجائب صنعه تعالى وبدائع فطرة الآدمي وهي من أوضح الأدلة على عالم الملكوت والخلق غافلون عنها لغفلتهم عن سائر عجائب القلب وعجائب العالم، والقول في حقيقتها من دقائق علوم المكاشفة ولا يمكن ذكره علاوة بل على عالم المعاملة، لكن القدر الذي يمكن التعبير عنه وذكره في مثال يفهمك المقصود، وهو أن القلب كالمرآة تتجلى فيها الحقائق وكل ما قدر من ابتداء خلق العالم إلى آخره منقوش في اللوح نقشاً لا يشاهد لهذه العين وهو لوح لا يشبه لوح الخلق وكتابته واللوح كالمرآة ظهرت فيها الصور فلو وضع في مقابل المرآة مرآة وثراءت كل منهما في الأخرى حيث لا حجاب فالقلب مرآة تمثيل رسوم العلوم واللوح مرآة رسوم جميع العلوم واشتغال القلب بشهواته ومقتضى حواسه حجاب بينه وبين مطالعة اللوح فإن هبت ريح حولت الحجاب ورفعته تلألأ في مرآة القلب شيء من عالم الملكوت كالبرق الخاطف وقد يثبت ويدوم وما دام متيقظاً فهو مشغول بما تورده الحواس عليه من عالم الشهادة وهي حجاب عن عالم الملكوت فإذا ركدت الحواس بالنوم تخلص منه ومن الخيال فكان صافياً في جوهره فارتفع الحجاب بينه وبين اللوح فيقع في قلبه شيء مما فيه كما تقع صورة من مرآة إذا ارتفع الحجاب بينهما غير أن النوم يمنع الحواس عن العمل ولا يمنع الخيال عن تحركه فيما يقع في القلب فيحاکیه بمثال يقاربه ويبقى ٤٤٩ حرف الهمزة ٦١٩ - ((إِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَئاً وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثاً، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ)). (م ( هـ) عن جابر. ٦٢٠ - ((إِذَا رَأَىُ أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَتَحَوَّلْ، وَلْيَتْفَلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثً، وَلْيَسْأَّلِ اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا)). (هـ) عن أبي هريرة (ح). الخيال في الحفظ فيحتاج المعبر أن ينظر هذا الخيال حكى أي معنى من المعاني فيرجع إلى المعاني المناسبة اهـ. وقد أكثر الناس من الكلام في حقيقة الرؤيا من الإسلاميين وغيرهم مما ينبو عن نطاق الحصر (ت عن أبي هريرة) رمز لحسنه تبعاً للترمذي وحقه الرمز لصحته وظاهر صنيع المصنف أن الترمذي تفرد بإخراجه عن الستة ولا كذلك فقد رواه ابن ماجه عن أبي هريرة باللفظ المذكور. ٦١٩ - (إذا رأى أحدكم) في منامه (الرؤيا يكرهها) الجملة صفة للرؤيا أو حال منها، قال القاضي: والرؤيا انطباع الصورة المنحدرة عن أفق المتخيلة إلى الحس المشترك الصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أو في فراغ فيتصور ما فيها مما يليق من المعاني الحاصلة هناك. ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة متناسبة فيرسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة بذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بأدنى شيء استغنت عن التعبير وإلا احتاجت (فليبصق) بالصاد ويقال بسين وبزاي (عن يساره) أي عن جانبه الأيسر (ثلاثاً) كراهة لما رأى وتحقيراً للشيطان الذي حضرها واستقذاراً له وخص اليسار لأنه محل الأقذار والمكروهات والتثليث للتأكيد (وليستعذ بالله) بجمع همة وحضور قلب وصفاء باطن وصحة توجه فلا يكفي إمرار الاستعاذة باللسان كما أشار إليه بعض الأعيان (من الشيطان) الرجيم (ثلاثاً) بأن يقول أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم ومن شرها لأنها بواسطته (وليتحول) أي ينتقل (عن جنبه الذي كان) مضطجعاً (عليه) حين رأى ذلك تفاؤلاً بتحول تلك الحالة ومجانبة لمكانه ولهذا أمر الناعس يوم الجمعة بالتحول، والتحول التنقل من شيء إلى غيره، والجنب ما تحت الإبط إلى الكشح. قال الراغب: وأصله الجارحة ثم يستعار في الناحية التي تليها كعادتهم في إستعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال (تنبيه) قال ابن حجر ورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن النخعي: ((إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني منها ما أکره في ديني ودنياي)) (م ده عن جابر) ورواه عنه أيضاً النسائي. ٦٢٠ - (إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتحول وليتفل عن يساره ثلاثاً) أي وليبصق بصقاً خفيفاً بلا ريق من جهته اليسرى ثلاث مرات قال في الصحاح التفل شبيه بالبصق وهو أقل منه أوله البزاق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ قال الزركشي: جاء في رواية فليتفل، وفي أخرى ينفث؛ وفي أخرى: يبصق، وبينهما تفاوت فينبغي فعل الكل لأنه زجر للشيطان فهو من باب رمي الجمار (وليسأل الله من خيرها) أي الرؤيا (وليتعوذ بالله من شرها) أمره في هذا الخبر وما قبله بأربعة أشياء : التحول، والاستعاذة، والتفل، والكتم، ومتى فعل ذلك لم تضره: بل ذلك دافع لشرها (فإن قلت) فيض القديرج١ م٢٩ ٤٥٠ حرف الهمزة ٦٢١ - ((إِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَىْ غَيْرَ ذُلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلَ يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَ تَضُرُّهُ)). (حم خ ت) عن أبي سعيد. قدم في الخبر قبله البصق فالاستعاذة فالتحول، وهنا قدم التحول وآخر التعوذ فهل له من حكمة؟ (قلت) أجل وهي الاشارة إلى أنه كيف فعل كفى، فإن عدم اقتفاء الواو للترتيب غير متفق عليه فدفع ما عساه يتوهم بتخالف النظم. وفي رواية لمسلم: ((إذا رأى أحدكم ما يكره فليصل)) أي لتكمل الرغبة ويصح الطلب فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، قال القرطبي: وليس هذا مخالفاً لقوله هنا: فليتحول وليتفل الخ وإنما الأمر بالصلاة زيادة ينبغي إضافتها إلى ما في هذا الحديث فليفعل الكل وقد يقال اقتصر على الصلاة لتضمنها جميع تلك الأمور لأنه إذا قام للصلاة تحول عن جنبه وإذا توضأ تمضمض فنفث وبص وإذا أحرم تعوذودعا وتضرع لله في حال هي أقرب إجابة اهـ. ومتى فعل ما أمر به مما تقرر لم يضره ببركة الصدق والتصديق والامتثال؛ وفائدة ذلك أن لا يشغل الرائي نفسه برؤية ما يكره وأن يعرض عنه ولا يلتفت إليه (تنبيه) قال الحكيم الترمذي: التفل الذي أمر به المصطفى وَله واصل إلى وجه الشيطان واقع عليه فالتفل مع تعوذ الرائي بالله يرد الذي جاء به من النزغة والوسوسة کالنار إلى وجهه فیحترق فیصیر قروحاً، ورد عن الربيع بن خیثم أنه قص عليه رؤيا منكرة فأتاه رجل وقال رأيت في النوم رجلاً يقول أخبر الربيع بأنه من أهل النار. فتفل عن يساره وتعوذ، فرأى ذلك الرجل في الليلة الثانية أن رجلاً جاء بكلب فأقامه بين يديه وفي عنقه حبل وبجهته قروح فقال هذا ذلك الشيطان وهذه القروح تلك النفئات التي نفئها في وجهه الربيع (، عن أبي هريرة) وهذا الحديث في نسخ لا تحصى ولم أره في نسخة المؤلف التي بخطه. ٦٢١ - (إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها) بأن يقول الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، لأن المصطفى كان إذا رأى ما يحبه قال ذلك (وليحدّث بها) غيره (وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي) أي الرؤيا (من الشيطان) ليحزنه ويشوّش عليه فكره ليشغله عن العبادة فلا يخبر بها ولا يشتغل بها. قال النووي: جعل ما هو علامة على ما يضر منتسباً للشيطان مع أن الله هو خالق للرؤيا مجازاً لحضوره عندها، لا على أن الشيطان يفعل ما يشاء. وقيل: إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف، وإضافة المكروهة إلى الشيطان لأنه يرضاها (فليستعذ بالله) من شرها وشر الشيطان (ولا يذكرها لأحد) فإنه ربما فسرها تفسيراً مكروهاً على ظاهر صورتها وكان ذلك محتملاً فوقعت كذلك بتقدير الله (فإنها لا تضره) فإنه تعالى جعل فعله من التعوّذ والتفل وغيره سبباً لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسبباً لدفع البلاء. قال ابن عربي: من حافظ على ما ذكره في هذا الحديث من الاستعاذة والكتم يرى برهانه فإن كثيراً من الناس وإن استعاذ يتحدث بما رآه، فأوصيك أن لا تفعل. وقال بعضهم: محصل الحديث أن الرؤيا الصالحة آدابها ثلاثة: حمد الله وأن يستبشر بها وأن يتحدّث بها لمن يحب لا لغيره؛ وآداب الحلم الرديء أربعة التعوّذ من شره وشر الشيطان. ويتفل حين ينتبه، ولا يذكرها لأحد. واستثنى الداودي من نوم ما يكره ما يكون في ٤٥١ حرف الهمزة ٦٢٢ - ((إِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ)). (ع طب ك) عن عامر بن ربيعة (صح). ٦٢٣ - ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مُبْتَلَى فَقَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا أَبْتَلَكَ بِهِ، الرؤيا الصادقة لكونها قد تقع إنذاراً کما تقع تبشیراً وفي الإنذار نوع ما یکرهہ الرائي فلا يشرع التعوّذ إذا عرف أنها صادقة بدليل ما رآه المصطفى والله من البقر التي تنحر وثلم ذباب سيفه لكن لا يلزم من ترك التعوّذ ترك التحوّل والصلاة فقد يكون سبباً لدفع مكروه الإنذار مع حصول مقصوده، على أن المنذرة قد ترجع لمعنى المبشرة (تنبيه) قال بعضهم: يسنّ لمن رأى رؤيا من المبشرات أن يقول ما قال المصطفى 9 لما رأى في المنام أن جبريل لما أتاه بعائشة في سرقة حرير بيضاء وقال له هذه زوجتك فلما قصها على أصحابه قال إن يكن من الله يمضه فأتى بالشرط لسلطان الاحتمال الذي يعطيه مقام النوم وحضرة الخيال فكان كما رأى. قال بعض العارفين: الأدب يعطي أن يقول ذلك، وما قلته قط في واقعة إلّ وخرجت كفلق الصبح (حم خ ت عن أبي سعيد) وهذا الحديث في نسخ كثيرة وليس في خط المؤلف . ٦٢٢ - (إذا رأى) أي علم (أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه) من النسب أو الإسلام (ما يعجبه) أي ما يستحسنه ويرضاه من أعجبه الشيء رضيه (فليدع له بالبركة) ندباً بأن يقول اللهم بارك فيه ولا تضره ويندب أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لخبر رواه أبو داود (فان العين) أي الإصابة بالعين (حق) أي كائن يقضى به في الوضع الإلهي لا شبهة في تأثيرها في النفوس فضلاً عن الأموال وذلك لأن بعض النفوس الإنسانية يثبت لها قوة هي مبدأ الأفعال الغريبة ويكون ذلك إما حاصلاً بالكسب كالرياضة وتجريد الباطن عن العلائق وتذكيته فإنه إذا اشتد الصفاء والذكاء حصلت القوة المذكورة كما يحصل للأولياء أو بالمزاج والإصابة بالعين يكون من الأوّل والثاني، فالمبدأ فيها حالة نفسانية معجبة تنهك المتعجب منه بخاصية خلق الله في ذلك المزاج على ذلك الوجه ابتلاء من الله تعالى للعباد ليتميز المحق من غيره (تنبيه) في تعليق القاضي حسين أن بعض الأنبياء نظر إلى قومه فأعجبوه فمات منهم في يوم سبعون ألفاً فأوحى إليه إنك عنتهم وليتك إذ عنتهم حصنتهم يقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبداً ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (ع طب ك) في الطب (عن عامر بن ربيعة) حليف آل الخطاب أسلم قديماً وهاجر إلى الحبشة، قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه أيضاً النسائي وابن ماجه، فما أوهمه صنيع المصنف من أنه لم يخرجه أحد من الستة غیر جید. ٦٢٣ - (إذا رأى أحدكم مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني) أي نجاني وسلمني، قال في الصحاح: العافية دفاع الله عن العبد (مما ابتلاك به) قال الطيبي: فيه إشعار بأن الكلام ليس في مبتلي بنحو مرض أو نقص خلقه بل لكونه عاصياً متخلفاً خلع العذار ولذلك خاطبه بقوله مما ابتلاك به ولو كان المراد المريض لم يحسن الخطاب بقوله (أو فضلني عليك) أي صيرني أفضل منك أي أكثر خيراً أو ٤٥٢ حرف الهمزة وَفَضَّلَنِي عَلَيْكَ، وعَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ تَفْضِيلاً)) كَانَ شُكْرَ تِلْكَ النِّعْمَةِ)). (هب) عن أبي هريرة (ض). ٦٢٤ - ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ أَمْرَأَةً حَسْنَاءَ فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ الْبُضْعَ وَاحِدٌ، وَمَعَهَا مِثْلُ الَّذِي مَعَهَا)). (خط) عن عمر. أحسن حالاً، وفي الصحاح فضله على غيره: حكم له بذلك أو صيره كذلك (وعلى كثير من عباده تفضيلاً) مصدر مؤكد لما قبله (كان شكر تلك النعمة) أي كان قوله ما ذكر قياماً بشكر تلك النعمة المنعم بها عليه، وهي معافاته من ذلك البلاء؛ والخطاب في قوله: ابتلاك، وعليك: يؤذن بأن يظهر له ذلك ويسمعه إياه، وموضعه ما إذا لم يخف فتنته (تنبيه) قال بعض العارفين: الحديث وارد في حق العامّة، أما الكامل فينظر فيما انطوى عليه ذلك الابتلاء فإن كان كفارة أو رفع درجات لم يسأل العافية منه، والعارف يحمل كل حديث على حاله (هب عن أبي هريرة) وفيه سهيل بن صالح قال ابن معين غير قوي. ٦٢٤ - (إذا أراد أحدكم امرأة حسناء) بالمد ذات حسن قيد به لأن الإعجاب إنما يكون بها فلو رأى قبيحة (فأعجبته) لخبث طباعه كما يقع لكثير أنهم يميلون إلى العجوز أكثر من الشابة كان حكمه ما ذكر. وقوله فأعجبته: أي استحسنها لأن غاية رؤية المتعجب منه استحسانه. قال الراغب: والحسن عبارة عن كل منهج مرغوب فيه (فليأت) ندباً فإن تعين طريقاً لدفع المفسدة وجب (أهله) أي فليجامع حليلته ليسكن ما به من حر الشهوة خوفاً من استحكام داعي فتنه النظر (فإن البضع) بالضم الفرج أو الجماع (واحد) يعني الفروج متحدة المذاق غير مختلفة عند الحذاق، والبضع كما في المصباح .وغيره يطلق على الفرج والجماع، كلاهما سائغ هنا. قال الزمخشري: ومن الكناية بضع المرأة جامعها، وباضعها بضاعاً وملك بضعها إذا عقد عليها (ومعها مثل الذي معها) أي معها فرج مثل فرج الأجنبية، ولا مزية لفرج الأجنبية، والتمييز بينهما من فخوخ الشيطان وتزيينه. أرشد من ابتلي بذلك إلى أن يداويه بجماع حليلته فإن فيه تسلية عن المطلوب بجنسه ولأن النظر يثير قوّة الشهوة فأمر بتنقيصها وذلك أن أول النظر الموافقة ثم الميل ثم المحبة ثم الود ثم الهوى ثم الوله، فالموافقة للطبع، والميل للنفس. والودّ للقلب، والمحبة للفؤاد، والهوى غلبة الحب، والوله زيادة الهوى. فمن مال قلبه إلى امرأة ولم يقدر على دفع ميله خيف عليه أن يزيد فيصير حباً ثم هوى موقعاً في الفاحشة، فأمر الشارع بإتيان حليلته ليتخلص عما في نفسه من الميل باندفاع الشهوة الداعية إليه. ويؤخذ منه ندب تكرير إتيانها إذا لم يندفع بأوّل مرة لاستيلاء الميل على قلبه وأنه يعجل ذلك ولا يمهل خوف المحذور. نقل ابن الحاج عن بعضهم أن هذا مستحب استحباباً مؤكداً فإنه يصون به دينه، لكن ينبغي أن يعلم أن المأمور به هنا الوطء بلا تفكر في محاسن تلك الأجنبية، أما لو وطىء حليلته متفكراً في تلك حتى خيل لنفسه أنه يطؤها فهذا غير مراد بالحديث، وفيه خلاف ذهب بعض المالكية إلى حرمته فقال يحرّم أن يجعل تلك الصورة بين عينيه فإنه نوع من الزنا كما قالوا فيما لو أخذ كوز ماء فصور في نفسه أنه خمر فشربه فإن الماء يصير حراماً. وذهب جمع شافعية إلى حله لأنه لم يخطر بباله عند ذلك التفكر والتخيل ٤٥٣ حرف الهمزة ٦٢٥ - ((إِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ بِأَخِيهِ بَلَاَءٌ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَلاَ يُسْمِعْهُ ذُلِكَ)). ابن النجار عن جابر . ٦٢٦ - ((إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هُكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَنَامِلِهِ - فَأَلْزَمْ بَيْتَكَ، وَأَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ أَمْرِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ)). (ك) عن ابن عمرو. فعل زنا ولا مقدماته، فهو متناس للوصف الذاتي متذكر للوصف العرضي باعتبار تخيل ولا محذور فيه. فإن فرض أنه ضم له قصد الزنا بتلك الحسناء لو ظفر بها وصمم عليه حرم عليه (تنبيه) يؤخذ من التعليل أنه لو رأى امرأة فمالت نفسه للفعل بها ندب له إتيان حليلته وتكراره لتنقص شهوته وتنكسر حدّته من التعليل أنه لو رأى امرأة فمالت نفسه للفعل بها ندب له إتيان حليلته وتكراره لتنقص شهوته وتنكسر حدّته (خط عن ابن عمر) قضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو عجيب، فقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي في النكاح بمعناه من حديث جابر بألفاظ متقاربة، ولفظ أكثرهم: إذا رأى أحدكم امرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه. ٦٢٥ - (إذا رأى أحدكم بأخيه) في الدين (بلاء) أي محنة أو مصيبة في نحو دينه أو بدنه، سمي بلاء لأنه يبلي الجسم ويخلقه، وربما اشتد فأهلكه (فليحمد الله) على سلامته من مثله ويعتبر ويكف عن المناهي فإنها سببه ويدأب في العمل الصالح فإنه سبب كل خير (ولا يسمعه ذلك) أي حيث لم ينشأ ذلك البلاء عن محرم كمقطوع في سرقة لم يتسبب. ثم إن تقييد الرؤية بكونها في أخيه ليس لاخراج ندب الحمد لو رأى البلاء بنحو كافر وعدو ومجاهر، بل إنما قيد به لأجل قوله ولا يسمعه؛ فلورأى البلاء بغيره حمد وأسمعه (ابن النجار) الحافظ محب الدين محمد بن محمود البغدادي صاحب كتاب جنة الناظرين في معرفة التابعين، وذيل تاريخ بغداد، والمعجم أو غير ذلك (عن جابر) بن عبد الله. ٦٢٦ - (إذا رأيت الناس) أي وجدتهم (قد مرجت) بميم وجيم مفتوحتين بينهما راء مكسورة (عهودهم) جملة حالية أي اختلفت وفسدت وقلت فيهم أسباب الديانات والأمانات. قال الزمخشري: مرج وخرج اخوان في معنى القلق والاضطراب، يقال مرج الخاتم في يدي ومرجت العهود والأمانات: اضطربت وفسدت، ومنه المرجان لأنه أخف الحب والخفة والقلق من واد واحداهـ: والعهود جمع عهد، وهو اليمين والأمان والذمّة والحفاظ ورعاية الحرمة والوصية. قال ابن الأثير: ولا تخرج الأخبار الواردة فيه عن أحدها (وخفت) بالتشديد، قلت من قولهم خفت القوم قلوا (أمانتهم) جمع أمانة ضد الخيانة (وكانوا هكذا) وبين الراوي ما وقعت عليه الإشارة بقوله (وشبك) أي خلط (بين أنامله) أي أنامل أصابع يديه إشارة إلى تموج بعضهم في بعض وتلبيس أمر دينهم؛ فلا يعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر (فالزم بيتك) يعني اعتزل الناس وانحجب عنهم في مكانك إلا لما لا بدّ فيه (وأملك) بقطع الهمزة وكسر اللام (عليك لسانك) أي احفظه وصنه ولا تجره إلا فيما لك لا عليك أو أمسكه عما لا يعنيك. قال الزمخشري: من المجاز: اخزن لسانك وسرك. وخصه لأن ٤٥٤ حرف الهمزة ٦٢٧ - ((إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: (إِنَّكَ ظَالِمٌ)) فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ)). (حم طب ك هب) عن ابن عمرو (طسٍ) عن جابر (صح). الأعضاء تبع له، فإن استقام استقامت وإن إعوج اعوّجت كما مر (وخذ ما تعرف) من أمر الدين: أي الزم فعل ما تعرف كونه حقاً من أحوالك التي تنتفع بها دنيا وأخرى (ودع ما تنكر) من أمر الناس المخالف للشرع وانظر إلى تدبير الله فيهم بقلبك فإنه قسم بينهم أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم ولو شاء لجمعهم على خلق واحد فلا تغفل عن النظر إلى تدبيره تعالى فيهم فإذا رأيت معصية فاحمد الله إذ صرفها عنك في وقتك وتلطف في الأمر والنهي في رفق وصبر وسكينة فإن قبل منك فاحمد الله وإلا فاستغفره لتفريطك ﴿واصبر إن ذلك من عزم الأمور﴾ [لقمان: ١٧] (وعليك بخاصة أمر نفسك) وفي رواية بخويصة مصغراً واستعملها في المشروع وكفها عن المنهي والزم أمر نفسك والزم دينك واترك الناس ولا تتبعهم. قال الزمخشري: الخويصة تصغير الخاصة بسكون الياء لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة، وجوز التقاء الساكنين فيها أن الأول حرف لين والثاني مدغم والمراد حادثة الوقت التي تخص المرء وصغرت لاستصغارها في جنب جميع الحوادث العظام من البعث والحساب وغير ذلك ثم زاد الأمر بالانجماع تأكيداً دفعاً لاحتمال التجوز بقوله (ودع عنك أمر العامة) أي كافة الناس فليس المراد العوام فقط فإذا غلب على ظنك أن المنكر لا يزول بإنكارك لغلبة الابتلاء لعمومه أو تسلط فاعله وتحيره أو خفت على نفسك أو محترم غيرك محذوراً بسبب الإنكار فأنت في سعة من تركه والإنكار بالقلب مع الانجماع وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار (فائدة) أخرج في الحلية عن، أنس مرفوعاً: ((يأتي على الناس زمان يدعو فيه المؤمن للعامة فيقول الله ادع لخاصة نفسك استجب لك وأما العامّة فإني عليهم ساخط)) (ك عن ابن عمرو) بن العاص قال كنا جلوساً حول رسول الله * إذ ذكر الفتنة فذكره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال المنذري والعراقي سنده حسن. ٦٢٧ - (إذا رأيت) لفظ رواية البزار: رأيتم (أمتي) يعني صارت أمتي إلى حالة (تهاب) أي تخاف (الظالم) الجائر المتعدي لحدوده تعالى (أن تقول له إنك ظالم) أي تكفه عن الظلم وتشهد عليه به أو لا تنكر عليه مع القدرة (فقد تودع منهم) بضم أوله بضبط المؤلف والتشديد أي استوى وجودهم وعدمهم، أو تركوا وأسلموا (١) ما استحقوه من النكير عليهم واستريح منهم وخذلوا وخلي بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي ليعاقبوا عليها وهو من المجاز لأن المعتني باصلاح شخص إذا أيس من صلاحه تركه ونفض يده منه واستراح من معاناة النصب في إصلاحه. ويجوز كونه من قولهم تودعت الشيء أي صنته في میدع أي ثوب لف فيه ليكون كالغلاف له: أي فقد صاروا بحيث يتصوّن منهم ويتحفظ كما يتوقى شرار الناس. ذكره كله الزمخشري وقال القاضي أصله من التوديع وهو الترك وحاصله أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن. قال في الإحياء: لكن الأمر (١) قوله وأسلموا: بضم الهمزة وكسر اللام بينهما سين ساكنة مبني لما لم يسم فاعله: أي خذلهم الله اهـ. ٤٥٥ حرف الهمزة ٦٢٨ - ((إِذَا رَأَيْتَ الْعَالِمَ يُخَالِطُ السُّلْطَانَ مُخَالَطَةً كَثِيرَةً فَاعْلَمْ أَنَّهُ لِصِّى)). (فر) عن أبي هريرة (ح). ٦٢٩ - (إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُحِبُّ، وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ، فَإِنَّمَا ذُلِكَ مِنْهُ أَسْتِدْرَاجٌ)). (حم طب هب) عن عقبة بن عامر (ح). بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ. أما المنع بالقهر فليس للآحاد لأنه يحرك فتنة ويهيج شراً. وأما الفحش في القول: كيا ظالم، يا من لا يخاف الله، فإن تعدى شره للغير امتنع وإن لم يخف إلا على نفسه جاز بل ندب فقد كانت عادة السلف التصريح بالإنكار والتعرض للأخطار (حم طب ك هب) من حديث محمد بن مسلم (عن ابن عمرو) بن العاصي وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التخليص، لكن تعقبه البيهقي نفسه بأنه منقطع حيث قال محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكي ولم يسمع من ابن عمرو (طس عن جابر) وفيه سيف بن هارون ضعفه النسائي والدار قطني وقال الهيتمي رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح، وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذي. ٦٢٨ - (إذا رأيت العالم) يعني وجدته (يخالط) أي يداخل (السلطان) الإمام الأعظم أو أحد نوابه (مخالطة كثيرة) أي مداخلة كثيرة عادة. قال المرزوقي: وأصل الخلطة تداخل أجزاء الأشياء بعضها في بعض، وقد توسع فيه حتى قيل رجل خليط إذا اختلط بالناس كثيراً (فاعلم أنه لص) بتثليث اللام: أي سارق: أي محتال على اقتناص الدنيا وجذبها إليه من حرام وغيره كما يحاول السارق إخراج المتاع من الحرز فمخالطته له مؤذية بنظره لجدوى الدنيا الدنيئة الفانية. وإيثارها على الآخرة السنية الباقية وعماه عن وبال ذلك في العقبى كما حكى أن القائم بعد عمر بن عبد العزيز أراد الجري على منواله حتى شهد له أربعون شيخاً أن الخليفة لا حساب عليه فترك. ورفع بعض العلماء حوائجه إلى المنصور فقضاها، فقال يا أمير المؤمنين بقيت الحاجة العظمى، قال وما هي؟ قال شفاعتك يوم القيامة، فقال له بعض من حضر: إياك وهؤلاء فإنهم قطاع الطريق في المآمن وأصل ذلك كله الطمع، والملة الحنفية مبناها على الاكتفاء بالقليل من الدنيا والمبالغة في الحمية عن عموم ما لا يتناهى من المنهيات الكثيرة مداخل الآفات منها على المخلوقات والحمية عنها أصل الدواء، فمن لم يحتم من المنهيات لم ينفعه التداوي بالمأمورات، فهؤلاء خدموا العلم دهرهم، وصاموا نهارهم، وقاموا ليلهم، وأتوا بالحسنات كالجبال؛ لكنهم تلطخوا بالأقذار لما لم يتجمعوا عن التردّد على أبواب الظلمة لينالوا من دنياهم التي نهوا عن زهرتها فلم ينفعهم الدواء: واحترز بقوله كثيرة عما لو خالطه أحياناً بأقل ممكن لنحو شفاعة أو نظر مظلوم أو وعظ (فر عن أبي هريرة) إسناده جيد. ٦٢٩ - (إذا رأيت الله تعالى) أي علمت أنه (يعطي العبد) عبر بالمضارع إشارة إلى تجدد الإعطاء وتكرره (من الدنيا) أي من زهرتها وزينتها (ما يحبه) أي العبد من نحو مال وولد وجاه (وهو مقيم) أي والحال أنه مقيم (على معاصيه) أي عاكف عليها ملازم لها (فإنما ذلك) أي فاعلموا أنما إعطاؤه ما يجب من الدنيا (منه) أي من الله (استدراج) أي أخذ بتدريج واستنزال من درجة إلى أخرى، فكل فعل ٤٥٦ حرف الهمزة ٦٣٠ - ((إِذَا رَأَيْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَلاَثَ خِصَالٍ فَأَرْجُهُ: الْحَيَاءُ، وَالأَمَانَةُ، وَالصِّدْقُ، وَإِذَا لَمْ تَرَهَا فَلاَ تَرْجُهُ)). (عد فر) عن ابن عباس (ض). ٦٣١ - ((إِذَا رَأَيْتَ كُلَّمَا طَلَبْتَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَأَبْتَغَيْتَهُ يُسِّرَ لَكَ، وَإِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَبْتَغَيْتَهُ عُسِّرَ عَلَيْكَ، فَأَعْلَمْ أَنَّكَ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ: وَإِذَا رَأَيْتَ كُلَّمَا معصية قابلها بنعمة وأنساه الاستغفار فيدنيه من العذاب قليلاً قليلاً ثم يصبه عليه صباً. قال إمام الحرمين: إذا سمعت بحال الكفار وخلودهم في النار فلا تأمن على نفسك فإن الأمر على خطر، فلا تدري ماذا يكون وما سبق لك في الغيب، ولا تغتر بصفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات. وقال علي كرم الله وجهه: كم من مستدرج بالإحسان وكم من مفتون بحسن القول فيه. وكم من مغرور بالستر عليه، وقيل لذي النون: ما أقصى ما يخدع به العبد؟ قال: بالألطاف والكرامات ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ [القلم: ٤٤] و[الأعراف: ١٨٢] وفي الحكم: خف من وجود إحسانه إليك ودوام إساءتك معه أن يكون ذلك استدراجاً. والاستدراج الأخذ بالتدريج لا مباغته. والمراد هنا تقريب الله العبد إلى العقوبة شيئاً فشيئاً، واستدراجه تعالى للعبد أنه كلما جدد ذنباً جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيزداد أشراً وبطراً فيندرج في المعاصي بسبب تواتر النعم عليه ظاناً أن تواترها تقريب من الله، وإنما هو خذلان وتبعيد (حم طب حب عن عقبة) بالقاف (ابن عامر) قال: ثم تلا رسول الله *: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام: ٤٤] زاد الطبراني: ((فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)). قال الهيتمي: رواه الطبراني عن شيخه الوليد ابن العباس المصري، وهو ضعيف. وقال العراقي إسناد حسن، وتبعه المؤلف فرمز لحسنه. ٦٣٠ - (إذا رأيت من) أي في (أخيك) في الدين (ثلاث خصال) أي فعل ثلاث خصال (فارجه) أي فأمل أن ينتفع برأيه ومشورته، أو فارج له الفلاح والفوز بالنجاح لما لاح فيه من مخايل الخير وأمارات الرشد التي من ثمرات هذه الخصال، وهي: (الحياء، والأمانة، والصدق) فإنها أمهات مكارم الأخلاق، فإذا وجدت في عبد دل على صلاحه فيرتجى ويرجى له الفلاح. وقدّم الحياء في الذكر لأنه أصل ما بعده وأسه، وعنه يتفرع ومنه ينشأ (وإذا لم ترها) مجتمعة فيه (فلا ترجه) لشيء مما ذكر ولا تؤمل فلاحه، لأنها إذا لم تجتمع في إنسان دل على قلة مبالاته بالعاقبة وجرأته على الله وعلى عباده. والغرض: الإيذان بأنه من أهل الخذلان فإنه يخلى وشأنه، فإن وجد في بعضها وفقد بعضها فهو من الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. فالمراد أن من اجتمعت فيه يرجى فلاحه رجاء يقرب من القطع، ومن فقدت منه كلها يرجى عدمه كذلك (عد فر عن ابن عباس) قال العلائي: فيه عبد الرحمن بن معين وثقه أبو زرعة وطعن فيه غيره، وشيخه رشد بن كريب ضعيف. ٦٣١ - (إذا رأيت كلما) بالنصب على الظرفية (طلبت شيئاً من أمر الآخرة) أي من الأمور المتعلقة بها (وابتغيته يسر) بضم المثناة تحت وكسر السين مشددة بضبط المؤلف (لك) أي تهيأ وحصل بسهولة (وإذا أردت شيئاً من أمور الدنيا) أي من الأمور المتعلقة بها من نيل اللذات والتوسع في ٤٥٧ حرف الهمزة طَلَبْتَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ وَأَبْتَغَيْتَهُ عُشِّرَ عَلَيْكَ، وَإِذَا طَلَبْتَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَبْتَغَيْتَهُ يُسَّرَ لَكَ، فَأَنْتَ عَلَى حَالٍ قَبِيحَةٍ)). ابن المبارك في الزهد عن سعيد بن أبي سعيد مرسلاً (هب) عن عمر بن الخطاب. الشهوات، ولا يدخل فيه طلب الكسب الحلال وتيسر حصوله (وابتغيه عسر عليك) أي صعب فلم يحصل إلا بتعب وكلفة (فاعلم أنك على حالة حسنة) أي دالة على كونك من السعداء، لأنه تعالى إنما روى عنك الدنيا وعرضك للبلاء لينقيك من دنسك ويريحك في الآخرة ويرفع درجتك. ألا ترى أن الدواء الكريه نعمة في حق المريض؟ وقد يكون المال والأهل سبباً للهلاك، وهو أعلم بما يصلح في عباده. وهذا كالذي بعده غالبي، وقد يكون على حالة حسنة مع تيسير الدنيا، وهذا يكون على حالة قبيحة مع عدمه. ثم إن قلت الابتغاء الطلب - كما في الصحاح - فكيف عطف عليه؟ (قلت) الطلب أعم، والابتغاء أخص كما قال الراغب الابتغاء بالاجتهاد في الطلب، فمتى كان الطلب بشيء محمود فالابتغاء فیه محمود و کذا عکسه، والعسر: الصعوبة الشديدة، والیسر ۔ بالضم - ضده، والجال- كما قال الراغب - ما يخص به الإنسان وغيره من الأمور المتغيرة في نفسه وجسمه وصفاته، والحال صفة شيء يذكر ويؤنث فيقال حال حسن وحسنه (وإذا رأيت كلما طلبت شيئاً من أمر الآخرة وابتغيته عسر عليك، وإذا طلبت شيئاً من أمر الدنيا وابتغيته يسر لك فأنت على حال قبيحة) فإن النعم محن، والله يبلو بالنعمة كما يبلو بالنقمة ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء: ٣٥] ومن ثم قال أبو حازم: كل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية، ومن وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مکر به فهو مخدوع. وفي تاريخ الخطيب عن الخصرمي: ((لا يغرنكم صفاء الأوقات فإن تحتها آفات، ولا يغرنكم العطاء فإنه عند أهل الصفاء مقت)). وفي تاريخ ابن عساكر: كان عيسى عليه السلام إذا أصابته شدة فرح واستبشر، وإذا أصابه رخاء خاف وحزن. وفي الإحياء عن وهب: التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر: إلى أين؟ قال: أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله، وقال الآخر: أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد. قال الغزالي: فهذا تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوة ليس من علامات الخير (وأعلم) أن القسمة رباعية: القسم الأول: إذا طلب شيئاً من الآخرة تيسر له، وإذا طلب شيئاً من الدنيا تعسر عليه. والثاني عكسه. الثالث إذا طلبهما تيسرا. الرابع إذا طلبهما تعسرا، فذكر في الحديث الأولين وترك الآخرين لوضوحهما فالثالث من علامة السعادة، والرابع من علامة الشقاوة، وأشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة، وعلم مما تقرر: إذا أراد الله هلاك عبد ضاعف عقابه من حيث لا يعلم ما يراد به وذلك بأن يرادف عليه النعم فيزداد أشراً وبطراً وأنهماكاً في الدنيا وحرصاً عليهما فيظن أنه لطف من الله به وتقريب وإكرام، وهو قهر وتبعيد وإذلال، نعوذ بالله من ذلك الحال. قال في الحكم: من جهل المريد أن يسيء الأدب فيؤخر العقوبة عنه فيقول؛ لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب البعاد، وقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ولو لم يكن إلا منع المزيد، وقد يقوم مقام البعد من حيث لا يدري ولو لم یکن إلا أن يخليه وما يريد (ابن المبارك) في كتاب (الزهد عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (مرسلاً) أرسله عن أبي هريرة وغيره. قال أحمد: لا بأس بك (هب عن عمر) بن الخطاب، ظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه ٤٥٨ حرف الهمزة ٦٣٢ - ((إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: ((لَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ)) وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةٌ فَقُولُوا: (لاَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ ضَالَّتُكَ))). (تك) عن أبي هريرة (صح). ٦٣٣ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعْضُوهُ بِهَنِ أَبِهِ وَلاَ تُكَثُّوا)). (حم ت) عن أبي (صح). وأقره، ولا كذلك، بل تعقبه بما نصه: هكذا جاء منقطعاً. اهـ. فحذف ذلك من كلامه غير صواب، ورمزه لحسنه غير حسن إلا أن يريد أنه لغيره. ٦٣٢ - (إذا رأيتم من) أي مكلفاً (يبيع أو يبتاع) أي يشتري (في المسجد فقولوا) أي ادعوا عليه ندباً وقيل وجوباً بنحو (لا أربح الله تجارتك) فإن المسجد سوق الآخرة، فمن عكس وجعله سوقاً للدنيا فحري بأنه يدعى عليه بالخسران والحرمان، وليس الوقف على قوله: لا كما يتوهمه بعض الجاهلين - بل المراد الدعاء عليه بعدم الربح والوجدان كما صرح به وضوحه بعض الأعيان منهم النووي في الأذكار حيث قال: باب إنكاره ودعائه على من ينشد ضالته في المسجد أو يبيع فيه: ثم أورد فيه أحاديث هذا منها. قال جمع من أئمتنا: يندب لمن رأى من يبيع أو يشتري أو ينشد ضالة في المسجد أن يقول: لا أربح الله تجارتك، ولا وجدت، ثم إن هذا وما بعده من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشترط له شروطه؛ وإذا دعا عليه بذلك فإن انزجر وكف فذاك، وإلا كرره، وعليه حمل ما وقع في حديث ثوبان من أنه يكرره ثلاثاً (وإذا رأيتم من ينشد) بفتح أوله يتطلب (فيه ضالة) بالتاء، يقع على الذكر والأنثى، يقال ضللت الشيء إذا أخطأته فلم تهتد له، ويختص أصالة بالحيوان، والمراد هنا شيء ضاع (فقولوا) له (لا ردّها) الله (عليك) أو لا وجدت كما في رواية - زجراً له عن ترك تعظيم المسجد، زاد مسلم: فإن المساجد لم تبن لهذا: أي وإنما بنيت لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحو ذلك؛ ولما وضع الشيء في غير محله ناسب الدعاء عليه بعدم الربح والوجدان معاقبة له بنقيض قصده وترهيباً وتنفيراً من مثل فعله، فيكره ذلك بالمسجد تنزيهاً عند الشافعي إلا لضرورة وقيده الحنفية بما إذا أكثر ذلك فيه، ونبه بذكر البيع والشراء على كل معاملة وإقتضاء حق ورام زيادة التنبيه على ذلك بذكر النشد فإن صاحب الضالة معلق القلب بها، وغيره مأمور بمعاونته فإذا منع فغيره من كل أمر دنيوي أولى للكلام فيمن بلغه النهي فخالف إذا أمكنه التعلم ففرط، أما غيره فمعذور فلا يدعى عليه، بل يعلم، وألحق جمع - منهم الحافظ العراقي بإنشاد الضالة تعريفها. ولذلك قال الشافعية: يعرفها على باب المسجد قال النووي: وفيه كراهة نشد الضالة ورفع الصوت فيه. قال القاضي: قال مالك وجمع من العلماء: يكره رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغيرهما. (ت ك) والنسائي والبيهقي (عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن غريب، وقال الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي. ٦٣٣ - (إذا رأيتم الرجل يتعزى) أي ينتسب (بعزاء الجاهلية) أي بنسبها والانتماء إليها، يقال: اعتزی إلیه أي انتسب وانتمی وتعزی کذلك (فأعضوه) أي اشتموه (بهن أبيه) أي قولوا له: اعضض ٤٥٩ حرف الهمزة ٦٣٤ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ فَأَشْهَدُوا لَهُ بِأَلْإِيمَانِ)). (حم ت هـ) وابن خزيمة (حب ك ن هق) عن أبي سعيد (صح). ٦٣٥ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ مِنْطَقٍ؛ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ بهن أبيك أو بذكره، وصرحوا بلفظ الذكر (ولا تكنوا) عنه بالهن تنكيراً وزجراً، وقيل معناه من انتسب وانتمى إلى الجاهلية بإحياء سنة أهلها واتباع سبيلهم في الشتم واللعن والتعبير ومواجهتكم بالمنکر فاذكروا له قبائح آبائه من عبادة الأصنام وشرب الخمر وغيرهما صريحاً لا کنایة لیرتدع به عن التعرض للأعراض. وقال ابن جرير: معنى الاعتراض هنا إنما هو دعوى القائل يا آل فلان: أي تعریضاً بنجدتهم وتذكيراً بشجاعتهم. قال: وهذا مخصوص بغير الحرب، فلا بأس بذكر القبائل فيه، لأن المصطفى ◌َ﴿ أمر في وقعة هوازن العباس أن ينادي بأعلى صوته: أين أصحاب الشجرة يا بني الحارث؟ أي الخزرج يا كذا يا كذا؟ فهو منهي عنه إلا في هذا الموضع. وخص الأب لأن هتك عورته أقبح (حم ت عن أبيّ) بن كعب، ورواه عنه أيضاً الطبراني: قال الهيتمي رجاله ثقات. ٦٣٤ - (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد) أي الجلوس في المساجد التي هي جنات الدنيا لكونها أسباباً موصلة إلى الجنان التي هي مقر أهل الإيمان، أو معناه وجدتم قلبه معلقاً بها منذ يخرج منها إلى عوده إليها، أو شديد الحب لها والملازمة لجماعتها وتعهدها بالصلاة فيها كلما حضرت أو يعمرها ويجدد ما درس منها ويسعى في مصالحها والأوجه حمله على الكل فمن لزمها لنحو اعتكاف أو اجتهاد أو تعلق قلبه بها أو عمرها بنحو ذكر وصلاة أو عمر ما تهدم منها وسعى في إقامة شعارها (فاشهدوا له بالإيمان) أي اقطعوا له بأنه مؤمن حقاً في ظاهر الحال، فإن الشهادة قول صدر عن مواطأة القلب اللسان على سبيل القطع ذكره الطيبي قال ابن أبي حمزة وفيه أن التزكية بالقطع ممنوعة إلا بنص لأنه حكم على الغيب وهو على البشر مستحيل قال ولا ينافيه النهي عن مدح الرجل في وجهه لأن هذه شهادة وقعت على شيء وجد حساً والفعل الحسي الذي يظهر دليل على الإيمان وعلة النهي عن المدح في الوجه ممنوعة خوف الاغترار والإعجاب في هذا معدومة لأنها شهادة بالأصل وهو الإيمان انتهى ولا يخفي تكلفه قال ابن المسيب ومن جلس في المسجد فإنما يجالس ربه فما حقه أن يقول إلا خيراً (حم ت ، وابن خزيمة) في صحيحه (حب ك هق عن أبي سعيد) الخدري قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: ترجمة صحيحة مصرية وتعقبه الذهبي بأن فيه دراج وهو كثير المناكير، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه: حديث ضعيف وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند الترمذي والحاكم وغيره فإن الله يقول: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ [التوبة: ١٨]. ٦٣٥ - (إذا رأيتم الرجل) في رواية أبي نعيم بدله العبد (قد أعطي) بالبناء للمفعول أي أعطاه الله وفي رواية أبي نعيم بدله يعطى (زهداً في الدنيا) أي استصغاراً لها واحتقاراً لشأنها وأهلها (وقلة منطق) كمحمل أي عدم كلام في غير طاعة إلا بقدر الحاجة قال في الكشاف والمنطق كلما يصوت به من مفرد ومؤلف مفيد أو غيره (فاقتربوا منه فإنه يلقى) بقاف مشددة مفتوحة (الحكمة) أي يعلم دقائق ٤٦٠ حرف الهمزة يُلَقَّى الْحِكْمَةَ)). (هـ حل هب) عن أبي خلاد (حل هب) عن أبي هريرة (ض). ٦٣٦ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُقْتَلُ صَبْراً؛ فَلاَ تَحْضُرُوا مَكَانَهُ، فَلَعَلَّهُ يُقْتَلُ ظُلْماً فَتَنْزِلُ الشُّخْطَةُ فَتُصِيبَكُمْ)). ابن سعد (طب) عن خرشة (ح). ٦٣٧ - ((إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَقُولُوا: ((لَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى شَرَّكُمْ))). (ت) عن ابن عمر (ض). الاشارات الشافية لأمراض القلوب المانعة من اتباع الهوى والحكمة مثال الأمر الذي عسر بسبب فيه يسر فينال الحكيم بحكمته لاطلاعه على أقصى مجعول الأسباب بعضها لبعض مما بين أسباب عاجل الدنيا ومسببات أجل الآخرة ما لا يصل إليه جهد العاقل الكادح؛ وللناس في تعريف الحكمة أقوال كثيرة منها الإصابة في القول وإتقان العمل وأصلها الإحكام وهو وضع الشيء في محله بحيث يمتنع فساده ومن اتصف بذلك فأعماله منقحة وأفعاله محكمة فإنه يرى الأشياء كما هي فإنه ينظر بنور الله ومن كان هذا وصفه أصاب في منطقه (٥ حل هب عن أبي خلاد) الرعيني وله صحبة وفيه هشام بن عمار قال الذهبي عن أبي حاتم ثقة تغير فلقن كما تلقن عن الحكم بن هشام لا يحتج به (حل) من حديث حرملة بن يحيى عن وهب عن ابن عيينة عن عمرو بن الحارث عن ابن هبيرة عن ابن حجيرة عن أبي هريرة ثم قال غريب بهذا الإسناد (هب عن أبي هريرة) وفيه عنده عثمان بن صالح وفيه كلام معروف عن دراج منكر الحديث ومن ثم قال العراقي في الحديث ضعيف. ٦٣٦ - (إذا رأيتم الرجل) ذكر الرجل غالبي والمراد الإنسان المعصوم (يقتل صبراً) أي يمسك فيقتل في غير معركة، قال في الكشاف وقتل الصبر أن يأخذ بيده فيضرب عنقه (فلا تحضروا مكانه) أي لا تقصدوا حضور المحل الذي يقتل فيه حال القتل ويحتمل النهي عنه الحضور في محل قتله وبعده لالتحاق المحل بالأماكن المغضوب عليها كديار ثمود (فإنه لعله يقتل ظلماً فتنزل السخطة) أي الغضب من الله (فتصيبكم) والمراد ما يترتب على الغضب من نزول العذاب؛ ويؤخذ منه أنه لو علم أنه يقتل بحق لم يكن الحضور منهياً عنه؛ نعم إن وقع التعدي في كيفية القتل نهى عن حضوره فيما يظهر والسخط بالضم الغضب وفي رواية للبيهقي بدل فتنزل إلى آخره فإن اللعنة تنزل على من حضر حين لم يدفعوا ولا تقفن عند رجل يضرب مظلوماً فإن اللعنة تنزل على من حضره انتهى. (ابن سعد) في الطبقات (طب) كلاهما (عن خرشه) بخاء معجمة وراء وشين معجمة مفتوحات ابن الحارث المرادي من بني زبيد، وفد على المصطفى ◌َّقر وشهد فتح مصر وحديثه حسن ومن ثم رمز المؤلف لحسنه. ٦٣٧ - (إذا رأيتم) أي وجدتم (الذين يسبون) أي يشتمون (أصحابي) كلهم أو بعضهم (فقولوا) لهم (لعنة الله على شركم) قال الزمخشري هذا من كلام المنصف الذي كل من يسمعه من موال أو منافر قال لمن خوطب به قد أنصفك صاحبك فهو على وزان ﴿وإنا أو إیاکم لعلى هدی أو في ضلال مبين﴾ [سبأ: ٢٤] وقول حسان: وشركما لخيركما الفداء. والتعريض والتورية أوصل بالمجادل إلى الغرض وأهجم على القلب وأدعى إلى القبول وأبعث على الاستماع والامتثال ولو قال فالعنوهم لم يكن بتلك