النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ حرف الهمزة . فَلْيَقُلْ: ((بِسْمِ اللَّهِ عَلَىْ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ)). (دت ك) عن عائشة (صح). ٤٧٧ - (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَلْيَقُلْ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَبْدِلْنَا خَيْراً مِنْهُ)) وَإِذَا شَرِبَ لَبَناً فَلْيَقُلْ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ) فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِي مِنَ الطَّعَامِ الأولى بسم الله ويزيد في الثانية الرحمن والثالثة الرحيم لم أر ما يدل له (فإن نسي) أو تعمد بالأولى (أن يذكر اسم الله في أوله فليقل) ولو بعد الفراغ من الأكل ليقيء الشيطان ما أكله على ما بحثه بعض مشايخنا لكنه مضعف وأخذ بظاهره جمع حنابلة فأوجبوه، قالوا لصحة الخبر بلا معارض (بسم الله على) وفي رواية في (أوله وآخره) أي آكل أوله وآخره بسم الله فالجار والمجرور حال من فاعل الفعل المقدر ذكره الطيبي، وفي رواية أوله وآخره بدون على وعليه، قال أبو البقاء: الجيد النصب فيها والتقدير عند أوله وعند آخره ويجوز جره بتقدير في أوله وآخره أي جميع أجزائه كما يشهد له المعنى الذي شرعت التسمية له وبه سقط زعم أن ذكرهما يخرج الوسط لا يقال كيف تصدق الاستعانة يبسم الله في الأول وقد خلا الأول عنها لأنا نقول الشرع جعله انشاء استعانة في أوله وليس هذا إخباراً حتى يكذب وبه يصير المتكلم مستعيناً في أوله يترتب عليه ما يترتب على الاستعانة في أوله وألحق الشافعي بالناسي ما لو تعمد أو جهل أو أكره، وليس لقائل أن يقول الناسي معذور فمكن من تدارك ما فاته بخلاف المتعمد لأن القصد إضرار الشيطان بمنعه من طعامنا ولو نظر للعذر لمنع الشيطان من مؤاكلة الناسي ولم يحتج إلى أن يجعل له طريقاً فالملحظ ليس العذر فقط (د ت ك عن عائشة) رضي الله عنها، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٤٧٧ - (إذا أكل أحدكم) أي أراد أن يأكل ويحتمل جعله على ظاهره (طعاماً) غير لبن (فليقل) ندباً: (اللهم بارك لنا فيه) من البركة وهي زيادة الخير ودوامه، (وأبدلنا) بفتح الهمزة (خيراً) اسم تفضيل وأصله أخير فلا يراد أنها ليست على وزن أفعل (منه) من طعام الجنة أو أعم فيشمل خير الدارين ويؤيده أن النكرة في سياق الدعاء تعم وإن كانت للاثبات، (وإذا شرب) أي تناول (لبناً) ولو غير حليب عبرّ بالشرب لأنه الغالب (فليقل): ندباً (اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) ولا يقل خيراً منه لأنه ليس في الأطعمة خير منه (فإنه ليس بشيء يجزىء) بضم أوله أي يكفي يقال جزأت الإبل بالرطب عن الماء اكتفت (من الطعام والشراب إلا اللبن) يعني لا يكفي في دفع العطش والجوع معاً شيء واحد إلا هو لأنه وإن كان بسيطاً في الحس لكنه مركب من أصل الخلقة تركيباً طبيعياً من جواهر ثلاث جبنية وسمنية ومائية، فالجبنية باردة رطبة مغذية للبدن والسمنية معتدلة في الحرارة والرطوبة ملائمة للبدن الإنساني الصحيح كثيرة المنافع والمائية حارة رطبة مطلقة للطبيعة مرطبة للبدن، فلذلك لا يجزىء من الطعام غيره وهو أفضل من العسل على ما عليه السبكي وألف فيه لكن عكس بعضهم وجمع ابن رسلان بأن الأفضل من جهة التغذي والري اللبن والعسل أفضل من حيث جموم المنافع والحلاوة، وقضية الحديث أيضاً أن اللبن أفضل من اللحم ويعارضه الخبر الآتي ((أفضل طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم)) (تنبيه) سيأتي في خبر اللبن فطرة، قال القرطبي: يعني بها فطرة دين الإسلام كما قال تعالى ﴿فطرة الله﴾ [الروم: ٣] الآية ثم قال ﴿ذلك الدين القيم﴾ [الروم: ٣٠] وقد جعل الله ذلك لجبريل ٣٨٢ حرف الهمزة وَالشَّرَابِ إِلَّ اللَّبَنَ)). (حم دت هـ هب) عن ابن عباس (صحح). ٤٧٨ - ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ بِأَلْمِنْدِيلِ، حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا)). (حم ق د هـ) عن ابن عباس (حم م ن هـ) عن جابر بزيادة ((فَإِنَّهُ لاَ يَذْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ)) (صح). علامه على هداية هذه الأمّة لأن اللبن أول ما يتغذى به الإنسان وهو قوت خال عن المفاسد به قوام الأجساد، ولذلك آثره المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الخمر ليلة الإسراء ودين الإسلام كذلك بل هو أول ما أخذ على بني آدم وهم كالذر ثم هو قوت الأرواح به قوامها الأبدي، وصار اللبن عبارة مطابقة لمعنى دين الإسلام من جميع جهاته فكان العدول عنه إلى الخمر لو وقع علامة على الغواية وقد أعاذ الله تعالى نبيه من ذلك طبعاً وشرعاً (حم دت) وقال حسن (هـ هب عن ابن عباس) رضي الله عنه قال: كنت عند ميمونة فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه خالد فجاؤوا بضبين مشويين فتبزق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال خالد: أخالك تقذره؟ فقال: أجل ثم أتي بلبن فذكره وظاهر صنيع المؤلف رحمه الله أن ما ذكر جميعه هو لفظ الحديث والأمر بخلافه فقد ذكر الصدر المناوي عن الخطابي أن قوله فاته إلى آخره من قول مسدد لا من تتمة الحديث. ٤٧٨ - (إذا أكل أحدكم طعاماً) ملوثاً وفرغ من الأكل (فلا يمسح يده بالمنديل) بكسر الميم (حتى يلعقها) بفتح أوله يلحسها بنفسه (أو بلعقها) غيره بضم أوله يلحسها غيره ممن لا يتقذر ذلك كحليلته وخادمه وولده وتلميذه لأن المسح بالمنديل قبل اللعق عادة الجبابرة، والمراد باليد الأصابع بدليل خبر مسلم كان يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها فأطلق اليد على الأصابع ويحتمل أن المراد الكف كلها فيتناول من أكل بكل كفه أو باصابعه أو ببعضها، قال في محاسن الشريعة: وأراد بالمنديل هنا المعد لإزالة الزهومة لا للمسح بعد الغسل، وظاهر الخبر أنهم كان لهم مناديل معدة لمسح الأيدي ولا ينافيه ما في خبر أنهم لم يكن لهم منادي لأن ذلك كان في أول الأمر قبل ظهور الإسلام وانتشاره فلما ظهر وحث على النظافة اتخذوا لهم مناديل لما قبل الغسل ولما بعده ففيه ندب اتخاذ ذلك ورد على من كره لعق الأصابع استقذاراً، نعم لا يفعله اثناء الأكل لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه فیستقذر فإن احتاج لإزالة ما بیده مسحها بالمندیل ومحل ندب مسح الید بعد الطعام كما قال عیاض في ما لم يحتج فيه للغسل لغمر أو لزوجة وإلا غسلها أي بعد اللعق لازالة الريح قال العراقي والأمر بلعق الأصابع حمله الجمهور على الندب والإرشاد وحمله الظاهرية على الوجوب وبالغ ابن حزم في المحلى فقال هو فرض قال العراقي وكان ينبغي أن يكون الفرض عندهم على التخيير إما لعقها أو إلعاقها (حم ق د هـ عن ابن عباس م ن هـ عن جابر) بن عبد الله (بزيادة) تعليل وهو قوله (فإنه لا يدري في أيّ) جزء من أجزاء (طعامه تكون البركة) أفيما أكل أو في الباقي بأصابعه أو الباقي بأسفل القصعة؟ قال القرطبي: ومعناه أنه تعالى قد يخلق الشبع عند لعقها فلا يترك شيئاً احتقاراً له فيحفظ تلك البركة بلعقها، قال النووي: والمراد بالبركة ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من نحو أذى وتقوي على ٣٨٣ حرف الهمزة ٤٧٩ - ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ)). (حم م ت) عن أبي هريرة (طب) عن زيد بن ثابت (طس) عن أنس (صح). ٤٨٠ - (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ مِنْ وَضَرِ اللَّحْمِ). (عد) عن ابر عمر (ض). ٤٨١ - (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَّمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيِّمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ الطاعة انتهى، ومما علل به ندب اللعق أيضاً أن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق ومنه يؤخذ أن تقييد المسح بالمنديل لا مفهوم له وأن المنهي عنه المسح بأي شيء كان وذكر المنديل لبيان الواقع غالباً. ٤٧٩ - (إذا أكل أحدكم طعاماً فليلعق أصابعه) قال العراقي أطلق الأمر بلعق الأصابع والمراد بها الثلاث التي أمر بالأكل بها في حديث مسلم وغيره وهو دال على أن أكله عليه الصلاة والسلام كان بهذه الثلاث فقط، وقول ابن العربي إن شاء أحد أن يأكل بخمس فليأكل فقد كان المصطفى وَّ ه يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن ذلك عادة إلا بالخمس غير قويم إذ لا نسلم أنه لا يمكن تعرق العظم ونهش اللحم إلا بالكل بل يمكن بثلاث، وبفرض عدم إمكانه ليس هذا أكلاً بكل الأصابع بل هو مسك بالأصابع فقط لا أكل بها وبتقدير كونه أكل بها فهل محل ضرورة كمن لا يمين له فأكل بشماله انتهى، وفي خبر الطبراني كان يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته يلعق الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام، قال المؤلف في شرح الترمذي: والوسطى تكون مثالاً فيبقى فيها الطعام أكثر ولأنها لطولها أول ما ينزل فيها ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه ثم الإبهام (فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة) أي ما يحصل به التغذي ويقوى به على الطاعة كما تقرر، ومنه أخذ أن الكلام فيما يحل تناوله وذكر اسم الله عليه قيل وقد يراد بالبركة صلاحية كون الطعام بصفة صالحة للإنسانية (حم م ت عن أبي هريرة) الدوسي (طب عن زيد بن ثابت) بمثلثة (طس عن أنس) بن مالك رضي الله عنه. ٤٨٠ - (إذا أكل أحدكم طعاماً) ملوناً (فليغسل يده) التي أكل بها (من وضر) بالتحريك (اللحم) أي دسمه وريحه وزهومته فإن إهمال ذلك والمبيت به يورث اللمم والوضح كما جاء أخبار أخر وغسل اليد بعد الأكل مندوب مطلقاً وإنما أراد أنه من اللحم آكد (عد عن ابن عمر) بن الخطاب وإسناده ضعيف . ٤٨١ - (إذا أكل أحدكم) أي أراد أن يأكل (فليأكل) قال الحراني في تقديم الأكل على الشرب إجراء الحكم على هذا الشرع على وفق الطباع ولأنه سبب العطش (بيمينه) من اليمين وهو للبركة (وإذا شرب فليشرب بيمينه) لأن من حق النعمة القيام بشكرها ومن حق الكرامة أن يتناول باليمين ويميز بها بين ما كان من النعمة وما كان من الأذى فيكره تنزيهاً لا تحريماً عند الجمهور فعلهما بالشمال إلا لعذر كما أرشد إلى بيان وجه العلة بقوله (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) حقيقة إذ العقل لا ٣٨٤ - حرف الهمزة يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ)). (حم مد) عن ابن عمر (ن) عن أبي هريرة (صح). ٤٨٢ - ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِمِينِهِ، وَلِيَشْرَبْ بِيَّمِينِهِ، وَلِيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلِيُعْطِ بِيَّمِينِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ)). الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي هريرة (ح). ٤٨٣ - ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَسَقَطَتْ لُقْمَتَهُ فَلْيُمِطِ مَا رَابَهُ مِنْهَا، ثُمَّ لِيَطْعَمْهَا، وَلَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ)). (ت) عن جابر (ح). يحيله والشرع لا ينكره أو المراد يحمل أولياءه من الإنس على ذلك ليصاد به الصلحاء، وأخذ جمع حنابلة ومالكية منهم ابن العربي من التعليل به حرمة أكله أو شربه بها لأن فاعله إما شيطان أو يشبهه وأيدوه بما عند مسلم وغيره عن المصطفى وَّ ر أنه قال لمن أكل عنده بشماله كل بيمينك، فقال: لا أستطيع، فقال: لا استطعت فما رفع يده إلى فيه بعدها فلو جاز لما دعا عليه وجوابه أن مشابهته للشيطان لا تدل على الحرمة بل للكراهة ودعاؤه على الرجل إنما هو لكبره الحامل له على ترك الامتثال كما هو بين (حم م د عن ابن عمر بن الخطاب (ن عن أبي هريرة) قال الهيتمي: ورجال أحمد ثقات. ٤٨٢ - (إذا أكل أحدكم) أي أراد أن يأكل (فليأكل بيمينه) أي بيده اليمنى. وإذا شرب أحدكم (فليشرب بيمينه) كذلك (وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه) قال العراقي: هذا خرج مخرج الغالب في أكل كل أحد بيده فلو أطعمه غيره بشماله كان داخلاً في النهي بدليل خبر لا تأكلوا بالشمال (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويأخذ بشماله ويعطي بشماله) فخالفوه أنتم لما ذكر، قال العراقي في شرح الترمذي: حمل أكثر الشافعيه الأمر بالأكل والشرب باليمين على الندب وبه جزم الغزالي والنووي لكن نص الشافعي في الرسالة وموضع من الأم على الوجوب، قال ابن حجر: وكذا ذكره عنه الصيرفي في شرح الرسالة ونقل البويطي في مختصره أن الأكل رأس الثريد والتعريس على الطريق والقران في التمر وغير ذلك مما ورد الأمر بضده حرام وميل القاضي في منهاجه للندب ((لخبر كل مما يليك)) وتعقبه التاج السبكي بأن الشافعي نص في موضع على أن من أكل مما لا يليه عالماً بالنهي عصى، قال وقد جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب سماه كشف اللبس عن المسائل الخمس، ونص القول بأن الأمر فيها للوجوب، قال ابن حجر: ويدل لوجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال في مسلم وغيره (تنبيه) قال ابن عربي: لما أنكر الجهلة أن يكون للشيطان جسماً أنكروا أن تكون له يدان وقد جاءت الأخبار بإثبات اليد له والعقل لا يحيله واليمين والشمال هما حد الجسم من جهة العرض والفوق والتحت حده من جهة الطول (الحسن بن سفيان في مسنده) المشهور (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. ٤٨٣ - (إذا أكل أحدكم طعاماً فسقطت لقمته) أي الآكل أو من يطعمه (فليمط) أي فليأخذها وليزل ما بها (ما رابه منها) أي ما حصل عنده من شك مما أصابه مما يعافه وفي رواية فليمط عنها الأذى (ثم ليطعمها) بفتح التحتية وسكون الطاء أي ليأكلها ندباً (ولا يدعها) أي لا يتركها (للشيطان) جعل ٣٨٥ حرف الهمزة . ٤٨٤ - ((إِذَا أَكَلْتُمُ الطَّعَامَ فَأَخْلَعُوا نِعَالَكُمْ، فَإِنَّهُ أَرْوَحَ لِأَقْدَامِكُمْ)). (طس ع ك) عن أنس (صح). ٤٨٥ - ((إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي الثَّارِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ تركها إبقاءها للشيطان لأنه تضييع للنعمة وازدراء بها وتخلق بأخلاق المترفين، والمانع من تناول تلك اللقمة غالباً إنما هو الكبر وذلك من عمل الشيطان كذا قرره بعض الأعيان فراراً من نسبة حقيقة الأكل إلى الشيطان وحمله بعضهم على الحقيقة وانتصر له ابن العربي فقال: من نفى عن الجن الأكل والشرب فقد وقع في حبالة إلحاد وعدم رشاد، بل الشيطان وجميع الجان يأكلون ويشربون وينكحون ويولد لهم ويموتون وذلك جائز عقلاً ورد به الشرع وتظاهرت به الأخبار فلا يخرج عن المضمار إلا حمار، ومن زعم أن أكلهم شم فما شم رائحة العلم. قال وقوله ولا يدعها للشيطان دليل على أنه لم يسم أولاً ولذلك اختطفها منه، قال العراقي: وفيه نظر فإن ظاهر الحديث أن ما سقط من الطعام على الأرض أو ترك في الإناء يتناوله الشيطان سواء سمي على الطعام أم لا؛ قال وقد حمل الجمهور الأمر بأكل اللقمة الساقطة بعد إماطة الأذى عنها على الندب والإرشاد وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه، قال النووي: والمراد بالأذى المستقذر من نحو تراب وهذا إن لم تقع بمحل نجس وإلا فإن أمكن تطهيرها فعل وإلا أطعمها حيواناً ولا يدعها للشيطان (ت عن جابر) قال إن رسول الله و # كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث ثم ذكره، قال الترمذي: حسن صحيح فاقتصار المؤلف رحمه الله على الرمز لحسنه تقصير . ٤٨٤ - (إذا أكلتم الطعام) أي أردتم أكله (فاخلعوا نعالكم) انزعوها من أرجلكم مبتدئين باليسار ندباً كما يأتي في خبر وعلله بقوله (فإنه) أي الخلع المفهوم من فاخلعوا (أروح لأقدامكم) أي أكثر راحة لها وظاهره لا يطلب خلعها للشرب ولفظ رواية الحاكم كما رأيته في نسخة بخط الحافظ الذهبي أبدانكم بدل أقدامكم وتمام الحديث كما في الفردوس وغيره وأنها سنة جميلة وفيه تنبيه على علة مخالفة جفاة الأعراب وأهل البوادي، وأفاد بقوله أروح أن ذلك مطلوب وإن كانت القدم في راحة (طس ع) وأبو يعلى (ك عن أنس) قال الحاكم صحيح فشنع عليه الذهبي وقال أحسبه موضوعاً وإسناده مظلم وموسى بن محمد أحد رجاله تركه الدارقطني، وقال الهيتمي عقب عزوه لأبي يعلى والطبراني: رجال الطبراني ثقات إلا أن عقبة بن خالد السكوني لم أجد له عن محمد بن الحارث سماعاً انتهى، وقال في الكبير لأن تصحيحه متعقب. ٤٨٥ _ (إذا التقى) من اللقاء قال الراغب وهو مقابلة الشيء ومصادفته معاً وقد يعبّ به عن كل منهما، قال الإمام: اللقاء أن يستقبل الشيء قريباً منه (المسلمان بسيفيهما) فيضرب كل منهما الآخر قاصداً قتله عدواناً بغير تأويل سائغ ولا شبهة فالمراد أنهما التقيا يتقاتلان بآلة القتال سيفاً أو غيره وإنما خص السيف لأنه أعظم آلاته وأكثرها استعمالاً، (فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل) بالفاء جواب إذا (والمقتول في النار) إذا كان قتالهما على عداوة دنيوية أو طلب ملك ونحوه ومعنى في النار أن حقهما أن فيض القدير ج١ م٢٥ : ٣٨٦ حرف الهمزة صَاحِبِهِ)). (حم ق دن) عن أبي بكرة (هـ) عن أبي موسى (صح). ٤٨٦ - ((إِذَا اُلْتَّقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَأَسْتَغْفَرَا غُفِرَ لَهُمَا)). (٥) عن البراء (ح). ٤٨٧ - ((إِذَا الْتَفَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللَّهِ يكونا فيها وقد يعفو الله (قيل) أي قال أبو بكرة راويه لما استغرب ذلك من جهة عدم تعدي المقتول (يا رسول الله هذا القاتل) يستحق النار (فما بال المقتول) أي فما ذنبه حتى يكون فيها (قال) وَ لفي (إنه) أي المقتول (كان حريصاً على قتل صاحبه) أي جازماً بذلك مصمماً عليه حال المقاتلة فلم يقدر على تنفيذه كما قدر صاحبه القاتل فكان كالقاتل لأنه في الباطن قاتل فكل منهما ظالم معتد ولا يلزم من كونهما في النار كونهما في رتبة واحدة فالقاتل يعذب على القتال والقتل والمقتول يعذب على القتال فقط وأفاد قوله حريصاً أن العازم على المعصية يأثم وأن كلّ منهما كان قصده القتل كما تقرر لا الدفع عن نفسه فلو قصد أحدهما الدفع فلم يندفع إلا بقتله فقتل هدر المقتول لا القاتل، وخرج بقولنا بلا تأويل ما لو كان به كقتال علي وطلحة فإن كلا منهما لديانته وفرط صيانته كأن يرى أن الإمامة متعينة عليه لا . يسوغ له تركها (تنبيه) عدوا من خصائص هذه الأمة جواز دفع الصائل وكانت بنو إسرائيل كتب علیهم أن الرجل إذا بسط يده إلى رجل لا يمتنع منه حتی یقتله قاله مجاهد وغیرہ (حم ق د ن عن أبي بكرة) الثقفي (هـ عن أبي موسى) الأشعري. ٤٨٦ - (إذا التقى المسلمان) الذكران أو الأنثيان أو ذكر وأنثى هي حليلته أو محرمه (فتصافحا) وضع كل منهما يده في يد الآخر عقب تلاقيهما بلا تراخ بعد سلامهما؛ زاد الطبراني وضحك أي تبسم كل منهما في وجه صاحبه (وحمدا الله) بكسر الميم (واستغفرا) الله أي طلبا منه المغفرة كل لنفسه ولأخيه (غفر) الله (لهما) زاد أبو داود قبل أن يتفرقا المراد الصغائر قياساً على النظائر فيندب لكل مسلم إذا لقي مسلماً وإن لم يعرفه السلام عليه ومصافحته. قال ابن رسلان: ولا تحصل السنة إلا بتلاقي بشرة الكفين بلا حائل ككم انتهى، وفيه وقفة والظاهر من آداب الشريعة تعيين اليمنى من الجانب لحصول السنة فلا تحصل باليسرى في اليسرى ولا في اليمنى واستثنى العبادي من ندب المصافحة نحو أمرد جميل فتحرم مصافحته أي إن خاف فتنة ونحو مجذوم وأبرص فتكره (د عن البراء) بن عازب رضي الله عنه رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال، فقد قال المنذري : إسناده مضطرب وفيه ضعف. ٤٨٧ - (إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه) أي مشاركه في الدين (كان أحبهما إلى الله) أي أكثرهما ثواباً عنده وأحظاهما لديه (أحسنهما بشراً) بكسر الموحدة طلاقة وجه وفرح وحسن / إقبال (بصاحبه) لأن المؤمن عليه سمة الإيمان ووقاره وبهاء الإسلام وجماله فأحسنهما بشراً أفهمهما لذلك وأغفلهما عن الله أغفلهما عما منّ الله به عليهما ولأن المؤمن ظمآن للقاء ربه شوقاً إليه فإذا رأى مؤمناً نشط لذلك روحه وتبسم قلبه بروح ما وجد من آثار مولاه فيظهر بشره فصار أحب إلى الله بما له من الحظ منه (فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مائة رحمة للبادىء) بالسلام والمصافحة (تسعون حرف الهمزة ٣٨٧ أَحْسَنُهُمَا بِشْراً بِصَاحِبِهِ، فَإِذَا تَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ لِلْبَادِىِ تِسْعُونَ، وَلِلْمُصَافَحِ عَشَرَةٌ». الحكيم، وأبو الشيخ عن عمر (ح). ٤٨٨ - ((إِذَا اُلْتَّقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)). (هـ) عن عائشة وعن ابن عمرو (صح). وللمصافح) بفتح الفاء (عشرة) وذلك لأن الصفاح كالبيعة لأن من شرط الإيمان الأخوة والولاية ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠] ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: ٧١] فإذا لقيه فصافحه فكأنه بايعه على هاتين الخصلتين ففي كل مرة يلقاه يجدد بيعة فيجدد الله له ثوابها كما يجدد ثواب المصيبة بالاسترجاع، وكما يجدد للحامد على النعمة ثواباً على شكرها فإذا فارقه بعد مصافحته لم يخل في أثناء ذلك من خلل فيجدد عند لقائه فالسابق إلى التجديد له من المائة تسعون لاهتمامه بشأن التمسك بالأخوة والولاية ومسارعته إلى تجديد ما وهي وحثه على ذلك وحرصه عليه (تنبيه) قال السمهودي أخذاً من كلام الغزالي والحليمي: إن معنى سلام عليكم أحييكم بالسلامة الكاملة من جميع معاطب الدارين وآفاتهما مع الأمن والمسالمة محيطة بكم من جميع جهاتكم إكراماً لكم بحيث لا يكون لشيء من ضد ذلك سبيل عليكم فإني مسالم لكم بكل حال ظاهراً وباطناً فلا يصلكم مني أذى فقد طلبت لكم تلك السلامة الموصوفة من السلام الذي هو المالك تسليم عباده والمسلم لهم وصاحب السلامة لا معطي في الدارين غيره ولا مرجواً فيهما إلا خيره (الحكيم) في نوادره (وأبو الشيخ) في الثواب (عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال المنذري ضعيف انتهى، وظاهر حال المصنف أنه لم يره مخرجاً لأشهر من هذين وهو عجيب فقد رواه البزّار عن عمر بهذا اللفظ قال الهيتمي: وفيه من لم أعرفه انتهى، فرمز المصنف لحسنه غير حسن إلا أن يريد لاعتضاده فقد رواه الطبراني بسند أحسن من هذا بلفظ: إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا إلى آخره. ٤٨٨ - (إذا التقى الختانان) أي تحاذيا لا تماسا والمراد ختان الرجل وخفاض المرأة فجمعهما بلفظ واحد تغليباً (فقد وجب الغسل) أي على الفاعل والمفعول وإن لم يحصل إنزال كما صرح به في رواية فالموجب تغييب الحشفة والحصر في خبر ((إنما الماء من الماء)) منسوخ كما صرح به خبر أبي داود مثل به أصحابنا في الأصول لنسخ السنة بالسنة كما يأتي، وذكر الختان غالبي فيجب الغسل بدخول ذكر لا حشفة له في دبر أو فرج بهيمة عند الشافعية لأنه في معنى المنصوص إذ هو جماع في فرج قال جدي المناوي رحمه الله وعبر المصطفى ﴿ بإذا دون غيرها إشارة إلى غلبة وقوع شرطها وأن الالتقاء سبب وجوب الغسل وأن الوجوب يكون وقت الالتقاء لدلالة إذا على الزمان ولأن الأصل أن لا يتأخر المسبب عن السبب وأنه إذا لم يوجد الالتقاء ولا ما في معناه بأن غيب بعض الحشفة لا يجب الغسل عملاً بمفهوم الشرط وإذا لم يجب الغسل مع كونه أخف ما يترتب على الإيلاج فلا يجب ما هو أشد منه من الحد ووجوب المهر وغير ذلك من باب أولى بدلالة فحوى الخطاب. وفي الحديث قصة وذلك أن رفاعة بن رافع قال: كنت عند عمر فقيل له إن زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد وفي رواية يفتي بأنه لا غسل علی من یجامع ولا ينزل، فقال عمر: عليّ به فأوتي به، فقال عمر: يا عدو نفسه أو بلغ ٣٨٨ حرف الهمزة ٤٨٩ - ((إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبٍ أَمْرِىءٍ خِطْبَةَ أمْرَأَةٍ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا)). (حم هـ ك هق) عن محمد بن مسلمة (ض). ٤٩٠ - ((إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، من أمرك أن تفتي برأيك؟ فقال: ما فعلت يا أمير المؤمنين وإنما حدثني عمومتي عن رسول الله وَظهر، قال أي عمومتك؟ قال أبيّ بن كعب وأبو أيوب ورفاعة، قال: فالتفت عمر إليّ، وقال: ما تقول؟ قلت: كنا نفعله على عهد رسول الله وَّر فجمع الناس فاتفقوا على أن الماء لا يكون إلا من الماء إلا عليّ ومعاذ، فقالا: إذا التقى الختانان وجب الغسل، فقال علي: يا أمير المؤمنين سل أزواج النبي ◌َّل فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا أعلم، فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل فتحطم عمر - أي تغيظ - وقال: لا أوتي بأحد فعله ولم يغتسل إلا أهلكته عقوبة. قال ابن حجر: حديث حسن أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني وسياقه أتم قال كان زيد يفتي بالمسجد، فقال: إذا خالطها ولم يمنّ لا غسل، فقام رجل إلى عمر فقال فيه: فالتفت عمر إلى رفاعة وقال فيه بعد قول علي ومعاذ قد اختلفتم وأنتم أهل بدر إلى آخره (هـ) في الطهارة (عن عائشة وعن ابن عمرو) بن العاص قال ابن حجر: ورجال حديث عائشة ثقات، ورواه الشافعي رضي الله عنه في الأم والمختصر وأحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح وابن حبان وصححه وإعلال البخاري له بأن الأوزاعي أخطأ فيه أجيب عنه، وقال النووي في التنقيح: أصله صحيح إلا أن فيه تغييراً انتهى، ومن ثم رمز المؤلف لصحته لكنه قصر حيث اقتصر على عزوه لابن ماجه وحده مع وجوده لهؤلاء جميعاً ورواه مسلم بلفظ إذا جلس بين شعبيها الأربع ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل. ٤٨٩ - (إذا ألقى الله في قلب امرىء) زاد في رواية منكم (خطبة امرأة) بكسر الخاء أي التماس نكاحها (فلا بأس أن ينظر إليها) أي لا حرج عليه في ذلك بل يسن وإن لم تأذن هي ولا وليها اكتفاء بإذن الشارع وإن خاف الفتنة بالنظر إليها على الأصح عند الشافعية وظاهر الخبر أنه يكرر النظر بقدر الحاجة فلا يتقيد بثلاث خلافاً لبعضهم وإضافة الإلقاء إلى الله تعالى تفيد أن الندب بل الجواز مقصور عل راجي الإجابة عادة بأن مثله ينكح مثلها، وبه صرح ابن عبد السلام بخلاف نحو كناس وحجام خطب بنت أمير أو شيخ إسلام لأن هذا الإلقاء من وسوسة الشيطان لا من إلقاء الرحمن بل تردّد ابن عبد السلام فيما لو احتمل ومال إلى المنع لفقد السبب المجوز وهو غلبة الظن وليس المنظور على إطلاقه بل مقيد بما عدا عورة الصلاة كما يفيده خبر آخر، وأما خبر أبي داود فلينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فمبهم مطلق يرد إلى هذا المقيد واقتصاره على الإذن يفيد حرمة المس (حم هـ ك) في المناقب (هق) من حديث إبراهيم بن صدقة (عن محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام الخزرجي البدري كان كبير المقدار أسود ضخماً اعتزل الفتنة بأمر نبوي، ثم قال الحاكم: غريب وإبراهيم ليس من شرط الكتاب، قال الذهبي ضعفه الدار قطني . ٤٩٠ - (إذا أمّ أحدكم الناس) بأن كان منصوباً للإمامة بنصب الإمام أو الناس أو أهل المحلة أو تقدم للإمامة بنفسه أو صار إماماً ولو بغير قصد منه سمي إماماً لأن الناس يأتمون بأفعاله أي يقصدونها ٣٨٩ حرف الهمزة وَالْمَرِيضَ، وَذَا الْحَاجَةِ؛ وَإِذَا صَلَّىْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ)). (حم ق ت) عن أبي هريرة (صح). ٤٩١ - ((إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينُ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). مالك (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح). (فليخفف) صلاته ندباً وقيل وجوباً بأن لا يخل بأصل سننها ولا يستوعب الأكمل كما في المجموع وقيل بأن ينظر ما يحتمله أضعف القوم فيصلي مراعياً له، وأيده ابن دقيق العيد بأن التطويل والتخفيف من الأمور الاعتبارية فرب تطويل لقوم تخفيف لآخرين وعلم من ذلك أنه ليس المراد بالتخفيف الاختصار والنقصان بدليل أنه نهى عن نقرة الغراب ورأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال ارجع فصّل فإنك لم تصّل وقال لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده (فأن فيهم) وفي رواية منهم (الصغير) الطفل (والكبير) سناً (والضعيف) خلقة بدليل تعقيبه بقوله (والمريض) مرضاً يشق معه احتمال التطويل (وذا الحاجة) عطف عام على خاص، قال ابن حجر: وهذه أشمل الأوصاف وزاد الطبراني والحامل والمرضع والعابر السبيل وحذف المعمول ليفيد العموم فيتناول الأوصاف وزاد الطبراني فيتناول أية صلاة كانت ولو نفلاً جماعة وليس لك أن تقول مفهوم الخبر أنه إذا لم يكن ثم من هو متصف بما ذكر لا يخفف لأن الأحكام إنما تناط بالغالب لا النادر فليس التخفيف وإن علم عدم طرو من هذه صفته، نعم له التطويل إذا أمّ محصورين راضين لم يتعلق بعينهم حق كما بين في الفروع (وإذا صلى لنفسه) أي منفرداً (فليطول ما شاء) فلا حرج عليه في ذلك وإن خرج الوقت على الأصح عند الشافعية بشرط أن يوقع بركعة منها في الوقت كما رجحه الأسنوي وخبر النهي عن إخراجها عن وقتها محله إذا أخر الشروع إلى خروجه أو ضيقه ويكره للمنفرد افراط التطويل المؤدّي إلى نحو سهو أو فوت خشوع أو مصلحة وفيه الاهتمام بتعليم الأحكام والرفق بالخاص والعام واستدل بعمومه على جواز تطويل الاعتدال والقعود بين السجدتين لكن الأصح عند الشافعية أن تطويلهما مبطل ونزلوا الخبر على الأركان الطويلة جمعاً بين الأدلة (حم ق ت عن أبي هريرة) رضي الله عنه بألفاظ مختلفة لكن متقاربة . ٤٩١ - (إذا أمّن) بالتشديد (الإمام) أي أراد التأمين أي أن يقول آمين عقب الفاتحة في جهرية (فأمّنوا) أي قولوا آمين مقارنين له لأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه فلا يتأخر عنه وفيه ندب التأمين للإمام خلافاً لمالك ورفع صوته به إذ لو لم يجهر به لما علم تأمينه المأموم وظاهر الحديث أنه إذا لم يؤمن لا يؤمن المقتدي وهو غير مراد، ووقع لبعض أعاظم الشافعية من سوء التعبير ما لا يليق بمقامه، وهو أنه قال: قضية الخبر أن الإمام إذا لم يؤمّن لا يؤمن وهو وجه والأصح خلافه، هذه عبارته، ولعله سرى لذهنه أنه تقرر في الفقه وحاشاه أن يقصد أن الأصح خلاف قضية كلام المصطفى وَير (فإنه) أي الشأن وهذا كالتعليل لما قبله (من وافق تأمينه تأمين الملائكة) قولاً وزمناً وقيل إخلاصاً وخشوعاً واعترض والمراد جميعهم لأن أل الداخلة على الجمع تفيد الاستغراق أو الحفظة أو الذين يتعاقبون أو من يشهد تلك الصلاة ممن في الأرض أو في السماء ورجحه ابن حجر ولا بعد في سماع تأمين من في ٣٩٠ حرف الهمزة ٤٩٢ - ((إِذَا أَنَّا مِثُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَإِنِ أَسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ)). (حل) عن سهل بن أبي خيثمة (ض). ٤٩٣ - ((إِذَا أَنْتَاطَ غَزْوَكُمْ، وَكَثُرَتِ الْعَزَائِمُ وَأُسْتَحَلَّتِ الْغَنَائِمُ، فَخَيْرُ جِهَادِكُمُ الرِّبَاطُ)). (طب) وابن منده (خط) عن عتيبة بن الندر (ض). الأرض لقوة الإدراك المودعة فيهم والمراد بتأمينهم قولهم عقب القراءة آمين، ومعناه استجب للمصلين ما سألوه من نحو طلب الهداية والاستعانة وقد خفي هذا مع ظهوره على من أوّل التأمين بالاستغفار (غفر له ما تقدم) زاد في رواية للجرجاني في أماليه وما تأخر، قال ابن حجر: وهي شاذة، (من ذنبه) أي من الصغائر لا الكبائر لأنه صح أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فإذا لم تكفر الفروض الكبائر فكيف يكفرها سنة التأمين لكن نازع فيه التاج السبكي بأن المكفر ليس التأمين الذي هو صنع المؤمن بل وفاق الملائكة وليس صنعه بل فضل الله وعلامة على سعادة الموافق، قال فالحق أنه عام خص منه تبعات الناس وجرى عليه الكرماني، فقال: عموم اللفظ يقتضي المغفرة فيستدل بالعام ما لم يظهر المخصص ومن للبيان لا للتبعيض وفيه ندب التأمين مطلقاً ورد على الإمامية الزاعمين أنه يبطل الصلاة لكونه ليس قرآناً ولا ذكراً وأن الملائكة يدعون للبشر ووجوب الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا عقبها (مالك) في الموطأ (حم ق) في الصلاة (٤) كلهم (عن أبي هريرة) وغيره. ٤٩٢ - (إذا أنا) زاد أنا لمزيد التقوية والتحقيق (مت و) مات (أبو بكر) الصديق (وعمر) . الفاروق (وعثمان) ذو النورين (فإن استطعت أن تموت فمت) أي إن أمكنك الموت فرضاً فافعل فإنه خير لك من الحياة حالتئذ لما يقع من الفتن وسفك الدماء، قاله لمن قال له: يا رسول الله إن جئت فلم أجدك فإلى من آتي؟ قال: أبا بكر، قال: فإن لم أجده؟ قال: عمر، قال: فإن لم أجده؟ قال: عثمان، قال فإن لم أجده؟ فذكره، وذلك إشارة إلى أن عمر قفل الفتنة كما ورد مصرحاً به وأن بقتل عثمان تقع الفتن ويعظم الهرج حتى يصير الموت خيراً من الحياة وهذا من معجزاته لأنه إخبار عن غيب وقع (حل) وكذا الطبراني في الأوسط وابن عدي وابن عساكر (عن سهل بن أبي حيثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة وعبد الله الأنصاري وفيه مسلم بن ميمون الخواص ضعيف لغفلته. ٤٩٣ - (إذا انتاط) بنون فمثناة فوقية قال الزمخشري افتعل من نياط المفازة وهو بعدها كأنها نيطت بأخرى (غزوكم) أي مواضع الغزو ومتوجهات الغزاة (وكثرت العزائم) بعين مهملة وزاي أي عزمات الأمراء على الناس في الغزو إلى الأقطار النائية (واستحلت الغنائم) أي استحل الأئمة ونوابهم الاستئثار بها ولم يقسموها على الغانمين كما أمروا (فخير جهادكم) حينئذ (الرباط) أي المرابطة وهي الإقامة في الثغور ولا حرج عليكم في ترك الغزو وقرره كله الزمخشري، (طب وابن منده) في الصحابة (خط) في ترجمة العباس بن حماد كلهم (عن عتيبة) بضم المهملة وفتح المثناة فوق (ابن الندّر) بضم النون ودال مهملة مشددة كما في التقریب کأصله وذكره الذهبي صحابي شامي حضر فتح مصر وفيه سويد ابن عبد العزيز قال أحمد متروك. ٣٩١ حرف الهمزة ٤٩٤ - ((إِذَا أَنْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ)). (حم ٤) عن أبي هريرة (ح). ٤٩٥ - ((إِذَا أَنْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِأَلْيُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأُ بِاَلْيُسْرَىُ، لِتَكُنِ الْيُمْنَىّ أَوَّلُهُمَا تُنْعَلْ، وَآخِرُهُمَا تُنْزَغْ)). (حم م دت هـ) عن أبي هريرة (صح). ٤٩٤ - (إذا انتصف شعبان) أي مضى نصفه الأول ولفظ رواية الترمذي والنسائي إذا بقي النصف من شعبان (فلا تصوموا) أي محرم علیکم ابتداء الصوم بلا سبب (حتى يكون رمضان) أي حتی يجيء على حد قوله: إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فأدفئوني ذكره العكبري وحكمة النهي التقوي على صوم رمضان واستقباله بنشأة وعزم وقد اختلف في التطوع بالصوم في النصف الثاني من شعبان على أربعة أقوال أحدها الجواز مطلقاً يوم الشك وما قبله سواء صام جميع النصف أو فصل بينه بفطر يوم أو أفرد يوم الشك بالصوم أو غيره من أيام النصف، الثاني قال ابن عبد البر: وهو الذي عليه أئمة الفتوى لا بأس بصيام الشك تطوعاً كما قاله مالك، الثالث عدم الجواز سواء يوم الشك وما قبله من النصف الثاني إلا أن يصل صيامه ببعض النصف الأول أو يوافق عادة له وهو الأصح عند الشافعية، الرابع يحرم يوم الشك فقط ولا يحرم عليه غيره من النصف الثاني وعليه كثير من العلماء (حم ٤) في الصوم (عن أبي هريرة) رضي الله عنه، قال الترمذي: حسن صحيح وتبعه المؤلف فرمز لحسنه وتعقبه مغلطاي لقول أحمد هو غير محفوظ وفي سنن البيهقي عن أبي داود عن أحمد منكر، وقال ابن حجر: وكان ابن مهدي يتوقاه وظاهر صنيع المؤلف أن كلّ من الكل روى الكل بهذا اللفظ ولا كذلك فعند أبي داود ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))، وعند النسائي ((فكفوا عن الصيام))، وعند ابن ماجه ((إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجيء رمضان))، وعند ابن حبان فأفطروا))، وللبيهقي ((إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا حتى يدخل رمضان)). ٤٩٥ - (إذا انتعل أحدكم) أي لبس نعله (فليبدأ) ندباً (باليمنى) أي بإنعال رجله اليمنى وفي رواية باليمين (وإذا خلع) نعله أي نزعه وبه جاءت رواية (فليبدأ) ندباً (باليسرى) أي يخلعها لأن اللبس كرامة للبدن إذ هو وقاية من الآفات واليمين أحق بالإكرام فبدىء بها في اللبس وأخرت في النزع ليكون الإكرام بها أدوم وصيانتها وحفظها أكثر كما أشار إليه بقوله (لتكن) الرجل (اليمنى أولهما) قال الطيبي متعلق بقوله (تنعل) وهو خبر كان وذكره بتأويل العضو أو هو مبتدأ وتنعل خبر والجملة خبر كان (وآخرهما تنزع) ونقل ابن التين عن ابن وضاح أن قوله لتكن إلى آخره مدرج وأن المرفوع إلى باليسرى وضبط قوله أولهما وآخرهما بالنصب خبر كان أو حال قال وتنعل وتنزع بمثناتين فوقيتين وبتحتيتين مذكرين باعتبار الفعل والخلع، قال النووي: يندب البداءة باليمين في كل ما فيه تكريم وزينة کوضوء وغسل وتیمم ولبس ثوب ونعل وخف وسراويل ودخول مسجد وسواك واكتحال وقلم ظفر وقص شارب ونتف إبط وحلق رأس وسلام من صلاة وأكل وشرب ومصافحة واستلام الحجر ٣٩٢ حرف الهمزة ٤٩٦ - (إِذَا أَنْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَإِنْ وُسِّعَ لَهُ فَلْيَجْلِسْ، وَإِلَّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَوْسَعِ مَكَانٍ يَرَاهُ فَلْيَجْلِسْ فِيهِ)). البغوي (طب هب) عن شيبة بن عثمان (ح). ٤٩٧ - (إِذَا أَنْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَىُّ بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَة)). (حم دت حب ك) عن أبي هريرة (ح). الأسود والركن اليماني وخروج من خلاء وأخذ وإعطاء ونحو ذلك مما هو في معناه، وباليسار في ضده كخلع نعل وخف وسراويل وثوب ودخول خلاء وخروج من مسجد واستنجاء وفعل كل مستقذر. وقال الترمذي الحكيم: اليمين محبوب الله ومختاره من الأشياء فأهل الجنة عن يمين العرش يوم القيامة وأهل السعادة يعطون كتبهم بأيمانهم وكاتب الحسنات وكفة الحسنات عن اليمين إلى غير ذلك، فابتدىء باليمين في اللبس ونحوه وفاء بحقه بأن الله اختاره وفضله ثم يستصحب ذلك الحق فلا ينزع اليمين إلا آخراً ليبقى ذلك الفضل أكثر (حم م دت هـ) في اللباس (عن أبي هريرة) وزاد في الكبير عزوه للبخاري ولا أدري لم تركه هنا وظاهر صنيعه أن الكل روى الكل وهو وهم فلم يقل مسلم ولا ابن ماجه لتكن إلى آخره. ٤٩٦ - (إذا انتهى أحدكم) أي انتهى به السير حتى وصل (إلى المجلس) أي مجلس التخاطب والمسامرة بين القوم المجتمعين للتحدث فيه وهو النادي (فإن وسع له) ببنائه للمفعول أي فسح وفي رواية للفاعل أي فسح له أخوه المسلم كما في رواية (فليجلس) فيه ولا يأبى الكرامة (وإلا) أي وإن لم يوسع له (فلينظر إلى أوسع مكان) يعني مكان واسع (يراه) في المجلس (فليجلس فيه) إن شاء وإلا انصرف ولا يزاحم غيره فيؤذيه ولا يجلس وسط الحلقة للتوعد عليه باللعن في الخبر الآتي ولا أمام غيره لأنه إضرار له وإن أذن حياء كما يقع كثيراً، ولا يقيم أحداً ليجلس مكانه فإنه منهي عنه كما يأتي في أخبار، ولا يستنكف أن يجلس في أخريات الناس بل يقصد كسر النفس ومخالفة الشيطان ويسلك سبيل أولياء الرحمن، فإن الرضا بالدون من شرف المجالس كما في خبر يأتي. وقد كان المصطفى وَلفر يجلس حيث ينتهي به المجلس كما يأتي، وقد عم الابتلاء بالتنافس في ذلك وطم في هذا الزمان وقبله بأزمان سیما العلماء ولو علموا أن الصدر صدر أينما حل لما کان ما کان ویندب القیام لمن دخل علیه ذو فضل ظاهر كعلم وصلاح بقصد البركة والإكرام لا الرياء والاعظام ويحرم على الداخل محبة القيام له (البغوي) أبو القاسم في المعجم (طب هب عن شيبة) ضد الشباب (ابن عثمان) المكي العبدري الحجبي بفتح المهملة والجيم صاحب مفتاح الكعبة قال الهيتمي إسناده حسن. ٤٩٧ - (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس) بحيث يرى الجالسين ويرونه ويسمع كلامهم ويسمعون كلامه (فليسلم) عليهم ندباً مؤكداً نقل ابن عبد البر الاجماع على أن ابتداء السلام سنة ورده فرض (فإن بدا) أي عنّ (له أن يجلس) معهم (فليجلس) معهم إن شاء (ثم إذا قام) لينصرف (فليسلم) عليهم أيضاً ندباً مؤكداً وإن قصر الفصل بين سلامه وقيامه وإن قام فوراً وعلله بقوله (فليست) التسليمة (الأول بأحق) أي بأولى (من) التسليمة (الآخرة) وفي نسخة الأخرى أي كلا التسليمتين حق وسنة ٣٩٣ حرف الهمزة ٤٩٨ - ((إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ)). (حم ق ن) عن أبي مسعود (صح). ٤٩٩ - ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وكما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور فكذا الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة، قال النووي: ظاهر الحديث أنه يجب على الجماعة رد السلام على من سلم عليهم وفارقهم، وقول القاضي والمتولي عند المفارقة دعاء يندب رده ولا يجب لأن التحية إنما تكون عند اللقاء رده الشاشي بأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند الجلوس، قال أعني النووي: وهذا هو الصواب، (حم دت حب ك) وكذا النسائي في اليوم والليلة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه، قال الترمذي: حسن صحيح قال في الأذكار وأسانيده جيدة قال المنذري زاد فيه رزين، ومن سلم على قوم حين يقوم عنهم كان شريكهم فيما خاضوا فيه من خير بعده . ٤٩٨ - (إذا أنفق الرجل) وفي رواية بدله المسلم (على أهله) أي زوجته وأقاربه أو زوجته وهم ملحقون بها بالأولى لأنه إذا ثبت في الواجب ففي غيره أولى (نفقة) حذف المقدر لارادة العموم فشمل الكثير والقليل (وهو يحتسبها) أي والحال أنه يقصد بها الاحتساب وهو طلب الثواب من الوهاب (كانت) وفي رواية للبخاري فهي (له صدقة) أي يثاب عليها كالصدقة وإطلاق الصدقة على الثواب مجاز والصارف عن الحقيقة الاجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية التي حرمت الصدقة عليها أي الفرض؛ والعلاقة بين المعنى الموضوع له وبين المعنى المجازي ترتب الثواب عليهما وتشابههما فيه والتشبيه في أصل الثواب لا في كميته وكيفيته فسقط ما قيل الانفاق واجب والصدقة لا تطلق إلا على غيره فكيف يتشابهان، وافهم قوله يحتسبها أن الغافل عن نية التقرب لا تكون له صدقة وكذا نفقته على نفسه ودابته فإن نوى بها وجه الله سبحانه أثيب وإلا فلا؛ قال ابن المنير: وتسمية النفقة صدقة كتسمية الصداق نحلة فلما كان احتياج المرأة للرجل كاحتياجه إليها في اللذة والتحصين وطلب الولد كان الأصل أن لا يلزمه لها شيء لكنه تعالى خصه بالفضل والقيام عليها فمن ثم أطلق على الصداق والنفقة صدقة وفيه حث على الاخلاص وإحضار النية في كل عمل ظاهر أو خفي (حم ق ن عن أبي مسعود) واسمه عقبة بالقاف. ٤٩٩ - (إذا أنفقت المرأة) على عيال زوجها أو ضيف أو نحو ذلك (من) الطعام الذي في (بيت زوجها) أي مما فيه نحو طعام وقد أذن لها بالتصرف فيه بصريح أو ما ينزل منزلته كاطراد عرف وعلم رضا حال كونها (غير مفسدة) له بأن لم تجاوز العادة ولم تقصر ولم تبذر، وقيد بالطعام لأن الزوج سمح به عادة بخلاف النقد ونحوه فإن اضطرب العرف أو شكت في رضاه حرم وليس في الخبر تصريح بجواز التصدق بغير إذنه بل ولا في خبر مسلم المصرح فيه بأنه بغير أمره لأن المراد أمره الصريح في ذلك القدر المعين أو يكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر ولغيره بصريح أو مفهوم قوي (كان لها) ٣٩٤ حرف الهمزة وَلِنَرْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذُلِكَ لَ يَنْقُضُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئاً)). (ق ٤) عن عائشة (صح). ٠٠ ٥٠ - (إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ». (قد) عن أبي هريرة (صح). ٥٠١ - ((إِذَا أَنْفَلَتَتْ دَابَّهُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلَةٍ فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أَخْبِسُوا عَلَيَّ دَابَتِي، أي المرأة (أجرها بما) أي بسبب الذي ( أنفقت) غير مفسدة والباء للسببية (ولزوجها) عبر به لكونه الغالب والمراد الحليل ونحوه (أجره بما كسب) أي بسبب كسبه (وللخازن) الذي النفقة بيده أو الحافظ للطعام أي المسلم، إذ الكافر لا ثواب له وكذا يقال في الزوجة (مثل ذلك) الأجر بالشرط المذكور (لا ينقص) بفتح أوله وضم ثالثه (بعضهم من أجر) وفي رواية أجر بدون من (بعض) فهم في أصل الأجر سواء وإن اختلف مقداره فلو أعطى المتصدق خادمه مائة ليدفعها لفقير على باب داره فأجر المتصدق أكثر ولو أعطاه رغيفاً ليدفعه له بمحل بعيد فأجر مشي الخادم فوق قيمة الرغيف فأجر الخادم أوفر، وإن تساويا تساويا وقوله (شيئاً) بالنصب مفعول ينقص إذ ينقص يتعدى إلى مفعولين الأولى أجر والثاني شيئاً: كـ﴿زادهم الله مرضاً﴾ [البقرة: ١٠] (ق ٤ عن عائشة) رضي الله عنها. ٥٠٠ - (إذا أنفقت المرأة من بيت) في رواية من كسب وفي أخرى من طعام (زوجها عن) وفي رواية من (غير أمره) أي في ذلك القدر المعين بعد وجود إذن سابق عام صريح أو عرف (فلها) أي المرأة وفي رواية للبخاري فله أي الزوج (نصف أجره) يعني قسم مثل أجره وإن كان أحدهما أکثر على حد : إذا مِتْ كان النَّاسُ نِصْفَانِ والمراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر، وتنزيل الحافظ ابن حجر ذلك على ما تعطاه المرأة نفقة لها فإذا أنفقت منه بغير علمه كان الأجر بينهما لكونه يؤجر على ما ينفقه عليها: ليس في محله لاقتضائه أنه إذا لم يحتسبها لا يكون بينهما لأن الاحتساب شرط حصول الثواب له كما نص عليه في الحديث المار وهو قد صور ذلك بغير علمه على أن الأجر له إنما هو في دفع النفقة لها وأما إذا قبضتها واستقر ملكها عليها ثم أنفقت منها فلا أحسب أحداً يقول إنه يكون له أجر فيما تنفقه هي من مال نفسها خالصاً وفيه فضل الانفاق وسخاوة النفس والحث على فعل الخير (ق دعن أبي هريرة) رضي الله عنه. ٥٠١ - (إذا انفلتت دابة أحدكم) كفرسه أو بعيره أي فرّت وخرجت مسرعة يقال انفلت الطائر وغيره تخلص وانطلق (بأرض) بالتنوين (فلاة) أي صحراء واسعة ليس فيها أحد. ففي القاموس الفلاة القفر أو المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة انتهى، والمراد هنا الأخير (فليناد) أي بأعلى صوته (يا عباد الله احبسوا علّ دابتي) أي امنعوها من الهرب وعلله بقوله (فإن الله في الأرض حاضراً) أي خلقاً من خلقه أنسياً أو جنياً أو ملكاً لا يغيب (سيحبسه عليكم) يعني الحيوان المنفلت فإذا قال ذلك بنية صادقة وتوجه تام حصل المراد بعون الجواد، ويظهر أن المراد بالدابة ما يشمل كل حيوان كثور أو ظبي بل يحتمل شموله للعبد ونحوه، قال النووي عقب إيراده هذا الحديث: حكى لي بعض ٣٩٥ حرف الهمزة. فَإِنَّ لِلَّهِ فِي الأَرْضِ حَاضِراً سَيَخْبِسُهُ عَلَيْكُمْ)). (ع) وابن السني (طب) عن ابن مسعود. ٥٠٢ - ((إِذَا أَنْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلٍ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا)). (خدم ن) عن أبي هريرة (طب) عن شداد بن أوس. شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة فقال هذا الحديث فحبسها الله عليه حالاً ، قال: وكنت أنا مرة مع جماعة فانفلتت بهيمة وعجزوا عنها فقلته فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا. وأخرج ابن السني عن السيد الجليل المجمع على زهده وورعه يونس بن عبيد التابعي المشهور قال لیس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون﴾ [آل عمران: ٨٣] إلا وقفت بإذن الله. وقال القشيري: وقع لجعفر الخلدي فص في دجلة وعنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا به فوجده في أوراق يتصفحها وهو: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع عليّ ضالتي؛ وقال النووي في بستانه: جربته فوجدته نافعاً لوجود الضالة عن قرب، وقد علمنيه شيخنا أبو البقاء انتهى. وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس رضي الله عنهما أن لله ملائكة في الأرض يسمون الحفظة يكتبون ما يقع في الأرض من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة أو احتاج إلى عون بفلاة من الأرض فليقل اعينوا عباد الله رحمكم الله فإنه إن شاء الله يعان (ع وابن السني طب) من حديث الحسن بن عمر عن معروف بن حسان عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي بريدة (عن ابن مسعود) رضي الله عنه، قال ابن حجر: حديث غريب ومعروف قالوا منكر الحديث وقد تفرد به وفيه انقطاع أيضاً بين أبي بريدة وابن مسعود انتهى، وقال الهيتمي: فيه معروف بن حسان ضعيف قال وجاء في معناه خبر آخر أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعاً إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني ثلاثاً، فإن لله عباداً لا يراهم، وقد جرب ذلك كذا في الأصل، ولم أعرف تعيين قائله، ولعله مصنف المعجم . ٥٠٢ - (إذا انقطع شسع نعل أحدكم) بكسر الشين المعجمة سيرها الذي بين الأصابع (فلا يمش) ندباً (في) النعل (الأخرى) التي لم تنقطع (حتى يصلحها) أي النعل التي انقطع شسعها، قال ابن حجر: وهذا لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه الصورة بل هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن كونه من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدمه أولى فيكره تنزيهاً المشي في نعل واحدة أو خف أو مداس بلا عذر ولا يحرم إجماعاً على ما حكاه النووي لكن نوزع بقول ابن حزم لا يحل وقد يجاب بأن مراده الحل المستوي الطرفين ومثل النعل إخراج إحدى اليدين من إحدى الكمين وترك الأخرى داخله وإرسال الرداء من إحدى الكتفين وإعراء الأخرى منه ذكره النووي وإنما كره ذلك في النعل ونحوه لأنه يؤدي إلى العثار ومخالفة الوقار ويفوت العدل بين الجوارح ويصير فاعله ضحكة لمن يراه وهذه من المسائل التي كانت عائشة تنكرها ويرجح الناس خلاف قولها. فإن قلت ينافي القول بالكراهة ما ورد أن رجلاً شكى إلى النبي وَلهو رجلاً من الأنصار، فقال: يا خير من يمشي بنعل فرد. قلت ليس المراد أنه كان يمشي بنعل واحدة بل المراد ٣٩٦ حرف الهمزة ٥٠٣ - ((إِذَا أَنْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلْيَسْتَرْجِعْ، فَإِنَّهَا مِنَ الْمَصَائِبِ)). البزار (عد) عن أبي هريرة (ض). ٥٠٤ - ((إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا خَلَّفَهُ بالفرد كما قاله ابن الأثير هي التي لم تخصف ولم تطارق وإنما هي طاق واحدة والعرب تتمدح برقة النعال وجعلها كذلك؛ وأما ما خرجه الترمذي عن عائشة قالت ربما انقطع شسع نعل رسول الله وَليه فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها فمع كونه ضعيفاً لا يقاوم ما في الصحيح فقد رجح البخاري وغيره كما في الفتح وقفه على عائشة رضي الله عنها. قال الحافظ العراقي: وبفرض ثبوته ورفعه وقع منه نادراً لبيان الجواز كما يشير إليه التعبير بربما المفيدة للتقليل أو هو لعذر، بل جاء في بعض الروايات الإفصاح به؛ وأخذ بعض السلف من قوله فلا يمشي أن له الوقوف بنعل واحدة حتى يصلح الأخرى وقال مالك بل يخلعها ويقف إذا كان في أرض حارة أو نحوها مما يضر بالمشي وأن له القعود وخالف فيه بعضهم نظراً إلى التعليل بطلب العدل بين الجوارح (خدم ن) من حديث أبي رزيز (عن أبي هريرة) قال خرج علينا أبو هريرة وضرب بيده على جبهته فقال: ألا إنكم تحدثون أني أكذب على رسول الله ◌َ ﴿ لتهتدوا وأضل؟ ألا وإني أشهد لسمعته يقول - فذكره (طب عن شداد بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو بمهملة أبو يعلى الأنصاري المدني الشاعر قال الذهبي غلط من عدّه بدرياً. ٥٠٣ - (إذا انقطع شسع نعل أحدكم فليسترجع) أي ليقل ندباً: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون) [البقرة: ١٥٦] (فإنها) يعني هذه الحادثة التي هي انقطاع النعل (من المصائب) فإنها تؤذي الإنسان وكل ما أذاه فهو مصيبة والمصائب درجات (البزّار عد عن أبي هريرة) قال الهيتمي: وفيه بكر بن خنيس ضعيف، وقال شيخه العراقي: فيه أيضاً يحيى بن عبيد الله التميمي ضعفوه ورواه البزار أيضاً عن شداد بن أوس وفيه خارجة بن مصعب متروك وهو من طريقته معلول. ٥٠٤ - (إذا أوى) بقصر الهمزة على الأفصح قال الزین زکریا کغيره إن كان أوی لازماً كما هنا فالقصر أفصح وإن كان متعدياً كما في ﴿الحمد لله الذي آوانا﴾ فالمد أفصح عكس ما وقع لبعضهم انتهى، (أحدكم إلى فراشه) أي انضم إليه ودخل فيه لينام كما تفسره الرواية الأخرى الواردة بهذا اللفظ، وقال القاضي: أوى إلى فراشه انقلب إليه ليستريح (فلينفضه) بضم الفاء قبل أن يدخل فيه ندباً أو إرشاداً (بداخلة) بتاء التأنيث على ما في نسخ هذا الكتاب كأصله لكن في كثير من الأصول بدونها (إزاره) أي أحد جانبيه الذي يلي البدن، خص النفض بالإزار لأنه لا يكون إلا به لأن العرب لا تترك الائتزار فهو به أولى لملازمته للرجل فمن لا إزار له ينفض بما حضر؛ وأمره بداخلة الإزار دون خارجته لا لأنه أبلغ وأجدى وإنما ذلك على جهة الخبر عن فعل الفاعل لأن المؤتزر إذا ائتزر يأخذ أحد طرفي إزاره بيمينه على ما يلي جسده والآخر بشماله فيردّ ما أمسكه بشماله على بدنه وذلك داخلة الإزار ويرد ما أمسك بيمينه على ما يلي جسده من الإزار فإذا صار إلى فراشه فحل بيمينه خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض. فإن قيل لم لا يقدر الأمر فيه بالعكس؟ قلنا لأن تلك الهيئة صنع ذوي الآداب في عقد الإزار. ذكره الزمخشري واختصره القاضي فقال داخلة الإزار هي الحاشية التي تلي ٣٩٧ حرف الهمزة عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ لْيَقُلْ: بِأَسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَأَرْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ)). (قد) عن أبي هريرة. ٥٠٥ - ((إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)). (حم ق) عن أبي هريرة. الجسد وتماسه وإنما أمرنا بالنفض بها لأن المتحول إلى فراشه يحل بيمينه خارجة إزاره وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها وروى بصنفة إزاره بكسر النون وهو جانبه الذي لا هدب له وهو موافق لما ذكر (فإنه لا) وفي رواية منا (يدرى ما خلفه) بالتشديد وبالتخفيف، قال الزمخشري: ما مبتدأ ويدرى معلق عنه لتضمنه معنى الاستفهام (عليه) أي على الفراش يعني لا يدري ما حصل في فراشه بعد خروجه منه إلى عوده من قذر وهوام مؤذية (ثم ليضطجع) ندباً و (على شقه الأيمن) أولى (ثم ليقل) ندباً (باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه) أي بك أستعين على وضع جنبي ورفعه فالباء للاستعانة، وقد استدل جمع متأخرون به على أن متعلق البسملة يقدر فعلاً مؤخراً مناسباً لما جعلت التسمية مبدأ له كما جنح إليه الكشاف وفيه إشعار بأنه لا يقول إن شاء الله إذا لو شرعت المشيئة هنا لذكرها فالاقتصار على الوارد أولى ذكره السبكي (إن أمسكت نفسي) أي قبضت روحي في يومي (فارحمها) وفي رواية البخاري فاغفر لها (وإن أرسلتها) أي رددت الحياة لي وأيقظتني من النوم (فاحفظها) إشارة إلى آية ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ [الزمر: ٤٢] (بما) أي بالذي (تحفظ به عبادك الصالحين) أي القائمين بحقوقك، وذكر المغفرة للميت والحفظ عند الإرسال لمناسبته له، والتاء في بما تحفظ مثلها في كتبت بالقلم وما موصولة مبهمة وبيانها ما دل عليه صلتها لأنه تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي وأن لا يهنوا في طاعته بتوفيقه، وفيه ندب هذه الأذكار عند الأوي إلى الفراش ليكون نومه على ذكر وتختم يقظته بعبادة (قد) في الأدب (عن أبي هريرة) ولفظ رواية مسلم عنه: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل سبحانك اللهم ربي وبحمدك إلى آخره. ٥٠٥ - (إذا باتت المرأة) أي دخلت في المبيت يعني أوت إلى فراشها ليلاً للنوم حال كونها (هاجرة) بلفظ اسم الفاعل وهو ظاهر وفي رواية مهاجرة وليس لفظ المفاعلة على ظاهره بل المراد أنها هي التي هجرت وقد يأتي لفظها ويراد به نفس الفعل وإنما يتجه عليهما اللوم إذا بدأت بالهجر فغضب (فراش زوجها) بلا سبب بخلاف ما لو بدأ بهجرها ظالماً لها فهجرته كذلك (لعنتها الملائكة) الحفظة أو من وكل منهم بذلك أو أعم ويرشد إلى التعميم قوله في رواية مسلم الذي في السماء إن كان المراد به سكانها ثم هذا مقيد بما إذا غضب الزوج عليها كما تقرر بخلاف ما لو ترك حقه؛ ثم لا تزال تلعنها في تلك الليلة (حتى تصبح) أي تدخل الصباح لمخالفتها أمر ربها بمشاقة زوجها وخص الليل لأنه المظنة لوقوع الاستمتاع فيه فإن وقع نهاراً لعنتها حتى تمسي بدليل قوله في روایة حتی ترجع، قال ٣٩٨ حرف الهمزة ٥٠٦ - ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا دَخَلَ الْخَلَاَءَ فَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ، في الكشاف: البيتوتة خلاف الظلول وهي أن يدرك الليل نمت أو لم تنم وليس الحيض عذراً إذ له حق التمتع بما فوق الإزار ذكره النووي وبه علم أن قول ابن أبي جمرة: الفراش كناية عن الجماع ليس في محله وليس المراد باللعن اللغوي الذي هو الطرد والبعد عن رحمة الله لأنه لا يجوز على مسلم بل العرفي وهو مطلق السب والذم والحرمان من الدعاء لها والاستغفار إذ الملائكة تستغفر لمن في الأرض كما جاء به القرآن فتبيت محرومة من ذلك وفيه أن سخط الزوج سخط الرب وإذا كان هذا في قضاء الشهوة فكيف به في أمر دينها وأن الملائكة تدعوا على العصاة وأن دعاءهم من خير أو شر مقبول لأن المصطفى # خوف بذلك وأن السنة أن يبيت الرجل مع أهله في فراش واحد ولا يجري على سنن الأعاجم من كونهم لا يضاجعون نساءهم بل لكل من الزوجين فراش فإذا احتاجها يأتيها أو تأتيه (حم ق) في النكاح (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. ٥٠٦ _ (إذا بال أحدكم) أي شرع في البول والمراد به مس الذكر عند الاستبراء منه ولا يصح كون بال بمعنى فرغ إذ يكون معناه النهي عن مس الذكر باليمين في الاستنجاء ولا يصح إذ يصير حينئذ قوله بعده وإذا دخل الخلاء فلا يتمسح تكراراً ذكره العراقي (فلا يمس ذكره بيمينه) تكريماً لليمين فيكره مسه بها بلا حاجة تنزيهاً عند الشافعية وتحريماً عند الحنابلة والظاهرية تمسكاً بظاهر النهي وافهم تقييده المس بحالة البول عدم كراهته في غير تلك الحالة، وبه أخذ بعضهم فقال: ووجه التخصيص أن مجاور الشيء حكمه فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته في تلك الحالة ولا ينافيه ما في مسلم والترمذي والنسائي من إطلاق النهي لوجوب حمل المطلق على المقيد فإن الحديث واحد والمخرج واحد ولا خلاف في حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الواقعة انتهى، لكن الأصح كما قال النووي: لا فرق بين حالة الاستنجاء وغيرها ولا يلزم منه ترك حمل العام على الخاص إذ لا محذور فيه هنا لأن ذلك محله إذا لم يخرج القيد مخرج الغالب ولم يكن العام أولى بالحكم وإنما ذكر حالة الاستنجاء في الحديث تنبيهاً على ما سواها لأنه إذا كره المس باليمين حالة الاستنجاء مع مظنة الحاجة فغيره أولى ولأن الغالب أنه لا يحصل مس الذكر إلا في تلك الحالة فخصت بالذكر لغلبة حضورها في الذهن وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له والحق أن هذا من ذكر بعض أفراد العموم لا من المطلق والمقيد لأن الأفعال في حكم النكرات والنكرة في سياق النفي تعم والحديث لا يشمل النساء لأن لفظ أحد هنا بمعنى واحد فلو أريد المؤنث لقيل إحدى لكنهن ملحقات بهم قياساً لأن علة النهي إكراماً اليمين وصونها عن النجس والقذر ومحله وهو موجود في الأنثى والمنهي عنه المس بغير حائل فلو مس ذكره به لم يكره لأنه لم يمسه حقيقة بل الثوب، والدبر كالذكر بل أولى فإن الذكر يحتاج لمسه في نحو الاستبراء بخلاف الدبر، ووهم الطيبي وخرج بإضافة الذكر إلى البائل ذكر غيره فيحرم مسه مطلقاً إلا في الضرورة (تنبيه) استشكل النهي عن مس الذكر بيمينه وعن الاستنجاء بها بأنه متعذر لأنه إن أمسك ذكره بيساره استنجى بيمينه وإن استنجى بيساره أمسك ذكره بيمينه فوقع في منهي بكل حال وأجيب بأنه يمسك الحجر بيمينه والذكر بيساره ويمسحه عليه ولا يحرك اليمين (وإذا دخل الخلاء) أي فبال أو تغوط (فلا يتمسح) أي يستنجي (بيمينه) بل يفعل ذلك بيساره لأن اليمين لما شرف وعلا واليسار لما ٣٩٩ حرف الهمزة وَإِذَا شَرِبَ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ». (حم ق ٤) عن أبي قتادة (صح). ٥٠٧ - ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَكَانَاً لَيِّنَا)). (د) عن أبي موسى (ح). ٥٠٨ - ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلاَثَ نَتَرَاتٍ)). (حمد) في مراسيله (هـ) عن عیسی بن یزداد . خس ودنا ولأنه إذا باشر النجاسة بها فقد يذكر عند تناول الطعام ما باشره بيمينه فينفر طبعه. وعلم بما تقرر أن معنى لا يتمسح بيمينه لا يجعلها آلة لاستعمال الماء والحجر الذي يستنجي به فإنه مكروه تنزيهاً أو تحريماً على ما تقرر أما الاستنجاء بها بمعنى جعلها بمنزلة الجامد فحرام غير مجزيء بها وباليسار بل وسائر أجزائه كما هو بين والنهي عن التمسح بها يشمل الفرجين: (وإذا شرب فلا يتنفس) جملة خبرية مستقلة إن كانت لا نافية ومعطوفة إن كانت ناهية لكن لا يلزم من كون المعطوف عليه مقيداً بقيد كون المعطوف مقيداً به لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول بل حكم مستقل. وحكمة ذكره هنا أن غالب أخلاق المؤمنين التأسي بأفعال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان إذا بال توضأ وثبت أنه شرب فضل وضوئه والتنفس في الإناء خاص بحالة الشرب (في) داخل (الإناء) أي لا يخرج نفسه فيه بل يفصل القدح عن فيه ثم يتنفس لئلا يتقذر الماء أو نحوه به وليأمن خروج شيء تعافه النفس من الفم وكل ذي رئة يتنفس بالمعنى المذكور. واعلم أن هذا لفظ الجماعة ولفظ أبي داود وحده وإذا شرب فلا يشرب نفساً واحداً فيكره الشرب بنفس واحد تنزيهاً لأنه إذا استوفى شربه نفساً واحداً تکابس الماء في موارد حلقه وأثقل معدته، فلهذا جاء في حدیث یأتي الکباد من العب فإذا قطع شربه في أنفاس ثلاثة كان أنفع وأخف؛ ولا منافاة بين هذا. وحديث أن المصطفى ولو كان يتنفس في الإناء ثلاثاً لأن المنهي التنفس في نفس الإناء وأما خارجه فلا نزاع في ندبه، نقله الولي العراقي عن ابن المنذر (حم ق ٤ عن أبي قتادة) الأنصاري واسمه الحارث أو النعمان أو عمرو بن ربعي. ٥٠٧ - (إذا بال أحدكم) أي أراد أن يبول (فليرتد) أي فليطلب (لبوله مكاناً ليناً) لئلا يعود عليه رشاشه فينجسه كما مر (د) وكذا الطبراني (عن أبي موسى) الأشعري رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال شارح أبي داود بن محمود حديث ضعيف لجهل الراوي وقال في المجموع حديث أبي موسى هذا ضعيف. ٥٠٨ - (إذا بال أحدكم) أي فرغ من بوله (فلينتر) بمثناة فوقية لا مثلثة (ذكره ثلاث نترات) أي يجذبه بقوة فالاستبراء بذلك ونحوه مندوب فلو تركه واستنجى عقب الانقطاع ثم توضأ صح وضوءه وقيل واجب وأطيل في الانتصار له وحمل على ما لو غلب على ظنه حصول شيء لولا الاستبراء، قال الزمخشري: والنتر جذب فيه جفوة ومنه نتر بي فلان بكلامه إذا شدّد ذلك وغلظ واستنتر طلب النتر وحرص عليه واهتم به (حم د في مراسيله ٥) في الطهارة (عن عيسى بن يزداد) الفارسي عن أبيه قال ابن عساكر ويقال ابن ازداد وهو ابن فساءة بفتح الفاء وسين مهملة مخففة أو مشدّدة وهمزة الفارسي، قال أبو داود كالبخاري: لا صحبة ليزداد فالحديث مرسل وفيه علة أخرى غير الإرسال أشار إليها عبد الحق وبينها ابن القطان، فقال: عيسى وأبوه لا يعرفان، وقال ابن معين وابن أبي حاتم: ٤٠٠ - حرف الهمزة ٥٠٩ - ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ فَتَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ)). (ع) وابن قانع عن حضرمي بن عامر، وهو مما بيض له الديلمي (ض). ٥١٠ - ((إِذَا بَعَثْتَ سَرِيَّةً فَلاَ تَنْتَقِهِمْ، وَأَقْتَطِعْهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ الْقَوْمَ بِأَضْعَفِهِمْ)). الحارث في مسنده عن ابن عباس (ض). ٥١١ - ((إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ رَجُلاً فَأَبْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الإِسْمِ)). البزار (طس) عن أبي هريرة (ض). مجهولان، وقال ابن الأثير: مدار حديثه على زمعة بن صالح، وقد قال البخاري: ليس حديثه بالقائم، وقال ابن حجر: عیسی مجهول وأبوه مختلف في صحبته. ٥٠٩ - (إذا بال أحدكم) أي أراد البول (فلا يستقبل الريح) حال بوله ندباً وفي رواية لا يستقبل الريح ببوله (فيرده عليه) أي لئلا يرده عليه فينجسه ويؤخذ منه أن الغائط المائع كالبول (ولا يستنجي بيمينه) لأنها أشرف العضوين فتنزه عن ذلك وتفضيل الناقص وإهانة الفاضل عدول عن العدل والله لا يأمر إلا بالعدل (ع و) عبد الباقي (ابن قانع) في معجمه (عن حضرمي) بمهملة مفتوحة فمعجمة ساكنة وراء مفتوحة بلفظ النسبة (ابن عامر) الأسدي وفد إلى النبي وَّه وكان شاعراً من الأشراف (وهو) أي هذا الحديث (مما بيض له) أي لسنده (الديلمي) في مسند الفردوس لعدم وقوفه له على مخرج، قال ابن حجر: وإسناده ضعيف جداً. ٥١٠ - (إذا بعثت) أي أرسلت إلى عدو والخطاب لمن يصير إماماً أو نائبه ممن له ولاية بعث ذلك (سرية) هي طائفة من الجيش أقصاها أربعمائة تبعث للعدو سميت به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس أو لأنهم ينفذون سراً أي خفیة کذا قبل ورد بأن لام السر واو وهذه ياء فالأصح الأول (فلا تنتقهم) أي لا تنتقي الجلد القوي (واقتطعهم) أي ولكن خذ قطعة أي طائفة اقتطعها من الجند فيهم القوي والضعيف وابعثهم (فإن الله ينصر القوم بأضعفهم) كما فعل في طالوت ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ [آل عمران: ١٢٦] و[الأنفال: ١٠] لا بالقوة والشجاعة ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] وأما الأبطال والشجعان فيغلب عليهم الزهو والاعجاب وقصر النظر على الأسباب فإن تمحض الجيش من هؤلاء خيف عليهم عدم الظفر لعدم اعتمادهم على الله سبحانه وتعالى وملاك النصر والورع في التناول باليد وذلك في صعاليك المؤمنين أغلب وكل سرية غلب عليها الورع والزهد فإلى النصر أقرب، ولهذا قيل لعلي كرم الله وجهه ما بال فرسك لم يكب بك قط؟ قال: ما وطئت به زرع مسلم قط، قالوا: وأعظم السرايا سرية فيها من أهل الورع بعدد التائبين من أصحاب طالوت الذين كان بعددهم أهل بدر وهذا من الأداب الحربية والأحكام السلطانية (الحارث) بن محمد الشهير بابن أبي أسامة التميمي (في مسنده عن ابن عباس) رضي الله عنهما بإسناد ضعيف لکن له شواهد. ٥١١- (إذا بعثتم إلي رجلاً) وفي رواية بدله بریداً وفي أخرى رسولاً (فابعثوه حسن الوجه) لأن