النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
حرف الهمزة
٣٩٨ - (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ هَوَاناً أَنْفَقَ مَالَهُ فِي الُْنْيَانِ، وَالْمَاءِ، وَالطِّينِ)).
البغوي (هب) عن محمد بن بشير الأنصاري، وما له غيره (عد) عن أنس (ض).
٣٩٩ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً جَعَلَ أَمْرَهُمْ إِلَى مُتْرَفِيهِمْ)). (فر) عن علي (ض).
عداهما فمكملات وخص اللبن الذي هو الطوب النيء دون المحرق لأن عادة الحجاز في ذلك الزمن
البناء به، وهذا فيما لم يرد به وجه الله وإلا کبناء مسجد خالصاً له فهو مثاب مأجور وفي غير ما لا بد
منه لنفسه وممونه فمن بنى بيتاً لهم بقدر الكفاية على الوجه اللائق به وبهم فليس بمذموم فلا يلحقه هذا
الوعيد وسكت عن مقابله زيادة للتنفير به (طب خط) في ترجمة علي بن الحسن المخزومي (عن جابر)
قال الهيتمي: ورجاله رجال الصحيح غير شيخ البخاري ولم أجد من ضعفه، وقال المنذري: رواه في
الثلاثة بإسناد جيد انتهى؛ وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو
ذهول فقد عزاه جمع لأبي داود من حديث عائشة، قال العراقي: وإسناده جيد.
٣٩٨ - (إذا أراد الله بعبد هواناً) أي ذلاً وحقارة وفي رواية للطبراني سوءاً بدل هواناً (أنفق ماله)
أي أنفده وأفناه يقال نفقت الدراهم نفدت ونفق الشيء نفقاً فني وأنفقته أفنيته، (في البنيان) أي في أجر
الصناع ونحو ذلك (و) في (الماء والطين) إذا كان البناء لغير غرض شرعي أو أدى لترك واجب أو فعل
منهي عنه أو زاد على الحاجة وذلك هو المتوعد عليه لأن الدنيا ليست بدار قرار ولا يعمرها إلا
الأشرار، ولهذا قال عيسى عليه الصلاة والسلام: إنما هي معبرة فاعبروها ولا تعمروها؛ فإن قلت
ما فائدة قوله في الماء والطين بعد قوله في البنيان وهلا اكتفي به؟ قلت الظاهر أنه أراد بالبنيان أجرة
أرباب الحرف كما تقرر وبالماء والطين ثمن المؤن ويكون المراد إنفاقه في أجرة البناء وفي آلاته، قالوا:
ولا ينبغي لمن مر على بناء مزخرف مشرف أن لا ينظر إليه لأنه اغراء لبانيه وأمثاله على ذلك إذ هو إنما
فعل لينظر الناس إليه، قال في الكاشف: قد شدّد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن
أبنية الظلمة وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة
فالناظر إليه محصل لغرضهم وكالمغري لهم على اتخاذها (البغوي) أبو القاسم في معجمه (هب) وكذا
الطبراني في الأوسط (عن محمد بن بشير الأنصاري) قال الهيتمي: رواه عنه ابنه يحيى إن صح (وما له
غيره) وفيه سلمة بن شريح قال الذهبي: مجهول (عد عن أنس) في ترجمة زكريا المصري الوقاد، وقال:
يضع الحدیث کذبه صالح وحرزه غيره انتهى، وبه يعرف أن عزو الحديث له وسكوته عما أعله به غیر
صواب ولما عزاه الهيتمي إلى الطبراني قال: فيه من لم أعرفهم.
٣٩٩ - (إذا أراد الله بقوم سوءاً) بالضم أي أن يحل بهم ما يسوؤهم (جعل أمرهم) أي صير
الولاية عليهم وتدبير مملكتهم (إلى مترفيهم) أي متنعميهم المتعمقين في اللذات المنهمكين على الشهوات
وذلك سبب الهلاك قال تعالى ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾ [الإسراء: ١٦]
الآية والمترف بضم الميم وفتح الراء المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها، قال في الكشاف: الإتراف
إبطار النعمة انتهى، وذلك لأنهم أسرع إلى الحماقة والفجور وسفك الدماء وأجرأ على صرف مال بيت
المال في حظوظهم ومآربهم غير ناظرين إلى مصالح رعاياهم ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾

٣٤٢
حرف الهمزة
٤٠٠ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمِ عَذَاباً أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَىُ
أَعْمَالِهِمْ)). (ق) عن ابن عمر (صح).
٤٠١ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمِ عَاهَةً نَظَرَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَصَرَفَ عَنْهُمْ)). (عد فر) عن
أنس (ض).
[البقرة: ٤٩] وفي الكلام حذف والتقدير بقوم أهل سوء سوءاً فإنه تعالى إنما يولي عليهم مترفيهم لعدم
استقامتهم بدلیل الحدیث الآتي («کما تكونوا یولی علیکم) وفي حديث لأحمد (كما تدين تدان)) وفي آخر
((إنما هي أعمالكم ترد عليكم)) وفي حديث لأحمد عن موسى عليه الصلاة والسلام نحوه (فر عن علي)
أمير المؤمنين وفيه حفص بن مسلم السمر قندي، قال الذهبي: متروك.
٤٠٠ - (إذا أراد الله بقوم عذاباً) أي عقوبة في الدنيا كقحط وفناء وجور (أصاب) أي أوقع
(العذاب) بسرعة وقوة (من كان فيهم ثم بعثوا) بعد الممات عند النفخة الثانية (على أعمالهم) ليجازوا
عليها فمن أعماله صالحة أثيب عليها أو سيئة جوزي بها فيجازون في الآخرة بأعمالهم ونياتهم وأما ما
أصابهم في الدنيا عند ظهور المنكر فتطهير للمؤمنين ممن لم ينكر وداهن مع القدرة، ونقمة لغيرهم؛
وقضية ما تقرر أن العذاب لا يعم من أنكر ويؤيده آية ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾
[الأعراف: ١٦٥] لكن ظاهر ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥]
وخبر ((أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث)) العموم (ق عن ابن عمر) بن الخطاب.
٤٠١ - (إذا أراد الله بقوم عاهة) أي آفة دينية واحتمال إرادة الدنيوية أيضاً بعيد (نظر إلى أهل
المساجد) نظر رحمة وموافاة وإكرام وإحسان وأهلها الملازمون والمترددون إليها لنحو صلاة أو ذكر أو
اعتكاف فليس المراد بأهلها من عمرها أو رمها بل من عمرها بالصلاة والذكر والتلاوة ونحوها
(فصرف عنهم) العاهة أي عن أهل المساجد فتكون مختصة بغيرهم هذا هو المتبادر من عود الضمير على
أقرب مذكور ويؤيده خبر البيهقي ((إذا عاهة من السماء نزلت صرفت عن عمار المساجد)) ويحتمل
رجوعه للقوم وإن كان أبعد فتصرف الآفة عن عموم القوم إكراماً لعمار المساجد بأنواع العبادات
بدلیل خبر: ((لولا شيوخ ركع وبهائم رتع وأطفال رضع لصب عليكم البلاء صباً)). نعم هذا مخصوص
بما إذا لم يكثر الخبث بدليل الخبر المذكور وقد ورد نظير هذا الإكرام الإلهي لغير عمار المساجد أيضاً
ففي حديث البيهقي قال الله تعالى ﴿إني لأهم بأهل الأرض عذاباً فإن نظرت إلى عمار بيتي والمتحابين في
والمستغفرين بالأسحار صرفته عنهم﴾ وسيأتي إن شاء الله تعالى، وفي الحديث تنويه عظيم بفضل
المساجد وشرف قاطنيها للعبادة فيها والخلوة بها وتحذير من غلقها وتعطيلها ﴿ومن أظلم ممن منع
مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ [البقرة: ١١٤] (عد فر عن أنس) ورواه أيضاً البيهقي وأبو نعيم وعنه
أورده الديلمي فلو عزاه إليه كان أولى، ثم إن فيه مكرم بن حكيم ضعفه الذهبي وزافر ضعفه مخرجه
ابن عدي وقال: لا يتابع علی حدیثه.
:.

٣٤٣
حرف الهمزة
٤٠٢ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَرْيَةٍ هَلاَكاً أَظْهَرَ فِيهِمُ الزِّنَا)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
٤٠٣ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً لِلْخِلَفَةِ مَسَحَ نَاصِيَتَهُ بِيَدِهِ)). (عق عد خط فر)
عن أبي هريرة (ض).
٤٠٤ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضِ جَعَلَ لَهُ فِيهَا حَاجَةً)). (طب حم حل) عن أبي
عزة (صح).
٤٠٢ - (إذا أراد الله بقرية) أي بأهلها على حدّ ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] (هلاكاً) بنحو
كثرة قتل وطاعون وفقر وذل كما يدل له خبر الحاكم ((إذا كثر الزنا كثر القتل ووقع الطاعون)) وذلك
لأن حد الزنا القتل فإذا لم يقم الحد فيهم سلط الله عليهم الجن فقتلوهم وفي خبر البزار ((إذا ظهر الزنا في
قوم ظهر فيهم الفقر والمسكنة)) ونكر الهلاك لمزيد التهويل (أظهر) أي أفشى (فيهم الزنا) أي التجاهر
بفعله وهو بالقصر أفصح، وذلك لأن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا ظهرت ضرت
الخاصة والعامة، وخص الزنا لأنه يفسد الأنساب ونوع الإنسان الذي هو أشرف المخلوقات ولهذا لم
يحل في شريعة قط ولما كان الجزاء من جنس العمل وكانت لذة الزنا تعم البدن جعل الله جزاءهم بعموم
إهلاكهم، وفي رواية الربا بدل الزنا بموحدة (فر عن أبي هريرة) وفيه حفص بن غياث فإن كان
النخعي ففي الكاشف ثبت إذا حدث من کتابه، وإن كان الراوي عن ميمون فمجهول.
٤٠٣ - (إذا أراد الله أن يخلق خلقاً) أي مخلوقاً أي رجلاً (للخلافة) أي للملك (مسح ناصيته
بيده) لفظ رواية الخطيب بيمينه وخص ناصيته لأنه يعبر بها عن جملة الإنسان وذلك عبارة عن إلقاء
المهابة عليه ليطاع فهو استعارة أو تشبيه، قال الزمخشري: أراد بالخلافة الملك والتسلط وقصره على
ذلك تحكم، فإن الخلافة النبوية تشمل الإمام الأعظم ونوابه وتشمل العلماء فإذا أراد الله تعالى نصب
إنسان للقيام لحماية الدين ونشر الأحكام وقهر أعداء الإسلام من الملاحدة وغيرهم ألقى عليه المهابة
وصير قوله مقبولاً ممتثلاً عليه طلاوة وحلاوة وجلالة فإذا قرر شيئاً سلموه وإذا أفتى في شيء قبلوه وإذا
أمر بمعروف أو نهى عن منكر امتثلوه فمن قصره على السلطنة فقد قصر، (عق) عن ابن أحمد بن حنبل
عن عبد الله بن موسى السلمي عن مصعب النوفلي عن أبي ذؤيب عن صالح مولى التوأمة عن أبي
هريرة ثم عقبه مخرجه بقوله مصعب مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ ولا يتابع عليه ولا يعرف إلا به
(عد) ثم عقبه بقوله هذا منكر بهذا الإسناد والبلاء فيه من مصعب (خط) في ترجمة عبد الله بن موسى
الأنصاري، قال ابن حجر: وفيه عنده مسرة بن عبد ربه تألف، وقال الذهبي: كذاب وأورده ابن
الجوزي في الموضوعات، وقال البلاء فيه من النوفلي وأورده من حديث أنس وقال: فيه مسرة مولى
المتوكل ذاهب الحديث لكن له طريق عن ابن عباس خرجه الحاكم بلفظ إن الله إذا أراد أن يخلق خلقاً
للخلافة مسح علی ناصیته بیمینه فلا تقع علیه عین إلا أحبته، قال الحاكم: رواته هاشمیون، قال ابن
حجر في الأطراف: إلا أن شيخ الحاكم ضعيف وهو من الحافظ (فر عن أبي هريرة).
٤٠٤ - (إذا أراد الله قبض عبد) أي قبض روح إنسان (بأرض) غير التي هو فيها، وفي رواية
للترمذي: ((إذا أراد الله لعبد أن يموت بأرض)) (جعل له بها) وفي رواية للترمذي: إليها، وفي رواية

٣٤٤
حرف الهمزة
٤٠٥ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوتِغَ عَبْدَاً عَمَّىُ عَلَيْهِ الْحِيَلَ)). (طس) عن عثمان (ض).
٤٠٦ - (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِنْفَاذَ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ سَلَبَ ذَوِي الْعُقُولِ عُقُولَهُمْ حَتَّى يَنْفُذَ فِيهِمْ
فيها، (حاجة) زاد الترمذي ((حتى يقدمها)) وذلك ليقبر بالبقعة التي خلق منها، قال الحكيم: إنمّا
يساق من أرض لأرض ليصير أجله هناك لأنه خلق من تلك البقعة، قال تعالى ﴿منها خلقناكم وفيها
نعيدكم﴾ [طه: ٥٥] فإنما يعاد الإنسان من حيث بدىء منه وقد مر المصطفى وَيهو بقبر يحفر فقال لمن؟
قيل: لحبشي، فقال: لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه حتى دفن بالبقعة التي خلق منها، وفي ضمنه
إعلام بأن العبد لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً وأنه لا راد لقضائه بالنقض، ولا معقب لحكمه بالرد
(حم طب حل عن أبي عزة) يسار بن عبد الله أو ابن عبد أو ابن عمرو الهذلي له صحبة سكن البصرة
وقيل هو مطر بن عكامس لأن حديثهما واحد وهو هذا وقيل غيره ورواه عنه الترمذي في العلل ثم
ذكر أنه سأل عنه البخاري، فقال: لا أعرف لأبي عزة إلا هذا انتهى. قال الهيتمي بعد عزوه لأحمد
والطبراني: فيه محمد بن موسى الخرشي وفيه خلف انتهى، ورواه عنه أيضاً البخاري في الأدب والحاكم
وبالجملة فهو حسن.
٤٠٥ - (إذا أراد الله أن يوتغ) بضم التحتية وسكون الواو وكسر الفوقية وغين معجمة (عبداً) أي
يهلكه والوتغ محركاً الهلاك كما في الصحاح وفي رواية بدل يوتغ يوتر وهو أن يفعل بالإنسان ما يضره
(عمى) بغير ألف كذا بخط المؤلف لكن الذي في نسخ الطبراني أعمى بألف (عليه الحيل) بكسر الحاء
المهملة وفتح المثناة تحت أي الاحتيال وهو الحذق في تدبير الأمور وتقليب الفكر ليصل إلى المقصود
فالمراد صيره أعمى القلب متحير الفكر فالتبس عليه الأمر فلا يهتدي إلى الصواب فيهلكه والعمى في
الأصل فقد البصر. ثم استعير لعمى القلب كناية عن الضلال والحيرة والعلاقة عدم الاهتداء وما ذكر
من ضبط يوتغ مما ذكر هو ما في بعض الشروح لكن الذي رأيته في أصول صحيحة من المعجم ومجمع
الزوائد يزيغ بزاي معجمة فمثناة تحت ثم رأيت نسخة المصنف الذي بخطه من هذا الكتاب المشروح
يزيغ بزاي منقوطة وهو مصلح بخطه على كشط ومعنى يزيغ يميل عن الحق ففي القاموس وغيره أزاغه
أماله وزاغ يزيغ مال وزاغ البصر كل (طس عن عثمان) بن عفان لم يرمز له بشيء وهو ضعيف ووجهه
أن فيه محمد بن عيسى الطرطوسي وهو كما قال الهيتمي: ضعيف، وعبد الجبار بن سعيد ضعفه
العقيلي، وقال: أحاديثه مناكير عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد ضعفه النسائي فتعصيب الهيتمي
الجناية برأس الطرطوسي وحده غير جيد.
٤٠٦ - (إذا أراد الله إنفاذ) بمعجمة (قضائه وقدره) أي إمضاء حكمه، وقضاؤه إرادته الأزلية
المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره وإيجاده إياها على وجه مخصوص وتقدير معين في
ذواتها وأحوالها (سلب) خطف بسرعة على غفلة (ذوي العقول) جمع عقل ومر تعريفه (عقولهم) يعني
سترها وغطاها فليس المراد السلب الحقيقي بل التغطية حتى لا يروا بنورها المنافع فيطلبوها ولا المضار
فيجتنبوها، قال بعض الحروريين لترجمان القرآن لما قال في قصة سليمان عليه الصلاة والسلام أنه طلب

٣٤٥ .
حرف الهمزة
قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ، فَإِذَا مَضَىْ أَمْرُهُ، رَدَّ إِلَيْهِمْ عُقُولَهُمْ، وَوَقَعَتِ النَّدَامَةُ)). (فر) عن أنس،
وعلي.
٤٠٧ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ)). (م) عن أبي سعيد (صح).
٤٠٨ - (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَحْطاً نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا أَمْعَاءُ أَّسِعِي، وَيَا عَيْنُ لاَ
تَشْبَعِي وَيَا بَرَكَةُ أَرْتَفِعِي)). ابن النجار في تاريخه عن أنس، وهو مما بيض له الديلمي (صح).
الهدهد لأنه ينظر الماء من تحت الأرض كيف ينظره والصبي ينصب له الفخ فلا يراه حتى يقع فيه؟
قال: ويحك أما علمت أن القضاء إذا نزل عمي البصر؟ وقيل لم يرد بسلبها رفعها بل سلب نورها
وحجاب القدرة مع بقاء صورتها فكم من مترد في مهلكة وهو يبصرها ومفوّت منفعة في دينه أو دنياه
وهو مشرف عليها، قال تعالى ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ [الأعراف: ١٩٨] (حتى
ينفذ فيهم قضاؤه وقدره فإذا مضى) وفي نسخ أمضى بألف وهو تحريف من النساخ فإن الألف لا وجود
لها في خط المصنف (أمره) الذي قدره (رد إليهم عقولهم) فأدركوا قبح ما فرط منهم (ووقعت الندامة)
الأسف والحزن ومن علم أن العبد لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً وأنه لا راد لقضائه بالنقض ولا معقب
لحكمه بالرد وهذا أصل تفرق الأهواء والسبل واختلاف الملل والنحل وذلك لأنهم لما كلفوا الإقرار
بالوحدانية من طريق الخبر وحجبوا عن تعين المخبر به وهو معاينته بالقلب ترددوا واضطربوا فرجعوا
إلى عقول مسلوبة وأفهام محجوبة وتحيروا في ظلمة أنفسهم وضعفت أبصار فكرهم فلم يبصروا
فحصلت قلوبهم في أكنة الخذلان وعليها الصدأ والحرمان (فر) وكذا أبو نعيم في تاريخ أصبهان (عن
أنس) بن مالك (وعلي) أمير المؤمنين وفيه سعيد بن سماك بن حرب متروك كذاب فكان الأولى حذفه
من الكتاب وفي الميزان خبر منكر؛ ثم إن ما ذكر من أن الديلمي خرجه من حديث أنس وعلي هو ما
رأيته في نسخ الكتاب كالفردوس وذكر المؤلف في الدرر أن البيهقي والخطيب خرجاه من حديث ابن
عباس وقال: إسناده ضعيف.
٤٠٧ - (إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء) فإذا أراد خلق الولد من المني لم يمنعه العزل بل
يكون إن عزل وهذا قاله لما سئل عن العزل فأخبر أنه لا يغني حذر من قدر. وفي إفهامه أن العزل لا
يحرم مطلقاً فإنه لم ينههم وهو مذهب الإمام الشافعي، والنهي عنه محمول على التنزيه جمعاً بين الأدلة
(م) في النكاح (عن أبي سعيد) الخدري فظاهر صنيع المؤلف أن هذا ما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر
بخلافه فقد عزاه في الفردوس للبخاري.
٤٠٨ - (إذا أراد الله بقوم قحطاً) جدباً وشدة واحتباس مطر (نادى مناد) أي أمر ملكاً أن ينادي
(في السماء) أي من جهة العلو ويحتمل أنه جبريل لأنه الموكل بإنزال الرحمة والعذاب (يا أمعاء) وفي
نسخ يا معاء بكسر الميم وقد تفتح مقصوراً أي يا مصارين أولئك القوم (اتسعي) أي تفسخّي حتى لا
يملأك إلا أكثر مما كان يملؤك أولاً (ويا عين لا تشبعي) أي لا تمتلئي بل انظري نظر شره وشدة شبق
للأكل وأضاف عدم الشبع إليها مجازاً (ويا بركة) أي يا زيادة في الخير (ارتفعي) أي انتقلي عنهم

٣٤٦
حرف الهمزة
٤٠٩ - ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ). (دهق) عن أبي موسى (ح).
٤١٠ - ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْخَلَاءِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلْيَذْهَبْ إِلَى
الْخَلاَءِ)). (حم دن هـ حب ك) عن عبد الله بن الأرقم (صح).
وارجعي إلى جهة العلو من حيث أفضيت فيسري نداؤه في الأرواح والأشباح؛ ثم إن ما تقرر من حمل
النداء على حقيقته هو المتبادر ولا مانع من أن الله يخلق فيما ذكر إدراكاً يعقل به سماع النداء، وخص
البطن والعين لأنهما مناط الجوع والشبع لكن الأقعد أن المراد المجاز والمعنى إذا أراد الله أن يبتلي قوماً
بالغلاء والجوع لم يخلق الشبع في بطونهم ويمحق البركة من أرزاقهم عقوبة أو تطهيراً (ابن النجار) محب
الدين (في تاريخه) ذيل تاريخ بغداد (عن أنس وهو مما بيض له الديلمي) في الفردوس لعدم وقوفه له
على سند.
٤٠٩ - (إذا أراد أحدكم) الخطاب فيه وفيما يأتي وإن كان بحسب اللفظ للحاضرين لكن الحكم
عام لأن حكمه على الواحد حكم على الجماعة إلّ بدليل منفصل وكذا حكم تناوله للنساء (أن يبول
فليرتد) أي فليطلب وليتحر ندباً (لبوله) موضعاً ليناً رخواً ليأمن من عود الرشاش فينجسه وحذف
المفعول للعلم به وهو موضعاً أو مكاناً للعلم به لدلالة الحال عليه، فالبول في المكان الصلب مكروه
وفيه أنه لا بأس بذكر البول وترك الكناية عنه بلفظ إراقة الماء بل ورد النهي عن استعمال هذه الكناية
في خبر الطبراني عن وائلة ((لا يقولن أحدكم أهرقت الماء ولكن ليقل أبوّل)) لكن فيه كما قال العراقي:
عنبسة ضعيف، قال الزمخشري: والارتياد افتعال من الرود كالابتغاء من البغي ومنه الرائد طالب
المرعى والطير يتريد الورق أي يطلبه ومنه المثل الرائد لا يكذب أهله وهو الذي يرسل في طلب المرعى
(د هق عن أبي موسى) قال: كنت مع النبي ◌َّ فأراد أن يبوّل فأتى دمثاً أي محلاً ليناً في أصل جدار
فبال ثم ذكره، قال المنذري: كالنووي ويشبه أن يكون الجدار عارياً غير مملوك أو قعد متراخياً عنه فلا
يصيبه البول أو علم رضا صاحبه، وقد رمز المؤلف لحسنه فإن أراد لشواهده فمسلم وإن أراد لذاته فقد
قال البغوي وغيره: حديث ضعيف، وقال المنذري: في تعقبه على أبي داود: فيه مجهول وتبعه الصدر
المناوي، وقال النووي: في المجموع وشرح أبي داود حديث ضعيف لأن فيه مجهولين، قال: وإنما لم
يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر ووافقه الولي العراقي فيما كتبه عليه، فقال: ضعيف لجهالة راويه
والمجهول الذي في إسناد أبي داود في إسناد البيهقي انتهى، بل جرى المؤلف في الأصل على ضعفه.
٤١٠ - (إذا أراد أحدكم أن يذهب) أي يسير ويمضي إذ الذهاب السير والمضي، قال الراغب:
ويستعمل في الأعيان والمعاني (إلى الخلاء) ليبوّل أو يتغوط وهو بالمد المحل الخالي ثم نقل لمحل قضاء
الحاجة (وأقيمت الصلاة) الفرض وكذا نفل فعل جماعة أي شرع فيها أو أقيم لها (فليذهب) ندباً (إلى
الخلاء) قبل الصلاة إذا أمن خروج الوقت ليفرغ نفسه لأنه إذا صلى قبل ذلك تشوش خشوعه واختل
حضور قلبه فإن خالف وصلى حاقناً كره تنزيهاً وصحت (حم دن هـ حب ك عن عبد الله بن الأرقم)
بفتح الهمزة والقاف ابن عبد يغوث الزهري من الطلقاء كتب الوحي وولي بيت المال لعمر وعثمان بلا
أجر وإسناده صحيح.

حرف الهمزة
٣٤٧
٤١١ - ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ فَلْيَعْرِضْهُ عَلَى جَارِهِ». (ع عد) عن ابن
عباس (ض).
٤١٢ - ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ سَفَراً فَلْيُسَلِّمْ عَلَىَ إِخْوَانِهِ، فَإِنَّهُمْ يَزِيدُونَهُ بِدُعَائِهِمْ إِلَى
دُعَائِهِ خَيْراً)). (طس) عن أبي هريرة (ض).
٤١٣ - ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ مِنَ أَمْرَأَتِهِ حَاجَتَهُ، فَلْيَأْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى تَنُّورِ)). (حم طب)
عن طلق بن علي (ح).
٤١١ - (إذا أراد أحدكم أن يبيع عقاره) بالفتح والتخفيف أي ملكه الثابت کدار ونخل
(فليعرضه) بفتح التحتية (على جاره) بأن يعلمه بأنه يريد بيعه وأنه يؤثره به إن شاء وعليه عرضه أيضاً
على الشريك فإن أذن في بيعه فباعه فللشريك أخذه بالشفعة عند الشافعي رضي الله عنه والحنفي،
والأمر للندب وقيل للوجوب دفعاً للضرر عنه بمجاورة من لا يصلح والمراد به هنا الملاصق واستدل به
الحنفية لثبوت الشفعة للجار ويظهر أنه لا يلحق بالبيع الإجارة لأن انتقال الملك إن ضر دام ضرره
بخلاف الإجارة (ع عد من ابن عباس) لم يرمز له بشيء وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني نقل الذهبي
عن أحمد أنه كان يكذب جهاراً ووثقه ابن معين.
٤١٢ - (إذا أراد أحدكم سفراً) بالتحريك سمي به لأنه يسفر عن الأخلاق (فليسلم) ندباً (على
إخوانه) في الدين يعني معارفه فيذهب إلى أماكنهم ويودعهم ويطلب منهم الدعاء (فإنهم يزيدونه
بدعائهم) له (إلى دعائه) لنفسه (خيراً) فيقول كل منهم للآخر أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم
عملك الدعاء المشهور ويزيد المقيم وردك في خير وإذا رجع المسافر يتلقى ويتسلم عليه لأن المسافر
أنسب بالتوديع والقادم أحق بأن يتلقى ويهنا بالسلامة. ويؤخذ من الحديث أنه لو كان أقاربه أو جيرانه
كفّاراً لا يذهب إليهم ولا يودعهم لعدم انتفاعه بدعائهم الذي هو المقصود بالوداع قال تعالى ﴿وما
دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [الرعد: ١١٤] (طس عن أبي هريرة) قال العراقي: سنده ضعيف، وقال
الهيثمي: فيه يحيى بن العلاء البجلي ضعيف، قال: ورواه أبو يعلى عن عمرو بن الحصين وهو
متروك، وقال ابن حجر: حديث غريب ويحيى وعمرو ضعيفان جداً.
٤١٣ - (إذا أراد أحدكم من امرأته حاجته) آي جماعاً وهي ممن يجوز له جماعها بخلاف نحو
حائض ومريضة مرضاً لا تطيق معه الجماع ومن بفرجها قروح تتأذى به ومعتدة عن شبهة وغير ذلك
من الصور التي للرجل فيها الطلب وعلى المرأة الهرب وكنى بالحاجة عن الجماع لمزيد احتشامه وعظيم
حيائه وهو من لطيف الكنايات (فليأتها) فليجامعها إن شاء ولتطعه وجوباً (وإن كانت على تنور) بفتح
التاء وشد النون أي وإن كانت تخبز عليه مع أنه شغل شاغل لا تتفرغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه ذكره
القاضي، قال المرسي: كان عندنا بإسكندرية عارفة بالله تعالى قالت لي: كنت إذا كنت بحضرة أو
موقف وأرادني زوجي ليقضي أربه لا أمنعه فلا يستطيع ذلك مني كلما أراد منه ولج فعجز حتى يضيق
خلقه، ويقول: يا لها من حسرة هذه الشابة في حسنها بين يدي ولا تمتنع مني ولا أصل إليها. والتنور

٣٤٨
حرف الهمزة
٤١٤ - ((إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَفْعَلَ أَمْراً فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ: فَإِنْ كَانَ خَيْراً فَأَمْضِهِ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا
فَأَنْتَهِ)». ابن المبارك في الزهد عن أبي جعفر عبد الله بن مسور الهاشمي مرسلاً (ض).
٤١٥ - ((إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَبْزُقَ فَلاَ تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِكَ إِنْ كَانَ فَارِغاً،
محل الوقود وصانعه تنار معرب أو عربي توافقت فيه اللغات، وقال الزمخشري: عن أبي حاتم التنور
ليس بعربي صحيح ولم تعرف له العرب اسماً غيره فلهذا جاء في التنزيل لأنهم خوطبوَا بما عرفوا
(تنبيه) قال أبو حيان: هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها السابق تقديره فليأتها على كل
حال وإن كانت إلى آخره ولا تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما كان يتوهم أنه ليس مندرجاً تحت عموم
الحال المحذوفة فأدرج تحته؛ ألا ترى أنه لا يحسن: فليأتها وإن كانت معطرة مزينة متأهبة (حم طب عن
طلق) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن علي) بن المنذر الحنفي ممن بنى في مسجد المصطفى وَلفهو رمز
لحسنه وفيه محمد بن حاتم اليمامي.
٤١٤ - (إذا أردت) أي هممت أن تفعل (أمراً فتدبر عاقبته) بأن تتفكر وتتأمل ما يصلحه ويفسده
وتدقق النظر في عواقبه مع الاستخارة ومشاورة ذوي العقول فالهجوم على الأمور من غير نظر في
العواقب موقع في المعاطب فلذا قيل :
وَمَنْ تَرَكَ العَوَاقِبَ مُهْمَلاتٍ فَأَيْسَرُ سَعْيِهِ أَبَداً تَبَارُ
قال القاضي: وأصل التدبير النظر في إدبار الشيء (فإن كان) في فعله (خيراً) وفي رواية رشداً أي
غير منهي عنه شرعاً (فأمضه) أي فافعله وبادر فقد قالوا: انتهز الفرصة قبل أن تعود غصة (وإن كان)
في فعله (شراً) أي منهي عنه شرعاً (فانته) أي کف عنه، وعبر به دون لا تمضه لأنه أبلغ وفي رواية بدل
فامضه فوحه أي أسرع إليه من الوحا وهو السرعة وهذا تنبيه على مذمة الهجوم من غير تدبّر، قال
الراغب: والتدبّر تأمل دبّر الأمر والفكرة كالآلة للصانع التي لا يستغني عنها ولا تكون إلا في الأمور
الممكنة دون الواجبة والممتنعة وتكون في جملة الممكنات فالطبيب لا يحيل رأيه في نفس البرء بل في كيفية
الوصول إليه؛ قال الغزالي: إذا أردت أن تعرف خاطر الخير من خاطر الشر فزنه بإحدى الموازين
الثلاثة يظهر لك حاله، فالأوّل أن تعرض الذي خطر لك على الشرع فإن وافق حسنه فهو خير وإن
كان بالضد فهو شر وإن لم يتبين لك بهذا الميزان فاعرضه على الاقتداء فإن كان في فعله اقتداء بالصالحين
فهو خير وإلا فهو شر وإن لم يتبين لك بهذا الميزان فاعرضه على النفس والهوى فإن كان مما تنفر عنه
النفس نفرة طبع لا نفرة خشية وترهيب فهو خير وإن كان مما تميل إليه ميل طبع لا ميل رجاء في الله
وترغيب فهو شر؛ إذ النفس أمارة بالسوء لا تميل بأصلها إلى خير. فتأخذ هذه الموازين إذا نظرت
وأمعنت النظر يتبين لك الخير من الشر، (ابن المبارك) عبد الله (في) كتاب (الزهد) والرقائق (عن أبي
جعفر عبد الله) (بن مسور) بكسر الميم وفتح الواو ابن عون بن جعفر (الهاشمي) نسبة لبني هاشم
(مرسلاً) قال الذهبي في المغني قال أحمد وغيره أحاديثه موضوعة، وقال النسائي والدار قطني متروك،
وقال العراقي : ضعیف لکن له شواهد عند أبي نعيم.
٤١٥ - (إذا أردت أن تبزق) بزاي وسين وصاد وإنكار السين غلط أي تخرج الريق من فمك (فلا
تبزق) حيث لا عذر (عن) جهة (يمينك) فيكره تنزيهاً لشرف اليمين وأدباً مع ملكه (ولكن) ابصق

٠٠٠
٣٤٩
حرف الهمزة
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَارِغاً فَتَحْتَ قَدَمِكَ)). البزار عن طارق بن عبد الله (صح).
٤١٦ - ((إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْزُوَ فَأَشْتَرِ فَرَساً أَغَرَّ مُحَجَّلاً مُطْلَقَ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَإِنَّكَ تَسْلَمُ
وَتَغْنَمُ)). (طب ك هق) عن عقبة بن عامر (صح).
٤١٧ - ((إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَعَلَيْكَ بِالْثُّؤَدَةِ حَتَّى يُرِيكَ اللَّهُ مِنْهُ الْمَخْرَجَ)). (خدهب) عن
رجل من بَلِيٍّ (ض).
(عن) جهة (يسارك إن كان فارغاً) أي خالياً من آدمي ونحوه لأن الدنس حق اليسار واليمين بعكسه
قال القاضي خص اليمين بالنهي مع أن عن شماله ملكاً أيضاً لأنه يكتب الحسنات فهو أشرف (فإن لم
يكن فارغاً) كأن كان على يسارك إنسان (فتحت قدمك) أي اليسرى كما في خبر هَبْهُ في صلاة أو لا،
قالوا: وبصقه في ثوبه من جهة يساره أولى والكلام في غير المسجد أما البصاق فيه فحرام كما يأتي
(فائدة) قال ابن عطاء الله وصف لأبي يزيد البسطامي رجل بالولاية فقصده فخرج الرجل يتنخم في
حائط المسجد فرجع ولم يجتمع به وقال: هذا غير مأمون على أدب من آداب الشريعة فكيف يؤمن على
أسرار الله تعالى (البزار) في مسنده (عن طارق) بالمهملة والقاف (ابن عبد الله) المحاربي له صحبة
ورواية، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح انتهى، فرمز المؤلف لحسنه فقط غير حسن إذ حقه الرمز
لصحته .
٤١٦ - (إذا أردت أن تغزو) أي تسير لقتال الكفار (فاشتر فرساً أغر) يعني حصّل فرساً أغر
تغزو عليه بشراء أو غيره، وخص الشراء لأنه الغالب والأمر للندب ويحتمل الإرشاد والأغر الذي في
جبهته بياض فوق درهم، يقال فرس أغر ومهرة غراء كأحمر وحمراء والقول: بأن المراد الأغر هنا.
الأبيض غفلة فإن لفظ رواية الحاكم أدهم أغر وكأن لفظ أدهم سقط من قلم المؤلف ذهولاً (محجلاً)
أي قوائمه تبلغ بياضها ثلث الوظيف أو ثلثيه ولا يبلغ الركبتين (مطلق اليد اليمنى) هي الخالية من
البياض مع وجوده في بقية القوائم (فإنك تسلم) من العدو وغيره (وتغنم) أموالهم، وتخصيصه لذلك
الفرس ظاهر لأن المتصف بذلك أجمل الخيل وأحسنها زباً وشكلاً، قال ابن الكمال: والتفاؤل بهذه
الصفات كان معروفاً في الجاهلية فقررهم الشارع وبين أن النجاح والبركة فيما كان بهذه الصفة كما هو
عند العامة ويؤخذ من ذلك أنه ينبغي إيثاره لكل سفر وأن تخصيص الأغر فللاكدية قال ابن المعتز:
ومحُبَّلٍ طَلْقِ الْيَمِينِ كَأَنَّهُ
مُتَخْتِرٌ يَمْشِي بَكُمٌّ مُسْبلٍ
(طب ك) في الجهاد (هق عن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن عامر) الجهني صحابي أمير
شريف فرضي شاعر ولي غزو البحر لمعاوية، قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص
لكنه في المهذب، قال: فيه عبيد بن الصباح ضعفه أبو حاتم، وقال الهيتمي بعد عزوه للطبراني فيه
عبيد بن الصباح ضعيف.
٤١٧ - (إذا أردت أمراً) أي فعل شيء من المهمات وأشكل عليك وجهه (فعليك بالتؤدة) كهمزة
أي لزم التأني والرزانة والتثبت وعدم العجلة (حتى) أي إلى أن (يريك الله منه المخرج) بفتح الميم والراء
أي المخلص يعني إذا أردت فعل شيء وأشكل عليك أو شق فتثبت ولا تعجل حتى يهديك الله إلى

٣٥٠
- حرف الهمزة
٤١٨ - ((إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُحِبَّكَ اللَّهُ فَأَبْغِضِ الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُحِبَّكَ النَّاسُ فَمَا كَانَ
عِنْدَكَ مِنْ فُضُولِهَا فَأَنْبُذْهُ إِلَيْهِمْ)). (خط) عن ربعي بن حراش مرسلاً (ض).
الخلاص؛ ولفظ رواية البيهقي حتى يجعل الله لك مخرجاً أو قال فرجاً، قال الراغب: يحتاج الرأي إلى
أربعة أشياء اثنان من جهة الزمان في التقديم والتأخير أحدهما أن يعيد النظر فيما يرتقبه ولا يعجل
إمضاءه فقد قيل إياك والرأي الفطير وأكثر من يستعجل في ذلك ذوي النفوس الشهيمة والأمزجة
الحادّة، والثاني أن لا يدافع به بعد إحكامه فقد قيل أحزم الناس من إذا وضح له الأمر صدع فيه وأكثر
من يدافع ذلك ذوو النفوس المهينة والأمزجة الباردة واثنان من جهة الناس أحدهما ترك الاستبداد
بالرأي فإن الاستبداد به من فعل المعجب بنفسه وقد قيل الأحمق من قطعه العجب بنفسه عن
الاستشارة والاستبداد عن الاستخارة والثاني أن يتخير من يحسن مشاورته قال الشاعر:
وَمَا كل مُؤْتِ نُصْحَهُ بِلِبِيب
فَمَا كُلُّ ذِي نُصْح بِمُؤْتيكَ نُصْحَهُ
فَحُقَّ لَهُ مِنْ طَاَعة بِنصيب
وَلَكِن إِذَا ما استُجِمِعَا عِنْدَ صَاحِبٍ
ومن دخل في أمر بعد الاحتراز عن هذه الأربعة فقد أحكم تدبيره فإن لم ينجح عمله لم تلحقه
مذمة (خد هب) وكذا الطيالسي والخرائطي والبغوي وابن أبي الدنيا كلهم (عن رجل من بلي) بفتح
فكسر كرضي قبيلة معروفة، قال هذا الرجل انطلقت مع أبي إلى رسول الله ربَّ﴿ فناجاه أبي دوني فقلت
لأبي: ما قال لك؟ قال: قال لي إذا أردت إلى آخره، رمز المؤلف لحسنه وفيه سعد بن سعيد ضعفه أحمد
والذهبي لكن له شواهد كثيرة.
٤١٨ - (إذا أرادت أن يحبك الله فأبغض الدنيا) التي منذ خلقها لم ينظر إليها بغضاً لها لحقارتها
عنده بحيث لا تساوي جناح بعوضة، والمراد اكره بقلبك ما نهيت عنه منها وتجاف عنها واقتصر على ما
لا بد منه ومن فعل ذلك كشف لسره حجب الغيب فصار الغيب له مشهوداً (وإذا أردت أن يحبك
الناس فما كان عندك من فضولها) بضم الفاء أي بقاياها الزائدة على ما تحتاجه لنفسك وممونك
بالمعروف (فانيذه) أي اطرحه (إليهم) فإنهم كالكلاب لا ينازعونك ولا يعادونك إلا عليها فمن زهد
فيما في أيديهم وبذل لهم ما عنده وتحمل اثقالهم ولم يكلفهم اثقاله وكف أذاه عنهم وتحمل أذاهم
وأنصفهم ولم ينتصف منهم وأعانهم ولم يستعن بهم ونصرهم ولم يستنصر بهم أجمعوا على محبته. وهذا
الحديث من جوامع الكلم وأصل من أصول القوم الذي أسسوا عليها طريقهم ومن وفق للعمل به وإنه
لصعب شديد إلا على من شاء الله تعالى ارتاح قلبه واستقام حاله وهانت عليه المصائب والفضول
بالضم جمع فضل كفلوس وفلس الزيادة قال في المصباح وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا
خير فيه ولهذا نسب إليه فقيل فضولي لمن يشتغل بما لا يعينه لأنه جعل علماً على نوع من الكلام فنزل
منزلة المفرد وسمي به الواحد والنبذ الإلقاء والطرح ومنه صبي منبوذ أي مطروح (خط عن ربعي)
بكسر الراء وسكون الموحدة بلفظ النسب (ابن حراش) بمهملة مكسورة وآخره شين معجمة ابن
جحش بن عمرو بن عبد الله العبسي الكوفي تابعي ثقة جليل مشهور مات سنة مائة (مرسلاً) وقال
العجلي له إدراك، قال ربعي: جاء رجل إلى النبي ◌َّه فقال يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عليه
ويحبني الناس فذكره.

٣٥١
حرف الهمزة
٤١٩ - ((إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَذْكُرَ عُيُوبَ غَيْرِكَ فَأَذْكُرُ عُوبَ نَفْسِكَ)). الرافعي في تاريخ
قزوين عن ابن عباس.
٤٢٠ - ((إِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ)). (ك هب) عن ابن عمرو.
٤٢١ - ((إِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُكُمْ أَجِيراً فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ». (قط) في الأفراد عن ابن
مسعود (ض).
٤١٩ ۔ (إذا أردت) أي هممت (أن تذکر عیوب غیرك) أي تتكلم بها أو تحدث بها نفسك (فاذكر
عيوب نفسك) أي تذكرها واستحضرها في ذهنك وأجرها على قلبك مفصلة عيباً عيباً فإن ذلك يكون
مانعاً لك من الوقيعة في الناس، وعلم مما تقرر أنه ليس المراد إباحة ذكر عيوب الناس بل أن يشتغل
بذكر عيوب نفسه فقلما يخلو عن عيب فإذا ذكرها واشتغل بمعاتبتها وتوبيخها منعه من ذكر عيوب
الناس، قال ذو النون: من نظر في عيوب الناس عمي عن عيوب نفسه، ومن اهتم بأمر الجنة والنار
شغل عن القيل والقال، قال ابن عربي: فلا تداهن نفسك بإخفاء عيبك وإظهار عذرك فيصير عدوك
أحظر لك في زجر نفسه بإنكارك من نفسك التي هي أخص بك، فهذب نفسك بإنكار عيوبك وانفعها
كنفعك لعدوك فإن لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ، قال: ومن عيب الناس بما يكرهون
وإن كان حقاً دل على جهله وسوء طباعه وقلة حيائه من الله تعالى فإنه قلما سلم في نفسه من عيب فلو
اشتغل بالنظر في عيوب نفسه شغله ذلك عن عيوب غيره ومن تتبع أمور الناس اشتغل بما لا يعنيه
ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (تنبيه) قال في الحكم: تشوّفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير
لك من تطلعك إلى ما حجب عنك من الغيوب (الرافعي) إما الدين (في تاريخ قزوين عن ابن عباس)
ورواه البخاري في الأدب المفرد عنه موقوفاً وكذا البيهقي في الشعب.
٤٢٠ - (إذا أسأت) أي عملت سيئة (فأحسن) بفتح الهمزة أي قابل الفعلة السيئة بخصلة حسنة
كأن تقابل الخشونة باللين والغضب بالكظم والسورة بالأناة وقس عليه ذكره الزمخشري وشاهده أن
الحسنات يذهبن السيئات وهذا إشارة إلى أن الإنسان مجبول على الشهوات ومقتضى البهيمية والسبعية
والملكية فإذا ارتكب من تلك الرذائل رذيلة يطفيها بمقتضى الملكية: أتبع السيئة الحسنة تمحها، ومن
البين أن الكبيرة لا يمحوها إلا التوبة، قال الراغب: والحسنة يعبرّ بها عن كل ما يسر من نعمة تنال
المرء في نفسه وبدنه والسيئة تضادها وهما من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة (ك
هب عن ابن عمرو) بن العاص قال: أراد معاذ بن جبل سفراً فقال يا رسول الله أوصني فذكره ورواه
عنه أيضاً الطبراني وغيره.
٤٢١ - (إذا استأجر أحدكم) أي أراد أن يستأجر (أجيراً فليعلمه) لزوماً ليصح العقد (أجره) أي
يبين قدر أجرته وقدر العمل ليكون على بصيرة ويكون العقد صحيحاً ونبه بذلك على أن من أركان
الإجارة ذكر الأجرة وكونها مقدرة فمن عمل لغيره عملاً بلا معاقدة ولا تعيين أجرة فإن ذكر مقتضياً
لها كاقصر هذا الثواب وأنا أرضيك فله أجرة المثل وإن لم يذكر مقتضياً فلا أجرة له وإن اعتاد العمل بها

٣٥٢
حرف الهمزة
٤٢٢ - ((إِذَا أَسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ)). مالك (خم ق د) عن أبي
موسى وأبي سعيد معاً (طب) والضياء عن جندب البجلي (صح).
٤٢٣ - ((إِذَا أَسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يَمْنَعْهَا)). (حم ق ن) عن ابن
عمر (صح).
عند الشافعي خلافاً لمالك، قال الراغب: والأجير فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل والاستئجار طلب
الشيء بالأجرة نحو الاستيجاب في استعارته للايجاب، وقال الزمخشري: أجرني فلان داره فاستأجرتها
فهو مؤجر ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ قبيح (قط في) كتاب (الأفراد) بفتح الهمزة (عن ابن مسعود) رضي
الله تعالى عنه وفيه عبد الأعلى بن أبي المشاور، قال أبو داود: والنسائي متروك.
٤٢٢ - (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً) أي طلب الإذن في الدخول وكرره ثلاث مرات بالقول أو بقرع
الباب قرعاً خفيفاً (فلم يؤذن له) فيه (فليرجع) وجوباً إن غلب على ظنه أنه سمعه وإلا فندباً وبه يحصل
التوفيق بين الكلامين ولا يلح في الإذن ولا يقف على الباب منتظراً لأن هذا يجلب الكراهية ويقدح في
قلوب الناس سيما إذا كانوا ذوي مروءة مرتاضين بالآداب الحسنة، قال في الكشاف: وإذا نهى عن
ذلك لأدائه إلى الكراهة وجب الانتهاء عن كل ما يؤدّي إليها من قرع الباب بعنف والتصبيح بصاحب
الدار وغير ذلك مما يدخل في عادات من لا یتهذب من أکثر الناس وهذا كله إذا لم يعرض أمر في دار من
نحو حريق أو هجوم عدوّ أو ظهور منكر يجب إنكاره وإلا فهو مستثنى بالدليل القاطع انتهى، قالوا:
ويسن الجمع بين السلام والاستئذان بأن يقدم السلام وحكمه الثلاث كما في رواية ابن أبي شيبة عن
علي أن الأولى إعلام والثانية مؤامرة والثالثة عزيمة (تنبيه) هذا الحديث رواه أبو موسى الأشعري
بحضرة عمر، فقال: أقم عليه البينة فوافقه أبو سعيد الخدري فقبل ذلك منه عمر كما رواه الشيخان
ومنه أخذ أبو علي الجبائي أنه يشترط لقبول خبر الواحد موافقة غيره له واعتضاده وأجيب بأن طلب
عمر البينة لعدم قبول خبر الواحد بل للتثبت كما يكشف عنه قول عمر رضي الله عنه فيما رواه مسلم
إنما سمعت شيئاً فأحببت أن اتثبت (مالك) في الموطأ (حم ق) في الاستئذان (د) في الأدب (عن أبي
موسى) الأشعري (و) عن (أبي سعيد) الخدري (معاً) قال بشر بن سعيد: سمعت أبا سعيد يقول كنت
جالساً بالمدينة في مجلس الأنصار فأتانا أبو موسى فزعاً مذعوراً، فقلنا: ما شأنك؟ قال: إن عمر
أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه فسلمت ثلاثاً فلم يرد فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: أتيت
فسلمت على بابك ثلاثاً فلم ترد فرجعت وقد قال رسول الله ﴿﴿ فذكره، فقال عمر: أقم عليه البينة
وإلا أوجعتك، فقال أبيّ بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد: قلت أنا أصغرهم،
قال: فاذهب به فذهبت إلى عمر فشهدت (طب والضياء) المقدسي (عن جندب) بضم المعجمة وفتح
المهملة ابن عبد الله (البجلي) بفتح الموحدة والجيم وكسر اللام نسبة إلى بجيلة قبيلة مشهورة، قال في
المفصل وغيره له صحبة غير قديمة سكن الكوفة ثم تحول للبصرة، قال أبو نعيم وابن منده يقال له
جندب الخير وقيل غير ذلك.
٤٢٣ - (إذا استأذنت أحدكم امرأته) أي طلبت منه الإذن، ويظهر أن المراد ما يشمل نحو أمته

٣٥٣
حرف الهمزة
٤٢٤ - ((إِذَا أَسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ)). (حم م) عن جابر (صح).
وموليته ممن هو مالك أمرها (إلى المسجد) أي في الخروج إلى الصلاة ونحوها في المسجد أو ما في معناه
أو شهود عيد وعيادة مريض ليلاً (فلا يمنعها) بل يأذن لها ندباً حيث أمن الفتنة لها وعليها وذلك هو
الغالب في ذلك الزمن عكس ما بعد ذلك كما مر، قال الكمال: هذا الحديث خصه العلماء بأمور
مخصوصة ومقيسة فمن الأوّل خبر ((أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء)) وكونه ليلاً ففي
مسلم: ((لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد إلا بالليل))، والثاني حسن الملابس ومزاحمة الرجال
والطيب فإنهنّ يتكلفن للخروج ما لم يكن عليهنّ في المنزل فمنعن مطلقاً، لا يقال لهذا حينئذ نسخ
بالتعليل لأنا نقول المنع يثبت حينئذ بالعمومات المانعة من التعيين أو هو من باب الإطلاق بشرط
فيزول بزواله كانتهاء الحكم بانتهاء علته، وقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لو أن رسول الله الخير
رأى ما أحدثه النساء بعده لمنعهنّ المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل، وفي خبر رواه ابن عبد البر
عن عائشة مرفوعاً أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المساجد فإن بني إسرائيل لم
يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة فتبختروا في المساجد. وبالنظر إلى التعليل المذكور منعت غير المتزينة
أيضاً أي الشابة لغلبة الفساق ليلاً وإن كان النص ينتجه لأن الفساق في زماننا أكثر انتشاراً وتعرضهم
بالليل اهـ (حم ق) في الصلاة (ن عن ابن عمر) بن الخطاب.
٤٢٤ - (إذا استجمر أحدكم) أي مسح مخرجه بالجمار وهو الحجارة الصغار، والاستجمار
التمسّح بالجمار وهي الأحجار سمي به لأنه يطيب الريح كما يطيبه البخور وقيل المراد به استعمال
البخور للتطيب (فليوتر) أي فليجعله وتراً ثلاثاً فأكثر، فعلى الأول المراد المسحات وعلى الثاني أن يأخذ
من البخور كما قالَ العراقي ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخرى مأخوذ من
الجمر الذي يوقد، قال في المشارق: وكان مالك يقول به ثم رجع، قال الولي العراقي: ويمكن حمل
هذا المشترك على معنییه وقد كان ابن عمر يفعل ذلك كما نقله ابن عبد البر وكان يستجمر بالأحجار
وتراً ويجمر ثيابه وتراً انتهى، وفيه إجزاء الاستنجاء بالحجر أي وما في معناه ولم يخالف فيه من يعتد به
لكن الأفضل الماء، وقول الإمام أحمد: لا يصح في الاستنجاء بالماء حديث أطال مغلطاي في رده، نعم
كرهه بعض الصحابة فقد أخرج ابن أبي شيبة بأسانيد، قال ابن حجر: صحيحة عن حذيفة أنه سئل
عن الاستنجاء بالماء فقال إذن لا یزال في يدي نتن، وعن نافع أن ابن عمر کان لا یستنجي بالماء، وعن
ابن الزبير قال: ما كنا نفعله، ونقل ابن المنير عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي # استنجى بالماء،
ومنع ابن حبيب من المالكية الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم وفيه كما قال الخطابي دليل على وجوب ثلاث
مسحات؛ إذ من المعلوم أن المصطفى # لم يرد الوتر الذي هو واحد لأنه زيادة صفة على الاسم ولا
يحصل بأقل من واحد فعلم أنه قصد به ما زاد على الواحد وأدناه ثلاث، وقال الطيبي: لعله أراد أن
الاستجمار هو إزالة النجاسة بالجمار فلو أريد به المفرد لقال فليستجمر بواحد فلما عدل للوتر علم أن
المراد الإنقاء وذلك لا يحصل بواحد غالباً فوجب حمله على الوتر الذي هو خلاف الشفع ويحصل به
النقاء وأقله ثلاث انتهى، وعلم بذلك أنه لا تمسك به للحنفية على جوازه بأقل من ثلاث (حم م عن
جابر) ورواه عنه أيضاً ابن خزيمة وغيره.
فيض القديرج١ م٢٣

٣٥٤
حرف الهمزة
٤٢٥ - ((إِذَا أَسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ)). (هـ) عن جابر (ح).
٤٢٦ - ((إِذَا أَسْتَشَاطَ السُّلْطَانُ تَسَلَّطَ الشَّيْطَانُ». (حم طب) عن عطية
السعدي (صح).
٤٢٧ - ((إِذَا أَسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ)). (هـ) عن أبي
هريرة (ح).
٤٢٥ - (إذا استشار أحدكم أخاه) في الدين وذكر الأخ غالبي فلو استشاره ذمي كان كذلك أي
طلب منه المشورة يعني استأمره في شيء هل يفعله أو لا وذلك مندوب لمدحه تعالى للأنصار بقوله
﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ [الشورى: ٣٨] (فليشر عليه) بما هو الأصلح وإلا فقد خانه، كما في خبر
رواه الخرائطي وغيره فيجب عليه بذل النصح وإعمال الفكر فإنه مؤتمن فإن بذل جهده فأخطأ لم يغرم
كما ذكره الخطابي ولا يشاور في العبادة فإنها خير قطعاً على ما قيل لكنه بإطلاقه عليل إذ لو أراد الحج
مثلاً فتردّد في كون تركه له أفضل لكونه حج قبل، وكان عالم ذاك القطر وليس ثم من يسد مسده أو
أراد الازدياد من الصوم وتردّد في كونه ربما عطل عليه ما هو أعم منه نفعاً فلا ريب في ندب الاستشارة
وقس عليه؛ قال الراغب: والاستشارة استنباط الرأي من غيره فيما يعرض من المشكلات ويكون
ذلك في الأمور الجزئية التي يتردّد فيها بين فعل وترك ونعمت العدّة هي، قال علي كرم الله وجهه :
المشاورة حصن من الندامة وأمن من الملامة، وقيل الأحمق من قطعه العجب عن الاستشارة والاستبداد
عن الاستخارة وكفى بمدحها قوله تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: ١٥٩] لكن لا يشاور إلا
أميناً حاذقاً ناصحاً مجرباً ثابت الجأش غير معجب بنفسه ولا متلون في رأيه ولا كاذب في مقاله فمن
كذب لسانه كذب رأيه ويجب كونه فارغ البال وقت الاستشارة (هـ عن جابر) بن عبد الله
رضي الله تعالى عنه وهو من حديث ابن الزبير عن جابر وقد رمز المؤلف لصحته .
٤٢٦ - (إذا استشاط السلطان) تلهب وتحرق غضباً (تسلط الشيطان) أي تغلب عليه فأغراه
بالإيقاع بمن يغضب عليه حتى يوقع به فيهلك فليحذر السلطان من تسلط عدوه عليه فيستحضر أن
غضب الله عليه أعظم من غضبه وأن فضل الله عليه أكبر وكم عصاه وخالف أمره ولم يعاقبه ولم يغضب
عليه وليرد غضبه ما استطاع ويتيقظ لكيد الخبيث فإنه له بالمرصاد. وأخذ منه أن السلطان لا يعاقب
من استحق العقوبة حتى يتروى ويزول سلطان غضبه لئلا يقدم على ما ليس بجائز ولهذا شرع حبس
المجرم حتى ينظر في جرمه ويكرر النظر، فقد قال بعض المجتهدين: ينبغي للسلطان تأخير العقوبة
حتى ينقضي سلطان غضبه وتعجيل مكافأة المحسن ففي تأخير العقاب إمكان العفو وفي تعجيل المكافأة
بالإحسان المسارعة للطاعة، (حم طب عن عطية) بفتح أوله وكسر ثانيه ابن عروة (السعدي) له رؤية
ورواية، قال الهيتمي: رجاله ثقات وذكره في موضع آخر وقال: فيه من لم أعرفه وقد رمز المؤلف
لحسنه .
٤٢٧ - (إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه) أي إذا استنجى فلا يستنجي بيده اليمنى
وسمي الاستنجاء استطابة لتطبيبه للبدن بإزالة الخبث الضار كتمه، قال الخطابي: فمعنى الطيب

٣٥٥
حرف الهمزة
٤٢٨ - ((إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ زَانِيَةٌ». (٣)
عن أبي موسى (ض).
٤٢٩ - ((إِذَا أَسْتَقْبَلَتْكَ الْمَرْأَتَانِ فَلاَ تَمُرَّ بَيْنَهُمَا، خُذْ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً». (هب) عن ابن
عمر (ض).
٤٣٠ - ((إِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضاً)). (ص) عن عطاء مرسلاً (صح).
الطهارة ومنه ﴿سلام عليكم طبتم﴾ [الزمر: ٧٣] (ليستنج) بلام الأمر وتسمى لام الطلب لابتدائم
وحذف حرف العطف لأن الجملة استئنافية وفي القرآن ﴿لينفق ذو سعة من سعته﴾ [الطلاق: ٧]
(بشماله) لأنها للأذى واليمين لغيره والاستنجاء عند أحمد والشافعي واجب وعند مالك وأبي حنيفة
سنة والنهي عنه باليمين للتنزيه وتمسك أهل الظاهر بظاهره فجعلوه للتحريم وفي كلام بعض الشافعية
ما يوافقه لكنه ضعيف وعلى التحريم يجزي وقال الظاهرية وبعض الحنابلة لا، ومحل الخلاف ما لم
تباشر اليد الإزالة بلا حائل وإلا حرم ولم يجز اتفاقاً واليسرى في هذا مثلها وشرع الاستنجاء مع الوضوء
ليلة الإسراء وقيل في أول البعثة حين علمه جبريل الوضوء والصلاة، (هـ عن أبي هريرة) قال
مغلطاي: هو قطعة من حديث رواه أبو عوانة في صحيحه معناه وفي مسلم ومن ثم رمز المصنف
لصحته .
٤٢٨ - (إذا استعطرت المرأة) استعملت العطر أي الطيب الظاهر ريحه في بدنها أو ملبوسها
(فمرت على القوم) الرجال (ليجدوا) أي لأجل أن يشموا (ريحها) أي ريح عطرها (فهي زانية) أي هي
بسبب ذلك متعرضة للزنا ساعية في أسبابه داعية إلى طلابه فسميت لذلك زانية مجازاً، ومجامع الرجال
قلما تخلو ممن في قلبه شدة لهن سيّما مع التعطر فربما غلبت الشهوة وصمم العزم فوقع الزنا الحقيقي،
ومثل مرورها بالرجال قعودها في طريقهم ليمروا بها (٣ عن أبي موسى) الأشعري رمز المصنف لحسنه.
٤٢٩ - (إذا استقبلتك المرأتان) الأجنبيتان أي صارتا تجاهك (فلا تمر) أي لا تمشي (بينهما) ندباً
لأن المرأة مظنة الشهوة وهي أعظم مصائد الشيطان فمزاحمتها تجر إلى محظور، ومن حام حول الحمى
يوشك أن يقع فيه (خذ) أي اتخذ طريقاً غير البينية (يمنة أو يسرة) بفتح أولهما جواب سؤال مقدر
تقديره فكيف أذهب؟ قال: مر عن يمينهما أو عن يسارهما وتباعد عنهما ما أمكن والنهي للتنزيه
والأمر للندب ما لم يغلب على الظن أن ذلك يؤدي إلى فتنة فللتحريم وللوجوب (هب عن ابن عمر) بن
الخطاب وإسناده ضعيف.
٤٣٠ - (إذا استكتم) من السواك وهو دلك الأسنان بنحو عود (فاستاكوا عرضاً) بفتح أوله
وسكون ثانيه أي في عرض الأسنان ظاهرها وباطنها فيكره طولاً لأنه يجرح اللثة ويدمي ومع ذلك
يجزي إلا في اللسان فإنه يستاك فيه طولاً، لخبر فيه (ص) عن سعيد بن منصور في معجمه الكبير (عن
عطاء) بن أبي رباح (مرسلاً) هو أبو محمد القرشي المكي مولاهم أحد الأعلام ورواه أبو داود في
مراسيله وعجب للمؤلف كيف أبعد النجعة .

٣٥٦
حرف الهمزة
٤٣١ - ((إِذَا اسْتَلَجَّ أَحَدُكُمْ فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ أَثُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا)).
(ها عن أبي هريرة (صح).
٠٫٠
٤٣٢ - ((إِذَا اسْتَلْقَىْ أَحَدُكُمْ عَلَىْ قَفَاهُ فَلاَ يَضَعْ إِحْدَىْ رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى)). (ت)
عن البراء (حم) عن جابر، البزار عن ابن عباس (صح).
٤٣١ - (إذا استلج) بتشديد الجيم استفعال من اللجاج وهو التمادي في الأمر ولو بعد تبين الخطأ
وأصله الإصرار على الشيء مطلقاً، (أحدكم في اليمين) أي في الشيء المحلوف فيه سمي يميناً لتلبسه بها
(فإنه آثم له) بالمد (عند الله من الكفارة التي أمر بها) قال الزمخشري: معناه إذا حلف على شيء فرأى
غيره خير منه ثم لج في ابرارها وترك الحنث والكفارة كان ذلك آثم له من أن يحنث ويكفره انتهى .
وقال القاضي: المراد إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر عليه كأن أدخل في الوزر وأفضى إلى الإثم
من الحنث لأنه جعل الله لذلك عرضة الامتناع عن البر ومواساة الأهل والاصرار على اللجاج وقد نهى
عن ذلك بقوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [البقرة: ٢٢٤] الآية قال وآثم اسم تفضيل
أصله أن يطلق للجاج الإثم فأطلقه للجاج الموجب للإثم اتساعاً والمراد به أنه يوجب ثم كبير إثم
مطلقاً لأنه بالإضافة إلى ما نسب إليه أمر مندوب لا إثم فيه وقيل معناه أنه إن كان يتحرج من الحنث
والتأثم فيه ويرى ذلك فاللجاج إثم في زعمه وحسبانه إلى هنا كلام القاضي رحمه الله تعالى، وقال
النووي: معناه إذا حلف يميناً تتعلق بأهله وتضرر بعدم حنثه فالحنث ليس إثماً فيحنث ويكفر فإن
تورع عن الحنث فهو مخطىء فإدامة الضرر أكثر إثما من الحنث أي في غير محرم فقوله آثم خرج عن
المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم لأنه قصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف وتوهمه إذا توهم أنه يأثم
في الحنث؛ فمعنى الحديث الإثم عليه في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم، فهذا خلاصة ما للأئمة الأعلام في
هذا المقام فلا يلتفت إلى ما وراءه من الأوهام (هـ عن أبي هريرة) رمز المؤلف لحسنه ورواه عنه الحاكم
وقال على شرطهما وأقره الذهبي ولعل المؤلف لم يستحضره حيث عدل في الأصل لرواية إرساله فعزاه
للبيهقي عن عكرمة مرسلاً.
٤٣٢ - (إذا استلقى أحدكم على قفاه) أي طرح نفسه على الأرض ملصقاً مؤخر عنقه وظهره بها
لاستراحة أو نوم، والإلقاء الطرح والقفا مؤخر العنق (فلا يضع إحدى رجليه على الأخرى) حيث لم
يأمن من انكشاف شيء من عورته المؤتزر فإنه أمن كالمتسرول فلا بأس ولو في المسجد لأن المصطفى الخولى
فعله فيه كما رواه البخاري ومسلم وإنما أطلق النهي لأن الغالب فيهم الائتزار لا التسرول وهذا أولى
من ادعاء أن الحديث المشروح منسوخ بحديث البخاري لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وإلى معنى ما
تقرر أشار بعضهم بقوله وضع إحدى الرجلين على الأخرى نوعان، أن يكون رجلاه ممدودتين فلا
بأس بوضع إحداهما على الأخرى فإنه لا ينكشف من عورته شيء بهذه الهيئة وأن يكون ناصباً ركبة
إحدى الرجلين ويضع الأخرى على الركبة المنصوبة فإن أمن من انكشاف عورته لكونه بسراويل أو
لكون إزاره أو ردائه طويلين جاز وإلا فلا (ت عن البراء) بن عازب (حم عن جابر) بن عبد الله

٣٥٧
حرف الهمزة
٤٣٣ - (إِذَا أَسْتَنْشَقْتَ فَأَسْتَنْثِرْ، وإِذَا أَسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ)). (طب) عن سلمة بن
قیس (صح).
٤٣٤ - ((إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَصَلَيَا رَكْعَتَيْنِ، كُتِبًا مِنَ الذَّاكِرِينَ
اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ)). (دن هـ حب ك) عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً (صح).
(البزار) في مسنده (عن ابن عباس) قال الهيتمي: رجاله رجال الصحيح غير خراش العبدي وهو ثقة
ومن ثم رمز المصنف لصحته.
٤٣٣ - ()+ استنشقت) أيها المتوضى بدليل خبر الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل
ذلك مرتين أو ثلاثاً (فاستنثر) ندباً أخرج الماء الذي استنشقت به ليخرج معه ما في الأنف من نحو مخاط
ويخرجه بريح الأنف إن كفّى إلا فبيده ويسن كونه باليسرى كما في رواية النسائي وذلك لما فيه من تنقية
مجرى النفس الذي به تلاوة القرآن ولإزالة ما فيه من الثفل ليفتح مجاري العروق ولما فيه من طرد
الشيطان، قال الطيبي: خص الاستئثار لأن القصد خروج الخطايا وهو مناسب للاستئثار لأنه إخراج
(وإذا استجمرت) أي مسحت محل النجو بالجملو (فأوتر) بثلاث أو خمس أو أكثر والواجب عند
الشافعية ثلاث فإن لم ينق زيد ويسن الايتار وحملوا الخبر على الوجوب في الثلاث وعلى الندب فيما زاد
استعمالاً للأمر في حقيقته ومجازه وهو شائع عندهم والاستنشاق إبلاغ الماء إلى خياشيمه والاستنثار
استفعال من النثرينون ومثلثة وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتطهر أي يجذبه بريح الأنف لتنظيف ما
في داخله فيخرجه ريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا، وحكي عن مالك رحمه الله تعالى كراهة فعله
بغير يده لأنه يشبه فعل الدابة والمشهور عدم الكراهة، وقيل الاستجمار هنا مأخوذ من الجمر الذي
يوقد، قال الولي العراقي: ويمكن حمل المشترك على معنييه وقد كان ابن عمر رضي الله عنه يفعل ذلك
كما نقله ابن عبد البر وكان يستجمر بالأحجار وتراً ويحمر ثيابه وتراً (طب عن سائمة) بفتح المهملة
واللام (ابن قيس) الأشجعي ثم الكوفي رمز المؤلف لحسنه.
٤٣٤ - (إذا استيقظ الرجل من الليل) أي انتبه من نومه من الليل أو في الليل أو ليلاً فمن
تبعيضية أو بمعنى في، قال الولي العراقي: ويحتمل أنها لابتداء الغاية من غير تقدير وهذا معنى التهجد
عرفاً فإنه صلاة تطوع بعد نوم (وأيقظ أهله) حليلته، وزعم أنه شامل للأبوين والولد والأقارب لا
يلائم قوله (وصلیا) بألف التثنية وفي رواية فقاما وصلیا (ر کعتين) فأكثر ولفظ رواية أبي داود وابن
ماجه فصليا أو صلى ركعتين جميعاً، قال الطيبي: وقوله جميعاً حال مؤكدة من فاعل فصلياً على التثنية
لا الإفراد لأنه ترديد من الراوي والتقدير فصليا له ركعتين جميعاً (كتبا) أي أمر الله الملائكة بكتابتهما
(من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات) الذين أثنى الله تعالى عليهم في القرآن ووعدهم بالغفران أي
يلحقان بهم ويبعثان يوم القيامة معهم ويعطيهما ما وعدوا به، ومن تبعيضية فيفيد أن الذاكرين
أصناف، وهذا من تفسير الكتاب بالسنة فإنه بيان لقوله تعالى ﴿والذاكرين الله كثيراً﴾ [الأحزاب:
٣٥] قال الزمخشري: الذاكرون الله من لا يكاد يخلو بلسانه أو بقلبه أو بهما عن الذكر والقراءة، قال
الولي العراقي: وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم الشرعي من الذكر والمعنى والذاكرين الله كثيراً

٣٥٨
- حرف الهمزة
٤٣٥ - ((إِذَا أَسْتَيَقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثاً فَإِنَّ
أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». مالك والشافعي (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صحح).
والذاكرات فحذف لدلالة الظاهر عليه (د ن هـ حب ك عن أبي هريرة) الدوسي (وأبي سعيد) الخدري
(معاً) ورواه عنه البيهقي أيضاً وغيره.
٤٣٥ - (إذا استيقظ) أي انتبه وفي رواية إذا قام (أحدكم) خطاب في عمومه خلف والأصح
عدمه لكن العموم هنا بدليل آخر ذكره الطيبي وغيره (من نومه) فائدة ذكره من نومه مع أن الاستيقاظ
لا يكون إلا من نوم دفع توهم مشاركة الغشي فيه وفائدة إضافة النوم إلى أحدنا مع أن أحداً لا يستيقظ
من نوم غيره الإيماء إلى أن نومه مغاير لنومنا إذ لا ينام قلبه؛ وفيه شمول لنوم النهار وقول ابني جرير
وراهويه وداود خاص بنوم الليل لقوله في رواية ابن ماجه ((إذا استيقظ أحدكم من الليل)) رده ابن دقيق
العيد بأن في ذكر السبب المترتب على النوم ما يشعر بتعميم المعنى والحكم يعم بعموم علته فيكون من
مفهوم الموافقة أي الأولوية، نعم قال الرافعي: الكراهة في نوم الليل أشد لأن احتمال الأفضاء فيه
أظهر (فلا يدخل) وفي رواية فلا يضع أي ندباً فلو فعل لم يتنجس الماء خلافاً لداود والحسن البصري
والطبري، فعلم أن النهي للتنزيه وصرفه عن التحريم التعليل بأمر يقتضي الشك إذ الشك لا يقتضي
وجوباً في هذا الحكم استصحاباً للطهارة، ولهذا قال بعضهم: هذا يرده القاعدة المتفق عليها، أن
التردد لا يوجب العمل بخلاف الأصل وهو الطهارة (يده) مفرد مضاف فيعم كل يد ولو زائدة (في
الإناء) الذي فيه ماء الوضوء أو الغسل وبين به أن النهي مخصوص بالآنية المعدة للطهر وما فيها ماء
قلیل بخلاف نحو بر کة وحوض إذ لا يخاف فساد مائه بغمس الید فيه بفرض نجاستها لكثرته (حتى
يغسلها ثلاثاً) فيكره إدخالها قبل استكمال الثلاث ولا تزول الكراهة بمرة مع تيقن الطهر لها لأن
الشارع إذا غيا حكماً بغاية وعقبه وصفاً مصدراً بالفاء وأن أو بأحدهما كان إيماء إلى ثبوت الحكم
لأجله فلا يخرج عن عهدته إلا باستيفائها فاندفع استشكاله بأنه لا كراهة عند تيقن الطهر ابتداء،
(فإن) قال الكمال ابن أبي شريف: الفاء فيه لبيان أن ما بعدها علة الحكم (أحدكم لا يدري أين باتت
يده) من جسده أي هل لاقت محلاً طاهراً أم نجساً كبثرة أو جرح أو محل نجو أو غيرها والتعليل به
غالبي إذ لو نام نهاراً أو علم أن يده لم تلق نجساً كأن لفها في خرقة أو شك في نجاستها بلا نوم ندب
غسلها فقد صح أن المصطفى ﴿ غسل يديه قبل إدخالهما الإناء حال اليقظة مع تيقن الطهر فمع
الشك أولى، لكن القائم من النوم يسنّ له الفعل ويكره تركه والمستيقظ يسن له الفعل ولا يكره تركه
لعدم ورود النهي، ذكره ابن حجر كغيره، وهو غير معتبر لتصريح أئمة مذهبه بالكراهة فيها، وقال
الولي العراقي: قال الخليل في المغني البيتوتة دخولك في الليل و كونك فيه بنوم وغيره ومن قال بت قال
بمعنى نمت وقصره عليه فقد أخطأ. واعلم أن بات قد يكون بمعنى صار كما في ﴿ظل وجهه
مسوداً﴾ [النمل: ٥٨] و[الزخرف: ١٧] وذكر غير واحد أن بات هنا بمعنى صار منهم الآمدي وابن
عصفور والزغشري وابن الصائغ وابن برهان فلا يختص بوقت وقال ابن الخباز توهم كثير دلالتها على
النوم يبطله قوله تعالى ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً﴾ [الفرقان: ٦٤] ويدري من أفعال القلوب

حرف الهمزة
٣٥٩
وهو معلق عن العمل فيما بعده باسم الاستفهام الذي هو أين وقد أشكل هذا التركيب بأن انتفاء
الدراية لا يمكن تعلقه بلفظ أين باتت يده ولا بمعناه لأن معناه الاستفهام ولا يقال إنه لا يدري
الاستفهام، فقالوا معناه لا يدري تعیین الموضع الذي باتت فيه يده فیکون فیه مضاف محذوف ولیس
استفهاماً وإن كان صورته صورته والنهي للتنزيه لا للتحريم عند الجمهور ومعقول لا تعبدي خلافاً
لبعض المالكية والحنابلة وليست الرجل كاليد خلافاً لابن حزم لأن اليد آلة الاستعمال والرجل لا
تشاركها في الجولان وبفرضه هي أقل جولاناً وليس الحكم خاصاً بنوم الليل كما مر، نعم فرق أحمد
بينهما بالنسبة للوجوب وللندب فجعله في يوم الليل واجباً وفي النهار مندوباً وهو ما قال النووي:
مذهب ضعيف إذ قوله من نومه اسم جنس فیعم کل نوم و قوله في رواية أخری من الليل من ذكر بعض
أفراد العام، ثم قال العراقي: وإذا تقرر أن العلة احتمال النجاسة فلا يختص الحكم بحال الانتباه من
النوم فمتى شك في طهر یده غمسها قبل غسلها ثلاثاً وإن لم یکن انتبه من نوم، هذا مذهبنا کالجمهور،
ومن يرى الحكم تعبدياً لا يلحق الشك بالنوم. قال ابن قدامة: ولا فرق بين كون النائم متسرولاً أو
يده في جراب أو لا لأن الحكم إذا علق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة كالعدة لبراءة الرحم، قال:
وغمس بعض اليد ولو بعض أصبع أو ظفر ككلها لوجود العلة وقوله فلا يدخل یده يدل على أنه إذا
غسل إحداهما أدخلها وإن لم تغسل الأخرى خلافاً لبعض المالكية ولا تجب نية عند غسلهما إلا عند
من أوجبه وزعم أنه تعبدي وقوله في الإناء محمول على إناء دون قلتين كما في غالب الأواني وفيه أنه
يندب غسل النجاسة ثلاثاً لأنه إذا أمر به في المتوهمة فالمحققة أولى إذ المتوهمة لا يحصل الاحتياط فيها
بالنضح بل لا بد من الغسل وأن محل الاستنجاء بالحجر لا يطهر بل يعفى عنه بالنسبة للصلاة وأن الماء
القليل ينجس بوصول نجس إليه وإن قل ولم يغيره لأن الذي يعلق باليد ولا يرى في غاية القلة، وأن
الغسل سبعاً غير عام في جميع النجاسات وهو قول الجمهور خلافاً لأحمد والأخذ بالوثيقة العمل
بالاحتياط ما لم يخرج إلى الوسوسة واستعمال لفظ الكناية فيما يتحاشى عن التصريح به وغير ذلك
واستدل بهذا الحديث على التفريق بين ورود الماء على النجاسة وعكسه وهو جلي، وعلى أن النجاسة
تؤثر في الماء وهو صحيح لكن كونها تؤثر التنجيس وإن لم يتغير فيه ما فيه إذ مطلق التأثير لا يدل على
خصوص التأثير بالتنجيس فيحتمل أن الكراهة بالمتيقن أشد منها بالمظنون فلا دلالة فيه قطعية ذكره ابن
دقيق العيد .
(تتمة) قال النووي: في بستانه عن محمد بن الفضل التيمي في شرحه لمسلم إن بعض المبتدعة لما
سمع بهذا الحديث قال متهكماً به: أنا أدري أين باتت يدي، باتت في الفراش، فأصبح وقد أدخل يده
في دبره إلى ذراعه. قال ابن طاهر فليتق امرؤ استخفافاً بالسنن ومواضع التوقيف لئلا يسرع إليه شؤم
فعله قال النووي. ومن هذا المعنى ما وجد في زماننا وتواترت الأخبار به وثبت عند الثقات أن رجلاً
بقرية ببلاد بصرى في سنة خمس وستين وستمائة كان سيىء الاعتقاد في أهل الخير وابنه يعتقدهم فجاءه
من عند شيخ صالح ومعه سواك فقال مستهزئاً أعطاك شيخك هذا السواك فأخذه وأدخله في دبره
استحقاراً له فبقي مدة ثم ولد ذلك الرجل الذي استدخل السواك جرواً قريب الشبه بالسمكة فقتله ثم

٣٦٠
حرف الهمزة
٤٣٦ - ((إِذَا أَسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنِرْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ». (ق ن) عن أبي هريرة.
٤٣٧ - ((إِذَا أَسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رَوْحِي وَعَافَانِي فِي
مات الرجل حالاً أو بعد يومين (مالك) في الموطأ (والشافعي) في مسنده (حم ق ٤) كلهم في الطهارة
عن أبي هريرة واللفظ لمسلم قال المناوي وغيره ولم يقل البخاري ثلاثاً انتهى، وبه يعرف أن ما أوهمه
صنع المؤلف من أن الكل رووا الكل غير صواب فكان عليه تحرير البيان كما هو دأب أهل هذا الشأن.
٤٣٦ - (إذا استيقظ أحدكم من منامه) ليلاً أو نهاراً (فتوضأ) أي أراد الوضوء قال ابن أبي
شريف والفاء عاطفة (فليستنثر) بأن يخرج ما على أنفه من أذى بنفسه بعد الاستنشاق، قال القاضي:
استنثر حرك النثرة وهي طرف الأنف ويجوز كونها بمعنى نثرت الشيء إذا بذرته. والفاء للجواب
(ثلاث مرات) وتحصل سنة الاستنشاق بلا استنثار لكن الأكمل إنما تحصل به (فإن) الفاء لبيان العلة
(الشيطان) الظاهر أن المراد الجنس (يبيت) حقيقة أو مجازاً على ما سيأتي إن شاء الله تعالى (على
خياشيمه) بخاء وشين معجمة جمع خيشوم فيعول وهو أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ
الذي هو محل الحس المشترك ومستقر الحياة فإذا نام اجتمعت فيه الاخلاط وانعقد المخاط وكل الحس
وتشوش حتى ينسد مجاري النفس فيتعرض له الشيطان حينئذ لمحبته محل الأقذار بأضغاث أحلام فإذا
قام من نومه وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل والكلال واستعصى عليه النظر الصحيح وعسر عليه
القيام على حقوق الصلاة من نحو خضوع وخشوع، هذا هو المراد بالبيتوتة أو أن المراد أن الشيطان
يترصد للإنسان في اليقظة ويوسوس له في الأحوال مع سمع وبصر ونطق وغيرها فإذا نام انسدّت تلك
المنافذ إلا منفذ النفس من الخيشوم وهو باب مفتوح إلى قبة الدماغ دون ذلك الباب وينفث بنفخه ونفثه
في عالم الخيال ليريه من الأضغاث ما يكرهه فأرشد المصطفى وَّ أمّته أن تمحو باستعمال الطهور على
وجه التعبد آثار تلك النفخات والنفئات عن مجاري الأنفاس. وقال في البحر: خص الخيشوم لأن
العين باب النظر إلى خلق السموات والأرض فهو باب العبرة والفم باب الذكر والأذن باب سماع
العلم والذكر وليس في الخيشوم شيء من هذه المعاني فكان محل مدخل الشيطان لبدن الإنسان للوسوسة
(تنبيه) قال القاضي: هذه الفاءات الثلاث الأولى للعطف، والثانية جواب الشرط دخل على الأمر،
والثالثة فاء السببية دخلت الجملة لتدل على أن ما بعده علة للأمر بالاستنثار (ق ن عن أبي هريرة) ورواه
عنه أيضاً ابن خزيمة.
٤٣٧ - (إذا استيقظ أحدكم) أي رجعت روحه لبدنه بعد نومه (فليقل) (ندباً الحمد لله) أي الثناء
على الله سبحانه وتعالى (الذي ردّ عليّ روحي) احساسي وشعوري، والنوم أخو الموت، قال الله تعالى
﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ [الزمر: ٤٢] الآية، ومن ثم قيل النوم موت
خفيف والموت نوم ثقيل (وعافاني) سلمني من الآفات والبلاء (في جسدي) أي بدني وظاهره أنه يقوله
وإن كان مريضاً أو مبتلى لأنه ما من بلاء إلا وفوقه أعظم منه (وأذن لي يذكره) أي فيه بأن أيقظ قلبي