النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ حرف الهمزة ٣٦٣ - ((إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَتِهِ، فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ لْيَنْصَرِفَ)). (هـ ك حب هق) عن عائشة (صح). ٣٦٤ - (إِذَا أَحْسَنَ الرَّجُلُ الصَّلَةَ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا قَالَتِ الصَّلاَةُ: حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي، فَتُرْفَعُ، وَإِذَا أَسَاءَ الصَّلَةَ فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا قَالَتِ الصَّلاَةُ: بإلهامه كما يفيده خبر ((إن الملائكة تتكلم على ألسنة بني آدم بما في العبد من الخير والشر فإن كان خيراً فليحمد الله لا يعجب بل يكون خائفاً من مكره الخفي وإن كان شراً فليبادر بالتوبة وليحذر سطوته وقهره)) (ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) وفيه عبد الله بن سلمة متروك (و) عن (مالك) بن أنس (عن كعب موقوفاً) وكعب الأحبار هو أبو إسحاق الحميري أسلم في خلافة أبي بكر أو عمر وسكن الشام ومات في زمن عثمان. ٣٦٣ - (إذا أحدث أحدكم) أي انتقض طهره بأي شيء كان؛ وأصل أحدث من الحدث وفي المحكم الحدث الإيذاء وفي المغرب، أما قول الفقهاء أحدث إذا أتى منه ما ينقض الطهارة لا تعرفه العرب، ولذلك قال الأعرابي لأبي هريرة رضي الله عنه: ما الحدث؟ قال: فساء أو ضراط (في صلاته) وفي رواية في الصلاة (فليأخذ) ندباً (بأنفه) أي يتناوله ويقبض عليه بيده موهماً أنه رعف والأولى اليسرى (ثم لينصرف) فليتوضأ وليعد الصلاة كذا هو في رواية أبي داود وذلك لئلا يخجل ويسول له الشيطان بالمضي فيها استحياء عن الناس فيكفر لأن من صلى متعمداً بغیر وضوء فقد کفر وليس هو من قبيل الكذب بل من المعاريض بالفعل وفيه إرشاد إلى إخفاء القبيح والتورية بما هو أحسن ولا يدخل في الرياء بل هو من التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس ومشروعية الحيل التي يتوصل بها إلى مصالح منافع دينية بل قد يجب إن خيف وقوع محذور لولاه كقول إبراهيم هي أختي ليسلم من الكافر؛ وما الشرائع كلها إلا مصالح وطرقاً للتخلص من الوقوع في المفاسد، وهذا الحديث قد تمسك بظاهره من ذهب من الأئمة إلى أن خروج الدم بنحو فصد أو حجم أو رعاف من نواقص الوضوء ومذهب الإمام الشافعي خلافه (٥ حب ك) في الطهارة (هق) في الصلاة (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها قال الحاكم: على شرطهما ومن أفتى بالحيل يحتج به انتهى، ورواه أبو داود أيضاً والله تعالى أعلم. ٣٦٤ - (إذا أحسن الرجل) يعني الإنسان (الصلاة فأتم ر کوعها وسجودها) بأن يأتي بها بأركانها وشروطها وهذا تفسير لقوله أحسن واقتصر عليهما مع أن المراد إتمام جميع أركانها لأن العرب كانت تأنف من الانحناء كراهة لهيئة عمل قوم لوط فأرشدهم إلى أنه ليس من هذا القبيل (قالت الصلاة حفظك الله كما حفظتني) أي حفظاً مثل حفظك لي بإتمام أركاني وكمال إحساني بالتأدية بخشوع القلب والجوارح وهذا من باب الجزاء من جنس العمل فكما حفظ حدود الله تعالى فيها قابلته بالدعاء بالحفظ وإسناد القول إلى الصلاة مجاز ولا مانع من كونه حقيقة لما مر أن للمعاني صوراً عند الله لكن الأوّل أقرب (فترفع) إلى عليين كما في خبر أحمد في رفع صحف الأعمال وهو كناية عن القبول والرضا (وإذا فيض القدير ج١ م٢١ ٣٢٢ حرف الهمزة ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي، فَتُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهَهُ)). الطيالسي عن عبادة بن الصامت (صح). ٣٦٥ - ((إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَأَجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعِ)). (حم م دت هـ) عن أبي هريرة (حم هـ هق) عن ابن عباس (صح). أساء الصلاة فلم يتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة ضيعك الله كما ضيعتني) أي ترك كلاءتك وحفظك حتى تهلك جزاء لك على عدم وفائك بتعديل أركاني، قال ابن جني: الضيعة الموضع الذي يضيع فيه الإنسان ومنه ضاع يضيع ضياعاً إذا هلك، قال القرطبي: فمن لم يحافظ على ركوعها وسجودها لم يحافظ عليها ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع كما أن من حافظ عليها فقد حفظ دينه ولا دين لمن لا صلاة له (فتلف) عقب فراغه منها كما يؤذن به فاء التعقيب ويحتمل أن ذلك في القيامة (كما يلف الثوب الخلق) بفتح المعجمة واللام أي البالي (فيضرب بها وجهه) أي ذاته وذلك بأن تجسم كما في نظائره لكن الأوجه أنه كناية عن خيبته وخسرانه وإبعاده وحرمانه فيكون حاله أشد من حال التارك رأساً كيف والذي يحضر الخدمة ويتهاون بالحضرة أسوأ حالاً من المعرض عن الخدمة بالكلية؟ قال الغزالي: فينبغي للإنسان إذا أقبل على الصلاة أن يحضر قلبه ويفرغه من الوسواس وينظر بين يدي من يقوم ومن يناجي ويستحي أن يناجيه بقلب غافل وصدر مشحون بوسواس الدنيا وخبائث الشهوات ويعلم أنه مطلع على سريرته ناظر إلى قلبه وإنما يقبل من صلاته بقدر خشوعه وتضرعه وتذلله فإن لم يحضر قلبه هكذا فهو لقصور معرفته بجلال الله تعالى فيقدر أن رجلاً صالحاً من وجوه الناس ينظر إليه لیعرف کیف صلاته فعند ذلك يحضر قلبه وتسكن جوارحه؛ فإذا قدر اطلاع عبد ذليل لا ينفع ولا يضر يخشع له ولا يخشع لخالقه فما أشد طغيانه وجهله. (تتمة) قال في الحكم: أنت إلى حلمه إذا أطعته أحوج منك إلى حلمه إذا عصيته (الطيالسي) أبو داود وكذا الطبراني والبيهقي في الشعب (عن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة (ابن الصامت) ضد الناطق ابن قيس الأنصاري صحابي فاضل رمز المصنف لصحته وليس كما قال ففيه محمد بن مسلم بن أبي وضاح، قال في الكاشف: وثقه جمع وتكلم فيه البخاري وأحوص بن سليم ضعفه النسائي وقال المدیني : لا یکتب حديثه. ٣٦٥ - (إذا اختلفتم) أي تنازعتم أيها المالكون الأرض وأردتم البناء فيها قال ابن جرير: أو قسمتها ولا ضرر على أحد منهم فيها (في الطريق) أي في قدر عرض الطريق التي تجعلونها بينكم للمرور فيها فإذا أراد البعض جعلها أقل من سبعة أذرع وبعضهم سبعة أو أكثر مع اجتماع الكل على طلب فرض الطريق (فاجعلوه) وجوباً بمعنى أنه يقضى بينهم بذلك عند الترافع كما بينه ابن جرير الطبري فليس المراد الارشاد كما وهم (سبعة) وفي رواية سبع، قال النووي: وهما صحيحان فالذراع يذكر ويؤنث (أذرع) بذراع البنيان المعروف وقيل بذراع اليد المعتدلة ورجحه ابن حجر وأصل الذراع كما قال المطرزي: من المرفق إلى طرف الأصابع ثم سمي به الخشبة أو الحديدة التي يذرع بها وتأنيثه أفصح وذلك لأن في السبعة كفاية لمدخل الأحمال والاثقال وخرجها ومدخل الركبان والرحال ومطرح بارام ى ديه فيديده ٣٢٣ حرف الهمزة ٣٦٦ - ((إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ وَضَعَ الرَّبُّ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ أَذَانِهِ، وَإِنَّهُ لِيُغْفَرَ لَهُ مَذَّ صَوْتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ الرَّبُّ؛ صَدَقَ عَبْدِي، وَشَهِدْتَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ، فَأَبْشِرْ)). (ك) في التاريخ (فر) عن أنس (ض). الرماد وغيره ودونها لا يكفي، لذلك قال الإمام الطبري وتبعه الخطابي: هذا إذا بقي بعده لكل واحد من الشركاء فيه ما ينتفع به بدون مضرة وإلا جعل على حسب الحال الدافع للضرر، أما الطريق المختص فلا تحديد فيه فلمالكه جعله كيف شاء وأما الطريق الملوك فيبقى على حاله لأن يد المسلمين عليه وأما في الفيافي فيكون أكثر من سبعة لممر الجيوش ومسرح الأنعام والتقاء الصفوف، وقال النووي: حديث السبعة أذرع محمول على أمهات الطرق التي هي ممر العامة لأحمالهم وماشيتهم بأن يتشاحح من له أرض يتصل بها مع من له فيها حق فيجعل بينها سبعة أذرع بالذراع المتعارف، أما ثنيات الطرق فبحسب الحاجة وحال المتنازعين فيوسع لأهل البدو ما لا يوسع لأهل الحضر وفي الفيافي يجعل أكثر من سبعة لأنها ممر الجيوش والقوافل ولو جعلت الطريق في كل محل سبعة أضر بأملاك كثير من الناس انتهى والحاصل أن الطريق يختلف سعتها بحسب اختلاف أحوالها كما في المطامح، قال ابن حجر: ويلحق بأهل البنيان من قعد في حافة الطريق للبيع فإن كان الطريق أزيد من سبعة لم يمنع من القعود في الزائد وإن كان أقل منع (حم مد) في البيوع (ت) وقال حسن صحيح (هاعن أبي هريرة حم هـ هق عن ابن عباس) ظاهر صنيع المؤلف أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وأمر بخلافه بل رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وعزاه له جمع منهم الديلمي وغيره. ٣٦٦ - (إذا أخذ) أي شرع (المؤذن في أذانه) أضاف إليه لأن المنادي به والمراد الأذان المشروع والمؤذن الذي يصح أذانه ويحتسبه (وضع الرب) وفي رواية للطبراني وضع الرحمن (يده فوق رأسه) كناية عن كثرة إدرار الرحمة والإحسان والبركة والمدد الرباني عليه وإيصال البر والخير إليه فأطلق اليد وأراد النعمة التي خص بها المؤذن وفضله بسببها على كثير من الناس وعبر بالفوقية لأن له المثل الأعلى ويحتمل أن يأمر الله تبارك وتعالى ملكاً يضع يده على رأسه حقيقة فأضيف الفعل إلى الله لأنه أمره بذلك كما يقال ضرب الأمير اللص وبنى الأمير المدينة أي أمر بضربه والأوّل أقعد (فلا يزال كذلك) أي ينعم عليه بما ذكر (حتى) أي إلى أن (يفرغ من أذانه) أي يتمه (وإنه) أي والشأن أو الحال (ليغفر له) بضم التحتية والراء (مد صوته) أي مقدار غايته بمعنى أنه لو كانت ذنوبه متجسمة تملأ ذلك الفضاء لغفرت كلها وأنكر بعض أهل اللغة مد بالتشديد وصوب أنه مدى كما في رواية الطبراني وليس بمنكر بل هما لغتان لكن مدى أشهر (فإذا فرغ) من أذانه (قال الرب) تعالى وآثره لأنه المناسب لتربية الأعمال (صدق عبدي) فيما قاله وأضافه إليه للتشريف (وشهدت) يا عبدي ففيه التفات (بشهادة الحق) وهي أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونص على هذا مع دخوله في التصديق إشارة إلى أن المقصود من الأذان الاتيان بالتشهد (فأبشر) بما يسرك من الثواب وهذا في المحتسب ويحتمل العموم وفضل الله واسع وفيه بيان فضل الأذان وكثرة ثوابه وندب رفع الصوت به ما أمكن حيث لا يتأذى ولا يؤذي. (تنبيه) قال ابن المنير: تبعاً للإمام الرازي اليدان والعينان صفات سمعية ضاق بيان وجه الاستعارة فيها ولم يمكن ٣٢٤ حرف الهمزة ٣٦٧ - (إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَقْرَأُ: ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ)). (حم دت ك هب) عن نوفل بن معاوية (ن) والبغوي، وابن قانع، والضياء عن جبلة بن حارثة (صح). ٣٦٨ - ((إِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ الْمُوَحِّدِينَ النَّارَ أَمَاتَهُمْ فِيهَا إِمَاتَةً، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْهَا ردها لأن الشرع أثبتها ولم يمكن حملها على ظاهرها لأن العقل يأباه ولم يمكن حملها على الاستعارة في بعض الموارد فتعين ضرورة ان ثبتت صفات لا جوارح والمعطلة أسرفوا والمشبهة افتتنوا ﴿وكان بين ذلك قواماً﴾ [الفرقان: ٦٧] (ك في التاريخ) تاريخ نيسابور (فر) وكذا أبو نعيم (عن أنس) ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ في الثواب ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً فلو عزاه له كان أولى ثم إنه رمز لضعفه وسببه أن فيه محمد بن يعلى السلمي ضعفه الذهبي وغيره. ٣٦٧ - (إذا أخذت) أي أتيت كما في خبر البراء (مضجعك) بفتح الجيم وكسرها محل نومك والمضجع موضع الضجوع يعني وضعت جنبك بالأرض لتنام (من الليل) بيان لزمن الاضطجاع وذكره للغالب فالنهار كذلك فيما أظن بل يظهر أنه لو أراد النوم قاعداً كان كذلك (فاقرأ) ندباً سورة (قل يا أيها الكافرون) أي السورة التي أولها كذلك (ثم نم على خاتمتها) أي نم على خاتمة قراءتك لها أو اجعلها خاتمة كلامك ثم نم (فإنها) أي السورة المذكورة (براءة من الشرك) أي متضمنة للبراءة من الشرك وهو عبادة الأوثان لأن الجملتين الأولتين لنفي عبادة غير الله تعالى حالاً والأخيرتين لنفي العبادة مالاً عند البغوي وعاكسه القاضي وأطال أبو حيان في الانتصار للأوّل (حم د) في الأدب (ت) في الدعوات، وقال حسن غريب (ك) في التفسير (هب) وكذا مالك في الموطأ في باب قل هو الله أحد ولعل المؤلف أغفله سهواً (عن نوفل) بفتح النون وسكون الواو وفتح الفاء (ابن معاوية) قال: قلت يا رسول الله علمني شيئاً أقوله عند منامي! فذكره، وهو الديلي بكسر فسکون صحابي تأخر موته وما جرى عليه المؤلف من صحابية نوفل بن معاوية، الظاهر أنه سبق قلم، وإنمّا هو نوفل بن فروة الأشجعي فإن ابن الأثير ترجم نوفل بن فروة هذا ثم قال: حديثه في فضل قل يا أيها الكافرون مضطرب الإسناد ولا يثبت، ثم ساق هذا الحديث بعينه وذكر أن أبا نعيم وابن عبد البر وابن المديني أخرجوه هكذا ثم ذكر بعده نوفل بن معاوية وذكر له حديثاً غير هذا (و) أبو القاسم (البغوي) في الصحابة (و) عبد الباقي (بن قانع) في معجمه (والضياء) المقدسي في المختارة كلهم (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة (ابن حارثة) قلت: يا رسول الله علمني شيئاً ينفعني الله به فذكره، وجبلة هذا هو أخو زيد وعم أسامة وفد على النبي وب ير في طلب أخيه فأبى أن يرجع فرجع ثم عاد فأسلم، وتقديم المؤلف حديث نوفل يوهم أنه أمثل من جبلة وليس كذلك، فقد قال ابن عبد البر: حديث نوفل في قل يا أيها الكافرون مضطرب الإسناد لا يثبت انتهى، وقال في الإصابة حديث جبلة هذا متصل صحيح الإسناد، وقال الهيتمي: رواه أبو يعلى بسند رجاله ثقات غير عطاء بن السائب فإنه اختلط . ٣٦٨ - (إذا أدخل الله الموحدين) القائلين بأن الله واحد لا شريك له وهذا شامل لموحدي هذه الأمة وغيرها (النار) لطهرهم والمراد بهم بعضهم وهو من مات عاصياً ولم يتب ولم يعف عنه (أماتهم ٠١٠ ٣٢٥ حرف الهمزة أَمَسَّهُمْ أَلَمَ الْعَذَابِ تِلْكَ السَّاعَةَ)). (فر) عن أبي هريرة (ح). ٣٦٩ - ((إِذَا أَدَّهَنَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِحَاجِبَيْهِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ)). ابن السني، وأبو نعيم في الطب، وابن عساكر عن قتادة مرسلاً (فر) عنه عن أنس (ض). ٣٧٠ - ((إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللَّه وَحَقَّ مَوَالِهِ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ)). (حم م) عن أبي هريرة (صح). فيها) لطفاً منه بهم وإظهاراً لأثر التوحيد بمعنى أنه يغيب إحساسهم أو يقبض أرواحهم بواسطة أو غيرها، فعلى الثاني هو موت حقيقي وبه يتجه تأكيده بالمصدر في قوله: (إماتة) وذلك لتحققهم بحقيقة لا إله إلا الله صدقاً بقلوبهم لكنهم لما لم يوفوا بشروطها عوقبوا بحبسهم عن الجنة والمسارعة إلى جوار الرحمن (فإذا أراد أن يخرجهم منها) أي بالشفاعة أو الرحمة (أمسهم) أي أذاقهم (ألم العذاب تلك الساعة) أي ساعة خروجهم قال السخاوي: العذاب إيصال الألم إلى الحي مع الهوان فإيلام الأطفال والحيوان ليس بعذاب انتهى، وقيل سمي عذاباً لأنه يمنع المعاقب من المعاودة لمثل فعله وأصل العذاب المنع والمراد هنا عذاب نار الآخرة. وهل هذا الإحساس عام أو خاص؟ احتمالان وعلى العموم يختلف هذا الألم باختلاف الأشخاص فبعضهم يكون تألمه فيّ تلك الساعة اللطيفة شديداً أو بعضهم يكون عليه كحر الحمام كما ورد في خبر (فر عن أبي هريرة) قال الهيتمي: فيه الحسن بن علي بن راشد صدوق رمي بشيء من التدليس وأورده الذهبي في الضعفاء. ٣٦٩ - (إذا ادهن أحدكم) افتعل أي أراد دهن شعر رأسه بالدهن (فليبدأ) إرشاداً (بحاجبيه) وهما العظمان فوق العينين بلحمهما وشعرهما أو شعرهما وحده، كذا في القاموس وظاهر أن المراد هنا الشعر والبشرة، قال الراغب: والحاجب المانع عن السلطان والحاجبان في الرأس سميّا به لكونهما كالحاجبين للعينين في الذب عنهما (فإنه) أي الدهن (يذهب بالصداع) لفظ رواية الديلمي فإنه ينفع من الصداع والصداع بالضم وجع الرأس وإنما يذهب به لأنه يفتح المسام فيخرج البخار المنحبس في الرأس، وقال الحكيم: حكمة البداءة بالحاجبين أن أول ما ينبت على ابن آدم من الشعر شعر الحاجبين فإذا بدأ بهما في المشط والدهن فقد أدى حقه لكونه بدىء به في الخلقة وقوله يذهب بفتح أوله أي إذا دهن الرأس الذي فيه صداع بالدهن فلا يذهب الدهن أي يجف حتى يذهب بالصداع معه ويحتمل كونه بضم أوله والباء زائدة أي يذهب الصداع (ابن السني وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (وابن عساكر) في تاريخه (عن قتادة) بن دعامة السدوسي المحدث المفسر الفقيه (مرسلاً فر) وكذا الحكيم الترمذي (عنه) أي عن قتادة (عن أنس) قال: في الأصل وسنده ضعيف لأن فيه بقية والكلام فيه معروف وجبلة بن دعلج ضعفه أحمد والدارقطني ثم الذهبي. ٣٧٠ - (إذا أدى العبد) أي الإنسان المؤمن الذي به رَق وإن قل أو كان أنثى أو خنثى (حق الله) أي ما أمره به من نحو صلاة وصوم واجتناب منهي (وحق مواليه) أي ملاكه من نحو خدمة ونصح (كان له أجران) أجر قيامه بحق الله وأجر نصح سيده وإحسانه خدمته؛ ولا يقتضي ذلك تفضيله على ٣٢٦ حرف الهمزة ٣٧١ - (إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ)). (ت هـ ك) عن أبي هريرة (صح). ٣٧٢ - ((إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ». ابن خزيمة (ك) عن جابر (صح). ٣٧٣ - ((إِذَا أُذِّنَ فِي قَرْيَةٍ آمَنَهَا اللَّهُ مِنْ عَذَابِهِ ذُلِكَ الْيَوْمَ)). (طص) عن أنس (ض). الحر لأن جهات الفضل لا تحصى، أو المراد ترجيح من أدى الحقين على من أدى أحدهما ومن يؤتى أجره مرتين نحو أربعين نظمها المؤلف وغيره؛ قال الحراني: والأجر في الأصل جعل العامل على عمله، والمراد به أي في لسان الشارع عليه الصلاة والسلام الثواب الذي وعد به على تلك الأعمال المشروطة بالإيمان (حم م عن أبي هريرة). ٣٧١ - (إذا أديت زكاة مالك) الذي وجبت عليك فيه زكاة أي دفعتها إلى المستحقين أو الإمام أو نائبه (فقد قضيت) أي أديت، قال تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠] أي أديتموها فالأداء بمعنى القضاء وعكسه عند أهل اللغة ولم يعبر ثانياً بأديت كراهة لتوالي الأمثال (ما عليك) من الحق الواجب فيه ولا تطالب بإخراج شيء آخر منه ولا تدخل في زمرة الذين وعدهم الله بقوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: ٣٤](ت) وقال حسن غريب (هـ ك) في الزكاة وصححه وأقره الذهبي (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل يا رسول الله أرأيت إن أدى الرجل زكاة ماله فذكره، قال العراقي في شرح الترمذي: وهو على شرط ابن حبان في صحيحه انتھی، لکن جزم ابن حجر تلميذه بضعفه. ٣٧٢ - (إذا أديت زكاة مالك) بكسر الكاف الخطاب لأم سلمة لكنه عام الحكم (فقد أذهبت عنك شره) الدنيوي الذي هو تلفه ومحق البركة منه والأخروي الذي هو العذاب وفي إفهامه أنه إذا لم يؤدها فهو شر عليه فيمثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة وتطؤه الغنم بأظلافها وتنطحه بقرونها إلى غير ذلك من ضروب العذاب المفصلة في الأخبار، ومن كلامهم البديع: أيّ مال أديت زكاته درت بركاته (ابن خزيمة) في صحيحه (ك) في الزكاة وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص (عن جابر) مرفوعاً وموقوفاً، قال الذهبي: في المهذب والأصح أنه موقوف، وقال ابن حجر: في الفتح إسناده صحيح لكن رجح أبو زرعة رفعه وله شاهد أيضاً. ٣٧٣ - (إذا أذن) بالبناء للمجهول (في قرية) أو بلد أو نحوها من أماكن الاجتماع (آمنها الله) بالقصر والمد أي أمن أهلها (من عذابه) أي من إنزال عذابه بهم (في ذلك اليوم) الذي أذن فيه أو في تلك الليلة كذلك ثم يحتمل عمومه فلا يحصل لهم بلاء من فوقهم ولا من تحتهم ولا يسلط عليهم عدواً ويحتمل اختصاصه بمنع الخسف والمسخ والقذف بالحجارة ونحو ذلك ويحتمل منع المسلمين من قتالهم لأن الأذان من شعار الدين فإذا سمعه منهم من يريد قتالهم لزمه الكف. (فائدة) ذكر الإمام ٣٢٧ حرف الهمزة ٣٧٤ - ((إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَرُمَ الْعَمَلُ)). (فر) عن أنس (ض). ٣٧٥ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ صَنَائِعَهُ وَمَعْرُونَهُ فِي أَهْلِ الْحِفَاظِ، وَإِذَا أَرَادَ الرازي في الأسرار أن الماء زاد ببغداد حتى أشرفت على الغرق فرأى بعض الصلحاء في النوم كأنه واقف على طرف دجلة وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله غرقت بغداد فجاء شخصان فقال أحدهما لصاحبه: ما الذي أمرت به؟ قال: بتغريق بغداد ثم نهيت، قال: ولم؟ قال: رفعت ملائكة الليل أن البارحة افتض ببغداد سبعمائة فرج حرام فغضب الله فأمرني بتغريقها ثم رفعت ملائكة النهار في صبح ذلك اليوم سبعمائة أذان وإقامة فغفر الله تعالى لهؤلاء بهؤلاء، فانتبه وقد نقص الماء (طص عن أنس) وفيه عبد الرحمن بن سعد ضعفه ابن معين وغيره وظاهر تخصيصه المعجم الصغير بالعزو أنه لم يخرجه إلا فيه والأمر بخلافه فقد خرجه في معاجيمه الثلاثة، هكذا ذكره المنذري وضعفه. ٣٧٤ - (إذا أذن المؤذن) أخذ في الأذان (يوم الجمعة) بعد جلوس الخطيب على المنبر وهي بسكون الميم بمعنى المفعول أي اليوم المجموع فيه وبفتحها بمعنى الفاعل أي اليوم الجامع للناس ويجوز الضم والتاء فيه ليست للتأنيث لأنه صفة لليوم بل للمبالغة كرجل علامة أو هو صفة للساعة (حرم) على من تلزمه الجمعة (العمل) أي الشغل عن السعي إليها بما يفوتها من الأعمال كبيع وإجارة وغيرهما لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩] الآية وقيس بالبيع غيره ولما فيه من الذهول عن الواجب الذي دخل وقته ويصح البيع ونحوه عند الجمهور، وقال المالكية: يفسخ إلا النكاح والهبة والصدقة أما الأذان الأوّل فلا يحرم شيئاً مما ذكر عنده لأنه إنما أحدثه عثمان أو معاوية وعند الحنفية يكره البيع مطلقاً ولا يحرم، قال الحراني: وكل ما عمله الإنسان في أوقات الصلاة من حين ينادي المؤذن إلى أن تنفصل جماعة مسجده من صلاتهم لا بركة فيه بل يكون وبالاً (فر عن أنس) وفيه عبد الجبار القاضي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: كان داعية للاعتزال وفي الميزان من غلاة المعتزلة وإبراهيم بن الحسين الكسائي قال في اللسان: ما علمت أحداً طعن فيه حتى وقفت في جلاء الأفهام لابن القيم على أنه ضعيف وما أظنه إلا التبس عليه وسعيد بن ميسرة، قال ابن حبان: يروي الموضوع وفي الكامل مظلم الأمر وفي الميزان كذبه القطان. ٣٧٥ _ (إذا أراد الله بعبد خيراً) أي كاملاً عظيماً قيل المراد بالخير المطلق الجنة وقيل عموم خيري الدنيا والآخرة (جعل صنائعه) أي فعله الجميل جمع صنيعة وهي العطية والكرامة والإحسان (ومعروفه) أي حسن صحبته ومواساته (في أهل الحفاظ) بكسر الحاء وخفة الفاء أي أهل الدين والامانة الشاكرين للناس لأن الصنيعة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها وفي الفردوس قال حسان بن ثابت : إِنَّ الصَّنِيعَةَ لاَ تَكُونُ صَنِعَةً حَتَّى يُصَابَ بِهَا طَرِيقُ المَصْنَحِ فقال رسول الله وَ طاهر: صدقت. والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الشيء وهي نقيض الكراهة التي هي النفرة وإرادة الله ليس بصفة زائدة على ذاته كإرادتنا بل هي عين حكمته التي تخصص وقوع الفعل على وجه دون آخر وحكمته عين علمه المقتضي لنظام الاشياء على الوجه الأصلح والترتيب ٣٣٨ حرف الهمزة اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا جَعَلَ صَنَائِعَهُ وَمَعْرُوفَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْحِفَاظِ)). (فر) عن جابر (ض). ٣٧٦ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ، وَتُقَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا جَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ)). الحكيم (فر) عن أبي هريرة (ض). الأكمل وانضمامها مع القدرة هو الاختيار (وإذا أراد الله بعبد شراً) أي خذلاناً وهواناً (جعل صنائعه ومعروفه في غير أهل الحفاظ) أي جعل عطاياه وفعله الجميل في غير أهل الدين والأمانة وصرح بالثاني مع فهمه من الأول حثاً للإنسان على أنه ينبغي له أن يقصد بمعروفه أهل المعروف ويتحرى إيقاعه فيهم، قال بعض الحكماء: والمصطنع إلى اللئيم كمن أعطى الخنزير دراً وقرظ الكلب تبراً وألبس الحمار وشياً وألقم الحية شهداً، وقال ابن غزية: خمسة أشياء ضائعة سراج في شمس وحسناء تزف الأعمى ومطر في سبخة وطعام قدم لشبعان وصنيعة عند من لا يشكرها، فينبغي للإنسان تحري اختيار المصرف حتى تقع العطية في المحل اللائق ويسلم من مخالفة الحكمة قال الشاعر: هُوَ للفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ أَهْلاَ إِنَّمَا الْجُودُ أَنْ تَجُودَ عَلَى مَنْ قال المتنبي : مُضِرٌّ كوضع السَّيفِ فِي مَوْضِعِ الَّدَى وَوَضْعُ النَّدَى فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ بِالعُلا (فر عن جابر) ورواه عنه أيضاً ابن لال وعنه في طريقه وعنه خرجّه الديلمي فلو عزاه له كان أولى ثم إن فيه خلف بن يحيى قال الذهبي: عن أبي حاتم كذاب فمن زعم صحته فقد غلط. ٣٧٦ - (إذا أراد الله بعبد خيراً جعل غناه في نفسه) أي جعله قانعاً بالكفاف لئلا يتعب في طلب الزيادة وليس له إلا ما قدر له والنفس معدن الشهوات وشهواتها لا تنقطع فهي أبداً فقيرة لتراكم ظلمات الشهوات عليها فهي مفتونة بذلك وخلصت فتنتها إلى القلب فصار مفتوناً فأصمته عن الله وأعمته لأن الشهوات ظلمة ذات رياح هفافة والريح إذا وقع في أذن أحد أصم والظلمة إذا وقعت في العين أعمت فلما صارت الشهوة من النفس إلى القلب حجبت النور فعميت وصمت فإذا أراد الله بعبد خيراً قذف في قلبه النور فأضاء ووجدت النفس لها حلاوة وروحاً ولذة تلهي عن لذات الدنيا وشهواتها وتذهب مخاوفها وعجلتها وحرقتها وتلهبها فيطمئن القلب فيصير غنياً بالله والنفس جارة وشريكة ففي غنى الجار غنى، وفي غنى الشريك غنى، (وتقاه) بضم المثناة فوق وخفة القاف خوفه من ربه (في قلبه) بأن يقذف فيه نور اليقين فينخرق الحجاب ويضيء الصدر فذلك تقواه يتقي بها مساخط الله ويتقي بها حدوده. وبه يؤدي فرائض ربه وبه يخشاه فيصير ذلك النور وقايته (وإذا أراد الله بعبد شراً جعل فقره بين عينيه) كناية عن كونه يصير مستحضراً له أبداً ومشفقاً من الوقوع فيه سرمداً فهو نصب عينيه على طول المدى فلا يزال فقير القلب حريصاً على الدنيا متهافتاً عليها منهمكاً في تحصيلها وإن كان موسراً ممتد الطمع وإن طال الأمد فلا يزال بين طمع فارغ وأمل كاذب حتى توافيه المنية وهو على هذه الحالة الردية وذلك من علامات سوء الخاتمة، والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث تحملها عليه وتقال للقوة التي هي مبدأ النزوع والأول مع الفعل والثاني قبله وكلاهما لا يتصور اتصاف الباري ٣٢٩ حرف الهمزة - ٣٧٧ - (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَزَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَهُ» . (هب) عن أنس عن محمد بن كعب القرظي مرسلاً (ض). تبارك وتعالى به ولذلك اختلف العلماء في معنی إرادته فقیل إرادته الأفعال أنه غیر ساه ولا مکره وقیل اشتمال الأمر على النظام الأكمل والوجه الأصلح والحق أنها ترجيح أحد مقدوريه على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه أو معنى يوجب هذا الترجيح ذكره القاضي (الحكيم) الترمذي (فر عن أبي هريرة) كتب الحافظ ابن حجر على هامش الفردوس بخطه ينظر في هذا الإسناد انتهى وأقول فيه دراج أبو السمح نقل الذهبي عن أبي حاتم تضعيفه، وقال أحمد: أحاديثه مناكير. ٣٧٧ - (إذا أراد الله بعبد خيراً) أي عظيماً (فقهه في الدين) أي فهمه الأحكام الشرعية بتصورها والحكم عليها أو باستنباطها من أدلتها، وكل ميسر لما خلق له، هذا ما عليه الجمهور، وقال الغزالي: أراد العلم بالله وصفاته التي تنشأ عنها المعارف القلبية لأن الفقه المتعارف وإن عظم نفعه في الدين لكنه يرجع إلى الظواهر الدينية إذ غايته نظر الفقيه في الصلاة مثلاً الحكم بصحتها عند توفر الواجبات وفائدته سقوط الطلب في الدنيا وأما قبولها وترتب الثواب فليس من تعقله بل يرجع إلى عمل القلب وما تلبس به من نحو خشية ومراقبة وحضور وعدم رياء ونحو ذلك فهذا لا يكون أبداً إلا خالصاً لوجه الله فهو الذي يصلح كونه علامة على إرادة الخير بالعبد وأما الفقهاء فهم في واد والمتزودون للآخرة بعلمهم في واد، ألا ترى إلى قول مجاهد إنما الفقيه من يخاف الله؟ وقول الحسن لمن قال قال الفقهاء وهل رأيت فقيهاً إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة. والفقه في المعرفة أشرف كل معلوم لأن كل صفة من صفاته توجب أحوالاً ينشأ عنها التلبس بكل خلق سني وتجنب كل خلق ردي فالعارفون أفضل الخلق فهم بالإرادة أخلق وأحق وأما تخصيص الفقه بمعرفة الفروع وعللها فتصرف حادث بعد الصدر الأول (وزهده) بالتشديد صيره زاهداً (في الدنيا) أي جعل قلبه معرضاً عنها مبغضاً محقراً لها رغبة به عنها تكريماً له وتطهيراً عن أدناسها ورفعة عن دناءتها (وبصره) بالتشديد (عيوبه) أي عرفه بها وأوضحها له ليتجنبها كأمراض القلب من نحو حسد وحقد وغل وغش وکبر وریاء ومداهنة وخيانة وطول أمل وقسوة قلب وعدم حياء وقلة رحمة وأمثالها، قال الطيبي: وهذا إشارة إلى الدرجة الثانية، يعني لما زهد في الدنيا بما حصل له من علم اليقين رقاه الله وأورثه بصيرة حتى حصل له حق اليقين وفيه دلالة على أن الزهد في الدنيا علامة إرادة الله الخير بعبده، قال الغزالي: والزهد فيها أن تنقطع همته عنها ويستقذرها ويستنكرها فلا يبقى لها في قلبه اختيار ولا إرادة والدنيا وإن كانت محبوبة مطلوبة للإنسان بطبعه لكن لمن وفق التوفيق الخاص وبصره الله بآفاتها تصير عنده كالجيفة وإنما يتعجب من هذا الراغبون في الدنيا العميان عن عيوبها وآفاتها المغترون بزخرفها وزينتها ومثل ذلك كإنسان صنع حلواً من أغلى السكر وعجنها بسم قاتل أبصر ذلك رجل ولم يبصره آخر ووضعه بينهما ومن أبصر ما جعل فيه من السم زهده وغيره يغتر بظاهره فيحرص عليه ولا يصبر عنه (هب عن أنس بن مالك (و) عن (محمد بن كعب الفرظي) بضم القاف وفتح الراء ومعجمة نسبة لقريظة، اسم لرجل نزل أولاده حصناً بقرب المدينة وهو أخو النضير وهما من ولد عليه الصلاة والسلام (مرسلاً) ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس أيضاً، قال العراقي: وإسناده ضعيف جداً وقال غيره واه. ٣٣٠ حرف الهمزة ٣٧٨ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَاعِظاً مِنْ نَفْسِهِ: يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ)). (فر) عن أم سلمة (ض). ٣٧٩ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً عَسَّلَهُ، قِيلَ: وَمَا عَسَّلَهُ؟ قَالَ: يَفْتَحُ لَهُ عَمَلاً صَالِحاً قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ)). (حم طب) عن أبي عِنَة (ح). ٣٨٠ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أُسْتَعْمَلَهُ، قِيلَ: وَمَا أَسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: يَفْتَحُ لَهُ عَمَلاً صَالِحاً بَيْنَ يَدَي مَوْتِهِ، حَتَّى يُرْضِي عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ)). (حم ك) عن عمرو بن الحمق (صح). ٣٧٨ - (إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظاً) ناصحاً ومذكراً بالعواقب (من) وفي بعض النسخ في (نفسه) لفظ رواية الديلمي من قلبه (يأمره) بالخيرات (وينهاه) عن المنكرات ويذكره بالعواقب فيقطع العلائق والأسباب الداعية إلى موافقة النفس والشيطان ويصرف هواه إلى ما ينفعه ويستعمله في تنفيذ مراد ربه ويفرغ باله لأمر الآخرة فيقبل الله عليه برحمته ويفيض عليه من نعمته وفي معناه ما قيل من كان في عمل الله كان الله في عمله، وإذا صدقت إرادة العبد وصفت همته وحسنت مواظبته ولم تجاذبه شهواته ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا بلغ الحق في قلبه (فر) وكذا ابن لال ومن طريقه وعنه رواه الديلمي مصرحاً فلو عزاه له لكان أولى (عن أمّ سلمة) قال الحافظ العراقي: وغيره إسناده جيد كذا جزم به في المغني ولم يرمز له المؤلف بشيء. ٣٧٩ - (إذا أراد الله بعبد خيراً عسله) بفتح العين والسين المهملتين تشدّد وتخفف أي طيب ثناءه بين الناس من عسل الطعام يعسله إذا جعل فيه العسل ذكره الزمخشري (قيل) أي قالوا: يا رسول الله (وما عسله) أي ما معناه (قال يفتح له عملاً صالحاً قبل موته ثم يقبضه عليه) فهذا من كلام الراوي لا المصطفى ﴿ شبه ما رزقه الله من العمل الصالح الذي طاب ذكره وفاح نشره بالعسل الذي هو الطعام الصالح الذي يحلو به كل شيء ويصلح كل ما خالطه ذكره الزمخشري، قال الحكيم الترمذي: فهذا عبد أدركته دولة السعادة فأصاب حظه ومراده بعد ما قطع عمره في رفض العبودية وتعطيلها وعطل الحدود وأهمل الفرائض فلما قرب أوان شخوصه إلى الحق أدركته السعادة بذلك الحظ الذي كان سبق له فاستنار الصدر بالنور وانكشف الغطاء فأدركته الخشية وعظمت مساويه عنده فاستقام أمره فعمل صالحاً قليلاً فأعطي جزيلاً (حم طب عن أبي عنبة) بكسر العين المهملة وفتح النون الخولاني واسمه عبد الله بن عنبة أو عمارة، قال ابن الأثير: اختلف في صحبته قيل أدرك النبي ◌َّر ولم يره وقيل صلى للقبلتين وقيل أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره، قال الهيتمي: وفيه بقية مدلس وقد صرح بالسماع في المسند وبقية رجاله ثقات انتهى، ومن ثم رمز المؤلف لحسنه. ٣٨٠ - (إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، قيل) أي قال بعض الصحب يا رسول الله (وما استعمله) أي ما المراد به (قال یفتح له عملاً صالحاً) بأن يوفقه له (بین یدي موته) أي قرب موته فسمی ما قرب منه باليدين توسعاً كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره ودنا منه وقد جرت هذه العبارة هنا على أحسن سنن ضرب المثل (حتى يرضى عنه) بضم أوله والفاعل الله تعالى ويجوز فتحه والفاعل (من حرف الهمزة ٣٣١ ٣٨١ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أُسْتَعْمَلَهُ، قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحِ قَبْلَ الْمَوْتِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ)). (حم ت حب ك) عن أنس (صحد). ٣٨٢ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً طَهَّرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، قَالُوا: وَمَا طُهُورِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: عَمَلٌ صَالِحٌ يُلْهِمُهُ إِيَّهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيْهِ». (طب) عن أبي أمامة (ض). حوله) من أمه وجيرانه ومعارفه فيبرؤون ذمّته ويثنون عليه خيراً فيجيز الرب شهادتهم ويفيض عليه رحمته وتفريغ المحل شرطه الأول غيث الرحمة فمتى لم يفرغ المحل لم يصادف الغيث محلاً قابلاً للنزول وهذا كمن أصلح أرضه لقبول الزرع ثم بيذر فإذا طهر العبد تعرض لنفحات رياح الرحمة ونزول الغيث في أوانه وحينئذٍ يكون جديراً بحصول الغلة. (تنبيه) أشار المؤلف بالجمع بين هذين الحديثين في موضع إلى رد قول ابن العربي الرواية استعمله وأما عسله فهو تصحيف فبين أنه غير صحيح (حم ك) في الجنائز (عن عمرو بن الحمق) بفتح المهملة وكسر الميم بعدها قاف ابن كاهل ويقال كاهن - بالنون - ابن حبيب الخزاعي سكن الكوفة ثم مصر له صحبة قتل بالموصل في خلافة معاوية، قال الحاكم: صحيح وقال الهيتمي : رجال أحمد رجال الصحيح. ٣٨١ - (إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، قيل كيف يستعمله؟ قال يوفقه لعمل صالح) يعمله (قبل الموت ثم يقبضه عليه) أي يلهمه التوبة وملازمة العمل الصالح كما يجب وينبغي حتى يملّ الخلق ويستقذر الدنيا ويحن إلى الموت ويشتاق إلى الملا الأعلى فإذا هو برسل الله تعالى يردون عليه بالروح والريحان والبشرى والرضوان من رب راض غير غضبان فينقلونه من هذه الدار الفانية إلى الحضرة العالية الباقية فيرى لنفسه الضعيفة الفقيرة نعيماً مقيماً وملكاً عظيماً (حم ت حب ك عن أنس) بن مالك. ٣٨٢ - (إذا أراد الله بعبد خيراً طهره قبل موته قالوا) له (وما طهور العبد) بضم الطاء أي ما المراد بتطهيره (قال عمل صالح يلهمه) أي يلهمه الله تعالى (إياه) والإلهام ما يلقى في الروع بطريق الفيض ويدوم كذلك (حتى يقبضه عليه) أي يميته وهو متلبس به، قال في المصباح: قبضه الله أماته وفي الأساس من المجاز قبض على غريمه وعلى العامل وقبض فلان إلى رحمة الله تعالى وهو عما قليل مقبوض فمن أراد الله به خيراً طهره من المادّة الخبيثة قبل الوفاة حتى لا يحتاج لدخول النار ليطهره فيلهمه الله تعالى التوبة ولزوم الطاعات وتجنب المخالفات أو يصاب بالمصائب وأنواع البلاء المكفرات ليطهر من خبائته مع كراهته لما أصابه ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم﴾ [البقرة: ٢١٦]، ولهذا كان الأب أو الأم يسوق لولده الحجام أو الطبيب ليعالجه بالمراهم المؤلمة الحادّة ولو اطاع الولد لما شفي (طب عن أبي أمامة) لم يرمز له بشيء وسهاً من زعم أنه رمز لضعفه، قال الهيتمي: ورواه الطبراني من عدة طرق وفي أحدها بقية بن الوليد وقد صرح بالسماع وبقية رجاله ثقات انتهى، فالحكم عليه بالضعف في غاية الضعف. ٣٣٢ حرف الهمزة ٣٨٣ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً صَيَّرَ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْهِ)). (فر) عن أنس. ٣٨٤ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً عَاتَبَهُ فِي مَنَامِهِ)). (فر) عن أنس (ض). ٣٨٥ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ؛ حَتَّى يُوَافَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (تك) عن أنس (طب ك هب) عن ٣٨٣ - (إذا أراد الله بعبد خيراً صير) بالتشديد (حوائج الناس إليه) أي جعله ملجأ لحاجاتهم الدينية والدنيوية ووفقه للقيام لها وألقى عليه شراشر المهابة والقبول وسدده فيما يفعل ويقول (فر عن أنس) قال العراقي: فيه يحيى بن شبيب ضعفه ابن حبان وقال الذهبي عن ابن حبان لا يحتج به . ٣٨٤ - (إذا أراد الله بعبد خيراً عاتبه في منامه) أي لامه على تفريطه وحذره من تقصيره برؤيا يراها في منامه فيكون على بصيرة من أمره وبينة من ربه وينتبه من سنة الغفلة ويذكر رقدة الذلة كما وقع لأبي أسيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أنه كان من ورده قراءة سورة البقرة كل ليلة فأغفلها ليلة فرأى بقرة تنطحه فحلف أن لا يعود رواه الترمذي (فر عن أنس) وفيه وهب بن راشد، قال الذهبي عن الدار قطني متروك وعن ضرار بن عمرو متروك وعلى الرقاشي متروك. ٣٨٥ - (إذا أراد الله بعبده الخير) كذا هو في خط المؤلف وفي نسخ بعبد خيراً ولا أصل له في نسخته (عجل) بالتشديد أسرع (له العقوبة) بصب البلاء والمصائب عليه (في الدنيا) جزاء لما فرط منه من الذنوب فيخرج منها وليس عليه ذنب يوافى به يوم القيامة كما يعلم من مقابله الآتي ومن فعل ذلك معه فقد أعظم اللطف به لأن من حوسب بعمله عاجلاً في الدنيا خف جزاؤه عليه حتى يكفر عنه بالشوكة يشاكها حتى بالقلم الذي يسقط من الكاتب فيكفر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه حتى يموت على طهارة من دنسه وفراغ من جنايته كالذي يتعاهد ثوبه وبدنه بالتنظيف قاله الحراني. (وإذا أراد بعبده الشر) وفي رواية شراً (أمسك عنه بذنبه) أي أمسك عنه ما يستحقه بسبب ذنبه من العقوبة في الدنيا (حتى يوافى به يوم القيامة) إن لم يدركه العفو ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ [طه: ١٢٧] والله تعالى لم يرض الدنيا أهلاً لعقوبة أعدائه كما لم يرضها أهلا لمثابة أحبابه ومن هذا التقرير عرف أن الضمير المرفوع في يوافى راجع إلى الله والمنصوب إلى العبد، قال الطيبي: ويجوز عكسه والمعنى عليه لا يجازيه بذنبه حتى يجيء في الآخرة مستوفى الذنوب وافيها فيستوفي حقه من العذاب، قال الغزالي: والذنب عبارة عن كل ما هو مخالف لأمر الله تعالى من قول أو فعل والحديث له تتمة عند مخرجه الترمذي، وهي وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط (ت) في الزهد وقال حسن غريب: (ك) في الحدود من حديث سعد بن سنان (عن أنس) قال الذهبي في موضع سعد ليس بحجة وفي آخر كأنه غير صحيح (طب ك) وكذا أحمد ولعله أغفله ذهولاً (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشد الفاء أي عبد الرحمن المزني الأنصاري من أصحاب الشجرة، قال: لقي رجل امرأة كانت بغياً فجعل يداعبها حتى بسط يده إليها فقالت مه فإن الله قد ٣٣٣ حرف الهمزة عبد الله بن مغفل (طب) عن عمار بن ياسر (عد) عن أبي هريرة (صح). ٣٨٦ ــ ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَأَلَّهَمَهُ رُشْدَهُ». البزار عن ابن مسعود (ح). أذهب الشرك فولى فأصابه الحائط فشجه فأتى النبي ◌َّله وأخبره، فقال له: أنت عبد أراد الله بك خيراً ثم ذكره، قال الهيتمي: رجال أحمد رجال الصحيح وكذا أحد إسنادي الطبراني وطريقه الآخر فيه هشام بن لاحق ترك أحمد حديثه وضعفه ابن حبان (طب عن عمار بن ياسر) قال: مرت امرأة برجل فأحدو بصره إليها فمر بجدار فلمس وجهه فأتى رسول الله ﴿ وهو يسيل دماً، فقال: فعلت كذا فذكره، قال الهيتمي: إسناده جيد (عد عن أبي هريرة) قال: جاء رجل يسيل وجهه دماً، فقال؛ هلكت، قال: وما أهلكك؟ قال خرجت من منزلي فإذا بامرأة فأتبعتها بصري فأصاب وجهي الجدار فأصابني ما ترى فذكره رمز المؤلف لصحته. ٣٨٦ - (إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين وألهمه رشده) أي وفقه لإصابة الرشد وهو إصابة الحق ذكره القاضي قال الزمخشري: والرشد الاهتداء لوجوه المصالح قال تعالى: ﴿فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾ [النساء: ٦] ومعنى إضافته إليه أنه رشد له شأن، قال السمهودي: ومفهومه أن من لم يفقهه في الدين ولم يرشده لم يرد به خيراً وقد أخرجه أبو نعيم وزاد في آخره ومن لم يفقهه في الدين لم يبال الله به وكذا أبو يعلى، لكنه قال: ومن لم يفقهه لم يبال به وفيه أن العناية الربانية وإن كان غيبها عنا فلها شهادة تدل عليها ودلالة تهدي إليها فمن ألهمه الله الفقه في الدين ظهرت عناية الحق به وأنه أراد به خيراً عظيماً كما يؤذن به التنكير وهذا التقرير كله بناء على أن المراد بالفقه علم الأحكام الشرعية الاجتهادية وذهب جمع منهم الحكيم الترمذي إلى أن المراد بالفقه الفهم فالفهم انكشاف الغطاء عن الأمور فإذا عبد الله بما أمر ونهى بعد أن فهم أسرار الشريعة وانكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهى انشرح صدره وكان أشد تسارعاً إلى فعل المأمور وتجنب المنهي وذلك أعظم الخيور وغيره، إنما يعبده على مكابدة وعسر لأن القلب وإن أطاع وانقاد لأمر الله تعالى فالنفس إنما تنشط وتنقاد إذا رأت نفع شيء أو ضره، وأما من فهم تدبير الله تعالى في ذلك فينشرح صدره ويخف عليه فعله فذلك هو الفقه وقد أحل الله النكاح وحرم الزنا وإنما هو إتيان واحد لامرأة واحدة لكن هذا بنكاح وهذا بزنا فإذا كان بنكاح فشأنه العفة والتحصير فإذا أتت بولد ثبت نسبه وحصل العطف من أبيه بالتربية والنفقة والإرث، وإذا كان من زنا ضاع الولد لأنه لا يدري أحد الواطئين ممن هو فكل يجعله على غيره، وحرم الله الدماء وأمر بالقود لينزجروا ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) [البقرة: ١٧٩] وحرم المال وأمر بقطع السارق لتحفظ الأموال بالامتناع من ذلك فعلل المنهيات والمأمورات بينة لأولي الألباب (البزار) وكذا الطبراني في الكبير من هذا الطريق بهذا اللفظ ولعله غفل عنه (عن ابن مسعود) قال المنذري: إسناده لا بأس به، وقال الهيتمي: رجاله موثقون وحينئذٍ فرمز المؤلف لحسنه لا يكفي بل حقه الرمز لصحته وظاهر كلامه أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد أخرجه الترمذي باللفظ المزبور من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. مـ ٠٫٠٠ ٣٣٤ حرف الهمزة ٣٨٧ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَتَحَ لَهُ قُفْلَ قَلْبِهِ، وَجَعَلَ فِيهِ الْيَقِينَ وَالصِّدْقَ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِياً لِمَا سَلَكَ فِيهِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيماً، وَلِسَانَهُ صَادِقاً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ سَمِيعَةً، وَعَيْنَهُ بَصِيرَةً)). أبو الشيخ عن أبي ذر (ض). ٣٨٧ _ (إذا أراد الله بعبد خيراً فتح) بالتحريك (له قفل قلبه) بضم القاف وسكون الفاء أي أزال عن قلبه حجب الاشكال وبصر بصيرته مراتب أهل الكمال حتى يصير قابلاً للفيض السبحاني مستمداً للإمداد الرحماني، فإذا هبت رياح الالطاف انكشفت الحجب عن أعين القلوب وفاضت الرحمة وأشرق النور وانشرح الصدر وانكشف للقلب سر الملكوت وانقشع عن قلبه حجاب العزة بلطف الرحمة وتلألأت فيه حقائق الأمور الإلهية وعند انكشاف الحجب يلمع في القلب من وراء ستر الغيب غرائب العلوم تارة كالبرق الخاطف وأخرى على التوالي إلى حد مّا ودوامه في غاية الندور وتعلق جمع صوفية منهم البوني بإناطة ذلك بمجرد الإرادة على أنه لا يحصل بالعلوم التعليمية قالوا لا طريق إلا الاستعداد بالتصفية المجردة ومحو الصفات المذمومة وقطع العلائق واحضار الهمة مع الإرادة الصادقة والتعطش التام والترصد بدوام الانتظار لما يفتح الله إذ الأنبياء والأولياء انكشفت لهم الأمور وافض على صدورهم النور لا بالدراسة للكتب بل بالزهد في الدنيا والتبري من علائقها والتفرغ من عوائقها والأقبال بكنه الهمة على الله فمن كان لله كان الله تعالى له انتهى. ونوزع بما حاصله أن تقديم تعلم الأحكام متعين معين وأجاب الغزالي رحمه الله تعالى بأن القرآن مصرح بأن التقوى مفتاح الهداية والكشف وذلك علم من غير تعلم وأصل الفتح وزوال الإشكال والغلق صورة أو معنى والقفل واحد الأقفال (وجعل فيه) أي في قلبه (اليقين) أي العلم المتوالي بسبب النظر في المخلوقات أو ارتفاع الريب ومشهد الغيب وقد وصف الله المؤمنين بالإيمان بالغيب والإيمان التصديق وإنما يصدق المرء الشيء حتى يتقرر عنده فيصير كالمشاهد والمشاهدة بالقلب هو اليقين. قال الخواص رحمه الله تعالى لقيت شاباً بالبادية كأنه سبيكة فضة، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى مكة، قلت: بلا زاد ولا راحلة؟ قال: يا ضعيف اليقين الذي يقدر على حفظ السموات والأرض لا يقدر أن يوصلني إلى مكة بلا علاقة؟ (والصدق) أي التصديق الدائم الجازم الذي ينشأ عنه دوام العمل، والصدق وإن شاع في خصوص الأقوال لكن يستعمل في بعض الموارد في بعض الأحوال كما بينه أهل الكمال ومن لم يبصر الخير بقلبه ويصدق به لم يتيقنه وإن صدق بلسانه بل هو في عماء وحيرة (وجعل قلبه واعياً) أي حافظاً (لما سلك) أي دخل فيه حتى ينجع (فيه) الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة والوعي الحفظ يقال وعيت الحديث حفظته وتدبرته (وجعل قلبه سليماً) من الأمراض كحسد وحقد وكبر وغيرها (ولسانه صادقاً) لتعظم حرمته وتظهر ملاحته إذ اللسان الصادق من أعظم المواهب الربانية وبه يستقيم حال العبد في أحواله الدينية والدنيوية، قال الحراني: والصدق مطابقة ظاهر النطق والفعل بباطن الحال (وخليفته) سجيته وطبيعته مستقيمة معتدلة متوسطة بين طرفي الافراط والتفريط، والاستقامة كون الخط بحيث ينطبق أجزاؤه المفروضة بعضها على بعض، وفي إصلاح أهل الحقيقة الوفاء بالعهود وملازمة الطريق المستقيم برعاية حق التوسط في كل أمر ديني ودنيوي فذلك هو الصراط المستقيم (وجعل أذنه سميعة) صيغة مبالغة أي ٣٣٥ حرف الهمزة ٣٨٨ ــ ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْراً فَقَّهَهُمْ فِي الدِّينِ، وَوَقَّرَ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَرَزَقَهُمُ الرِّفْقَ فِي مَعِيشَتِهِمْ وَالْقَصْدَ فِي نَفَقَاتِهِمْ، وَبَصَّرَهُمْ عُيُوبَهُمْ فَيَتُوبُوا مِنْهَا، وَإِذَا أَرَادَ مستمعة لما ينفعه في الآخرة مقبلة على ما يسمعه من ذكر الله متأملة لنصوص كلامه مصغية لأوامره وزواجره وأحكامه (وعينه) أي عين قلبه (بصيرة) فيبصر بها ما جاء به الشارع ويتنبأ ويفهم وإن لم يفهم فانهتك عن قلبه ستر الغيوب فشهد الخير عياناً ولزم طريق الكتاب والسنة إيقاناً ولم يلتبس عليه المنهاج الواضح المستبين فصار من المهتدين وخص هذه الجوارح بالذكر لأن منها يكون الخير والشر وعليها مدار النفع والضر، قال في الكشاف: والبصر نور العين وهو ما يبصر به المرئيات كما أن البصيرة نور القلب وهو ما به يستبصر ويتأمل فكأنهما جوهران لطيفان خلقهما الله تعالى آلتين للإبصار والاستبصار انتهى، وقال الراغب: البصر يقال للجارحة الباصرة والقوة التي فيها، ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر، والضرير يقال له بصير لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قيل إنه على العكس، وقال بعض أهل الوفاء: البصيرة فقه القلب في حل إشكال مسائل الخلاف فيما لا يتعلق العلم به تعلق القطع وحقيقتها نور يقذف في القلب يستدل به العقل الخالط عشواء على سبيل الإصابة وعين البصيرة أتم في النظر من عين البصر لأن جميع ما حواه العالم تتصرف في جميعه والحكم عليه حكماً يقيناً صادقاً والعين لا تبصر ما بعد ولا ما قرب قرباً مفرطاً، ومن ثم قال الغزالي: العقل متصرف في العرش والكرسي وما وراء السموات والملأ الأعلى كتصرفه في عالمه ومملكته القريبة أعني بدنه الخاص بل الحقائق كلها لا تحتجب عن العقل وإنما حجابه بسبب صفات تقارنه من نفسه تضاهي حجاب العين عند تغميض الأجفان انتهى. وقد انكشف من هذا البيان أن علامة إرادة الله الخير بعبده أن يتولى أمره ظاهره وباطنه سره وعلنه فيكون هو المشير عليه والمدبر لأمره والمزين لأخلاقه والمستعمل لجوارحه والمسدد لظاهره وباطنه والجاعل همومه هماً واحداً. والمبغض للدنيا في قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له بلذة مناجاته في خلواته والكاشف عن الحجب بينه وبين معرفته فذلك من علامات حب الله لعبده (فائدة) قال الشبلي: استنار قلبي يوماً فشهدت ملكوت السموات والأرض فوقعت مني هفوة فحجبت عن شهود ذلك فعجبت كيف حجبني هذا الأمر الصغير عن هذا الأمر الكبير فقيل لي البصيرة كالبصر أدنى شيء يحل فيها يعطل النظر (أبو الشيخ) في الثواب (عن أبي ذر) وفيه سعد بن إبراهيم، قال الذهبي: مجهول، عن عبد الله بن رجاء قال أبو حاتم: ثقة، وقال الفلاس: كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة عن سرجس بن الحكم عن عامر بن وائل، قال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدتهما . ٣٨٨ - (إذا أراد الله بأهل بيت خيراً) نكره لإفادة التنعيم أي إذا أراد جمع الخير والمقام يقضيه (فقههم في الدين) أي جعلهم فقهاء فيه والفقه لغة الفهم أو لما دق وعرفا العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد وقيل معرفة النفس ما لها وعليها عملاً؛ قال الكرماني: والأنسب هنا المعنى اللغوي لیشمل فهم کل علم من علوم الدين، وقال الغزالي: أراد فهمهم أمره ونهيه بنور رباني يقذفه في قلوبهم (ووقر) بشد القاف عظم ويحل (صغيرهم كبيرهم) في السن أو المراد بالكبير العالم وبالصغير غيره أي. ٣٣٦ حرف الهمزة بِهِمْ غَيْرَ ذُلِكَ تَرَكَهُمْ هَمَلاً)). (قط) في الأفراد عن أنس (ض). ٣٨٩ - (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً أَكْثَرَ فُقَهَاءَهُمْ، وَأَقَلَّ جُهَّالَهُمْ، فَإِذَا تَكَلَّمَ الْفَقِيهُ وَجَدَ أَعْوَاناً، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْجَاهِلُ قُهِرَ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْم شَرًّا أَكْثَرَ جُهَّالَهُمْ، وَأَقَلَّ فُقَهَاءَهُمْ، ورحم كبيرهم صغيرهم كما يدل عليه خبر ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا)) وإنما لم يذكره هنا لأنه كان يخاطب كل أحد بما يليق بحاله ففهم من المخاطب التقصير في التوقير دون القرينة الثانية (ورزقهم الرفق) بكسر الراء اللطف والدربة وحسن التصرف والسياسة (في معيشتهم) أي ما يتعيشون به أو ما يتوصلون به إلى العيش أي إلى الحياة وفي ذلك البركة والنمو كما صرح به في خبر الخرق شؤم والرفق يمن ثم عطف عليه عطف خاص على عام اهتماماً بشأنه بقوله (والقصد) بفتح وسكون (في نفقاتهم) أي الوسط المعتدل بين طرفي الافراط والتفريط فيها، قال تعالى ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً﴾ [الفرقان: ٦٧] والقصد العدل والاستقامة يقال قصد في الأمر إذا توسط وطلب الأسدّ ولم يجاوز الحد (وبصرهم عيوبهم) أي ذنوبهم أي عرفها لهم وجعلها نصب أعينهم وشغلهم بها عن عيوب غيرهم (فيتوبوا) أي ليتوبوا أي يرجعوا إلى الله (منها) بالطاعة وترك المنهي والعزم على عدم العود (وإذا أراد بهم غير ذلك) أي أراد بهم شراً. ولم يذكره لاقتضاء المقام استهجان ذكره، يعني سوء الخاتمة أو العذاب (تركهم هملاً) بالتحريك أي ضلالاً بأن لا يلهمهم فعل ذلك ويخلي بينهم وبين أنفسهم حتى يهلكوا لغضبه عليهم وإعراضه عنهم وهذا كقوله تعالى ﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ [الحشر: ١٩] الآية، قال ابن عطاء الله: كل من وكل إلى نفسه لم تفته معصية وإن لم يكن فاعلاً ومن نصرته العناية لم تفته طاعة وإن لم يكن فاعلاً، وقال: الكلب المعلم يغل في السلاسل ليعمل بمقتضى علمه والكلب الجاهل يترك ويتخلى وشهواته؛ وأنشد بعضهم: كَمَا يُجْلِي سَوَادَ الظُّلْمَةِ القَمَرُ وَالعِلْمُ يَجْلُو العَمَى عَنْ قَلْبِ صَاحِبِهِ تَحْيَا البِلَادُ إِذَا مَا مَسَّهَا المَطَرُ والعِلْمُ فِيهِ حَيَاةٌ للقُلُوبِ كَمَا (قط في) كتاب (الأفراد) بفتح الهمزة (عن أنس) وقال غريب: تفرد به ابن المنكدر عنه ولم يروه عنه غير موسى بن محمد بن عطاء وهو متروك انتهى. ويكفي أنه كذبه أبو زرعة وأبو حاتم. ٣٨٩ - (إذا أراد الله بقوم) قال الحراني: هم الذين يقومون بالأمر حق القيام وهم في عرف استعمال العرب لأهل النجدة والقوة حتى يقولون قوم أم نساء تقابلاً بين المعنيين (خيراً أكثر فقهاءهم) أي علماءهم بالأحكام الشرعية الفرعية أو الأصولية (وأقل جهالهم) بالضم والتشديد (فإذا تكلم الفقيه) بما يوجبه العلم من طاعة كأمر بمعروف ونهي عن منكر (وجد أعواناً) يظاهرونه ويناصرونه جمع عون وهو الظهير (وإذا تكلم الجاهل) بما يخالف الحق (قهر) بالبناء للمجهول أي خذل وغلب ورد عليه والقهر الغلبة (وإذا أراد بقوم شراً أكثر جهالهم وأقل فقهاءهم فإذا تكلم الجاهل) بغير الحق (وجد أعواناً وإذا تكلم الفقيه) بالحق (قهر) أي وجد مقهوراً وذلك من أشراط الساعة؛ قال الغزالي: والمراد بالجاهل الجاهل بعلوم الآخرة وإن كان عالماً بعلوم الدنيا تلبس بها رياء ونفاقاً وسمعة وغرضه ٣٣٧ حرف الهمزة فَإِذَا تَكَلَّمَ الْجَاهِلُ وَجَدَ أَعْوَاناً، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْفَقِيَهُ قُهِرَ)). أبو نصر السجزي في الإبانة عن حبان بن أبي جبلة، (فر) عن ابن عمر (ض). ٣٩٠ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً أَمَدَّ لَهُمْ فِي الْعُمُرِ، وَأَلَّهَمَهُمُ الشُّكْرَ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ٣٩١ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْراً وَلَّى عَلَيْهِمْ حُلَمَاءَهُمْ، وَقَضَى بَيْنَهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ، وَجَعَلَ الْمَالَ فِي سُمَحَائِهِمْ، وإِذَا أَرَادَ بِقَوْمٍ شَرًّا وَلَّى عَلَيْهِمْ سُفَهَاءَهُمْ، وَقَضَىْ بَيْنَهُمْ عاجل حظ الدنيا وهو مظهر من نفسه خلاف ذلك كالعلماء السوء والقراء السوء أولئك بغضاء الله في أرضه انتهى (أبو نصر) محمد بن إسحاق (السجزي) بكسر المهملة وسكون الجيم وزاي نسبة إلى سجستان كما مر (في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (عن حبان) بكسر المهملة وشد الموحدة التحتية (ابن أبي جبلة) بفتح الجيم والموحدة تابعي ثقة له إدراك (فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه الحسن بن علي التميمي، قال في الميزان عن الخطيب وبقية غير حجة. ٣٩٠ - (إذا أراد الله بقوم خيراً أمدّ) أي طول (لهم في العمر) بالفتح وبالضم وبضمتين أي في الحياة ليكثروا من الطاعة ويعظم ثوابهم والمد الامهال والزيادة يقال مد الله في عمره أمهله وطوله (وألهمهم الشكر) أي ألقى في قلوبهم ما يحلهم على شكر المنعم الموجب للمزيد وهو صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله أو الإتيان بما يفيد التعظيم على النعمة سواء كان ثناء أو غيره، وذلك بأن يتأمل الواحد منهم حاله بعین قلبه فينظر فإذا هو غريق في بحار منن الله وأیادیه وتأییده من كثرة ما أنعم الله عليه من إمداد التوفيق والعصمة وأنواع التأييد والحراسة وأشفق أن يكون منه إغفال الشكر فيقع في الكفران فينحط على المنازل العالية وتزول عنه تلك النعم الكريمة ومن ضروب ألطاف الله وحسن نظره إليه فيستقبل ذلك بمزيد الشكر فعند ذلك يزيد الله من إفضاله عليه حتى يقع في سهل الفضل وصحراء الشوق وعرصات المحبة ثم في رياض الرضوان وبساتين الأنس إلى بساط الانبساط ومرتبة التقريب ومجلس المناجاة ونيل الخلع والكرامات فهو يتنعم في هذه الحالة ويتقلب في طيها أيام بقائه في هذا السجن إلى دار القرار فيلقى هناك من سيده من اللطف والعطف والترحيب والتقريب والانعام ما لا يقيد به وصف واصف ولا نعت ناعت ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ [الحديد: ٢١] (فر عن أبي هريرة) لم يرمز له بشيء وفيه عنبسة بن سعيد تركه الفلاس وضعفه الدار قطني. ٣٩١ - (إذا أراد الله بقوم خيراً) قال بقوم ولم يقل بالناس لأن هذا العالم لا يكمل نظامه إلا بوجود الشر فيه ومن جملته إمارة السفهاء وحكم الجهلاء فلا تخلو الأرض من ذلك فإذا أراد بأهل قطر مخصوص خيراً عمل بهم ما ذكره بقوله (ولى عليهم حلماءهم) جمع حليم والحلم بالكسر الأناة والتثبت (وقضى) أي حكم (بينهم علماؤهم) أي صير الحكم بينهم إلى العلماء بأن يلهم الإمام البحث عمن فيه الأهلية ويؤثره الولاية على أهل الجهل والغواية (وجعل المال في سمحائهم) أي كرمائهم جمع سميح فيض القدير ج١ م٢٢ ٣٣٨ حرف الهمزة جُهَالَهُمْ، وَجَعَلَ الْمَالَ فِي بُخَلَائِهِمْ)). (فر) عن مهران (ض). ٣٩٢ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمِ نَمَاءَ رَزَقَهُمُ السَّمَاحَةَ وَالْعَفَافَ، وإِذَا أَرَادَ بِقَوْمِ أَقْتِطَاعاً فَتَحَ عَلَيْهِمْ بَابَ خِيَانَةٍ)). (طب) وابن عساكر عن عبادة بن الصامت (ض). ٣٩٣ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْراً أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرُّفْقَ)). (حم تخ هب) عن عائشة، البزار عن جابر (ح). وهو الجيد الكريم وذلك ليخرج أحدهم الزكاة بطيب نفس ويقوم بما تقتضيه مكارم الأخلاق من مواساة ذوي الضرورات والحاجات ويتساهل في المعاملات وذلك من علامة رضا الله عن الناس؛ وقد أخرج ابن عساكر عن قتادة، قال موسى عليه الصلاة والسلام: يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاي. إذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم (وإذا أراد الله بقوم شراً ولى عليهم سفهاءهم) أي أخفهم أحلاماً وأعظمهم طيشاً وخفة وهذا إشارة إلى التحذير من إمارة السفهاء ومن فعلهم وما يترتب عليه من الظلم والكذب وما يؤدي إلى طيشهم وخفتهم من سفك الدماء والفساد في الأرض، (وقضى بينهم جهالهم) بالأحكام الشرعية (وجعل المال في بخلائهم) الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ولا يقرون الضيف ولا يعطون في النائبة وإصلاح ذات البين مع القدرة ونحو ذلك ولو ولى عليهم سفاءهم وجعل المال في سمحائهم أو عكسه لم يدل على خير ولا شر فيما يظهر (فر) وكذا ابن لال وعنه خرجه الديلمي فكان الأولى عزوه إليه لأنه الأصل (عن مهران) قال في الفردوس: أظنه مولى رسول الله وَّر، قال في مسنده: وله صحبة انتهى، وإسناده جيد ولم يرمز له بشيء. ٣٩٢ - (إذا أراد الله بقوم نماء) بالفتح والمد أي زيادة في الخير وسعة في الرزق يقال: نما الشيء ينمى كثر (رزقهم السماحة) أي السخاء (والعفاف) بالفتح والتخفيف الكف عن المنهي شرعاً، وعن السؤال من الناس (وإذا أراد بقوم اقتطاعاً) أي يسلبهم ويقطع عنهم ما هم فيه من خير ونعمة وبركة، افتعال من القطع الإبانة منه قولهم اقتطع من ماله شيئاً أخذه، يعني أراد أن يأخذ منهم ما خولهم ومنحهم (فتح عليهم باب خيانة) أي نقص بما ائتمنوا عليه من حقوق الله تعالى وحقوق خلقه فإن الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر كما في خبر يأتي. والتعبير بالفتح مجاز أو تهكم إذ هو لا يستعمل إلا في الخير غالباً، والقصد الترغيب في هاتين الخصلتين والترهيب عن ضدهما، قال الراغب: الخيانة والنفاق واحد إلا أن الخيانة يقال اعتباراً بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتباراً بالدين ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ونقيض الخيانة الأمانة والاختيان تحرك شهوة الإنسان ليتحرى الخيانة؛ وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحدیث بتمامه ولا كذلك بل بقیته ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام: ٤٤] (طب وابن عساكر) وكذا الدارمي والديلمي (عن عبادة بن الصامت) ولم يرمز له بشيء. ٣٩٣ - (إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق) بكسر الراء وفي نسخ أدخل عليهم باب ٣٣٩ حرف الهمزة ٣٩٤ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبِيدٍ خَيْراً رَزَقَهُمُ الرَّفْقَ فِي مَعَاِشِهِمْ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِمْ شَرًّا رَزَقَهُمُ الْخَرْقَ فِي مَعَابِشِهِمْ)). (هب) عن عائشة (ض). ٣٩٥ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي خَيْراً أَلْقَى حُبَّ أَصْحَابِي فِي قَلْبِهِ)). (فر) عن أنس (ض). الرفق وذلك بأن يرفق بعضهم ببعض والرفق لين الجانب واللطف والأخذ بالأسهل وحسن الصنيع، قال الزمخشري: الرفق اللين ولطافة الفعل ومن المجاز هذا الأمر رفق بك وعليك ورفيق نافع وهذا أرفق بك، وقال الغزالي: الرفق محمود وضده العنف والحدة والعنف ينتجه الغضب والفظاظة والرفق واللين ينتجهما حسن الخلق والسلامة والرفق ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق. ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال ولذلك أثنى المصطفى ﴿ على الرفق وبالغ فيه (حم تخ هب عن عائشة) قالت: قال لي رسول الله وَلفي ((يا عائشة ارفقي)) ثم ذكره، (البزاز) في مسنده (عن جابر) رضي الله عنه، قال الهيتمي: کالمنذري رجاله رجال الصحيح انتهى، وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رمزه لحسنه غير حسن وكان حقه الرمز لصحته. ٣٩٤ - (إذا أراد الله بعبيد خيراً رزقهم الرفق في معايشهم) أي مكاسبهم التي يعيشون بها جمع معيشة ولهذا لا تهمز (وإذا أراد بهم شراً رزقهم الخرق) بضم أوله المعجم وسكون الراء ضد الرفق (في معايشهم) والخرق شؤم كما يجيء مصرحاً به في خبر، فالمراد إذا أراد بأحد خيراً رزقه ما يستعين به مدة حياته ووفقه في الأمور ولينه في تصرفه مع الناس وألهمه القناعة والمداراة التي هي رأس العقل وملاك الأمر، وإذا أراد به سوءاً ابتلاه ضد ذلك والأوّل علامة حسن الخاتمة والثاني بضده (هب عن عائشة) لم يرمز له بشيء وهو ضعيف فيه سويد بن سعيد فإن كان الدقاق، فقال الذهبي: منكر الحديث أو غيره، فقال أحمد: متروك وأبو حاتم صدوق. ٣٩٥ _ (إذا أراد الله برجل) أي إنسان ولو أنثى (من أمتي) أمة الإجابة (خيراً) أي عظيماً كما يفيده التنكير (ألقى) من الإلقاء وهو الإيقاع بقوة (حب) أي محبة (أصحابي في قلبه) فمحبتهم علامة على إرادة الله الخير لمن يحبهم كما أن بغضهم علامة على عدمه، وفيه دلالة على إناقة قدرهم وسمو مجدهم، كيف وقد قارعوا دون المصطفى وَّفي ودينه وكشفوا الكرب عن وجهه وبذلوا الأموال والأنفس في نصرته؟ والمراد محبة الصحابة رضي الله عنهم كلهم حتى أن من أحب بعضهم، وأبغض بعضهم لا يكون ذلك علامة على إرادة الخير به، وقد اتفق أهل السنة على أن جميع الأصحاب عدول، لكن قال المازري: في البرهان لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رآه وَّ يوماً مّا أو زاره وقتاً مّا أو اجتمع به لغرض مّا أو انصرف عن قرب بل الذين لازموه وعززوه واتبعو النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون انتهى، قال العلائي: وهو غريب (فر عن أنس) لم يرمز له بشيء فهو ضعيف لكن له شواهد. ٣٤٠ حرف الهمزة ٣٩٦ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالأَمِيرِ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ: إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذُلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ: إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ». (د هب) عن عائشة (ح). ٣٩٧ - ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا خَضُرَ لَهُ فِي اللَّبَنِ وَالطَّيْنِ؛ حَتَّى يَبْنِيَ)). (طب خط) عن جابر (ض). ٣٩٦ - (إذا أراد الله بالأمير) على الرعية وهو الإمام ونوابه (خيراً جعل له وزير) من الوزر وهو الثقل لتحمله عن الملك أو من الوزير وهو الملجأ لاعتصامه برأيه والتجائه إليه أو من المؤازرة وهي المعاونة (صدق) أي صالحاً صادقاً في نصحه ونصح رعيته، قال الطيبي: أصله وزير صادق ثم قيل وزير صدق على الوصف به ذهاباً إلى أنه نفس الصدق ثم أضيف لمزيد الاختصاص بالقول ولم يرد بالصدق الاختصاص بالقول فقط بل بالأقوال والأفعال (إن نسي) شيئاً من أحكام الشرع وأدابه أو نصر المظلوم أو مصلحة الرعية (ذكره) بالتشديد أي ما نسيه ودله على الأصلح والأنفع والأرفق (وإن ذكر) بالتخفيف أي الأمير واحتاج لمساعدة (أعانه) بالرأي أو اللسان أو البدن أو بالكل (وإذا أراد به غير ذلك) أي شراً ولم يعبر به استهجاناً للفظه واستقباحاً لذكره (جعل له وزير سوء) بالفتح والإضافة (إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه) على ما فيه الرشد والفلاح بل يحاول ضده وذلك علامة سوء الخاتمة، كما أن الأوّل علامة حسنها، قال في الكشاف: والسوء الرداءة والقبح في كل شيء (تنبيه) قال الأحنف: لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان ولا تنفع الوزراء والأعوان إلا بالمودّة والنصيحة ولا تنفع المودّة والنصيحة إلا بالرأي والعفاف وأعظم الأمور ضرراً على الملوك خاصة وعلى الناس عامة أن يحرموا صالح الوزراء والأعوان وأن يكون وزراؤهم وأعوانهم غير ذلك مروءة ولا حياء، وقال ليس شيء أهلك للوالي من وزير أو صاحب يحسن القول ولا يحسن العمل وقال حلية الولاة وزينتهم وزراؤهم فمن فسدت بطانته كان كمن غص بالماء ولم يصلح شأنه (تتمة) أخرج البيهقي عن علي الجراح قال: سألت أولاد بني أمية ما سبب زوال دولتكم؟ قالوا: خصال أربع، أولها أن وزراءنا كتموا عنا ما يجب إظهاره لنا، الثانية أن جباة خراجنا ظلموا الناس فرحلوا عن أوطانهم فخلت بيوت أموالنا، الثالثة انقطعت الأرزاق عن الجند فتركوا طاعتنا، الرابعة يئسوا من انصافنا فاستراحت نفوسهم لغيرنا، (د هب عن عائشة) قال في الرياض رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم لكن جرى الحافظ العراقي على ضعفه فقال: ضعفه ابن عدي وغيره ولعله من غير طريق أبي داود. ٣٩٧ _ (إذا أراد الله بعبد شراً خضر) بمعجمتين كحسن لفظاً (ومعنى له في اللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة مخفضة جمع لبنة بفتح فكسر (والطين حتى بيني) أي حتى يحمله على البناء فيشغله ذلك عن أداء الواجبات ويزين له الحياة وينسيه الممات. وقد أنشد بعضهم في المعنى: كَمَا لخَرَابِ الدَّهْرِ تُبْنَى المَسَاكِنُ وِلِلْمَوْتِ تَغْذُو الوَالِدَاتُ سِخَالَها ولم يذكر من آلات البناء إلا اللبن والطين لأنهما معظم آلات البناء التي يحصل بهما مسماه وما