النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ حرف الهمزة ٢١٠ - ((أَحَبُّ الْجِهَادِ إِلَى اللَّهِ كَلِمَةُ حَقِّ تُقَالُ لِإِمَامِ جَائِرٍ)). (حم طب) عن أبي أمامة (ح). لكونها موطناً للأموات (وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) جمع سوق سميت به لأن البضائع تساق إليها وذلك لأنها مواطن الغفلة والغش والحرص والفتن والطمع والخيانة والأيمان الكاذبة في الأعراض الفانية القاطعة عن الله تعالى، وقال الطيبي: تسمية المساجد والأسواق بالبلاد خصوصاً تلميح إلى قوله تعالى: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً﴾ [الأعراف: ٥٨]، وذلك لأن زوار المساجد ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ [النور: ٣٧] وقصاد الأسواق شياطين الجن والإنس من الغفلة والحرص والشره وذلك لا يزيد إلا بعداً من الله ومن أوليائه ولا يورث إلا دنوا من الشيطان وأحزابه اللهم إلا من يغد إلى طلب الحلال الذي يصون به عرضه ودینه ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقال جمع المراد بمحبة المساجد محبة ما يقع فيها من القرب وببغض الأسواق بغض ما يقع فيها من المعاصي مما غلب على أهلها من استيلاء الغفلة على قلوبهم وشغل حواسهم بما وضع لهم من التدبير فإليه ينظرون وإليه يطلبون والأسواق معدن النوال ومظان الأرزاق والأفضال، وهى مملكة وضعها الله لأهل الدنيا يتداولون فيها ملك الأشياء لكن أهل الغفلة إذا دخلوها تعلقت قلوبهم بهذه الأسباب فاتخذوها دولا فصارت عليهم فتنة فكانت أبغض البقاع من هذه الجهة، وإلا فالسوق رحمة من الله تعالى جعله معاشاً لخلقه يذر عليهم أرزاقهم فيها من قطر وقطر لتوجد تلك الأشياء عند الحاجة ولو لم يكن ذلك لاحتاج كل منا إلا تعلم جميع الحرف والترحال إلى البلاد ليلاً ونهاراً. فوضع السوق نعمة وأهل الغفلة صدوا عن هذه الرحمة ودنسوا نفوسهم بتعاطي الخطايا فيه فصارت عليهم نقمة، وأما أهل اليقين فهم وإن دخلوها قلوبهم متعلقة بتدبير الله فسلموا من فتنها، ومن ثم كان المصطفى ويل* يدخل السوق ويشتري ويبيع، قال الطيبي: وإنما قرن المساجد بالأسواق مع وجود ما هو شر منها من البقاع ليقابل بين معنيي الالتهاء والاشتغال وأن الأمر الديني يدفعه الأمر الدنيوي، (م) في الصلاة (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً ابن حبان وابن زنجويه (حم ك عن جبير بن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملتين ولم يخرجه البخاري. ٢١٠ - (أحب الجهاد إلى الله كلمة حق) أي موافق للواقع بحسب ما يجب وبقدر ما يجب في الوقت الذي يجب والحق يقال لأوجه هذا أنسبها هنا ذكره الراغب، وكلمة حق تجوز بالإضافة وبغيرها (تقال لإمام) سلطان (جائر) ظالم لأن من جاهد العدو فقد تردّد بين رجاء وخوف وصاحب السلطان إذا قال الحق وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقد تعرض للهلاك واستيقنه فهو أفضل، والمراد أن أفضل أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا فلا حاجة لتقدير من (حم طب عن أبي أمامة) قال: عرض للنبي وَّه رجل عند الجمرة وقد وضع رجله في الغرز فقال: أي الجهاد أفضل يا رسول؟ فسكت، ثم ذكره رمز المصنف لحسنه ورواه النسائي عن جابر بلفظ أفضل وإسناده صحيح. ٢٢٢ حرف الهمزة ٢١١ - ((أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ)). (حم خ) عن المسور بن مخرمة ومروان معاً (صح). ٢١٢ - ((أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومَ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ)). (حم ق دن) عن ابن عمرو (صح). ٢١١ - (أحب الحديث إليّ) بتشديد الياء بضبط المؤلف هكذا رأيته بخطه وهي ياء النسبة (أصدقه) أفعل تفضيل بتقدير من أو بمعنى فاعل والصدق مطابقة الخبر للواقع والكذب عدمها، وفي رواية أحب الحديث إلى الله أصدقه وعليها ففيه دلالة على أفضلية القرآن على غيره ﴿ومن أصدق من الله حديثاً﴾، [النساء: ٨٧] وهذا قاله حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه: أن يرد أموالهم وسبيهم إليهم، فقال: ((معي من ترون، وأحب الحديث إلى الله أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال، وكنت استأنيت بكم)) أي انتظرت وكان انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فاختاروا السبي فأعطاهم إياه (حم خ عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو مخففة وراء مهملة (ابن مخرمة) بفتح الميمين بينهما معجمة ساكنة ابن نوفل بن أهيب الزهري صحابي صغير فقيه عالم متدين قتل في فتنة ابن الزبير أصابه حجر المنجنيق وهو قائم يصلي في الحجر وله عن عمر وخاله عبد الرحمن بن عوف (ومروان) بن الحكم الأموي (معاً) ولد سنة اثنين أو يوم أحد أو يوم الخندق أو غيرها. قال في الكاشف ولم يصح له سماع وفي أسد الغابة أنه لم ير النبي ◌َّ لأنه خرج إلى الطائف طفلاً لا يعقل لما نفى رسول الله وَلقر أباه الحكم بايعه بعض أهل الشام بالخلافة لما مات معاوية بن يزيد فأقام تسعة أشهر ثم هلك. ٢١٢ - (أحب الصيام) المتطوع به (إلى الله) تعالى أي أكثر ما يكون محبوباً إليه والمراد إرادة الخير بفاعله (صيام) نبي الله (داود) وبين وجه الأحبية بقوله (كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) فهو أفضل من صوم الدهر لأنه أشق على النفس بمصادفة مألوفها يوماً ومفارقته يوماً قال الغزالي وسره أن من صام الدهر صار الصوم له عادة فلا يحس وقعه في نفسه بالانكسار وفي قلبه بالصفاء وفي شهواته بالضعف فإن النفس إنما تتأثر بما يرد عليها لا بما تمرنت عليه، ألا ترى أن الأطباء نهوا عن اعتياد شرب الدواء وقالوا من تعوده لم ينتفع به إذا مرض لألف مزاجه له فلا يتأثر به وطب القلوب قريب من طب الأبدان انتهى، وهذا أوضح في البيان وأبلغ في البرهان من قول من قال صوم الدهر قد يفوت بعض الحقوق وقد لا يشق باعتياده وعليه فالمراد حقيقة اليوم، وقال أبو شامة: يصوم وقتاً ويفطر وقتاً أي لا يديم الصيام خوف الضعيف عن الجهاد، قال وقد جمعت الأيام التي ورد فيها الأخبار أن نبينا ◌َّ كان يصومها فقاربت أن تكون شطر الدهر فهو بمثابة صوم داود. قال ابن المنير: كان داود يقسم ليله ونهاره لحق ربه وحق نفسه فأما الليل فاستقام له ذلك في ليله، وأما النهار فيتعذر تجزئته لعدم تبعيض الصيام فنزل صوم يوم وفطر يوم بمنزلة التجزئة في شقص اليوم (وأحب الصلاة) من النيل المطلق (إلى الله صلاة داود كان ينام نصف) وفي رواية كان يرقد شطر (الليل) إعانة على قيام البقية المشار إليه بآية ٢٢٣ حرف الهمزة ٢١٣ - ((أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى اللَّهِ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الأَيْدِي)). (ع حب هب) والضياء عن جابر (صح). ٢١٤ - ((أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَىْ أَنْ يَقُولُ الْعَبْدُ («سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ)». (حم م ت) عن أبي ذر. ﴿جعل لكم الليل لتسكنوا فيه﴾ [يونس: ٦٧] [وغافر: ٦١] (ويقوم ثلثه) من أوّل النصف الثاني لكون وقت التجلي وهو أعظم أوقات العبادة وأفضل ساعات الليل والنهار (وينام سدسه) الأخير ليريح نفسه ويستقبل الصبح وأذكار النهار بنشاط، ولا يخفى ما في ذلك من الأخذ بالأرفق على النفس التي يخشى سامتها المؤدية لترك العبادة والله يحب أن يوالى فضله ويديم إحسانه، وفي رواية ثم مكان الواو وهي تفيد الترتيب ففيه رد على من زعم حصول السنة بنوم السدس الأول مثلاً وقيام الثلث ونوم النصف الأخير، ثم إنه لا تعارض هذه الأحبية قاعدة أن زيادة العمل تقتضي زيادة الفضيلة لأن القاعدة أغلبيه كما بينته الشافعية ولا یکره على الأصح عندهم صوم الدهر لمن لا يضره ویکره قیام کل الليل ولو لمن لا يضره، وقول المحب الطبري لا يكره كيف وقد عدّ من مناقب أئمة منع بأن أولئك مجتهدون سيما وساعدهم الزمان والخلان، والفرق بين الصلاة والصوم أن الصائم يستوفي ما فاته والمصلي إن نام نهاراً تعطلت مصالحه. (تنبيه) قال ابن المنير هذا في حق الأمّة لا المصطفى وَل* فقد أمره الله بقيام أكثر الليل في قوله تعالى: ﴿قم الليل إلا قليلاً﴾ [المزمل: ٢] وعورض بنسخه وبما صح أنه لم يكن يجري على وتيرة واحدة (حم ق د ن ، عن) عبد الله (بن عمرو) بن العاص كان يسرد الصيام والقيام فقال له المصطفى وَير ((إن لجسدك عليك حقاً)) ثم ذكره. ٢١٣ - (أحب الطعام) عام في كل ما يقتات من بر وغيره (إلى الله ما كثرت عليه الأيدي) أي أيدي الآكلين لأن اجتماع الأنفاس وعظم الجمع أسباب نصبها الله سبحانه وتعالى مقتضية لفيض الرحمة وتنزلات غيث النعمة وهذا كالمحسوس عند أهل الطريق ولكن العبد بجهله يغلب عليه الشاهد على الغائب والحس على العقل (ع حب هب والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال الهيتمي بعد ما عزاه للطبراني وأبي يعلى فيه عبد المجيد بن أبي رواد وفيه ضعف، وقال الزين العراقي، إسناده حسن انتهى، ولعله باعتبار تعدد طرقه وإلا فقد قال البيهقي عقب تخريجه ما نصه تفرد به عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج انتهى، وعبد المجيد أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال المنذري: رواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في الثواب كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي رواد وقد وثق قال لكن في الحديث نكارة انتهى، وبما تقرر عرف أن المؤلف لم يصب في رمزه لصحته بل قصاراه الحسن وزاد في رواية وذكر اسم الله فالأحبية لكل منهما كما يفيده اقتصاره هنا على ما ذكر. ٢١٤ - (أحب الكلام) ألف فيه بدل من المضاف إليه أي أحب كلام الناس (إلى الله تعالى أن يقول العبد) أي الإنسان حراً كان أو عبداً (سبحان الله) أي أنزهه عن كل سوء فسبحان علم للتسبيح أي ٢٢٤ حرف الهمزة ٢١٥ - ((أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرْبَعٌ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ)) لاَ يَضُرُّكَ بِأَيُّهِنَّ بَدَأْتَ)). (حم م) عن سمرة بن جندب (صح). التنزيه البليغ لا يصرف ولا ينصرف كذا ذكره في الكشاف، فظاهره أنه علم له حتى في حال الإضافة قال وتخصيص ابن الحاجب له بغيرها رده في الكشف بأنه إذا ثبتت العلمية بدليلها فالإضافة لا تنافيها (وبحمده) الواو للحال أي أسبح الله متلبساً بحمده أو عاطفة أي أسبح الله وأتلبس بحمده ومعناها أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بجميع الكمالات (حم م ت عن أبي ذر) ولم يخرجه البخاري بهذه الصيغة . ٢١٥ - (أحب الكلام إلى الله) تعالى أي كلام البشر لأن الرابعة لم توجد في القرآن ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه ويحتمل أن تتناول كلام الله أيضاً لأنها وإن لم تكن فيه باللفظ فهي فيه بالمعنى (أربع) في رواية أربعة (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) لأنها جامعة لجميع معاني أنواع الذكر من توحيد وتنزيه وصنوف أقسام الحمد والثناء. ومشيرة إلى جميع الأسماء الحسنى لأنها إما ذاتية كالله أو جمالية كالمحسن أو جلالية كالكبير، فأشير للأول بالتسبيح لأنه تنزيه للذات، وللثاني بالتحميد لأنه يستدعي النعم، والثالث بالتكبير وذكر التهليل لما قيل إنه تمام المائة في الأسماء وأنه اسم الله الأعظم وهو داخل في أسماء الجلال، (لا يضرك) أيها المتكلم بهنّ في حصول الثواب على الإتيان بهنّ (بأيهنّ بدأت) لاستقلال كل واحدة من الجمل لكن هذا الترتيب حقيق بأن يراعى لأن الناظر المتدرج في المعارف يعرفه سبحانه أولاً بنعوت الجلال التي هي تنزيه ذاته عما يوجب حاجة أو نقصاً ثم بصفات الإكرام وهي الصفات الثبوتية التي بها استحق الحمد ثم يعلم أن من هذا شأنه لا يماثله غيره ولا يستحق الألوهية سواه فيشكف له من ذلك أنه أكبر إذ ﴿كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾ [القصص: ٨٨] ذكره البيضاوي، وقال الطيبي: قوله لا يضرك بعد إيراده الكلمات على النسق والترتيب يشعر بأن العزيمة أن يراعي الترتيب والعدول عنه رخصة ورفع للحرج، روى أن الباقيات الصالحات هي هذه لكونها جامعة للمعارف الإلهية فالتسبيح تقديس لذاته عما لا يليق بجلاله وتنزيه لصفاته عن النقائص والتحميد منبه على معنى الفضل والإفضال من الصفات الذاتية والإضافية والتهليل توحيد للذات ونفي للمثل والضد والند وتنبيه على التبري عن الحول والقوة إلا به وختامها بالتكبير اعتراف بالقصور في الأقوال والأفعال وفي هذا التدريج لمحة من معنى العروج للسالك العارف وتسميتها بالباقيات الصالحات لما أنه سبحانه وتعالى قابلها بالفانيات الزائلات انتهى، وقال الحراني: التسبيح تنزيه الحق سبحانه وتعالى عن بادية نقص في خلق أو رتبة وحمد الله استواء أمر علواً وسفلاً ومحو الذم عنه والغض منه انتهى، قال ابن حجر: والحمد أفضل من التسبيح انتھی، فذكره قبله من باب الترقي (حم م عن سمرة) بضم الميم وقد تسكن تخفيفاً نحو عضد في عضد وهي لغة أهل الحجاز، (ابن جندب) بضم الجيم وضم المهملة وفتحها ابن هلال وهو الفزاري نزيل ... ... البصرة وواليها وكان عظيم الأمانة صدوق الحديث شديداً على الحرورية يقتل من ظفر به منهم وهو أحد المكثرين عن المصطفى وَلثر. ٢٢٥ حرف الهمزة ٢١٦ - ((أَحَبُّ اللَّهْوِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِجْرَاءُ الْخَيْلِ وَالرَّمْيِ)). (عد) عن ابن عمر (ض). ٢١٧ - ((أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَىْ أنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ)). عبد الله في زوائده الزهد عن الحسن مرسلاً. ٢١٦ - (أحب اللهو) أي اللعب وهو ترويح النفس بما لا تقتضيه الحكمة (إلى الله تعالى إجراء الخيل) أي مسابقة الفرسان بالأفراس بقصد التأهب للجهاد. وقال الراغب: والخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعاً قال الله تعالى ﴿ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ [الأنفال: ٦٠]، ويستعمل في كل منهما منفرداً كخبر ((يا خيل الله اركبي)) فهذه للفرسان، وخبر ((عفوت لكم عن صدقة الخيل)) يعني الأفراس، وسميت خيلاً لاختيالها أي إعجابها بنفسها، ومن ذكر الجهاد علم أن الكلام في الرجل أما المرأة فخير لهوها المغزل كما في خبر وخروج بعضهن للغزو إنما هو لنحو مداواة الجرحى وحفظ المتاع، (والرمي) عن نحو قوس مما فيه إنكاء العدوّ وقد فسر ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [الأنفال: ٦٠] بأنها الرمي واعلم أن اللحوق بالأخروي يجري في كل مباح حتى اللعب كما إذا مل من عبادة فاشتغل بلهو مباح لينشط ويعود وقد صرح حجة الإسلام بأن لهوه بهذا أفضل من صلاته وله في المقام كلام كالدر فعليك بالإحياء في باب النية قال الراغب والرمي يقال في الأعيان كسهم وحجر وفي المقال كناية عن الشتم والقذف (عد عن ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وإسناده ضعيف. ٢١٧ - (أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله) أي لعيال الله بدليل خبر أبي يعلى الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله وخبر الطبراني أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس والمراد من يستطاع نفعه من الخلق الأهم فالأهم أو المراد عيال الإنسان أنفسهم الذين يمونهم وتلزمه نفقتهم والأول أقرب قال الماوردي ونظمه بعضهم فقال: لُ الله تحت ظِلالِة النَّاسُ كُلُهُمُ عيَا ـهِ أَبَرّهُمْ بِعِيَالِهْ فَأَحَبّهُمُ طُرًّا إليْ قال القاضي: ومحبة العبد لله تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل فرائضه ومحبة الله تعالى للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعصية، وفي الحديث رد على من رفض الدنيا بالكلية من النسّاك وترك الناس وتخفى للعبادة محتمياً بآية ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] وخفي عليه أن أعظم عبادة الله ما يكون نفعها عائداً لمصالح عباده، (حكي) أن بعض الملوك اعتزل الناس وزهد في الدنيا فكتب إليه بعض الملوك قد اعتزلت لما نحن فيه فإن علمت أن ما اخترته أفضل فعرفنا لنذر ما نحن فيه ولا تحسبني أقبل منك ولا بلا حجة، فكتب إليه اعلم أنا عبيد رب رحيم بعثنا إلى حرب عدوه وعرفنا أن القصد بذلك قهره والسلامة منه فلما قربوا من الزحف صاروا ثلاثة أثلاث متحرزاً طلب السلامة فاعتزل واكتسب ترك الملامة وإن لم يكتسب المحمدة ومتهوراً قدم إلى حرب العدو على غير بصيرة فجرحه العدو وقهره فاستجلب بذلك سخط ربه وشجاعاً أقبل على بصيرة فقاتل واجتهد وأبلى فهو الفائز وأنا لما وجدتني ضعيفاً رضيت بأدنى الهمتين فيض القديرج ١ م١٥ ٢٢٦ حرف الهمزة ٢١٨ - ((أَحَبُّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا)). (طب) عن أسامة بن شريك (ض). ٢١٩ - ((أَحَبُّ بُيُوتِكُمْ إِلَى اللَّهِ بَيْتُ فِيهِ يَتِيمٌ مُكَرَمٌ)). (هب) عن عمر. وأدون المنزلتين فكن أنت أيها الملك من أفضل الطوائف تكن أكرمهم عند الله والسلام (عبد الله) ابن الإمام أحمد بن حنبل (في زوائد) كتاب الزهد لأبيه (عن الحسن مرسلاً) بإسناد ضعيف لكن شواهده كثيرة وهو البصري أبو سعيد مولى زيد بن ثابت أو جميل بن قطبة أو غيرهما وأبوه يسار من سبي ميسان أعتقه الربيع بن النضر ولد زمن عمر وشهد الدار وهو ابن أربع عشرة سنة إمام كبير الشأن رفيع القدر رأس في العلم والعمل مات سنة عشر ومائة. ٢١٨ - (أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً) بضمتين معنى حسن الخلق بدل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه والتواضع وقد تضمن هذا الخبر عظيم الحث عليه حيث علق به حكم الأحبية إليه فحق لكل مسلم أن يرغب في ذلك كمال الرغبة وفيه رمز إلى أنه ممكن الاكتساب وإلا لاختص بما كان مطبوعاً عليه فيفوت معنى الترغيب فيه ويصير حسرة على من لم يمكنه، نعم أصله جبلي كما سيجيء تحقيقه وعبر بصيغة أفعل وهو ما اشتق من فعل الموصوف بزيادة على غيره دفعاً لتوهم حرمان من طبعٍ على ذلك بل أشعر بأنهم كلهم محبوبون لكن من تكلفه بقهر النفس ومجاهدتها حتى صار أحسن خلقاً أحب إليه من أولئك (طب عن أسامة) بضم الهمزة (ابن شريك) الذبياني صحابي روى عنه زياد بن علاقة وغيره، قال أسامة: كنا جلوساً عن رسول الله وَ ليل كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم منّا متكلم إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله؟ فذكره، قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح انتهى، وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وإنما كان الأولى أن يرمز لصحته . ٢١٩ - (أحب بيوتكم) أي أهل بيوتكم أيها المسلمون من مجاز وصف المحل بصفة ما يقع فيه (إلى الله بيت فيه يتيم) أي طفل مات أبوه فانفرد عنه (مكرم) بالبناء للمفعول أي بالإحسان إليه وعدم اهانته ونحو ذلك فأراد بمحبة البيوت محبة ما يقع فيها من إكرام الأيتام وفيه حث على إكرام الأيتام وتحذير من إهانتهم واذلالهم من غير موجب، قال ابن الكمال أخذاً من الزمخشري: واليتيم في عرف الشرع مختص بمن لم يبلغ واحتاج إلى كافل والبلوغ يزول ذلك انتهى، وأقول سياق الخبر هنا يدل على أن المراد الصغير المحتاج لفقد من كان يقوم بكفالته وما يحتاجه من نحو نفقة وكسوة ذكراً كان أو أنثى حتى لو فرض أن الذي كان هو القائم به أمه دون أبيه لنحو غيبة وانقطاع خبره أو فقره أو حبسه ونحو ذلك فيدخل في ذلك وإن كان تصرف الفقهاء ويأباه (هب) وكذا الطبراني والأصبهاني (عن عمر) بن الخطاب ثم قال أعني البيهقي: تفرد به إبراهيم بن إسحاق الضبي عن مالك انتهى، وإبراهيم أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال في الميزان: له أوابد وعد منها هذه، وقال العقيلي: حديث لا أصل له انتهى، وضعفه المنذري وقال الهيتمي فيه إسحاق بن إبراهيم الضبي وكان ممن يخطىء لكن يشهد له خبر ابن ماجة ((خير بيت في المسلمين بيت فيه اليتيم يحسن إليه وشر بيت في المسلمين فيه اليتيم یساء إلیه)). حرف الهمزة ٢٢٧ ٢٢٠ - ((أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى عَبْداً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَسَمْحاً إِذَا أَشْتَرَى، وَسَمْحاً إِذَا قَضَى، وَسَمْحاً إِذَا أَقْتَضَىْ)). (هب) عن أبي هريرة. ٢٢١ - ((أَحَبُّكُمْ إِلَى اللَّهِ أَقَلُكُمْ طُعْماً وَأَخَفُّكُمْ بَدَنا)). (فر) عن ابن عباس (ض). ٢٢٠ - (أحب الله) تعالى بفتح الهمزة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة دعاء أو خبر (عبداً) أي إنساناً (سمحاً) بفتح فسكون صفة مشبهة تدل على الثبوت، فلذا كرر أحوال البيع والشراء والقضاء والتقاضي فقال: (إذا باع، وسمحاً إذا اشترى، وسمحاً إذا قضى) أي أدى ما عليه (وسمحاً إذا اقتضى) أي طلب ماله برفق ولين جانب. قال الجوهري: سمح جاد والمسامحة المساهلة والاقتضاء التقاضي وهو طلب قضاء الحق، قال الطيبي: رتب المحبة عليه ليدل على أن السهولة والتسامح في التعامل سبب لاستحقاق المحبة ولكونه أهلا للرحمة وفيه فضل المسامحة في الاقتضاء وعدم احتقار شيء من أعمال الخير فلعلها تكون سبباً لمحبة الله تعالى التي هي سبب للسعادة الأبدية (هب عن أبي هريرة) رضي الله عنه رمز المؤلف حسنه مع أن فيه الواقدي والكلام فیه مشهور ومحمد بن الفرج فإن كان هو الأزرق فقد طعن الحاكم في اعتقاده وهشام بن سعد، وقد قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ وأورده في الضعفاء والمتروكين قال: وضعفه النسائي وغيره، وقال ابن معين: هو ضعیف لکن یکتب حديثه. ٢٢١ - (أحبكم إلى الله أقلكم طعماً) بضم الطاء أكلاً، كنى به عن الصوم لأن الصائم يقل أكله غالباً أو هو ندب إلى إقلال الأكل فلا يأكل إلا ما يتقوى به على العبادة وما لا بد منه للمعاش (وأخفكم بدنا) أوقعه موقع التعليل لما قبله فإن من قل أكله خف بدنه ومن خف بدنه نشط للعبادة وللعبادة تأثير في تنوير الباطن وإشراقه وخفة البدن أمر محمود والسمن مذموم، قال الإمام الشافعي: ما أفلح سمين قط إلّ محمد بن الحسن وذلك لأن العاقل إنما يهتم لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الغم لا ينعقد فإذا خلى من المعنيين صار في عداد البهائم فانعقد شحمه؛ وقد تطابقت الأخبار والآثار على ذم الشبع، والجوع أساس سلوك الطريق إلى الله سبحانه وتعالى فلذلك خص بالأحبية. قالوا شبع يحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام ليلة من خبز الشعير فنام عن ورده فأوحى الله تعالى إليه: يا يحيى هل وجدت داراً خيراً من داري وجواراً خيراً من جواري؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت على الفردوس اطلاعة لذاب جسمك وزهقت روحك اشتياقاً، ولو اطلعت على جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع ولبست الحديد بعد النسوج، وقال الشاذلي: جعت مرة ثمانين يوماً فخطر لي أن أحصل لي من ذلك شيء وإذا بامرأة خرجت من مغارة كأن وجهها الشمس حسناً وهي تقول: منحوس جاع ثمانين يوماً، فأخذ يدل على ربه بعمله ها أنا لي ستة أشهر لم أذق طعاماً قط، قال الغزالي: من أبواب الشيطان العظيمة الشبع ولو من حلال فإنه يقوّي الشهوات وهي أسلحة الشيطان، وروي أن إبليس ظهر لسيدنا يحيى عليه الصلاة والسلام فرأى عليه معاليق من كل شيء فقال: ما هذه؟ فقال: الشهوات التي أصيد بها بني آدم. قال: فهل لي فيها شيء؟ قال: ربما شبعت ٢٢٨ حرف الهمزة ٢٢٢ - ((أَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ)). (تخ ع طب ك هب) عن يزيد بن أسيد (صح). ٢٢٣ - ((أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا)). (ت هب) عن أبي هريرة (طب) عن ابن عمر، وعن ابن فثقلناك عن الصلاة والذكر، قال الله عليّ أن لا أملأ بطني أبداً، قال إبليس: والله عليّ أن لا أنصح أبداً (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما ورواه عنه أيضاً (ك) في تاريخه ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً فلو عزاه إليه لكان أولى ثم إن فيه أبا بكر بن عياش، قال الذهبي رحمه الله في الضعفاء ضعفه ابن نمیر وهو ثقة ومن ثم رمز لضعفه. ٢٢٢ - (أحب) بفتح الهمزة وكسر المهملة وفتح الموحدة مشدّدة فعل أمر (للناس ما تحب لنفسك) من الخير كما صرح به في رواية أحمد فلا حاجة لقول البعض عام مخصوص إذ المرء يحب وطء حليلته لنفسه لا لغيره وذلك بأن تفعل بهم ما تحب أن يفعلوه معك، وتعاملهم بما تحب أن يعاملوك به، وتنصحهم بما تنصح به نفسك، وتحكم لهم بما تحب أن يحكم لك به، وتحتمل أذاهم وتكف عن أعراضهم وإن رأيت لهم حسنة أذعتها أو سيئة كتمتها، وقول ابن الصلاح هذا من الصعب الممتنع لأن المرء مطبوع على حب الإيثار فالتكليف بذلك مفض إلى أن لا يكمل إيمان أحد إلّ نادراً في حيز المنع إذ القيام بذلك يحصل بأن يحب لغيره ما يحب حصول مثله لهم من جهة لا يزاحمه فيها أحد ولا ينتقص شيئاً من نعمته وذلك سهل على القلب السليم وبنحوه يجاب عن قول الطوفي محبته لغيره ما يحب لنفسه إنمّا هو باعتبار عقله أي يجب له ذلك ويؤثره من جهة عقله أما التكليف به من جهة الطبع فصعب لأنه مطبوع على الاستئثار فيلزم أن لا يكمل إيمان إلا نادراً انتهى، ولفظ الناس يشمل الكفار فينبغي لكل مسلم أن يحب للكافر الإسلام وما يتفرع عليه من الكمالات (تخ ع طب ك هب عن يزيد بن أسد) بزيادة ياء وضم همزة وفتحها، وفي رواية للطبراني عنه قال: قال لي رسول الله وَ الآ ((أتحب الجنة))؟ قلت: نعم قال ((أحب لأخيك ما تحب لنفسك)). قال الهيثمي: رجال الطبراني كلهم ثقات انتهى، ولم يرمز المصنف له بشيء. ٢٢٣ - (أحبب) بفتح الهمزة وسكون المهملة وكسر الموحدة الأولى وسكون الثانية فعل أمر (حبيبك هوناًمّا) بفتح فسكون أي أحببه حباً قليلاً. فهوناً منصوب على المصدر صفة لما اشتق منه أحبب، قال الزمخشري: وما إبهامية تزيد النكرة إبهاماً وشياعاً وتسد عنها طرق التقييد، وقال غيره مزيدة لتأكيد معنى القلة وعليه فلا يتجه قوله في الدر كأصله أي حباً مقتصداً لا إفراط ولا تفريط فيه ويصح نصبه على الظرف لأنه من صفات الأحيان أي أحببه في حين قليل ولا تسرف في حبه فإنه (عسی أن يكون بغيضك يوماً مّا وأبغض بغيضك هونا مّا) فإنه (عسى أن يكون حبيبك يوماً مّا) أي ربما انقلب ذلك بتغيير الزمان والأحوال بغضاً فلا تكون قد أسرفت في حب فتندم عليه إذا أبغضته أو حباً فلا تكون قد أسرفت في بغضه فتستحي منه إذا أحببته، ذكره ابن الأثير وقال ابن العربي: معناه أن ٢٢٩ حرف الهمزة عمرو (قط) في الأفراد (عد هب) عن علي (خد هب) عن علي موقوفاً (ح). ٢٢٤ - ((أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي)). (ت ك) عن ابن عباس (صح). القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن فقد يعود الحبيب بغيضاً وعكسه فإذا أمكنته من نفسك حال الحب ثم عاد بغيضاً كان لمعالم مضارك أجدر لما اطلع منك حال الحب بما أفضيت إليه من الأسرار، وقال عمر رضي الله تعالى عنه: لا يكن حبك كلفاً ولا بغضك تلفاً وعليه أنشد هدبة بن خشرم: فإنَّكَ لا تَدْرِي مَتَى أَنْتَ راجِعُ وأَبْغِضْ إذا أَبْغَضْتَ بُغْضاً مُقَارباً فإنَّك رَاءِ ما عَمِلْتَ وسَامِعُ وكُنْ مَعْدِناً للِخَيرِ وَاصْفَحْ عَنِ الأذَى فإنَّكَ لا تَذْري مَتَى أَنْتَ نَازِعُ وأَخْبِبْ إذا أَحْبِبْتَ حُبّاً مَّقِارِباً ولهذا قال الحسن البصري: أحبوا هوناً وأبغضوا هوناً فقد أفرط قوم في حب قوم فهلكوا وأفرط قوم في بغض قوم فهلكوا، (ت) في البر والصلة من حديث سويد بن عمرو الكلبي عن حماد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة وقال: ت غريب ضعيف والصحيح عن علي موقوفاً انتهى، ورواه ابن حبان في الضعفاء بسند الترمذي وأعله بسويد وقال: يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحيحة، (هب عن أبي هريرة) رفعه وظاهره ان البيهقي خرجه واقره والأمر بخلافه بل قال: هو أي رفعه وهم انتهى، وفيه أيضاً سويد بن عمرو الكلبي المذكور وقد أورد الذهبي في الضعفاء وقال: اتهمه ابن حبان وقال: كان يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحاح (طب) من حديث أبي الصلت عبد السلام الهروي عن جميل بن يزيد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيتمي: وجميل ضعيف انتهى، وأعله ابن حبان به وقال: يروي في فضائل علي وأهله العجائب لا يحتج به إذا انفرد، وقال الزيلعي: عبد السلام الهروي ضعيف جداً (وعن ابن عمرو) بن العاص قال الهيتمي: وفيه محمد بن کثیر الفهري وهو ضعيف (قط في) كتاب (الأفراد؛ عد عب عن علي) أمير المؤمنين مرفوعاً وفيه عطاء بن السائب عن أبي البحتري وقد مر بیان حاله، وقال الدراقطني في علله: لا يصح رفعه، وقال ابن حبان: رفعه خطأ فاحش (خذ هب عن علي موقوفاً) قال الترمذي: هذا هو الصحيح وتبعه جمع جم منهم ابن طاهر وغيره، وبعد إذا علمت هذه الروايات فأعلم أن أمثلها الأولى وقد استدرك الحافظ العراقي على الترمذي دعواه غرابته وضعفه فقال: قلت رجاله رجال مسلم لکن الراوي تردد في رفعه انتهى، والمصنف رمز لحسنه. ٢٢٤ - (أحبوا) بفتح الهمزة وكسر المهملة (الله) وجوباً (ما) أي لأجل ما (يغذوكم) بفتح المثناة تحت وسكون المعجمة وضم المعجمة (به) من الغذاء بالكسر ككساء ما به نماء الجسم وقوامه وهو أعم من الغداء بالفتح إذ كل غداء غذاء ولا عكس، وفي رواية لما يرفدكم به (من نعمه) أي أحبوا الله لأجل إنعامه عليكم بصنوف النعم وضروب الآلاء الحسية كتيسير ما يتغذى به من الطعام والشراب والمعنوية كالتوفيق والهداية ونصب أعلام المعرفة وخلق الحواس وإفاضة أنوار اليقين على القلب وغير ذلك من الأغذية الروحانية المعلوم تفصيلها عند علماء الآخرة، قال ابن عطاء الله: ما من وقت ولحظة ٢٣٠ حرف الهمزة إلاّ وهو مورد عليك فيهما نعماً يجب حبه لها وشكره عليها دائماً فمتی فات حق وقت لا يمكن قضاؤه أبداً إذ ما من وقت إلّ وله عليك فيه حق جديد وهو الشكر وأمر أكيد وهو الاستغفار والتجريد ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] قال بعض العارفين: أحبوا لله؛ فعل أمر بمعنى الخبر، ومثله غير عزيز ومن كلامهم عش رجباً ترعجباً، أي أن تعش إلى رجب والعيش ليس للمرء فيؤمر به فهو من قبيل خبر، وجدت الناس أخبر تقله: فالمراد إنمّا تحبونه لأنه أنعم عليكم فأحبكم فاحببتموه، قال الزمخشري: والنعمة كل نفع قصد به الإحسان والله سبحانه وتعالى خلق العالم كله نعمة لأنه إمّا حيوان أو غيره فغير الحيوان نعمة على الحيوان والحيوان نعمة من حيث أن إيجاده حياً نعمة عليه لأنه لولا إيجاده حياً لما صح الانتفاع به وكلما أدى إلى الانتفاع وصححه فهو نعمة، وقال الفخر الرازي: نعم الله سبحانه وتعالى لا تحصى لأن كلما أودع فينا مع المنافع واللذات التي ننتفع بها والجوارح والأعضاء التي نستعملها في جلب المنافع ودفع المضار وما خلق في العالم مما يستدل به على وجود الصانع وما أوجد فيه مما يحصل الزجر برؤيته عن المعاصي مما لا يحصى عدده كله منافع لأن المنفعة من اللذة أو ما يكون وسيلة إليها وجميع ما خلق الله كذلك لأن كلما يلتذ به نعمة وكلما لا يلتذ به وسيلة إلى دفع ضر وهو كذلك وما لا يكون جالباً للنفع الحاضر ولا دافعاً للضرر هو صالح للاستدلال به على وجود الصانع الحكيم يقع وسيلة إلى معرفته وطاعته وهما وسيلتان للذات الأبدية فثبت أن جميع مخلوقاته نعمة على العبيد. (تنبيه) هل لله تعالى نعمة على الكافر في الدنيا؟ اختلف فيه أهل السنة فقيل لا لأن هذه النعمة لما كانت مؤدية للضرر الدائم الأخروي كانت كلا شيء، وقيل نعم، وعليه الباقلاني، قال الإمام الرازي: وهو الأصوب، وآية ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ [البقرة: ٤٠] فهذا صريح في أنه أنعم عليهم إذ المخاطب بذلك أهل الكتاب (وأحبوني لحب الله) أي إنما تحبوني لأنه سبحانه وتعالى أحبني فوضع محبتي فيكم كما يصرح به خبر ((إذا أحب الله عبداً نادى جبريل»، الحديث والمحبة إذا كانت بشرط النعمة كانت معلولة ناقصة وكان مرجعها إلى حظ المحب لا إلى المحبوب والنعم كلها أو أكثرها ملاذ النفوس ومن أحب اللذة تغير عند المكروه بعدمها وفوّت حظ النفس منها، ألا ترى أن محبة زليخا ليوسف لما كانت لشهوة آثرت ألمه على ألمها عند فوت حظها منه؟ وأمّا النسوة فغبن عن حظوظ أنفسهن فقطعن أيديهن بلا إحساس، (وأحبوا أهل بيتي لحبي) أي إنما تحبونهم لأني أحببتهم بحب الله تعالى لهم وقد يكون أمراً بحبهم لأن محبتهم لهم تصديق المحبتهم للنبي ◌َليّ ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾ [الشورى: ٢٣] وبما تقرر عرف أن محبة العبد لله لا تحتاج إلا تأويل بخلاف عكسه قال الغزالي: محبة العبد لله حقيقة لا مجازية إذ المحبة في وضع أهل اللسان ميل النفس إلى ملائم موافق والعشق الميل الغالب المفرط والله سبحانه وتعالى محسن جميل والإحسان والجمال موافق ومحبة الله للعبد مجازية ترجع إلى كشف الحجاب حتى يراه بقلبه وإلى تمكينه إياه من القرب إلى التوجه التام لحضرة قدسه بلا فتور ولا قرار ومحبتنا لغير الله كيفية تترتب على تخيل كمال فيه من لذة وشفقة أو مشاكله كمحبة العاشق لمعشوقه والوالد لولده ثم هي عندنا الرضا والإرادة مع ترك الاعتراض وقيل الإرادة فقط فيترتب عليه كما في الإرشاد أنه تعالى لا تتعلق به ٢٣١ حرف الهمزة ٢٢٥ - ((أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلاَثِ: لِأَنِّي عَرَبِيٌّ، وَالْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ، وَكَلاَمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ)). (عق طب ك هب) عن ابن عباس (صح). محبة على الحقيقة لأنها إرادة والإرادة لا تتعلق إلَّ بمحدود وهو سبحانه وتعالى لا حد له لأن المزيد إنّما يريد ما ليس بكائن أو اعدام ما يجوز عدمه وما ثبت قدمه واستحال عدمه لا تتعلق به إرادة اهـ (ت) في المناقب (ك) في فضائل أهل البيت (عن ابن عباس) وصححاه وأقره الذهبي في التلخيص وقول ابن الجوزي: هو غير صحيح وهموه فيه نعم فيه عبد الله بن سليمان النوفلي قال في الميزان: فيه جهالة ما ثم أورد له هذا الحديث ولم يرمز المصنف رحمه الله له بشيء. ٢٢٥ - (أحبوا العرب) بالتحريك خلاف العجم (لثلاث) أي لأجل خصال ثلاث امتازت بها (لأني عربي والقرآن عربي) قال تعالى: ﴿لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين﴾ [الشعراء: ١٩٤] وأعظم بهذه من منه إذ لو كان أعجمياً لكان نازلاً على السمع دون القلب لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها وقد يكون الرجل عارفاً بعدة لغات فإذا تكلم بلغته التي لقيها أولاً ونشأ عليها وتطبع بها لم يكن إقباله إلا على معاني الكلام يتلقاها بقلبه ولا يكاد يفطن للألفاظ كيف جرت وإن لكم بغير تلك اللغة وإن كان ماهراً فيها خبيراً بمعرفتها كان نظره أولاً في ألفاظها ثم في معانيها ذكره في الكشاف، وفي الحديث إشعار بأنه لا يجوز قراءة القرآن بغير اللسان العربي فهو رد على أبي حنيفة في إجازته ذلك قال في الكشاف: في كلام العرب خصوصاً في القرآن الذي هو معجزة لفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض وما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها وما كان أبو حنيفة يحسن الفارسية فلم يكن ذلك منه عن تحقيق وتبصر إلى هنا كلامه (وكلام أهل الجنة) أي تحاورهم فيما بينهم في الجنّة (عربي) وقد كان سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيها إلّ به فلما أهبط إلى الأرض تكلم بغيره وهذه الجمل واردة مورد الحث على حب العرب وهو منزل على قيد الحيثية، أي من حيث كونهم عرباً وقد يعرض لهم ما يقتضي الزيادة على هذا الحب باعتبار ما يقوم بهم من وصف الإيمان والتفاضل فيه بحسب المراتب وقد يعرض لهم ما يوجب البغض والازياد منه بحسب ما يعرض لهم من الكفر والنفاق وقد قال سبحانه وتعالى في شأن قوم منهم ﴿الأعراب أشد كفراً ونفاقاً﴾ [التوبة: ٩٧] فإذا وفق العبد لمحبتهم من حيث كون المصطفى ومسّ منهم أن القرآن أنزل بلغتهم وأن كلام الرفيق الأعلى بلسانهم لعذوبته وفصاحته واستقامته كان ذلك واسطة في حبه وإذا خذل فأبغضهم من الجهات المذكورة كان لازمه بغضه وهو كفر وإذا أبغضهم من حيث كفرهم أو نفاقهم كان واجباً فاستبان أنه قد يجب الحب وقد يجب البغض ويبقى مطلق الحب من الحيثية التي سبق الكلام عليها، واعلم أن ستة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من العرب نوح وهود وإسماعيل وصالح وشعيب ومحمد وباقيهم من غيرهم. (فائدة) رأيت بخط مغلطاي ذكر ابن ظفر عن معمر عن الزهري: أشخصت إلى هشام بن عبد الملك فلما كنت بالبلقاء رأيت حجراً مكتوباً عليه بالعبرانية فأرشدت إلى شيخ يقرؤه فلما قرأه ضحك وقال: أمر عجيب مكتوب عليه باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان عربي مبين لا إله إلا الله محمد رسول الله وكتبه موسى بن عمران بخطه انتهى، (عق) عن ٢٣٢ حرف الهمزة ٢٢٦ - ((أَحِبُّوا قُرَيْشاً فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ). (طب) عن سهل بن سعد (ض). ٢٢٧ - ((أَحِبُوا الْفُقَرَاءَ وَجَالِسُوهُمْ، وَأَحِبُّ الْعَرَبَ مِنْ قَلْبِكَ، وَلْيَرُدَّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ)). (كِ) عن أبي هريرة (صح). محمد بن عبد الله الحضرمي عن العلاء بن عمرو الحنفي عن يحيى بن بريدة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ثم قال مخرجه العقيلي: منكر لا أصل له انتهى، وقال ابن الجوزي: موضوع يحيى يروي المقلوبات (طب) عن ابن عباس قال الهيتمي: بعد ما عزاه له فيه العلاء بن عمرو الحنفي وهو مجمع على ضعفه (ك) في المناقب (هب عن ابن عباس) قال صحيح ورده الذهبي في التلخيص بأن فيه يحيى بن بريدة الأشعري ضعفه أحمد وغيره والعلاء بن عمرو الحنفي وليس بعمدة ومحمد بن الفضل منهم، قال: وأظن الحديث موضوعاً انتهى، وفي الميزان ترجمة العلاء عن ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به بحال ثم ساق له هذا الخبر، وقال أبو حاتم: هذا موضوع وقال: هذا كذاب انتهى، وذكر مثله في اللسان ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف بما حاصله أن له شاهداً ومتابعاً، وقال السخاوي ابن بريدة: ولراوي عنه ضعيفان وقد تفردا به كما قال البيهقي ومتابعة ابن الفضل لا يعتد به لاتهامه بالكذب انتهى، وأما قول السلفي هذا حديث حسن فمراده به کما قال ابن تيمية حسن متنه على الاصطلاح العام لاحسن إسناده على طريقة المحدثين. ٢٢٦ - (أحبوا قريشاً) في الأم قيل تصغير قرش دابة بالبحر سميت به القبيلة المعروفة لشدتهم على غيرهم أو تفرقهم بعد اجتماعهم أو غير ذلك وهم ولد النضر بن كنانة وقيل فهر بن مالك بن النضر والمراد المسلمون منهم (فإنه) أي الشأن (من أحبهم) من حيث كونهم قريشاً المؤمنين (أحبه الله) تعالى قالوا: فإذا كان هذا في مطلق قريش فما ظنك بأهل البيت؟ وسبق أن محبة الله تعالى لعبده إرادته به الخير وهدايته إياه وتوفيقه له وكلما جاء في فضل قريش فهو ثابت لبني هاشم والمطلب لأنهم أخص ، وما ثبت للأعم ثبت للأخص ولا عكس (تتمة) قالوا: حقيقة المحبة أن لا يزيدها البر ولا ينقصها الجفاء (طب عن سهل بن سعد) قال الهيتمي: فيه عبد المهيمن بن عياش بن سهل وهو ضعيف انتهى، ورواه البيهقي في الشعب باللفظ المذكور عن سهل المزبور وفيه عبد المهيمن المذكور. ٢٢٧ - (أحيوا الفقراء) أي ذوي المسكنة والحاجة من المسلمين (وجالسوهم) فإن مجالستهم رحمة ورفعة في الدارين، ولما خاطب الحاضرين بما ذكر خص بعضهم لما علمه من حاله من البغض فعلم أن ذلك كله واجب على كل مسلم مكلف حر (وأحب العرب) حباً صادقاً بأن يكون (بقلبك) لا بمجرد اللسان (وليردك) أي ليمنعك (عن) احتقار (الناس) وازدرائهم وتتبع عيوبهم وعوراتهم (ما تعلم من نفسك) من معانيها ونقائصها فاشتغل بتطهير نفسك عن عيب غيرك فإذا نظرت في ظاهرك وباطنك ولم مطلع فيهما على عيب ونقص في دين ودنيا فاعلم أن جهلك بعيوب نفسك أقبح أنواع الحماقة ولا عيب أعظم من الحمق، ولو أراد الله بك خيراً لبصرك بعيوب نفسك وجهلك. ثم إن كنت صادقاً في ظنك فاشكر الله تعالى عليه ولا تفسده بثلب الناس والتمضمض بأعراضهم فإنه من أعظم العيوب : ٠ ٢٣٣ حرف الهمزة ٢٢٨ - ((أَحْبِسُوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فُوعَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تَخْتَرِقُ فِيهَا الشَّيَاطِينُ)). (ك) عن جابر (صح). ٢٢٩ - ((أَخْبِسُوا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ضَالَّتَهُمُ: الْعِلْمَ)). (فر) وابن النجار في تاريخه عن أنس (ض). ذكره الغزالي وقيل للحسن إن الحجاج ذكرك بسوء فقال: علم بما في نفسي فنطق عن ضميري وكل امرىء بما كسب رهين (ك) في الرقائق (عن أبي هريرة) وقال صحيح وأقره الذهبي وتبعهما المصنف فرمز لصحته. ٢٢٨ - (احبسوا) بكسر الهمزة والموحدة التحتية قال الراغب: الحبس المنع. وفي الصحاح ضد التخلية (صبيانكم) جمع صبي قال في الصحاح: وهو الغلام والجارية صبية والجمع صبايا انتهى. والمراد هنا الصغير ذكراً كان أو أنثى كما يشير إليه التعليل الآتي: أي امنعوهم من الخروج من البيوت. وفي رواية اكفتوا صبيانكم أي ضموهم (حتى تذهب) أي إلى أن تنقضي (فوعة) بضم الفاء وسكون الواو (العشاء) أي شدة سوادها وظلمتها. وفي رواية بدل فوعة فحمة وهي السواد الشديد، والمراد هنا أوّل ساعة من الليل كما يدل له قوله: (فإنها ساعة تخترق) بمعجمات وراء: تنتشر (فيها الشياطين) أي مردة الجن فإن أوّل الليل محل تصرفهم وحركتهم في أوّل انتشارهم أشد اضطراباً. وقال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان منهم تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة فيهم غالباً والذكر الذي يحترس به منهم مفقود من الصبيان غالباً والسواد أجمع للقسوة الشيطانية من غيره، والجن تكره النور وتتشاءم به وإن كانت خلقت من نار وهي ضياء، لكن الله تعالى أظلم قلوبها وخلق الآدمي من طين ونور قلبه فهو محب للنور بالطبع وكل جنس يميل إلى ما يروحه من جنسه فيضيع، فإن قلت فإذا كان الاختراق بمعنى الانتشار فلم عبّ به دونه قلت إشارة إلى أنه انتشار لابتغاء الفساد فإن الخرق في الأصل، كما قال الراغب: قطع الشيء على سبيل الفساد بغير تفكر وتدبر ثم استعمل في قطع المسافة توصلا إلى حيلة أو إفساد، ومن ثمَّ شبه به الريح في تعسف مرورها، فقيل: ريح خرقاء وفوعة الشيء بالضم حدّته وشدّته. قال الزمخشري: وجدت فوعة الطيب وفوحته وفورته وخمرته وذلك حدة ريحه وشدتها إذا اختمر وأتيته فوعة النهار وفوعة الضحى وهو ارتفاعه وكان ذلك في فوعة الشباب (ك) في الأدب (عن جابر) بن عبد الله، وقال: على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٢٢٩ - (احبسوا على المؤمنين ضالتهم) أي ضائعهم، يعني امنعوا من ضياع ما تقوم به سياستهم الدنيوية ويوصلهم إلى الفوز بالسعادة الأخروية، أي بأن تحفظوا ذلك ولا تهملوه فيضيع. قالوا يا رسول الله؛ ما ضالة المؤمنين؟ قال: (العلم) أي الشرعي فإن الناس لا يزالون عند وقوع الحوادث يتطلبون علم حكمها كما يتطلب الرجل ضالته، فهو أمر بتعلم العلم الشرعي الذي به قيام الدين وسياسة عامة المسلمين كالقيام بالحجج والبراهين القاطعة على إثبات الصانع وما يجب له وما يستحيل ٢٣٤ حرف الهمزة ٢٣٠ - ((أَحْتَجِمُوا لِخَمْسِ عَشْرَةَ، أَوْ لِسَبْعِ عَشْرَةَ، أَوْ لِتِسْعِ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَىُ وَعِشْرِينَ، لاَ يَتَبَيَّغْ بِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَّكُمْ)). البزار وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس. عليه وإثبات الثواب ودفع الشبه والمشكلات والاشتغال بالفقه وأصوله والتفسير والحديث بحفظه ومعرفة رجاله وجرحهم وتعديلهم واختلاف العلماء واتفاقهم. وعلوم العربية والقيام به فرض كفاية" فإذا لم ينتصب في كل قطر من تندفع الحاجة بهم أتموا كلهم، وعلى الإمام أن يرتب في كلِّ قرية ومحلّة عالماً متديناً يعلّم الناس دينهم ويجيب في الحوادث ويذبّ عن الدين ويردع من نبغ من الفرق الضالّة (فر وابن النجار) أبو عبد الله بن محمود (في تاريخه) تاريخ بغداد (عن أنس) رضي الله تعالى عنه، وفيه إبراهيم بن هانىء أورده الذهبي في الضعفاء. وقال مجهول أتى بالبواطيل عن عمرو بن حكام تركه أحمد والنسائي عن بكر بن خنيس قال الدار قطني متروك عن زياد بن أبي حسان تركوه. ٢٣٠ - (احتجموا) إرشاداً لا إلزاماً (خمس عشرة أو لسبع عشرة أو لتسع عشرة أو إحدى وعشرين) من الشهر العربي، قال ابن القيم: هذا موافق لإجماع الأطباء أن الحجامة في نصف الشهر وما بعده من الربع الثالث من أرباع الشهر أنفع من أوله ومن وآخره، لغلبة الدم حينئذٍ الذي جعله علة للأمر بها وخص الأوتار لأنه تعالى وتر يجب الوتر، نعم محل اختيار هذه الأوقات إذا أريدت لحفظ الصحة فإن كانت لمرض فعلت وقت الحاجة كما يفيده ما يجيء انتهى، وقال ابن جرير: هذا اختيار منه وَ له للوتر من أيام الشهر على الشفع لفضل الوتر عليه والله وتر يجب الوتر. قال: وإنمّا خص أمره بحالة انتقاص الهلال من تناهي تمامه لأن ثوران كل ثائر وتحرك كل علة إنما يكون فيما يقال من حين الاستهلال إلى الكمال، فإذا تناهى نماؤه وتم تمامه سكن فأمر بالاحتجام في الوقت الذي الأغلب فيه السلامة إلّ أن يتبيغ الدم وتدعو الضرورة لبعضهم في الوقت المكروه بحيث تكون غلبة السلامة في عدم التأخير فيفعل حينئذٍ كما يشير إليه قوله: (لا يتبيغ) بتحتية ففوقية فموحدة فتحتية فغين معجمة، أي لئلا يتبيغ فحذف حرف الجر مع أن؛ قال ابن الأعرابي: تبوغ الدم وتبوع ثار، فالمرادهنا لا يثور ويهيج (بكم الدم) يغلبكم ويقهركم (فيقتلكم) أي فيكون ثورانه وهيجانه سبباً لموتكم، وهذا من كمال شفقته على أمته، ومحصول التقرير السابق أن الحجامة ضرورية واختيارية فالضرورية عند الحاجة والاختيارية عند ثوران الأخلاط، وذلك في الربع الثالث من الشهر. (تنبيه) قال أهل المعرفة: الخطاب بالحجامة لأهل الحجاز ومن في معناهم من الأقطار الحارة لرقة دمائهم وميلها لظاهر البدن بجذب الحرارة لها إلى سطح البدن وقد أوضحه بعض الفضلاء فقال: إنما لازم المصطفى ◌َّر الحجم وأمر به دون القصد مع أن القصد ركن عظيم في حفظ الصحة الموجودة ورد المفقودة لأن مزاج بلده يقتضيه من حيث إن البلاد الحارة تغير المزاج جداً كبلاد الزنج والحبشة فلذلك يسخن المزاج ويجف ويحرق ظاهر البدن ولهذا اسودت أبدانهم ومال شعرهم إلى الجعودة ودقت أسافل أبدانهم وترهلت وجوههم وخرج مزاج أدمغتهم عن الاعتدال فتظهر أفعال النفس الناطقة فيهم من نحو فرح وطرب وخمد وصفاء صوت والغالب عليهم البلادة لفساد أدمغتهم وفي مقابلها في المزاج بلاد الترك فإنها باردة رطبة ٢٣٥ حرف الهمزة ٢٣١ - ((أَخْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ)). (طس عد) عن أنس (ض). تبرد المزاج وترطبه وتجعل ظاهر البدن حاراً لأن الحرارة تميل من ظاهر البدن لباطنه هرباً من ضدها وهو برد الهواء كما في زمن الشتاء، فإن الحرارة الغريزية تميل للباطن لبرد الهواء فيجود الهضم ويقل المرض وفي الصيف بالعكس، والغرض من ذلك أن بلاد الحجاز حارة يابسة فالحرارة الغريزية بالضرورة تميل لظاهر البدن بالمناسبة التي بين مزاجها ومزاج الهواء المحيط بالبدن فيبرد باطنه، فلذلك يدمنون أكل العسل والتمر واللحوم الغليظة فلا تضرهم لبرد أجوافهم وكثرة التحلل فإذا كانت الحرارة مائلة من ظاهر البدن لباطنه لم يحتمل القصد لأنه إنّما يجذب الدم من أعماق العروق وبواطن الأعضاء وإنما تمس الحاجة للحجم لأن الحجامة تجذب الدم من ظاهر البدن فقط فافهم هذه الدقيقة التي أشرف عليها الشارع بنور النبوّة ولا تقس عليه ما لا يناسبه من الأحوال (البزار) في مسنده (وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي وكذا الطبراني والديلمي كلهم (عن ابن عباس)، قال الهيتمي: فيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة لكنه مدلس، وقال العراقي: بسند حسن موقوفاً ورفعه الترمذي بلفظ ((إن خير ما تحتجمون فيه)) إلى آخره بدون ذكر التبيغ، وقال حسن غريب: قال وطريق البزار المتقدمة أحسن من هذه. ٢٣١ - (احترسوا من الناس) أي من شرارهم (بسوء الظن) أي تحفظوا منهم تحفظ من أساء الظن بهم كذا قاله مطرف التابعي الكبير وقيل أراد لا تثقوا بكل أحد فإنه أسلم لكم ويدل عليه خبر ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً ((من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته)) وقال معاویة لعبيد بن شبرمة وقد أتت علیه مائتا سنة ما شاهدت؟ قال: أدركت الناس وهم يقولون ذهب الناس وقيل ما بقي من الناس إلا كلب نابح أو حمار رامح فاحذروهما، وقال بعضهم: لو أن الدنيا ملئت سباعاً وحيات ما خفتها فلو بقي إنسان واحد لخفته؛ ومن أمثالهم رب زائر يراوحك ويغاديك وهو ممن يكادحك ويعاديك؛ وما أحسن قول الصولي: لَوْ قِيل لي خُذْ أَمَاناً مِنْ أَعْظَم الحَدَثَانِ إلّ من الخِلاَّنِ لَّمَا أَخَذْتُ أَمَاناً. ولا يعارض هذا خبر ((إياكم وسوء الظن)) لأنه فيمن تحقق حسن سريرته وأمانته والأوّل فيمن ظهر منه الخداع والمكر وخلف الوعد والخيانة والقرينة تغلب أحد الطرفين فمن ظهرت عليه قرينة سوء يستعمل معه سوء الظن وخلافه خلافه، وفي اشعاره تحذير من المتغفل وإشارة إلى استعمال الفطنة فإن كل إنسان لا بد له من عدو بل أعداء يأخذ حذره منهم؛ قال بعض العارفين: هذه حالة كل موجود لا بد له من عدو وصديق بل هذه حالة سارية في الحق والخلق، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ [الممتحنة: ١] فهم عبيده وهم أعداؤه فكيف حال العبيد بعضهم مع بعض بما فيهم من التنافس والتباغض والتحاسد والتحاقد؟ (طس عد) وكذا العسكري في الأمثال كلهم (عن أنس) قال الهيتمي: تفرد به بقية بن الوليد وهو مدلس وبقية رجاله ثقات انتهى. وقال المؤلف في الكبير: حسن وهو ممنوع، فقال قال ابن حجر في الفتح: خرجه الطبراني في الأوسط من ١٠٠ , ٢٣٦ حرف الهمزة ٢٣٢ - ((اخْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي الْحَرَمِ إِلْحَادٌ فِيهِ». (د) عن يعلى بن أمية (ح). ٢٣٣ - ((أَحْتِكَارُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ إِلْحَادٌ)). (طس) عن ابن عمر. ٢٣٤ - ((أُحْتُوا الثُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْمَذَّاحِينَ)). (ت) عن أبي هريرة (عد حل) عن ابن عمر . طريق أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان التابعي وصح منه قول مطرف أخرجه مسدد. ٢٣٢ - (احتكار الطعام) أي احتباسه لانتظار الغلاء به، قال الزمخشري: احتكر الطعام احتبسه وفلان حرفته الحكرة وهي الاحتكار انتهى، وليس عموم الطعام مراداً بل المراد اشتراء ما يقتات وحبسه ليقل فيغلو (في الحرم) المكي حسبما يفسره الخبر الآتي بعده (إلحاد فيه) يعني احتكار القوت حرام في سائر البلاد وبمكة أشد تحريماً؛ والإلحاد الميل عن الاستقامة والانحراف عن الحق إلى الباطل ومنه الملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها ولم يمله عن دين إلى دين ذكره الزمخشري، قال الله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج: ٢٥] أي ومن يهم فيه بمحرم عذب عليه لعظم حزمة المكان وإنمّا سماه ظلماً لأن الحرم واد غير ذي زرع فالواجب على الناس جلب الأقوات إليه للتوسعة على أهله فمن ضيق عليهم بالاحتكار فقد ظلم ووضع الشيء في غير محله فاستحق الوعيد الشديد، (د) في الحج من حديث جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة عن موسى بن باذان (عن يعلى) بفتح المثناة تحت واللام بينهما مهملة ساكنة (ابن أمية) بضم الهمزة عن أبيه التميمي الحنظلي أسلم يوم الفتح وشهد حنيناً والطائف وشهد الجمل مع عائشة ثم تحول إلى علي وقتل معه بصفين، قال ابن القطان: حديث لا يصح لأن موسى وعمارة وجعفراً كل منهم لا يعرف فهم ثلاثة مجهولون وفي الميزان جعفر مجهول وعمه لين ومن مناكيره وساق هذا الحديث، ثم قال لهذا: حدیث واهي الإسناد. ٢٣٣ - (احتكار الطعام بمكة إلحاد) أراد بمكة هي وما حولها من الحرم فلا ينافي ما قبله (طس عن ابن عمر) بن الخطاب، قال الهيتمي: فيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جمع انتهى، ولم يرمز له بشيء ومن زعم أنه رمز لحسنه لم يصب فقد حررته من خطه وظاهر صنيعه حيث لم يعزه إلّ للطبراني أنه لم يعرف لغيره تمن هو أعلى والأمر بخلافه فقد أخرجه الإمام البخاري في التاريخ الكبير عن يعلى بن أمية أنه سمع عمر يقول: احتكار الطعام بمكة إلحاد انتهى، وكان المصنف إنمّا عدل عنه لكونه فهم أن البخاري أشار إلى وقفه وأنت تعلم أن هذا مما لا مجال للرأي فيه فهو في حكم المرفوع وأخرجه البيهقي في الشعب مصرحاً برفعه فروى عن عطاء أن ابن عمر طلب رجلاً فقالوا ذهب ليشتري طعاماً فقال: للبيت أو للبيع؟ فقالوا: للبيع. قال: أخبروه أني سمعت رسول الله وَالخير يقول فذكره. ٢٣٤ - (أحثوا) بضم الهمزة وسكون الحاء وضم المثلثة ارموا (التراب في وجوه المداحين) عبر ١ ٢٣٧ حرف الهمزة ٢٣٥ - ((أَحْثُوا فِي أَفْوَاهِ الْمَدَّاحِينَ الثُّرَابَ)). (هـ) عن المقداد بن عمر (حب) عن ابن عمرو، ابن عساكر عن عبادة بن الصامت (صح). بصيغة المبالغة إشارة إلى أن الكلام فيمن تكرر منه المدح حتى اتخذه صناعة وبضاعة يتأكل بها الناس وجازف في الأوصاف وأكثر الكذب يريد لا تعطوهم على المدح شيئاً. فالحثي كناية عن الحرمان والرد والتخجيل، قال الزمخشري: من المجاز حتى في وجهه الرماد إذا أخجله أو المراد قولوالهم بأفواهكم التراب والعرب تستعمل ذلك لمن يكرهونه أو المراد أعطوهم ما طلبوا لأن كل ما فوق التراب تراب فشبه الإعطاء بالحتي على سبيل الترشيح والمبالغة في التقليل والاستهانة وبهذا جزم البيضاوي وقيل هو على ظاهره فيرمي في وجوههم التراب وجرى عليه ابن العربي قال: وصورته أن تأخذ كفاً من تراب وترمي به بين يديه وتقول: ما عسى أن يكون مقدار من خلق من هذا ومن أنا وما قدري توبخ بذلك نفسك ونفسه وتعرف المادح قدرك وقدره هكذا فلیحث التراب في وجوههم، قال: وقد كان بعض مشايخنا إذا رأى شخصاً راكباً ذا شارة يعظمه الناس وينظرون إليه يقول لهم وله إنه تراب راكب على تراب وینشد : أَنَظُنُّ ذلك يا فَتَى نِسْيَانًا حَتَّى مَتَى وإلى مَتَّى تَتَوانى قال النووي: ومدح الإنسان يكون في غيبته وفي وجهه فالأوّل لا يمنع إلّ إذا جازف المادح ودخل في الكذب فيحرم للكذب لا لكونه مدحاً ويستحب ما لا كذب فيه إن ترتب عليه مصلحة ولم يجرّ إلى مفسدة، والثاني قد جاءت أخبار تقتضي إباحته، وأخبار تقتضي منعه كهذا الخبر، وجمع بأنه إن كان عند الممدوح كمال إيمان وحسن يقين ورياضة بحيث لا يفتنّ ولا يغتّ ولا تلعب به نفسه فلا يحرم ولا يكره وإن خيف عليه شيء من ذاك كره مدحه (ت) واستغربه (عن أبي هريرة عد حل عن ابن عمر) بن الخطاب لم يرمز له المصنف بشيء. ٢٣٥ - (أحثوا في أفواه المداحين التراب) قال الطيبي: يحتمل أن يكون المراد دفعه عنه وقطع لسانه عن عرضه بما يرضيه من الرضخ والدافع قد يدفع خصمه بحثي التراب على وجهه استهانة به، قال الشافعي: ويحرم مجاوزة الحد في الإطراء في المدح إذا لم يمكن حمله على المبالغة وتردّ به الشهادة إن أكثر منه وإن قصد إظهار الصنيعة، قال ابن عبد السلام في قواعده: ولا تكاد تجد مداحاً إلا رذلاً ولا هجاء إلا نذلاً انتهى، بل ربما تجاوز الحد حتى وقع في الكفر كقول ابن هانىء الأندلسي شاعر المعز العبدي مخاطباً له: ما شِئْتَ لا ما شَاءَتِ الأقْدَارُ فَاحْكُمْ فِأَنْتَ الوَاحِدِ القَهَّارُ (عن المقداد) بكسر الميم وسكون القاف ومهملتين (ابن عمرو) بن ثعلبة الكندي بكسر الكاف ثم الزهري بضم الزاي حالف أبوه كندة وتبناه الأسود بن عبد يغوث فنسب إليه صحابي مشهور من السابقين الأولين وهو الكندي لأن الأسود تزوّج بأمه أو تبناه وقيل غير ذلك، قال الذهبي: وكان سادساً في الإسلام مات سنة ثلاث وثلاثين (حب عن ابن عمر) بن الخطاب (ابن عساكر) في تاريخه ٢٣٨ حرف الهمزة ٢٣٦ - ((أَحِّدْ يَا سَعْدُ)). (حم) عن أنس (صح). ٢٣٧ - ((أَخِّدْ أَحِّدْ)). (دن ك) عن سعد (ت ن ك) عن أبي هريرة (صح). ٢٣٨ - ((أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). (خ) عن سهل بن سعد (ت) عن أنس (حم طب) (عن عبادة بن الصامت) لم يرمز له بشيء وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما وإلّ لما ضرب عنه صفحاً وعزاه لغيره لما هو متعارف بين القوم أنه ليس لمحدث أن يغزو حديثاً في أحدهما ما يفيده لغيرهما وهو ذهول عجيب فقد عزاه الحافظ العراقي إلى الديلمي ثم إلى مسلم وأبي داود وأحمد من حديث المقداد وأعجب من ذلك أنه هو نفسه عزاه في الدرر إلى مسلم. ٢٣٦ - (أحد) بفتح الهمزة وكسر المهملة مشدّدة بصيغة الأمر (يا سعد) بن أبي وقاصّ أي أشر بأصبع واحدة وهي المسبحة فإن الذي تدعوه واحد، قال الزمخشري: أراد وحد فقلبت الواو همزة كما قيل أحد وإحدى وآحاد فقد تقلب بهذا القلب مضمومة ومكسورة ومفتوحة انتهى؛ وأصل هذا أن المصطفى ◌َ له مر على سعد أحد العشرة وهو يدعو بإصبعين فذكره، ويوافقه ما أخرجه مسلم من حديث عمارة أنه رأى بشر بن مروان يرفع يديه فأنكر ذلك، وقال: لقد رأيت رسول الله مَالم وما يزيد على هذا يشير بالسبابة، وحكى الطبراني: عن بعض السلف أنه أخذ بظاهره فقال السنة للداعي أن يشير فلا معنى للتمسك به في منع رفع اليدين في الدعاء مع ثبوت الأخبار بمشروعيته هكذا ساقه الحافظ ابن حجر وما ذكره من أن ذلك إنمّا ورد في الخطبة بفرض تسليمه إنما يأتي في خبر مسلم، وأما خبر سعد هذا فسياقه كما ترى كالناطق بأنه لم يكن فيها إذا لم يحفظ أن أحداً من الصحابة كان يخطب في حياة المصطفى ◌َّهه بحضرته فالأولى أن يجاب بأن الأمر بالإشارة بإصبع واحدة في الدعاء ليس فيه ما يقتضي منع رفع اليدين فيه فيرفعهما ويشير في أثنائه أو أنه تارة يشير وتارة يرفع (حم عن أنس) قال: مر النبي ◌َّر على سعد وهو يدعو بإصبعين فذكره، قال الهيتمي: لم يسم تابعيه وبقية رجاله رجال الصحیح وزاد أحد أحد. ٢٣٧ - (أحد أحد) يا سعد كرره للتأكيد ولا يعارضه خبر الحاكم عن سهل ما رأيت النبي ◌َلتر شاهراً يديه يدعو على منبره ولا غيره: كان يجعل أصبعيه بحذاء منكبيه ويدعو لأن الدعاء له حالات، أو لأن هذا إخلاص أيضاً لأن فيه رفع إصبع واحدة من كل يد أو أنه لبيان الجواز على أن هذا الحديث قد حمله بعضهم على الرفع في الاستغفار لما رواه أبو داود عن ابن عباس مرفوعاً المسألة رفع يديك حذو منكبيك والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال أن تمد يديك جميعاً. وزعم بعضهم أن ذلك كان في التشّهد ولا دليل عليه (د) في الدعوات (ن) في الصلاة (ك) في الدعوات وصححه (عن سعد) بن أبي وقاص، قال: مر النبي ◌َّله وأنا أدعو بأصبعي فقال: ((أحد أحد)» وأشار بالسبابة (ت ن ك عن أبي هريرة) أن رجلاً كان يدعو بإصبعيه فقال: رسول الله ◌َ ل ـ ((أحد أحد»، قالت حسن غريب وصححه ك وأقره الذهبي وقال الهيثمي رجاله ثقات انتهى، ولم يرمز المصنف له بشيء. ٢٣٨ - (أحد) بضمتين (جبل) وفي رواية البخاري جبيل بالتصغير وهو على ثلاثة أميال من ٢٣٩ حرف الهمزة والضياء عن سويد بن عامر الأنصاري، وما له غيره، أبو القاسم بن بشران في أماليه عن أبي هريرة (صح). ٢٣٩ - ((أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ فَكُلُوا مِنْ شَجَرِهِ، وَلَوْ مِنْ عَضَاهِهِ)). (طسى) عن أنس (ض). المدينة في شامتها كما حرره الشريف السمهودي بالذرع وبه رد قول النووي على نحو ميلين، وقول المطرزي على نحو أربعة، سمي به لتوحده وانقطاعه عن أجبل هناك، أو لأن أهله نصروا التوحيد (يحبنا ونحبه) أي نأنس به وترتاح نفوسنا لرؤيته وهو سد بيننا وبين ما يؤذينا فمحبة الحي للجماد إعجابه به وسكون النفس إليه والارتياح لرؤيته ومحبة الجماد وهو الجبل هنا للحي مجازعن كونه نافعاً ساداً بينه وبين ما يؤذيه، أو المراد أهله الذين هم أهل المدينة على حد ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] والأصوب أن المراد الحقيقة ولا تنكر محبة الجماد للأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما حنّ إليه الجذع وسبح الحصى في يده وسلم الحجر والشجر عليه، وكلمه الذراع وأمنت حوائط البيت على دعائه فهو إشارة إلى حب الله إياه وقر حتى أسكن حبه في الجماد وغرس محبته في الحجر مع فضل يبسه وفظاظته وكمال قوة صلابته (خ) في المغازي (عن سهل بن سعد) الساعدي (ت عن أنس) بن مالك (حم طب والضياء) المقدسي (عن سويد) بضم المهملة وفتح الواو ومثناة تحت (ابن عامر) بن زيد بن خارجة (الأنصاري) وفي أسد الغابة عن ابن منده أنه لا يعرف له صحبة انتهى، (وما له غيره) أي ليس لسويد غير هذا الحديث وهذا تبع فيه بعضهم وليس بصواب فقد ذكر ابن الأثير له حديث بلوا أرحامكم ولو بالسلام فكان حقه أن يقول: ولا أعرف له غيره (أبو القاسم بن بشر في أماليه عن أبي هريرة) وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرّد به البخاري عن صاحبه وليس كذلك بل رواه مسلم في الحج عن أنس بهذا اللفظ وبه يعرف أن استقصاءه لمخرجيه لا اتجاه له لأن ذلك إنما يحتاج إليه في حديث يراد تقويته لوهنه، وما اتفق عليه الشيخان في غاية الصحة والاتقان وليس استيعاب المخرجين من دأبه في هذا الكتاب فإنه يفعله كثيراً ويتركه أكثر حتى في الأحاديث المحتاجة للتقوية والاعتضاد نعم لك أن تقول حاول بذلك إدخاله في حيز المتواتر. ٢٣٩ - (أحد) بضم أوله وثانيه اسم مرتجل لهذا الجبل قال ياقوت مشتق من الأحدية وحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد إشارة إلى الوحدة التي فيه، قال في التنقيح: هذا أولى ما قيل فيه وقيل أراد الثناء على الأنصار الذين هم سكان المدينة الذي الجبل منها، وقيل على الحقيقة لأن الجماد يعقل عند الإعجاز وهذا هو الذي عليه التعويل كما تقرر، وقال بعضهم: كانت عادة المصطفى وَل﴿ أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه كله إشعاراً للأحدية فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه ومقاصده في الأسماء وقد بدل كثير من أسماء البقاع والناس استقباحاً لها (جبل يحبنا ونحبه) لأن جزاء من يحب أن يحب وسيجيء في خبر المرء مع من أحب وقد كان المصطفى وَيقو يجب اسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية (فإذا جئتموه) أي حللتم به أو مررتم عليه (فكلوا) ندباً بقصد التبرك (من شجره) الذي لا يضر أكله (ولو من عضاهه) بكسر المهملة ككتاب جمع عضة وقيل عضاهة ٢٤٠ حرف الهمزة ٢٤٠ - ((أُحُدُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْجَنَّةِ)). (ع طب) عن سهل بن سعد (ض). ٢٤١ - ((أُحُدٌ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُذَا عَيْرٌ يُبْغِضُنَا وَنُبْغِضُهُ، وَإِنَّهُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ)). (طس) عن أبي عبس بن جبر (ض). وهي كل شجرة عظيمة ذات شوك وهذا وارد مورد الحث على عدم إعمال الأكل حتى لو فرض أنه لا يوجد إلّ ما لا يؤكل كالعضاة يمضغ منه للتبرك ولو بلا ابتلاع، ثم هذا يخبرك بضعف قول من زعم أن قوله يحبنا ونحبه مجاز عبر عنه بلسان الحال لأنه كان يبشره إذا رآه عند قدومه بالقرب من أهله وذلك فعل المحبّ فنزل منزلته (طس عن أنس) رضي الله تعالى عنه، قال الهيتمي: فیه کثیر بن زید وثقه أحمد وفیه کلام انتهى. ٢٤٠ - (أحد ركن من أركان الجنة) أي جانب عظيم من جوانبها أي أصله منها وسيعود إليها ويصير ركناً من أركانها أو أنه وإن كان يتصل إليها في الآخرة إكراماً له بمحبته لمن يحبه الله فیکون مع من أحبه كما مر، قال السهيلي: وقد سمى الله هذا الجبل بهذا الاسم مقدمة لما أراده لمشاكلة اسمه لمعناه، إذ أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد استقر عنده حياً وميتاً وكان دأب المصطفى ◌َ﴿ أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه كله استشعاراً للأحدية فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه ومقاصده في الأسماء فتعلق الحب من المصطفى به اسماً ومسمى فخص من بين الجبال بأن يكون معه في الجنّة إذا بست الجبال بساً، وأركان الشيء جوانبه التي تقوم بها ماهيته، قال الطيبي: ولعله أراد بالجبل أرض المدينة كلها وخص الجبل لأنه أوّل ما يبدو من أعلاها (طب عن سهل بين سعد) قال الهيتمي: فيه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الجوزجاني: واه، ثم أورد له مناكير هذا منها وبالغ ابن الجوزي فحکم بوضعه. ٢٤١ - (أحد هذا جبل يحبنا ونحبه) بالمعنى المار (على باب من أبواب الجنة) أي من داخلها كما أفصح به في الروض الأنف فلا يناقضه قوله فيما مر قبله ركن من أركانها لأنه ركن بجانب الباب ذكره بعض الأعاظم (وهذا عير) بفتح العين وسكون التحتية وراء مهملة مرادف الحمار، ويقال: عاير جبل مشهور في قبلي المدينة بقرب ذي الحليفة وفوقه جبل آخر يسمى باسمه ويميز الأوّل بالوارد والثاني بالصادر، وقال أبو عبيدة: هو تلقاء غرب، وأنشد جعفر بن الزبير: فلا أُرَى ولا أَرى إلّ الطَّيْر يا لَيْتَ أَنِّي في سَوَاء عَيْر قال السمهودي: وشهرة عير غير خافية قديماً وحديثاً، فقول مصعب بن الزبير ليس بالمدينة جبل يسمى عير غير صواب، وقال المجد: قال نصر: عير جبل بالمدينة يقال له المثنية كمعرفة (يبغضنا ونبغضه) بالمعنى المار (وإنه على باب من أبواب النار) نار جهنم أشار إليه ليدفع توهم إرادة غيره مما يشاركه هناك لعدم شهرته، قال السمهودي: لما انقسم أهل المدينة إلى محب موحد وهم المؤمنون وإلى منافق مبغض وهم الجاهلون الجاحدون كأبي عامر الراهب وغيره من المنافقين، وكانوا ثلث الناس يوم أحد رجعوا مع ابن أبي ابن سلول فلم يحضروا أحداً انقسمت بقاع المدينة كذلك فجعل الله أحداً حبيباً