النص المفهرس

صفحات 401-420

قال الإمام أحمدرحمه اللّه ( جـ ٤ ص ٩٦ )
ثنا يزيد بن هارون قال : ثنا يحيى بن سعيد أن سعد بن إبراهيم أخبره
عن الحكم بن ميناء أن يزيد بن جارية الأنصاري أخبره أنه كان جالسا في نفر
من الأنصار ، فخرج عليهم معاوية فساًلهم عن حديثهم ، فقالوا : کنا في حديث
من حديث الأنصار فقال معاوية: ألا أزيد كم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول: (( من أحب الأنصار أحبه الله ، ومن أبغض الأنصار
أبغضه الله عز وجل ) .
هذا حديث صحيح، وأخرجه محمد بن نصر في الصلاة ( جـ ١
ص ٤٦٠) فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن محمد المسندي ثنا يزيد بن
هارون ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ١٥٨ ) فقال رحمه الله : حدثنا يزيد
ابن هارون ، به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ١٤٠ ) :
ثنا زيد بن الحباب ثنا حسين بن واقد حدثني ثابت البناني حدثني أنس بن مالك
قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ مر رجل
فقال رجل من القوم: يا رسول الله، إني لأحب هذا الرجل، قال: ((هل
أعلمته ذلك؟ )) قال: لا، فقال: ((قم فأعلمه)) فقام إليه ، فقال: يا هذا،
والله إني لأحبك ، قال : أحبك الذي أحببتني له .
هذا حديث حسن .
قال معمر بن راشد - رحمه الله - في الجامع كما في آخر مصنف
عبد الرزاق ( ج ١١. ص ٢٠٠ ) :
عن الأشعث بن عبد الله عن أنس بن مالك قال : مر رجل بالنبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وعنده ناس ، فقال رجل ممن عنده : إني لأحب هذا شه،
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أُعلمته؟)) قال: لا، قال: ((فقم
٤٠١

إليه فأعلمه)) فقام إليه فأعلمه فقال . أحبك الله الذي أحببتني له ، قال : ثم
رجع إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره بما قال، فقال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: (( أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت) .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام النسائي - رحمه الله - في الخصائص ( ص٤٥ ) :
أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال : حدثنا عمر بن عبد الوهاب
قال : حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن منصور عن ربعي عن عمران بن
حصين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لأعطين الراية رجلا
يحب الله ورسوله)) أو قال: ((يحبه الله ورسوله)) فدعا عليًّا، وهو أرمد ، ففتح
الله على يديه .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٣٦ ) :
حدثنا وكيع ثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا كان يأتي النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن له فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((أتحبه؟)) فقال: يا رسول الله، أحبك الله كما أحبه ، ففقده النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي: (( ما فعل ابن فلان؟)) قالوا : يا
رسول الله، مات. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبيه: (( أما تحب
ألا تأتي بابًا من أبوب الجنة، إلا وجدته ينتظرك؟)) فقال الرجل(١):
يا رسول الله، أله خاصة أم لكلنا؟ قال: (( بل لكلكم)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وقال النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٢ ) :
أخبرنا عمرو بن على قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا
(١) كذا في المسند: فقال الرجل، وظاهر السياق أنه غيره، والقواعد العربية تقتضي :
فجاء رجل .
٤٠٢

أبو إياس - وهو معاوية بن قرة - عن أبيه رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ابن له، فقال له: ((أتحبه؟)) فقال :
أحبَّك الله كما أحبه ، فمات، ففقده فسأل عنه فقال:(( ما يسرك ألا تأتي بابا من
أبواب الجنة إلا وجدته عنده ، يسعى يفتح لك)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الشيخين ..
الحديث أعاده النسائي ( ص ١١٨ ). وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله
( جـ ٥ ص ٣٥ ).
قال الإمام النسائي - رحمه الله - في عمل اليوم والليلة ( ص ٤٨٥ ):
أخبرنا علي بن المنذر قال: حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا الأعمش عن
أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أحب الكلام إلى الله أربع ، لا يضرك
بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)).
هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، إلا علي بن المنذر ، وقد
قال أبو حاتم : إنه صدوق ثقة . وإبهام الصحابي لا يضر، على أن الظاهر أنه
أبو هريرة ، كما في الحديث المتقدم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٩ ) :
ثنا سليمان بن داود ثنا إسماعيل - يعني : ابن جعفر - أخبرني محمد -
يعني : ابن أبي حرملة - عن عطاء أن رجلا أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يضم إليه حسنا وحسينا يقول: ((اللهم إني أحبهما فأحبهما)).
هذا حديث صحيح ، وعطاء : هو ابن يسار .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٤٢٦ ) :
حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله
ابن عدي بن حمراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واقفا
على الخزورة فقال: ((والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا
٤٠٢
طبعة

أني أُخرجت منك ما خرجت)).
هذا حديث حسن غريب صحيح . وقد رواه يونس عن الزهري نحوه .
ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم . وحديث الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن حمراء
عندي أصح .
قال أبو عبد الرحمن : حديث الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي
على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه ابن ماجه (جـ ٢ ص ١٠٣٧). والدارمي ( جـ ٢
ص ٣١١).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ من ٤٣٨ ):
ثنا روح ثنا شعبة عن فضيل بن فضالة - رجل من قيس - ثنا أبو رجاء
العطاردي قال : خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف من خز ، لم نره
عليه قبل ذلك ولا بعده ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: (( من أنعم الله عز وجل عليه نعمة ، فإن الله عز وجل يحب أن يرى أثر
نعمته على خلقه » .
وقال روح ببغداد: (( يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٥٩ ):
ثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث
عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الظلم ظلمات يوم القيامة ، وإياكم والفحش ؛
فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح؛ فإن الشح أهلك من
كان قبلكم ، أمرهم بالقطيعة نقطعوا ، وأمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالفجور
، نفجروا ، قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله، أي الإِسلام أفضل؟ قال :
« أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)، فقام ذاك أو آخر فقال: يا رسول الله،
٤٠٤

أي الهجرة أفضل؟ قال: ((أن تهجر ما كره ربك، والهجرة هجرتان: هجرة
الحاضر والبادي ، فهجرة البادي أن يجيب إذا دعي ، ويطيع إذا أمر ، والحاضر
أعظمها بلية وأفضلها أجرا » .
هذا حديث صحيح . وأبو كثير : هو الزبيدي مختلف في اسمه ، وثقه
النسائي كما في تهذيب التهذيب .
والحديث أخرجه النسائي - رحمه الله - في التفسير (جـ ٢ ص ١٣١)
فقال رحمه الله :
أنا عبدة بن عبد الله أنا حسين - يعني: ابن علي الجعفي - عن فضيل(١)
عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن زهير(٢) بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( اتقوا الظلم؛ فإنه
الظلمات يوم القيامة ، واتقوا الفحش ؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ،
وإياكم والشح ؛ فإنه أهلك من كان قبلكم؛ أمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم
بالفجور ففجروا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا )) .
صفة الغضب
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٥٩٩٥) .
حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا يونس بن القاسم الحنفي بمامي سمعت عكرمة
ابن خالد المخزومي يقول : سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من تعظم في نفسه، أو اختال في مشيته ؛ لقي الله
وهو عليه غضبان )).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، وأخرجه الإمام البخاري
في الأدب المفرد ( ص ١٩٣ ) فقال: حدثنا مسدد قال : حدثنا يونس بن القاسم
أبو عمر اليمامي ، به .
(١) فضيل: هو ابن مرزوق، كما في تحفة الأشراف
(٢) هو أبو كثير المتقدم .
٤٠٥

وقال البخاري - رحمه الله - في الأدب الفرد ( ص ١٩٣ ) :
حدثنا مسدد قال : حدثنا یوس بن القاسم أبو عمر اليمامي قال : حدثنا
عكرمة بن خالد قال : سمعت ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول: (( من تعظم في نفسه، أو اختال في مشيته؛ لقي الله عز وجل وهو
عليه غضبان )) .
هذا حديث صحيح .
وأخرجه أحمد ( ج ٨ ص ١٩٢ ) بتحقيق أحمد شاكر فقال رحمه الله :
حدثني يحيى بن إسحاق قال : أخبرنا يونس بن القاسم الحنفي بمامي سمعت عكرمة
ابن خالد ، به .
صفة الرحمة
قال الإمام البخاري - رحمه الله - في الأدب المفرد ( ص ١٣٧ ) :
حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا مروان قال : حدثنا يزيد بن كيسان
عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل
ومعه صبي ، فجعل يضمه إليه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((أترحمه؟)) قال: نعم، قال: ((فالله أرحم بك منك به، وهو أرحم
الراحمين )) .
هذا حديث صحيح . ومروان : هو ابن معاوية الفزاري ، وقد تابعه الوليد
ابن القاسم الهمداني عن زيد بن كيسان به ، كما في تحفة الأشراف .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ١٣ ص ٣٧٨ ):
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا وكيع أخبرنا سفيان عن حكيم بن الديلم
عن أبي بردة عن أبيه قال: كانت اليهود تعاطس عند النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم رجاء أن يقول لها: يرحمكم الله، فكان يقول: «يهديكم الله
وپصلح بالکم ، .
٤٠٦

هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الشیخین ، إلا حكيم بن الديلم ، وقد
وثقه ابن معين والنسائي والخطيب .
الحديث أخرجه الترمذي ( ج ٨ ص ١١) وقال: هذا حديث
حسن صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٣٦ ):
ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة عن أبيه أن
رجلا قال: يا رسول الله، إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، أو قال : إني لأرحم
الشاة أن أُذبحها، فقال: ((والشاة إن رحمتها رحمك اله)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا زياد بن مخراق ، وقد
وثقه النسائي وابن معين ، كما في تهذيب التهذيب .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩٣ ) :
حدثنا ابن بشار أخبرنا يحيى أخبرنا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((رحم الله
رجلا قام من الليل فصلى ، وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء ،
رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ، وأيقظت زوجها ، فإن أبى نضحت في
وجهه الماء » .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه النسائي (جـ ٣ ص ٢٠٥). وابن ماجه (جـ ١ ص ١٢٤)
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ١٤٢ ):
حدثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: (( أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون
لأهلهم ، فأخذتهم السماء ، فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر متجاف ، حتى
ما يرون منه خصاصة ، فقال بعضهم لبعض : قد وقع الحجر وعفي الأثر ،
ولا يعلم بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم ، قال : فقال رجل منهم :
٤٠٧

اللهم إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان ، فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما ،
فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما ؛ كراهة أن أرد سنتهما في رؤوسهما ،
حتى يستيقظا متى استيقظا ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء
رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا، فزال ثلث الحجر ، وقال الآخر: اللهم
إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان،
فزبرته فانطلق ، فترك أجره ذلك فجمعته وثمرته ، حتى كان منه كل المال ، فأتاني
يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله، ولو شعت لم أعطه إلا أجره الأول ، اللهم
إن كنت تعلم أتي إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ، ومخافة عذابك ، ففرج عنا ،
قال : فزال ثلثا الحجر ، فقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل
لما جعلا، فلما قدر عليها وقر لها نفسها، وسلم لها جعلها ، اللهم إن كنت
تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ، ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال الحجر
وخرجوا معانيق يتماشون ، قال أبو عبيد بن عبد الله : حدثنا أبو بحر ثنا أبو عوانة
عن قتادة قال عبد الله : عن أنس ، فذكر نحوه .
هذا حديث صحيح . وقد أخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٢ ص ٨٦٨ )
فقال رحمه الله : حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا أبو عوانة ، به .
قال البخاري رحمه الله في خلق أفعال العباد ( ص ١٧١ ) : حدثنا بذلك
قبيصة ثنا سفيان عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن
أبيه، قال أبي : قال لي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أنزلت على سورة
أمرت أن أقرئكها)، قلت: سميت لك؟ قال. (( نعم )) قلت لأبي: يا أبا المنذر
فرحت بذلك؟ قال: وما يمنعني، وهو يقول: ﴿قل بفضل الله وبرحمته
فبذلك فليفرحوا ﴾ .
حدثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن أسلم المنقري عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال لي
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، نحوه .
هذا حديث حسن .
٤٠٨

صفة اليدين
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٧٣ ) :
ثنا عبيدة بن حميد أبو عبد الرحمن التيمي قال : ثنا أبو الزعراء عن
أبي الأحوص عن أبيه (١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(( الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى،
فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك )) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أبا الزعراء عمرو بن
عمرو الجشمي وهو ثقة ، كما في تهذيب التهذيب عن أحمد وابن معين .
وقال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٦ ) :
حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي حدثني أبو الزعراء
عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن عضلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: (( الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها ، ويد
السائل السفلى ، فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك)) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أبا الزعراء : وهو عمرو
ابن عمرو الجشمي ، وقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي ، والحديث من
الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاريّ ومسلما أن يخرجاها .
وأبو الأحوص : هو عوف بن مالك .
الحديث أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ( جـ ١ ص ١٥٨) فقال
رحمه الله : حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا عبيدة بن حميد ، فذكره.
ثم قال رحمه الله : أبو الزعراء هذا عمرو بن عمرو ابن أخي أبي الأحوص ،
أبو الزعراء الكبير الذي يروي عن ابن مسعود اسمه: عبد الله بن هانىء .
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( جـ ٤ ص ٤٠٨) ثم قال: هذا حديث
(١) أبوه : مالك .
٤٠٩

صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
قال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٧٦ ).
ثنا عبد الصمد ثنا حماد - يعني : ابن سلمة - ثنا الجريري عن أبي نضرة
أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقال له :
أبو عبد الله - دخل عليه أصحابه يعودونه وهو بيكي ، فقالوا له : ما يبكيك ؟
ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خذ من شاربك، ثم أقره
حى تلقاني ، قال : بلى ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول: ((إن الله عز وجل قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى، وقال:
هذه لهذه وهذه لهذه، ولا أبالي)» فلا أدري في أي القبضتين أنا ؟
ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا سعيد الجهني عن أبي نضرة قال :
مرض رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخل عليه أصحابه
يعودونه فبكى ، فقيل له : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ ألم يقل لك رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: خذ من شاربك ، ثم أقره حتى تلقاني ؟ قال :
بلى، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن الله
عز وجل قبض قبضة بيمينه ، وقال : هذه لهذه ولا أبالي ، وقبض قبضة أخرى
بيده الأخرى جل وعلا فقال: هذه لهذه ولا أبالي )) فلا أدري في أي
القبضتين أنا ؟ .
هذا حديث صحيح ، والجريري اسمه سعيد بن إياس ، وهو مختلط ، ولكن
حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط ، كما في الكواكب النيرات .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٦٧٣ ) :
حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا أبو إسحاق الهمداني
عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: ((إذا كان ثلث الليل الباقي يهبط الله عز وجل إلى السماء الدنيا، ثم تفتح
أبواب السماء ، ثم يبسط يده . فيقول : هل من سائل يعطى سؤله ؟ فلا يزال
كذلك حى يطلع الفجر » .
٤١٠

هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٣٨٧ ) :
حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إبراهيم بن ميمون عن ابن
طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
« يد الله مع الجماعة)).
هذا حديث غريب ، لا نعرفه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه .
كذا في تحفة الأحوذي ، وفي النسخ الأخرى التي بتحقيق : إبراهيم عطوة
عوض ( جـ ٤ ص ٤٦١).
هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا
الوجه .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح، وقد أخرجه الحاكم -
رحمه الله - من وجهين عن عبد الرزاق وفيه زيادة ، قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١
ص ١١٦ ) :
حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه - إملاء وقراءة - ثنا محمد بن
سليمان بن خالد ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق أنباً إبراهيم بن ميمون أخبرنا
عبد الله بن طاوس أنه سمع أباه يحدث أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا يجمع الله أمتي - أو قال: هذه الأمة - على
الضلالة أبدا ، ويد الله على الجماعة )).
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا موسى بن هارون ثنا العباس
ابن عبد العظيم ثنا عبد الرزاق ثنا إبراهيم بن ميمون العدني - وكان يسمى قريش
اليمن ، وكان من العابدين المجتهدين - قال: قلت لأبي جعفر: والله لقد حدثني
ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: (( لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدا، ويد الله على الجماعة)).
قال الحاكم : فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدله عبد الرزاق وأثنى
٤١١

عليه ، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن ، وتعديله حجة .
ووثقه ابن معين كما ذكره الذهبي في التلخيص .
صفة الأصابع
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٨٢ )]:
ثنا الوليد بن مسلم قال : سمعت - يعني : ابن جابر - يقول : حدثني
بسر بن عبد الله(١) الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت النواس بن
سمعان الكلابي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
(((ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين، إن شاء أن يقيمه
أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه)) وكان يقول: (( يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا
على دينك، والميزان بيد الرحمن عز وجل يخفضه ويرفعه».
هذا حديث صـ
صحيح .
صفة السمع
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٦٨ ) :
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أنبأنا جرير عن الأعمش عن تميم بن سلمة
عن عروة عن عائشة أنها قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد
جاءت خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشكو زوجها ، فكان
يخفى علي كلامها، فأنزل الله عز وجل: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك
في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركا ... ﴾ الآية .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
(١) ,في الأصل: ابن عبد الله، والصواب ما أثبتناه، كما في تحفة الأشراف.
٤١٢

الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٦٧ ) و(ص ٦٦٦) ولفظه عند
ابن ماجه في هذا الموضع : قالت عائشة : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ،
إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علّ بعضه ، وهي تشتكي زوجها إلى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تقول: يا رسول الله ، أكل
شبابي ، ونفرت له بطني ، حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللهم
إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿قد سمع الله
قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ﴾ .
وأخرجه أبو يعلى ( ج ٨ ص ٢١٤) بمثل لفظ ابن ماجه .
وأخرجه أحمد ( ج ٦ ص ٤٦) بمثل لفظ النسائي.
صفة البصر
قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ٨ ص ٢٠٧ ) :
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل قال: حدثني جدي قال: حدثني
شعبة عن أشعث قال : سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الله عز وجل لا ينظر إلى مسبل الإزار)).
هذا حديث صحيح ، وقد رواه النسائي كما في تحفة الأشراف عن موسى
ابن عبد الرحمن عن حسين بن علي عن زائدة في الكبرى ، وعن عمرو بن منصور
عن آدم بن أبي إياس عن شيبان في الكبرى ، وفي المجتبى: شعبة وزائدة وشيبان
عن أُشعث بن أبي الشعثاء ، به . اهـ .
ورواه من طريق إسرائيل موقوفا كما في تحفة الأشراف ، ولا يضر .
وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ٨ ص ٣٨٨) فقال: حدثنا عبيد الله بن
موسى قال : حدثني شيبان عن أشعث(١) بن أبي الشعثاء، به .
(١) في الأصل: أشعث بن الشعثاء، والصواب ما أثبتناه .
٤١٣

قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٣٨ )
ثنا روح ثنا شعبة عن فضيل بن فضالة رجل من قيس - ثنا أبو رجاء
العطاردي قال : خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف من خز لم نره عليه
قبل ذلك ولا بعده ، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((من أنعم الله عز وجل عليه نعمة؛ فإن الله عز وجل يحب أن يرى أثر نعمته
على خلقه )) .
وقال روح بغداد: (( يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)).
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ١٥٢ ) :
حدثنا حفص بن عمر أخبرنا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
قال : سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال: على الخبير سقطت ، قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أزرة المسلم إلى نصف الساق ، ولا
حرج - أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين - ما كان أسفل من الكعبين فهو
في النار ، من جر إزاره بطرا ؛ لم ينظر الله إليه )).
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١١٨٣).
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٤٠٥ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة ( ح ) وحدثنا أحمد بن
سنان أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : - قال موسى :
((فلعل الله)) وقال ابن سنان : - (( اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم
فقد غفرت لكم)) .
هذا حديث حسن .
وعاصم : هو ابن أبي النجود .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ١٥٥ ) فقال : حدثنا يزيد
٤١٤

ابن هارون به .
وأخرجه أحمد ( جـ ٢ ص ٢٩٥ ) فقال رحمه الله : ثنا يزيد به .
صفة العينين
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٣٧ ) :
حدثنا علي بن نصر ومحمد بن يونس النسائي المعني قالا : أنبأنا عبد الله
ابن يزيد المقري أخبرنا حرملة - يعني : ابن عمران - حدثني أبو يونس سليم
ابن جبير مولى أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إن الله يأمركم
أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) إلى قوله تعالى: ﴿سميعا بصيراً﴾ قال: رأيت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على
عينه . قال أبو هريرة : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأها
ويضع أصبعيه . قال ابن يونس: قال المقرىء: يعني أن الله سميع بصير .
يعني: أن الله سمعا وبصرا .
قال أبو داود : وهذا رد على الجهمية .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٣٩).
ثنا يزيد بن هارون قال : أنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء
عن ذكوان عن عائشة قالت : جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت :
أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت : فلم أزل أحبسها
حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : يا رسول الله ، ما
تقول هذه اليهودية؟ قال: ((وما تقول؟)) قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة
الدجال ومن عنة عذاب القبر . قالت عائشة : فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فرفع يديه مدًّا يستعيذ بالله من خنة الدجال ومن حنة عذاب القبر ثم
قال: ((أما خنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته منه وسأحذر كموه
٤١٥

تحذیرا لم يحذره نبي أمته ، إنه أعور والله عز وجل ليس بأعور ، مكتوب بين
عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن ، فأما فتنة القبر في تفتنون وعني تسألون ، فإذا
كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فرع ولا مشعوف ، ثم يقال له: فيم
كنت ؟ فيقول: في الإسلام فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول: محمد
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله عز وجل
فصدقناه ، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له :
انظر إلى ما وقاك الله عز وجل، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها
وما فيها، فيقال له : هذا مقعدك منها ويقال: على اليقين كنت وعليه مت
وعليه تبعث إن شاء الله . وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعا مشعوفا ،
فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟
فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا ، فتنفرج له فرجة قبل الجنة
فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عز وجل عنك ثم
يفرج له فرجة قبل النار ، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا ويقال له : هذا مقعدك
منها ، كنت على الشك وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ، ثم يعذب)) قال
محمد بن عمرو : فحدثني سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: ((إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا :
اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، واخرجي حميدة وأبشري
بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج
بها إلى السماء فيستفتح له ، فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان . فيقال : مرحبا
بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري ، ويقال : بروح
وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء
التي فيها الله عز وجل ، فإذا كان الرجل السوء قالوا : أخرجي أيتها النفس الخبيثة
كانت في الجسد الخبيث، اخرجي منه ذميمة وأبشري بحميم وغساق ، وآخر
من شكله أزواج ، فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء
فيستفتح لها ، فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان. فيقال : لا مرحبا بالنفس الحبيئة
٤١٦

كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء ، فترسل
من السماء ثم تصير إلى القبر ، فيجلس الرجل الصالح ، فيقال له .... )) . ويرد
مثلما في حديث عائشة سواء .
هذا حديث صحيح ، وحديث عائشة ، وكدا حديث أبي هريرة بعضهما
في الصحيح من وجهين آخرين .
صفة الوجه
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص | ١٤٠١ ) :
حدثنا زيد بن أخزم ثنا بشر بن عمر ثنا حماد بن سلمة عن يونس بن
عبيد عن الحسن عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله من جرعه غيظ كظمها عبد
ابتغاء وجه الله )) .
+
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح، والحسن قد سمع من
عبد الله بن عمر، كما في تهذيب التهذيب عن الإمام أحمد رحمه الله .
وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٢ ص ١٢٨ ): ثنا علي بن عاصم عن يونس
ابن عبيد به .
ثم قال الإمام أحمد رحمه الله : ثنا شجاع بن الوليد عن عمر بن محمد
عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما
تجرّع عبد جرعة أفضل عند الله عز وجل من جرعة غيظ يكظمها لوجه الله
تعالى ».
والحديث بسند الإمام أحمد الثاني على شرط الشيخين .
قال أبو داود رحمه الله (ج ١٣ ص ٣٩٣):
حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري أخبرنا الأحوص - يعني : ابن
جواب- أخبرنا عمار بن رريق عن أبي إسحاق عن الحارث وأبي ميسرة عن على
:
٤١٧

عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقول عند مضجعه: «اللهم
إني أعوذ بوجهك الكريم ، وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته ، اللهم
أنت تكشف المغرم والمآثم ، اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ، ولا ينفع ذا
الجد منك الجد سبحانك وبحمدك)) .
هذا حديث حسن على شرط مسلم ، والحارث : هو ابن عبد الله الأعور ،
وقد كذبه الشعبي لكنه هنا مقرون بأبي ميسرة ، وهو :اعمرو بن شرحبيل وقد
احتج به الشيخان .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله (جـ ١ ص ٣٢٧):
حدثنا هنّاد بن السري وعبد الله بن عامر بن زرارة قالا : حدثنا أبو بكر
ابن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى شبث بن ربعي بزق
بين يديه فقال: ما شبث، إلا تبزق بين يديك فإن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم كان ينهى عن ذلك وقال: ((إن الرجل إذا قام يصلي أقبل الله
عليه بوجهه حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء).
:
هذا حديث حسن .
وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ( جـ ١
ص ١٧٦ ) ، فقال رحمه الله : حدثنا محمد بن يحيى ثنا الحجاج عن حماد عن
حماد عن ربعي بن حراش أن شبث بن ربعي بزق في قبلته فقال حذيفة : إن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا قام أحدكم - أو قال:
الرجل - في صلاته يقبل الله عليه بوجهه فلا يزقن أحدكم في قبلته ولا يزقن
عن يمينه، فإن كاتب الحسنات عن يمينه، ولكن ليبزق عن يساره)).
فيرتقي الحديث بالسندين إلى الصحة ، فحجاج : هو ابن منهال ، وشيخه
حمّاد: هو ابن سلمة، وشيخ حمّاد حماد بن أبي سليمان فحجاج معروف
بالرواية عن حمّاد بن سلمة ، وحماد بن سلمة معروف بالرواية عن حمّاد بن
. أبي سليمان، وليس كما يقول الشيخ الألباني حفظه الله: إن حمّاد الأول: هو
أپو أهامة وشيخه حمّاد بن زيد .
٤١٨

قال الإِمام الطبراني رحمه الله في الدعاء ( جـ ٢ ص ٨٦٥ ) :
حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج وعبيد بن غنام قالا : ثنا محمد
ابن عبد الله بن تمير ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن ثنا أبي عن الأعمش عن
أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كان ثلاثة نفر يمشون في غب
السماء إذ مروا بغار فقالوا: لو أويتم إلى هذا الغار، فأووا إليه فبينما هم فيه إذ
وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله عز وجل حتى إذا سد الغار ، فقال
بعضهم لبعض : إنکم لن تجدوا شیها خیرا من أن يدعو كل امرىء منكم بخير
عمل عمله قط ، فقال أحدهم : اللهم كنت رجلا زراعا ، وكان لي أجراء وكان
فيهم رجل يعمل بعمل رجلين فأعطيته أجره، كما أعطيت الأجراء فقال : أعمل
عمل رجلين وتعطني أجر رجل واحد ؟ فانطلق وغضب وترك أجره عندي ،
فيذرته على حدة ، فأضعف ، ثم بذرته فأضعف حتى كار الطعام فكان أكداسا ،
فاحتاج الرجل فأتاني يسألني أجره فقلت : انطلق إلى تلك الأكداس فإنها أجرك ،
فقال : تكلمني وتسخر بي ؟ قلت : ما أسخر بك ، فانطلق فأخذها ، اللهم
إن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك ؛ فاكشفه عنا ، فقال
الحجر : قض، فأبصروا الضوء. فقال الآخر : اللهم راودت امرأة عن نفسها
وأعطيتها مائة دينار، فلما أمكنتني من نفسها بكت ، فقلت : ما يبكيك ؟
قالت : فعلت هذا من الحاجة ، فقلت : انطلقي ولك المائة فتركتها ، اللهم إن
كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك ؛ فاكشفه عنا ، فقال
الحجر : قض ، فانفرجت منه فرجة عظيمة . فقال الآخر : اللهم كان لي أبوان
كبيران وكان لي غنم، فكنت آتيهما بلبن كل ليلة ، فأبطأت عنهما ذات ليلة
حتى ناما ، فجئت فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما ، وكرهت أن أُنطلق
فيستيقظان ، فقمت بالإِناء على رؤوسهما حتى أصبحت ، اللهم إن كنت تعلم
أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك ؛ فاكشفه ، فقال الحجر: قضى،
فانكشف عنهم فخرجوا يمشون )) .
هذا حديث صحيح .
٤١٩

محمد بن عبدوس بن كامل السراج قال الخطيب في التاريخ ( جـ ٢
ص ٣٨٢): وكان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث ، أكثر الناس
عنه لثقته وضبطه ، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل .
وساق الخطيب بسنده إلى أحمد بن كامل أنه قال فيه : وكان حسن الحديث
كثيره ثبتًا ، لا أعلمه غير شيبة . وأما عبيد بن غنام فترجمه الذهبي في السير
(ج ١٣ ص ٥٥٨) وقال: وكان مكفرا عن ابن أبي شيبة، إلى أن قال :
وتأليف أبي نعيم مشحونة بحديث ابن غنام ، وهو ثقة .
وأما محمد بن عبد الله بن نمير فإمام من أئمة الجرح والتعديل ، له ترجمة
في مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ومحمد بن أبي عبيدة وثقه ابن معين ،
كما في تهذيب التهذيب . ووالده: اسمه عبد الملك بن معن وثقه ابن معين ، كما
في تهذيب التهذيب .
طريق أخرى إلى النعمان بن بشير :
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٧٤ ) :
ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه حدثني عبد الصمد - يعني :
ابن معقل - قال : سمعت وهبا يقول : حدثني النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الرقيم فقال: ((إن ثلاثة كانوا في كهف فوقع
الجبل على باب الكهف ، فأوصد عليهم قال قائل منهم : تذاكروا أيكم عمل
حسنة لعل الله عز وجل برحمته يرحمنا فقال رجل منهم : قد عملت حسنة مرة ،
كان لي أجراء يعملون فجاءفي عمال لي فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم ،
فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار ، فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل في بقية
نهاره كما عمل كل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الزمام ألا أنقصه مما
استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله ، فقال رجل منهم: أتعطي هذا مثل
ما أعطيتني ولم يعمل إلا نصف نهارٍ؟، فقلت: يا عبد الله ، لم أبخسك شيها
٤٢٠