النص المفهرس

صفحات 181-200

سورة الأحقاف
قوله تعالى : ﴿ وشهد شاهد من بني إسرائيل
على مثله ﴾ [الأحقاف : ١٠ ]
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٤٢ ) :
: ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن
يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة قال : لما حضر معاذ بن جبل
الموت قيل له : يا أبا عبد الرحمن أوصنا ؟ قال : أجلسوني فقال: إن العلم والإيمان
مكانهما من ابتغاهما وجدهما ، يقول ثلاث مرات ، فالتمسوا العلم عند أربعة
رهط : عند عويمر أبي الدرداء ، وعند سلمان الفارسي ، وعند عبد الله بن
مسعود ، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديًا ثم أسلم ، فإني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنه عاشر عشرة في الجنة)).
هذا حديث حسن .
قوله تعالى : ﴿ فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم
قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ [الأحقاف: ٢٤ - ٢٥]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٨١ ) :
ثنا عفان قال : ثنا سلام أبو المنذر عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن
الحارث بن حسان قال: مررت بعجوز بالربذة منقطع بها من بني تميم قال :
١٨١

فقالت : أير تريدون ؟ قال: فقلت : نريد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قالت : فاحملوني معكم فإن لي إليه حاجة ، قال : فدخلت المسجد فإذا
هو غاص بالناس وإذا راية سوادء تخفق فقلت : ماشأن الناس اليوم ؟ قالوا : هذا
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريد أن يبعت عمرو بن العاص وجها
قال : فقلت : يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل للدهناء حجازا بيننا وبين بني
تميم فافعل ، فإنها كانت لنا مرة فاستوفزت العجوز وأخذتها الحمية فقالت :
يا رسول الله، أين تضطر مضرك؟ قلت: يارسول الله حملت هذه ولا أشعر
أنها کائنة ليخصمًا قال: قلت:أعوذ بالله أن أُکون کما قال الأول : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( وما قال الأول؟)) قال: على الخبير سقطت -
يقول سلام : هذا أحمق يقول لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: على الخبير
سقطت - قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هيه)) يستطعمه
الحديث قال : إن عادا أرسلوا وافدهم قيلا فنزل على معاوية بن بكر شهرا يسقبه
الخمر وتغنيه الجرادتان فانطلق حتى أتى على جبال مهرة فقال : اللهم إني لم آت
لأسير أفاديه ولا لمريض فأداويه ، فاسقٍ عبدك ما كنت ساقيه واسق معاوية بن
بكر شهرا ، يشكر له الخمر التي شربها عنده قال : فمرت سحابات سود ،
فنودي: أن خذها رمادا رمددا لا تذر من عاد أحدا
قال أبو وائل : فبلغني أن ما أرسل عليهم من الربح كقدر ما يجري في الخاتم .
ثنا زيد بن الحباب قال : حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي
قال : ثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن الحارث(١) بن يزيد البكري
قال : خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقالت لي: يا عبد الله،
إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حاجة فهل أنت مبلغي إليه؟
قال : فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلال
متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : ما شأن
(١) هو الحارث بن حسان ، كما في الإصابة .
١٨٢

الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها ، قال : فجلست قال
فدخل منزله أو قال : رحله ، فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال
((هل كان بينكم وبين تميم شيء؟)) قال: فقلت : نعم، وكانت لنا الدائرة
عليهم ، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وهاهي
بالباب ، فأذن لها فدخلت فقلت : يا رسول الله ، إن رأيت أن تجعل بيننا وبين
بني تميم حاجزا فاجعل الدهناء، فحميت العجوز واستوفزت قالت: يا رسول الله،
فإلى أين تضطر مضرك ؟ قال : قلت : إنما مثلي ما قال الأول : معزاء حملت
حتفها ، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون
کوافد عاد قال: ((هيه وما وافد عاد ؟)، وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه
قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له : قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام
عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما : الجرادتان فلما مضى الشهر
خرج جبال تهامة فنادى: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه ولا
إلی اسیر فأفادیه اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه ، فمرت به سحابات سود فنودي
منها: اختر فأوماً إلى سحابة منها سوداء فنودي منها: خذها رمادا رمددا لا تبقي
من عاد أحدا .
قال : فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي
حتى هلكوا .
قال أبو وائل وصدق قال: فكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا:
لا تکن کوافد عاد .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٤ ص ٥ ) :
حدثنا ابن بشار أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا سفيان عن المقدام بن شريح عن
أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا رأى ناشئا في
أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول: (( اللهم إني أعود بك من
شرها)، فإن مطر قال: ((اللهم صيبا هنيئا)).
١٨٣

هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٤ ص ٣ ) :
حدثنا أحمد بن محمد المروزي وسلمة - يعني ابن شبيب - قالا: أخبرنا
عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري حدثني ثابت بن قيس أن أبا هريرة قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الربح من روح الله)).
قال سلمة: (( فروح الله تأتي بالرحمة ، وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها
وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها)) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا ثابت بن قيس ، وقد
وثقه النسائي .
الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٢٢٨ ) فقال : حدثنا أبو بكر
ثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزهري به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٠ ص ٢١٦ ) حدثنا يحيى بن سعيد القطان به.
وراه الإمام أحمد ( جـ ٢ ص ٤٠٨ ) فقال: ثنا محمد بن مصعب قال :
ثنا الأوزاعي عن الزهري به .
وهو في جامع معمر ( جـ ١١ ص ٨٩ ) من مصنف عبد الرزاق .
1
١٨٤

سورة محمد
قوله تعالى: ﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا
في الأرض وتقطعوا أرحامكم ﴾ [محمد: ٢٢ ]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٢٤٤ ) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا ابن علية عن عيينة بن عبد الرحمن عن
أبيه عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( ما
من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له
في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم )) .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ٢١٤) وقال : هذا حديث صحيح.
وأخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ١٤٠٨ ).
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ﴾ [محمد : ٢٣]
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٢٤٧ ) :
حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا علي بن الحسن أخبرنا الحسين بن واقد قال:
أخبرنا أبو غالب قال : سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: (( ثلاثة لا تجاوز صلائهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع،
١٨٥

وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون » .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .
وأبو غالب اسمه حزور .
قوله تعالى: ﴿ محمد رسول الله والذين معه ... ﴾ [الفتح: ٢٩ ]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٠٥ ) :
ثنا روح وعفان قالا : ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر
ابن حبيش عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول
في سكة من سكك المدينة: (( أنا محمد وأنا أحمد والحاشر والمقفي ونبي الرحمة)).
وقال رحمه الله : ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن عاصم به .
هذا حديث حسن .
١٨٦

سورة الفتح
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٧٥ ) :
ثنا إسحاق بن عيسى قال : أخبرني مالك عن سمي عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الناس بالفطر عام
الفتح وقال: (( تقووا لعدوكم)) وصام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبو بكر قال الذي حدثني : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم بالعرج (١) يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر ، ثم قيل :
يا رسول الله ، إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت ، فلما كان بالكديد
دعا بقدح فشرب فأفطر الناس .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٦ ) :
ثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى قال . حدثني أبي أن أبا سعيد الخدري
حدثه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما كان يوم الحديبية قال :
((لا توقدوا نارًا بليل)) فلما كان بعد ذلك قال: «أوقدوها واصطنعوا فإنه
لا يدرك قوم بعد کم صاعکم ولا مدکم » .
هذا حديث صحيح .
ووالد محمد بن أبي یحیی . اسمه : سمعان ، وقد وثقه أبو داود ، كما
في ترجمة ابنه محمد من تهذيب التهذيب .
والحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٢٧٢ ).
(١) اسم موضع .
١٨٧

قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣١٨٧ ) :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني أبو زميل
قال: حدثني عبد الله بن عباس قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم:
إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال
لعلي: ((اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم)) قالوا : لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسولك ،
امح يا علي واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله )، والله لرسول الله
خير من علي وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك بمحاه من النبوة أخرجت
من هذه ؟ قالوا : نعم .
ء
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح
عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قد كان أهدى جمل أبي جهل الذي كان استلب يوم بدر في رأسه برة من
فضة عام الحديبية في هديه ، وقال في موضع آخر : ليغيظ بذلك المشركين .
هذا حديث حسن .
وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( ٢٤٦٦) :
حدثنا حسين حدثنا جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن
ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهدى في بدنه بعيرا
لأبي جهل في أنفه برة من فضة .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وحسين هو: ابن محمد المؤدب.
١٨٨

قوله تعالى: ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر
لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ﴾ [الفتح: ٢،١]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٣٠٣ ) :
حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء أخبرنا أبي أخبرنا هشام بن سعد عن
زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى ، وأن
المغيرة بن شعبة تکنی بأبي عیسی ، فقال له عمر : أما یکفیك أن تکنی بأبي
عبد الله فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كناني فقال : إن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر،
وإنا في جَلْجَتْنَا . فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك.
هذا حديث حسن .
قوله تعالى : ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله
يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ﴾
[ الفتح : ١٠ ]
قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٣، ص ٣٧٦):
حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا سعيد بن سليمان ثنا إسماعيل بن ز کریا
عن عاصم عن أنس قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قوم يبايعونه
وفيهم رجل في يده أثر خلوق ، فلم يزل يبايعهم ويؤخره ، ثم قال: (( إن طيب
الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه ، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه » .
قال البزار : لا نعلم رواه عن عاصم إلا إسماعيل .
قال أبو عبد الرحمن: وهو حديث صحيح. وعاصم هو: ابن سليمان الأحول.
١٨٩

قوله تعالى : ﴿ وهو الذي كف أيديهم عنكم
وأيديكم عنهم ببطن مكة ﴾ [الفتح: ٢٤ ]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٨٦ ) :
ثنا زيد بن الحباب قال : حدثني حسين بن واقد قال : حدثني ثابت البناني
عن عبد الله بن مغفل المزني قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن ، وكان يقع من
أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليّ
ابن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ))
فأخذ سهيل بن عمرو بيده فقال : ما نعرف بسم الله الرحمن الرحيم اكتب في
قضيتنا ما نعرف قال : ((اكتب باسمك اللهم - فكتب - هذا ما صالح عليه محمد
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهل مكة)) فأمسك سهيل بن عمرو
بيده وقال : لقد ظلمناك إن كنت رسوله ، اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال :
(( اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وأنا رسول(١) الله))
فكتب فبينا نحن كذلك ، إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في
وجوهنا ، فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ الله عز
وجل بأبصارهم فقدمنا إليهم فأخذناهم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أمانا ؟ )) فقالوا : لا ،
فخلى سبيلهم ، فأنزل الله عز وجل : ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم
عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا ﴾ .
قال أبو عبد الرحمن ( عبد الله بن أحمد ) : قال حماد بن سلمة في هذا
(١) كذا، ولعل هناك سقطًا، وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعلى:
((اكتب محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وأنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم)، كما في حديث الحديبية الطويل المتفق عليه .
١٩٠

الحديث : عن ثابت عن أنس ، وقال : حسين بن واقد عن عبد الله بن مغفل ،
وهذا هو الصواب إن شاء الله .
هذا حديث حسن .
قوله تعالى : ﴿ إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم
الحمية حمية الجاهلية ﴾ [ الفتح: ٢٦ ]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣١٨٧ ) :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثني أبو زميل
قال : حدثني عبد الله بن عباس قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم :
إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال
لعلي: (( اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم)، قالوا : لو نعلم أنك رسول الله ماقاتلناك؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((امح يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسولك، امح يا علي
واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، والله لرسول الله خير من علّي ،
وقد محا نفسه، ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة أخرجت من هذه ؟ قالوا: نعم.
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
قال الإمام النسائي في عمل اليوم والليلة ( ص ٥٤٠ ) :
أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال : حدثنا معاوية - هو ابن حفص -
قال : حدثنا السري بن يحيى عن الحسن عن عُتّي عن أبي بن كعب قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من سمعتموه يدعو بدعوى الجاهلية ،
فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا » .
هذا حديث حسن .
قال الإمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ص ٥٤٠ ) :
أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا خالد قال : حدثنا عوف عن
١٩١

الحسن عن عُتّي بن ضمرة قال : شهدته يوما - يعني أبي بن كعب - وإذا رجل
يتعزى بعزاء الجاهلية ، فأعضوه بأير أبيه ، ولم يكنه ، فكأن القوم استنكروا ذلك
منه فقال: لا تلوموني فإن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لنا: ((من
رأيتموه يتعزى بعزاء الجاهلية؛ فأعضوه، ولا تكنوا )).
هذا حديث حسن. وهو الحديث الأول ، إلا أنه خالفه في اللفظ .
الحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ١٣٦ ) فقال :
ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن الحسن عن عُتَي بن ضمرة عن أبي بن
كعب أن رجلا اعتزي بعزاء الجاهلية، فأعضه ولم يكنه ، فنظر القوم إليه فقال
للقوم : إني قد أرى الذي في أنفسكم إني لم أستطع إلا أن أقول هذا إن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرنا (( إذا سمعتم من يعتزى بعزاء الجاهلية فأعضوه
ولا تكنوا » .
ثنا يحيى بن سعيد ثنا عوف عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب ، به .
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عيسى بن يونس عن عوف عن الحسن عن
◌ُني عن أبي به .
ثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن عن عُتَي قال: قال أبي به . قال: كنا
نؤمر إذا اعتزى رجل .. فذكر مثله .
قوله تعالى : ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق
لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ﴾ [الفتح: ٢٧ ]
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٠٢ ) :
أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا
جعفر بن سليمان قال : حدثنا ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
دخل مكة في عمرة القضاء ، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله . اليوم نضربكم على تنزيله
ضربًا يُزيلُ الهاَ عن مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الخَليلَ عنْ خَلِيلهِ
١٩٢

فقال له عمر: يابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، وفي حرم الله عز وجل تقول الشعر ؟! قال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( خل عنه، فلهو أسرع فيهم من نضح النبل)).
هذا حديث حسن ، وأخرجه النسائي أيضا ( ص ٢١١ ) : أخبرنا محمد
ابن عبد الملك قال : أخبرنا عبد الرزاق . به .
وأخرجه الترمذي ( جـ ٨ ص ١٣٨) فقال: حدثنا إسحاق بن منصور
أخبرنا عبد الرزاق ، به . ثم قال : هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا
الوجه، ثم ذكر فيه علة صادرة عن وهم حصل له قد أجاب عنها الحافظ في الفتح.
قال أبو عبد الرحمن : الحديث بسند الترمذي حسن على شرط مسلم .
الحديث أخرجه أبو يعلى ( ج ٦ ص ١٦٠ ) فقال : حدثنا أبو بكر بن
زنجويه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا جعفر بن سليمان . به .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٤٥٥ ) : حدثنا سلمة
ابن شبيب والحسين بن مهدي وزهير بن محمد ومحمد بن سهل بن عسكر قالوا :
أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال : دخل رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة آخذ بغرزه يرتجز يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله قد أنزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله
قال البزار : لا يعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا معمر ولا عنه إلا
عبد الرزاق . اهـ .
وأخرجه أبو يعلى ( ج ٦ ص ٢٦٧ و ٢٧٣ ).
وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ( جـ ١ ص ٤٥٥ ) فقال : حدثني
أحمد بن شبويه قال : حدثني عبد الرزاق . به .
وقد تقدم في التاريخ أن أبا زرعة الدمشقي سأل أحمد بن حنبل عن هذا
الحديث فقال : لو قلت إنه باطل ، ورده ردا شديدا .
وأخرج الحديث البيهقي (جـ ١٠ ص ٢٢٨) من الطريقين السابقين إلى أنس.
و ابن حبان كما في الموارد ( ص ٤٩٥ ).
١٩٣

قوله تعالى: ﴿ محلقين رءوسكم ومقصرين ﴾ [ الفتح: ٢٧
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٦٥ ) :
ثنا يحيى بن آدم وابن(١) أبي بكير قالا : ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن
حبشي بن جنادة - قال يحيى: وكان ممن شهد حجة الوداع - قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اللهم اغفر للمحلقين)) قالوا: يا رسول الله ،
والمقصرين، قال: ((اللهم اغفر للمحلقين)) قالوا: يا رسول الله، والمقصرين.
قال في الثالثة: ((والمقصرين)).
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ٤ / ١ ص ٢٢٨ ) فقال رحمه الله :
حدثنا عبد الله قال : أخبرنا إسرائيل . به .
(١) في الأصل: أو ابن أبي بكير، والصواب ما أثبتناه؛ لما بعده قالا".
١٩٤

سورة الحجرات
قوله تعالى: ﴿ إن الذين يبادونك من وراء
الحجرات أكثرهم لا يستقلون [الحجرات : ٤]
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ١٥٢ ):
حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى عن الحسين
ابن واقد عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب في قوله تعالى: ﴿إن الذين يبادونك
من وراء الحجرات ﴾ قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، إن حمدي زین ،
وإن ذمي شين، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ذاك الله عز وجل)).
هذا حيث حسن غريب .
قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [ الحجرات : ١٠ ]
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٩١ ) :
حدثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد عن
حادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
خرج بهم فقال: ((صلّوا على أخ لكم مات بغير أرضكم)) قالوا : من هو ؟
قال: ((النجاشى).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
١٩٥

قوله تعالى: ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتلوا
فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى
فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾
[ الحجرات : ٩ ]
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٠٠ ):
حدثنا أبو مصعب المديني أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ((أبشر يا عمار، تقتلك الفئة الباغية)).
هذا حديث صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة ﴾ [ الحجرات : ١٠ ]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١ ص ١٨٣ ) :
ثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن محمد بن سعد بن مالك
عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا يحل لمسلم
أن يهجر أخاه فوق ثلاث ».
هذا حديث صحيح ، وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٧٥).
قوله تعالى: ﴿ولا تجسسوا﴾ [الحجرات: ١٢]
قال أبو داود رحمه الله ( ج ١٣ ص ٢٣٤):
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن
وهب قال: أوتي ابن مسعود فقيل: هذا فلان تقطر لحيته حمرا ؟. فقال عبد الله:
١٩٦

إنّا قد بهينا عن التجسس ، ولكن إن يظهر لما شيء تأخذ به .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
قوله تعالى: ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم
أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه﴾ [الحجرات: ١٢]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٢٤ ) :
ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((لما
معرج في ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ،
فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون
في أعراضهم » .
هذا حديث صحيح ، وصفوان هو : ابن عمرو ، وأبو المغيرة هو :
عبد القدوس بن الحجاج .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ١٣ ص ٢٢٣ ) :
حدثنا ابن المصفى أخبرنا بقية وأبو المغيرة قالا : حدثنا صفوان قال :
حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لما مرج بي مررت بقوم لهم أظفار
من نحاس بخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال :
هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم » .
قال أبو داود : وحدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ، ليس فيه أنس.
حدثنا عيسى بن أبي عيسى السيلحيني عن أبي المغيرة ، كما قال ابن المصفى .
هذا حديث صحيح ، ولا يضره أنه اختلف في وصله وإرساله على بقية ؛
فرواية أبي المغيرة - وهو عبد القدوس بن الحجاج - سالمة من الاختلاف .
١٩٧

قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٣٢١ )
حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن سفيان حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة
عن عائشة قالت : قلت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : حسبك من صفية
كذا وكذا - قال غير مسدد: تعنى قصيرة - فقال: ((لقد قلت كلمة لو مزج
بها البحر لمزجته)). قال: وحكيت له إنسانا فقال: ((ما أحب أني حكيت إنسانا،
وأن لي كذا وكذا )» .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وأبو حذيفة هو: سلمة بن صهيب،
وثقه يعقوب بن سفيان .
الحديث رواه الترمذي (ج ٧ ص ٢٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قوله تعالى: ﴿يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم
عبد الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾ [الحجرات : ١٣ ]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤١١ ) :
ثنا إسماعيل ثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة حدثني من سمع خطية
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وسط أيام التشريق فقال: ((يأيها
الناس : ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي،
ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلّا بالتقوى،
أبلغت؟)) قالوا: بلّغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال: ((أي
يوم هذا؟)، قالوم: يوم حرام، قال: ((أي شهر هذا؟ » قالوا : شهر حرام ،
قال: ((أي بلد هذا؟)) قالوا: بلد حرام، قال: ((إن الله قد حرم بينكم دماء كم
وأموالكم - قال : ولا أدري قال : أو أعراضكم أم لا - كحرمة يومكم هذا ،
في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أبلغت؟)) قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، قال: «ليبلغ الشاهد الغائب)).
هذا حديث صحيح .
١٩٨

قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤٦ )
ثنا روح ثنا علي بن سويد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : اجتمع
عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عيينة بن بدر والأقرع بن حابس وعلقمة
ابن علائة ، فذكروا الجدود، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن
شئتم أخبرتكم جد بني عامر جمل أحمر أو آدم يأكل من أطراف الشجر)) قال :
وأحسبه قال: ((في روضة وغطفان أكمة خشاء تنفي الناس عنها)) قال: فقال
الأقرع بن حابس : فأين جد بني تميم، قال: ((لو سكت)).
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٥٧ ) :
ثنا وكيع ثنا الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر
قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يا أبا ذر ، انظر أرفع
رجل في المجسد))، قال : فنظرت فإذا رجل عليه حلة ، قال : قلت : هذا،
قال: قال لي: ((انظر أوضع رجل في المسجد)) قال: فنظرت فإذا رجل عليه
أخلاق(١)، قال: قلت: هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
( لهذا عند الله أخير يوم القيامة من ملء الأرض من مثل هذا».
ثنا ابن نمير ويعلى قالا : ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال :
كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد فقال: ((يا أبا ذر،
ارفع رأسك، وانظر أرفع رجل في المسجد ... )). فذكر الحديث .
ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر، فذكر الحديث
وقال: ((خير عند الله من قراب الأرض مثل هذا)) .
وكذا قال أبو معاوية عن زيد .
وحدثنا أبو معاوية : ثنا زائدة عن الأعمش ثنا سليمان بن مسهر عن
خرشة ، فذكره .
هذا حديث صحيح، والظاهر أن للأعمش فيه شيخين، سليمان بن مسهر
(١) أي ثوب بالٍ .
١٩٩

وزيد بن وهب . والله أعلم .
الحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ٢٤٢ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٨٣ ) :
ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((خيار الناس في الجاهلية
خيارهم في الإسلام إذا فقهوا » .
وقال رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٦٧ ) :
ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: ((الناس معادن ، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام
إذا فقهوا )) .
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٧٣٩ ) :
حدثنا سليمان بن داود حدثنا هشام - يعني الدستوائي - عن أيوب عن
عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا تفتخروا
بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية ، فوالذي نفسي بيده لما يُدَهْدِهُ الجُعل بمنخَريه ،
خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية » .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال البخاري رحمه الله في الأدب المفرد من فضل الله الصمد ( جـ ٢
ص ٢٤٢ ) :
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد .
ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال : (إن أوليائي يوم القيامة المتقون ، وإن كان نسب أقرب من نسب،
فلا يأتيني الناس بالأعمال، وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم فتقولون: يا محمد
فأقول: هكذا وهكذا لا)). وأعرض في بكلا عطفيه .
هذا حديث حسن. وقد أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( جـ ٢ ص ٤٨٦ )
٢٠٠