النص المفهرس

صفحات 41-60

والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ٤ ص ٣٥٦ ) فقال : حدثنا
عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن داود عن عكرمة عن ابن عباس به .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ٩٤٦ ) :
حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا أبو العميس وعكرمة بن عمار عن إياس
ابن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : بارزت رجلا فقتلته ، فنفلني رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلّم سلبه .
هذا حديث صحيح ، وعكرمة بن عمّار صدوق ، إلا في روايته عن يحيى
ابن أبي كثير ، ففيها اضطراب، وهو مقرون هنا بأبي العميس عتبة بن عبد الله
ابن عتبة بن مسعود ، وقد وثقه أحمد وابن معين وابن سعد ، وهو من رجال
الجماعة في تهذيب التهذيب .
قوله تعالى: ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٢٦١ ) :
حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة
عن سالم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة)) قالوا:
بلى يا رسول الله، قال: « إصلاح ذات البين، وفسادَ ذات البين الحالقة)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وسالم هو: ابن أبي الجعد الغطفاني.
الحديث رواه الترمذي ( جـ ٧ ص ٢١١ ) وقال : هذا حديث صحيح .
قوله تعالى: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره ... ) الآية [الأنفال: ١٦]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٠٨ ) :
حدثنا محمد بن هشام المصري أخبرنا بشر بن المفضل أخبرنا داود عن
أبي نضرة عن أبي سعيد قال : نزلت في يوم بدر : ﴿ومن يوهم يومئذ دبره﴾
٤١

هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن هشام ، وقد قال
أبو حاتم : صدوق .
وقال قال الإمام النسائي في التفسير ( جـ ١ ص ٥٢١ ) :
أنا أبو داود (١) قال : أنا أبو زيد الهروي نا شعبة عن داود بن أبي هند
عن أبي نضرة عن أبي سعيد: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ قال: نزلت في
أهل بدر .
أنا همید بن مسعدة عن بشر نا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي
سعيد : أنزلت في يوم بدر: ﴿ومن يوهم يومئذ دبره ﴾.
هذا حديث صحيح
وتقدم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
قال الإمام النسائي في التفسير ( جـ ١ ص ٥١٧ ).
أنا أبو بكر بن إسحاق نا حسان بن عبد الله نا خلاد بن سليمان
حدثني نافع أنه سأل عبد الله بن عمر قال: قلت : إنا قومٌ لا نثبت عند قتال
عدونا ، ولا ندري من الفئة ؟ قال لي : الفئة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم، فقلت: إن الله يقول في كتابه: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين
كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ﴾ قال: إنما أنزلت هذه الآية لأهل بدر
لا لقبلها ولا لبعدها .
هذا حديث صحيح
قال أبو عبد الرحمن الوادعي : كونها نزلت في أهل بدر لا يدل على أنها
لا تتناول غيرهم ، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وفي الصحيحين
من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اجتنبوا السبع
الموبقات)) وذكر منها: (( الفرار من الزحف)).
(١) أبو داود هو: سليمان بن سيف ، وأبو زيد: هو سعيد بن الربيع ، كما في تهذيب
التهذيب ترجمة سليمان بن سيف .

قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول
إذا دعاكم لما يحييكم﴾ [الأنفال: ٢٤]
قال النسائي في التفسير ( جـ ١ ص ٥٢٣ ) :
· أنا عمران بن موسى نا يزيد نا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيه عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على
أبي بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « إيه
أبي )). فالتفت أبي ولم يجبه ، ثم صلى أبي فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: سلام عليك يا رسول الله . قال :
((ويحك، ما منعك أبي أن دعوتك ألّا تجيبني؟)). قال: يا رسول الله ، كنت
في صلاة. قال: ((فليس تجد فيما أوحى الله إلي: أن ﴿ استجيبوا لله وللرسول
إذا دعاكم لما يحييكم))) قال: بلى يا رسول الله، لا أعود فإن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال: (( أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في
الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ )) قال: نعم أي رسول الله ، قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إني لأرجو ألا تخرج من هذا الباب
حتى تعلمها ، أخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيدي يحدثني وأنا
أتباطاً مخافة أن نبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث ، فلما دنونا من الباب قلت :
يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: «كيف تقرأ في الصلاة؟» فقرأت
عليه أم القرآن، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((والذي نفسي
بيده ما أنزل في التوراة ، ولا في الإنجيل ولا في الزبور ، ولا في الفرقان مثلها ،
إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت )) .
هذا حديث حسن
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٨ ص ١٧٨ ) :
حدثنا قتيبة أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج على أبي بن
٤٣

كعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يا أبي )) وهو يصلي ،
فالتفت أبي فلم يجبه ، وصلى أبي فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((عليك السلام ، ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟ »
فقال: يا رسول الله، إني كنت في الصلاة، قال: (( أفلم تجد فيما أوحى الله إلي
أن ﴿ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم﴾، قال: بلى ولا أعود إن
شاء الله. قال: ((أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا
في الزبور ولا في القرآن مثلها؟ » قال : نعم يا رسول الله، فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كيف تقرأ في الصلاة؟)) قال: فقرأ أم القرآن ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((والذي نفسي بيده ما أنزلت
في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ، وإنها سبع من المثاني
والقرآن العظيم الذي أعطيته)) .
هذا حديث حسن صحيح
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
قوله تعالى: ﴿ واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا
منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٤١٤ ) .
حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد - يعني ابن سعيد - حدثنا
غيلان بن جرير عن مطرف قال : قلنا للزبير : يا أبا عبد الله ما جاء بكم ، ضيعتم
الخليفة حتى قتل ، ثم جئهم تطلبون بدمه؟ قال الزبير : إنا قرأناها على عهد
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿واتقوا فتنة
لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة﴾ لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت
منا حيث وقعت .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح .
٤٤

قوله تعالى : ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ﴾
[الأنفال : ٤١ ]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤٣٢ ) :
حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال : أنبأنا أبو إسحاق الفزاري عن
عاصم بن كليب عن أبي الجويرية الجرمي قال : أصبت بأرض الروم جرة حمراء ،
فيها دنانير في إمرة معاوية ، وعلينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ، من بني سليم يقال له معن بن يزيد ، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين ،
وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلا منهم ثم قال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا نفل إلا بعد الخمس )) لأعطيتك ، ثم أخذ يعرض
علي من أنصيبه فأبيت .
حدثنا هناد عن ابن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب بإسناده
ومعناه .
هذا حديث حسن ، وأبو الجويرية هو حطان بن خفاف .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ض ٢٤٨ ) :
حدثنا حسين بن علي بن الأسود أن يحيى بن آدم حدثهم عن أبي شهاب
عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه سمع نفرا من أصحاب النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قالوا ... ، فذكر هذا الحديث ، قال : فكان النصف سهام
المسلمين ، وسهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وعزل النصف
للمسلمين لما يتوبه من الأمور والنوائب .
حدثنا حسين بن علي أخبرنا محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن بشير
ابن يسار مولى الأنصار عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ظهر على خيبر قسمها على
٤٥

ستة وثلا ثين سهما ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكان لرسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وللمسلمين النصف من ذلك ، وعزل النصف الباقي لمن
نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس .
هذا حديث صحيح ولا يضر إبهام الصحابة .
وقد رواه بشير بن يسار مرسلا ، كما في السنن ولا يضر فالراجح الوصل ،
والله أعلم .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ٢٢٢ ) :
حدثنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا قرة قال : سمعت يزيد بن عبد الله قال :
كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس ، بيده قطعة أديم أحمر ، فقلنا : كأنك من
أهل البادية ، قال : أجل . قلنا : ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك ، فناولناها
فقرأنا ما فيها فإذا فيها: ((من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن
شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ،
وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وسهم
الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله )) فقلنا : من كتب لك هذا الكتاب ؟ قال :
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وقرة هو ابن خالد ويزيد
ابن عبد الله هو ابن الشخير .
قوله تعالى : ﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل
ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم
الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم
تظلّمون﴾ [الأنفال: ٦٠]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٦٩ ):
ثنا معاوية بن عمرو قال ثنا زائدة قال : ثنا الركين بن الربيع بن عميلة عن
٤٦

أبي عمرو الشيباني عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: ((الخيل ثلاثة: فرس يربطه الرحل في سبيل الله عز وجل، فئمنه أجر وركوبه
أجر وعاريته أجر وعلفه أجر . وفرس يغالق عليه الرجل ويراهن ، فثمنه وزر وعلفه
وزر ، وفرس للبطنة وعسى أن يكون سدادًا من الفقر إن شاء الله تعالى)).
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٦ ص ٤٩٢ ) :
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن
عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الناس فى
سفره عام الفتح بالفطر وقال: (( تقووا لعدوكم))، وصام رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم - قال أبو بكر : قال الذي حدثني - لقد رأيت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم ، من العطش
أو من الحر .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قوله تعالى : ﴿ ولكن الله ألف بينهم ... ) الآية
[الأنفال: ٦٣]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٧٦ ) :
حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : وحدثني عاصم بن عمر بن
قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال : لما أعطى رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش ، وقبائل العرب ولم
يكن فى الأنصار منها شيء ، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى كثرت
فيهم القالة ، حتى قال قائلهم : لقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قومه ، فدخل عليه سعد بن عبادة ، فقال : يا رسول الله ، إن هذا الحي قد
٤٧

وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في
قومك ، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحي من
الأنصار شيء، قال: ((فأين أنت من ذلك يا سعد ؟)) قال : يا رسول الله ما
أنا إلاامرؤ من قومي وما أنا ؟ قال: ((فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة )، قال:
فخرج سعد ، فجمع الناس في تلك الحظيرة ، قال : فجاء رجال من المهاجرين ،
تركهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم ، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال : قد
اجتمع لك هذا الحي من الأنصار ، قال : فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل، ثم قال: « يا معشر الأنصار
ما قالة بلغتني عنكم ؟ وجدة وجدتموها في أنفسكم ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ،
وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بير قلوبكم؟)) قالوا : بل الله ورسوله
أمن وأفضل، قال: « ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟)) قالوا: وبماذا نجيبك
يا رسول الله، ولله ولرسوله المن والفضل؟ قال: « أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم
وصدقتم ، أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا
فأغنيناك ، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار فى لعاعة (١) من الدنيا، تألفت
بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن
يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فى رحالكم ، فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار ،
ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم
ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار ، قال : فبكى القوم حتى
أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قسما
وحظا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتفرقنا .
هذا حديث حسن .
(١) في النهاية: اللعاعة بالضم نبت ناعم في أول ما ينبت ، يعني أن الدنيا كالنبات الأخضر
وذكر الحديث .
٤٨

سورة التوبة
قوله تعالى: ﴿ برآءة من الله ورسوله﴾ [ التوبة: ١ ]
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٨ ص ٤٨٥ ) :
حدثنا بندار أخبرنا عفان بن مسلم وعبد الصمد قالا : أخبرنا حماد بن
سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك قال .: بعث النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ببراءة مع أبي بکر ثم دعاه فقال : « لا ینبغي لأحد أن يبلغ هذا
إلا رجل من أهلي)، فدعا عليا فأعطاه إياها .
هذا حديث حسن غريب من حديث أنس .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن على شرط مسلم .
الحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٣ ص ٢١٢ ) فقال رحمه الله : ثنا
عبد الصمد وعفان قالا : حدثنا حماد به . وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢
ص ٨٤ ) فقال رحمه الله : حدثنا عفان قال حدثنا حمّاد بن سلمة ، به .
وأخرجه النسائي في الخصائص ( ص ٩٢ ) فقال رحمه الله : أخبرنا محمد
ابن بشار قال : حدثنا عفّان وعبد الصمد قالا حدثنا حماد بن سلمة ، به .
قوله تعالى: ﴿ وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر
أن الله بريء من المشركين ورسوله ... ) الآية [التوبة: ٣]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٢٠ ) :
حدثنا مؤمل بن الفضل أخبرنا الوليد أخبرنا هشام - يعني ابن الغاز -
أخبرنا نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف يوم
النحر بين الحمرات في الحجة التي حج فقال: ((أي يوم هذا؟)) قالوا: يوم
النحر مال. ((هذا يوم الحج الأكبر».
٤٩
1

هذا حديث حسن ، وقد أخرجه البخاري تعليقا ، كما في عون المعبود .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤١٢ ) :
ثنا يحيى ثنا شعبة حدثني عمرو بن مرة قال : سمعت مرة قال : حدثني
رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قام فينا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ناقة حمراء مخضرمة فقال: ((أتدرون أي يومكم
هذا؟)) قال: قلنا: يوم النحر، قال: ((صدقتم يوم الحج الأكبر ، أتدرون أي
شهركم هذا؟)) قلنا: ذو الحجة قال: ((صدقتم شهر الله الأصم ، أتدرون أي
بلد بلدكم هذا؟)) قال: قلنا: المشعر الحرام قال: ((صدقتم)) قال: ((فإن
دماء كم وأموالكم علیکم حرام ، کحرمة یومكم هذا ، في شهر كم هذا ، في بلد كم
هذا)، أو قال: ((كحرمة يومكم هذا، وشهركم هذا، وبلدكم هذا، ألا وإني
فرطكم على الحوض أنظركم ، وإني مكاثر بكم الأمم ، فلا تسودوا وجهي ،
ألا وقد رأيتموني ، وسمعتم مني ، وستسألون عني ، فمن كذب علي فليتبوأ مقعده
من النار ، ألا وإني مستنقِذ رجالا أو إناثا ، ومستنقّذ مني آخرون ، فأقول :
يا رب أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ».
هذا حديث صحيح .
ومرة هو ابن شراحيل أبو الطيب الهمداني .
قوله تعالى: ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم﴾ [التوبة : ٥]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٣٤ ) :
ثنا حجين بن مثنى أبو عمرو ثنا ليث عن أبى الزبير عن جابر قال : لم
يكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يغزو فى الشهر الحرام إلا أن يغزى
أو يغزوا ، فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ .
وقال رحمه الله ( جـ ٢ ص ٣٤٥ ): ثنا إسحاق بن عيسى ثنا ليث بن
سعد عن أبي الزبير ، به .
٥٠

هذا حديث حسن على شرط مسلم ، وأبو الزبير وإن كان مدلسًا وقد
عنعن فالراوي عنه الليث بن سعد ، والليث ما روى عنه إلا ما سمع من جابر .
قوله تعالى : ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى
يسمع كلام الله ... ) الآية [التوبة: ٦]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٩٠ ) :
ثنا أسود بن عامر أنا إسرائيل عن عثمان - يعني: ابن المغيرة - عن سالم
ابن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف ، فيقول: ((هل من رجل يحملني إلى
قومه ، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي )» ، فأتاه رجل من همدان ،
فقال: ((ممن أنت؟)) فقال الرجل: من همدان، قال: ((فهل عند قومك من
منعة؟)) قال: نعم ، قال: ثم إن الرجل خشي أن يخفره (١) قومه فأتى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: آتيهم فأخبرهم ثم آتيك من عام
قابل، قال: ((نعم)). فانطلق، وجاء وفد الأنصار فى رجب.
هذا الحديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا عثمان بن المغيرة ، وقد وثقه
أحمد وابن معين وغيرهما ، كما فى تهذيب التهذيب .
الحديث أخرجه الدارمي ( ج ٢ ص ٥٣٢ ) فقال رحمه الله : حدثنا محمد .
ابن يوسف عن إسرائيل، به إلى قوله: «قد منعوني أن أبلغ كلام ربي » .
وقد أخرجه أبو داود ( ج ١٣ ص ٥٩ ) والترمذي ( جـ ٨ ص ٢٤٢ )
وابن ماجه ( جـ ١ ص ٧٣) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
(١) في الأصل: أن يحقره، والأقرب ما أثبتناه . اهـ .
٥١

قوله تعالى: ﴿ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ... ﴾ الآيتين
[ التوبة : ٢٥، ٢٦ ]
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٣٦ ): حدثنا محمد بن عمر بن علي
المقدمي حدثني أبي عن سفيان بن حسين عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن
ابن عمر قال: لقد رأيت يوم حنين وإن الفئتين لموليتان ، وما مع رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم مائة رجل .
هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله ، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٣٢ ):
ثنا و کیع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
صهيب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحرك شفتيه أيام
حنين بشيء لم يكن يفعله قبل ذلك ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : ((إن نبيا كان فيمر كان قبلكم أعجبته أمته فقال: لى يروم هؤلاء شيء،
فاًوحى الله إليه أن خيرهم بير إحدى ثلاث إما أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم
فيستبيحهم، أو الجوع، أو الموت)). قال: ((فقالوا: أما القتل أو الجوع فلا طاقة
لمنا به، ولكن الموت ))، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(((فمات في ثلاث سبعون ألفا)) قال: فقال: ((فأنا أقول الآن: اللهم بك أحاول
وبك أصول وبك أقاتل » .
وقال ( ص ٣٣٣ ) :
ثنا عفان من كتابه قال: ثنا سليمان - يعني: ابن المغيرة - قال : ثنا ثابت
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم إذا صلى همس شيئا لا نفهمه، ولا يحدثنا به قال فقال رسول الله
٥٢

صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((فطنتم لي؟، قال قائل: نعم. قال: ((فإني
قد ذكرت بيا من الأنبياء ، أعطي جنودا من قومه ، فقال . من يكافئء هؤلاء،
أو من يقوم هؤلاء)) أو كلمة شبيهة بهذه - شك سليمان - قال: ((فأوحى الله
إليه : اختر لقومك بين إحدى ثلاث إما أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم ، أو
الجوع، أو الموت)) قال: ((فاستشار قومه في ذلك فقالوا: أنت نبي الله نكل ذلك
إليك فخر لنا)) قال:((فقام إلى صلاته)) قال: ((وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى
الصلاة)) قال: (( فصلى قال : أما عدو من غيرهم فلا، أو الجوع فلا ، ولكن
الموت)، قال: ((فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام ، فمات منهم سبعون ألفا ، فهمسي
الذي ترون أني أقول : اللهم يارب بك أقاتل ، وبك أصاول ، ولا حول ولا قوة
إلا بالله ).
ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث ، سواء بهذا الكلام كله ،
وبهذا الإسناد ولم يقل: ((كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة)).
ثنا عفان ثنا حماد - يعني : ابن سلمة - ثنا ثابت ، بنحو حديث وكيع
المتقدم وفيه : أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يوم حنين يحرك شفتيه
بعد صلاة الفجر .
بيان أن قوله تعالى: ﴿ حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون ﴾
[التوبة: ٢٩] في غير جزيرة العرب
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٦٩١ ) :
حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا إبراهيم بن ميمون حدثنا سعد بن سمرة بن
جندب عن أبيه عن أبي عبيدة قال : آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: (( أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب ، واعلموا
أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .
ا وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٦٩٤ ):
حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إبراهيم بن ميمون عن سعد بن سمرة عن
٥٣

سمرة بن جندب عن أبي عبيدة بن الجراح قال : كان آخر ما تكلم به نبي الله :
(( أن أخرجوا يهود الحجاز من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين
يتخذون القبور مساجد» .
هذا حديث صحيح ورجاله ثقات
وقد أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ١٧٧ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو خيثمة
حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثني سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي
عبيدة قال : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
( أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس
الذين اتخذوا قبورهم مساجد )) .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧٥ ) :
ثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال : فحدثني صالح بن
كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة
قالت : كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن قال :
((لا يترك بجزيرة العرب دينان)).
هذا حديث حسن .
قوله تعالى : ﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ﴾
[التوبة : ٥١ ]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٤٤١ ) :
ثنا هيثم قال: ثنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لكل شيء حقيقة ، وما بلغ عبد
حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن
ليصيبه )) .
هذا حديث حسن .
وهيثم هو ابن خارجة وأبو الربيع هو سليمان بن عتبة ، ويونس هو وابن
٥٤

ميسرة بن حلبس .
قوله تعالى: ﴿ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى
المسيح ابن الله ... ﴾ [التوبة: ٣٠]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧٣ ) :
ثنا بهز وعفان قالا : ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي
ابن حراش عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها أنه رأى فيما يرى النائم كأنه
مر برهط من اليهود ، فقال : من أنتم ؟ قالوا: نحن من اليهود قال : إنكم أنتم
القوم لولا أنكم تزعمون أن عزير ابن الله ، فقالت اليهود : وأنتم القوم لولا أنكم
تقولون ما شاء الله وشاء محمد ، ثم مر برهط من النصارى فقال: من أنتم ؟
قالوا : نحن النصارى . فقال : إنكم أنتم القوم ، لولا أنكم تقولون المسيح
ابن الله . قالوا: وإنكم أنتم القوم ، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وما شاء
محمد، فلما أصبح أخبر بها من أخبر ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
فأخبره فقال: ((هل أخبرت بها أحدا؟)) قال عفان: قال: نعم ، فلما صلوا
خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن طفيلا رأى رؤيا ، فأخبر بها من
أخبر منكم ، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها
قال: ((لا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد)).
هذا حديث صحيح .
قوله تعالى : ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها
في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ﴾
[التوبة: ٣٤]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٨٤٣) :
حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله

قال: لحق بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد أسود فمات ، فأوذن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: (( انظروا هل ترك شيئا)) فقالوا : ترك
دينارين، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كيتان)) .
هذا حديث حسن ، ومعاوية هو ابن عمرو .
أوقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٩١٤ ) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة
أخبرنا عاصم بن بهدلة ، به .
وقال رحمه الله ( ٣٩٤٢ ) : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا
زائدة ، به
وقال ( ٣٩٩٤ ) : حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: حدثنا حماد ، به .
وأخرجه أبو يعلى (ج ٨ ص ٤١٥ ).
هذا ومما ينبغي أن يعلم أن الوعيد على الكنز منسوخ إذا أديت زكاته .
قوله تعالى : ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ... ﴾
الآية [التوبة : ٦٠ ]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤١ )
حدثنا مسدد أخبرنا عيسى بن يونس أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن
عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في حجة الوداع ، وهو يقسم الصدقة ، فسألاه منها فرفع فينا البصر وخفضه
مرآنا جلدين فقال: « إن شئتما أعطيتكما ، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب » .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٩٩ ).
وأحمد ( جـ ٥ ص ٣٦٢ ) فقال: حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام عن
أبيه ، به .

وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٧٥ ):
ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد ثنا عكرمة ثنا أبو زميل سماك حدثني
رجل من بني هلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
(( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي))(١) .
هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح .
قوله تعالى : ﴿ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة
تنبئهم بما في قلوبهم ... ﴾ [التوبة: ٦٤]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٣ ) :
ثنا يزيد أنا الوليد - يعني : ابن عبد الله بن جميع - عن أبي الطفيل قال :
لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى :
إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ العقبة، فلا يأخذها أحد، فبينما
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوده حذيفة، ويسوق به عمار إذ أقبل
رهط متلئمون على الرواحل غشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم لحذيفة: ((قد قد)) حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ، فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل ورجع عمار ،
فقال: ((يا عمار، هل عرفت القوم؟)) فقال: قد عرفت عامة الرواحل ، والقوم
متلثمون قال: ((هل تدري ما أرادوا؟)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: (( أرادوا
أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيطرحوه)، قال: فساب عمار
رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : نشدتك بالله
كم تعلم كان أصحاب العقبة ؟ فقال: أربعة عشر فقال: إن كنت فيهم، فقد كانوا
خمسة عشر، فعدد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم ثلاثة
(١) المرة : القوة والشدة، والسوي: الصحيح الأعضاء ، ١ هـمن النهاية؟.
٥٧

قالوا : والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وما علمنا
ما أراد القوم ، فقال عمار : أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله ،
في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد .
قال الوليد : وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال للناس ... وذكر له أن في الماء قلة ، فأمر رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم مناديا فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ؛ فورده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فوجد
رهطا قد وردوه قبله ، فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ.
هذا حديث حسن .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٤ ) :
ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح بن زيد حدثني عمر بن حبيب عن عبد الله
ابن عثمان بن خثيم قال : دخلت على أبي الطفيل فوجدته طيب النفس ، فقلت :
لأغتنمن ذلك منه فقلت: يا أبا الطفيل ، النفر الذين لعنهم رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم من بينهم من هم ؟ فهم أن يخبرني بهم ، فقالت له امرأته
سودة: مه يا أبا الطفيل، أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: ((اللهم إنما أنا بشر، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة فاجعلها
له ركاة ورحمة ».
قوله تعالى: ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
وتزكيهم بها ... ﴾ [التوبة: ١٠٣ ]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٨١ ):
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا يحيى بن يعلى المحاربي أخبرنا أبي أُخبرنا
غيلان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :
﴿ والذين يكتزون الذهب والفضة﴾ قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر:
٥٨

أنا أفرج عنكم ، فانطلق فقال يا نبي الله ، إنه كبر على أصحابك هذه الآية .
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ((إن الله لم يفرض الزكاة إلا
ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم)) قال :
فكبر عمر ثم قال له: (( ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ، المرأة الصالحة إذا نظر
إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته)) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
قوله تعالى: ﴿ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ﴾
[ التوبة : ١٠٣ ]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٩٣).
حدثنا محمد بن عيسى أخبرنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن بيح
العنزي عن جابر بن عبد الله أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
صل علي وعلى زوجي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((صلى الله
عليك وعلى زوجك )).
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا نبيحًا العنزي ، وقد وثقه
أبو زرعة .
قوله تعالى: ﴿ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم
حتى يبين لهم ما يتقون ﴾ [التوبة : ١١٥]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٩٣ ) :
ثنا حسين بن محمد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت أبا البختري
الطائي قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لن
:هلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم)).
٥٩

هذا حديث صحيح ، وأبو البختري هو : سعيد بن فيروز .
الحديث أخرجه أبو داود ( جـ ١١ ص ٥٠١ )
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٦٠ ) :
ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي
قال : أخبرني من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال :
((لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم)).
هذا حديث صحيح ، وأبو البختري اسمه سعيد بن فيروز .
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا
مع الصادقين ﴾ [التوبة : ١١٩]
قال الإِمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( ج ٢ ص ١٢٦٥ ) :
حدثنا أبو بكر وعلي بن محمد قالا : ثنا عبيد بن سعيد قال : سمعت شعبة
عن يزيد بن خمير قال : سمعت سليم بن عامر يحدث عن أوسط بن إسماعيل البجلي
أنه سمع أبا بكر حين قبض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : قام
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مقامي هذا عام الأول ثم بكى أبو بكر
ثم قال : عليكم بالصدق ، فإنه مع البر ، وهما في الجنّة ، وإياكم والكذب ، فإنه
مع الفجور ، وهما في النار ، وسلوا الله المعافاة ، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين
خيرا من المعافاة ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تقاطعوا ، ولا تدابروا ،
وكونوا عباد الله إخوانا .
هذا الأثر بهذا السند موقوف ، وهو حسن ، ولكنه قد جاء مرفرعا عن
أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ، كما رواه
أبو يعلى ( جـ ١ ص ١١٢، ١١٣)، وقد جاء مفرقا في عمل اليوم والليلة
النسائي ( ص ٥٠١) لعلنا - إن شاء الله - نذكرها عند المرور عليها
٦٠