النص المفهرس

صفحات 21-40

من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار)) قال: (( فيأتيه من حرها
وسمومها)) قال: ((ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه)) زاد في حديث
جرير قال: ((ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرربة من حديد ، لو ضرب بها جبل ؛
لصار ترابا)) قال: ((فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين؛
فيصير ترابا)، قال: (( ثم تعاد فيه الروح)).
حدثنا هناد بن السري أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا الأعمش أخبرنا المنهال
عن أبي عمر زاذان قال : سمعت البراء عن النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم
قال ، فذكر نحوه .
هذا حديث حسن .
قال الإِمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٨٠ ) :
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء قال : خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا
إلى القبر ، ولما يلحد ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم وجلسنا.
حوله ، كأنما على رؤسنا الطير، وفي يده عود ينكت به فرفع رأسه فقال :
((استعيدوا بالله من عذاب القبر)» ثلاث مرات أو مرتين ثم قال: ((إن العبد
المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء
ملائكة بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، حتى يجلسون منه مد البصر ،،
معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوط الجنة ، ثم يجيء ملك الموت
فيقعد عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله
ورضوان ، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فِي السقاء ، فإذا أخذوها لم يدعوها
في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن ، وذلك الحنوط ،
فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ،
فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون :
هذا فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهون
بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتح فيفتح لهم، فيستقبله من كل سماء مقربوها إلى
٢١

السماء التي تليها، حتى ينتهى به إلى السماء السابعة)) قال: ((فيقول الله : اكتبوا
كتاب عبدي في عليين في السماء الرابعة ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم
وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان
فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله فيقولان له : ما دينك ؟
فيقول ؛ ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول :
هو رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم فيقولان : ما عملك ؟ فيقول :
قرأت كتاب الله ، وآمنت به وصدقت به ، فينادي مناد من السماء : أن صدق
عبدي فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له بابا إلى الجنة ، فيأتيه
من طيبها وروحها ، ويفسح له في قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه
حسن الثياب طيب الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسرك ، هذا يومك الذي كنت
توعد ، فيقول : ومن أنت ، فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير ؟ فيقول : أنا
عملك الصالح ، فيقول : رب أقم الساعة ، أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي
ومالي . وإن العبد الكافر إذا كان في إنقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ،
نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجه ، معهم المسوح ، حتى يجلسون منه مد
البصر)) ثم قال: (( ثم يجيء ملك حتى يجلس عند رأسه، فيقول: يُأيتها النفس
الخبيثة، اخرجي إلى سخط الله وغضبه)) قال: ((فتفرق في جسده)) قال :
(فتخرج فينقطع معها العروق والعصب ، كما تنزع السفود من الصوف المبلول ،
فيأخذوها فإذا أخذوها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها ، فيجعلوها
في تلك المسوح ، فيخرج منها كأنتن ربح جيفة وجدت على ظهر الأرض ،
فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟
فيقولون : فلان بن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى
ينتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون فلا يفتح له )) ثم قرأ رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ﴿ لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى
يلج الجمل في سم الخياط﴾ قال: « فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي
في سجين في الأرض السفلى ، وأعيدوه إلى الأرض ؛ فإني منها خلقتهم وفيها
٢٢

أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى)) قال: ((فتطرح روحه طرحًا)) قال: ثم
قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر
من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ قال: «فتعاد
روحه في جسده ويأتيه الملكان فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول: ها
ها لا أدري، فيقولان له: وما دينك؟ فيقول . ها ها لا أدري)) قال: ((فينادي
مناد من السماء أفرشوا له من النار ، وألبسوه من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار ))
قال: (( فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه ،
ويأتيه رجل قبيح الوجه وقبيح الثياب فيقول: أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي
كنت توعد ، فيقول : من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ؟ فيقول : أنا
عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة)).
هذا الحديث حسن .
٠
قوله تعالى : ﴿ فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا
وما كانوا بآياتنا يجحدون﴾ [الأعراف: ٥١]
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١١٥ ) :
حدثنا عبد الله بن محمد الزهري البصري أخبرنا مالك بن سعير أبو محمد
الكوفي التميمي أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي سعيد قالا :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول
له: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالًا وولدا، وسخّرت لك الأنعام والحرث، وتركتك
ترأس وتربع ، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا ؟! فيقول : لا ، فيقول له :
اليوم أنساك كما نسيتني ».
هذا حديث صحيح غريب .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
٢٣

قوله تعالى: ﴿ وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته
حتى إذا أقلت سحابًا ثقالًّا سقناه لبلد ميت ... ) الآية
[الأعراف : ٥٧]
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٥٢٧ ) :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد أخبرنا محمد بن فضيل
أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن
أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( لا تسبوا الريح ؛ فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من
خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح
وشر ما فيها وشر ما أمرت به » .
هذا حديث حسن صحيح غريب .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح
إلا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، وقد وثّقه النسائي والدارقطني .
قوله تعالى : ﴿ وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله
ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ﴾ [الأعراف: ٦٥]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٨١ ) :
ثنا عفان قال : ثنا سلام أبو المنذر عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن
الحارث بن حسان قال : مررت بعجوز بالربذة منقطع بها من بني تميم . قال :
فقالت: أين تريدون ؟ قال: فقلت : نريد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قالت : فاحملوني معكم فإن لي إليه حاجة ، قال : فدخلت المسجد فإذا
هو غاص بالناس وإذا راية سوداء تخفق فقلت : ما شأن الناس اليوم ؟ قالوا :
٢٤

هذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريد أن يبعث عمرو بن العاص
وجها . قال : فقلت : يا رسول الله ، إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازا بيننا
وبين بني تميم فافعل ؛ فإنها كانت لنا مرة؛ فاستوفزت العجوز وأخذتها الحمية
فقالت : يا رسول الله أين نصطر مصرك ؟ قلت : يا رسول الله ، حملت هذه
ولا أشعر أنها كائنة لي خصما . قال: قلت : أعوذ بالله أن أكون كما قال الأول.
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وما قال الأول؟)) قال: على
الخبير سقطت - يقول سلام: هذا أحمق ، يقول لرسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: على الخبير سقطت - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(هيه)) يستطعمه الحديث . قال : إن عادا أرسلوا وافدهم قيلا . فنزل على معاوية
ابن بكر شهرا يسقية الخمر وتغنيه الجرادتان فانطلق حتى أتى على جبال مهرة
فقال : اللهم إني لم آت لأسير أفاديه ولا لمريض فأداويه فاسق عبدك ما كنت
ساقيه ، واسق معاوية بن بكر شهرا - يشكر له الخمر التي شربها عنده - قال :
فمرت سحابات سود فنودي أن خذها إرمادا رمددا لا تذر من عاد أحدا .
قال أبو وائل: فبلغني أن ما أرسل عليهم من الريح كقدر ما يجري في الخاتم.
ثنا زيد بن الحباب قال : حدثني أبو المنذر سلّام بن سليمان النحوي قال :
ثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن الحارث(١) بن يزيد البكري قال:
خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقالت لي : يا عبد الله ، إن
لي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حاجة فهل أنت مبلغي إليه ؟
قال : فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلال
متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : ما شأن
الناس ؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها . قال : فجلست . قال :
فدخل منزله - أو قال رحله - فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال :
((هل كان بينكم وبين بني تميم شيء ؟)) قال: فقلت: نعم. قال: وكانت لنا الديرة عليهم
(١) هو : الحارث بن حسان ، كما في الإصابة .
٢٥

ومررت بعجور من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب
فأذن لها ، فدخلت فقلت : يا رسول الله، إن رأيت أن جعل بيننا وبين بني
تميم حاجزا فاجعل الدهناء . فحميت العجوز واستوفزت ، قالت : يا رسول الله ،
فإلى أين تضطر مضرك ؟ قال : قلت : إنما مثلي ما قال الأول : معزاء حملت
حتفها . حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون
كوافد عاد. قال: ((هيه وما وافد عاد ؟! وهو أعلم بالحديث منه ولكن
يستطعمه . قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له : قيل . عمر بمعاوية
بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما : الجرادتان .
فلما مضى الشهر خرج جبال تهامة فنادى : اللهم إنك تعلم أني لم أجيء إلى
مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه . فمرت
به سحابات سود فنودي منها : اختر ، فأوماً إلى سحابة منها سوداء ، فنودي
منها : خذها رمادا رمددا لا تبقي من عاد أحدا .
قال : فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا
حتی هلکوا
قال أبو وائل وصدق قال : فكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا :
لا تکن کوافد عاد .
هذا حديث حسن .
وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ١٥٩ ) :
حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن سلام عن عاصم بن أبي النجود
عن أبي وائل عن رجل من ربيعة قال : قدمت المدينة فدخلت على رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكرت عنده وافد عاد فقلت : أعوذ بالله أن
أكون مثل وافد عاد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( وما
وافد عاد ؟)) قال: فقلت : على الخبير بها سقطت . إن عادا لما أقحطت بعثت
قيلا ، فنزل على بكر بن معاوية فسقاه الخمر وغنته الجرادتان ، ثم خرج بريد
جبال مهرة فقال : اللهم إني لم آتك لمريض فأداويه ولا لأسير فأفاديه فاسق عبدك
٢٠

ما كنت مسقيه ، واسق معه بكر بن معاوية - يشكر له الخمر الذى سفاه -
فرفع له سحابات فقيل له : إختر إحداهن ، فاختار السوداء منهن ، فقيل له :
خذها رمادا رمددا لا تذر من عاد أحدا . وذكر أنه لم يرسل عليهم من الريح
إلا قدر هذه الحلقة - يعني : حلقة الخاتم - ثم قرأ ﴿ إذا أرسلنا عليهم الريح
العقيم ما تذر من شيء أتت عليه ... ) الآية .
وقد روى هذا الحديث غير واحد عن سلام أبي المنذر عن عاصم بن أبي
النجود عن أبي وائل عن الحارث بن حسان ويقال : الحارث بن يزيد .
حدثنا عبد بن حميد أخبرنا زيد بن الحباب أخبرنا سلام بن سليمان النحوي
أخبرنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن الحارث بن يزيد البكري قال :
قدمت المدينة فدخلت المسجد فإذا هو غاصّ بالناس وإذا رايات سود تخفق وإذا
بلال متقلّد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قلت :
ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها ، فذكر الحديث
بطوله نحوا من حديث سفيان بن عيينة بمعناه .
ويقال له : الحارث بن حسّان .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن ، ولا يضر الاختلاف في اسم
صحابيه .
قوله تعالى : ﴿ فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا
الناس أشياءهم ﴾ [الأعراف: ٨٥]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ١٨٥ ) :
حدثنا عبيد الله بن معاذ أخبرنا أبي أخبرنا سفيان عن سماك بن حرب أخبرن
سويد بن قيس قال : جلبت أنا ومخرفة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي فساومنا بسراويل فبعناه وثم رجل
٢٧

يزن بالأجر فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((زن وأرجح )).
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٥٣٢ ) وقال : حديث سويد
حديث حسن صحيح .
والنسائي ( ج ٨ ص ٢٨٤ ).
وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٧٤٨ و ١١٨٥ ).
وعبد الرزاق ( ج ٨ ص ٦٨ ) .
وابن أبي شيبة ( جـ ٦ ص ٥٨٦ ).
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ٧٤٨ ) :
حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الصمد ثنا شعبة عن محارب بن دثار عن جابر بن
عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إذا وزنتم فأرجحوا)).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري .
قوله تعالى: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم
سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله
ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ [الأعراف : ١٣١]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٣٧٤ )
ثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب الفال الحسن ويكر الطيرة .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٤٠٥ ) :
حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم
٢٨

عن رر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال ((الطيرة شرك الطيرة شرك)) ثلاثا - « وما منا إلا ولكن الله
يذهبه بالتوكل » .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا عيسى بن عاصم ، وقد
وثقه أحمد والنسائي .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٢٣٨) وقال: قال أبو عيسى: سمعت
محمد بن إسماعيل يقول : كان سليمان بن حرب يقول : في هذا الحديث : ((وما
منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل )) . قال سليمان : هذا عندي قول ابن مسعود ،
ثم قال : هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل .
وروى شعبة أيضا عن سلمة هذا الحديث .
وأخرج الحديث ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١١٧٠ )
قوله تعالى: ﴿ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ﴾
[الأعراف : ١٤٣]
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٨ ص ٤٥١ ) :
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حمّاد بن
سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ هذا الآية .
﴿ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾ قال حمّاد: هكذا، وأمسك سليمان
بطرف إبهامه على أنملة أصبعه اليمنى قال: ((فساخ الجبل وخر موسى صعقا)».
هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن
سلمة .
حدثنا عبد الوهاب البغدادي أخبرنا معاذ بن معاذ عن حمّاد بن سلمة
عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه .
هذا حديث حسن .
٢٩

قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( جـ ٢ ص ١٢٥ ) فقال :
ثنا أبو المثنى معاذ بن معاذ العنبري قال : ثنا حمّاد بن سلمة ثنا ثابت
البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله تعالى :
﴿ فلمّا تجلى ربه للجبل﴾ قال: هكذا يعني أخرج طرف الختصر، قال أبي :
أرانا معاذ فقال له حميد الطويل : ما تريد إلى هذا يا أبا محمد ، قال : فضرب
صدره ضربة شديدة وقال : من أنت يا حميد ؟ وما أنت يا حميد؟! يحدثني أنس
ابن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتقول أنت : ما تريد إليه !
قوله تعالى : ﴿ فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور
الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ﴾ [الأعراف: ١٥٧]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٩٥٨ ) :
حدثنا روح حدثنا شعبة أخبرني حصين سمعت مجاهدا يحدث عن عبد الله
ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لكل عمل
شرة ، ولكل شرة فترة ؛ فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى
غير ذلك فقد هلك .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
٣٠

قوله تعالى : ﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا
قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح
وأخذ برأس أخيه يجره إليه ... ) الآية [الأعراف: ١٥٠]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٨٤٢ ) :
حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ليس الخبر كالمعاينة)).
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٤٤٧ ) :
حدثنا سريح بن النعمان حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ليس الخبر
كالمعاينة . إن الله عز وجل أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح
فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت )).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ١١١ )
فقال : حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو داود ثنا أبو عوانة عن أبي بشر به .
قوله تعالى : ﴿ الذين يتبعون الرسول النبي الأمّي الذي يجدونه
مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل ... ﴾ [الأعراف: ١٥٧]
قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ٢٠٧ ):
حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا عفان ثنا عبد الواحد عن عاصم بن كليب
عن أبيه عن خاله (١) قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المجلس
(١)، هو الفلتان، كما في موارد الظمآن (ص ٥١٨) والبداية والنهاية (جـ ٦
ص ١٨١ ) .
٣١

فشخص بصره إلى رجل في المسجد يمشي فقال (( أيا فلان، قال بيك يا رسو.
الله، ولا ينازعه الكلام إلا قال يا رسول الله، قال له «أتشهد أني رسول
الله؟)) قال: لا، قال: ((أتقرأ التوراة؟)) قال: نعم، قال: ((والإنحيل"))
قال: نعم، قال: ((والقرآن؟)) قال: والذي نفسي بيده لو نشاء لقرأته ، ثم
ناشده ((هل تجدني في التوراة والإنجيل؟)) قال : بجد مثلك ومثل مخرجك ومثل
هيئتك فكنا نرجو أن تكون فينا ، فلما خرجت خوفنا أن تكون أنت هو ، فنظربا
فإذا أنت لست هو ، قال: ((ولم ذاك؟)) قال : معه من أمته سبعون ألفا ليس
عليهم حساب ولا عذاب ، وإنما معك نفر يسير ، فقال: ((والذي نفسي بيده ،
لأنا هو وإنهم لأمتي وإنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا)).
قال البزار : لا نعلم أحدا يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إلا بهذا الإسناد .
قال أبو عبد الرحمن وهو حديث حسن وقد أخرجه ابن حبان كما في
الموارد ( ص ٥١٨ ) .
وعبد الواحد هو ابن زياد كما جاء مصرحا به عند ابن حبان كما في
الموارد .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٤١ ) :
ثبا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن
قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال : حدثني سلمان
الفارسي حديثه من فيه قال : كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية
منها يقال لها : جي ، وكان أبي دهقان قريته ، وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم
يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته - أي ملازم النار كما تحبس الجارية -
وأجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة
قال : وكانت لأبي ضيعة عظيمة ، قال : فشغلى، في بنيان له يوما فقال لي : يا بني
إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها ، وأمرني فيها ببعض
ما يريد ، فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت
٣٢

أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في
بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون ، قال :
فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم ورغبت في أمرهم ، وقلت : هذا والله خير من الدين
الذي نحن عليه ، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ولم
آتها فقلت لهم: أين أصل هذا الدين ؟ قالوا: بالشام. قال : ثم رجعت إلى أبي
وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله ، قال : فلما جثته قال : أي بني ،
أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قال : قلت : ياأبت مررت بناس
يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فوالله ما زلت عندهم حتى
غربت الشمس ، قال : أي بني ، ليس في ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك
خير منه . قال: قلت : كلا والله، إنه خير من ديننا، قال : فخافني فجعل
في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته، قال : وبعثت إلى النصارى فقلت لهم : إذا
قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم ، قال : فقدم عليهم
ركب من الشام تجار من النصارى ، قال : فأخبروني بهم ، قال : فقلت لهم :
إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم ، قال : فلما أرادوا
الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلى ثم خرجت معهم
حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا :
الأسقف في الكنيسة ، قال : فجئته فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت
أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك ، قال : فادخل
فدخلت معه ، قال : فكان رجل سوء ؛ يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا
إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب
وورق ، قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ، ثم مات فاجتمعت إليه
النصارى ليدفنوه فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم
فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا ، قالوا : وما
علمك بذلك ؟ قال : قلت : أنا أدلكم على كنزه ، قالوا : فدلنا عليه ، قال :
فأربتهم موضعه، قال: فاستخرجوا منه سع قلال مملوءة ذهبا وورقا، قال: فلما
٣٢

رأوها قالوا: والله لا بدفنه أبدا مصبوه ثم رجموه بالحجارة، ثم جاءو، برجل آخر
فجعلوه بمكانه . قال : يقول سلمان : فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى
أنه أفضل منه أزهد في الدنيا، ولا ارعب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه ،
قال : فأحببته حبا لم أحبه من قبله وأقمت معه زمانا ، ثم حضرته الوفاة فقلت
له : يا فلان إني كنت معك وأحيبتك حبا لم أحبه من قبلك وقد حضرك ما
ترى من أمر الله فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما
أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما
كانوا عليه إلا رجلا بالموصل ، وهو فلان فهو على ما كنت عليه فالحق به ، قال :
فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له : يا فلان ، إن فلانًا أوصاني
عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره . قال : فقال لي : أقم عندي ،
فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات ، فلما
حضرته الوفاة قلت له : يا فلان ، إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك
وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ قال :
أي بني، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين، وهو فلان
فالحق به ، قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بخبري
وما أمرني به صاحبي ، قال : فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه
فأقمت مع خير رجل ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حضر قلت له :
يا فلان ، إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من
توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما نعلم أحدًا بقي على أمرنا
آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية؛ فإنه بمثل ما نحن عليه فإن أحببت فائته، قال :
فإنه على أمرنا ، قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري
فقال : أقم عندي ، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم ، قال :
واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة ، قال : ثم نزل به أمر الله ، فلما حضر
قلت له: يا فلان، إني کنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان وأوصی بي فلان
إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي
٣٤

بني ، والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه
قد أُظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى
أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تحفى ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ،
بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ، قال : ثم
مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكثة، ثم مَرَ بي نفر من كلب
تجاراً فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه ؟
قالوا : نعم ، فأعطيتهموها وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني
فباعوني من رجل من يهود عبدا ، فمكثت عنده ورأيت النخل ورجوت أن تكون
البلد الذي وصف لي صاحبي ، ولم يحق لي في نفسي ، فبينما أنا عنده قدم عليه
ابن عم له من المدينة من بني قريظة ، فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة ، فوالله
ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها ، وبعث الله رسوله فأقام
بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ، ثم هاجر إلى المدينة
فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل ، وسيدي جالس إذ
أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال فلان: قاتل الله بني قيلة ! والله إنهم
الآن نجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي ، قال :
فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت سأسقط على سيدي ، قال : ونزلت عن
النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك : ماذا تقول ؟ ماذا تقول ؟ قال : فغضب
سيدي فلكمني لكمة شديدة ثم قال: ما لك ولهذا ؟ أقبل على عملك ، قال :
قلت : لا شيء ، إنما أردت أن أستثبت عما قال ، وقد كان عندي شيء قد
جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك
أصحاب لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق
به من غيركم، قال : فقربته إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لأصحابه: ((كلوا)) وأمسك يده فلم يأكل. قال: فقلت في نفسي: هذه
واحدة ، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وعلى

آله وسلم إلى المدينة ، ثم جئت به فقلت : إني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه
هدية أكرمتك بها ، قال : فأكل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها
وأمر أصحابه فأكلوا معه. قال: فقلت في نفسي : هاتان اثنتان ، ثم جئت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بيقيح الغرقد ، قال : وقد تبع جنازة
من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه ، فسلمت عليه ثم استدرت
أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم استدرته عرف أني أستثبت في شيءٍ وصف
لي ، قال : فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكبيت
عليه أقبله وأبكى ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تحول))
فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يابن عباس ، قال : فأعجب رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ، ثم شغل سلمان الرق
حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدر وأحد . قال : ثم
قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كاتب يا سلمان)) فكاتبت
صاحبي على ثلاثمائة نخلة أجيبها له بالفقير وبأربعين أوقية. فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لأصحابه: (( أعينوا أخاكم؛ فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية
والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر - يعني : الرجل بقدر ما
عنده - حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم : (( اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها
بيدي ، ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته ، فخرج
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده ، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت
منها ودية واحدة ، فأديت النخل وبقي على المال ، فأتي رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي فقال : ما فعل
الفارسي المكاتب ؟. قال: فدعيت له، فقال: ((خذ هذه فأد بها ما عليك
يا سلمان ». فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟. قال: «خذها
٣٦

فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك)) . قال : فأخذتها ، فوزنت لهم منها ، والذي
نفس سلمان بيده، أربعين أوقيه، فأوفيتهم حقهم ، وعتقت ، فشهدت مع رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخندق ثم لم يفتني معه مشهد .
هذا حديث حسن .
قوله تعالى : ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
ذريتهم ... ) الآية . [الأعراف : ١٧٢]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ٤٤١ ) :
أ ثنا هيثم - قال عبد الله. وسمعته أنا منه - قال: ثنا أبو الربيع عن يونس عن
أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر،
وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم ، فقال للذي في يمينه :
إلى الجنة ، ولا أبالي. وقال للذي في كفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي)).
هذا حديث حسن ، وهيثم هو : ابن خارجة ، وأبو الربيع هو : سليمان
ابن عتبة ، ويونس هو : ابن ميسرة بن حلبس .
الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة ( جـ ٢ ص ٤٦٦)، بهذا
السند نفسه .
وأخرجه البزار كما فى كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٢١ )، وقال : لا نعلمه
يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد ، وإسناده حسن .
٣٧

قوله تعالى : ﴿ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[ الأعراف : ١٩٩]
قال الإِمام ابن حبان رحمه الله كما في الاحسان ( جـ ٣ ص ٢٥٤ ):
أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد
ابن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( اللهم اغفر لقومي فإنهم
لا يعلمون )» .
هذا حديث حسن .
قوله تعالى : ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا
لعلكم ترحمون ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٠ ) :
ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن خالد عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لعلكم تقرءون خلف الإمام، والإمام يقرأ؟))
قالوا: إنا لنفعل ذلك، قال: ((فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بأم الكتاب))
أو قال: ((فاتحة الكتاب )).
هذا حديث صحيح .
فالآية عامة ، والحديث مخصِّص لها ، والله أعلم .
قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٨٧ ) :
حدثني مخلد بن أبي زميل حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن أيوب عن
أبي قلابة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه ،
٣٨

فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه ، فقال : ((أتقرءون في صلاتكم خلف
الإِمام ، والإِمام يقرأ؟)) فسكتوا ، فقالها ثلاث مرات . فقال قائل وقال قائلون .
إنا لنفعل، قال: ((فلا تفعلوا، ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه)).
هذا حديث حسن .
٣٩

سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿ يسألونك عن الأنفال ﴾ [الأنفال: ١]
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤١٠ ) :
حدثنا وهب بن بقية قال : أنبأنا خالد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس
قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدر: ((من فعل كذا
وكذا فله من النفل كذا وكذا)) . قال : فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم
يبرحوها ، فلما فتح الله عليهم قالت المشيخة : كنا رديءًا لكم لو انهزمتم فئتم إلينا
فلا تذهبون بالمغنم ونبقى ، فأبى الفتيان وقالوا : جعله رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم لنا، فأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله
والرسول﴾ إلى قوله: ﴿ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من
المؤمنين لكارهون ﴾ يقول : فكان ذلك خيرًا لهم ، فكذلك أيضًا : فأطيعوني
فإني أعلم بعاقبة هذا منكم .
حدثنا زياد بن أيوب أخبرنا هشيم قال : أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم بدر: ((من
قتل قتيلًا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا )) ثم ساق نحوه ، وحديث
خالد أتمُّ .
حدثنا هارون بن محمد بن بكار قال : أخبرنا يزيد بن خالد بن موهب
الهمداني قال : أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال : أخبرنا داود بهذا
الحديث بإسناده قال : قسمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالسواء ،
وحديث خالد أُتُمُّ .
هذا حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح
٤٠