النص المفهرس
صفحات 481-498
قوله تعالى : ﴿ وإن كنتم جنبا فاطهروا ﴾ [المائدة : ٦] قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٦٤ ) : حدثنا محمد بن مهران البزار الرازي قال : حدثنا مبشر الحلبي عن محمد أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بدء الإِسلام ثم أمر بالاغتسال بعد . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ومبشر : هو ابن إسماعيل ، ومحمد أبو غسان : هو محمد بن مطرف ، وأبو حازم : هو سلمة بن دينار . وأخرجه الترمذي ( جـ ١ ص ٣٦٥) فقال رحمه الله : حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا يونس عن الزهري عن سهل بن سعد عن أبي كعب ، فذكره ثم قال : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٢٠٠ ) فقال رحمه الله : حدثنا محمد بن بشار ثنا عثمان بن عمر أنبأنا يونس ، به . وأخرجه عبد الرزاق ( جـ ١ ص ٢٤٨ ) عن معمر عن الزهري ، ولم يذكر أُيًّا، وكذا ابن أبي شيبة ( جـ ١ ص ٨٩ ) من حديث عبد الأعلى عن معمر ، به ولم يذكر أُبيا . قوله تعالى: ﴿ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ﴾ [المائدة : ٦] قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٢٣ ) : حدثنا جعفر بن مسافر أخبرنا عبد الله بن يحيى البرلسي أخبرنا حيوة ٤٨١ ابن شريح عن ابن الهاد قال : إن نافعا حدثه عن ابن عمر قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل ، فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه ثم رد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الرجل السلام . هذا حديث حسن . وأصله في مسلم . قوله تعالى: ﴿ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذا قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٣٢] قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٣٣٧ ). حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث بن سعيد عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي ، فكسروا قِسيَّكم ، وقطعوا أوتاركم ، واضربوا سيوفكم بالحجارة ، فإن دخل - يعني على أحد منكم - فليكن كخير ابني آدم )) . هذا حديث حسن على شرط البخاري ، وعبد الرحمن بن ثروان قد اختلف فيه ، والظاهر أنه لا ينزل حديثه عن الحسن . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٦ ص ٤٤٦) بعضه وقال : هذا حديث حسن غريب . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣١٠ ). ٤٨٢ قوله تعالى : ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ﴾ [المائدة: ٣٣] قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٦ ) : حدثنا محمد بن سنان الباهلي أخبرنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عنعائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « لا يحل دم امرئ مسلم یشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا في إحدى ثلاث : رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم ، ورجل خرج محاربا بالله(١) ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض ، أو يقتل نفسا فيقتل بها)) . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الشيخين ، إلا محمد بن سنان فمن مشايخ البخاري ، ولم يخرج له مسلم . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ١٠١ ) فقال : حدثنا العباس بن محمد الدوري قال : حدثنا أبو عامر العقدي عن إبراهيم بن طهمان ، به . وأخرجه أيضا ( ج ٨ ص ٢٣ ). قوله تعالى : ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾ [المائده : ٤٥] قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ٨٩٧ ) : حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد النحاس وعيسى بن يونس والحسين بن (١) في عون المعبود: الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ . ٤٨٣ أبي السري العسقلاني قالوا : ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اعف))، فأبى فقال: ((خذ أرشك))، فأبى، قال: ((اذهب فاقتله فإنك مثله))، قال : فلحق به فقيل له : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قد قال: «اقتله فإنك مثله )) فخلّى سبيله . قال : فرئي يجر نسعته ذاهبا إلى أهله قال : كأنه قد كان أوثقه . قال أبو عمير في حديثه : قال ابن شوذب عن عبد الرحمن بن القاسم : فليس الأحد بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم أن يقول: ((اقتله فإنك مثله)). قال ابن ماجه : هذا حديث الرمليين ليس إلا عندهم . هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٨ ص ١٧ ). قوله تعالى: ﴿ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ﴾ [المائدة : ٥٥ ] قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣٢ ) : ثنا يزيد بن عبد ربه قال : ثنا الوليد بن مسلم قال : ثنا الأوزاعي(١) عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن أبيه أنهم أسلموا ، وكان فيمن أسلم فبعثوا وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببيعتهم وإسلامهم فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم ، فقالوا: يا رسول الله ، نحن من قد عرفت وجئنا من حيث قد علمت وأسلمنا فمن ولينا؟ قال: ((الله ورسوله)). قالوا : حسبنا ، رضيناه . (١) هنا سقط، والصواب: ثنا الأوزاعي قال: حدثني عن أبي عمرو السيباني وسنذكره إن شاء الله بسند أبي يعلى . ٤٨٤ هذا حديث صحيح . وقد أخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ٢٠٣ ) فقال رحمه الله : حدثنا الحكم بن موسى حدثنا هقل بن زياد حدثنا الأوزاعي قال : حدثني يحيى: ابن أبي عمرو السيباني قال : حدثني ابن الديلمي قال : حدثني أبي فيروز أنه أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله، إنّا من قد علمت ، وجئنا من بين ظهراني من قد علمت، فمن ولينا؟ قال: ((الله ورسوله))، قال : حسبنا . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣٢ ) : ثنا هيثم بن خارجة حدثنا ضمرة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني(١) فذكره . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤٧ ) : ثنا الفضل بن دكين ثنا ابن عيينة(٢) عن الحسن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة قال : غزوت مع علّ اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتغير فقال: (( يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((من كنت مولاه فعلى مولاه ». وقال الإِمام أحمد ( ٣٥٠ ) : ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن سعد(٣) ابن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سرية، قال لما قدمنا : ((كيف رأيتم صحابة صاحبكم ))، قال: فإما شكوته أو شكاه غيري ، قال : فرفعت رأسي وكنت رجلا مكبابا قال : فإذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد احمر وجهه، قال: وهو يقول: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). (١) في الأصل : الشيباني ، بالشين المعجمة ، والصواب بالسين المهملة. (٢) كذا : ابن عيينة ، والظاهر أنه ابن غنية - أعني: الحكم - فإنهم ذكروه من الرواة عن الحسن بن مسلم بن يناق ، والله أعلم . (٣) في الأصل : سعيد بن عبيدة، والصواب ما أثبتناه . ٤٨٥ وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٨): ثنا وكيع ثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة ، فذكره . هذا حديث صحيح . وأخرجه ابن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٥٧ ) فقال : حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن سعيد(١) بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من كنت وليه فعلی ولیه » . قال الإمام النسائي رحمه الله في الخصائص ( ص ٩٩ ) : أخبرني ز کریا أخبرني ز کریا بن یحیی قال : حدثنا نصر بن علي قال : أخبرنا عبد الله بن داود عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أن سعدا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى. آله وسلم قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). هذا حديث صحيح . وعبد الله بن داود هو الخريبي . وللشيعة هنا خرافتان ينبغي التنبيه عليهما ، الأولى : أنهم يقولون: إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب وهذا ليس بصحيح ؛ وقد تكلمنا على هذا في الطليعة في الرد على غلاة الشيعة . الثانية : أنهم يقولون إن هذا الحديث يدل على أن عليا أحق بالخلافة ؛ وهذا ليس بصحيح بل معناه كما قال الشافعي والطحاوي : ولاية الإسلام كما قال تعالى : ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾. قوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس ﴾ [المائدة : ٦٧ ] قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ( جـ ١ ص ٩٠ ): حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن الأسود بن قيس عن نبيح .(١) تقدم أن الصواب سعد. ٤٨٦ العنزي عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا مشى مشى أصحابه أمامه ، وتركوا ظهره للملائكة . هذا حديث صحيح . ونبيح العنزي ما ورى عنه إلا الأسود بن قيس ، ولكن قد وثّقه ابن معين . قوله تعالى: ﴿ يُأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ﴾ [المائدة : ٧٧] قال عبد بن حميد رحمه الله في المنتخب ( جـ ٣ ص ١٥٢ ) : حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال : يا سيدنا وابن سيدنا ويا خيرنا وابن خيرنا، فقال: ((أيها الناس عليكم بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله )). وقال رحمه الله ( ص ١٦٢ ) : حدثنا الحسن بن موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : یا خیرنا وابن خیرنا يا سيدنا وابن سيدنا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((عليكم يقولكم ، ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد بن عبد الله ، عبد الله ورسوله ، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله )) . هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه أحمد ( جـ ٣ ص ١٥٣ وص ٢٤٩) . والنسائي في اليوم والليلة ( ٢٤٩، ٢٥٠ ) . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ١٦١ ) : حدثنا مسدد أخبرنا بشر - يعني ابن المفضل - أخبرنا أبو سلمة سعيد ابن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال : قال أبي : انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: ((السيد ٤٨٧ الله))، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا؟ فقال: ((قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان » . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . قوله تعالى : ﴿ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل [المائدة : ٧٨ - ٧٩] قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٥ ) : ثنا ابن أبي عدى عن سليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول في حقٍ إذا رآه أو شهده أو سمعه)) قال: وقال أبو سعيد: وددت أني لم أسمعه . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . وسليمان : هو ابن طرخان التيمي . وقال الإِمام رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٤ ) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي مسلمة أنه سمع أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... الحديث . أبو مسلمة : هو سعيد بن يزيد ، وقد تصحف في الأصل إلى أبي سلمة . وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٦ ): ثنا عبد الصمد ثنا المستمر ثنا أبو نضرة ، به . المستمر : هو ابن الريان ، من رجال مسلم ، وثقه يحيى القطان وغيره . وقال أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٥٣ ) : حدثنا يحيى عن التيمي عن أبي نضرة ، به . يحيى : هو ابن سعيد القطان ، والتيمي : هو سليمان بن طرخان . والحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٢ ص ٦٠). وأبو يعلى (جـ ٢ ص ٤١٩ ). ٤٨٨ قوله تعالى : ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم $ .. بما عقدتم الأيمان فكفارته [المائدة : ٨٩] قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٣٦ ): ثنا سفيان بن عيينة مرتين قال : ثنا أبو الزعراء عمرو بن عمرو عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصعد في النظر وصوب وقال: (( أربُّ إبل أنت أو رب غنم؟)) قال: من كل قد آتالى الله فأكثر وأطيب قال: (( فتنتجها وافية أعينها وآذانها، فتجدع هذه فتقول : صرماء - ثم تكلم سفيان بكلمة لم أفهمها - وتقول : بحيرة الله ، فساعد الله أشد وموساه أحد ولو شاء أن يأتيك بها صرماء أتاك)) قلت : إلام تدعو؟ قال: ((إلى الله وإلى الرحم )) قلت: يأتيني الرجل من بني عمي فأحلف ألا أعطيه، ثم أعطيه قال : (( فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير، أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يطيعك ولا يخونك ولا يكذبك، والآخر يخونك ويكذبك)» قال: قلت: لا، بل الذي لا يخونني ولا يكذبني ويصدقني الحديث أحب إليّ، قال: « كذاكم أنتم عند ربكم عز وجل » . هذا حديث صحيح . وقد تابع أبا الزعراء أبو إسحاق السبيعي ، كما في المسند ( جـ ٣ ص ٤٧٣ ) . قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١١ ) : أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان قال : حدثنا أبو الزعراء عن عمه ٤٨٩ أبي الأحوص عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ، أرأيت ابن عم لي أتيته أسأله فلا يعطيني ولا يصلني ثم يحتاج إلى فيأتيني فيسألني، وقد حلفت ألا أعطيه ولا أصله ، فأمرني أن آتي الذي هو خير وأُكفر عن يميني . هذا حديث صحيح ، وأبو الزعراء : هو عمرو بن عمرو كما جاء مصرحًا به عند ابن ماجه ، وقد وثقه أحمد وابن معين كما في تهذيب التهذيب . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٩٨١ ). قوله تعالى : ﴿ من أوسط ما تطعمون أهليكم ﴾ [المائدة : ٨٩] قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٦٨٢ ) : حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة ، وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة فنزلت: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم ﴾ . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا سليمان بن أبي المغيرة العبسي ، وقد وثّقه يحيى بن معين . قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴾ [المائدة : ٩٠ ] قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٨ ص ٣٣٢ ) : أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال : حدثنا بقية قال : حدثني ٤٩٠ الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه فيروز قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : يا رسول الله ، إنا أصحاب كرم ، وقد أنزل الله عز وجل تحريم الخمر فماذا نصنع ؟ قال : ((تتخذونه زبيبا)) قلت: فنصنع بالزبيب ماذا؟ قال: ((تنقعونه على غدائكم، وتشربونه على عشائكم ، وتنقعونه على عشائكم وتشريونه على غدائكم قلت : أفلا نؤخره حتى يشتد؟ قال: ((لا تجعلوه في القلل، واجعلوه في الشنان ، فإنه إن تأخر صار خلا)) . أخبرنا عيسى بن محمد أبو عمير بن النحاس عن ضمرة عن السيباني عن ابن الديلمي عن أبيه قال : قلنا : يا رسول الله ، إن لنا أعنابا فماذا نصنع بها ؟ قال: ((زبيوها)) قلنا: فما نصنع بالزبيب؟ قال: (( انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم ، وانبذوه على عشائكم ، وأشربوه على غدائكم ، وانبذوه في الشنان ، ولا تنبذوه في القلال؛ فإنه إن تأخر صار خلا)) . هذا حديث صحيح ، وضمرة : هو ابن ربيعة والسياني في السند الثاني : هو يحيى بن أبي عمرو . الحديث أخرجه أبو داود ( جـ ١٠ ص ١٧٠ )، والدارمي ( جـ ٢ ص ١٧٥ ) فقال رحمه الله : أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو عن السيباني(١) عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه ، وذكر الحديث . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٦٢٥ ) حدثنا أحمد بن عبد الملك وعبد الجبار بن محمد قالا : حدثنا عبيد الله - يعني بن عمرو - عن عبد الكريم عن قيس بن حبتر عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة)) وقال: (( كل مسكر حرام)). (١) في الأصل: الشيباني، والصواب ما أثبتناه، كما في التقريب. ٤٩١ هذا حديث صحيح ، وعبد الجبار بن محمد ترجمته فى تعجيل المنفعة ، ولم يوثقه معتبر ، لكنه مقرون بأحمد بن عبد الملك ، وقد وثقه يعقوب بن شيبة وأبو حاتم كما في تهذيب التهذيب . أما الكوبة ففي النهاية لابن الأثير هي : النرد ، وقيل : الطَّل، وقيل : الْبَرَبَط ، ومنه حديث على : أمرنا بكسر الكُوبة والكِنَّارة والشّاعِ . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٣٧٦ ) : حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الله حرم الخمر وثمنها ، وحرم الميتة وثمنها ، وحرم الخنزير وثمنه )) . هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عبد الله بن بخت ، وقد وثقه ابن معين وغيره كما في تهذيب التهذيب . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣١ ) : ثنا الضحاك بن مخلد ثنا عبد الحميد - يعني : ابن جعفر - ثنا يزيد بن أبي حبيب ثنا مرئد بن عبد الله اليزني قال : ثنا الديلمي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : إنا بأرض باردة وإنا لنستعين بشراب يصنع لنا من القمح، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أيسكر؟)) قال: نعم، قال: ((فلا تشربوه )) فأعاد عليه الثانية فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أيسكر؟)) قال: نعم، قال: ((فلا تشربوه )) قال : فأعاد عليه الثالثة فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أيسكر؟)) قال: نعم، قال: ((فلا تشربوه)) قال: فإنهم لا يصبرون عنه، قال: ((فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم». ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد ابن عبد الله اليزني عن ديلم الحميري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى ٤٩٢ 1 آله وسلم فقلت: يا رسول الله ، إنا بأرض باردة نعالج بها عملا شديدا وإنا تتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا ، وعلى برد بلادنا، قال : ((هل يسكر؟)) قلت: نعم، قال: ((فاجتنبوه)) قال : ثم جئت من بين يديه ، قلت له مثل ذلك فقال: ((هل يسكر؟ )) قلت: نعم، قال: ((فاجتنبوه)) قلت : إن الناس غير تاركيه، قال: ((فإن لم يتركوه فاقتلوهم)). ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزنى أن ديلمًا أخبرهم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : يا رسول الله ، إنا بأرض باردة وإنا نشرب شرابا نتقوى به، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هل يسكر؟)) قال: نعم، قال: ثم أعاد عليه المسألة قال: ((هل يسكر؟)) قال: نعم ، قال : ((فلا تقربوه)، قال: فإنهم لن يصبروا، قال: ((فمن لم يصبر عنه فاقتلوه)). هذا حديث صحيح . قال الإِمام النسائي رحمه الله في التفسير ( جـ ١ ص ٤٤٧ ) : أنا محمد بن عبد الرحيم صاعقة أنا حجاج بن منهال نا ربيعة بن كلثوم ابن جبر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا حتى إذا نهلوا عبث بعضهم ببعض فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته ، فيقول : قد فعل بى هذا أخي - وكانوا أخوة ليس في قلوبهم ضغائن - والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿ فهل أنتم منتهون﴾ فقال ناس: هي رجس وهي في . بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد فأنزل الله عز وجل : ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ﴾ . هذا حديث حسن . ٤٩٣ قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥١٦ ) : حدثنا عبد الله بن منير قال : سمعت أبا عاصم عن شبيب بن بشر عن أنس بن مالك قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الخمر عشرة : عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له . هذا حديث غريب من حديث أنس . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن ، شبيب بن بشر وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : لين الحديث حديثه حديث الشيوخ ، فالظاهر أن حديثه لا ينزل عن الحسن ، والله أعلم . قال تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنو لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ﴾ [المائدة : ٩٥] قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٢٧٤ ) : حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال : أخبرنا جرير بن حازم عن عبد الله ابن عبيد عن عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الضبع فقال: ((هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم)» . هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٤٩٨) فقال: حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن عبيد ، به . ١ وهو بسند الترمذي على شرط مسلم . وأخرجه النسائي (جـ ٥ ص ١٩١) و(جـ ٧ ص ٢٢٠). وابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٠٣٠، ١٠٧٨ ). ٤٩٤ وأخرجه الدارمي رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٠٢ ) قال : أخبرنا أبو نعيم ثنا جرير بن حازم ، به . وقال رحمه الله : أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد ابن عمير ، به . وأخرجه أحمد ( جـ ٣ ص ٢٩٧ ) فقال رحمه الله : ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن إسماعيل بن أمية أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير ، به . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٤ ص ٩٦ ) فقال رحمه الله : حدثنا إسحاق حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية ، به . وأخرجه أيضا ( جـ ٤ ص ١١٦ ) فقال رحمه الله : حدثنا شيبان حدثنا محمد بن خازم حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير . قوله تعالى ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ﴾ [المائدة : ١٠١] قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤٦ ) : ثنا روح ثنا علي بن سويد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : اجتمع عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عيينة بن بدر والأقرع بن حابس وعلقمة ابن علائة فذكروا الجدود فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن شئتم أخبرتكم جد بني عامر جمل أحمر أو آدم يأكل من أطرف الشجر - قال : وأحسبه قال - في روضة وغطفان أكمة خشاء تنفي الناس عنها)، قال : فقال الأقرع بن حابس : فأين جد بني تيم قال: ((لو سكت)). هذا حديث صحيح . ٤٩٥ قوله تعالى ﴿ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ﴾ [المائدة: ١٠٣] قال الإِمام معمر بن راشد في الجامع كما في آخر مصنف عبد الرزاق (جـ ١١ ص ٢٦٩ ) :. عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص الجشمي عن أبيه قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أطمار فقال: ((هل لك مال؟ ! قلت : نعم ، قال: ((من أي المال؟)) قال: من كل قد آتاني الله من الشاء والإِبل قال: ترى نعمة الله وكرامته علّ. ثم قال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( هل تنتج إبلك وافية آذانها؟)) قال: وهل تنتج إلا كذلك - ولم يكن أسلم يومئذ - قال: ((فلعلك تأخذ مرساك فتقطع أذن بعضها تقول : هذه بحر ، وتشق أذن الأخرى فتقول: هذه صرم؟ قال: نعم، قال: (( فلا تفعل فإن كل مال آتاك الله لك حل وإن موسى الله أحد، وساعد الله أشد)). قال: فقال: يا محمد ، أرأيت إن مررت برجل فلم يقرني ولم يضيفني ثم مر بي بعد ذلك أقريه أم أجزيه؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بل أقره)). هذا حديث صحيح ، وأبو إسحاق وإن كان مدلسا فقد رواه عنه شعبة وتابعه عليه عبد الملك بن عمير كما في مسند أحمد ( جـ ٣ ص ٤٧٣ ). قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ [المائدة : ١٠٥] قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٤٨٩ ) : حدثنا وهب بن بقية عن خالد ( ح ) وحدثنا عمرو بن عون قال : أنبأنا هشيم المعني عن إسماعيل عن قيس قال : قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى ٤٩٦ عليه : يأيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها : ﴿ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديم ﴾. قال: عن خالد، وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب)). وقال عمرو عن هشيم : وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب)). قال أبو داود : ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة . قال شعبة فيه: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ) هم أكثر ممن يعمله . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . الحديث رواه الترمذي ( ج ٦ ص ٣٨٨) و(جـ ٨ ص ٤٢٢ ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعا . وروى بعضهم عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر قوله ، ولم يرفعوه . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣٢٧ ). وقد ذكره الحافظ الدارقطني في العلل ( جـ ١ ص ٢٤٩ ) ، واستفاض - رحمه الله - في جمع طرق الرفع والوقف ، ثم قال : وجميع رواة هذا الحديث ثقات ، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده ، ومرة يجين فيقفه على أبي بكر . فعلم من هذا أن الرفع والوقف كلاهما صحيح ، والله أعلم . ٤٩٧ قوله تعالى : ﴿ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ﴾ [المائدة: ١١٦ ] قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٨ ص ٤٣٥ ) : حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة قال: تلقي عيسى حُجّته ولقاه الله في قوله: ﴿ وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ﴾ قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((فلقاه الله: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ﴾ ، الآية كلها . هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح على شرط مسلم . ٤٩٨