النص المفهرس
صفحات 121-140
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٤٨٩ ) : حدثنا وهب بن بقية عن خالد ( ح ) وحدثنا عمرو بن عون قال : أنبأنا هشيم المعنى عن إسماعيل عن قيس قال : قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه : ينأيُّها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾. إقال عن خالد : وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقاب)). وقال عمرو عن هشيم : وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا؛ إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب)). قال أبو داود : ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة . قال شعبة فيه: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمله)) . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . الحديث رواه الترمذي ( جـ ٦ ص ٣٨٨) و ( جـ ٨ ص ٤٤٢ ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعا . وروى بعضهم عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر قوله ، ولم يرفعوه . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣٢٧ ) . وقد ذكره الحافظ الدارقطني في العلل ( ج ١ ص ٢٤٩ ) واستفاض. رحمه الله فى جمع طرق الرفع والوقف ، ثم قال : وجميع رواة هذا الحديث ثقات ، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده، ومرة ١٢٣ يجين فيوقفه على أبي بكر . فعلم من هذا أن الرفع والوقف كلاهما صحيح والله أعلم . قال الإِمام أحمد رحمه الله تعالى ( جـ ٣ ص ٣٢٢ ) : ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة عشر سنين ، يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة ، وفي المواسم بمنى يقول : (( من يؤويني ؟ من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة؟)). حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون : احذر غلام قريش لا يفتنك ، ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع ، حتى بعثنا الله إليه من يثرب فآويناه وصدقناه ، فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن ، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه ، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين ، يظهرون الإِسلام ثم ائتمروا جميعا فقلنا : حتى متي نترك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف ، فرحل إليه منا سبعون رجلا ، حتى قدموا عليه في الموسم ، فواعدناه شعب العقبة ، فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا ، فقلنا: يا رسول الله، نبايعك؟ قال: ((تبايعوني على السمع والطاعة ، في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم ، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة ))، قال : فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة ، وهو من أصغرهم ، فقال : رويدا ما أهل يثرب ، فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة ، وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف ، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله ، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة ، فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله ، قالوا : أمط عنا يا أسعد ، فوالله لا ندع هذه البيعة أبدا، ولا نسلبها أبدا، قال : فقمنا إليه فبايعناه ، فأخذ علينا وشرط ، ويعطينا على ذلك الجنة . ١٢٤ وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٣٩ ) : ثنا إسحاق بن عيسى ثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير أنه حدثه جابر ابن عبد الله ، فذكر الحديث . هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٥٩ ): ثنا عفان ثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال : أمرني خليلي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسبع : أمرني بحب المساكين والدنو منهم ، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ، ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت ، وأمرني ألا أسأل أحدًا شيئا ، وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن من كنز تحت العرش . هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٥ ) : ثنا ابن أبي عدي عن سليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول فى حق إذا رآه أو شهده أو سمعه)) قال : وقال أبو سعيد : وددت أني لم أسمع . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . وسليمان هو ابن طرخان التيمي. وقال الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٣ ص ٤٤): ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي مسلمة أنه سمع أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .... الحديث . أبو مسلمة هو : سعيد بن يزيد ، وقد تصحف في الأصل إلى أبي سلمة . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٦ ): ثنا عبد الصمد ثنا المستمر ثنا أبو نضرة ، به . المستمر هو : ابن الريان من رجال مسلم ، وثقه يحيى القطان وغيره . ١٢٥ وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٥٣ ): حدثنا يحيى عن التيمي عن أبي نضرة ، به . يحيى هو : ابن سعيد القطان ، والتيمي هو : سليمان بن طرخان . والحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٢ ص ٦٠ )، وأبو يعلى (جـ ٢ ص ٤١٩ ). السعة في ترك إنكار المنكر إذا لم يستطع إنكاره قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٣٢ ) : حدثنا علي بن محمد ثنا محمد بن فضيل ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الله ابن عبد الرحمن أبو طوالة ثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول : ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره ، فإذا لقن الله عبدا حجته قال : يا رب رجوتك وفرقت من الناس » . هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٩٩ ) : ثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا : ثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي - من بني بجلة من بني سليم - عن طلحة قال أبو أحمد : ثنا طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : يا رسول الله ، علمنى عملا يدخلني الجنة ؟ فقال : (( لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ، أعتق النسمة ، وفك الرقبة )). فقال: يا رسول الله، أوليستا بواحدة؟ قال: ((لا، إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في عتقها ، والمنحة الوكوف ، والفيء على ذي الظالم ، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع ، واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير ! هذا حديث صحيح . ١٢٦ قال الإِمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٣١ ): حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي ثنا ريد بن يحيى بن عبيد الخزاعي ثنا الهيثم بن حميد ثنا أبو سعيد حفص بن غيلان الرعيني عن مكحول عن أنس بن مالك قال : قيل : يا رسول الله ، متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟. قال: ((إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم)) قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا!؟ قال: ((الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم ، والعلم في . ذالتكم )). قال زيد : تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (((والعلم في رذالتكم)) إذا كان العلم في الفسّاق. هذا حديث حسن . إزالة المنكر باليد وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٣٥) : ثنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يزعم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصور فى البيت ، ونهى الرجل أن يصنع ذلك ، وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر ابن الخطاب رضى الله عنه زمن الفتح - وهو بالبطحاء - أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٨٣ ) : ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر بن الخطاب يوم الفتح - وهو بالبطحاء - أن يأتي الكعبة ، فيمحو كل صورة فيها ، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه . وقال رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٩٦) : ثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر قال : كان فى الكعبة صور ، فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ١٢٧ عمر بن الخطاب أن يمحوها ، قبل عمر ثوبا ومحاها به ، فدخلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما فيها منها شيء . قال الحاكم رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢١٧ ) : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني ثنا أحمد بن مهران ثنا عبيد (١) الله بن موسى ثنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن الأسدي قال : دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على امرأة ، فرأى عليها حرزا من الحمرة ، فقطعه قطعا عنيفا ، ثم قال : إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء . وقال : كان مما حفظنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الرقى والتمائم والتولة من الشرك». هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن ، أحمد بن مهران قال فيه ابن أبي حاتم : صدوق ، والمنهال بن عمرو قال الحافظ : صدوق ، ربما وهم . وأما شيخ الحاكم فلقبه الذهبي فى سير أعلام النبلاء ( جـ ١٥ ص ٤٣٧ ) بالشيخ الإمام المحدث القدوة أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفار الزاهد . أمر المفضول بالمعروف للفاضل قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٤ ص ٣٦ ) : حدثنا ابن المثنى أخبرنا يحيى بن أبي بكير أخبرنا شيبان عن عبد الملك ابن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( المستشار مؤتمن)). هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين . الحديث أخرجه الترمذي (جـ ٧ ص ٣٧ ) فى ضمن حديث طويل ، ثم قال : هذا حديث حسن صحيح غريب . (١) في الأصل : عبد الله ، والصواب ما أثبتناه . ١٢٨ وأخرجه الترمذي أيضا (جـ ٨ ص ١٠٩) وابن ماجه (جـ ٢ ص ١٢٣٣). والبخاري رحمه الله فى الأدب المفرد ( ص ٩٩ ) فقال : حدثنا آدم قال : حدثنا شيبان أبو معاوية قال : حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي الهيثم: ((هل لك خادم؟)). قال: لا. قال: (( فإذا أتانا سبي فائتنا» . فأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم برأسين ليس معهما ثالث ، فأتاه أبو الهيثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اختر منهما)). قال : يا رسول الله، اختر لي. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن المستشار مؤتمن ، خذ هذا، فإني رأيته يصلي، واستوصٍ به خيرا)). فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، إلا أن تعتقه . قال: فهو عتيق. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا ، ومن يوقَ بطانة السوء فقد وفي )) . الإنكار على المداحين قال الإمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ص ٢٥٠ ) : أخبرنا أبو بكر بن نافع قال : حدثنا بهز قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : ثنا ثابت عن أنس أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : یا خيرنا وابن خيرنا ويا سيدنا وابن سيدنا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « یآیّها الناس ، علیکم بقولكم ، ولا یستهوینكم الشيطان ، إني لا أريد أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تعالى، أنا محمد بن عبد الله عبده ورسوله )) . هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم . الحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٣ ص ١٥٣ ) ، فقال رحمه الله : حدثني ١٢٩ حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة، به . و(ص ٢٤٩ ) فقال : ثنا عفّان ثنا حماد بن سلمة ، به . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ١٦١ ): حدثنا مسدد أخبرنا بشر - يعني ابن المفضل - أخبرنا أبو سلمة سعيد ابن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال : قال أبي : انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلنا: أنت سيدنا . فقال : ((السيد الله). قلنا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا. فقال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان » . هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم . وقال عبد بن حميد رحمه الله في المنتخب ( جـ ٣ ص ١٥٢ ): حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال: يا سيدنا وابن سيدنا، ويا خيرنا وابن خيرنا. فقال: ((أيها الناس، عليكم بقولكم ، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله)) . وقال رحمه الله ( ص ١٦٢ ) : حدثنا الحسن بن موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا خيرنا وابن خيرنا ، يا سيدنا وابن سيدنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عليكم بقولكم ، ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله ، والله ، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله )). هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه أحمد ( جـ ٣ ص ١٥٣، ٢٤٩ )، والنسائي في اليوم والليلة ( ص ٢٤٩، ٢٥٠ ) . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٥٦٨٤ ) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح قال : كان رجل يمدح ابن عمر قال : فجعل ابن عمر يقول هكذا ، يحثو ١٣٠ في وجهه التراب ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب)). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . الحديث رواه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٢ ص ٣٨ )، قال رحمه الله : أنا أبو إسحاق أحمد بن إسحاق الحضرمي ثنا حماد بن سلمة ، به . إنكار المرء على نفسه إذا دعته مخالفة شرع الله قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٢ ) : ثنا علي بن إسحاق قال : أنا عبد الله - يعني ابن المبارك - قال : أنا حيوة ابن شريح قال : أخبرني أبو هانىء الخولاني أنه سمع عمرو بن مالك الجنبي يقول : سمعت فضالة بن عبيد يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( المجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله عز وجل)). هذا حديث صحيح . تسمية صاحب المنكر قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٦٣ ) : ثنا ابن نمير ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله ابن عمرو قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني، فقال ونحن عنده: (( ليدخلن عليكم رجل لعین » . فوالله ، ما زلت وجلا أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان|، يعني الحكم . هذا حديث صحيح . وقد أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٢٤٧ ) ، فقال رحمه الله : ١٣١ حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ثناعبد الله بن نمير ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن جنيف عن عبد الله بن عمرو قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينا نحن عنده إذ قال: « ليدخلن عليكم رجل لعين »، وكنت تركت عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني ، فما زلت أنظر وأخاف ، حتى دخل الحكم بن أبي العاصي . قال البزار : لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من جلس على طرق الناس قال الإمام البخاري رحمه الله في الأدب المفرد ( ص ٣٩٢) : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثنا سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن المجالس بالصعدات ، قالوا: يا رسول الله، ليشق علينا الجلوس في بيوتنا، قال: ((فإن جلستم فأعطوا المجالس حقها))، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: ((إدلال السائل ، ورد السلام، وغض الأبصار، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر)). هذا حديث حسن . الإنكار على من دخل المسجد والناس يصلون ولم يصل معهم قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢١٥ ) : ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي الأسلمي عن رجل من بني الديل قال : صليت الظهر في بيتي ، ثم خرجت بأباعر لي لأصدرها إلى الراعي ، فمررت برسول الله صلى الله عليه ١٣٢ وعلى آله وسلم وهو يصلي بالناس الظهر ، فمضيت فلم أصل معه ، فلما أصدرت أباعري ورجعت ، ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال لي: (( ما منعك يا فلان أن تصلي معنا حين مررت بنا)) قال : قلت : يا رسول الله، إني كنت قد صليت في بيتى، قال: ((وإن)). هذا حديث حسن . المرأة تنكر على زوجها إذا ارتكب منكرًا قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧٢ ) : ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت : أتت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو امرأة أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، تستأذنه على أبي رافع قد ضربها، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي رافع: (( مالك ولها يا أبا رافع )) قال: تؤذيني يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بما آذيتيه يا سلمى؟)) قالت : يا رسول الله، ما آذيته بشيء، ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت له : يا أبا رافع ، إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الربح أن يتوضأ ؛ فقام فضربني ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضحك ويقول: (( يا أبا رافع إنها لم تأمرك إلا بخير)). هذا حديث حسن . الإنكار عمن لا يحترم المسجد احتراما شرعيا قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥٥٠ ) : حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا عارم حدثنا عبد العزيز بن محمد قال : ١٣٣ أخبرني يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: (( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالّة فقولوا : لا رد الله عليك)) . حديث أبي هريرة حديث حسن غريب . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن غريب ، كما يقول الترمذي رحمه الله ، وقد أخرج مسلم منه الشطر الثاني ( جـ ١ ص ٣٩٧ ) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي . الإنكار على من نفر المصلين بسبب إطالة الصلاة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٢٤ ) : ثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن صهيب - وقال مرة : أخبرنا عبد العزيز بن صهيب - عن أنس بن مالك قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه ، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله ، فدخل المسجد ليصلي مع القوم ، فلما رأى معاذًا طوّل تجَوَّزَ في صلاته ولحق بنخله يسقيه ، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له : إن حراما دخل المسجد ، فلما رآك طولت تجوز في صلاته ، ولحق بنخله يسقيه ، قال : إنه لمنافق ، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله ؟ قال : فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعاذ عنده ، فقال : يا رسول الله ، إني أردت أن أسقي نخلا لي ، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم ، فلما طوّل تجوزت في صلاتي، ولحقت بنخلي أسقيه ، فزعم أني منافق ، فأقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على معاذ فقال: (( أفتان أنت ؟ أفتان أنت؟ لا تطول بهم، اقرأ: ب﴿ سبح اسم ربك الأعلى﴾، ﴿والشمس وضحاها﴾ ونحوهما)). هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين . الحديث أخرجه النسائي في التفسير ( جـ ٢ ص ٢٦٩) فقال : أنا عمرو ابن زرارة أنا إسماعيل ، به . ١٣٤ العقوبة بالمال قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢٩٩ ): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك عن ثعلبة بن الحكم قال : أصبنا غنما للعدو ، فانتهبناها فنصبنا قدورنا ، فمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقدور، فأمر بها فأكفئت ثم قال: ((إن النهية لا تحل)). هذا حديث حسن ، وقد رواه الحاكم ( جـ ٢ ص ١٣٤ ) من طريق شعبة عن سماك بن حرب ، به . والحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٧ ) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب قال : سمعت رجلا من بني ليث قال : أسرني ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فكنت معهم فأصابوا غنما ، فانتهوها فطبخوها ، قال : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنم النهى - أو النهبة - لا تصلح، فأكفئوا القدور)). هذا حديث صحيح ، وصحابي الحديث هو ثعلبة بن الحكم الليثي ، كما في الإلزمات ( ص ١٢٠ ). قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٧٢ ) : حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن عاصم - يعني ابن كليب - عن أبيه عن رجل من الأنصار قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر ، فأصاب الناس حاجة شديدة ، وأصابوا غنما فانتهبوها ، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي على قوسه ، فأكفأ قدورنا بقوسه ، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ، ثم قال : ((إن النهبة ليس بأحل من الميتة أو إن الميتة، ليست بأحل من النهبة)). الشك من هناد . هذا حديث حسن . ١٣٥ لا يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مجرد أوهام سوء العاقبة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٤٤١ ) : ثنا هيثم قال : ثنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه )) . هذا حديث حسن . وهيثم هو : ابن خارجة ، وأبو الربيع هو : سليمان بن عتبة ، ويونس هو : ابن ميسرة بن حلبس . الغضب على صاحب المنكر قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩١ ) : ثنا هارون ثنا عبد الله بن وهب ثنا عمرو أن سليمان بن زياد الحضرمي حدثه أن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي حدثه أنه مر وصاحب له بأيمن وفئة من قريش قد حلوا أزرهم ، فجعلوها مخاريق يجتلدون بها وهم عراة ، قال عبد الله : فلما مررنا بهم قالوا : إن هؤلاء قسيسون فدعوهم ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج عليهم، فلما أبصروه تبددوا ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مغضبا ، حتى دخل وكنت أنا وراء الحجرة فسمعته يقول: ((سبحان الله ، لا من الله استحيوا ولا من رسوله استتروا)). وأم أيمن عنده تقول: استغفر لهم يا رسول الله قال عبد الله : فبلأي ما استغفر لهم . قال عبد الله : وسمعته أنا من هارون . ١٣٦ هذا حديث صحيح ، وقد أخرجه أبو يعلى ( جـ ٣ ص ١٠٩ ) فقال رحمه الله : حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو ، به . وفيه أنه مر وصاحب له بأم أيمن . وفيه أيضا : فيأبي ما استغفر لهم . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٤٢٩ ) من طريق ابن لهيعة عن سليمان بن زياد الخضرمي ، به . وابن لهيعة متابع ، تابعه عمرو بن الحارث عند أحمد وأبي يعلى ، كما ترى . الإنكار على من لا يحسن التصرف في ماله قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٥ ) : ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان ثنا عياض عن أبي سعيد قال : دخل رجل المسجد يوم الجمعة . والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر ، فدعاه فأمره أن يصلي ركعتين ، ثم دخل الجمعة الثانية ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر ، فدعاه فأمره ، ثم دخل الجمعة الثالثة فأمره أنم يصلي ركعتين، ثم قال: ((تصدقوا))، ففعلوا، فأعطاه ثوبين مما تصدقوا، ثم قال : (( تصدقوا)) فألقى أحد ثوبيه، فانتهره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وكره ما صنع ثم قال: ((انظروا إلى هذا، فإنه دخل المسجد في هيئة بذة، فدعوته فرجوت أن تعطوا له ، فتصدقوا عليه وتكسوه ، فلم تفعلوا فقلت : تصدقوا فتصدقوا ، فأعطيته ثوبين مما تصدقوا ، ثم قلت : تصدقوا ، فألقى أحد ثوبيه ، خذ ثوبك )، وانتهره . هذا حديث حسن، وليس صارفا للأمر بالصلاة ركعتين الدال على الوجوب ، والله علم . والحديث أخرجه الحميدي ( جـ ٢ ص ٣٢٦ ) فقال رحمه الله : ثنا سفيان قال : ثنا محمد بن عجلان ، به . ١٣٧ لا يُخْضَر ويمة فيها منكر قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٢٢٥ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا حماد عن سعيد بن جُمْهان عن سفينة أبي عبد الرحمن أن رجلا أضاف علي بن أبي طالب ، فصنع له طعاما ، فقالت فاطمة : لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأكل معنا ، فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب ، فرأى القرام قد ضرب به في ناحية البيت فرجع ، فقالت فاطمة لعلي : الحقه انظر ما رجعه ، فتبعته فقلت : يا رسول الله ، ما ردك ؟ . فقال: ((إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا)). هذا حديث حسن . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١١١٥ ). قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ٨ ص ٢١٣ ) : حدثنا مسعود بن جويرية قال : حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن سعيد ابن المسيب عن علي قال : صنعت طعاما ، فدعوت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجاء فدخل فرأى سترا فيه تصاوير فخرج، فقال: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير» . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا مسعود بن جويرية ، وقد قال النسائي ومسلمة بن قاسم : لا بأس به ، كما في تهذيب التهذيب ، وقد تابعه أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني عند ابن ماجه (جـ ٢ ص ١١١٤ ) وأبي . يعلى ( جـ ١ ص ٣٤٢) كلاهما يرويانه عن وكيع ، به . الإنكار على السلطان إذا خالف شرع الله قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( ج ٢ ص ١٣٣٠ ): حدثنا راشد بن سعيد الرملي ثنا الوليد بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : عرض لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ١٣٨ رجل عند الجمرة الأولى فقال : يا رسول الله أي الجهاد أفضل ؟ فسكت عنه ، فلمّا رأى الجمرة الثانية سأله ، فسكت عنه ، فلما رمى جمرة العقبة وضع رجله في الغرز ليركب قال: ((أين السائل؟)) قال: أنا يا رسول الله قال: ((كلمة حق عند ذي سلطان جائر )) . هذا حديث حسن . وقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥١ ) : ثنا محمد بن الحسن بن آنس (١) ثنا جعفر - يعني - ابن سليمان - عن يعلى - يعني ابن زياد - عن أبي غالب عن أبي أمامة(ح) وحدثنا روح ثنا حماد عن أبي غالب ، به . قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٦١ ) : أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة بن مرتد عن طارق بن شهاب أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد وضع رجله في الغرز أي الجهاد أفضل؟ قال: ((كلمة حق عند سلطان جائر )) . هذا حديث صحيح ، وطارق بن شهاب رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يسمع منه ، فحديثه مرسل ، ومراسيل الصحابة مقبولة ؛ لأن الصحابة كلهم عدول . وقد أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ٣١٤) : فقال رحمه الله : حدثنا و کیع عن سفيان به . * ثبوت رؤيته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣١٤ ) : ثنا عبد الرحمن عن شعبة . وابن جعفر قال: حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم قال : سمعت طارق ابن شهاب يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعا وأربعين أو بضعا وثلاثين من بين غزوة وسرية . (١) في الأصل: ابن أنس، والصواب ما أثبتناه، كما في تهذيب التهذيب . ١٣٩ وقال ابن جعفر : ثلاثا وثلاثين أو ثلاثًا وأربعين من غزوة إلى سرية . وهذا إسناد صحيح . قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٠٨ ) : حدثنا أبو بكر بن زنجویه حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون ، وسيكون بعدي خلفاء يعملون بما لا يعلمون ، ويفعلون بما لا يؤمرون ، فمن أنكر عليهم برىء ، ومن أمسك يده سلم ، ولكن من رضي وتابع )) . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا أبا بكر بن زنجويه ، وهو : محمد بن عبد الملك ، وقد وثقه النسائي ، وقال أبو حاتم : صدوق ، كما في ( تهذيب التهذيب ) . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٢٣٧ ) : ثنا الوليد ثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما من نبي ولا وال إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف ، وبطانة لا تألوه خبالا ، ومن وفي شرهما فقد وقي ، وهو مع التي تغلب عليه منهما )) . هذا حديث صحيح ، وأخرجه الترمذي في آخر حديث طويل : ( جـ ٧ ص ٣٤) : حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم بن أبي إياس أخبرنا شيبان أبو. معاوية أخبرنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة ، به ، ولفظه: ((إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالا، ومن يوق بطانة السوء فقد وفي » . هذا حديث حسن صحيح غريب . وأخرجه النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٥٨ ) فقال: أخبرنا محمد بن يحيى ابن عبد الله قال : حدثنا معمر بن يعمر قال : حدثني معاوية بن سلام قال : ١٤٠