النص المفهرس
صفحات 101-120
فتنة القتل فيما بين المسلمين قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٠٤ ): ثنا أبو المغيرة قال : ثنا أرطاة - يعني : ابن المنذر - ثنا ضمرة بن حبيب قال : ثنا سلمة بن نفيل السكوني قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ قال له قائل : يا رسول الله هل أتيت بطعام من السماء ؟ قال: ((نعم)) قال: وبماذا؟ قال: ((بسخنة))(١) قالوا : فهل كان فيها فضل عنك؟ قال: ((نعم)) قال: فما فعل به؟ قال: ((رفع وهو يوحى إلي أني مکفوت غیر لابث فیکم ، ولستم لابثين بعدي إلا قليلا ، بل تلبثون حتى تقولوا متى ، وستأتون أفنادا ، يفني بعضكم بعضا ، وبين يدي الساعة موتان شديد ، وبعده سنوات الزلازل » . هذا حديث صحيح . وأخرجه الدارمي ( ج ١ ص ٤٣ ) فقال : حدثنا محمد بن المبارك ثنا معاوية بن يحيى ثنا أرطاة بن المنذر، به. ومعاوية بن يحيى الصدفي ضعيف ، ولكنه متابع كما ترى والحمد لله . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ٢٧٠ ) فقال رحمه الله : حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشر عن أرطاة ، به . ومبشر هو : ابن إسماعيل . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( ج ٣ ص ١٤٠ ). قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٧٧ ) : ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن کرز بن علقمة الخزاعي قال : قال رجل: يا رسول الله، هل للإسلام من منتهى؟ قال: ((أيما أهل بيت من العرب أو العجم، أراد الله بهم خيرا ؛ أدخل عليهم الإسلام )) قال : ثم ماذا ؟ قال : ((ثم تقع الفتن، كأنها الظلل)) قال: كلا والله إن شاء الله، قال: ((بلى ، والذي نفسي بيده ثم تعودون فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض )) . (١) في النهاية: ((أنزل علّ طعام في مسخنة)) هي قدر كالتُّور يُسخن فيها الطعام. ١٠١ وقرأ على سفيان قال الزهري ((أساود صبا)). قال سفيان : الحية السوداء تنصب أي : ترتفع . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . والحديث أخرجه الحميدي ( جـ ١ ص ٢٦٠ ) ومعمر في الجامع كما في آخر مصنف عبد الرزاق ( جـ ١١ ص ٣٦٢ ) . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ١٢٤ ). وأخرجه ابن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١٥ ص ١٣ ) بسند الإمام أحمد رحمه الله . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٧ ) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال : قلت لجندب: إني قد بايعت هؤلاء - يعني ابن الزبير - وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام ، فقال : امسك، فقلت : إنهم يأبون ، قال : افتد بمالك، قال : قلت : إنهم يأبون ، إلا أن أقاتل معهم بالسيف ، فقال جندب : حدثني فلان أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة ، فيقول : يا رب سل هذا فيما قتلني)). قال شعبة: وأحسبه قال: فيقول: ((علام قتلته ؟ فيقول : قتلته على ملك فلان)) قال : فقال جندب : فاتقها : هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٧٣ ) : ثنا بهز ثنا حماد بن سلمة قال : أنا أبو عمران ، به . وقال رحمه الله ( ص ٣٧٥): حدثنا حجاج ثنا شعبة عن أبي عمران ، به . وقال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٨٤ ) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال : حدثنا حجاج قال أخبرني شعبة ١٠٢ عن أبي عمران الجوني قال : حدثني جندب قال : حدثني فلان أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول: سل هذا فيم قتلني ؟ فيقول : قتلته على ملك فلان)) . قال جندب : فاتقها . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن محمد بن تميم ، وقد وثقه النسائي . قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٠٠ ) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ومحمد بن بشر قالا : ثنا إسماعيل عن قيس عن الصنابح الأحمسي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((ألا إني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تقتلن بعدي)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٥١ ) : ثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا: ثنا إسماعيل قال : حدثني قيس عن الصنايحي الأحمسي - قال وكيع فى حديثه: الصنابحي (١) - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أنا فرطكم على الحوض ، وإني مكاثر بكم الأمم ، فلا تقتلن بعدي )) . ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت قيس ابن أبي حازم قال : سمعت الصنابحي البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أنا فرطكم على الحوض ، ومكاثر بكم الأمم ) . قال شعبة: أو قال الناس ((فلا تقتلن بعدي)). ثنا ابن نمير عن إسماعيل عن قيس عن الصنايحي الأحمسي ، مثله . هذا حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . (١) هذا يدل على أن يحيى بن سعيد رواه عن إسماعيل فقال: الصنابح وهو ابن الأعسر. ١٠٣ فائدة قال الحافظ فى الإصابة فى ترجمة الصنابح بن الأعسرراوي الحديث هذا : وقع فى رواية ابن المبارك ووكيع عن إسماعيل الصنابحي بزيادة ياء . وقال الجمهور من أصحاب إسماعيل بغير ياء وهو الصواب ، ونص ابن المديني والبخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد على ذلك . وقال أبو عمر: روى عن الصنابح هذا قيس بن أبي حازم وحده ، وليس هو الصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق ، وهو منسوب إلى قبيلة من اليمن ، وهذا اسم لا نسب ، وذاك تابعي وهذا صحابي ، وذاك شامي وهذا كوفى . اهـ . المراد من الإصابة . قلت : بل قد ذكره بزيادة ياء غير ابن المبارك ووكيع . (١) ابن نمير عند أحمد (جـ ٤ ص ٣٥١). (٢) شعبة عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١). (٣) سفيان بن عيينة عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٤٩). فهؤلاء ثلاثة مع وكيع وابن المبارك . وروى خالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصنابحي عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٤٩)، ومجالد بن سعيد عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١ ) عن قيس، به . فالظاهر أنه يقال فيه: الصنابح وهو ابن الأعسر ، والصنايحي قال الحافظ في الإصابة في ترجمة صنابح بن الأعسر : ويظهر الفرق بين الصنابح بن الأعسر ، والصنابحي الذي تقدم أنه تابعي ، فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم . فهو: ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول ، وحيث جاءت الرواية عن غير قيس عنه فهو الصنابحي، وهو التابعي وحديثه مرسل . اه المراد من الإصابة. قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٨ ) : ثنا أبو سعيد وعفان قالا : ثنا ربيعة بن كلثوم حدثني أبي قال : سمعت أبا غادية يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال أبو سعيد: ١٠٤ بيمينك؟ قال : نعم . قالا جميعا في الحديث وخطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال: ((يَأيُّها الناس، إن دماءكم وأموالكم ، عليكم حرام ، إلى يوم تلقون ربكم عز وجل ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم قال: ((اللهم اشهد)» ثم قال : (( ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)). هذا حديث صحيح .. وأبو الغادية هذا هو : قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه ، فكان الناس يتعجبون من جرأته بعد روايته هذا الحديث ، نسأل الله السلامة ، ونعوذ بالله من الفتن . وقال عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ( جـ ٤ ص ٧٦ ) : حدثني أبو موسى العنزي محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال: كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال : فإذا عنده رجل يقال له : أبو الغادية استسقى ماء ، فأتي بإناء مفضض، فأبى أن يشرب ، وذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . . فذكر هذا الحديث : ((لا ترجعوا بعدي كفارا أو ضلالًا)) شك ابن أبي عدي ((يضرب بعضكم رقاب بعض)»، فإذا رجل يسب فلانا ، فقلت : والله لئن أمكنني الله منك فى كتيبة فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع قال : فقطنت إلى الفرجة في جربان الدرع فطعنته فقتلته فإذا هو : عمار بن ياسر . قال: قلت: وأى يد كفتاه يكره أن يشرب فى إناء مفضض وقد قتل عمار بن ياسر ! . وقال الإمام أحمد رحمه الله : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال : ثنا ربيعة بن كلثوم قال : حدثني أبي عن أبي غادية الجهني قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال: ((يأَيُّها الناس إن دماء كم وأموالكم علیکم حرام إلی أن تلقوا ربكم ، کحرمة یومكم هذا ، في بلد كم هذا ، في شهر كم هذا، ألا هل بلغت؟)) قالوا: نعم. قال: ((اللهم هل بلغت؟)). ١٠٥ ثنا عفان قال : حدثني ربيعة قال : حدثني أبي قال : سمعت أبا عادية الجهني قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم العقبة فقال : («ينأيها الناس إن دماءكم ... )، فذكر مثله . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٠٦ ) : ثنا أبو المغيرة قال : سمعت الأوزاعي قال : حدثني ربيعة بن يزيد قال : سمعت واثلة بن الأسقع يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : (( أتزعمون أني من آخركم وفاة ألا إني من أولكم وفاة ، وتتبعوني أفنادا يهلك بعضكم بعضا )). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . الحديث أخرجه أبو يعلى ( ج ٦ ص ٤٨٠ ): بتحقيق إرشاد الحق الأثري . فتة الخوارج قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٨٩ ) : ثنا إسماعيل أنا سليمان التيمي ثنا أنس بن مالك قال: ذكر (١) لي أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ولم أسمعه منه - :(( إن فيكم قوما يعبدون ویدأبون ، يعجبون الناس ، وتعجبهم أنفسهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » . وقال الإمام أحمد قبل ذلك! (ص ١٨٣): ثنا يحيى عن التيمني عن أنس، فذكره . الحديث صحيح على شرط الشيخين . قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٣٥٩): (١) الذي ذكر له هو أبو سعيد الخدري، كما في المسند (جـ ٣ ص ٢٢٤ )، وحديث أبي سعيد في الصحيحين ، فعلى هذا فالحديث ليس من شرط هذا الكتاب . ١٠٦ حدثنا عمرو بن علي ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن عقبة بن ساج قال : كان صاحب لي يحدثني عن عبد الله بن عمرو في شأن الخوارج فحججت فلقيت عبد الله بن عمرو فقلت : إنك بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد جعل الله عندك علما إن ناسا يطعنون على أمرائهم ، ويشهدون عليهم بالضلالة ، قال: على أولئك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، أتي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسقاية من ذهب أو فضة ، فجعل يقسمها بين أصحابه ، فقام رجل من أهل البادية فقال : يا محمد لئن كان الله أمرك بالعدل فلم تعدل، قال: (( ويلك فمن يعدل عليه بعدي )) فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن في أمتي أشباه هذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، فإن خرجوا فاقتلوهم ، ثم إن خرجوا فاقتلوهم ، قال ذلك ثلاثا . هذا حديث صحيح . قال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٨٢ ): ثنا أبو النضر ثنا الحشرج بن نباتة العبسي - كوفي - حدثني سعيد بن جمهان قال : أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه قال لي : من أنت؟ فقلت : أنا سعيد بن جمهان قال : فما فعل والدك ؟ قال : قتلته الأزارقة قال : لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنهم كلاب النار قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها ؟ قال :بلى ، الخوارج كلها . قال : قلت : فإن السلطان يظلم الناس ، ويفعل بهم ، قال : فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ، ثم قال : ويحك يابن جمهان عليك السواد الأعظم ، إن كان السلطان يسمع منك ، فائته في بيته فأخبره بما تعلم ، فإن قبل منك وإلا فدعه ، فإنك لست بأعلم منه . هذا حديث حسن . ١٠٧ فتنة الفرقة بين المسلمين قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص . ٣ ) : حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة )) . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ٣٩٧ ) وقال : حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣٢١ ). فتة النفس قال الإمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ص ٥٤٧ ) : أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن ربعي عن عمران عن أبيه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : يا محمد، عبد المطلب خير لقومك منك كان يطعمهم الكبد والسنام، وأنت تنحرهم ، قال : فقال ما شاء الله ، فلما أراد أن ينصرف ، قال: ما أقول؟ قال: ((قل: اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على رشد أمري ))، فانطلق ولم يكن أسلم ، ثم إنه أسلم ، فقال : يا رسول الله إني كنت أتيتك، فقلت: علمني فقلت: ((قل: اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على رشد أمري ، فما أقول الآن حين أسلمت؟ قال: «قل : اللهم قني شر نفسي ، واعزم لي على رشد أمري ، اللهم اغفر لي ما أسررت ، وما أعلنت ، وما أخطأت ، وما عمدت، وما علمت ما جهلت )) . أخبرنا أبو جعفر بن أبي سريح الرازي قال : أخبرني محمد بن سعيد-وهو: ١٠٨ ابن سابق القزويني - قال: ثنا عمرو - وهو: ابن أبي قیس - عن منصور عن ربعي ابن حراش عن عمران بن حصين عن أبيه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا محمد كان عبد المطلب خيرًا لقومك منك ، كان يطعمهم الكبد والسنام ، وأنت تنحرهم ، فقال له ما شاء الله أن يقول ثم قال إله: ((قل: اللهم قني شر نفسي ، واعزم لي على رشد أمري)) قال : ثم أتاه وهو مسلم ، فقال: قلت لي ما قلت فكيف أقول الآن وأنا مسلم؟ قال: ((قل : اللهم اغفر لي ما أسررت ، وما أعلنت، وما أخطأت، وما عمدت، وما جهلت )) . أخبرني زكريا بن يحيى قال : حدثنا عثمان - هو : ابن أبي شيبة - قال : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا زكريا - هو : ابن أبي زائدة - قال : حدثنا منصور بن المعتمر قال : حدثني ربعي بن حراش عن عمران بن حصين قال : جاء حصين إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أن يسلم فقال : يا محمد ، كان عبد المطلب خيرًا لقومك منك، كان يطعمهم الكبد والسنام ، وأنت تنحرهم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما شاء الله أن يقول ، ثم إن حصينا قال: يا محمد ماذا تأمرني أن أقول ؟ قال: (تقول: اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ، وأسألك أن تعزم لي على رشد أمري » ثم إن حصينا أسلم بعد ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إني كنت سألتك المرة الأولى وإني أقول الآن ما تأمرني أن أقول؟ قال: (( قل اللهم اغفر لي ما أُسررت، وما أعلنت، وما أخطأت، وما جهلت، وما علمت)). هذا حديث صحيح . فتة الولد قال أبو داود رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٥٨ ) : حدثنا محمد بن العلاء أن زيد بن الحباب حدثهم أخبرنا حسين بن واقد حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان ، فنزل ١٠٩ فأخذهما ، فصعد بهما المنبر، ثم قال: ((صدق الله ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ رأيت هذين فلم أصبر)» ثم أخذ في الخطبة . الحديث أخرجه النسائي (ج ٣ ص ١٠٨ ) فقال : أخبرنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد ، به . وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة الصحة . وأخرجه أيضا ( جـ ٣ ص ١٩٢ ) فقال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا أبو تميلة عن الحسين بن واقد ، به . وأخرجه الترمذي ( جـ ١٠ ص ٢٧٨) وقال: هذا حديث حسن غريب ، إنما نعرفة من حديث الحسين بن واقد . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١١٩٠ ). هذا حديث صحيح لغيره وقد أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٢٥٤ ) من حديث ريد بن الحباب عن حسين بن واقد ، به . وأخرجه أابن أبى شيبة ( جـ ١٢ ص ٩٩ ). فتنة المال قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ٦٢٩ ) : حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا الحسن بن سوّار أخبرنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن كعب بن عياض قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((لكل أمّة فتنة ، وفتنة أمتي المال » . هذا حديث حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح . قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٥٨ ) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال : سمعت إسحاق بن سويد قال : سمعت ١١٠ مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : كان بالكوفة أمير قال : فخطب يوما فقال : إن في إعطاء هذا المال فتنة ، وفي إمساكه فتنة ، وبذلك قام به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خطبته حتى فرغ ، ثم نزل . هذا حديث صحيح . فتنة علماء السوء قال الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ٩٧ ) : حدثنا محمد بن عبد الملك ثنا خالد بن الحارث ثنا حسين المعلم عن عبد الله ابن بريدة عن عمران بن أحصين قال : حذرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل منافق عليم اللسان . قال البزار : لا نحفظه إلا عن عمر ، وإسناد عمر صالح ، فأخرجناه عنه وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران . اهـ . قال أبو عبد الرحمن : حديث عمران حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . محمد بن عبد الملك هو : ابن أبي الشوارب . قال الإِمام أحمد رحمه الله ( ١٤٣ ) بتحقيق أحمد شاكر : حدثنا أبو سعيد حدثنا دیلم بن غزوان عبدي حدثنا میمون| الکردي حدثنا أبو عثمان عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان)). هذا حديث حسن . الحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ٩٧ ). ١١١ فتنة بين المسلمين والنصارى قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٣٩٧ ) : حدثنا النفيلي أخبرنا عيسى بن يونس أخبرنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : مال مكحول وابن أبى زكرياء إلى خالد بن معدان ، وملت معهم فحدثنا عن جبير بن نفير عن الهدنة قال : قال جبير: انطلق بنا إلى ذي مخبر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ستصالحون الروم صلحا آمنا ، فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم ، فتنصرون وتغنمون وتسلمون ، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج| ذي تلول ، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب ، فيقول غلب الصليب فيغضب رجل من المسلمين ، فيدقه ، فعند ذلك تغدر الروم ، وتجمع للملحمة )) . حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني قال : أخبرنا الوليد بن مسلم قال : أخبرنا أبو عمرو عن حسان بن عطية بهذا الحديث ، وزاد فيه: «ويثور المسلمون إلى أسلحتهم ، فيقتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة)). قال أبو داود : إلا أن الوليد جعل الحديث عن جبير عن ذي مخبر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . قال أبو داود : رواه روح ويحيى بن حمزة وبشر بن بكر عن الأوزاعي كما قال عيسى . هذا حديث صحيح ، ورواية عيسى ومن معه راجحة . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣٦٩ ). وابن أبي شيبة ( جـ ٥ ص ٣٢٥ ) . ١١٢ فتنة الدجال قال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٢١ ) : ثنا أبو النضر ثنا حشرج حدثني سعيد بن : جمهان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (( ألا إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد حذر الدجال أمته ، هو أعور عينه اليسرى بعينه اليمنى ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر ، يخرج معه واديان أحدهما جنة والآخر نار ، فناره جنة ، وجنته نار ، معه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء لو شئت سميتهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحد منهما عن يمينه والآخر عن شماله ، وذلك فتنته ، فيقول الدجال ألست بربكم ؟ ألست / أحبي وأميت ؟ فيقول له أحد الملكين : كذبت ما يسمعه أحد من الناس إلا صاحبه فيقول له : صدقت ، فيسمعه الناس فيظنون إنما يصدق الدجال ، وذلك فتنته ، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها ، فيقول : هذه قرية ذلك الرجل ، ثم يسير حتى يأتي الشام فيهلكه الله عز وجل عند عقبة أفيق))(١). هذا حديث حسن . وقال أبو بكر بن أبى شيبة رحمه الله ( جـ ١٥ ص ١٣٧ ) : الفضل(٢) بن دكين قال : حدثنا حشرج قال : حدثنا سعيد بن جمهان عن سفينة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا حذر الدجال أمته ، هو أعور العين اليسرى بعينه اليمنى ظفرة غليظة ، بين عينيه ( كافر ) معه واديان أحدهما جنة والآخر نار ، فجنته ناره وناره جنة ، ومعه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، فيقول لأناس: ألست بربكم ؟ ألست أحيي وأميت ؟ فيقول (١) في معجم البلدان أفيق: بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة وقاف: قرية من حوران ، في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق . اهـ المراد منه . (٢) كذا بدون ذكر صيغة التحديث . ١١٢ له أحد الملكين : كذبت ، فما يسمعه أحد من الناس إلا صاحبه فيقول صاحبه : صدقت ، فيسمعه الناس فيحسبون إنما صدق الدجال ، وذلك فتنته ، ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها ، فيقول : هذه قرية ذاك الرجل ، ثم يسير حتى أياًتي الشام ، فيقتله الله عند عقبة أفيق)) . هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٧٢ ) : ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن يزيد عن أيوب عن أبي قلابة قال : رأيت رجلا بالمدينة وقد طاف الناس به وهو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فإذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فسمعته وهو يقول: ((إن من بعدكم الكذاب المضل وإن رأسه من بعده حبك حبك حبك - ثلاث مرات - وإنه سيقول : أنا ربكم فمن قال : لست ربنا لكن ربنا الله عليه توكلنا وإليه أنبنا نعوذ بالله من شرك لم يكن له عليه سلطان ) . هذا حديث صحيح . قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله في مسنده ( جـ ١ ص ٢٨٨ ) : أخبرنا المخزومي نا عبد الواحد بن زياد نا عاصم بن كليب حدثني أبي قال : كنت جالسا مع أبي هريرة رضي الله عنه في مسجد الكوفة فأتاه رجل فقال : أأنت القائل تصلي مع عيسى بن مريم ؟ قال : يا أهل العراق إني قد علمت أن سيكذبوني ، ولا يمنعني ذلك أن أحدث بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصادق المصدوق : (( إن الدجال يخرج من المشرق في حين فرقة من الناس ، فيبلغ كل مبلغ في أربعين يوما ، فيزل المؤمنين منه زلا شديدا، وتأخذ المؤمنين فيه شدة شديدة فينزل عيسى بن مريم فيصلي بهم ، فإذا رفع رأسه من الركوع أهلك الله الدجال ومن معه )) . ١١٤ فأما قولي: إنه حق ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((وهو الحق)). وأما قولي:إني أطمع أن أدرك ذلك فلعلّي أن أدر كه على ما یری من بياض شعري ورقة جلدي وقدح مولدي فيرحمني الله تعالى ، فأدركه فأصلي معه . ارجع إلى أهلك فأخبرهم بما أخبرك أبو هريرة - رضي الله عنه - فقال الرجل : أين يكون ذلك ؟ قال : فأخذ حصى من مسجد فقال : من هاهنا ، وأعاد الرجل عليه فقال : أتريد أن أقول من مسجد الكوفة ؟ وهو يخرج من الأرض قبل أن تبدل يجعله الله حيث شاء . هذا حديث حسن . والمخزومي هو : المغيرة بن سلمة . فتنة يأجوج ومأجوج قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٧٧ ) : حدثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال : حدثني عاصم بن عمر ابن قتادة الأنصاري ثم الظفري عن محمود بن لبيد أحد بني عبد الأشهل عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : ((يفتح يأجوج ومأجوج يخرجون على الناس، كما قال الله عز وجل: ﴿من كل حدب ينسلون ﴾ فيغشون الأرض ، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، ويشربون مياه الأرض ، حتى إن بعضهم يمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه بيسا، حتى إن من بعدهم لمر بذلك النهر ، فيقول : قد كان هاهنا ماء مرة ، حتى إذا لم يبق من الناس إلا أحد في حصن أو مدينة ، قال قائلهم : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ، بقي أهل السماء)، قال: ((ثم بهز أحدهم حربته ، ثم يرمي بها إلى السماء ، فترجع مختضبة دما للبلاء والفتنة ، فبينما هم على ذلك ، إذ بعث الله دودًا في أعناقهم كنغف الجرار الذي يخرج في أعناقهم ، فيصبحون موتى ، لا يسمع لهم حسا ، فيقول ١١٥ المسلمون: ألا رجل يشري نفسه فينظر ما فعل هذا العدو)) قال: ((فيتجرد رجل منهم لذلك محتسبا .لنفسه قد أظنها على أنه مقتول ، فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض ، فينادي : يا معشر المسلمين، ألا أبشروا فإن الله قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ، ويسرحون مواشيهم فما يكون لهاأرعي إلا لحومهم فتشكر(١) عنه كأحسن ما تشكر عن شيء من النبات أصابته قط)). هذا حديث حسن . الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٥٠٣ ) فقال رحمه الله : حدثنا زهير حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، به . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣٦٣ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو كريب ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، به . فتنة القبر قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٨٩ ) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير ( ح ) وأخبرنا هناد بن السري قال : أخبرنا معاوية - وهذا لفظ هناد - عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء ابن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: ((استعيذوا بالله من عذا القبر)) مرتين أو ثلاثا .- زاد في حديث جرير ها هنا وقال: («وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين، حين يقال له : يا هذا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟)). قال هناد: قال : (( ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك؟ فيقول: ربي الله ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث (١) أي: تسمن وتمتلىء شحمًا، كما في النهاية . ١١٦ فيكم؟)) قال: ((فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيقولان : وما يدريك؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت - زاد في حديث جرير: فذلك قول الله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) الآية، ثم اتفقا - قال: ((فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له بابا إلى الجنة)) قال: ((فيأتيه من روحها وطيبها)) قال: ((ويفتح له فيها مد بصره)) قال: ((وإن الكافر - فذكر موته - وتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوه من النار ، وألبسوه من النار، وافتحوا له بايا إلى النار)) قال: (( فيأتيه من حرها وسمومها)، قال: ((ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه)». زاد في حديث جرير قال: (( ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد ، لو ضرب بها جبل لصار ترابا)) قال: ((فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصير ترابا)) قال: ((ثم تعاد فيه الروح)). حدثنا هناد بن السري أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا الأعمش أخبرنا المنهال عن أبي عمر زاذان قال : سمعت البراء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فذكر نحوه . هذا حديث حسن . قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٥٠٠ ) : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي أخبرنا الوليد ( ح ) وأخبرنا إبراهيم ابن موسى الرازي أنبأنا الوليد - وحديث عبد الرحمن أتم - قال : أخبرنا مروان ابن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن واثلة بن الأسقع قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على رجل من المسلمين ، فسمعته يقول : ((اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك، فقه فتنة القبر)). ١١٧ قال عبد الرحمن: ((في ذمتك ، وحبل جوارك ، فقه من فتنة القبر، وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحق ، اللهم فاغفر له وارحمه ، إنك أنت الغفور الرحيم ) . قال عبد الرحمن : عن مروان بن جناح . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٤٨٠ ). قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٨ ) : أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا حُضر المؤمن أنته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء ، فيقولون : اخرجي راضية مرضيا عنك ، إلى روح الله وريحان ، ورب غير غضبان ، فتخرج كأطيب ريح المسك ، حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا ، حتى يأتون به باب السماء، فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض ، فيأتون به أرواح المؤمنين ، فَلَهُمْ أشد فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه ، فيسألونه ماذا فعل فلان ماذا فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه ، فإنه كان في غم الدنيا ، فإذا قال : أما أتاكم؟ قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية. وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون : اخرجي ساخطة مسخوطا عليك ، إلى عذاب الله عز وجل ، . فتخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتون به باب الأرض ، فيقولون : ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار » . هذا حديث صحيح ، وقد رواه همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كما في تحفة الأشراف . وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي أرجح من همام فيعتبر همام شاذا ، والله أعلم . ١١٨ وقد ذكر ابن أبي حاتم حديث همام في العلل ( جـ ١ ص ٣٥٣ ) فقال عن أبيه : إن رواية هشام أشبه؛ لأن هشامًا أحفظ ، وقد تابع هشاما القاسمُ ابن الفضل . اهـ بالمعنى . وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( ٨٧٥٤ ) : حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبى هزيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قال : اخرجي أيتها النفس الطيبة ، كانت فى الجسد الطيب ، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان» قال: «فلا يزال يقال ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان ، فيقولون : مرحبا بالنفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان)) قال: ((فلا يزال يقال لها حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل . وإذا كان الرجل السوء قالوا : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال حتى يخرج ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان ، فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة ؛ فإنه لا يفتح لك أبواب السماء ، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح )، فيقال له مثلما قيل له في الحديث الأول ((ويجلس الرجل السوء)، فيقال له مثلما قيل له في الحديث الأول . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . وأخرجه النسائي فى التفسير ( جـ ٢ ص ١٧٧ ) فقال : أنا عمرو بن سواد ابن الأسود أنا ابن وهب أنا ابن أبي ذئب ، به . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٤٢٣ ) فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة عن ابن أبي ذئب ، به . ١١٩