النص المفهرس
صفحات 421-440
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥. ص ٢٥٣ ) : ثنا عبد الرزاق أنا معمر قال: سمعت أبا غالب(١) يقول: لما أتي برؤوس الأزارقة (٢) فنصبت على درج دمشق جاء أبو أمامة فلما رآهم دمعت عيناه فقال : كلاب النار - ثلاث مرات - هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء قال: فقلت: فما شأنك دمعت عيناك ؟ قال : رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام قال : قلنا : أبرأيك قلت : هؤلاء كلاب النار، أو شيءٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال : إني لجريء! بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير مرة ولا ننتين ولا ثلاث ! قال : فعد مرارا . الحديث أخرجه الحميدي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٤٠٤) فقال رحمه الله: ثنا سفيان قال : ثنا أبو غالب صاحب المحجن قال : رأيت أبا أمامة الباهلي أبصر رؤوس الخوارج على درج دمشق فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كلاب أهل النار، كلاب أهلى النار، كلاب أهلى النار)) ثم بكى، ثم قال: شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتلى من قتلوا، قال أبو غالب : آأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال : نعم إني إذا لجريء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٦٩ ) : ثنا أنس بن عياض قال : سمعت صفوان بن سليم يقول : دخل أبو أمامة الباهلي دمشق فرأى رؤس حروراء قد نصبت فقال : كلاب النظر ، كلاب النار - ثلاثا - شر قتلى تحت ظل السماء خير قتلى من قتلوا ، ثم بكى فقام إليه رجل فقال : يا أبا أمامة ، هذا الذي تقول من رأيك أم سمعته ؟ قال : إني إذا لجريء ! كيف أقول هذا عن رأيي قال: قد سمعته غير مرة ولا مرتين قال: فما يبكيك ؟ قال: (١) اسمه : حزور مشهور بكنيته . (٢) طائفة من الخوارج ينسبون إلى نافع بن الأزرق من رؤوس الخوارج . ٤٢١ أبكي لخروجهم من الإسلام هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعا . هذا حديث جيد ، فأبو غالب حسن الحديث . وحديث صفوان بن سليم الظاهر أنه منقطع، لم يذكروا من مشائخه أُبا أمامة صدي بن عجلان ، لكنه يتقوى به حديث أبي غالب ، والله أعلم . قصة مناظرة ابن عباس الخوارج قال النسائي رحمه الله في الخصائص ( ص١٩٥ ) : أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثنا أبو زميل قال : حدثني عبد الله بن عباس قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار وكانوا ستة الآف فقلت لعلي : يا أمير المؤمنين ، أبرد بالصلاة لعلي أكلم هؤلاء القوم . قال : إني أخافهم عليك ، قلت : كلا ، فلبست وترجلت ودخلت عليهم في دار نصف النهار وهم يأكلون فقالوا : مرحبا بك يا بن عباس ، فما جاء بك ؟ قلت لهم : أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصهره وعليهم نزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون، فانتحى لي نفر منهم ، قلت : هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابن عمه؟ قالوا : ثلاث، قلت ما هن ؟ قال: أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله، وقال الله: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ [ الأنعام: ٥٧ ، يوسف: ٤٠، ٦٧] ما شأن الرجال والحكم ؟ قلت: هذه واحدة. قالوا: وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم إن كانوا كفارا لقد حل سبيهم ولئن كانوا مؤمنين ما حل سبيهم ولا قتالهم . قلت : هذه ثنتان فما الثالثة ؟ وذكر كلمة معناها . قالوا : مما نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت : هل عندكم شيء غير هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا ؛ قلت لهم: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه ، وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ٤٢٢ ما يرد قولكم أترجعون ؟ قالوا : نعم ، قلت : أما قولكم : حكم الرجال في أمر الله فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيّر الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه . أرأيت قول الله تبارك وتعالى : يأيُّها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مِثْلُ ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ﴾ [ المائدة : ٩٥ ] وكان من حكم الله أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه ، ولو شاء يحكم فيه ، فجاز من حكم الرجال ، أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب ؟ قالوا : بلى ؛ بل هذا أفضل . وفي المرأة وزوجها: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ﴾ [النساء: ٣٥] فنشدتكم الله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة ؟ خرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغتم أفتسبون أمكم عائشة ؟! تستحلون ما تستحلون من غيرها وهي أمكم ؟ فإن قلتم : إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم؛ وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ﴾ [الأحزاب: ٦] فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج أفخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . وأما محي نفسه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بما ترضون إن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي: ((اكتب يا على، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله)) قالوا : لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((امح يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسول الله امح يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ))؛ والله لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من على ، وقد مما نفسه ؛ ولم يكن محوه نفسه ذلك مماه من النبوة . أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم ، فرجع منهم ألفان ، وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم قتلهم المهاجرون والأنصار . ٠٤٢٣ هذا حديث حسن . الحديث أخرجه عبد الرزاق ( جـ ١٠ ص ١٥٧ ) فقال رحمه الله عن عكرمة بن عمار . وأخرجه يعقوب الفسوي في ( المعرفة والتاريخ) ( جـ ١ ص ٥٢٢ ). والطبراني في الكبير ( جـ ١٠ ص ٣١٢) والحاكم في المستدرك ( جـ ٢ ص ١٥٠ ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص٨٠ ) : حدثنا إبراهيم بن خالد - أبو ثور الكلبي - أخبرنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي أخبرنا عكرمة بن عمار أخبرنا أبو زميل حدثني عبد الله بن عباس قال : لما خرجت الحرورية أتيت عليا فقال: انت هؤلاء القوم فلبست أحسن ما یکون من حلل الیمن ، قال أبو زميل : وكان ابن عباس رجلا جميلا جهيرا قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا : مرحبا بك يابن عباس ، ما هذه الحلة ؟ ما تعييون علّ ! لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن ما يكون من الحلل . قال أبو داود : اسم أبي زميل سماك بن الوليد الحنفي . هذا حديث حسن على شرط مسلم . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٤٢٤ ) : حدثنا أبو كريب أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يقولون من قول خير البرية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» . هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن . وقد رواه ابن ماجه (ج ١ ص ٥٩)، والإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٣١٩) ٤٢٤ وزادا: (( فمن أدركهم فليقتلهم فإن في قتلهم أجرا عظيما عند الله لمن قتلهم » ولفظ الزيادة لأحمد . قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في السنة ( جـ ٢ ص ٤٥٦ ) : حدثنا هارون بن محمد حدثنا أبي عن سعيد عن قتادة عن نصر بن عاصم عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إن في أمتي قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم فإذا خرجوا فاقتلوهم فإذا خرجوا فاقتلوهم » . حدثنا أبو بكر ثنا وكيع عن عثمان الشحام حدثني مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((سيخرج من أمتي ناس ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنه يؤجر قاتلهم ! . هذا حديث صحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ١٨٣ ) : ثنا يحيى عن التيمي عن أنس قال: ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال - ولم أسمعه -: (( إن فیکم قوما يعبدون ویدأبون حتی یعجب بهم الناس وتعجبهم نفوسهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية )). هذا حديث صحيح . ويحيى : هو ابن سعيد القطان ، والتيمي هو سليمان بن طرخان . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ١٨٩): ثنا إسماعيل أنا سليمان التيمي ثنا أنس بن مالك فذكره . إسماعيل : هو ابن إبراهيم الشهير بابن علية . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٧ ص ١١٦) فقال رحمه الله : حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن سليمان التيمي به . ٤٢٥ إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بفتح خيبر قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٣) : ثنا زيد بن الحباب حدثني الحسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة حدثني أبي بريدة قال : حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذه من الغد فرجع ولم يفتح له ، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له )) فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا ، فلما أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى الغداة ، ثم قام قائما فدعا باللواء والناس على مصافهم فدعا عليا - وهو أرمد - فتفل في عينيه ، ودفع إليه اللواء وفتح له . قال بريدة : وأنا فيمن تطاول لها . وقد أخرجه النسائي في الخصائص ( ص ٤ ) قال رحمه الله : أخبرنا محمد ابن علي بن حرب قال : أخبرنا معاذ بن خالد قال : أخبرنا حسين بن واقد به . هذا حديث صحيح . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن رفع العلم قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ٢٦ ) : ثنا علي بن بحر قال : ثنا محمد بن حمير الحمصي قال : حدثني إبراهيم ابن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي قال : ثنا جبير بن نفير عن عوف ابن مالك أنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم فنظر في السماء ثم قال: ((هذا أوان العلم أن يرفع » فقال له رجل ٤٢٦ من الأنصار يقال له : زياد بن لبيد : أيرفع العلم يا رسول الله ، وفينا كتاب الله وقد علمناه أبناءنا ونساءنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (((إن كنت لأظنك من أفقه أهل المدينة)» ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله عز وجل فلقى جبير بن نفير شداد بن أوس بالمصلى فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك فقال : صدق عوف ثم قال : وهل تدري ما رفع العلم ؟ قال: قلت: لا أدري ! قال : ذهاب أوعيته ، قال : وهل تدري أي العلم أول أن يرفع؟ قال: قلت: لا أدري! قال: الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا . هذا حديث صحيح ، وقد رواه النسائي في الكبرى عن الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن الليث بن سعد عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عنه به كما في تحفة الأشراف . ورواه الطحاوي في مشكل الآثار ( جـ ١ ص ١٢٣ ) فقال : حدثنا الربيع الجيزي والحسين بن نضر البغدادي حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرني يحيى بن أيوب حدثنا أبو سليمان إبراهيم بن أبي عبلة به . فائدة إشكال حول هذا الحديث وجوابه : قال الطحاوي رحمه الله في مشكل الآثار ( جـ ١ ص ١٢٤ ): فأنكر منكر هذه الأحاديث وقال : كيف يكون العلم يرفع في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأيامه هي الأيام السعيدة التي لا أمثال لها والوحي قائما كان ينزل عليه فيها فمحال أن يكون العلم الذي ينزل فيها ، ويبقى في أيدي الناس ليبلغه بعضهم بعضا إلى يوم القيامة كما أمروا به فيكون ذلك مرفوعا في تلك الأيام ؛ لأن ذلك لو كان كذلك نقطع التبليغ، وبقي الناس في أيام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا علم وكانوا بعده في خروجهم عنه أغلظ وهذا يستحيل ؛ لأن العلم إنما علم بأخذ خلف عن سلف إلى يوم القيامة . ٤٢٧ فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديث من أحسن الأحاديث وأصحها ، وأن الذي فيه من نظر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى السماء ومن قوله عند ذلك : هذا أوان يرفع فيه العلم ، إنما هو إشارة منه إلى وقت يرفع فيه العلم ، ويجوز أن يكون هذا وقتًا يكون بعده ؛ لأن هذا إنما هو كلمة يشار بها إلى الأشياء من ذلك قوله تعالى: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون ﴾ ليس يومكم فيه يوم أنزل ذلك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿ هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ﴾ ليس على شيء من يوم قيل له ذلك في أمثال لهذا كثيرة في القرآن فمثل ذلك ما في حديث عوف قد يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما نظر إلى السماء أري فيها الزمان الذي يرفع فيه العلم فقال ما قال من أجل ذلك . ومما يدخل على ما ذكرنا من هذا : احتجاجه عليه الصلاة والسلام بضلالة اليهود والنصارى عند اليهود منهم التوراة وعند النصارى منهم الإنجيل ، ولم يمنعاهم من الضلالة ، وإنما كان ذلك بعد ذهاب أنبيائهم صلوات الله وسلامه عليهم لا في أيامهم ، فكذلك كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم به أمته في حدیث عوف هذا يحتمل أن يكون بعد أيامه ، وبعد ذهاب من تبعه وخلفه بالرشد والهداية من أصحابه رضوان الله عليهم ومن سائر أمته سواهم . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الاختلاف الواقع بين أمته قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٣٥٨ ) : حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا الوليد بن مسلم أخبرنا ثور بن مزيد حدثني خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ﴾ فسلمنا وقلنا : أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين ٤٢٨ فقال العرباص: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد علينا ؟ فقال: (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشیا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) . هذا حديث حسن، عبد الرحمن بن عمرو السلمي روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر ، فهو مستور الحال . وحجر بن حجر ماروى عنه إلا خالد بن معدان ، ولم يوثقه معتبر ؛ فهو مجهول العين ، ولكن الحديث له طرق أخرى ستأتي إن شاء الله . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ٧ ص٤٣٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه ( ج ١ ص ١٦). إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن افتراق أمته قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٣٤٠ ) : حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة )) . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ٣٩٧) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣٢١ ). ٤٢٩ إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن قريشا أسرع قبائل العرب فاء قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٤١٨ ) : ثنا عمر بن سعد ثنا يحيى - يعني ابن زكريا بن أبي زائدة - عن سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أسرع قبائل العرب فناء قريش، ويوشك أن تمر المرأة بالنعل فتقول: إن هذا نعل قرشيّ)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح . الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ١١ ص ٦٨) فقال رحمه الله : حدثنا عثمان ابن أبي شيبة حدثنا أبو داود - هو عمر بن سعد الحفري - عن ابن أبي زائدة به . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (ج ٣ ص ٢٩٨ ) ثم قال البزار : لا نعلمه رواه عن أبي حازم عن أبي هريرة إلا يحيى ولا عنه إلا أبو داود . اهـ. قال أبو عبد الرحمن في كشف الأستار : والظاهر أن العبارة ولا نعلمه رواه عن أبي حازم إلا أبو مالك ولا عنه إلاّ يحيى ولا عنه إلا أبو داود. إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتسمية اخمر بغير اسمها قال الإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٥٥ ) : حدثنا زيد بن يحيى ثنا محمد بن راشد عن أبي وهب الكلاعي عن القاسم ابن محمد عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : ((إن أول ما يكفاً - قال زيد: يعني الإسلام - كما يكفا الإناء )» - يعني الخمر - فقيل : فكيف يا رسول الله، وقد بيّن الله فيها ما بَيّن؟! قال رسول الله صلى الله ٤٣٠ عليه وعلى آله وسلم: (( يسمونها بغير اسمها فيستحلونها)). هذا حديث صحيح ، وأبو وهب الكلاعي عبيد الله بن عبيد كما في تهذيب التهذيب ، اختلف فيه قول ابن معين ؛ فتارة قال : لا بأس به وأخرى قال : ثقة ، على أن لا بأس به عند ابن معين بمعنى ثقة . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأمراء الظلمة قال الترمزي رحمه الله ( ج ٦ ص ٥٣٧ ) : حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الوهاب عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن العدوي عن كعب بن عجرة قال : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتسعة، مخمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال : ((اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ؟ ومن لم يدخل عليهم ولم يعتهم على ظلمهم ولم يصدقهم يكذبهم فهو منّي وأنا منه وهو وارد علي الحوض ؟ » . هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه . قال هارون : وحدثني محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح ورواته ثقات . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ١٦٠ ). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٤٣ ) : ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى ٤٣١ آله وسلم أو دخل ونحن تسعة وبيننا وسادة من أدم فقال: (( إنها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون ؛ فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ویعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علّ الحوض )) . هذا حديث صحيح . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٧٥ ) : أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لعلكم ستدر كون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها ؛ فإن أدر كتموهم فصلوا الصلاة لوقتها وصلوا معهم ، واجعلوها سبحة )) . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٣٩٨). قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٢ ص ٩٩ ) : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم - دحيم - الدمشقي أخبرنا الوليد أخبرنا الأوزاعي حدثنا حسان - يعني : ابن عطية - عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال : قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلينا ، قال : فسمعت تكبيره مع الفجر - رجل أجش الصوت - قال : فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتا ، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده ، فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات ، فقال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها)). قلت: فما تأمرني إذا أدركتي ذلك با ٤٣٢ رسول الله؟ قال: ((صلى الصلاة لميقاتها، واجعل صلواتك معهم سبحة)). هذا حديث صحيح . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأمراء السفهاء قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٢١) : ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط(١) عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لكعب بن عجرة : ((أعاذك الله من إمارة السفهاء)). قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: (( أمراء یکونون بعدي لا يقتدون بهدبي ولا يستنون بسنتي ؛ فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردوا علّ حوضي ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردوا علّ حوضي . يا كعب بن عجرة ، الصوم جنة ، والصدقة تطفىء الخطيئة ، والصلاة قربان)، أو قال: ((برهان)) ((يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت النار أولى به . يا كعب بن عجرة ، الناس غاديان : فمبتاع نفسه فمعتقها ، وبائع نفسه فموبقها )) . هذا حديث حسن وإن كان ابن معين يقول إن حديث عبد الرحمن بن سابط مرسل كما في تهذيب التهذيب فقد أثبت له ابن أبي حاتم السماع من جابر ، والمثبت مقدم على النافي . وابن خثيم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم حسن الحديث . وأخرجه معمر في الجامع كما في آخر مصنف عبد الرزاق ( جـ ١١ ص ٣٤٥ ) . (١) في الأصل عبد الرحمن بن ثابت والصواب ما أثبتناه . ٤٣٣ وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٩٩): حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم به . وقد وقع في هذا السند تخليط ، ففيه : حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن وهيب حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، والصواب ما أثبتناه؛ فوهیب يرويه عن عبد الله بن عثمان كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٢٤١ ). الحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٢٤١) فقال رحمه الله : حدثنا عمرو بن علي ثنا معلى بن أسد ثنا وهيب به . ثم قال : لا نعلمه بهذا اللفظ عن جابر إلا بهذا الإسناد . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتأمر الفسقة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٢٠ ) : ثنا أبو جعفر المدائني - وهو محمد بن جعفر - ثنا عباد بن العوام ثنا محمد ابن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن أمام الدجال سنين خداعة يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن ويتكلم فيها الروبيضة)). قيل: وما الروبيضة؟ قال: ((الفويسق يتكلم في أمر العامة)). ثم قال بعد حديث بعده : ثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة - قال أبو عبد الرحمن: وسمعته أنا من عثمان - قال : حدثني عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن دينار قال : سمعت أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن بين يدي الساعة سنين ... ، فذكر الحديث. هذا حديث حسن ، وطریق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن دينار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أخرجها البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ١٣٢) وفيها تصريح محمد بن إسحاق بالتحديث من عبد الله ابن دينار ، والحمد لله . ٤٣٤ إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالتباهي بالمساجد قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٢ ص ١١٨ ): حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس . وقتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد » . حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن عبد الله بن عثمان الخزاعي ، وقد وثقه على ابن المديني وأبو حاتم كما في تهذيب التهذيب . وقال : ذكرت هذا الحديث في الصحيح المسند من دلائل النبوة لوقوع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من زخرفة المساجد . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٢ ص ٣٢ ) فقال : أخبرنا سويد بن نصر قال : أنبأنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة به . وأخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٢٤٤ ) وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٣ ص ١٣٤ ) فقال : ثنا عبد الصمد ثنا حماد - يعني : ابن سلمة - به . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٥ ص ١٨٤، ١٨٥ ). إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوم يخضبون بالسواد قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٢٦٦ ) : حدثنا أبو توبة أخبرنا عبيد الله عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يكون ٤٣٥ قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة )) . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح ، وقد ذكرت الكلام حول هذا الحديث في تحريم الخضاب بالسواد رسالة مستقلة(١) . الحديث أخرجه النسائي ( ج ٨ ص ١٣٨ ). وأحمد ( جـ ١ ص ٢٧٣ ) . وأبو يعلى ( جـ ٤ ص ٤٧١ ) . ومنها إخباره بأن هذا الدين سيبقى ويسمع قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٩٣ ) : حدثنا زهير بن حرب عن عثمان بن أبي شيبة قالا : أخبرنا جرير عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن یسمع منکم » . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عبد الله أبا جعفر الرازي ، وقد وثقه أحمد وغيره . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أمور لا تزال في أمته قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٧ ): حدثنا عبد الأعلى حدثنا زكرياء بن يحيى حدثنا هشيم سمعت عبد العزيز بن صهيب يحدث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ثلاث لا يزلن في أمتي حتى تقوم الساعة : النياحة والمفاخرة في الأنساب والأنواء )). ١) وقد طبعت بحمد الله. ٤٣٦ حدثنا نصر بن علي حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا هشيم عن عبد العزيز عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ثلاث لن يزلن في أمتي ... )) وذكر بنحوه . هذا حديث صحيح . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفشو المال وكثرته قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٤٤ ) : أخبرنا عمرو بن علي قال : أنبأنا وهب بن جرير قال : حدثني أبي عن يونس عن الحسن عن عمرو بن تغلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر وتفشو التجارة ويظهر العلم ويبيع الرجل البيع فيقول : لا حتى أستأمر تاجر بني فلان ، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد )) . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه الحاكم (جـ ٢ ص ٧) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وإسناده على شرطهما إلا أن عمرو بن تغلب ليس له راو غير الحسن . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالكذابين الذين يدعون النبوة بعده قال الإمام البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ١٣٢ ): حدثنا محمد ابن عثمان بن كرامة ثنا عبيد الله - يعني : ابن موسى - ثنا إسرائيل عن عاصم عن شقيق عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن بين يدي الساعة كذابين ) . ٤٣٧ قال البزار : لا نعلمه يروى عن حذيفة بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد . هذا حديث حسن ، وعاصم هو ابن أبي النجود . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقتال المسلمين الترك قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣١ ) : ثنا عمار بن محمد - ابن أخت سفيان الثوري - عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين عراض الوجوه ، كان أعينهم حدق الجراد ، كأن وجوههم المجان المطرقة ، ينتعلون الشعر ويتخذون الدرق حتى يربطوا خيولهم بالنخل » . هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بانتشار الفاحشة قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ١٤٨ ) : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عثمان ابن حكيم قال : سمعت أبا أمامة سهل بن حنيف يقول : سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى تتسافدون(١) في الطريق تسافد الحمير)) . قال البزار: لا نعلمه من وجه صحيح إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد. (١) في موارد الظمآن: (( حتى يتسافدوا)) بحذف النون، وهو المناسب لقواعد اللغة العربية . ٤٣٨ قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح . وقد أخرجه ابن حبان كما في الموارد ( ص ٤٦٦ ) فقال رحمه الله : حدثنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم ابن حجاج السامي حدثنا عبد الواحد بن زياد ... فذكره . وفي آخره : قلت : إن ذلك لكائن؟ قال: (( نعم ليكونن)). إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوقوع بعض الفتن قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٧٧ ) : ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن كوز بن علقمة الخزاعي قال : قال رجل: يا رسول الله ، هل للإسلام من منتهى؟ قال: (( أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام)). قال: ثم ماذا ؟ قال : ( ثم تقع الفتن كأنها الظلل)). قال: كلا والله، إن شاء الله، قال: ((بلى والذي نفسي بيده ، ثم تعودون فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض)) . قرأ على سفيان: قال الزهري: ((أساود صبا)). قال سفيان : الحية السوداء تنصب ؛ أي ترتفع . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . والحديث أخرجه الحميدي ( جـ ١ ص ٢٦٠ ) ومعمر في الجامع كما في آخر مصنف عبد الرزاق ( جـ ١ ص ٣٦٢ ) وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ١٢٤ ). وأخرجه ابن أبي شيبة رحمه الله (جـ ١٥ ص ١٣) بسند الإمام أحمد رحمه الله. قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢١٤ ) : أخبرنا أحمد بن عبد الواحد قال : حدثنا مروان - وهو ابن محمد - قال : حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري قال : حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن ٤٣٩ الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل الكندي قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رجل: يا رسول الله، أذال(١) الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها؛ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوجهه وقال: ((كذبوا الآن الآن جاء القتال ، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويُزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله ، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وهو يوحى إلي أني مقبوض غير مُلَّث ، وأنتم تتبعوني أفنادًا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام)) . هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٠٦ ) : ثنا المغيرة قال : سمعت الأوزاعي قال : حدثني ربيعة بن يزيد قال : سمعت واثلة بن الأسقع يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((أتزعمون أني من آخركم وفاة ، ألا إني من أولكم وفاة )، وتتبعوني أفنادا يُهْلك بعضكم بعضا » . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح . الحديث أخرجه أبو يعلى (جـ ٦ ص ٤٨٠) بتحقيق: إرشاد الحق الأثري . إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بکثرة أمته قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٨٠ ): حدثنا حفص بن عمر المري أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنزلنا منزلا قال: فقال: ((ما أنتم جزء من مائة ألف (١) وفي الكبرى : إن الخيل قد أذيلت، كما في تحفة الأشراف ومعناه : سيت . ٤٤٠