النص المفهرس

صفحات 341-360

بعضهم يقول : عن الأعمش عن يزيد بن حيان(١) عن زيد بن أرقم .
قال أبو عبد الرحمن : قد رواه عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة أبو معاوية
عند أحمد والبراز ووكيع عند أحمد ويعلى بن عبيد عند البزار وعلى كل فالحديث
صحيح ؛ لأن ثمامة بن عقبة ويزيد بن حيان كلاهما ثقة .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٧١ ) :
ثنا وكيع ثنا الأعمش عن ثمامة بن عقبة المحلمي قال : سمعت زيد بن أرقم
يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن الرجل من أهل
الجنة يعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع)، فقال رجل
من اليهود : فإن الذي يأكل ويشرب تكون له حاجة ، قال : فقال له رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا
بطنه قد ضمر» .
هذا حديث صحيح ، وقد أخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ٣ ص ١٠٨ ) فقال
رحمه الله : ثنا وكيع وعبدة بن سليمان عن الأعمش ، به .
وأخرجه هناد بن السري في الزهد ( جـ ١ ص ٧٣ ) فقال : حدثنا
أبو معاوية عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال : أتى النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم ، ألست تزعم
أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ؟ قال : - وقد قال لأصحابه: إن أقر لي
بهذه خصمته - فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((والذي نفسي
بيده ، إن أحدكم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع ،
قال : فقال له اليهودي : فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة ؟ قال: فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((حاجتهم حرق يفيض من جلودهم
مثل المسك ، فإذا البطن ضمر)).
(١) في الأصل تصحيف في الاسمين فقال : عن زيد بن حبان، والصواب ما أثبتناه ، كما
في تهذيب التهذيب
٣٤١

وقال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٤٣١ ):
أخبرنا جعفر بن عون عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة المحلمي(١) قال :
سمعت زيد بن أرقم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن
الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة ،
فقال رجل من اليهود : إن الذي يأكل ويشرب تكون منه الحاجة ، فقال:
(( يفيض من جلده عرق فإذا بطنه قد ضمر)).
هذا حديث صحيح . وقد أخرجه النسائي في التفسير كما في تحفة الأشراف
أخرجه عن علي بن حجر عن علي بن مسهر عن الأعمش عن ثمامة ، به .
وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ٣٧١) فقال رحمه الله : ثنا وكيع ثنا
الأعمش عن ثمامة بن عقبة المحلمي ، به .
وقال الإمام أحمد أيضا ( جـ ٤ ص ٣٦٧): ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش
عن ثمامة بن عقبة ، به .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٨ ص ٥٧٥ ) :
حدثنا حییة أخبرنا یحیی بن ز کریا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن
عكرمة عن ابن عبّاس قال : قالت قريش ليهود : أعطونا شيئا نسأل عنه هذا
الرجل ، فقالوا : سلوه عن الروح ، فأنزل الله تعالى: ﴿ويسألونك عن الروح
قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا ﴾ ، قالوا : أوتينا علما
كبيرا ، أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كبيرا، فأنزلت: ﴿قل
لو كان البحر مدادًا لكلماتٍ ربي لنفد البحر .... ﴾ إلى آخر الآية.
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
قال أبو عبد الرحمن : هو صحيح على شرط البخاري ، وقد أخرجه الإمام
أحمد (جـ ١ ص ٢٥٥) فقال رحمه الله : ثنا قتيبة بن سعيد ، به . وأخرجه
أبو يعلى ( جـ ٤ ص ٣٨٠).
(١) في الأصل : المحاربي، والصواب ما أثبتناه، كما في : تهذيب التهذيب، وتحفة
الأشراف ، والمسند .
٣٤٢

وأخرجه الحاكم ( جـ ٢ ص ٥٣١ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو بكر بن
إسحاق أنبأنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى أنبأنا ابن أبي زائدة ، به .
ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
إسلام النجاشي وقوله في القرآن
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٤٠ ) :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن
عبيد الله بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي
عن أم سلمة بنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قالت : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمنا على ديننا ،
وعبدنا الله لا نؤذی ولا نسمع شيئا نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريش ائتمروا أن
يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين ، وأن يهدوا النجاشي هدايا مما يستطرف
من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم ، فجمعوا له أدما كثيرة ،
ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن
أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم ،
وقالوا لهما : ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ، ثم قدموا
للنجاشي ، هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم ، قبل أن يكلمهم ، قالت : فخرجا
فقدما على النجاشي ، ونحن عنده بخير دار وعند خير جار ، فلم يبق من بطارقته
بطريق إلا دفعا له هديته قبل أن يكلما النجاشي ، ثم قالا لكل بطريق منهم :
إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في
دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم
أشراف قومهم لنردهم إليهم ، فإذا كلمنا الملك فهم، تشیروا عليه بأن يسلمهم
إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم ، فقالوا
لهما : نعم، ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا .
له : أيها الملك ، إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ،
٣٤٣

ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا
إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم ، فهم
أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه ، قالت : ولم يكن شيء أبغض
إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم،
فقالت بطارقته حوله : صدقوا أيها الملك ، قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا
عليهم ، فأسلمهم إليهم فليرداهم إلى بلادهم وقومهم ، قال : فغضب النجاشي ،
ثم قال : لاها الله ايم الله ، إذن لا أُسلمھم إلیہما ولا أکاد قومًا جاوروني نزلوا
بلادي ، واختاروني على من سواي ، حتى أدعوهم فأسأنهم ما يقول هذان في
أمرهم ، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا
على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني ، قالت : ثم أرسل
إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعاهم ، فلما جاءهم
رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا :
نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كائن في
ذلك ما هو كائن ، فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم
حوله سألهم فقال : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومکم ولم تدخلوا في ديني
ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟ قالت : فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب
فقال له : أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي
الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ، يأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على
ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا
إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة
والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف
عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف
المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة
والصيام . قال : فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء
فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل
٣٤٤

فعدا علينا قومنا ، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ،
وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا
وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ، ورغبنا في
جوارك ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك . قالت : فقال له النجاشي: هل معك
مما جاء به عن الله من شيء ؟ قالت: فقال له جعفر : نعم ، فقال النجاشي:
فاقرأه علّ فقرأ عليه صدرًا من ﴿كهيعصّ﴾، قالت: فبكى والله النجاشي
حتى أخضل لحيته ، وبكى أساققته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا
عليهم ، ثم قال النجاشي : إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة
واحدة ، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ، ولا أكاد ، قالت أم سلمة : فلما
خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لأنبينهم غدا عيبهم عندهم ، ثم
أستأصل به خضراهم قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة ، وكان أتقى الرجلين
فينا : لا تفعل فإن لهم أرحلما وإن كانوا قد خالفونا ، قال : والله لأخبرنه أنهم
يزعمون أن عيسى بن مريم عبد قال: ثم غدًا عليه الغدُّ ، فقال له : أيها الملك ،
إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم فاساًلهم عما يقولون
فيه ؟ قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه، قالت: ولم ينزل بنا مثله فاجتمع القوم
فقال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟ قالوا: نقول والله
فيه ما قال الله، وما جاء به نبينا، كائنا في ذلك ما هو كائن ، فلما دخلوا عليه
قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول
فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء
البتول . قالت : فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا، ثم قال :
ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود ، فتناخرت بطارقته حوله حين قال
ما قال، فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم :
الآمنون - من سبكم غرم ، ثم من سبكم حرم ، فما أحب أن لي ديرًا ذهبا وإني
آذيت رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة الجبل - ردوا عليهما هداياهما ، فلا
حاجة لنا بها ، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد على ملكي ، فآخذ الرشوة
٣٤٥

فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه . قالت : فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا
عليهما ما جايا به . وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار، قالت : فوالله إنا على
ذلك إذ نزل به - يعنى من ينازعه في ملكه - قالت : فوالله ما علمنا حزنا قط
کان أشد من حزن حزناه عند ذلك ؛ تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي
رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه . قالت : وسار النجاشي
وبينهما عرض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : من رجل يخرج حتى بخضر وقعة القوم ، ثم يأتينا بالخبر؟ قالت : فقال
الزبير بن العوام : أنا ، قالت : وكان من أحدث القوم سنا . قالت : فنفخوا
له قربة ، فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها
ملتقى القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم ، قالت : ودعونا الله للنجاشي بالظهور
على عدوه والتمكين له في بلاده ، واستوسق عليه أمر الحبشة ، فكنا عنده في خير
منزل ، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة .
هذا حديث حسن .
إيمان الجن به صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٥١٠ ) :
حدثني عبد الجبار بن محمد - يعني الخطابي - حدثنا عبيد الله بن عمرو
عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا خرج فتبعه رجلان ورجل
يتلوهما يقول ارجعا قال : فرجعاً، قال: فقال له : إن هذين شيطانان وإني لم
أزل بهما حتى رددتهما فإذا أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأقرئه السلام
وأعلمه أنا في جمع صدقاتنا ولو كانت تصلح له لأرسلنا بها إليه قال : فنهى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذلك عن الخلوة .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا شيخ الإمام أحمد عبد الجبار
ابن محمد ، وقد روى عنه جماعة ، ولم يوثقه معتبر لكنه قد تابعه زكرياء بن
عدي عند الإمام أحمد ( ٢٧١٩ ) وعبد الله بن محمد التفيل .
٣٤٦

عند الحاكم (جـ ٢ ص ١٠٢) وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد
على شرط البخاري ولم يخرجاه .
وأخرج الحديث أبو يعلى ( جـ ٤ ص ٤٦٠) فقال رحمه الله حدثنا زهير
حدثنا زكرياء بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة
عن ابن عباس ، به .
ثم قال رحمه الله حدثنا هاشم بن الحارث حدثنا عبيد الله بن عمرو بإستاده نحوه.
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (جـ ٢ ص ٤٢٧ ) فقال رحمه الله
حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا زكرياء بن عدي ، به .
إكرام الله له صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن
أن تری عورته حيا وميتا
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج ٦ ص ٢٦٧ ) :
ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله
ابن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت:
لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختلفوا فيه فقالوا: والله
ما نرى(١) كيف نصنع أنجرد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما نجرد
موتانا أم نغسله وعليه ثيابه ؟ قالت : فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة حتى
والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائما ثم كلمهم من ناحية البيت
لا يدرى من هو فقالوا : اغسلوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه ثيابه
قالت : فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في قميصه
يفاض عليه الماء والسدر ويدلكه الرجال بالقميص ، وكانت تقول : لو استقبلت
من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا نساؤه .
هذا حديث حسن وقد أخرجه أبو داود ( جـ ٨ ص ١١٣ ) فقال : حدثنا
(١) في سنن أبي داود : ما ندري كيف نصنع .
٣٤٧

النفيلي أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ، به .
وأخرجه الحاكم (ج ٣ ص ٥٩) وقال: صحيح على شرط مسلم ،
هكذا قال الحاكم رحمه الله، ومسلم لم يخرج لابن إسحاق إلا نحو خمسة أحاديث
في الشواهد والمتابعات .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٤ ) :
ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل
قال: لما بني البيت كان الناس ينقلون الحجارة والنبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ينقل معهم فأخذ الثوب فوضعه على عاتقه فنودي : لا تكشف عورتك ،
فألقى الحجر ولبس ثوبه صلى الله عليه وعلى آله ومنلم .
هذا حديث حسن وهو مرسل من مراسيل الصحابة فإن أبا الطفيل لم
يكن ولد آنذاك .
وقال الإمام أحمد ( ص ٤٥٥ ) :
ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الطفيل وذكر بناء الكعبة
في الجاهلية قال : فهدمتها قريش وجعلوا بينونها بحجارة الوادي تحمله قريش على
رقابها ، فرفعوها في السماء عشرين ذراعا، فبينا النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يحمل حجارة من أجياد وعليه تمرة فضاقت عليه الثمرة فذهب يضع الثمرة
على عاتقه فيرى عورته من صغر الثمرة فنودي : يا محمد خمر عورتك ، فلم ير
عريانا بعد ذلك .
الحديث أخرجه عبد الرزاق ( جـ ١ ص ٢٨٦).
عصمة الله له من الكفار
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٧٦٢ ) :
حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا
بالات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف لو قد رأينا محمدا لقد قمنا
٣٤٨

إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله ، فأقبلت ابنته فاطمة تبكي حتى
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : هؤلاء الملا من
قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك قاموا عليك فقتلوك فليس منهم رجل إلا
وقد عرف نصيبه من دمك فقال: (( يا بنية أريني وضوءًا)» خوضاً ثم دخل عليهم
المسجد فلما رأوه قالوا: ها هو ذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم
وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه منهم رجل ، فأقبل
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من
التواب فقال: ((شاهت الوجوه)» ثم حصبهم بها فما أصاب رجلا منهم من ذلك
الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا .
هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٦٧) :
ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال : سحر
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من اليهود قال : فاشتكى لذلك أياما ،
قال : فجاء جبريل عليه السلام فقال: إن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقدًا
عقدًا في بعر كذا وكذا ، فأرسل إليها من يجيء بها فبعث رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم عليا رضي الله عنه فاستخرجها فجاء بها فحللها ، قال :
فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأنما نشط من عقال ، فما ذكر
لذلك اليهودي ولا رآه في وجهه حتى مات .
هذا حديث رجاله رجال الصحيح .
وأخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ١١٢ ) وله علة ذلك أنه قد اختلف فيه على
الأعمش فرواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حيان ، به .
ورواه سفيان الثوري کما عند ابن سعد (مجلد ٢ قسم ٢ ص ٦) وشيبان
ابن عبد الرحمن عند يعقوب اليسوي في المعرفة والتاريخ ( جـ ٣ ص ٢٨٩)
وجرير بن عبد الحميد عند الطبراني في الكبير ( جـ ٥ ص ٢٠١) كل هؤلاء
الثلاثة يروونه عن الأعمش عن ثمامة عن زيد بن أرقم ، به .
٣٤٩

فالظاهر أن أبا معاوية شذ فيه وأن الراجح أنه عن الأعمش عن ثمامة من
زيد ، به .
وثمامة هو ابن عقبة المحلمي الكوني وثقه ابن معين والنسائي كما في تهذيب
التهذيب .
فالحديث صحيح والحمد لله .
ما جاء في خاتم النبوة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٧١١٠ ) :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن بن أبجر عن إياد
ابن لقيط عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي وأنا غلام إلى النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال : فقال له أبي : إني رجل طبيب فأرني هذه السلعة التي يظهرك
قال: ((وما تصنع بها؟)) قال: أقطعها قال: ((لست بطبيب ولكنك رفيق
طبيبها الذي وضعها)). وقال غيره: ((الذي خلقها)).
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح .
وقال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٢٦١ ) :
حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن إدريس قال: سمعت ابن أبجر عن إياد بن
القبط عن أبي رمثة في هذا الخبر قال : فقال له أبي : أرني هذا الذي بظهرك
فإني رجل طبيب. قال: (( الله الطبيب بل أنت رجل رفيق طبيبها الذي خلقها)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم وابن أبجر : هو عبد الملك بن سعيد
ابن حيان بن أبجر .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥ ) :
ثنا روح ثنا قرة بن خالد قال : سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أبيه قال :
أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاستأذنته أن أدخل يدي في جربّانه(١)
(١) في النهاية: الجربان: بضم وتشديد الياء جيب القميص، والألف والنون زائدتان
٣٥٠

ليدعو لي ، فما منعه وأنا ألمبه أن دعا لي قال: فوجدت على نغض (٦) كتفه
مثل السلعة(٢) .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٤) :
ثنا زيد بن الحباب حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة قال : سمعت
بريدة يقول : جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم
المدينة بمائدة عليها رطب فوضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما هذا يا سلمان؟))
قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: (ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة))
فرفعها فجاء من الغد بمثله فوضعه بين يديه يحمله فقال: ((ما هذا يا سلمان ؟»
فقال : هدية لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه :
((ابسطوا))، فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فآمن به ، وكان اليهود ، فاشتراه رسول الله بكذا وكذا درهما ، وعلى أن
يغرس نخلا فيعمل سلمان فيها حتى يطعم ، قال : فغرس رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها
ولم تحمل النخلة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما شأن
هذه ؟ )) قال عمر: أنا غرستها يا رسول الله ، قال : فنزعها رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ثم غرسها فحملت من عامها .
الحديث أخرجه الترمذي رحمه الله في الشمائل ( ص ١٦ ) فقال : حدثنا
أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا علي بن حسين بن واقد حدثني أبي ، فذكره .
هذا حديث صحيح ، وقوله في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم لما قال له سلمان: أنها صدقة فقال: ((أرفعها)) يخالف المشهور أنه
(١) في النهاية: النغض بضم النون والنغض بفتح النون والناغض أعلا الكتف وقيل : هو
العظم الرقيق الذي على طرفه .
(٢) في النهاية : هي غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت .
٣٥١

قال لأصحابه: ((كلوا)).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٩٥٤ ) :
حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : أتى
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من بني عامر فقال : يا رسول الله ،
أرفي الخاتم الذي بين كتفيك فإني من أطيب الناس ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((ألا أريك آية)) قال: بلى، قال: فنظر إلى نخلة فقال :
((ادع ذلك العذق)) قال: فدعاه فجاء ينقز حتى قام بين يديه فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ارجع)) فرجع إلى مكانه ، فقال العامري :
يا آل بني عامر ما رأيت كاليوم رجلا أسحر .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وأبو ظبيان اسمه : حصين بن
جندب .
الحديث أخرجه الدارمي ( جـ ١ ص ٢٦) فقال رحمه الله : أخبرنا
إسحاق بن إبراهيم ثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش ، به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧٧ ) :
ثنا حرمي بن عمارة قال : حدثني عزرة الأنصاري ثنا علباء بن أحمر ثنا
أبو زيد قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اقترب مني)
فقال: ((أدخل يدك فامسح ظهري)) قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت
ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصيعي قال : فسئل عن خاتم النبوة فقال : شعرات
بين كتفيه .
هذا حديث صحيح .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤١ ):
ثنا أبو عاصم ثنا عزرة ثنا علياء بن أحمر ثنا أبو زيد قال : قال لي رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يا أبا زيد ادن مني ، وامسح ظهري ، وكشف
ظهره فمسحت ظهره وجعلت الخاتم بين أصبعي قال : فغمزتها ، قال : فقيل :
وما الخاتم قال : شعر مجتمع على كتفه .
٣٥٢

هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ٢٤٠ ) فقال رحمه الله : حدثنا
عمرو بن الضحاك حدثنا أبي ، به .
حنين الجذع
قال الدارمي رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٢ ) :
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار
ثنا إسحاق بن أبي طلحة حدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جزع منصوب في المسجد ، فيخطب
الناس فجاء رومي فقال : ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه وكأنك قائم ؟ فصنع
له منبر له درجتان ويقعد على الثالثة ، فلما قعد نبي الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم على ذلك المنبر؛ خار الجزع كخوار الثور حتى ارتج المسجد حزنا على
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم من المنبر فالتزمه وهو يخور ، فلما التزمه رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ؛ سكن ثم قال: ((أما والذي نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لما
زال هكذا إلى يوم القيامة ؛ حزنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم »
فأمر به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدفن .
هذا حديث حسن .
وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ١٠٠ ) :
حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم خطب إلى لزق جذع واتخذوا له منيرًا فخطب عليه ، فحن
الجذع حنين الناقة ، فنزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمستّه ؛ فسكت .
حديث أنس هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن على شرط مسلم .
٣٥٣

قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٥٤ ) :
حدثنا أبو بكر بن خلّاد الباهلي ثنا بهز بن أسد ثنا حمّاد بن سلمة عن
عمار بن أبي عمار عن ابن عبّاس وعن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم كان يخطب إلى جذع ، فلما اتخذ المنبر ذهب إلى المنبر فحن الجذع
فأتاه فاحتضنه؛ فسكت. فقال: ((لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٢٣٦ ):
حدثنا عفان أخبرنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس أن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر ، فلما
اتخذ المنبر وتحول إليه ؛ حن عليه، فأتاه فاحتضنه؛ فسكن. قال: ((ولو لم
أحتضنه لحن إلى يوم القيامة )) .
حدثنا عفان حدثنا حمّاد عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم مثله .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، وحماد : هو ابن سلمه .
وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( ٢٤٠٠ ) :
حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن
ابن عباس وثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كان يخطب إلى جذع نخلة فلما اتخذ المنبر تحول إلى المنبر ؛ فحن الجذع
حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاحتضنه؛ فسكن فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة)).
٣٥٤

إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن
أمور مغيبة فوقعت كما أخبر
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٠٠، ٣٠١ ):
ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير (١)
قال : قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال :
ثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: بعث رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيش الأمراء وقال: ((عليكم زيد بن حارثة
فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري ،
فوثب جعفر فقال : بأبي أنت يا رسول الله وأمي ، ما كنت أرهب أن تستعملى
علّ زيدًا قال: ((امضوا، فإنك لا تدري أي ذلك خير؛ قال: فانطلق الجيش ،
فلبثوا ما شاء الله ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صعد المنبر
وأمر أن يُنادى : الصلاة جامعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( ناب خبر أو ثاب خبر - شكَّ عبد الرحمن - ألا أخبركم عن جيشكم هذا
الغازي ، إنهم انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيدٌ شهيدًا فاستغفروا له ، فاستغفر
له الناس ، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ، فشدّ على القوم ، حتى تُحل
شهيدًا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة ،
فأثبت قدميه حتى قتل شهيدًا ، فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ،
ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه)، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إصبعيه فقال: ((اللهم هو سيف من سيوفك فانصره».
وقال عبد الرحمن مرة : فانتصر به ، فیومئذ سُمِّي خالد سيف الله ، ثم
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( انفروا فأمِدوا إخوانكم ، ولا يتخلفن
أحد )) فتفر الناس في حر شديد مشاة وركبانًا .
هذا حديث صحيح .
(١) في الأصل: ابن شمير، والصواب بالسين ، كما في تهذيب التهذيب.
٣٥٥

قال الإمام البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار (جـ ٣ ص ١٤٢ ):
حدثنا أحمد بن منصور ثنا أسود بن عامر ثنا حماد عن حميد عن الحسن
عن أبي بكرة أن رجلا من أهل فارس أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن ربي قتل ربك)) يعني: كسرى .
حدثنا العباس بن عبد العظيم ثنا حبان ثنا جعفر بن سليمان عن كثير
أبي سهل ، ثقة مأمون عن الحسن عن أبي بكرة قال : فذكر نحوه .
هذا حديث صحيح، وحماد هو: ابن سلمة، وحميد هو: بن أبي حميد الطويل،
والحسن هو : البصري .
والحمادان قد روى عنهما الأسود بن عامر ، ورويا عن حميد الطويل لكن
لأجل اختصاص حماد بن سلمة بحميد ؛ لأن حماد بن سلمة هو بن أخت حميد ،
كما في تهذيب التهذيب ؛ لأجل ذلك قلنا : إن حمادًا : هو ابن سلمة .
والله أعلم .
وحبان في السند الثاني : هو ابن هلال ، كما في ترجمة جعفر بن سليمان
من تهذيب التهذيب .
وكثير أبو سهل : هو ابن زياد ، كما في تهذيب التهذيب .
قال الإمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في السنة ( جـ ١ ص ٣٠٤):
حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا ديلم بن غزوان ثنا ثابت عن أنس
قال : أرسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا من أصحابه إلى رأس
المشركين يدعوه إلى الله تعالى فقال المشرك : هذا الذي تدعوني إليه من ذهب
أو فضة أو نحاس ؟ ، فتعاظم مقالته في صدر رسول رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره
فقال: ((ارجع إليه)) فرجع إليه بمثل ذلك، وأرسل الله تبارك وتعالى صاعقة
من السماء ، فأهلكته ورسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الطريق
فقال: لا يدي ، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله قد أهلك
صاحبك بعدك ، ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
٣٥٦

﴿ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ .
هذا حديث صحيح . وديلم بن غزوان وثقه ابن معين وفي رواية عنه أنه
قال : صالح ، كما في تهذيب التهذيب .
الحديث أخرجه البزار، كما في كشف الأستار ( ج ٣ ص ٥٤ ).
وأبو يعلى (جـ ٦ ص ٨٧ )، والبيهقي في الأسماء والصفات ( ص ٢٧٨ ) كلهم
من طريق ديلم بن غزوان عن ثابت عن أنس به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٥١ ) :
حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن حميد عن أبي المتوكل عن جابر أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه مروا بامرأة فذبحت لهم شاة
واتخذت لهم طعاما، فلما رجع قالت: يا رسول الله ، إنا اتخذنا لكم طعاما
فادخلوا فكلوا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وكانوا
لا يبدأون حتى يبتدىء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لقمة فلم يستطع أن يسيغها ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: (( هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها)) فقالت المرأة : يا رسول الله
إنا لا نحتشم من آل سعد بن معاذ ولا يحتشمون منا نأخذ منهم ويأخذون منا .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، وحماد : هو ابن سلمة ، وعبد الصمد :
هو ابن عبد الوارث .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٦٣ ) :
ثنا ابن بمير ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله
ابن عمرو قال : كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ذهب
عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده: « ليدخلنَّ عليكم رجل
لعين )، فوالله ما زلت وجلا أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان ، يعني : الحكم .
هذا حديث صحيح ، وقد أخرجه البزار ، کما في كشف الأستار ( جـ ٢
ص ٢٤٧ ) فقال رحمه الله :
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ثنا عبد الله بن نمير ثنا عثمان بن
٣٥٧

حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال : كنت عند
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبينا نحن عنده إذ قال: (( ليدخلن عليكم
رجل لعين )) ، وكنت تركت عمرو بن العاص يليس ثيابه : ليلحقني ، فما زلت
أنظر وأخاف حتى دخل الحكم بن أبي العاص .
قال البزار : لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٥٩ ) :
ثنا أبو قطن حدثني بونس عن المغيرة بن شبل قال : وقال جرير: لما دنوت
من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عييتي ثم لبست حلتي ثم دخلت فإذا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فرماني الناس بالحدق ، فقلت لجليسي :
يا عبد الله، ذكرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال: نعم ،
ذكرك آنفا بأحسن ذكر ، فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال : « يدخل
عليكم من هذا الباب - أو - من هذا الفج من خير ذي يمن ، ألا إن على وجهه
مسحة ملك)) قال جرير : فحمدت الله عز وجل على ما أبلاني .
وقال أبو قطن : سمعته منه أو سمعته من المغيرة بن شبل ؟ قال : نعم .
ثنا أبو نعيم ثنا يونس عن المغيرة بن شبل بن عوف عن جرير بن عبد الله
قال : لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ، قال :
فدخلت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فسلمت على النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، فرماني القوم بالحدق فقلت لجليسي : هل ذكر رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أمري شيئا ؟ فذكر مثله .
وقال رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٦٤): ثنا إسحاق بن يوسف ثنا يونس
فذكر مثله .
هذا حديث حسن .
وقد أخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ١٥٢).
٣٥٨

والنسائي في فضائل الصحابة ( ص ٦٠ ) فقال : أخبرنا محمد بن عبد العزيز
ابن غزوان والحسين بن حريث قالا : أنا الفضل بن موسى عن يونس بن
أبي إسحاق به .
وأخرجه الحميدي ( ج ٢ ص ٣٥٠) فقال رحمه الله : ثنا سفيان قال :
ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيسا يقول: سمعت جرير بن عبد الله
البجلي: ما رآني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا تبسم في وجهي .
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يطلع عليكم من هذا
الباب رجل من خير ذي يمن ، على وجهه مسحة ملك )) فطلغ جرير بن عبد الله .
هذا حديث صحيح .
التبرك به صلى الله عليه وعلى آله وسلم والبركة من الله
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٩١ ) :
ثنا الوليد بن مسلم قال : حدثني الوليد بن سليمان - يعني : ابن
أبي السائب - قال : حدثني حيان أبو النضر قال : دخلت مع واثلة بن الأسقع
على أبي الأسود الجرشي في مرضه الذي مات فيه ، فسلم عليه وجلس قال :
فأخذ أبو الأسود يمين واثلة فمسح بها على عينيه ووجهه لبيعته بها رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها قال: وما هي ؟
قال : كيف ظنك بربك ؟ قال : فقال أبو الأسود وأشار برأسه ، أي: حسن
قال واثلة : أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
(((قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء)».
ثنا الوليد بن مسلم قال : حدثني سعيد بن عبد العزيز وهشام بن الغاز
أنهما سمعاه من حيان أبي النضر يحدث به ولا يأتيان على حفظ الوليد من سليمان .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا حيان أبا النضر ، وترجمته
في الجرح والتعديل ، وقد قال أبو حاتم : صالح ووثقه ابن معين .
٣٥٩

وحيان أبو النضر لم يترجم له الحافظ في تعجيل المنفعة وهو مما يلزم
إذ ليس موجودا في تهذيب التهذيب .
والحديث أخرجه الدارمي (ج ٢ ص ٣٩٥) فقال رحمه الله : أخبرنا
أبو النعمان ثنا عبد الله بن المبارك ثنا هشام بن الغاز به .
وأخرجه الحاكم ( جـ ٤ ص ٢٤٠) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه .
قال الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ١٥ ):
حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن یزید بن يزيد بن جابر عن عبد الرحمن
ابن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فشرب من في قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته .
هذا حديث حسن صحيح غريب . ويزيد بن يزيد بن جابر : هو أخو
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وهو أقدم منه موتا .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث أخرجه ابن ماجه ( ج ٢ ص ١١٣٢) فقال : حدثنا محمد بن
الصباح أنبأنا سفيان بن عيينة به .
شكوى الجمل إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٤٥٠ ) :
حدثنا يزيد أنبأنا مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب عن الحسن
ابن سعد عن عبد الله بن جعفر .
وحدثنا بهز وعفان قالا : حدثنا مهدي حدثنا محمد بن أبي يعقوب عن
الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر قال : أردفي رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم خلفه ، فأسر إلي حديثا لا أخبر به أحدا
أبدا وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحب ما استر به في حاجته
٣٦٠