النص المفهرس
صفحات 321-340
أبي توبة ، وحديثه قال: عند قوله: ما يقضي عني فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : فاغتمزتها . هذا حديث حسن . لا يستبد بحق غيره قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٣ ) : ثنا زيد - هو ابن الحباب - حدثتني حسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول : بينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي إذ جاء رجل معه حملر، فقال: يا رسول الله، اركب فيأخّر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لأنت أحق بصدر دابتك مني، إلا أن تجعله لي )) قال : فإني قد جعلته لك ، فركب. الحديث أخرجه أبو داود والنسائي كلاهما من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه ، به كما في : تحفة الأشراف . فالحديث صحيح . يقبل الهدية قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٨٩ ) : ثنا هشام بن سعيد قال : حدثى الحسن بن أيوب الحضرمي قال: حدثني عبد الله بن بسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبل الهدية ، ولا يقبل الصدقة . هذا حديث حسن . ومعنى لا يقبل الصدقة: لا ياً كلها بل يعطيها أصحابه كما ثبت في أحاديث أخر . ٣٢١ يمشي أصحابه أمامه ، قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ( جـ ١ ص ٩٠ ) : حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا مشى مشى أصحابه أمامه ، وتركوا ظهره للملائكة . هذا حديث صحيح ، ونبيح العنزي ما روى عنه إلا الأسود بن قيس ، ولكن قد وثّقه ابن معين . يتكىء على الوسادة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٢٠٢ ) : حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا وكيع ( ح ) وأخبرنا عبد الله بن الجراح عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بيته فرأيته متكها على وسادة . زاد ابن الجراح : على يساره . قال أبو داود: رواه إسحاق بن منصور عن إسرائيل أيضا : على يساره . هذا حديث حسن . ولفظ عن يساره قد زادها وكيع وإسحاق بن منصور فلينظر أخالقهما من هو أرجح منهما ، وإلا قبلت . الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ٥٤) وقال : هذا حديث حسن غريب . وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم متكها على وسادة، ولم يذكروا على يساره ثم ساقه من طريق وكيع عن إسرائيل به ، وليس فيه على يساره، وقال : هذا حديث صحيح . ٣٢٢ لباسه صلى الله عليه وعلى آله وسلم البردين الأخضرين قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ١١٥ ): حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا عبيد الله - يعني ابن أبي زياد - أخبرنا إياد عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرأيت عليه بردين أخضرين . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . الحديث أخرجه الترمذي ( ج ٨ ص ٩٦ ) وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد ، وأبو رمثة : اسمه حبيب بن حيان ، ويقال : اسمه رفاعة بن يغربي . ورواه النسائي ( جـ ٦٣ ص ١٨٥) و ( ج ٨ ص ٢٠٤ ). خضابه صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأسه بالحناء قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٢٦٠ ) : حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا عبيد الله - يعني ابن إياد - أخبرنا إياد عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا هو ذو وفرة ، بها ردع حناء ، وعليه بردان أخضران . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . قميصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مطلق الأزرار قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ١٣٣ ): حدثنا النفيلي وأحمد بن يونس قالا : أخبرنا زهير أخبرنا عروة بن عبد الله قال ابن نفيل بن قشر أبو مَهّل الجعفي: أخبرنا معاوية بن قرة أخبرنا أبي قال : ٣٢٣ أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رهط من مزينة ، فبايعناه وإن قميصه لمطلق الأزرار ، قال فبايعناه ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ، قال عروة : فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر ، ولا يزرران أزرارهما أبدًا . هذا حديث صحيح ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا عروة بن عبد الله القشيري وقد وثقه أبو زرعة . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١١٨٤ ). صفة نعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١١٩٤ ) : حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذّاء عن عبد الله ابن الحارث عن عبد الله بن العبّاس قال: كان لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبالان(١) مثني شراكهما . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح، إلا علي بن محمد وهو الطنافسي كما في تحفة الأشراف ، وهو ثقة . وأما عبد الله بن الحارث : فهو نسيب بن سيرين . لباسه صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أحسن الحلل قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٨٠ ): حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي أخبرنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي أخبرنا عكرمة بن عمار أخبرنا أبو زميل حدثني عبد الله بن عباس قال : لما خرجت الحرورية أتيت عليًّا، فقال: الت هؤلاء القوم . فلبست أحسن ما (١) في التعليق على ابن ماجه: قبال النعل ككتاب زمام بين الأصبع الوسطى والتي تفيها ٣٢٤ يكون من حُلَل اليمن ، قال أبو زُمَّيْل: وكان ابن عباس رجلًا جميلًا جَهِيرًا. قال ابن عباس : فأتيتهم فقالوا: مرحبا بك يابن عباس ، ما هذه الحُلَّة ؟ قال : ما تعييون علّ؟ لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن ما يكون من الحُلَل . قال أبو داود: اسم ابن زُمَّيْل : سِمَاك بن الوليد الحنفي . هذا حديث حسن على شرط مسلم . ماذا يعمل عند عُطَاسه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٣٧١): حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا عَطَس، وضع يده أو ثوبه على فيه ، وخَفَضْ أَو غَضَّ بها صوته . شك يحيى . هذا حديث حسن ، ويحيى : هو ابن سعيد القطان . الحديث أخرجه الترمذي ( ج ٨ ص ١٩) فقال رحمه الله: حدثنا محمد ابن وزير الواسطي أخبرنا يحيى بن سعيد ، به . وقال : هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٢ ص ٤٣٩) فقال رحمه الله: ثنا يحيى بن سعيد ، به . . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ١٧ ). كتابته صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بعض الأمور قال أبو داود رحمه الله ( ج ١٣ ص ١٤٤ ): حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا عبد الحميد - يعني الحِمَّاني - أخبرنا . الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وعلى ٣٢٥ آله وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء ، لم يقل : ما بال فلان يقول . ولكن يقول : (((ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . أمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعفو قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٢٠٩ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا بكر بن عبد الله المُزني عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دُفِع إليه شيء فيه قصاص ، إلا أمر فيه بالعفو . هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح ، إلا عبد الله بن عبد الله المزني ، وقد قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس . ووثقه الدارقطني. الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٩٨ ). لا يعاتب على ما لم يفعل قال الإمام محمد بن حبان البُسْتي رحمه الله، كما في ( موارد الظمآن): أخبرنا أبو يعلى ، من کتابه ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن عَزْرَة بن ثابت عن ثُمَامَة عن أنس قال : خدمت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عشر سنين، فما بعثني في حاجة لم أتمها، إلا قال: «لو قُضِي لكان » أو («لو قُدِّر لكان)). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أحمد بن علي بن المثنى ، أبا يعلى الموصلي ، صاحب المسند، وهو إمام جليل الشأن . ٣٢٦ أسماؤه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٠٥ ) : ثنا روح وعفان قالا : ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلَة عن زِر ابن حُبَيْش عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول، في سيكَّة من سيكّك المدينة: (( أنا محمد، وأنا أحمد، والحاشر، والمُقَفِّي ونبي الرحمة)) . وقال رحمه الله : ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن عاصم ، به . هذا حديث حسن . هذا ، وما سرد في بعض المصاحف من أسمائه ، حتى انتهوا بها إلى تسعة .وتسعين ، فهو قول مبتدع . آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام أحمد رجمه الله ( ج ٦ ص ٢٧٥ ) : ثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال : فحدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة قالت : كان آخر ما عهد رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن قال: « لا يترك بجزيرة العرب دينان )) . هذا حديث حسن . لا نبي بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٥٥١ ): حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني أخبرنا عفّان بن مسلم أخبرنا عبد الواحد - يعني ابن زياد - أخبرنا المختار بن فُلْفُل أخبرنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ٣٢٧ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسولَ بعدي ولا نبيّ)). قال: فشَّ ذلك على الناس، فقال: ((لكن المُبَشِّرَات)). قالوا : يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: ((رؤيا المسلم ، وهي جزء من أجزاء النبوة ». هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه ، من حديث المختار بن فُلْفُل . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن على شرط مسلم . وفاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٠١): ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عُيَيْد السَّاق عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: لما نُقُلّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، هَبَطْتُ وهَبَطِ الناس معي إلى المدينة، فدخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد أصمّتَ فلا يتكلم ، فجعل يرفع يديه إلى السماء ، ثم يَصْبُّها علّ ، أعرف أنه يدعو لي .. هذا حديث حسن . ٣٢٨ كتاب دلائل النبوة عقوبة من كذب بالآيات قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٣٣٣) : حدثنا عثمان بن محمد - قال عبد الله بن أحمد : وسمعته أنا منه - حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي الجبال عنهم فيزدرعوا ، فقيل له : إن شعت نستأني بهم ، وإن شعت أن نعطيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم قال: ((لا بل أستأني بهم)) فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿وما منعنا أن نوسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة ﴾ . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . توفيق الله له قبل البعثة بعدم المسح بالأصنام قال الحاكم رحمه الله ( ج ٣ ص ٢١٦ ) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب ، فذبحنا له شاة ووضعناها في التنور ، حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسير وهو مردفي في أيام الحر من أیام مکة ، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل فحها أحدهما الآخر بتحية الجاهلية فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مالي أرى ٣٣١ قومك قد شنفوك(١)؟)) قال: أما والله إن ذلك لتغير ثايرة كانت متي إليهم، ولكني أراهم على ضلالة ، قال : فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فقلت : ما هذا بالدين الذي أبتغي ، فخرجت حتى أقدم على أحبار أيلة فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به فقلت : ما هذا بالدين الذي أبتغي فقال لي حبر من أحبار الشام : إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخا بالجزيرة ، فخرجت حتى قدمت إليه فأخبرته الذي خرجت له فقال : إن كل من رأيته في ضلالة ، إنك تسأل عن دین هو دین الله ودين ملائکته، وقد خرج في أرضك نبي، أو هو خارج، يدعو إليه، ارجع إليه وصدقه واتبعه ، وآمن بما جاء به ، فرجعت فلم أحسن شيئًا بعدُ ، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم البعير الذي كان تحته ، ثم قدمنا إليه السفرة التي كان فيها الشواء فقال: ((ما هذه ؟)) فقلنا : هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا فقال: (( إني لا آكل ما ذبح لغير الله)) وكان صنما من نحاس يقال له: إساف ونائلة ، يتمسح به المشركون إذا طافوا ، فطاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطفت معه ، فلما مررت مسحت به فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تمسه)) قال زيد: فطفنا فقلت في نفسي : لأمسنه حتى أنظر ما يقول، فمسحته فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألم تنه)) قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما استلمت صنما حتى أكرمه الله بالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ، ومات زيد بن عمرو ابن تفيل قبل أن يبعث فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يأتي يوم القيامة أمة وحده )). صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن وليس على شرط مسلم ؛ فإن مسلما لم يرو محمد بن عمرو بن علقمة إلا في الشواهد كما في تهذيب التهذيب . (١) قد شغوك أي : أبغضوك . ٢٣٢ إخبار أهل الكتاب بنبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٩٠ ): حدثنا الفضل بن سهل أبو العباس الأعرج البغدادي أخبرنا عبد الرحمن بن غزوان أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال : خرج أبو طالب إلى الشام ، وخرج معه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أشياخ من قريش ، فلمّا أشرفوا على الراهب هبط فحلوا رحالهم ، فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت ، قال : فهم يحلون رحالهم ، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال : هذا سيّد العالمين، هذا رسول رب العالمين ، بعثه الله رحمة للعالمين . فقال له أشياخ من قريش : ما علمك؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبقى حجر ولا شجر إلا خر ساجدا ، ولا يسجدان إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ، ثم رجع فصنع لهم طعاما ، فلما أتاهم به فكان هو في رعية الإِبل فقال : أرسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله ، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى في الشجرة ، فلما جلس مال في الشجرة عليه ، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه . قال : فبينما هو قائم عليهم، وهو يناشدهم إلا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه ، فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم ، فاستقبلهم فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا جئنا ، إن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس وأنا قد أخبرنا خبره، فبعثنا إلى طريقك هذا ، فقال : هل خلفكم أحد هو خير منكم ؟ قالوا : إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا ، قال : أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردّه ؟ قالوا : لا، قال : فبايعوه وأقاموا معه، قال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالًا وزوده الراهب من الكعك والزيت ٣٣٣ هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . قال أبو عبد الرحمن : ذكر أبي بكر وبلال في الحديث وهم ، كما قاله الحافظ في الإصابة في ترجمة بحير الراهب ( جـ ١ ص ١٧٩ ) وكما قاله الجزري كما في تحفة الأحوذي . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٦٧ ) : ثنا يعقوب قال : حدثني أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل عن سلمة ابن سلامة بن وقش ، وكان من أصحاب بدر ، وقال : كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال : فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيسير ، فوقف على مجلس عبد الأشهل ، قال سلمة : وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا ، على بردة مضجعا فيها بفناء أهلي ، فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت ، فقالوا له : ويحك يا فلان ، ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار ، يجزون فيها بأعمالهم ؟ قال : نعم، والذي يحلف به لود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبق به عليه ، وأن ينجو من تلك النار غدًا ، قالوا له : ويحك وما آية ذلك ؟ قال : نبي يبعث من نحو هذه البلاد ، أشار بيده نحو مكة واليمن ، قالوا : ومتى تراه ؟ قال : فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال : إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه ، قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به ، وكفر به بغيا وحسدا ، فقلنا : ويلك يا فلان ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال : بلى، وليس به . هذا حديث حسن . ٣٣٤ قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٤١ ) : ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال : حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال : كنت رجلا فارسيًا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها : جي ، وكان أبي دهقان قريته ، وكنت أحب خلق الله إليه ، قلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته ، أي ملازم النار ، كما تحبس الجارية ، وأجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة ، قال : وكانت لأبي ضيعة عظيمة ، قال : فشغل في بنيان له يوما ، فقال لي : يا بني ، إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي ، فاذهب فاطلعها ، وأمرني فيها ببعض ما يريد ، فخرجت، أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون ، قال : فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم ، ورغبت في أمرهم ، وقلت : هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه ، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ولم آتها ، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام ، قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، قال: فلما جثته قال : أي بني ، أين كنت ، ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قال : قلت : يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم ، فأعجبني ما رأيت من دينهم . فوالله مازلت عندهم حتی غربت الشمس . قال : أي بني ، ليس في ذلك الدين خیر من دينك ودین أبائك خير منه ، قال : قلت : كلا والله إنه خير من ديننا ، قال : فخافني فجعل في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته قال: وبعثت إلى النصارى ، فقلت لهم : إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم ، قال : فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم قال : فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم ، قال : فلما أرادوا الرجعة ٣٣٥ إلى بلادهم أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة، قال : فجئته ، فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك ، أخدمك في كنيستك ، وأتعلم منك وأصلي معك ، قال : فادخل ، فدخلت معه ، قال : فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين ، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق ، قال : وأبغضته بغضا شديدًا؛ لما رأيته يصنع ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها ، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً ، قالوا : وما علمك بذلك؟ قال: قلت : أدلكم على كتزه ، قالوا : فدلنا عليه ، قال : فأريتهم موضعه ، قال : فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبدا، فصلبوه ثم رجموه بالحجارة ، ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه قال : يقول سلمان : فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أداب ليلًا ونهارًا منه ، قال : فأحببته حبا لم أحبه من قبله وأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة فقلت له : يا فلان ، إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى من توصي في ، وما تأمرني ؟ قال: أي بني ، والله ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه ، إلا رجلا بالموصل ، وهو فلان فهو على ما كنت عليه ، فالحقّ به ، قال : فلما مات وغيب ، لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له ، يا فلان ، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنك على أمره قال: فقال لي : أقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة ، قلت له: يا فلان، إن فلانًا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني ، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به ، قال : ٣٣٦ ! فلما مات وغيب ، لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي قال : فأقم عندي فأقمت عنده ، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حضر ، قلت له : يا فلان ، إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بني فلان إليك ، فإلى من توصي بي ، وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما نعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلًا بعمورية، فإنه بمثل ما نحن عليه ، فإن أحببت فأته قال: فإنه على أمرنا ، قال : فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري ، فقال : أقم عندي فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم ، قال : واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة ، قال: ثم نزل به أمر الله فلما حضر قلت له : يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي ، وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبي ، هو مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب مهاجرًا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ، قال : ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ، ثم مر بي نفر من كلب تجارًا فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه ؟ قالوا : نعم ، فأعطيتهموها وحملوني ، حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا ، فكنت عنده ، ورأيت النخل ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي ، ولم يحق لي في نفسي ، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي ، فأقمت بها وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ، ثم هاجر إلى المدينة ، فوالله إني لفي رأس عذقٍ لسيدي أعمل فيه بعض العمل ، وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال فلان : قاتل الله بني قيلة ، والله إنهم ٣٣٧ الآن مجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم ، يزعمون أنه نبي ، قال : فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت سأسقط على سيدي قال : ونزلت عن النخلة فجلعت أقول لابن عمه ذلك : ماذا تقول ، ماذا تقول ؟ قال : فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة ، ثم قال : مالك ولهذا ؟ أقبل على عملك قال : قلت : لا شىء ، إنما أردت أن أستثبت عما قال ، وقد كان عندي شيء قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ، ذوو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة ، فرأيتكم أحق به من غيركم ، قال: فقربته إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه: ((كلوا)) وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة ، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا وتحوّل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة ثم جئت به فقلت : إني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية أكرمتك بها قال : فأكل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه قال : فقلت في نفسي : هاتان اثنتان ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو ببقيع الغرقد قال : وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له ، وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره ، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ؟ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم استدرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي ، قال: فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكبيت عليه أقبله وأبكي ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تحول)) فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يابن عباس قال : فأعجب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ، ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدر وأحد ، قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلثمائة نخلة أحببها له بالفقير وبأربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ٣٣٨ بأعينرا أخاكم)) فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية ، والرجل بعشرين ، والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر - يعني الرجل بقدر ما عنده - حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فأتني أكون أنا أضعها بيدي )» ففقرت لما وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته فخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ، ويضعه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده ، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة فأديت النخل وبقي على المال ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي فقال: ((ما فعل الفارسي المكاتب ؟)) قال : فدعيت له فقال: (( خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان)، فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟ قال: ((خذها فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك ؟ قال : فأخذتها فوزنت لهم منها ، والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقهم وعتقت ، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخندق ، ثم لم يفتنى معه مشهد . هذا حديث حسن . قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ٢٠٧ ) : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا عفان ثنا عبد الواحد عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله(١) قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المجلس فشخص بصره إلى رجل في المسجد يمشي فقال: ((أيا فلان)) قال : لبيك يا رسول الله، ولا ينازعه الكلام إلا قال: يا رسول الله، قال له: ((تشهد أني رسول الله)) قال: لا، قال: ((أتقرأ التوراة؟)) قال: نعم، قال: ((والإنجيل؟)) قال: نعم، قال: ((والقرآن)) قال: والذي نفسي بيده لو نشاء لقرأته ، ثم ناشده ((هل تجدني في التوراة والإنجيل؟)) قال: نجد مثلك ومثل مخرجك ، ومثل (١) وهو: الفلتان كما في موارد الظمآن (ص ٥١٨)، والبداية والنهاية (جـ ٦ ص ١٨١ ). ٣٣٩ میتك فكنا نرجو أن تكون فينا ، فلما خرجت خوفنا أن تكون گن هو ، فنظرنا فإذا أنت لست هو ، قال: ((ولم ذاك؟)) قال: معه من أمته سبعون ألفًا ليس عليهم حساب ولا عذاب ، وإنما معك نفر يسير، فقال: (( والذي نفسي بيده ، لأنا هو وإنهم لأمتي ، وإنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا ؟. قال البزار : لا نعلم أحدًا يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بهذا الإسناد . قال أبو عبد الرحمن : وهو حديث حسن . وقد أخرجه ابن حبان كما في الموارد ( ص ٥١٨ ). وعبد الواحد : هو ابن زياد ، كما جاء مصرحا به عند ابن حبان كما في الموارد . إذعان أهل الكتاب لما يقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولما أتى به ، ولم يمنعهم من الإسلام إلا العداد قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٦٧ ) : ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال : أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم ، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون - وقال لأصحابه : إن أقر لي بهذه خصمته - قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بلى، والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع ، قال : فقال له اليهودي : فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة ؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك فإذا البطن قد ضمر)) . هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٧١): ثنا وكيع ثنا الأعمش ، به . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ١٩٧ ) وقال البزار : ٣٤٠