النص المفهرس

صفحات 261-280

آله وسلم منهم ثلاثة قالوا : والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ، وما علمنا ما أراد القوم فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين
حرب لله ولرسوله ، في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد .
قال الوليد : وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال للناس - وذُكر له أن في الماء قلة - فأمر رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم مناديا فنادى ((ألا يرد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم)) فورده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجد رهطا
قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ .
هذا حديث حسن .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٤ ) :
ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح بن زيد حدثني عمر بن حبيب عن عبد الله
ابن عثمان بن خثيم قال : دخلت على أبي الطفيل فوجدته طيب النفس ، فقلت :
لأغتنمن ذلك منه ، فقلت : يا أبا الطفيل ، النفر الذين لعنهم رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم من بينهم من هم ؟ فَهِمَّ أن يخبرني بهم ، فقالت له امرأته
سودة : مه يا أبا الطفيل ، أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: (( اللهم إنما أنا بشر، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة فاجعلها
له زكاة ورحمة )).
قال الإمام أحمد رحمه الله :
حدثنا يحيى عن حبيب بن شهاب حدثني أبي قال : سمعت ابن عباس
يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، يوم خطب الناس بتبوك:"
((( ما في الناس مثل رجل آخذ برأس فرسه، يجاهد في سبيل الله عز وجل،
ويجتنب شرور الناس ، ومثل آخر بادٍ في نعمة يقري ضيفه، ويعطي حقه » .
هذا حديث صحيح ، وحبيب بن شهاب ترجمته في تعجيل المنفعة ، ووثقه
ابن معين ، وقال أحمد : لا بأس به ، ووثقه النسائي. وأبوه شهاب أيضا ترجمته
في تعجيل المنفعة ، وثقه أبو زرعة .
٢٦١

قال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١ ص ١٧٥ ) :
حدثنا هشيم بن بشير قال : أخبرنا داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله(١)
الحضرمي عن أبي إدريس الخولاني قال : حدثنا عوف بن مالك الأشجعي أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك
ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، وليلة للمقيم .
هذا حديث حسن، وداود بن عمرو : هو الأودي الدمشقي .
وقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧ ) : فقال ثنا هشيم قال :
أنا داود بن عمرو ، فذكره .
(١) في الأصل: عبد الله، والصواب ما أثبتناه، كما في تهذيب التهذيب
٢٦٢

كتاب الشمائل المحمدية

كتب نبيًّا قبل أن يخلق
. قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٦٦ ) :
ثنا سريح بن النعمان قال : ثنا حماد عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق
عن رجل قال : قلت: يا رسول الله، متى جعلت نبيا؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٥٩ ) :
ثنا عبد الرحمن ثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن
ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله، متى كتبت نبيا؟ قال: ((وآدم عليه
السلام بين الروح والجسد ».
هذا حديث صحيح .
بعض أحواله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الإسلام
قال الحاكم رحمه الله ( ج ٣ ص ٢١٦ ) :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه ثنا الحسن بن علي بن
عفان ثنا أبو أسامة ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن
حاطب عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة رضي الله عنهما قال : خرج
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب،
فذبحنا له شاة ووضعناها في التنور ، حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في
سفرتنا ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسير وهو مردفي في
أيام الحر من أيام مكة حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقي فيه زيد بن عمرو بن نفيل
فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
٢٦٥

وسلم: ((مالي أرى قومك قد شفوك)) (١) قال: أما والله إن ذلك لتغير ثايرة
كانت متي إليهم ولكني أراهم على ضلالة قال : فخرجت أبتغي هذا الدين حتى
قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به فقلت : ما هذا بالدين
الذي أبتغي ، فخرجت حتى أقدم على أحبار إيلة فوجدتهم يعبدون الله ولا
يشركون به فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي ، فقال لي حبر من أحبار الشام :
إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به إلا شيخا بالجزيرة ، فخرجت حتى
قدمت إليه فأخبرته الذي خرجت له ، فقال : إن كل من رأيته في ضلالة إنك
تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته ، وقد خرج في أرضك نبي أو هو
خارج يدعو إليه ، ارجع إليه وصدقه واتبعه وآمن بما جاء به . فرجعت فلم
أحسن شيئا بعد ، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم البعير الذي
كان تحته ، ثم قدمنا إليه السفرة التي كان فيها الشواء فقال: ((ما هذه؟)) فقلنا :
هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا، فقال: ((إني لا أكل ما ذبح لغير الله))
وكان صنما من نحاس يقال له: إساف ونائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا ،
فطاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطفت معه ، فلما مررت مسحت
به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تمسه)) قال زيد :
فطفناً . فقلت في نفسي : لأمسنه حتى أنظر ما يقول ، فمسحه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألم تنه؟)) قال زيد : فوالذي أكرمه وأنزل
عليه الكتاب ما استلمت صنا حتى أكرمه الله بالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب .
ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((يأتي يوم القيامة أمة وحده)).
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل
زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن وليس على شرط مسلم ؛ فإن
مسلما لم يرو لمحمد بن عمرو بن علقمة إلا في الشواهد كما في تهذيب التهذيب .
(١) قد شنفوك : أي : أبغضوك .
٢٦٦

%
تنام عينه ولا ينام قلبه
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٧٤١١ ) :
حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال : سمعت أبي عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تنام عيني ولا ينام قلبي)).
هذا حديث حسن .
كرامته صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ربه
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ٢٦٧ ) :
ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله
ابن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت :
لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختلفوا فيه ، فقالوا :
والله ما نرى(١) كيف نصنع أنجرد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما
نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ قالت : فلما اختلفوا أرسل الله عليهم السنة
حتى والله ما من القوم من رجل إلا ذقنه في صدره نائما ، ثم كلمهم من ناحية
البيت لا يدرون من هو فقال: اغسلوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه
ثيابه قالت : فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو
في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ، ويدلكه الرجال بالقميص ، وكانت تقول :
لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إلا نساؤه .
هذا حديث حسن ، وقد أخرجه أبو داود ( جـ ٨ ص ١١٣ ) فقال :
حدثنا النفيلي أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق به .
وأخرجه الحاكم (جـ ٣ ص ٥٩ ) وقال : صحيح على شرط مسلم ، هكذا
(١) في سنن أبي داود: ماندري كيف نصنع.
٢٦٧

قال الحاكم رحمه الله ، ومسلم لم يخرج لابن إسحاق إلا نحو خمسة أحاديث في
الشواهد والمتابعات .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج٨ ص٥٦٣): حدثنا إسحاق بن منصور
أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أتي بالبراق ليلة إسري به ملجما مسرجا فاستصعب عليه ، فقال له
جبريل: أبمحمد تفعل هذا فما ركبك أحد أكرم على الله منه، قال: (فارفضَّ عرفًا)).
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح على شرط الشيخين .
هو ربعة في الرجال
قال الإمام البزار رحمه الله كما في ( كشف الأستار جـ ٣ ص ١٢٤ ) :
حدثنا نصر بن علي أبنا عبد الأعلى ثنا الجريري قال : سمعت أبا الطفيل
يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي الرجال من هو أطول
منه ، وفيهم من هو أقصر منه .
هذا حديث صحيح والجريري : هو سعيد بن إياس ، مختلط لكن عبد الأعلى
روى عنه قبل الاختلاط كما في ثقات العجلي في ترجمة سعيد بن إياس الجريري .
والحديث رواه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٤٥٤) فقال رحمه الله :
ثنا يزيد بن هارون أنا الجريري قال : كنت أطوف مع أبي الطفيل فقال :
ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غيري ، قال : قلت :
ورأيته ؟ قال: نعم ، قال : قلت : كيف كانت صفته ؟ قال : كان أبيض مليحا
مقصدا .
والحديث بسند الإمام أحمد ضعيف ؛ لأن يزيد بن هارون سمع من الجريري
بعد الاختلاط كما في الكواكب النيرات .
٢٦٨

كثرة تبسمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ١٢٤ ) :
حدثنا قتيبة أخبرنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث
ابن جزء قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم .
هذا حديث غريب ، وقد روي عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن
الحارث بن جزء مثل هذا .
حدثنا بذلك أحمد بن خالد الخلال أخبرنا يحيى بن إسحاق أخبرنا ليث بن
سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال : ما كان
ضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا تبسما .
هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث ليث بن سعد إلا من
هذا الوجه .
لم يكن صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاحشا ولا متفحشا
قال الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ١٥٧ ) : حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا
أبو داود أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول :
سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : لم
يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولاسخّاًا في الأسواق ولا يجزىء بالسيئة السيئة ولكن
.
يعفو ويصفح
هذا حديث حسن صحيح. وأبو عبد الله الجدلي / اسمه عبد بن عبد
ويقال : عبد الرحمن بن عبد .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح ، إلا
أبا عبد الله الجدلي ، وقد وثّقه أحمد وابن معين .
وما جاء في تهذيب التهذيب أن أبا داود قال : إن أبا إسحاق لم يسمع
٢٦٩

من أبي عبد الله مدفوع بالتصريح بالتحديث هنا ، ولا يظن أنه تصحيف فهو
في تحفة الأشراف مصرّح بالتحديث ، ثم الراوي له هنا شعبة وهو لا يقبل من
أبي إسحاق إلا ما كان مسموعا له . والله أعلم .
قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله في مسنده (جـ ٣ ص ٩١٩):
أخبرنا جرير وعيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد عن العيزار بن
حريث عن عائشة قالت : والله إن محمدًا لمكتوب في الإنجيل ليس بفظ ولا غليظ
ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزىء بالسيئة سيئة ، ولكن يعفو أو يغفر .
أخبرنا الملائي نا يونس نا العيزار بن حريث عن عائشة مثله ، وقال : يعفو
أو يصفح .
هذا حديث صحيح والملائي في السند الأخير هو الفضل بن دكين .
حسن أخلاقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٩١ ) :
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا
معاوية بن صالح قال : سمعت سعيد بن هانىء يقول : سمعت عرباض بن سارية
يقول : بعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكرا ؛ فأتيته أنقاضاه
فقال: ((أجِّل لا أقضيكها إلا نجيبة)) فقضاني فأحسن قضائي وجاءه أعرابي
يتقاضاه سنة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أعطوه سنا))
فأعطوه يومئذ جملا فقال: هذا خير من سنى فقال: ((خيركم خيركم قضاء)).
هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، إلا سعيد بن هانىء وقد
وثقه ابن سعد .
الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ٧٦٧ ) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٢٧ ) :
ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : ثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن هانىء
٢٧٠

قال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥١٠ ) :
حدثنا وكيع قال: ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال العدوي عن
أبي بردة عن المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثوما ثم أتيت مصلى النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فوجدته قد سبقني بركعة فلما قمت أقضي وجد ريح
الثوم فقال: ((من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها))
قال مغيرة : فلما قضيت الصلاة أتيته فقلت : يا رسول الله ، إن لي عذرا فناولني
يدك قال : فوجدته والله سهلا فناولني يده فأدخلها في كمي إلى صدري فوجده
معصوبا فقال: ((إن لك عذرا)).
هذا حديث صحيح ، وقد أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ٢٥٢) فقال
رحمه الله : ثنا وكيع ثنا سليمان بن المغيرة ، به .
وأخرجه أبو داود ( جـ ١٠ ص ٣٠٤) فقال رحمه الله : حدثنا شيبان
ابن فروخ| قال: أخبرنا أبو هلال حميد بن هلال ، به .
وقال صاحب عون المعبود : قال المنذري : في إسناده أبو هلال محمد بن
سليم الراسبي وقد تكلم فيه غير واحد اهـ .
قال أبو عبد الرحمن : طريق أبي بكر بن أبي شيبة وأحمد ليس من طريقه ،
والحمد لله .
قال الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ١٥٧ ) : حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا
أبو داود أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول :
سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : لم
يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ، ولا يجزىء بالسيئة السيئة ،
ولكن يعفو ويصفح .
هذا حديث حسن صحيح . وأبو عبد الله الجدلي اسمه عبد بن عبد ويقال :
عبد الرحمن بن عبد .
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا
أبا عبد الله الجدلي وقد وثّقه أحمد وابن معين .
٢٧٢

وما جاء في تهذيب التهذيب أن أبا داود قال . إن أبا إسحاق لم يسمع
من أبي عبد الله مدفوع بالتصريح بالتحديث هنا ، ولا يظن أنه تصحيف فهو
في تحفة الأشراف مصرح بالتحديث . ثم الراوي له هنا شعبة وهو لا يقبل من
أبي إسحاق إلا ما كان مسموعا له . والله أعلم.
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤٣٧ ) :
حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو عن بكير
ابن الأشج عن الحسن بن علي بن أبي رافع أن أبا رافع أخبره قال : بعثتني قريش
إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ألقي في قلبي الإِسلام فقلت : يا رسول الله ، إني والله لا أرجع
إليهم أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إني لا أخيس بالعهد
ولا أحبس البُرد ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع »
قال : فذهبت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأسلمت .
قال بكير: وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيا .
قال أبو داود : هذا كان في ذلك الزمان ، واليوم لا يصلح.
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا علي بن الحسن ، وقد وثقه النسائي.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٢٥ ) :
ثنا أبو عامر ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك
ابن سعيد بن سويد عن أبي حميد أو أبي أسيد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال: (( إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعار كم وأبشاركم ،
وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به . وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ،
وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم عنه » .
شك فيهما عبيد بن أبي قرة فقال: أبي حميد أو أبي أسيد وقال: (( ترون
نه منكم قريب » .
وشك أبو سعيد في أحدهما في ((إذا سمعتم الحديث عني)).
هذا حديث حسن ، وهو لا ينفى النظر في رجال السند وسلامة المتن من
٢٧٣

العلة والشذوذ للأدلة الأخرى ، وليس للصوفية فيه حجة ، أنهم يصححون ما شاءوا
ويضعفون ما شاءوا بالذوق ، بل لا بد من الرجوع إلى قواعد المصطلح والله أعلم .
الحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ١٠٥ ) فقال
رحمه الله : حدثنا محمد بن المثتى ثنا أبو عامر ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة
ابن عبد الرحمن عن عند الملك بن سعيد بن سويد قال : سمعت أبا حميد وأبا أسيد
يقولان ، وذکر الحدیث وقال بعده : لا نعلمه یروی من وجه أحسن من هذا .
بعثه الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
رحمة للعالمين
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٤١٣ ) :
حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا زائدة بن قدامة الثقفي أخبرنا عمر بن قيس
الماصير عن عمرو بن أبي قرة قال : كان حذيفة بالمدائن فكان يذكر أشياء قالها
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأناس من أصحابه في الغضب فينطلق
ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة ، فيقول
سلمان: حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك
لسلمان فما صدقك ، ولا كذبك ، فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال
يا سلمان : ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم؟ فقال سلمان: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان
يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى فيقول في الرضى لناس
من أصحابه ، أما تنتهي حتى تورث رجالًا حب رجال ورجالًا بغض رجال وحتى
توقع اختلافا وفرقة ولقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
خطب فقال: (( أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا
من ولد آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة
يوم القيامة)). والله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر.
هذا حديث حسن .
٢٧٤

الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ٩١ )، وأحمد ( جـ ٥
ص ٤٣٧ و ٤٣٩ ) .
تطرأ عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأعراض البشرية
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( ج ٢ ص ١٣٣٤ ) : حدثنا
عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا ابن أبي فديك حدثني هشام بن سعيد عن زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : دخلت على النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حرّه بين يدي
فوق اللحاف فقلت: يا رسول الله، ما أشدها عليك، قال: ((إنا كذلك يضعف
لنا البلاء ويضعف لنا الأجر )، قلت : يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء ؟ قال :
((الأنبياء)) قلت: يا رسول الله، ثم من؟ قال: ((ثم الصالحون إن كان أحدهم
ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحويها ، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء
كما يفرح أحدكم بالرخاء)).
هذا حديث حسن .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٣٤ ) : حدثنا
يوسف بن حماد المعني ويحيى بن درست قالا : ثنا حماد بن زيد عن عاصم عن
مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال : قلت : يا رسول الله ، أي
الناس أشد بلاء؟ قال: ((الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى العبد على حسب دينه
فإن كان في دينه صلبا أشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه
فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليها من خطيئة)) .
هذا حديث حسن وعاصم : هو ابن أبي النجود .
الحديث رواه الترمذي ( جـ ٧ ص ٧٨ ) فقال : حدثنا قتيبة أخبرنا شريك
عن عاصم ، به ، ثم قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح .
ورواه الدارمي ( جـ ٢ ص ٤١٢) فقال : أخبرنا أبو نعيم ثنا سفيان عن
عاصم ، به .
٢٧٥

قال البخاري رحمه الله في ( خلق أفعال العباد ص ٩٩ ) : وحدثنا علي
ثنا سفيان ثنا أبو الزعراء سمعه من عمه أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصعد في النظر وصّوب فقلت : إلام تدعو وعم
تنهى؟ قال: ((لا شيء إلا الله والرحم)) قال: (( أنتني رسالة من ربي فضقت
بها ذرعا ورويت(١) أن الناس يكذبونني فقيل لي: لتفعلن أو ليفعلن بك)).
هذا حديث صحيح . وعلي : هو ابن المديني ، وسفيان : هو ابن عيينة ،
وأبو الزعراء هو : عمرو بن عمرو الجشمي ، وعمه أبو الأحوص هو : عوف
ابن مالك بن فضالة ، وصحابي الحديث : مالك بن نضلة والد أبي الأحوص .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٩٢ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن عن
أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : دخل في صلاة الفجر
فأوماً بيده أن مكانكم ، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم .
حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا يزيد بن هارون|قال: أخبرنا حماد
ابن سلمة بإسناده ومعناه ، وقال في أوله : فكبر ، وقال في آخره : فلما قضى
الصلاة قال: ((إنما أنا بشر وإني كنت جنبا)).
هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم وحماد : هو ابن سلمة .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ٧٧٧ ) : حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فمن قطعت له
من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النار )) .
هذا حديث حسن .
وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١٦ ص ١٦٨ ): فقال : ثنا محمد
ابن بشر ثنا محمد بن عمرو، به . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ١٠ ص ٣٢٦) فقال
(١) كذا ، ولعلها : ورأيت .
٢٧٦

رحمه الله : حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن محمد بن عمرو ، به .
وخالد: هو ابن عبد الله الطحّان كما جاء بيانه في مسند أبي يعلى (جـ ١٠ ص ٣٤٦).
قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ١١ ص ٣٤٨ ) : حدثنا مصعب بن
عبد الله قال : حدثني ابن أبي حازم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في المنام كأن بني الحكم ينزون
على منبره وينزلون ، فأصبح كالمتغيظ وقال: « ما لي رأيت بني الحكم ينزون
على منبري نزو القردة)) قال : فما رؤي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٣ ) :
ثنا يزيد أنا الوليد - يعني ابن عبد الله بن جميع - عن أبي الطفيل قال :
لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك أمر منادیا فنادى
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ العقبة فلا يأخذها أحد ، فبينما
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوده حذيفة ، ويسوق به عمار ، إذ
أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لحذيفة: ((قد قد)) حتى هيط رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل ورجع عمار
فقال: (( يا عمار، هل عرفت القوم؟)) فقال: قد عرفت عامة الرواحل والقوم
متلثمون قال: ((هل تدري ما أرادوا؟)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: (( أرادوا
أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيطرحوه )) قال: فساب
عمار رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال :
نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة فقال : أربعة عشر . فقال: إن كنت
فيهم فقد كانوا خمسة عشر . فعدد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم
ثلاثة . قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
٢٧٧

وما علمنا ما أراد القوم فقال عمار : أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله
ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد .
قال الوليد : وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال للناس وذكر له أن في الماء قلة ، فأمر رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم مناديا فنادى: (( ألا يرد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم)» فورده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجد
رهطا قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ .
هذا حديث حسن .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٤ ) :
ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح بن زيد حدثني عمر بن حبيب عن عبد الله
ابن عثمان بن خثيم قال : دخلت على أبي الطفيل فوجدته طيب النفس فقلت :
لأغتنمن ذلك منه فقلت : يا أبا الطفيل النفر الذين لعنهم رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم من بينهم من هم ؟ فهم أن يخبرني بهم فقالت له امرأته
سودة : مه يا أبا الطفيل أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: ((اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة فاجعلها له
زكاة ورحمة)) .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٤١٣ ) :
حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا زائدة بن قدامة الثقفي أخبرنا عمر بن قيس
الماصر عن عمرو بن أبي قرة قال : كان حذيفة بالمدائن ، فكان يذكر أشياء قالها
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأناس من أصحابه في الغضب ، فينطلق
ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة فيقول
سلمان : حذيفة أعلم بما يقول ، فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له : قد ذكرنا
قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك ، فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة ،
فقال: سلمان ، ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم؟ فقال سلمان: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان
٢٧٨

يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ويرضى فيقول في الرضا لناس من
أصحابه ، أما تنتهي حتى تُوَرَّثَ رجالًا حب رجالٍ ورجالًا بغض رجالٍ ، وحتى
توقع اختلافا وفرقة ؟ ولقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
خطب فقال: (( أيما رجل من أمتي سَبِيتُه سبة أو لعنته لعنة في غضبي ، فإنما
أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين ، فاجعلها عليهم
صلاة يوم القيامة )). والله لَتْتَهِينَّ أو لأكْتُبنَّ إلى عمر.
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ٩١ ) وأحمد ( جـ ٥
ص ٤٣٧ و ٤٣٩ ) .
سحر اليهود النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٦٧ ) :
ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال : سحر
النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من اليهود قال : فاشتكى لذلك أياما
قال : فجاء جبريل عليه السلام فقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، عقد لك
عقدًا عقدًا في بثر كذا وكذا، فأرسل إليها من يجيء بها، فبعث رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليًّا رضي الله عنه فاستخرجها فجاء بها فحللها ،
قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأنما نشط من عقال، فما
ذكر لذلك اليهودي ولا رآه في وجهه حتى مات .
هذا حديث رجاله رجال الصحيح .
وأخرجه النسائي (جـ ٧ ص ١١٢ ). وله علة ، ذلك أنه قد اختلف
فيه على الأعمش فرواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حيان ، به .
ورواه سفيان الثوري کما عند ابن سعد (مجلد ٢ قسم ٢ ص ٦) ، وشيبان
ابن عبد الرحمن عند يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ ( جـ ٣ ص ٢٨٩ )،
وجرير بن عبد الحميد عند الطبراني في الكبير ( جـ ٥ ص ٢٠١ ) كل هؤلاء
٢٧٩

الثلاثة يروونه عن الأعمش عن ثمامة عن زيد بن أرقم ، به .
فالظاهر أن أبا معاوية شذ فيه ، وأن الراجح أنه عن الأعمش عن ثمامة
عن زيد ، به .
وثمامة : هو ابن عقبة المحلمي الكوفي ، وثقه ابن معين والنسائي كما في
تهذيب التهذيب .
فالحديث صحيح ، والحمد لله .
قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٣٧٨ ):
حدثنا شبابة بن سوار قال : ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال :
جاء أبو العالية إلى والي ، صاحب لي ، فقال: هما، فإنكما أشب مني وأوعى
للحديث مني ، قال : فانطلقنا حتى أتينا بشر بن عاصم الليثي فقال أبو العالية :
حدث هذين حديثك ، قال : حدثني عقبة بن مالك الليثي قال : بعث النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم سرية فأغارت على القوم ، فشذ رجل من القوم
واتبعه رجل من السرية ومعه سيف شاهر ، فقال الشاذ من القوم : إني مسلم ،
فلم ينظر فيما قال فضربه فقتله ، فنمى الحديث إلى النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولا شديدا فبلغ القاتل ،
فبينما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب إذ قال القاتل : والله يا نبي الله
ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وعمن يليه من الناس ، فعل ذلك مرتين ، كل ذلك يعرض عنه النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فلم يصبر أن قال الثالثة مثل ذلك فأقبل عليه النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم بوجهه تعرف المساءة في وجهه فقال: ((إن الله أبى علي
فيمن قتل مؤمنا)» ثلاث مرات يقول ذلك .
هذا حديث صحيح .
٢٨٠