النص المفهرس

صفحات 241-260

ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرصها
ابن رواحة أربعين ألف وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا التمر
وعليهم عشرون ألف وسق .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٢٤٤ ) :
حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن أخبرنا أسد بن موسى أخبرنا يحيى بن
ز کریاء حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة
قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيبر نصفين : نصفًا لنوائبه
وحاجته ، ونصفاً للمسلمين ، قسمها بينهم على ثمانية عشر مهما .
هذا حديث صحيح .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٢٤٨ ) :
حدثنا حسين بن علي بن الأسود أن يحيى بن آدم حدثهم عن أبي شهاب
عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه سمع نفرا من أصحاب النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قالوا ، فذكر هذا الحديث ، قال : فكان النصف سهام
المسلمين ، وسهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعزل النصف
للمسلمين ؛ لما ينوبه من الأمور والنوائب .
حدثنا حسين بن علي أخبرنا محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن بشير
ابن يسار مولى الأنصار عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ظهر على خبير قسمها على
ستة وثلاثين سهما ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكان لرسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وللمسلمين النصف من ذلك ، وعزل النصف الباقي لمن نزل به
من الوفود ، والأمور ، ونوائب الناس .
هذا حديث صحيح ، ولا يضر إبهام الصحابة .
وقد رواه بشير بن يسار مرسلا ، كما في السنن ، ولا يضر، فالراجح
الوصل ، والله أعلم .
٢٤١

قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٢٢٠ ) :
حدثنا نصر بن على أخبرنا أبو أحمد أنبأنا سفيان عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة قالت : كانت صفية من الصفي .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٣) :
ثنا زيد بن الحباب حدثني الحسين بن واقد : حدثني عبد الله بن بريدة
حدثني أبي بريدة قال : حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح
له ، ثم أخذه من الغد فرجع ولم يفتح له ، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد،
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إني دافع اللواء غدا إلى رجل
يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح له )) فبتنا طيبة أنفسنا
أن الفتح غدا ، فلما أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى
الغداة ، ثم قام قائما فدعا باللواء ، والناس على مصافهم ، فدعا عليًّا وهو أرمد ،
فتفل في عينيه ، ودفع إليه اللواء ، وفتح له .
قال بريدة : وأنا فيمن تطاول لها .
وقد أخرجه النسائي في ( الخصائص ص ٤ ) قال رحمه الله : أخبرنا محمد
ابن علي بن حرب قال : أخبرنا معاذ بن خالد قال : أخبرنا حسين بن واقد ، به .
هذا حديث صحيح .
قال أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٢ ص ٤٩٩ ):
حدثنا زهير حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن عبد الله بن عصمة
قال : سمعت أبا سعيد يقول : أخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الراية فهزها ثم قال: ((من يأخذها بحقها)) فجاء الزبير فقال: أنا، فقال :
((أمط)) ثم قام رجال أخر فقال: أنا، فقال: ((أمط))، ثم قام آخر فقال:
أنا، فقال: (( أُمط))(١)، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
((والذي أكرم وجه محمد لأعطينها رجلا لا يفر بها، هاك يا علي ، فقبضها ثم
(١) أي : تنح .
٢٤٢

انطلق حتى فتح الله فدك وخيبر ، وجاء بعجوتها وقديدها .
هذا حديث صحيح . وعبد الله بن عصمة يقال فيه : ابن عصم كما في
( تهذيب التهذيب ) .
قال الإمام رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥٧ ) :
ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا أبو غالب عن أبي أمامة أن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقبل من خيير ومعه غلامان ، فقال علي: يا رسول الله ،
أخدمنا، فقال: ((خذ أيهما شئت)) فقال: خر لي فقال: ((خذ هذا ولا تضربه،
فإني قد رأيته يصلى مقبلنا من خيبر، وإني قد نهيت عن ضرب أهل الصلاة ))
وأعطى أبا ذر الغلام الآخر فقال: ((استوص به خيرا)، ثم قال: ((يا أبا ذر ،
ما فعل الغلام الذي أعطيتك ؟ )) قال: أمرتني أن أستوصي به خيرا فأعتقته .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٦ ص ١٥٠ ):
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ومحمد بن المثنى وعمر بن الخطاب
قال محمد : حدثني أبو الأصبغ الحراني عبد العزيز بن يحيى أنبأنا محمد بن سلمة
عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد بن أبي أنيسة عن یزید بن أبي حبيب عن
مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
لرجل: (( أترضى أن أزوجك فلانة؟)) قال : نعم ، فزوج أحدهما صاحبه ،
فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ، ولم يعطها شيئا ، وكان ممن شهد
الحديبية ، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيير ، فلما حضرته الوفاة ، قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقًا،
ولم أعطها شيئا ، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيير، فأخذت
سهما ، فباعته بمائة ألف .
هذا حديث حسن ، وقول أبي داود رحمه الله : يخاف أن يكون هذا
الحديث ملزقا ؛ لأن الأمر على خلافه ، فيه نظر ، ولا عبرة بمن خالف الحديث
الثابت .
٢٤٣

قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤٠٢ ) :
حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا بشر - يعني : ابن المفضل - عن محمد بن
زيد قال : حدثني عمير مولى آبي اللحم قال : شهدت خيبر مع ساداتي ، فكلموا
في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمر بي ، فقلدت سيفا ، فإذا أنا
أجره، فأخبر أني مملوك ، فأمر لي بشيء من خرئي (١) المتاع .
قال أبو داود : معناه : أنه لم يسهم له .
قال أبو داود: قال أبو عبيد: كان حرَّم اللحم على نفسه، فسمي آبي اللحم.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث أخرجه الترمذي (جـ ٥ ص ١٦٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٩٥٢).
عمرة القضاء
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٠٢ ) :
أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا
جعفر بن سليمان قال : حدثنا ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم دخل مكة في عمرة القضاء ، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول :
اليوم نضربكم على تنزيله
خلوا بني الكفار عن سبيله
ويذهل الخليل عن خليله
ضربا يزيل الهام عن مقبله
فقال له عمر : يابن رواحة ، بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ، وفي حرم الله عز وجل تقول الشعر ! قال النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: (( خل عنه فلهو أسرع فيهم من نضح النبل)).
هذا حديث حسن ، وأخرجه النسائي أيضًا ( ص ٢١١ ) : أخبرنا محمد
ابن عبد الملك قال : أخبرنا عبد الرزاق ، به.
(١) في النهاية الخرثي: أثاث البيت ومتاعه .
٢٤٤

وأخرجه الترمذي ( ج ٨ ص ١٣٨) فقال: حدثنا إسحق بن منصور
أخبرنا عبد الرزاق ، به ثم قال : هذا حديث حسن غريب ، صحيح من هذا
الوجه ، ثم ذكر فيه علة صادرة عن وهم حصل له ، قد أجاب عنها الحافظ
في الفتح .
قال أبو عبد الرحمن : الحديث بسند الترمذي حسن على شرط مسلم .
الحديث أخرجه أبو يعلى ( ج ٦ ص ١٦٠ ) فقال : حدثنا أبو بكر بن
زنجويه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا جعفر بن سليمان ، به .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٤٥٥) حدثنا سلمة
ابن شبيب والحسين بن مهدي وزهير بن محمد ومحمد بن سهل بن عسكر قالوا :
أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال : دخل رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم في عمرة القضاء ، وعبد الله بن رواحة آخذ بغرزه يرتجز يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله قد أنزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله
قال البزار : لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا معمر ، ولا عنه إلا
عبد الرزاق. اهـ.
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٦ ص ٢٦٧ و٢٧٣ ).
وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ( جـ ١ ص ٤٥٥ ) فقال : حدثني
أحمد بن شبويه قال : حدثني عبد الرزاق ، به .
وقد تقدم في التاريخ أن أبا زرعة الدمشقي سأل أحمد بن حنبل عن هذا
الحديث ، فقال: لو قلت : إنه باطل ، ورده ردا شديدًا .
وأخرج الحديث البيهقي (جـ١٠ ص٢٢٨) من الطريقين السابقين إلى أنس.
وابن حبان كما في الموارد ( ص ٤٩٥ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٢١١) :
حدثنا يونس حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن عكرمة
عن ابن عباس قال : اعتمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربعًا : عمرة
٢٤٥

من الحديبية ، وعمرة القضاء في ذي القعدة من قابل ، وعمرة الثالثة من الجعرانة ،
والعمرة الرابعة التى مع حجته .
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح ، ولكن الإمام
الترمذي رحمه الله بعد أن رواه من طريق داود بن عبد الرحمن العطار ، قال :
حديث ابن عباس حديث غريب ، وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن
دينار عن عكرمة : أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر أربع عمر ،
ولم يذكر فيه عن ابن عباس ، حدثنا بذلك سعيد بن عبد الرحمن المخزومي أخبرنا
سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ، فذکر نحوه . اهـ .
وسفيان بن عيينة هو أثبت الناس في عمرو بن دينار ، فتكون رواية داود
ابن عبد الرحمن شاذة ، والله أعلم .
غزوة مؤتة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٩٩ وص ٣٠٠ ) :
ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير (١)
قال : قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس ، قال :
ثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : بعث رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيش الأمراء، وقال: ((عليكم زيد بن حارثة ،
فإن أصيب زيد فجعفر ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري ،
فوثب جعفر فقال : بأبي أنت يا رسول الله وأمي ، ما كنت أرهب أن تستعمل
علي زيدا قال: ((امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير)) قال: فانطلق الجيش،
فليثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صعد المنبر ،
وأمر أن ينادى : الصلاة جامعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(١) في الأصل : ابن شمير، والصواب: بالسين ، كما في تهذيب التهذيب .
٢٤٦

((ناب خبر أو ثاب خبر - شك عبد الرحمن - ألا أخبركم عن جيشكم هذا
الغازي ، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب زيد شهيدًا فاستغفروا له)) فاستغفر
له الناس ، ((ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا،
أشهد له بالشهادة ، فاستغفروا له ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه
حتى أُصيب شهيدًا ، فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد )، ولم يكن
من الأمراء هو أمر نفسه ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصبعيه
وقال: ((اللهم هو سيف من سيوفك فانصره)).
وقال عبد الرحمن مرة : فانتصر به ، فيومئذ سمي خالد : سيف الله ، ثم
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((انفروا فأمدوا إخوانكم ، ولا يتخلفن
أحد)) فتقر الناس في حر شديد ، مشاة وركبانا .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٥٠ ) :
حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال : سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث
عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم جيشًا ، استعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: ((فإن قتل زيد
أو استشهد فأميركم جعفر، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة ))
فلقوا العدو فأخذ الراية زيد ، فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى
قتل ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية خالد بن
الوليد ، ففتح الله عليه ، وأتى خبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فخرج
إلى الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال: ((إن إخوانكم لقوا العدو، وإن زيدًا
أخذ الراية فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب
فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل
أو استشهد، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ، ففتح الله
عليه)) فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: ((لا تبكوا
على أخي بعد اليوم ، ادعوا إلي ابني أخي ، قال: فجيء بنا كأننا أفرخ ، فقال:
٢٤٧

(((ادعوا لي الحلاق)) فجيء بالحلاق، فحلق رؤوسنا، ثم قال: (( أما محمد خشبيه
عمنا أبي طالب، وأما عبد الله غمشبيه خلقي وخلقي)) ثم أخذ بيدي فأشالها ،
فقال: (( اللهم اخلف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه)) قالها
ثلاث مرار، قال : فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تُفْرَحُ له ، فقال :
((العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
فتح مكة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٤٣):
ثنا سفيان بن عيينة ثنا زكريا عن الشعبي عن الحارث بن مالك بن برصاء
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( لا تغزى مكة بعدها أبدًا)).
قال سفيان : الحارث خزاعي .
ثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا زكريا عن عامر عن الحارث بن مالك
ابن برصاء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول - يوم
فتح مكة - : (( لا تغزى هذه بعدها أبدا إلى يوم القيامة)).
هذا حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري
ومسلما أن يخرجاها .
والحديث رواه الترمذي ( ج ٥ ص ٢٣٥ ) وقال : هذا حديث حسن
صحيح، وهو حديث زكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي ، لا نعرفه إلا من حديثه .
وأخرجه الحميدي ( ج ١ ص ٢٦٠ ).
قال الإمام البزار كما في ( كشف الأستار جـ ٣ ص ٢٥٥) :
حدثنا محمد بن المثنى ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل
ثنا ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب ، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا
إلى مكة ، فأطلع الله عليه نبيه ، فبعث علياً والزبير في إثر الكتاب ، فأدركا المرأة
٢٤٨

على بعير ، فاستخرجاه من قرن من قرونها ، وما قال لهما نبي الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم، فأرسل إلى حاطب فقال: (( يا حاطب ، أنت كتبت هذا
الكتاب؟)) قال: نعم يا رسول الله، قال: ((ما حملك على ذلك؟)) قال :
والله إني لناصح لله ورسوله ، ولكن كنت غريبًا في أهل مكة ، وكان أهلي بين
ظهرانيهم ، فخفت عليهم ، فكتبت كتابًا لا يضر الله ورسوله شيئا ، وعسى أن
يكون فيه منفعة لأهلي ، فقال عمر: فاخترطت سيفي ، فقلت : يا رسول الله ،
مكني من حاطب ، فإنه قد كفر ؛ فأضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((يابن الخطاب ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل
العصابة من أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)).
قال البزار : قد ورد قصة حاطب من غير وجه .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٧٥ ) :
ثنا إسحاق بن عيسى قال : أخبرني مالك عن سمي عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الناس بالفطر عام الفتح ،
وقال: ((تقووا العدوكم)) وصام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبو بكر : قال الذي حدثني : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بالعرج(١) يصب على رأسه الماء من العطش، أو من الحر ، ثم
قيل : يا رسول الله ، إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت ، فلما كان
بالكديد دعا بقدح فشرب ، فأفطر الناس .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال الإمام البزار رحمه الله كما في ( كشف الأستار ج ٢ ص ٣٤٢):
حدثنا عبد الواحد بن غياث أبنا (٢) حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو
(١) اسم موضع .
(٢) أبنا : رمز أخبرنا .
٢٤٩

عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن قائد خزاعة قال :
اللهم إني ناشد محمداً حلف أبينا وأبيه الأتلدا
انصر هداك الله نصرا اعتدى وادع عباد الله يأتوا مددا
قال البزار : لانعلم رواه إلا حماد بهذا الإسناد .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج ٦ ص ٣٤٩) :
ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن
عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذي طوى، قال أبو قحافة لابنة له من
أصغر ولده : أي بنية ، اظهري بي على أبي قبيس، قالت : وقد كف بصره ،
قالت : فأشرفت به عليه ، فقال : يا بنية ، ماذا ترين ؟ قالت : أرى سوادا
مجتمعًا ، قال : تلك الخيل ، قالت : وأرى رجلًا يسعى بين ذلك السواد ، مقبلًا
ومدبرا ، قال : يا بنية ، ذلك الوازع - يعني : الذي يأمر الخيل ، ويتقدم إليها -
ثم قالت : قد والله انتشر السواد ، فقال: قد والله إذن دفعت الخيل ، فأسرعي
في إلى بيتي ، فانحطت به ، وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته ، وفي عنق الجارية
طوق لها من ورق ، فتلقاها رجل فاقتلعه من عنقها ، قالت : فلما دخل رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكة ، ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يعوده ،
فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((هلا تركت الشيخ
في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟ » قال أبو بكر : يا رسول الله هو أحق أن يمشي
إليك من أن تمشي أنت إليه ، قال : فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ، ثم قال
له: (( أسلم)) فأسلم ، ودخل به أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ورأسه كأنه ثغامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ((غيروا هذا من شعره)) ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته ، فقال:
أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي ، فلم يجبه أحد فقال : يا أخية ، احتسبي
طوقك .
٢٥٠

هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه ابن هشام في السيرة ( جـ ٢ ص ٤٠٥ ) قال ابن إسحاق :
وحدثني يحيى بن عباد فذكره .
وفيه بعد قول أبي بكر : احتسبي طوقك ، فوالله إن الأمانة في الناس اليوم
لقليل .
ولعل الإمام أحمد رحمه الله حذفها عمدًا؛ لما فيها من الحكم بقلة الأمانة
في يوم الفتح ، مع أنه يوجد فيهم أفاضل الصحابة .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في النهاية ( جـ ٤ ص ٣٢٨ ) : يعني به
الصديق ذلك اليوم على التعيين ؛ لأن الجيش فيه كثرة ، ولا يكاد أحد يلوي
على أحد مع انتشار الناس ، ولعل الذي أخذه تأول أنه من حربي ، والله أعلم .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٢٧ ) :
حدثنا أحمد بن منيع حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج حدثني
أبو الزبير عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصورة
في البيت ، ونهى أن يصنع ذلك .
هذا حديث حسن : وأبو الزبير وإن كان مدلسا فقد صرح بالسماع عند
الإمام أحمد ( جـ ٣ ص ٣٣٥ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج
أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يزعم أن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم نهى عن الصورة في البيت ، ونهى الرجل أن يصنع ذلك، وأن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر بن الخطاب - زمن الفتح وهو بالبطحاء -
أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ، ولم يدخل البيت حتى محميت كل صورة فيه .
وهكذا صرح بالتحديث عند أحمد أيضا (جـ ٣ ص ٣٨٤) فقال رحمه الله :
ثنا حجاج قال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ، فذكره
كما عند الترمذي .
وقال أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٦٩ ): حدثنا أبو خيثمة حدثنا
٢٥١

روح حدثنا ابن جريج أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ، فذكره كما
عند الترمذي .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٣٥ ) :
ثنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن
عبد الله يزعم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصور في البيت ،
ونهى الرجل أن يصنع ذلك ، وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه - زمن الفتح وهو بالبطحاء - أن يأتي الكعبة ، فيمحو
كل صورة فيها ، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٨٣) :
ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول :
إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عمر بن الخطاب - يوم الفتح وهو
بالبطحاء - أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ، ولم يدخل البيت حتى محيت
كل صورة فيه .
وقال رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٩٦) : ثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن
عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر قال : كان في الكعبة صور فأمر
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عمر بن الخطاب أن يمحوها ، قبل عمر ثوبا
ومحاها به ، فدخلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما فيها منها شيء.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣٤ ) :
ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ثنا ابن المبارك عن يحيى بن حسان عن
رجل من بني كنانة قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام
الفتح فسمعته يقول: ((اللهم لا تخزني يوم القيامة)).
قال ابن المبارك : يحيى بن حسان من أهل بيت المقدس ، وكان شيخا
كبيرا حسن الفهم .
هذا حديث صحيح .
٢٥٢

قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٩٦ ) :
حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل
قال : لمًّ فتح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكة بعث خالد بن الوليد
إلى نخلة ، وكانت بها العزى ، فأتاها خالد بن الوليد ، وكانت على تلال
السمرات ، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ، ثم أتى النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فأخبره، فقال: ((ارجع فإنك لم تصنع شيئا)) فرجع
خالد ، فلما نظرت إليه السدنة وهم حجابها ، أمعنوا في الجبل وهم يقولون :
يا عزى خبليه ، يا عزى عوريه ، وإلا فموتي برغم ، قال : فأتاها خالد ، فإذا
امرأة عريانة ناشرة شعرها ، تحثو التراب على رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها،
ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره ، قال: (( تلك العزى)).
هذا حديث حسن ، والوليد بن جميع هو : الوليد بن عبد الله بن جميع
كما في تهذيب التهذيب . نسب هنا إلى جده .
لا تغزى مكة ولا المدينة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٠٩ ) :
ثنا عثمان بن عمر أنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الله بن
أبي قتادة عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ ثم
صلى بأَرض سعد بأصل الحرة، عند بيوت السقيا، ثم قال: ((اللهم إن إبراهيم
خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة ، وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك
لأهل المدينة مثلما دعا به إبراهيم لأهل مكة ، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم
ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة كما حبيت إلينا مكة ، واجعل ما بها من
وباء بخم ، اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها ، كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم)».
هذا حديث صحيح .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٠٦ ) :
أخبرنا عمران بن بكار قال : حدثنا بشر أخبرني أبي عن الزهري أخبرني
٢٥٣

سحيم أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
( يغزو هذا البيت جيش، فيخسف بهم بالبيداء)).
أخبرنا محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي قال : حدثنا عمر بن حفص بن
غياث قال : حدثنا أبي عن مسعر قال : أخبرني طلحة بن مصرف عن أبي مسلم
الأغر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( لا تنتهي
البعوث عن غزو هذا البيت حتى يخسف بجيش منهم )) .
هذا حديث صحيح ، وبشر في السند الأول هو : ابن شعيب بن أبي حمزة.
وسحيم هو : المدني لم يرو عنه إلا الزهري ، ولكنه متابع كما تري .
غزوة حنين
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٣ ) :
حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي حدثني أبي عن سفيان بن حسين
عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : لقد رأيت يوم حنين ، وأن
الفئتين لموليتان ، وما مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مائة رجل .
هذا حديث حسن صحيح غريب ، من حديث عبيد الله ، لا نعرفه إلا
من هذا الوجه .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٨٦ ):
حدثنا محمد بن كثير أنبأنا همام عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه : أن يوم
حنين كان يوم مطر ، فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديه أن الصلاة
في الرحال .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وهو من الأحاديث التي ألزم
الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها .
وقتادة وإن كان مدلسا فقد رواه عنه شعبة كما عند النسائي وأحمد ، وتابعه
أبو قلابة عند أحمد وعبد الرزاق .
٢٥٤

الحديث أخرجه النسائي (جـ ٢ ص ١١١)، وابن ماجة (جـ ١ ص ٣٠٢).
وأحمد ( جـ ٥ ص ٧٤) وعبد الرزاق ( جـ ١ ص ٥٠١ ).
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٤٨٤ ) :
حدثنا داود بن معاذ أخبرنا عبد الوارث عن نافع أبي غالب قال : كنت
في سكة المربد ، فمرت جنازة ومعها ناس كثير ، قالوا : جنازة عبد الله بن عمير
فتبعتها ، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على بُريْذيته وعلى رأسه خرقة تقيه
من الشمس ، فقلت : من هذا الدهقان ؟ قالوا : هذا أنس بن مالك ، فلما
وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها ، وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء فقام
عند رأسه فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسوع ، ثم ذهب يقعد ، فقالوا :
يا أبا حمزة ، المرأة الأنصارية ، فقربوها وعليها نعش أخضر ، فقام عند عجيزتها ،
فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ، ثم جلس ، فقال العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ،
هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي الجنازة كصلاتك ،
يكبر عليها أربعا ، ويقوم عند رأس الرجل ، وعجيزة المرأة ؟ قال : نعم . غزوت
معه حنينا ، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا وراء ظهورنا ، وفي القوم
رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا ، فهزمهم الله ، وجعل يجاء بهم فيبايعونه على
الإسلام ، وقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إن علَّي
نذرا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه . فسكت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجيء بالرجل ، فلما رأى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : يا رسول الله ، تبت إلى الله ، فأمسك
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لا يبايعه ليفي الآخر بنذره ، قال :
فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليأمره بقتله،
وجعل بهاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقتله ، فلما رأى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يصنع شيئا بايعه، فقال الرجل :
يا رسول الله، نذري؟ قال: ((إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك)»
فقال: يا رسول الله، ألا أومضت إلّي، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله
٢٥٥

وسلم: ((إنه ليس لنبي أن يومض)).
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٧٦ ) :
حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : وحدثني عاصم بن عمر بن
قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال : لما أعطى رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ،
ولم يكن في الأنصار منها شيء ، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى
كثرت فيهم القالة ، حتى قال قائلهم : لقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قومه ، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله ، إن هذا الحي
قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت
في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحي من
الأنصار شيء، قال: ((فأين أنت من ذلك يا سعد؟)) قال: يا رسول الله،
ما أنا إلا امرؤ من قومي، وما أنا. قال: ((فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة))
قال : فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحظيرة ، قال : فجاء رجال من المهاجرين
فتركهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال : قد اجتمع
لك هذا الحي من الأنصار ، قال : فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ، ثم قال : (( يا معشر الأنصار ،
مقالة بلغتني عنكم ؟ وجدة وجدتموها في أنفسكم ، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ،
وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟)) قالوا: بل الله ورسوله
أمن وأفضل، قال: ((ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ » قالوا : وبماذا نجيبك
يا رسول الله؟ ولله ولرسوله المن والفضل، قال: « أما والله لو شئتم لقلتم
فلصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبًا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ،
وعائلا فأغنيناك ، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة(١) من الدنيا،
(١) في النهاية: اللعاعة بالضم نبت ناعم في أول ما ينبت ، يعني: أن الدنيا كالنبات .
الأخضر وذكر الحديث هذا . اهـ مختصرا .
٢٥٦

تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ، أفلا ترضون يا معشر الأنصار
أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امراً من الأنصار
، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم
ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار)) قال : فبكى القوم حتى
أخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قسما
وحظا ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتفرقنا .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٧٨ ) :
حدثنا أبو توبة أخبرنا معاوية- يعني : ابن سلام - عن زيد يعني : ابن سلام
أنه سمع أبا سلام قال : حدثني السلولي أبو كبشة أنه حدثه سهل بن الحتظلية
أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم حنين ، فأطنبوا
السير ، حتى كان عشية ، فحضرت صلاة عند رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله ، إني انطلقت بين أيديكم
حتى طلعت جبل كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم
وشائهم ، اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وقال: ((تلك غنيمة المسلمين، غدا إن شاء الله)) ثم قال: ((من يحرسنا الليلة))
قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: ((فاركب)، فركب
فرسا له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال له رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ،
ولا نغرن من قبلك الليلة ، فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم إلى مصلاه ، فركع ركعتين، ثم قال: ((هل أحسستم فارسكم ؟»
قالوا : يا رسول الله ، ما أحسسناه ، فثوب بالصلاة ، فجعل رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ، حتى إذا قضى صلاته
وسلم، فقال: ((أبشروا فقد جاءكم فارسكم ، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر
٢٥٧

محاصرة أهل الطائف
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٥١١ ) :
حدثنا محمد بن المثنى قال : أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة
عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي نجيح (١)
السلمي قال: حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقصر
الطائف ، قال معاذ : سمعت أبي يقول: بقصر الطائف ، بحصن الطائف ، كل
ذلك، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من بلغ بسهم
في سبيل الله فله درجة » . وساق الحديث .
وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أيما رجل مسلم
أعتق رجلا مسلما فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره
من النار ، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل وقاء كل عظم من
عظامها عظما من عظام محررها من النار يوم القيامة )) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث رواه النسائي ( جـ ٦ ص ٢٦ ).
وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٦٧ ):
حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سالم
ابن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله
فهو له عدل محرر )).
هذا حديث حسن صحيح .
(١) هو : عمرو بن عبسة.
٢٥٩

غزوة تبوك
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ٣٢٢ ) :
حدثنا سليمان بن داود المهري أنبأنا ابن وهب حدثني سبرة بن عبد العزيز
ابن الربيع الجهني عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
نزل في موضع المسجد ، تحت دومة ، فأقام ثلاثا ثم خرج إلى تبوك وإن جهينة
لحقوه بالرحبة فقال لهم: ((من أهل ذوي المروة؟)) فقالوا : بنو رفاعة من جهينة
فقال: ((قد أقطعتها لبني رفاعة، فاقتسموها)) فمنهم من باع ، ومنهم من أمسك
فعمل ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه و لم يحدثني به کله.
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٣ ) :
ثنا يزيد أنا الوليد - يعني ابن عبد الله بن جميع - عن أبي الطفيل قال :
لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى :
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ العقبة، فلا يأخذها أحد ،
فبينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوده حذيفة ، ويسوق به عمار ،
إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل ، غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحذيفة: ((قد قد)) حتى هبط رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل
ورجع عمار فقال: ((يا عمار، هل عرفت القوم؟)) فقال: قد عرفت عامة
الرواحل والقوم متلكمون، قال: ((هل تدري ما أرادوا؟)) قال : الله ورسوله
أعلم قال: ((أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيطرحوه »
قال : فساب عمار رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فقال: نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ فقال: ((أربعة عشر)، فقال:
إن كنت فيهم ، فقد كانوا خمسة عشر ، فعدد رسول الله صلى الله عليه وعلى
٢٦٠
٠٠