النص المفهرس
صفحات 201-220
ولم يغنم ، إن كانوا كفارا لقد حل سبيهم ، ولئن كانوا مؤمنين ما حل سبيهم ولا قتالهم . قلت : هذه ثنتان ، فما الثالثة ؟ وذكر كلمة معناها . قالوا: محى نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت : هل عندكم شيء غير هذا ؟ قالوا : حسبنا هذا، قلت لهم : أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيِّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يرد قولكم أترجعون ؟ قالوا : نعم . قلت : أما قولكم : حكّم الرجال في أمر الله فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيّر الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم ، فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه . أرأيت قول الله تبارك وتعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ﴾. [المائدة : ٩٥] وكان من حكم الله أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه ، ولو شاء يحكم فيه ، فجاز من حكم الرجال ، أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب ؟ قالوا : بلى ، بل هذا أفضل . وفي المرأة وزوجها : ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحکما من أهلها ﴾ [النساء : ٣٥] فنشدتکم الله حکم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة خرجت من هذه ؟ قالوا : نعم: قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم أفتسبون أمّكم عائشة ، تستحلون ما تستحلون من غيرها وهي أمّكم ؟ فإن قلتم : إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم : ليست بأمنا فقد كفرتم : ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ﴾ [الأحزاب: 3] فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج أفخرجت من هذه؟ قالوا : نعم . وأما محي نفسه من أمور المؤمنين ، فأنا آتيكم بما ترضون ، إن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي : ((اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله)) قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((امح يا علي: اللهم إنك تعلم أني رسول الله امح يا علي ٢٠٩ واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله))، والله لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من علي وقد محى نفسه ، ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوة . أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . فرجع منهم ألفان ، وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم قتلهم المهاجرون والأنصار . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه عبد الرزاق ( جـ ١٠ ص ١٥٧ ) فقال رحمه الله عن عكرمة بن عمار . وأخرجه يعقوب الفسوي في (المعرفة والتأريخ جـ ١ ص ٥٢٢) . والطبراني في الكبير ( جـ ١٠ ص ٣١٢). والحاكم في المستدرك ( جـ ٢ ص ١٥٠) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . شهادة أن لا إله إلا الله تعصم دم قائلها قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١١٠ ): ثنا هاشم قال: ثنا سليمان(١) عن حميد بن هلال عن بشر بن عاصم قال : ثنا عقبة بن مالك الليثي قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب إذ قال القائل : يا رسول الله، والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل ، فذكر قصته ، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعرف المساءة في وجهه، ثم قال: ((إن الله عز وجل أبى على من قتل مؤمنا)) قالها ثلاث مرات . ثنا يونس ثنا حماد - يعني : ابن سلمة - عن يونس بن عبيد عن حميد ابن هلال قال : جمع بيني وبين بشر بن عاصم رجل ، فحدثني عن عقبة بن مالك أن سرية لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غشوا أهل ماء صبحا ، فبرز رجل من أهل الماء ، فحمل عليه رجل من المسلمين ، فقال : إني مسلم ، فقتله ، فلما قدموا أخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك ، فقام (١) هو ابن المغيرة . ٢٠٢ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : (( أما بعد، فما بال المسلم يقتل الرجل وهو يقول: إني مسلم؟ )) فقال الرجل: إنما قالها متعوذا ، فصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجهه ، ومد يده اليمنى فقال: ((أبى الله على من قتل مسلما)) ثلاث مرات. هذا حديث صحيح . قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢٩٥ ): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن النعمان بن سالم أن عمرو بن أوس أخبره أن أباه أوسا أخبره قال : إنا لقعود عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يقص علينا ويذكرنا ، إذ أتاهُ رجل فسارّه، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اذهبوا به فاقتلوه )، فلما ولّى الرجل: دعاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((هل تشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: نعم. قال: «اذهبوا فخلّوا سبيله، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا فعلوا ذلك حرم علّ دماؤهم وأموالهم ! . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . القسم في الغنائم وفي الخراج على الإسلام قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ١٢٤ ) : حدثنا حجاج بن أبي يعقوب أخبرنا موسى بن داود أخبرنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإِسلام فإنه على الإسلام )) . هذا حديث حسن ، ومحمد بن مسلم : هو الطائفي . ٢٠٣ أخذ المجاهد نصيبه من الغنيمة لا ينافي إخلاصه قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٠٢ ) : ثنا وكيع ثنا موسى بن علي بن رباح - ذاك اللخمي - عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاص يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( يا عمرو اشدد عليك سلاحك وثيابك واثني، ففعلت، فجئته وهو يتوضأ ، فصعد في البصر وصوبه وقال: (( يا عمرو، إني أريد أن أبعثك وجها ، فيسلمك الله ويغنمك ، وأرغب(١) لك من المال رغبة صالحة)) قال: قلت: يا رسول الله، إني لم أسلم رغبة في المال: إنما أسلمت رغبة في الجهاد والكينونة معك، قال يا عمرو: ((نعما بالمال الصالح للرجل الصالح)). قال : كذا في النسخة نَعِمًّا نصب النون وكسر العين ، قال أبو عبيد : بكسر النون والعين . هذا حديث صحيح، وقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ١١٢ )، فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا موسى بن علي قال : سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص، فذكره، وفيه: ((يا عمرو، نعم المال الصالح للرجل الصالح » . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٦ ص ٤٢٣ ) بتحقيق: إرشاد الحق الأثري . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ٧ ص ١٧ ) فقال رحمه الله : حدثنا وكيع قال : حدثنا موسى بن علي عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاص ، به . لا يخمس السلب بل هو للقاتل كله قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٩٠ ) : ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو قال : حدثني عبد الرحمن بن جبير (١) كذا في المسند والصواب أزعب لك زعبة من المال كما في الأدب المفرد للبخاري (ص ١١٢) ومعنى أزعب لك زعبة أي أعطيك دفعة من المال كما في النهاية . ٢٠٤ ابن تغير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخمس السلب . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ٩٤٦ ): حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا أبو العميس وعكرمة بن عمار عن إياس ابن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : بارزت رجلا فقتلته ، فنفلني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم سلبه . هذا حديث صحيح ، وعكرمة بن عمّار صدوق إلا في روايته عن يحيى ابن أبي كثير ففيها اضطراب ، وهو مقرون هنا بأبي العميس عتبة بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود ، وقد وثقّه أحمد وابن معين وابن سعد ، وهو من رجال الجماعة في تهذيب التهذيب . لا نفل إلا بعد الخمس قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤٣٢ ) : حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال : أنبأنا أبو إسحاق الفزاري عن عاصم بن كليب عن أبي الجويرية الجرمي قال : أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية ، وعلينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بني سليم ، يقال له : معن بن يزيد ، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين ، وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلا منهم ، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( لا نفل إلا بعد الخمس)) لأعطيتك، ثم أخذ يعرض علّ من نصيبه فأبيت . حدثنا هناد عن ابن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب ، بإسناده ومعناه . هذا حديث حسن ، وأبو الجويرية هو : حطان بن خفاف . ٢٠٥ الإِمام يترك الغنيمة كلها للمجاهدين قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤٣٤ ) : حدثنا الوليد بن عتبة قال : أخبرنا الوليد حدثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا سلام الأسود قال : سمعت عمرو بن عبسة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بعير من المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ، ثم قال: (( لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم)). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا الوليد بن عتبة ، وهو ثقة . وأبو سلام هو : ممطور الحبشي . يعطى المملوك من خرثي المتاع في الغنيمة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤٠٢ ) : حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا بشر - يعني ابن المفضل - عن محمد بن زيد قال : حدثني عمير مولى آبي اللحم قال : شهدت خيبر مع ساداتي ، فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأمر بي فقلدت سيفا، فإذا أنا أجره ، فأخير أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرئي (١) المتاع. قال أبو داود : معناه أنه لم يسهم له . قال أبو داود : قال أبو عبيد : كان حرم اللحم على نفسه فسمي آبي اللحم . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . الحديث أخرجه الترمذي ( ج ٥ ص ١٦٨ ) وقال : هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة ( ج ٢ ص ٩٥٢ ). (١) في النهاية الخرثي: أثاث البيت ومتاعه . ٢٠٦ للأهل حظان وللأعزب حظ قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ١٦٩ ) : حدثنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد الله بن المبارك ( ح ) وحدثنا ابن المصفى قال : حدثنا أبو المغيرة جميعا عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين ، وأعطى العزب حظا . زاد ابن المصفى : فدعينا وكنت أدعى قبل عمار فدعيت فأعطاني حظين ، وكان لي أهل ، ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدًا . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ٢٥ ) فقال : ثنا أبو المغيرة قال : ثنا صفوان ، به وفي آخره بعد قوله : حظا واحدا ، فبقيت قطعة سلسلة من ذهب فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرفعها بطرف عصاه فتسقط، ثم رفعها وهو يقول: (( كيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا)). وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ٣٤٨). خمس الغنيمة للإِمام ينوي صرفها في مصارفها قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧٧ ) : ثنا إسماعيل ثنا الجريري عن أبي العلاء بن الشخير قال : كنت مع مطرف في سوق الإبل ، فجاء أعرابي معه قطعة أديم أو جراب فقال: من يقرأ أو فيكم من يقرأ؟ قلت: نعم، فأخذته فإذا فيه: (( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبني زهير بن أقيش - حي من عكل - أنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وفارقوا المشركين ، وأقروا بالخمس في غنائمهم ، وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفيه ، فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله)، فقال له بعض القوم: هل سمعت من رسول الله ٢٠٧ صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئا تحدثناه ؟ قال : نعم ، قالوا : فحدثنا رحمك الله ، قال: سمعته يقول: (( من سره أن يذهب کثیر من وحر(١) صدره ، فليصم شهر الصبر ، وثلاثة أيام من كل شهر )) فقال له القوم أو بعضهم : آآنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ فقال: ألا أراكم تتهموني أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وقال إسماعيل مرة : تخافون ، والله لا حدثتكم حديثا سائر اليوم ثم انطلق. ثنا سفيان بن عيينة عن هارون بن رئاب عن ابن الشخير عن رجل من بني أقيش قال معه كتاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((صيام ثلاثة أيام من الشهر يذهب وحر الصدر )). ثنا روح بن عيادة ثنا قرة بن خالد قال : سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير ، فذكر نحوه . هذا حديث صحيح ، وقد خرجه أبو داود والنسائي ، والصحابي المبهم هو النمر بن تولب ، كما في تحفة الأشراف . وقال الإمام عبد الرزاق رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٠٠ ) : أخبرنا معمر عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير قال : جاءنا أعرابي ونحن بالمربد ، فقال: هل فيكم قارئ يقرأ هذه الرقعة ؟ قلنا : كلنا نقرأ ، قال : فاقرءوها لي قال : هذا كتاب كتبه لي محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبني زهير بن أقيش - حي من عكل - « إنكم إن شهدتم لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة ، وأخرجتم الخمس من الغنيمة ، وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفيه فإنكم آمنون بأمان الله)) قال : قلنا : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم کتب لكم هذا الكتاب ؟ قال : نعم، أتروني أُكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وغضب فضرب بيده على الكتاب فأخذه قال : فاتبعناه ، (١) في النهاية: وحر الصدر، هو بالتحريك: غشه ووساوسه وقيل: الحقد والغيظ وقيل : العداوة وقيل : أشد الغضب . ٢٠٨ فقلنا : حدثنا يا أبا عبد الله(١) عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال: سمعته يقول: ((إن مما يذهب كثيرا من وحر الصدر صوم شهر الصبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر)) . هذا حديث صحيح ، والجريري : هو سعيد بن إياس مختلط ؛ ولكن معمرا روى عنه قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات . ثم إنه قد توبع ، قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١٤ ص ٣٤٢ ) : حدثنا وكيع عن قرة بن خالد السدوسي عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، به . وقال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٢٢٢ ) : حدثنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا قرة قال : سمعت يزيد بن عبد الله قال : كنا بالمريد فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر ، فقلنا : كأنك من أهل البادية؟ قال : أجل ، قلنا : ناولنا هذه القطعة، الأديم التي في يدك ، فناولناها فقرأنا ما فيها إذا فيها: (( من محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وأقمتم الصلاة ، وآثيتم الزكاة ، وأديتم الخمس من المغنم سهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله » فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وقرة : هو ابن خالد ، ويزيد ابن عبد الله هو ابن الشخير . للإمام أن ينفل الجيش أو السرية قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤٢٣ ) : حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي (١) كذا في الأصل ولعله: يا عبد الله لأنهم لا يعرفون اسمه ولا كنيته وقد قيل إنه اثمر ابن تولب . ٢٠٩ عن مكحول عن زياد بن جارية التميمي عن حبيب بن مسلمة الفهري أنه قال : · كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينفل الثلث بعد الخمس . حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي قال : أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن ابن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس ، والثلث بعد الخمس إذا قفل . حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد الدمشقيان المعنى قالا : أخبرنا مروان بن محمد قال : أخبرنا يحيى بن حمزة قال : سمعت أبا وهب يقول: سمعت مكحولًا يقول: كنت عبدًا بمصر لامرأة من بني هذيل فأعتقتني، فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت الشام فغربلتها ، كل ذلك أسأل عن النفل ، فلم أجد أحدًا يخبرني فيه بشيء ، حتى لقيت شيخًا يقال له : زياد بن جارية التميمي فقلت له : هل سمعت في النفل شيئا ؟ قال : نعم ، سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول : شهدت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفل الربع في البدأة ، والثلث في الرجعة . هذا حديث صحيح : وأبو وهب : هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي . الحديث أخرج ابن ماجه ( جـ ٢ ص ٩٥١ ) منه المرفوع . إعطاء الحرة والأمة شيئًا من الغنيمة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ١٦٨ ) : حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى أخبرنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتي بظبية(١) فيها خرز فقسمها للحرة والأمة. (١) في عون المعبود بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة في النهاية هي جراب صغير عليه شعر وقيل : هي شبه الخريطة والكيس . اهـ . ٢١٠ قالت عائشة رضي الله عنها : كان أبي رضي الله عنه يقسم للحر والعبد . هذا حديث حسن على شرط مسلم . لا تنتهب الغنيمة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٧١ ) : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير - يعني : ابن حازم - عن يعلى بن حكيم عن أبي لبيد قال : كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل ، فأصاب الناس غنيمة فانتهبوها ، فقام خطيبا ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينهى عن النهيى ؛ فردوا ما أخذوا ، فقسمه بينهم . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا أبا لبيد لمازة بن زبار ، وقد وثقه ابن سعد .. قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢٩٩ ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك عن ثعلبة بن الحكم قال : أصبنا غنما للعدو فانتهيناها ، فنصبنا قدورنا ، فمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقدور فأمر بها فأكفئت، ثم قال: ((إن النهبة لا تحل)). هذا حديث حسن . وقد رواه الحاكم ( جـ ٢ ص ١٣٤ ) من طريق شعبة عن سماك بن حرب ، به . والحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها. وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٧ ) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب قال : سمعت رجلا من بني ليث قال : أسرفي ناس: من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فكنت معهم ، فأصابوا غنما ، فانتهبوها فطبخوها ، قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن التهى أو النهبة لا تصلح، فأكفئوا القدور)). هذا حديث صحيح ، وصحابي الحديث هو : ثعلبة بن الحكم الليثي كما في الإلزامات ( ص ١٢٠ ). ٢١١ قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٤٨ ) : ثنا زكرياء بن عدي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح خيبر ، فلما انهزموا وقعنا في رحالهم ، فأخذ الناس ما وجدوا من خربي(١) ، فلم يكن أسرع من أن فارت القدور ، قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقدور فأكفنت ، وقسم بيننا فجعل لكل عشرة شاة . هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٢ ص ٢٣١ ) فقال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يحيى بن يعلى حدثني أبي عن غيلان بن جامع عن قيس بن مسلم ، به . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٧٢ ) : حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن عاصم - يعني : ابن كليب - عن أبيه عن رجل من الأنصار ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر ، فأصاب الناس حاجة شديدة ، وأصابوا غنما فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي على قوسه ، فأكفأ قدورنا بقوسه ، ثم جعل برمّل اللحم بالتراب ، ثم قال: ((إن التهبة ليست بأحل من الميتة - أو - إن الميتة ليست بأحل من النهبة)) . الشك من هناد . هذا حديث حسن . الترهيب من الغلول من الغنيمة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٨٠ ) : حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال : أنبأنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الله بن شوذب قال : حدثني عامر - يعني : ابن عبد الواحد - عن ابن بريدة (١) في النهاية: الخرئي: أثاث البيت ومتاعه . ٢١٢ عن عبد الله بن عمرو قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس ، فيجيئون بغنائمهم ، فيخمسه ويقسمه ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر ، فقال : يا رسول الله ، هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة. فقال: (( أسمعت بلالا ينادي ثلاثا؟)) قال: نعم. قال: « وما منعك أن تجيء به؟)) فاعتذر إليه، فقال: (( كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك)). هذا حديث حسن . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٩٤ ) : حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدّين دخل الجنّة ». حدثنا محمد بن بشّار حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث : الكنز ، والغلول ، والدين ؛ دخل الجنة )). هكذا قال سعيد: ((الكنز)) وقال أبو عوانة في حديثه: ((الكبر)) ولم یذکر عن معدان ، ورواية سعيد أصح . قال أبو عبد الرحمن : حديث أبي عوانة منقطع؛ لأن سالما لم يسمع من ثوبان ، وحديث سعيد صحيح متصل على شرط مسلم . الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ٨٠٦ ). وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٧٦ ) فقال : ثنا عفّان ثنا همام وأبان قالا : ثنا قتادة عن سالم عن معدان عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة : الكبر ، والدين ، والغلول » . وأخرجه الدارمي ( جـ ٢ ص ٣٤١) فقال رحمه الله : أخبرنا محمد بن ٢١٣ عبد الرقاشي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد به . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٨٤٣ ) : حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله قال : لحق بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد أسود ، فمات ، فأوذن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((انظروا هل ترك شيئا)) فقالوا : ترك دينارين فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كيتان)). هذا حديث حسن ، ومعاوية هو : ابن عمرو . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٩١٤) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عاصم بن بهدلة ، به . وقال رحمه الله (٣٩٤٢) : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا زائدة، به. وقال ( ٣٩٩٤ ): حدثنا عبد الصمد وعفان قالا : حدثنا حماد ، به . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٨ ص ٤١٥). لا يقبل الله صدقة من غلول قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ٨٧ ) : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا يقبل الله صدقة من غلول ، ولا صلاة بغير طهور )) . هذا حديث صحيح ، وقد ألزم الدار قطني البخاري ومسلما أن يخرجاه . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ١ ص ٨٧ ) و ( جـ ٥ ص ٥٢ ). وابن ماجة ( ج ١ ص ١٠٠ ). النهي عن بيع الغنائم حتى تقسم قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٣٠١ ) : حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال : حدثني أبي قال : حدثني إبراهيم ٢١٤ عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع المغانم حتى تقسم ؛ وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن ؛ وعن لحم كل ذي ناب من السباع . هذا حديث حسن ، وإبراهيم هو : ابن طهمان ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري. الحديث أخرجه الدارقطني ( جـ ٣ ص ٦٨ ) فقال رحمه الله : ثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم ؛ وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن ، • قال: ((أتسقي زرع غيرك))، وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن لحم كل ذي ناب من السباع . وأخرجه الحاكم (جـ ٢ ص ١٣٧ ). الغزو في سبيل الله قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣٩ ) : ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا عاصم بن بهدلة حدثني زر بن حبيش قال : وفدت في خلافة عثمان ، وإنما حملني على الوفادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلقيت صفوان بن عسال ، فقلت له : هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال : نعم ، وغزوت معه اثنتي عشرة غزوة . هذا حديث حسن . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣١٤) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : أخبرنا عبد الأعلى وإسماعيل عن برد بن سنان عن عطاء عن جابر قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ٢١٥ وسلم ، فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ، فنستمتع بها ، فلا يعيب ذلك عليهم . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا برد بن سنان ، وقد وثقه ابن معين وغيره . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٣٤ ): ثنا حجين بن مثنى أبو عمرو ثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يغزو في الشهر الحرام ، إلا أن يغزى أو يغزوا ، فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ . وقال رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٤٥ ) : ثنا إسحاق بن عيسى ثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير ، به . هذا حديث حسن على شرط مسلم . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٤٣ ) : ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني عاصم بن عمر ابن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((العامل بالحق على الصدقة كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته )) . هذا حديث حسن . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٧١ ) : حدثنا عبد السلام بن عتيق أخبرنا أبو مسهر أخبرنا إسماعيل بن عبد الله - يعني : ابن سماعة - أنبأنا الأوزاعي حدثني سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل : رجل خرج غازيا في سبيل الله عز وجل فهو ضامن على الله حتى يتوفاه ، فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ؛ ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه ، فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ؛ ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل)) . هذا حديث صحيح . ٢١٦ الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ٣٧٥ ) فقال رحمه الله : حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا صدقة بن خالد قال : حدثنا أبو حفص عثمان ابن أبي العاتكة قال : حدثني سليمان بن حبيب ، فذكره . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٤٨ ) : ثنا روح عن هشام عن همام عن واصل مولى أبي عيينة عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال : أنشأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غزوة ، فأتيته ، فقلت : يا رسول الله ، ادع الله لي بالشهادة ، فقال: ((اللهم سلمهم وغنمهم))، قال: فسلمنا وغنمنا ، قال : ثم أنشأ غزوا ثالثا ، فأتيته فقلت : يا رسول الله ، إني أتيتك مرتين قبل مرتي هذه ، فسألتك أن تدعو الله لي بالشهادة ، فدعوت الله عز وجل أن يسلمنا ويغنمنا ، فسلمنا وغنمنا يا رسول الله فادع الله لي بالشهادة ، فقال: ((اللهم سلمهم وغنمهم)) قال : فسلمنا وغنمنا ، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله مرني بعمل، قال: ((عليك بالصوم فإنه لا مثل له )) قال : فما رؤي أبو أمامة ولا امرأته ولا خادمه إلا صياما قال : فكان إذا رؤي في دارهم دخان بالنهار قيل : اعتراهم ضعف ، نزل بهم نازل ، قال : فلبثت بذلك ما شاء الله ، ثم أتيته فقلت : يا رسول الله أمرتنا بالصيام فأرجو أن يكون قد بارك الله لنا فيه ، يا رسول الله فمرني بعمل آخر، قال: ((اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة )) . ثناروح ثنا مهدي بن ميمون حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال : أنشأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غزوًا ، فأتيته فذكر معناه ، إلا أنه قال: مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به، قال: ((عليك بالصوم )). ثنا فطر بن حماد بن واقد ثنا مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، مثله أو نحوه . ٢١٧ وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ص ٢٥٥ ) ثنا بهز بن أسد وثنا مهدي بن ميمون ، فذكره مطولا كالأول . وقال ( ص ٢٥٨ ) ثنا يزيد ثنا مهدي بن ميمون ، فذكره . هذا حديث صحيح ، وله علة غير قادحة ، فقد رواه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٢٤٩ ) ، فقال : ثنا عبد الصمد ثنا شعبة ثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي قال : سمعت أبا نصر يحدث عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة ، فذكره . وأخرجه النسائي ( جـ ٤ ص ١٦٥) من طريقين إلى شعبة بذكر واسطة بين محمد بن أبي يعقوب ورجاء بن حيوة ، فهذه علة لكنها غير قادحة ؛ لأن النسائي رحمه الله قد أخرجه قبل وفيه تصريح محمد بن أبي يعقوب بالإخبار عن رجاء بن حيوة ، فعلى هذا فالحديث من المزيد في متصل الأسانيد ، فثبت الحديث ، والحمد لله . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤٧ ) : ثنا الفضل بن دكين ثنا ابن عيينة(١) عن الحسن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة قال : غزوت مع علي اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتغير، فقال: « يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟، قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه » . وقال الإِمام أحمد ( ٣٥٠ ): ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن سعد(٢) بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سرية، قال لما قدمنا: ((كيف رأيتم صحابة صاحبكم))، قال: فإما شكوته أو شكاه غيري ، قال : فرفعت رأسي - وكنت رجلا مكبابا - قال : فإذا النبي (١) كذا : ابن عيينة ، والظاهر أنه ابن عتيبة - أعني الحكم - فإنهم ذكروه من الرواة عن الحسن بن مسلم بن يناق ، والله أعلم . (٢) في الأصل : سعيد بن عبيدة، والصواب ما أثبتناه . ٢١٨ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد احمر وجهه، قال: وهو يقول: ((من كنت مولاه فعلي مولاه » . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٨ ): ثنا وكيع ثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة ، فذكره . هذا حديث صحيح . وأخرجه ابن أبي شيبة رحمه الله ( ج ١٢ ص ٥٧ ) فقال : حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن سعيد(١) بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من كنت وليه فعلى وليه )) . الرغبة في الغزو قال الإمام البزار رحمه الله كما في ( كشف الأستار جـ ٣ ص ٦١ ) : حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب الطائي ثنا بشر بن عمر ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح ابن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كان المسلمون يرغبون في التغير مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فيدفعون مفاتحهم إلى ضمنائهم ، ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم فكانوا يقولون : إنه لا يحل لنا ؛ إنهم أذنوا عن غير طيب نفس، فأنزل الله عز وجل : ﴿ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بوت أمهاتكم أو بوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم﴾ . إلى قوله : ﴿ أو ما ملكتم مفاتحه ﴾ . قال البزار : لا نعلم رواه عن الزهري إلا صالح . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح . (١) تقدم أن الصواب سعد . ٢١٩ تعيين الإِمام أمير الغزوة قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٥٠ ) : حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال : سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيشا ، استعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: (( فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة ، فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه ، وأتى خبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ((إن إخوانكم لقوا العدو ، وإن زیدا أخذ الراية فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد ، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ، ففتح الله عليه))، فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: (( لا تبكوا على أخي بعد اليوم ، ادعوا إلي ابني أخي ، قال : فجيء بنا كأننا أفراخ فقال : ((ادعو لي الحلاق)) فجيء بالحلاق، فحلق رؤوسنا ثم قال: ((أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب ، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي)) ثم أخذ بيدي ، فأشالها فقال: ((اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه)) قالها ثلاث مرار، قال: فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرح له ، فقال: ((العيلة تخافين عليهم ، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة )). هذا حديث صحيح على شرط مسلم . ٢٢٠