النص المفهرس

صفحات 261-280

« الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى،
فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك» .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أبا الزعراء عمرو بن
عمرو الجشمي ، وهو ثقة كما في تهذيب التهذيب عن أحمد ، وابن معين .
الصدقة ليست مختصة بالإعطاء
قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله في المصنف ( جـ ٨ ص ٥٤٩ ) :
محمد بن بشر قال : حدثنا عبد الجبار بن عباس عن عدي بن ثابت عن
عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( كل
معروف صدقة » .
هذا حديث حسن .
وقد أخرجه أحمد (جـ ٤ ص ٣٠٧) فقال رحمه الله: ثنا محمد بن بشر به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( جـ ٤ ص ١٣٧) فقال
رحمه الله : حدثنا أبو بكر - وهو ابن أبي شيبة - محمد بن بشر ، به .
وهكذا هو في مصنف ابن أبي شيبة ، ليس فيه صيغة التحديث كما ترى ،
وتقدر : عن أو حدثنا أو سمعت أو ما يصلح من صيغ التحديث اللائقة بابن
أبي شيبة رحمه الله .
الحث على الصدقة
قال الإمام عبد الله بن ماجه ( جـ ١ ص ٧٤ ) :
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن جدّي(١)
عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله
(١) عن جدي زيادة من تحفة الأشراف ، وهو الصحيح.
٢٦١

عليه وعلى آله وسلم فحث عليه ، فقال رجل : عندي كذا وكذا ، قال : فما
بقي في المجلس رجل إلا تصدّق عليه بما قل أو كثر ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم : (( من استن خيرا فاستن به؛ كان له أجره كاملا وعي
أجور من استن به ، ولا ينقص من أجورهم شيئا ؛ ومن استن سنة سيئة فاستن
به؛ فعليه وزره كاملا ومن أوزار الذي استن به ولا ينقص من أوزارهم شيئا ».
حديث حسن على شرط مسلم .
الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٢٠ ) فقال : ثنا
عبد الصمد ، به .
وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ١٧٣ ) :
حدثنا مسدد أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن قيس بن
أبي غرزة قال : كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسمى
السماسرة فمر بنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمانا باسم هو أحسن
منه فقال: ((يا مشعر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة».
حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي وحامد بن يحيى وعبد الله بن محمد الزهري
قالوا : أخبرنا سفيان عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين وعاصم عن
أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة بمعناه قال : يحضره الكذب والحلف .
وقال عبد الله الزهري: ((اللغو والكذب)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وهو من الأحاديث التي ألزم
الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها، كما في الإلزامات ( ص ١٤٠ ).
الحديث رواه الترمذي (جـ ٤ ص ٣٩٨) وقال : حديث قيس بن أبي غرزة
حديث حسن صحيح ، رواه منصور والأعمش وحبيب بن أبي ثابت وغير واحد
عن قيس ، ولا نعرف لقيس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير هذا .
ورواه النسائي ( جـ ٧ ص ١٥ و ٢٤٧ ).
وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٧٢٥ ).
٢٦٢

وابن أبي شيبة ( جـ ٧ ص ٢١ ).
وأحمد ( جـ ٤ ص ٦٠ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٧٤ ) :
ثنا وكيع ثنا إسماعيل عن قيس عن دكين بن سعيد الخثعمي قال : أتينا
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن أربعون وأربعمائة نسأله الطعام
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمر: ((قم فأعطهم، قال: يا رسول الله،
ما عندي إلا ما يقيظني والصبية - قال وكيع : القيظ في كلام العرب : أربعة
أشهر - قال: ((قم فأعطهم)) قال عمر: يا رسول الله ، سمعا وطاعة. قال :
فقام عمر وقمنا معه فصعد بنا إلى غرفة له، فأخرج المفتاح من حجزته، ففتح الباب،
قال دكين : فإذا في الغرفة من التمر شبيه بالفصيل الرابض قال : شأنكم. قال :
فأخذ كل رجل منا حاجته ما شاء ، قال : ثم التفت وإني لمن آخرهم وكأنا
لم نرزا منه تمرة .
ثنا يعلى بن عبيد ثنا إسماعيل عن قيس عن دكين أبي سعيد المزني قال :
أتينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربعين راكبا وأربعمائة نسأله الطعام
فقال لعمر: ((اذهب فأعطهم)) فقال: يا رسول الله ، ما بقي إلا أصع من تمر
ما أرى أن يقيظني؟ قال: ((اذهب فأعطهم)) قال : سمعا وطاعة قال : فأخرج
عمر المفتاح من حجزته ، ففتح الباب فإذا شبه الفصيل الرابض من تمر فقال :
لتأخذوا ، فأخذ كل رجل منا ما أحب ، ثم التفت وأنا من آخر القوم ، وكأنا
لم فرزاً تمرة .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه الحميدي ( ج ٢ ص ٣٩٥) فقال رحمه الله ثنا سفيان ثنا ابن
أبي خالد ، به .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٠١ ) :
أخبرنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا هشام عن
قتادة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحث في خطبته
٢٦٣

على الصدقة ، وينهى عن المثلة .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٥ ) :
ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان ثنا عياض عن أبي سعيد قال : دخل
رجل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر
فدعاه فأمره أن يصلي ركعتين ، ثم دخل الجمعة الثانية ورسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم على المنبر فدعاه فأمره ، ثم دخل الجمعة الثالثة فأمره أن يصلي
ركعتين، ثم قال: ((تصدقوا) ففعلوا فأعطاه ثوبين مما تصدقوا، ثم قال :
« تصدقوا)) فألقى أحد ثوبيه فانتهره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وكره ما صنع، ثم قال: ((انظروا إلى هذا، فإنه دخل المسجد في هيئة بذة
فدعوته فرجوت أن تعطوا له فتصدقوا عليه وتكسوه ، فلم تفعلوا فقلت : تصدقوا
فأعطيته ثوبين مما تصدقوا، ثم قلت: تصدقوا فألقى أحد ثوبه، خذ ثوبك)» وانتهره.
هذا حديث حسن ، وليس صارفًا للأمر بالصلاة ركعتين، الدال على
الوجوب ، والله أعلم .
والحديث أخرجه الحميدي ( جـ ٢ ص ٣٢٦) فقال رحمه الله : ثنا سفيان
قال : ثنا محمد بن عجلان . به .
على كل مفصل صدقة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٤) : ثنا زيد حدثني حسين
حدثني عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي بريدة يقول : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((في الإِنسان ستون وثلاثمائة مفصل فعليه أن يتصدق
عن كل مفصل منها صدقة)) قالوا: فمن الذى يطيق ذلك يا رسول الله ؟ قال :
(( النخاعة في المسجد تدفنها، أو الشيء تتحيه عن الطريق، فإن لم تقدر فركعتا
الضحی تجزئ عنك » .
٢٦٤

الحديث أخرجه أيضا أحمد ( جـ ٥ ص ٢٥٩) فقال: ثنا علي بن الحسن
ابن شقيق ثنا الحسين بن واقد ، فذكره .
وأخرجه أبو داود (جـ ١٤ ص ١٥٥) فقال: حدثنا أحمد بن محمد
المروزي حدثني علي بن حسين حدثني أبي ، فذكره .
هذا حديث صحيح ..
وأخرجه محمد بن نصر في الصلاة (جـ ٢ ص ٨٢٢) فقال رحمه الله:
حدثنا هارون بن عبد الله ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا الحسين بن واقد ، به .
فضل صدقة السر
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٨٠ ) :
أخبرنا محمد بن سلمة قال : حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن
بخير (١) بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة،
والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة » .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ١٥١ ) فقال : ثنا حماد بن خالد
ثنا معاوية بن صالح عن بحير بن سعد، به. ثم قال الإِمام أحمد : كان حماد بن
خالد حافظًا ، وكان يحدثنا، وكان يحفظ ، كتبت عنه أنا ويحيى بن معين .
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٣ ص ٣٧٨) فقال رحمه الله : حدثنا زهير
حدثنا معن بن عيسى حدثنا معاوية بن صالح عن بحير بن سعد .. به .
(١) في الأصل يحيى بن سعيد، والصواب ما أثبتناه: بالباء الموحدة، وبعده حاء مهملة،
ثم ياء مثناه من تحت ، ثم راء. وسعد بدون ياء قبل الدال .
٢٦٥

ما جاء في جهد المقل
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٩٤ ) :
حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالا : أخبرنا الليث
عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة أنه قال : يا رسول الله ، أي
الصدقة أفضل؟ قال: (( جهد المقل ، وابدأ بمن تعول)).
هذا حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح ، إلا يحيى بن جعدة وقد
وثقه أبو حاتم والنسائي .
من بدأ بالصدقة فاتحدى به غيره
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ( جـ ١ ص ٧٤ ) :
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن جدّي(١)
عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فحث عليه ، فقال رجل : عندي كذا وكذا ، قال : فما
بقي في المجلس رجل إلا تصدّق عليه بما قل أو كثر، فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلّم: « من استن خیرا فاستن به ، كان له أجره كاملا ومن
أجور من استن به ولا ينقص من أجورهم شيئا ، ومن استن سنة سيئة فاستن
به، فعليه وزره كاملا ومن أوزار الذي استن به، ولا ينقص من أوزارهم شيئا ».
حديث حسن على شرط مسلم .
الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٢٠ ) فقال : ثنا
عبد الصمد ، به .
وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين .
(١) عن جدي زيادة من تحفة الأشراف، وهو الصحيح .
٢٦٦

من تصدق بجميع ماله إذا كان واثقا بالله
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٩٤ ) :
حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة ، وهذا حديثه ، قالا : أخبرنا
الفضل بن دكين أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يوما أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن
سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( ما أُبقيت لأهلك؟)، فقلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال
له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما أبقيت لأهلك؟)) قال: أبقيت
لهم الله ورسوله ، قلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ١٠ ص ١٦١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ابدأ بمن تعول
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦١ ) :
أخبرنا يوسف بن عيسى قال: أنبأنا الفضل بن موسى قال: حدثنا يزيد -
وهو ابن زياد بن أبي الجعد - عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال :
قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائم على المنبر يخطب
الناس وهو يقول: ((يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك،
ثم أدناك أدناك » مختصر .
هذا حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري
مسلما أن يخرجاها .
٢٦٧

قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٣٠ ) :
ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أفضل الصدقة عن ظهر غنى،
وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى ».
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
الصدقة عن ظهر غنى
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٩٢ ) :
حدثنا إسحاق بن إسماعيل أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن عياض بن
عبد الله بن سعد سمع أبا سعيد الخدري يقول : دخل رجل المسجد فأمر النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم الناس أن يطرحوا ثيابا فطرحوا فأمر له منها بثويين
ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين فصاح به وقال: ((خذ ثوبك)).
هذا حديث حسن .
وقال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٣ ) :
أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا ابن عجلان عن عياض
عن أبي سعيد أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يخطب فقال: ((صل ركعيتن))، ثم جاء الجمعة الثانية والنبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يخطب فقال: ((صل ركعتين))، ثم جاء الجمعة الثالثة
فقال: ((صلى ركعتين)) ثم قال: ((تصدقوا)) فتصدقوا فأعطاه ثوبين ، ثم قال :
(( تصدقوا)) فطرح أحد ثوبيه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( ألم تروا إلى هذا إنه دخل المسجد بهيئة بذة فرجوت أن تفطنوا (١) له فتصدقوا
عليه فلم تفعلوا فقلت : تصدقوا فتصدقتم فأعطيته ثوبين ثم قلت : تصدقوا فطرح
(١) هذا ليس صارفا للأحاديث الدالة على وجوب تحية المسجد، ولكن المقلد يتشبث
بشبه أوهى من خيط العنكبوت .
٢٦٨

أحد ثوبيه، خذ ثوبك)» وانتهره .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٣ ص ٣٠ ) فقال رحمه الله : حدثنا محمد
ابن أبي عمر أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان به . وقال : حديث
حسن صحيح . وأخرجه الإمام أحمد (جـ ٣ ص ٢٥) فقال : ثنا يحيى بن سعيد
عن ابن عجلان. ثنا عياض عن أبي سعيد به. وأخرجه الحميدي (جـ ٢ ص ٣٢٦)
فقال : ثنا سفيان قال: ثنا محمد بن عجلان قال: ثنا عياض بن عبد الله بن سعد
ابن أبي سرح قال : رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان بن الحكم يخطب يوم
الجمعة فقام يصلى الركعتين ، فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبى أن يجلس حتى
صلى الركعتين فلما قضى الصلاة أنيناه فقلنا : يا أبا سعيد ، كاد هؤلاء أن يفعلوا
بك ، فقال أبو سعيد: ماكنت لأدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فذكر الحديث . وأخرجه أير يعلى رحمه الله
( جـ ٢ ص ٢٧٩ ) فقال : حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى عن ابن عجلان أخبرنا
عياض ، فذكره .
صدقة المرأة على زوجها وعلى بني أخيها الأيتام
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٨٧ ):
حدثنا أبو بكر بن شيبة ثنا يحيى بن آدم ثنا حفص بن غياث عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت : أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصدقة فقالت زينب امرأة عبد الله : أيجزيني من
الصدقة أن أتصدّق على زوجي، وهو فقير وبني أخ لي أيتام ، وأنا أنفقت عليهم
هكذا وهكذا وعلى كل حال؟ قال: قال: (( نعم)).
قال : وكانت صناع(١) اليدين .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
(١) أي : تصنع بالیدین وتكتسب .
٢٦٩

ما جاء في ذم التصدق من الرديء
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٨ ص ٣٣٠ ):
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن
السدي عن أبي مالك عن البراء: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تتفقون﴾ قال:
نزلت فينا معشر الأنصار ، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على
قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان
أهل الصفة ليس لهم طعام ؛ فكان أحدهم إذا جاء أتى القنو فضربه بعصاه ،
فيسقط البسر والتمر فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو
فيه الشيص والحشف وبالقنو قد انسكر فيعلقة ؛ فأنزل الله تبارك وتعالى : ﴿ يأيها
الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا
الخبيث منه تتفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ﴾، قال: ((ولو أن أحدكم
أهدي إليه مثلما أعطى؛ لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء)). قال: فكنا بعد ذلك
يأتي أحدنا بصالح ما عنده . هذا حديث حسن غريب . وأبو مالك هو الغفاريّ،
ويقال : اسمه غزوان
وقد روى الثوري عن السدي شيئا من هذا .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ٣ ص ٢٢٦ ) فقال رحمه الله : حدثنا
عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ، به .
وهو حديث حسن .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٠ ) :
أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد - يعني : ابن أبي الزرقاء - قال : حدثنا
أبي قال : حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث ساعيا فأتى رجلا فآتاه فصيلا مخلولا
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( بعثنا مصدق الله ورسوله وإن فلانًا
أعطاه فصيلا مخلولا . اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله » فبلغ ذلك الرجل ؛ فجاء
٢٧٠

بناقة حسناء فقال: أتوب إلى الله عز وجل وإلى نبيه صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فقال النبي صلى الله عليه وعليه وآله وسلم: ((اللهم بارك فيه وفي إبله ».
هذا حديث حسن .
وقد أخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٣ ص ١٧٠١ ) فقال رحمه الله :
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن
أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم رجلا على صدقة فجاء بفصيل مخلول سىء الحال مهزول ، فقال : هذا
من صدقة فلان الفلاني ، فصعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( إني بعثت رسولي على الصدقة ، فذهب إلى فلان
ابن فلان، فجاء بهذا الفصيل المخلول، لا بارك الله له في إبله )) فبلغ الرجل دعاء
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ فجاء بناقة كومًا يتلّها حتى انتهى إلى النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدفعها إليه ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى
عليه ، ثم قال: ((إن فلان بن فلان الفلاني بلغه دعاء النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ؛ فجاء بهذه الناقة الكوما بارك الله فيه وفي إبله ».
تحريم السؤال لغير حاجة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤ ) :
ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
الخدري قال: قال عمر: يا رسول الله ، لقد سمعت فلانا وفلانا يحسنان الثناء ،
يذكران أنك أعطيتهما دينارين. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : (( لكن والله فلانًا ما هو كذلك ، لقد أعطيته من عشرة إلى مائة فما
يقول ذاك، أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها )) - يعني : تكون
تحت إبطه نارا - قال: قال عمر: يا رسول الله، لم تعطيها إياهم؟ قال: ((فما
أصنع؟ يأبون إلا ذاك ويأبى الله لي البخل )) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
٢٧١

وأخرجه الإمام أحمد أيضا (ص ١٦) فقال: ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال عمر: يا رسول الله،
سمعت فلانا يقول خيرا؛ ذكر أنك أعطيته دينارين. قال: ((لكن فلان لا يقول
ذلك ولا يثني به. لقد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة)) أو قال: ((إلى المائتين))
(وإن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيها إياه فيخرج بها متأبطا، وما هي لهم إلا نار)).
قال عمر: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: (( إنهم يأبون إلّا أن يسألوني،
ويأبى الله لي البخل )) .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٦٥ ) :
ثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي بكير قالا: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق
عن حيشّ بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من
سأل من غير فقر ؛ فكأنما يأكل الجمر )).
ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حيشيّ بن جنادة
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من سأل من
غير فقر ... )) فذكر مثله .
هذا حديث صحيح.
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤ ) :
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي أخبرنا مسكين(١) أخبرنا محمد بن المهاجر
عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي أخبرنا سهل بن الحنظلية قال : قدم
على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس
فسألاه ؛ فأمر لهما بما سألا وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا . فأما الأقرع فأخذ
كتابه فلفه في عمامته وانطلق ، وأما عيينة فأخذ كتابه ، وأتى النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم مكانه فقال : يا محمد ، أتراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري
ما فيه كصحيفة المتلمس ، فأخبر معاوية بقوله رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سأل وعنده
(١) وهو : ابن بكير .
٢٧٢

ما يغنيه؛ فإنما يستكثر من النار)) وقال النفيلي في موضع آخر: ((من جمر جهنم)
فقالوا: يا رسول الله، وما يغنيه ؟ - وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى
الذي لا ينبغي معه المسألة؟ - قال: ((قدر ما يغديه ويعشيه)). وقال النفيلي
في موضع آخر: ((أن يكون له شبع يوم وليلة)) أو ( ليلة ويوم )).
وكان حدثنا به مختصرا على هذه الألفاظ التي ذكرت .
هذا حديث صحيح ، ورجاله رجال الصحيح .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٨٠ ):
ثنا علي بن عبد الله حدثني الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن یزید بن جابر
قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: حدثني أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل بن الحنظلية
الأنصاريّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن عيينة والأقرع ساًلا
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئا ؛ فأمر معاوية أن يكتب به لهما
ففعل ، وختمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمر بدفعه إليهما .
فأما عيينة فقال : ما فيه ؟ قال : فيه الذي أمرت به ، فقبله وعقده في عمامته ،
وكان أحكم الرجلين. وأما الأفرع فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة
المتلمس ! فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقولهما .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حاجة فمر ببغير مناخ على
باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار وهو على حاله فقال: (( أين
صاحب هذا البعير؟ )) فابتغي فلم يوجد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ((اتقوا الله في هذه البهائم، ثم اركبوها صحاحا، واركبوها سمانا -
كالمتسخط. آنفا - إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار جهنم)).
قالوا : يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: (( ما يغديه أو يعشيه)).
هذا حديث صحيح .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤ ) :
حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا : أخبرنا عبد الرحمن بن
٢٧٣

أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه
أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من سأل وله
قيمة أوقية ؛ فقد ألحف)) فقلت : ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية - قال :
هشام : خير من أربعين درهما - فرجعت فلم أسأله شيئا .
زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أربعين درهما .
هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح ، إلا عبد الرحمن بن أبي
الرجال ، وقد اختلف قول الأئمة فيه ، والظاهر أنه لا ينزل حديثه عن الحسن ،
والله أعلم .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٩٨ ).
قال الإمام الدارمي رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٧٤ ) :
أخبرنا محمد بن عبد الله الرقاشي ثنا يزيد - هو : ابن زريع - ثنا سعيد
عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان مولى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( من سأل الناس مسألة وهو عنها غني كانت شينا في وجهه)).
هذا حديث صحيح ، وقد أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٢٨١ ).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في المطالب العالية ( جـ ٣ ص ١٠٤٤ )
بتحقيق الأخ : باسم بن طاهر حفظه الله :
وقال أبو بكر : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن
سالم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(إن الرجل يأتيني منكم فيسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار)).
صحيح .اهـ .
قال أبو عبد الرحمن : أبو بكر هو : عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
وسالم هو : ابن أبي الجعد .
٢٧٤

فضل ترك السؤال
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٥٧ ) :
حدثنا عبيد الله بن معاذ أخبرنا أبي أخبرنا شعبة عن عاصم (١) عن أبي العالية
عن ثوبان - قال : و کان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من يكفل لي ألا يسأل
الناس شيئا وأتكفل له بالجنة )). فقال ثوبان : أنا، فكان لا يسأل أحدا شيئا.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٩٦ )
وابن ماجه ( جـ ١ ص ٥٨٨ )
أخرجا من طريق ابن أبي ذئب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن
يزيد عن ثوبان به .
سؤال السلطان
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٨ ) :
حدثنا حفص بن عمري أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن زيد بن
عقبة الفزاريّ عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((المسائل
كدوح ، يكدح بها الرجل وجهه ؛ فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك
إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بُدًّا)).
هذا حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح، إلا عقبة بن زيد الفزاريّ،
وقد وثقه النسائي .
الحديث أخرجه الترمذي (جـ ٣ ص ٣٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ١٠٠).
(١) عاصم بن سليمان الأحول ، وأبو العالية هو : رفيع بن مهران .
٢٧٥

من غضب إذا لم يعط
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٧٠٣٨ ) :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبو عبيدة بن محمد بن
عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال :
خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثّ حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو
يطوف بالبيت معلقا نعليه بيده ، فقلنا له : هل حضرت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم حین یکلمه التميميّ يوم حنين ؟ قال: نعم، أقبل رجل من
بني تميم يقال له: ذو الخويصرة ، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وهو يعطي الناس ، قال: يا محمد ، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم ؟
فقال رسول الله يصلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أجل، فكيف رأيت ؟)) قال :
لم أرك عدلت . قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم
قال: (ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟!)) فقال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا أقتله؟ قال: (( لا، دعوه ؛ فإنه سيكون
له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ، ينظر
في الفصل فلا يوجد شيء ، ثم في القدح فلا يوجد شيء ، ثم في الفوق فلا يوجد
شيء ، سبق الفرث والدم )) .
قال أبو عبد الرحمن - هو: عبد الله بن أحمد - : أبو عبيدة هذا اسمه محمد
ثقة، وأخوه سلمة بن محمد بن عمار لم يرو عنه إلا علّ بن زيد ، ولا نعلم
خبره ، ومقسم ليس به بأس .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٢) :
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن رجل من بني أسد أنه قال : نزلت أنا وأهلي يبقيع الغرقد ، قال لي أهلى :
اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسله لنا شيئا نأكله ، فجعلوا
٢٧٦

يذكرون من حاجتهم ، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
(( لا أجد ما أعطيك)) فتولى الرجل عنه وهو مغضب وهو يقول: لعمري ،
إنك لتعطي من شئت ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يغضب
علّ أن لا أجد ما أعطيه !. من سأل منكم وله أوقية )). والأوقية أربعون درهما.
قال : فرجعت ولم أسأله . فقدم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بعد ذلك شعير وزبيب ، فقسم لنا منه - أو كما قال - حتى أغنانا الله
عز وجل .
قال أبو داود : هكذا رواه الثوريّ كما قال مالك .
((من سأل بالله فأعطوه))
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٨٩ ) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الله
ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من استعاذ
بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا
فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئوا (١) به فادعوا له حتى تروا أنه قد كافأتموه )).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٨٢ ) .
من أتاه مال من غير مسألة ولا إشراف نفس
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٢٠ ):
ثنا عبد الله بن يزيد ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن بكير
ابن عبد الله عن بسر بن سعيد عن خالد بن عديّ الجهنّ قال : سمعت رسول الله
(١) حذفت النون لغير ناصب ولا جازم .
٢٧٧

صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة
ولا إشراف نفس ؛ فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه ».
هذا حديث صحيح ، وأبو الأسود هو : محمد بن عبد الرحمن الملقب
بيتيم عروة .
الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٢٢٦).
ما جاء في ذم البخل والتحذير من منه
قال الإمام البخاري رحمه الله في الأدب المفرد ( ص ١١١ ):
حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا حميد بن الأسود عن الحجاج
الصواف قال : حدثني أبو الزبير قال : حدثنا جابر قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: (( من سيدكم يا بني سلمة؟)) قلنا: جد ابن قيس ، على
أنا نبخله، قال: (( وأّ داء أدوا من البخل ؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح)).
وكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية، وكان يولم عن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم إذا تزوج .
هذا حديث حسن .
وقال أبو دواد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١١٥ ):
حدثنا حفص بن عمر أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن
الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فقال: ((إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ؟
أمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا)) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أبا كثير الزبيديّ وقد
وثقه النسائي .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٨٧ ) :
حدثنا عبد الله بن الجراح عن عبد الله بن يزيد عن موسى بن علي عن
٢٧٨

أبيه عن عبد العزيز بن مروان قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع)).
هذا حديث حسن .
الحديث رواه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ١٥ و١٦٤ ) فقال : حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي عن موسى - يعني : ابن علي - عن أبيه ، به .
وأبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ٩ ص ٩٨ ) فقال رحمه الله: الفضل بن
دکین عن موسى بن علي ، به .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٩٤ ) :
حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالا : أخبرنا الليث
عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة أنه قال : يا رسول الله ، أي
الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل، وابدأ بمن تعول )).
هذا حديث حسن ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا يحيى بن جعدة ، وقد
وثقه أبو حاتم والنسائي .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤ ) :
ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
الخدري قال : قال عمر : يا رسول الله، لقد سمعت فلانًا وفلانا يحسنان الثناء
يذكران أنك أعطيتهما دينارين قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((لكن والله فلانا ما هو كذلك، لقد أعطيته من عشرة إلى مائة فما
يقول ذاك أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها » - يعني: تكون
تحت إبطه نارا - قال: قال عمر: يا رسول الله، لم تعطيها إياهم ؟ قال : ((فما
أصنع؟ يأبون إلا ذاك ويأبى الله لي البخل)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وأخرجه الإمام أحمد أيضا ( ص ١٦) فقال : ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال عمر: يا رسول الله،
سمعت فلانا يقول خيرا ، ذكر أنك أعطيته دينارين ، قال: ((لكن فلان لا يقول
٢٧٩

ذلك ، لا ، ولا يثني به، لقد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة - أو قال: إلى المائتين .
وإن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيها إياه ؛ فيخرج بها متأبطا وماهي لهم إلا نار ».
قال عمر: يا رسول الله، فلمّ تعطيهم؟قال: « إنهم يأبون إلّا أن يسألوني
ويأبى الله لي البخل)).
ذم الرجوع في الصدقة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٤٨١٠ ) :
حدثنا يزيد أخبرنا حسين بن ذكوان - يعني : المعلم - عن عمرو بن شعيب
عن طاوس أن ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أنه قال: ((لا يحل لرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها؛ إلا الوالد فيما يعطي
ولده ، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها ؛ كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع
قاء ، ثم رجع في قيته )) .
هذا حديث حسن .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٥٤٩٣ ) :
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا حسين المعلم ، به .
وأما حديث ابن عباس في البخاري ومسلم .
فضل إنظار المعسر
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٠ ):
ثنا عفان ثنا عبد الوارث ثنا محمد بن جحادة عن سليمان بن بريدة عن
أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم يقول: ((من أنظر
معسرا؛ فله بكل يوم مثله صدقة)) قال: ثم سمعته يقول: ((من أنظر معسرا فله
بكل يوم مثليه صدقة)) قلت: سمعتك يا رسول الله، تقول: ((من أنظر معسرا
٢٨٠