النص المفهرس

صفحات 241-260

قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٨٩ ) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير ( ح ) ، وأخبرنا هناد بن السري
قال : أخبرنا أبو معاوية - وهذا لفظ هناد - عن الأعمش عن المنهال عن زاذان
عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد ، فجلس رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجلسنا حوله ، كأنما على رؤوسنا الطير، وفي
يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر)
مرتين أو ثلاثًا . زاد في حديث جرير هاهنا وقال: ((إنه ليسمع خفق نعالهم إذا
ولوا مدبرين ، حين يقال له : يا هذا، من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ))،
قال هناد : قال : (( ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول :
ربي الله، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا
الرجل الذي بعث فيكم ؟ قال : فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ))
زاد في حديث جرير: «فذلك قول الله تعالى: ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) الآية. ثم اتفقا، قال: ((فينادي منادٍ
من السماء أن قد صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا
له بابا إلى الجنة ، قال : فيأتيه من روحها وطيبها، قال : ويفتح له فيها مد بصره ،
قال: وإن الكافر ... )) فذكر موته،: (( وتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان
فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول: هاه هاه لا أدري ، فيقولان له :
ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث
فيكم ؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي منادٍ من السماء: أن كذب؛ فافرشوه
من النار ، وألبسوه من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار ، قال : فيأتيه من حرها
وسمومها قال : ویضیق علیه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه » . زاد في حديث
جرير قال: (( ثم يقيض له أعمى أبكم ، معه مرزبة من حديد ، لو ضرب بها
جبل ؛ لصار ترابًا، قال: فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب
إلا الثقلين ؛ فيصير ترابًا قال: ثم تعاد فيه الروح)).
٢٤١

حدثنا هناد بن السري أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا الأعمش أخبرنا المنهال
عن أبي عمر زاذان قال : سمعت البراء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
فذكر نحوه .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٨٠ ):
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء قال : خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا
إلي القبر ، ولما يلحد ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وجلسنا
حوله ، كأنما على رؤوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت به ، فرفع رأسه فقال :
((استعيذوا بالله من عذاب القبر))، - ثلاث مرات أو مرتين - ثم قال: ((إن
العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء
ملائكة بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، حتى يجلسون منه مد البصر ،
معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوط الجنة ، ثم يجىء ملك الموت
فيقعد عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان،
فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ، فإذا أخذوها لم يدعوها في يده
طرفة عين ، حتى يأخذوها ، فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ، فيخرج
منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون
بها على ملك من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون : هذا فلان
ابن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهون بها إلى السماء
الدنيا، فيستفتح فيفتح لهم، فيستقبله من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها ،
حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، قال : فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين
في السماء الرابعة ، وأعيدوه إلي الأرض فإني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها
أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان
له: من ربك ؟ فيقول: ربى الله، فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: ديني الإسلام
فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله
٢٤٢

عليه وعلى آله وسلم فيقولان: ما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، وآمنت
به ، وصدقت به ، فينادي منادٍ من السماء : أن صدق عبدي ؛ قافرشوه من
الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له بابا إلى الجنة ، فيأتيه من طيبها وروحها ،
ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه ، حسن الثياب فيقول :
أبشر بالذي يسرك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : ومن أنت فوجهك
الوجه الذي يجيء بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول : رب أقم الساعة ،
أقم الساعة ، حتى أرجع إلى أهلي ومالي . وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع
من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم
المسوح، حتى يجلسون منه مد البصر، ثم قال: ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه
فيقول: يأيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط الله وغضبه ، قال : فتفرق في
جسده، قال: فتخرج فينقطع معها العروق والعصب كما تنزع السفود من الصفوف
المبلول ، فيأخذوها فإذا أخذوها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها ،
فيجعلوها في تلك المسوح ، فيخرج منها كأنتن ربح جيفة وجدت على ظهر
الأرض فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا
الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في
الدنيا ، حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون فلا يفتح له)) ثم قرأ رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون
الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ قال: « فيقول الله عز وجل : اكتبوا
عبدي في سجين في الأرض السفلى ، وأعيدوه إلي الأرض فإني منها خلقتهم وفيها
أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فتطرح روحه طرحًا)، قال : ثم
قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر
من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الربح في مكان سحيق ﴾ قال : فتعاد
روحه في جسده ويأتيه الملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ها
ها لا أدري ، فيقولان له : وما دينك ؟ فيقول : ها ها لا أدري ، قال : فينادي
مناد من السماء : افرشوا له من النار وألبسوه من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار
قال : فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه ،
٢٤٣

ويأتيه رجل قبيح الوجه ، وقبيح التياب فيقول : أبشر بالذي يسوءك هذا يومك
الذي كنت توعد فيقول : من أنت فوجهك الذي يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك
الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة.
هذا حديث حسن .
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٥٩٥ ) :
حدثنا هنّاد أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا هشام بن يوسف أخبرنا عبد الله
ابن بجبر أنه سمع هانئا مولى عثمان قال : كان عثمان إذا وقف على قبر بكى ، حتى
يل لحيته فقيل: تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟! فقال: إن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إن القبر أول منزل من منازل
الآخرة ، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه)).
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما رأيت منظرا
قط إلا والقبر أفظع منه » .
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف .
الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ١٤٢٦ ).
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٥٠٠ ):
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي أخبرنا الوليد ( ح ) ، وأخبرنا
إبراهيم بن موسى الرازي أنبأنا الوليد - وحديث عبد الرحمن أتم - قال : أخبرنا
مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة من حلبس عن واثلة بن الأسقع قال :
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته
يقول: ((اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك، فقه فتنة القبر)).
قال عبد الرحمن: ((في ذمتك وحبل جوارك ، فقه من فتنة القبر ، وعذاب
النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم)).
قال عبد الرحمن : عن مروان بن جناح .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ١ ص ٤٨٠ ).
٢٤٤

من لا يعذب في قبره
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٩٨ ):
أخبرنا محمد بن الأعلى قال: حدثنا خالد عن شعبة قال: أخبرني جامع بن شداد
قال : سمعت عبد الله بن يسار قال : كنت جالسًا وسليمان بن صرد وخالد
ابن عرفطة ، فذ کرا أن رجلًا توفي - مات ببطنه - فإذا هما یشتهیان أن یکونا
شهدا جنازته ، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ((من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟)) فقال الآخر: بلى.
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عبد الله بن يسار ،
وقد وثقه النسائي .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ١٧٢ ) من حديث أبي إسحاق
السبيعي قال: قال سليمان بن صرد لخالد بن عرفطة، أو خالد لسليمان، فذكره.
ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب في هذا الباب ، وقد روي
من غير هذا الوجه . اهـ .
و لم يصرح أبو إسحاق السبيعي بالسماع من سليمان بن صرد ، وقد قال
البرديجي في المراسيل، قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من سليمان بن صرد . اهـ.
من تهذيب التهذيب .
والمعتمد على السند الأول، وقد رواه الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٥ ص ٢٩٢)
ثنا حجاج ثنا شعبة عن جامع بن شداد قال : سمعت عبد الله بن يسار قال :
كنت جالسًا مع سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة قال: فذكرا رجلاً مات من
بطنه قال: فكأنما (١) اشتهيا أن يصليا عليه، قال: فقال أحدهما للآخر: ألم يقل
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من قتله بطنه فإنه لن يعذب في قبره ؟))
قال الآخر : بلى .
(١) كذا، ولعله فكأنهما .
٢٤٥

قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٧٧ ):
حدثنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا أبو هانىء عن
عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: ((كل الميت يختم (١) على عمله إلا المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة،
ويؤمن من فتان القبر» .
هذا حديث صحيح ، وعمرو بن مالك هو : الهمداني الجنبي ، وأبو هانىء
هو : حميد بن هانىء .
الحديث أخرجه الترمذي (جـ ٥ ص ٢٥٠) وزاد فيه: وسمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المجاهد من جاهد نفسه))، ثم قال:
حديث فضالة حديث حسن صحيح .
وضع جريدتين على قبر المعذب ،
وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٤٤١ ) :
ثنا محمد بن عبيد عن يزيد - يعني : ابن كيسان - عن أبي حازم عن
أبي هريرة قال : مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قبر فقال:
((التوني بجريدتين)) فجعل إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه ، فقيل:
يا نبي الله، أينفعه ذلك؟ قال: ((لن يزال أن يخفف عنه بعض عذاب القبر
ما كان فيهما ندو » .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال أبو حاتم رحمه الله كما في الإحسان ( جـ ٣ ص ١٠٦ ):
أخبرنا أبو عروبة قال : حدثنا محمد بن وهب أبو كريمة قال : حدثنا محمد
(١) في فيض القدير أن أبا رزعة قال: الصواب ((كل ميت)). قلت: وهو كما يقول
أبو زرعة عند الترمذي .
٢٤٦

ابن سلمة عن أبي عبد الرحيم قال : حدثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن
عمرو عن عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة قال : كنا نمشي مع رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمررنا على قبرين ، فقام فقمنا معه ، فجعل لونه
يتغير حتى رَعَد كُمُ قَمِيصِه فقلنا: مالك يا نبي الله؟ قال: ((ما تسمعون ما أسمع »
قلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال : ((هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا
أ شديدًا في ذنب هين)) قلنا: مم ذاك يا نبي الله؟ قال: «كان أحدهما لا يستنزه
من البول ، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهما بالنميمة )) فدعا بجريدتين من
جرائد النخل ، فجعل في كل قبر واحدة قلنا : وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله ؟
قال: ((نعم، يخفف عنهما ماداما رطبتين)).
هذا حديث حسن ، وأبو عروبة هو : الحسين بن محمد بن أبي معشر
الحراني ، وأبو عبد الرحيم هو : خالد بن يزيد ، ويقال: ابن أبي يزيد الحراني .
وقال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٧٦ ) :
حدثنا محمد بن عبيد قال : ثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة
قال : مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قبر فوقف عليه فقال :
(ائتوني بجريدتين)) فجعل إحداهما عند رأسه، والآخرى عند رجليه ، فقيل :
يا رسول الله، أينفعه؟ فقال: ((لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر، ما بقيت
فيه ندوة )) .
وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٢ ص ٤٤١) عن محمد بن عبيد به ، فيرتقي
الحديث إلى الصحيح لغيره ، والحمد لله .
تحريم المشي بين القبور بالنعال
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٢٤ ) :
ثنا و کیع حدثني الأسود بن شیبان عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك
عن بشير بن الخصاصية - بشير رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه
٢٤٧

قال: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى رجلًا يمشي في فعلين بين
القبور ، فقال: (( يا صاحب السبتيتين، ألقهما)).
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ٣ ص ٣٩٦) فقال رحمه الله :
حدثنا وكيع قال : ثنا الأسود بن شيبان ، به .
وأخرجه أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٤٩) فقال :
حدثنا سهل بن بكار أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير السدوسي
عن بشير بن نهيك عن بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وكان
اسمه في الجاهلية زحم بن معبد فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فقال: ((ما اسمك؟)) قال: زحم، قال: ((بل أنت بشير)) - قال :
بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بقبور المشركين ،
فقال: ((لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا)) ثلاثًا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: ((لقد
أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا)) وذكر بقية الحديث كما عند أحمد وابن أبي شيبة .
وأخرجه النسائي كما في عون المعبود وتحفة الأشراف .
وقال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٤٩ ) :
حدثنا سهل بن بكار أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير السدوسي
عن بشهر بن نهيك عن بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وكان
اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فقال: ((ما اسمك؟)) فقال: زحم. قال: ((بل أنت بشير)) - قال: بينما أنا
أماشي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بقبور المشركين فقال: «لقد
سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا)) ثلاثا، ثم مر بقبور المسلمين، فقال: ((لقد أدرك هؤلاء
خيرًا كثيرًا)) ثم حانت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نظرة ، فإذا
رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال: ((يا صاحب السبتيتين، ويحك ألق سبتيتيك))
فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلعهما فرمی بهما.
٢٤٨

هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا خالد بن سمير ، وقد
وثقه النسائي .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٤ ص ٩٦ ).
وابن ماجه ( جـ ١ ص ٤٩٩) وقال ابن ماجه عقبه : حدثنا محمد بن
بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : كان عبد الله بن عثمان يقول : حديث
جيد ، ورجل ثقة .
تحريم المشي والجلوس والتغوط في المقبرة
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٩٩ ) :
حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا المحاربي عن الليث بن سعد عن يزيد
ابن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لأن أمشي على جمرة أو سيف
أو أخصف نعلي برجلي ، أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم ، وما أبالي أوسط
القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق ) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا محمد بن إسماعيل بن
سمرة، وقد قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ثقة، كما في تهذيب التهذيب.
يحرم كسر عظم الميت
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٤ ) :
حدثنا القعنبي أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن سعد - يعني : ابن سعيد -
عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال: ((كسر عظم الميت ككسره حيا ».
هذا حديث حسن .
٢٤٩

وقد ذكره الحافظ الذهبي في الميزان في ترجمة عبد العزيز بن محمد ، يعني :
أنه تفرد به .
ثم وجدت الحديث في مسند أحمد ( جـ ٦ ص ٥٨ ): ثنا ابن غير ثنا
سعد بن سعيد ، به .
لا يذكر الميت إلا بخير ، إلا لحاجة دينية ، كالجرح والتعديل
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥٢ ) :
أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا وهيب
قال : حدثنا منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة قالت : ذكر عند النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم هالك بسوء فقال: ((لا تذكروا هلكاكم إلا بخير)).
هذا حديث صحيح .
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ١١٦ ): حدثنا محمد بن غيلان
حدثنا داود الحفري عن سفيان عن زياد بن علاقة قال : سمعت المغيرة بن شعبة
يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تسبوا الأموات فتؤذوا
الأحياء )) . وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث فيروي بعضهم مثل رواية
الحفري ، وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعت رجلاً يحدّث
عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، فقد تابع
أبا داود الحفري، الذي تفرّد بالرواية له مسلم : وكيع وأبو نعيم ، وخالف الثلاثة
عبد الرحمن بن مهدي كما في تحفة الأحوذي .
ذكر مساوىء الميت إن احتيج إلى ذلك
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٧٨ ) :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن
٢٥٠

أبي سلمة عن أبي هريرة قال: مُرْ على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجنازة،
فأثني عليها خيرا في مناقب الخير، فقال: ((وجبت))، ثم مروا عليه بأخرى
فأثني عليها شرا في مناقب الشر، فقال: ((وجبت، إنكم شهداء الله في الأرض)).
هذا حديث حسن .
وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ١٣ ص ٢٧٧ ) فقال : حدثنا يعلى ويزيد
أخبرنا محمد بن عمرو ، به .
وأخرجه أبو داود ( جـ ٩ ص ٥٥ ) فقال : حدثنا حفص بن عمر أخبرنا
شعبة عن إبراهيم بن عامر بن سعد عن أبي هريرة بنحوه .
وأخرجه النسائي ( جـ ٤ ص ٥٠ ) فقال: أخبرنا محمد بن بشار قال :
حدثنا هشام بن عبد الملك قال : حدثنا شعبة قال : سمعت إبراهيم بن عامر وجده
أمية بن خلف قال : سمعت عامر بن سعد عن أبي هريرة بنحوه أيضا .
وعامر بن سعد هو : البجلي روى عنه ثلاثة ولم يوثقه معتبر ، فهو مستور
الحال ، ولكنه متابع عند ابن ماجه والإمام أحمد كما ترى ، فيرتقي الحديث من
الحسن إلى رتبة جيّد ، والله أعلم .
قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ٢٣١ ) :
حدثنا الحسن بن عرفة ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا هاشم بن هاشم
عن عامر بن سعد عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بالنّباوة(١) - أو بالنباة - يقول: ((يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار)) قالوا:
يا رسول الله، بم؟ قال: ((بالثناء الحسن، والثناء السيىء)).
قال البزار : لا تعلمه يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد ، ولا نعلم رواه
عن سعد إلا عامر ولا عنه إلا هاشم ولا عنه إلا شجاع، ولم نسمعه إلا من
ابن عرفة .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح .
(١) التُّباوة: اسم موضع بالطائف، قاله ابن الأثير في ( النهاية ).
٢٥١

الترخيص في زيارة القبور للرجال والنساء
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٠٠ ) :
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا روح ثنا بسطام بن مسلم قال : سمعت
أبا التّاح قال : سمعت ابن أبي مليكة عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم رخص في زيارة القبور .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا بسطام بن مسلم وقد
وثّقه ابن معين وأبو زرعة كما في تهذيب التهذيب .
روح هو : ابن عبادة كما في ترجمة إبراهيم بن سعيد من تهذيب الكمال .
٢٥٢

كتاب الصدقات

فضل الصدقة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٢١ ):
ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط (١) عن
جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لكعب بن عجرة :
(( أعاذك الله من إمارة السفهاء)) قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: «أمراء يكونون
بعدي لا يقتدون بهدبي ولا يستنون بسنتي ، فمن صدقهم بكذبهم ، وأعانهم على
ظلمهم ؛ فأولئك ليسوا مني ، ولست منهم ، ولا يردوا على حوضي ، ومن لم
يصدقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ؛ فأولئك مني وأنا منهم ، وسيردوا
على حوضي ، ما كعب بن عجرة ، الصوم جنة ، والصدقة تطفىء الخطيئة ،
والصلاة قربان - أو قال : برهان - يا كعب بن عجرة ، إنه لا يدخل الجنة لحم
نبت من سحت ، النار أولى به ، يا كعب بن عجرة ، الناس غاديان : فمبتاع
نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها ) .
هذا حديث حسن ، وإن كان ابن معين يقول : إن حديث عبد الرحمن
ابن سابط مرسل، كما في تهذيب التهذيب ، فقد أثبت له ابن أبي حاتم السماع
من جابر ، والمثبت مقدم على النافي .
وابن خثيم هو : عبد الله بن عثمان بن خثيم حسن الحديث .
وأخرجه معمر في الجامع كما في آخر مصنف عبد الرزاق (جـ ١١ ص ٣٤٥).
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣١٩): حدثنا وهيب حدثنا عبد الله
ابن عثمان بن خثيم ، به .
وقد وقع في هذا السند تخليط، فقيه: حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن وهيب
حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، والصواب ما أثبتناه، فوهيب يرويه عن عبد الله
(١) في الأصل : عبد الرحمن بن ثابت ، والصواب ما أثبتناه .
٢٥٥

ابن عثمان كما فى كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٢٤١) .
الحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار (جـ ٢ ص ٢٤١) فقال رحمه الله:
حدثنا عمرو بن علي ثنا معلى بن أسد ثنا وهيب . به .
ثم قال : لانعلمه بهذا اللفظ عن جابر إلا بهذا الإسناد .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٤٧ ) :
ثنا علي بن إسحاق أنا عبد الله بن المبارك أنا حرملة بن عمران أنه سمع يزيد
ابن أبي حبيب يحدث أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كل امرىء في ظل صدقته حتى يفصل بين
الناس)) أو قال: ((يحكم بين الناس)).
قال يزيد : وكان أبو الخير لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة ،
أو بصلة ، أو كذا .
هذا حديث صحيح .
+
الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٣ ص ٣٠١ ) فقال رحمه الله : حدثنا إبراهيم
ابن الحجاج السامي حدثنا ابن المبارك ، به .
وأخرجه الحاكم (جـ ١ ص ٤١٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧٢ ) :
ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن رجل من
أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( أول ما يحاسب به العبد يوم
القيامة صلاته، فإن أتمها؛ کتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها؛ قال: انظروا تجدون لعبدي
من تطوع فأكملوا ما ضيع من فريضته، ثم الزكاة، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك )).
هذا حديث صحيح .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٥٦ ) :
حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني أخبرنا الوليد أخبرنا ابن جابر عن زيد بن أرطاة
الفزاري عن جبير بن تغير الحضرمي أنه سمع أبا الدرداء يقول : سمعت رسول الله
٢٥٦

صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أبغوني الضعفاء، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)).
قال أبو داود : زيد بن أرطاة أخو عدي بن أرطاة .
هذا حديث صحيح، ورجاله ثقات، وأخرجه الترمذي (جـ ٥ ص ٣٥٧)
فقال : حدثنا أحمد بن محمد حدثنا ابن المبارك حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر
به ، ثم قال : هذا حديث حسن صحيح .
وأخرجه النسائي ( جـ ٦ ص ٤٥ ).
قال الحاكم رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٨٦ ) :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب
أخبرني أبو هانىء عن عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد عن عبادة بن الصامت
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج ذات يوم على راحلته،
وأصحابه معه بين يديه ، فقال معاذ بن جبل : يا نبي الله، أتأذن لي في أن أتقدم
إليك على طيبة نفس؟ قال: ((نعم)) فاقترب معاذ إليه، فسارا جميعًا فقال معاذ :
بأبي أنت يا رسول الله أسأل الله أن يجعل يومنا قبل يومك، أرأيت إن كان شيء -
ولا نرى شيئا إن شاء الله تعالى- فأي الأعمال نعملها بعدك ؟ فصمت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((الجهاد في سبيل الله)) ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( تعم الشيء الجهاد، والذي بالناس أملك من ذلك
فالصيام والصدقة )) قال: ((نعم الشيء الصيام والصدقة)) فذكر معاذ كل خير يعمله
ابن آدم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وعاد بالناس خير من
ذلك)) قال : فماذا بأبي أنت وأمي عاد بالناس خير من ذلك ؟ قال: فأشار
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى فيه قال: ((الصمت إلّا من خير)) قال:
وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا ؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فخذ معاذ ثم قال: ((يا معاذ، ثكلتك أمك - أو ما شاء الله أن يقول له من ذلك -
وهل یکب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم ! فمن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت عن شر، قولوا خيرا تغنموا واسكتوا
٢٥٧

عن شر تسلموا)) .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
كذا قال : وهو صحيح ، لكنه ليس على شرطهما ؛ لأنهما لم يخرجا لعمرو
ابن مالك الجنبي كما في الصحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ١٤٦ ) :
حدثنا حسن ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلًا قال :
يا رسول الله ، إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها ، فأمره أن يعطيني حتى أقيم
حائطي بها، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أعطها إياه بنخلة
في الجنة )) فأبى، فأتاه أبو الدحداح ، فقال : بعني نخلتك بحائطي، ففعل فأتى
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي
قال : فاجعلها له فقد أعطيتكها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(((كم من عذق راح لأبي الدحداح في الجنة)). قالها مرارًا. قال: فأتى امرأته،
فقال: يا أم الدحداح اخرجي من الحائط فقد بعته بنخلة في الجنة ، فقالت :
ربح البيع ، أو كلمة تشبهها .
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه الحاكم ( جـ ٢ ص ٢٠ ) وقال : هذا حديث صحيح على
شرط مسلم .
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٦٨ ):
حدثنا محمد بن بشّار أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق
عن أبي ميسرة عن عائشة أنهم ذيحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
«ما بقي ؟)) قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: ((بقي كلها غير كتفها)).
هذا حديث صحيح ، وأبو ميسرة الهمداني اسمه : عمرو بن شرحبيل .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ص ٧٢ ) :
ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن
٢٥٨

رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( أول ما يحاسب
به العبد يوم القيامة صلانه فإن أتمها ؛ كتبت له تامة ، وإن لم يكن أتمها قال :
انظروا تجدون لعبدي من تطوع فأكملوا ما ضيع من فريضته ؟ ثم الزكاة ثم تؤخذ
الأعمال على حسب ذلك )) .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١٥ ص ١٩٦ ) :
حدثنا بهز وعفان قالا : حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال: (( إن ملكا بباب من أبواب السماء يقول: من يقرض اليوم يجزى
غدا ، وملكا بباب آخر يقول : اللهم أعط منفقا خلفا، وعجل لممسك تلفا)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة بلفظ: (ما من يوم يصبح العباد
إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم
أعط ممسكًا تلفا )).
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ١١٦ ) :
حدثنا مسدد أخبرنا إسماعيل أنيأنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن
عائشة أنها ذكرت عدة من مساكين .
قال أبو داود: وقال غيره: أو عدة من صدقة فقال لها رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((أعطي ولا تحصي فيحصى عليك)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٧٣ ) قال رحمه الله: أخبرني محمد
ابن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب حدثني الليث قال : حدثنا خالد عن
ابن أبي هلال عن أمية بن هند عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : کنا يوما
في المسجد جلوسا ونفر من المهاجرين والأنصار فأرسلنا رجلا إلى عائشة ليستأذن
لنا فدخلنا عليها قالت : دخل علي سائل مرة وعندي رسول الله صلى الله عليه
٢٥٩

وعلى آله وسلم فأمرت له بشيء ثم دعوت به فنظرت إليه فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((أما تريدين ألا يدخل بيتك شيء ولا يخرج إلا بعلمك؟»
قلت: نعم ، قال: ((مهلا يا عائشة، لا تحصي فيحصي الله عليك)).
هذا السند فيه أمية بن هند ، روى عنه اثنان كما في تهذيب التهذيب ولم
يوثقه معتبر ؛ فهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٦ ):
حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي حدثني أبو الزعراء
عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن فضلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل
السفلى، فأعط الفضل ، ولا تعجز عن نفسك » .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أبا الزعراء وهو عمرو
ابن عمرو الجشمي، وقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي، والحديث من الأحاديث
التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها .
وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك .
الحديث أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ( جـ ١ ص ١٥٨) فقال رحمه الله:
حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا عبيدة بن حميد، فذكره .
ثم قال رحمه الله : أبو الزعراء هذا عمرو بن عمرو ابن أخي أبي الأحوص ،
وأبو الزعراء الكبير الذي يروي عن ابن مسعود اسمه عبد الله بن هانىء .
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( جـ ٤ ص ٤٠٨ )، ثم قال : هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٧٣ ) :
ثنا عبيدة بن حميد أبو عبد الرحمن التيمي ، قال : ثنا أبو الزعراء عن
أبي الأحوص عن أبيه (١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(١) أبوه مالك .
٢٦٠
٠١