النص المفهرس

صفحات 361-380

قال ابن عمر : فلم أسأل عمر فمن سواء من الناس .
ما بين القوسين في الصحيحين .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٣٤ ) :
حدثنا محمد بن يحيى ثنا (١) أبو سلمة حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس
الجريري عن أبي نضرة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
((نحن آخر الأم، وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون )).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . وسعيد بن إياس مختلط ، ولكن
حمّاد بن سلمة ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٣٥ ):
حدثنا أبو كريب وأحمد بن سنان قالا : ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((خلق الله عز وجل
يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، فجعل في الأرض منها رحمة ، فيها تعطف
الوالدة على ولدها ، والبهائم بعضها على بعض ، والطير، وأخّر تسعة وتسعين إلى يوم
القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أكملها الله بهذه الرحمة)) .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٣٢ ) :
حدثنا علي بن محمد ثنا محمد بن فضيل ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الله بن عبد الرحمن
أبو طوالة ثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول : (( إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول : ما منعك
إذا رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال: يا رب رجوتك وفرقت من الناس)).
هذا حديث حسن .
(١) كذا في النسخة التي بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي وفي النسخة التي مع حاشية السندي
وفي مصباح الزجاجة ولكن في مصباح الزجاجة : وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل
أبو سلمة التبوذكي ، فعلم أن هنالك سقطا بين محمد بن يحيى وحماد بن سلمة وهو
أبو سلمة موسى بن إسماعيل .
٣٦١

قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥٥ ) :
ثنا عفان قال : ثنا حماد - يعني : ابن سلمة - عن يحيى بن سعيد عن
مسلم بن أبي مريم عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال: (( من أخاف أهل المدينة أخافه الله عز وجل ، وعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا)).
وقال رحمه الله ( ص ٥٦ ) : ثنا عبد الصمد قال : حدثني أبي قال :
ثنا يحيى بن سعيد ، به .
وقال رحمه الله: ثنا سليمان بن داود الهاشمي قال : أنا إسماعيل بن جعفر
قال : أخبرني يزيد عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن عطاء بن يسار أخبره
أن السائب بن خلاد ، أخا بني الحارث بن الخزرج ، أخبره أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال: (( من أخاف أهل المدينة ظالما أخافه الله، وكانت عليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه عدل ولا صرف ».
يزيد هو ابن عبد الله بن خصيفة .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال الإمام الترمذي رحمه الله (جـ ٩ ص ١١٠ ):
حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى
ابن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لمّا نزلت :
﴿ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾، قال الزبير: يا رسول الله،
أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: ((نعم)). فقال:
إن الأمر إذن لشديد .
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١ ص ١٦٧ ) :
حدثنا ابن نمير ثنا محمد - يعني ابن عمرو - به .
٣٦٢

وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٣١) فقال رحمه الله : حدثنا أبو خيثمة
حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن عمرو ، به .
وأخرجه الحاكم ( جـ ٢ ص ٤٣٥): وقال : صحيح على شرط مسلم .
وسكت عليه الإمام الذهبي ، وليس كما يقول الحاكم ، فمسلم لم يخرج لمحمد
ابن عمرو بن علقمة إلّا في المتابعات، كما قاله الحافظ الذهبي في الميزان ، والحافظ
ابن حجر في مقدمة الفتح. فالحديث حسن؛ إذ محمد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث.
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ٣٤٢ ) :
حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن
حراش عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كان إذا أراد
أن ينام، وضع يده تحت رأسه، ثم قال: ((اللهم قني عذابك يوم تجمع)) أو
(( تبعث عبادك)).
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن: إنْ توبع ابن أبي عمر فهو صحيح ، وإلّا فهو حسن.
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤١٨ ):
حدثنا عيسى بن يونس الرملي ثنا عقبة بن علقمة بن خديج المعافري عن
أرطأة بن المنذر عن أبي عامر الألهاني عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه قال: ((لأعلمن أقواما من أمتي ، يأتون يوم القيامة بحسنات ، أمثال
جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا)) قال ثوبان : يا رسول الله
صفهم لنا، جلهم لنا؛ أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: (( أما أنهم إخوانكم
ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل ما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ».
هذا حديث حسن . وأبو عامر هو عبد الله بن غابر .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٩٠ ) :
ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي نجيح عن خالد بن حكيم
ابن حزام قال: تناول أبو عبيدة رجلا بشيء، فنهاه خالد بن الوليد، فقال: أغضبت
٣٦٣

الأمير . فأتاه فقال : إني لم أرد أن أغضبك ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول : ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ، أشد الناس عذابا
للناس في الدنيا » .
هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلّا خالد بن حكيم بن حزام،
وقد وثقه ابن معين ، كما في تعجيل المنفعة .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٤ ) :
ثنا علي بن عبد الله ثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة عن
الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: (( أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئا، ورجل أحمق ، ورجل
هرم ، ورجل مات في فترة ، فأما الأصم فيقول : رب ، لقد جاء الإسلام
وما أسمع شيئا . وأما الأحمق فيقول : رب ، لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني
بالبعر . وأما الهرم فيقول : رب ، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا ، وأما الذي
مات في الفترة فيقول: رب ، ما أتاني لك من رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعُتُّه،
فيرسل إليهم أن ادخلوا النار قال : فوالذي نفس محمد بيده ، لو دخلوها لكانت
عليهم بردا وسلاما )) .
ثنا علي ثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن الحسن عن أبي رافع عن
أبي هريرة ، مثل هذا، غير أنه قال في آخره: ((فمن دخلها كانت عليه بردا
وسلاما، ومن لم يدخلها يسحب إليها )).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ١٥٤ ):
حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا معلى بن منصور ثنا عبد الله بن جعفر -
يعني المخرمي - عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة قال : قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لتقمصن(١) بكم قماص البقر)) يعني : الأرض.
(١) في النهاية: وفي حديث أبي هريرة: ((لتقمصن بكم الأرض قماص البقر)): يعني:
الزلزلة .
٣٦٤

قال البزار : لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلّا بهذا الإسناد .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٤٦ ) :
ثنا عبد الله بن الحارث حدثني شبل بن عباد وابن أبي بكير - يعني يحيى
ابن أبي بكير - ثنا شبل بن عباد المعنى قال : سمعت أبا قزعة يحدث عن عمرو
ابن دينار يحدث عن حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: إني حلفت هكذا - ونشر أصابع يديه - حتى تخبرني ما الذي بعثك الله
تبارك وتعالى به ؟ قال: ((بعثني الله تبارك وتعالى بالإِسلام)»، قال: وما الإسلام؟
قال : ((شهادة أن لا إله إلّا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة،
وتؤتي الزكاة ، أخوان نصيران ، لا يقبل الله جل وعز من أحد توبة أشرك بعد
إسلامه))، قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: ((تطعمها
إذا أكلت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر
إلّا في البيت)) ثم قال: ((ههنا تحشرون، ههنا تحشرون، ههنا تحشرون)) ثلاثا
((ركبانا ومشاة وعلى وجوهكم، توفون يوم القيامة سبعين أمة، أنتم آخر الأمم ،
وأكرمها على الله تبارك وتعالى ، تأتون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفدام ، أول
ما يعرب عن أحدكم فخذه )) .
قال ابن أبي بكير: فأشار بيده إلى الشام فقال: ((إلى ههنا تحشرون)).
هذا حديث صحيح، وأبو قزعة هو: سويد بن حجير. وهذا من الأحاديث
التي ألزم الدارقطني البخاريّ ومسلمًا أن يخرجاها .
قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ٧٤ ) :
أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني
أبي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا حماد عن سماك عن النعمان بن بشير أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((مثل المؤمن ومثل الأجل ، مثل
رجل له ثلاثة أخلاء، قال له ماله: أنا مالك، خذ مني ما شئت. ودع ما شئت.
٣٦٥

وقال الآخر: أنا معك، أحملك وأضعه، فإذا مت تركتك)) قال : « هذا
عشيرته، وقال الثالث: أنا معك، أدخل معك، وأخرج معك ، مت أو حبيت ))
قال: ((هذا عمله)).
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ١١٦ ) :
ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال : ثنا ابن المبارك . وعلي بن إسحاق
قال: أنا عبد الله عن عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد قال:
قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا . قال : أجل والله، ما تدري،
إن بين شحمة أذن أحدهم، وبين عاتقه، مسيرة سبعين خريفا، تجري فيها أودية
القيح والدم . قلت : أنهارا ؟ قال : لا ، بل أودية . ثم قال : أتدرون ما سعة
جهنم ؟ قلت : لا . قال : أجل والله ، ما تدري ، حدثني عائشة أنها سألت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قوله: ﴿والأرض جميعا قبضته
يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ﴾ فأين الناس يومئذ ، يا رسول الله ؟
قال: ((هم على جسر جهنم ! .
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٩ ص ١٢١ ) وقال : هذا حديث حسن
صحيح ، غريب من هذا الوجه .
وأخرجه النسائي في التفسير ( جـ ٢ ص ١٨١ ).
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١١٧ ) :
حدثنا سويد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا سليمان التيمي عن أسلم
العجلي عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جاء أعرابي
إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما الصور؟ قال: ((قرن ينفخ فيه )).
هذا حديث حسن صحيح ، وقد رواه غير واحد عن سليمان التيمي ،
ولا نعرفه إلا من حديثه. و (جـ ٩ ص ١١٦ ): وقال : هذا حديث حسن ،
٣٦٦

إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح ، ورجاله ثقات .
الحديث أخرجه أبو داود ( جـ ١٣ ص ٦٨ ).
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥٣٤ ) :
حدثنا أبو کریب حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن داود بن قيس عن
زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((من أنظر معسرا، أو وضع له ، أظله الله يوم القيامة تحت
ظل عرشه ، يوم لا ظل إلّا ظله)) .
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ، غريب من هذا الوجه .
قال أبو عبد الرحمن : هو صحيح ، على شرط مسلم .
قيام الساعة يوم الجمعة
قال الإِمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٢٨ ) :
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا الصعق بن حزن حدثنا عبد الحكم البناني
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( أتاني
جبريل بمثل المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء قلت : يا جبريل ، ما هذه ؟ قال :
هذه الجمعة ، جعلها الله عيدا لك ولأمتك ، فأنتم قبل اليهود والنصارى ، فيها
ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله فيها خيرا، إلّا أعطاه إياه)). قال: « قلت:
ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذا يوم القيامة ، تقوم يوم الجمعة، ونحن ندعوه
عندنا ( المزيد ) )). قال: ((قلت : ما يوم المزيد؟ قال : إن الله جعل في الجنة
واديا أفيح، وجعل فيه كثبانا من المسك الأبيض، فإذا كان يوم الجمعة، ينزل الله
فيه ، فوضعت فيه منابر من ذهب للأنبياء ، وكراسي من در للشهداء ، وينزلن
الحور العين من الغرف ، فحمدوا الله ومجدوه . قال : ثم يقول الله : اكسوا
عبادي. فيكسون، ويقول: أطعموا عبادي. فيطعمون، ويقول : اسقوا عبادي .
٣٦٧

فيسقون، ويقول: طيّبوا عبادي. فيطيبون، ثم يقول : ماذا تريدون ؟ فيقولون :
ربنا رضوانك . قال : يقول : رضيت عنكم . ثم يأمرهم فينطلقون ، وتصعد
الحور العين الغرف ، وهي من زمردة خضراء ، ومن ياقوتة حمراء ».
هذا حديث حسن .
الإِيمان بالشفاعة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٥٠٠ ) :
ثنا عفان ثنا خالد - يعني الواسطي - قال : ثنا عمرو بن يحيى الأنصاري
عن زياد بن أبي زياد ، مولى بني مخزوم ، عن خادم للنبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم، رجل أو امرأة، قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما يقول:
((ألك حاجة؟)) قال: حتى كان ذات يوم ، فقال: يا رسول الله ، حاجتي ؟
قال: ((وما حاجتك؟)) قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: ((ومن
دلّك على هذا؟)) قال: ربي. قال: ((أما إلا، فأعني بكثرة السجود)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤١٦ ) :
ثنا حسين بن محمد ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أعطيت خمسا: بعثت
إلى الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأحلت لي الغنائم
ولم تحل لمن كان قبلي ، ونصرت بالرعب شهرا ، وأعطيت(١) الشفاعة، وليس
من نبي إلا وقد سأل شفاعة ، وإني أخبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات من أمتي
لم يشرك بالله شيئا)». الحديث، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( جـ ١ ص ٤١١):
(١) ليس معناه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشفع لمن يشاء ويدخله الجنة ، ولكن
معناه : أن الله أكرم نبيه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لا يشفع إلا لمن رضي الله
له، وأذن للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما ذكرناه في مقدمة الشفاعة .
٣٦٨

تفرد به أحمد. وقال ( جـ ٢ ص ٢٥٥): وهذا إسناد صحيح، ولم أرهم خرجوه.
قال أبو عبد الرحمن : الحديث على شرط الشيخين .
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١١٩ ) :
حدثنا عبد الله بن الصّاح الهاشمي أخبرنا بَدَل بن المحبّر أخبرنا حرب بن
ميمون الأنصاري أبو الخطّاب أخبرنا النضر بن أنس عن أبيه قال : سألت النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: ((أنا فاعل ))،
قلت: يا رسول الله، فأين أطلبك؟ قال: (( اطلبني أول ما تطلبني على الصراط))،
قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: ((فاطليني عند الميزان)) قلت : فإن
لم ألقك عند الميزان؟ قال: ((فاطلبني عند الحوض؛ فإني لا أخطىء هذه الثلاث المواضع)).
هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
فائدة
قال الحافظ ابن كثير في النهاية ( جـ ٢ ص ٣٦): إن الحوض قبل الصراط.
قال: وظاهر هذا الحديث يقتضي أن الحوض بعد الصراط وكذلك الميزان، وهذا
لا أعلم به قائلا، الهم إلّا أن يكون يراد بهذا الحوض حوض آخر، يكون بعد
الجواز على الصراط ، كما جاء في بعض الأحاديث ، ويكون ذلك حوضاً ثانيا
لا يذاد عنه أحد، والله سبحانه وتعالى أعلم . اهـ .
الشفاعة لأصحاب الكبائر
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله (جـ ٢ ص ١٤٤١):
حدثنا إسماعيل بن اُسد ثنا أُبو بدر ثنا زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبي هند
عن ربعي بن حراش عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: (( نُخّرت بين الشفاعة، وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة ،
فاخترت الشفاعة؛ لأنها أعم وأكفى ، أترونها للمتقين ؟ لا ، ولكنها للمذنبين
الخطائين المتلوثين)).
٣٦٩

هذا حديث رجاله رجال الصحيح، إلا إسماعيل بن أسد، وقد قال ابن أبي حاتم:
كتبت عنه مع أبي ، وهو ثقة صدوق ، وسئل عنه أبي فقال : صدوق . وقال
الدارقطني : ثقة صدوق ورع فاضل. وقال البزّار: ثقة مأمون . اهـ مختصرا من
تهذيب التهذيب .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٠٤ ) :
ثنا عفان ثنا حماد - يعني ابن سلمة - أنا عاصم عن أبي بردة عن أبي موسى
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحرسه أصحابه ، فقمت ذات ليلة ،
فلم أره في منامه ، فأخذني ما قدم وما حدث ، فذهبت أنظر ، فإذا أنا بمعاذ قد
لقي الذي لقيت ، فسمعنا صوتا مثل هزيز الرحى ، فوقفا على مكانهما ، فجاء
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قبل الصوت فقال: «هل تدرون أين
كنت ، وفيم كنت ؟ أتاني آت من ربي عز وجل ، فخيرني بين أن يدخل نصف
أمتي الجنة ، وبين الشفاعة ، فاخترت الشفاعة )) فقالا: يا رسول الله ، ادع الله
عز وجل أن يجعلنا في شفاعتك . فقال: (( أنتم ، ومن مات لا يشرك بالله شيئا،
في شفاعتى ) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٣٢ ) :
ثنا روح ثنا حماد - يعني ابن سلمة - ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي بردة عن
أبي موسى ، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحرسه أصحابه .
فذكر نحوه . اهـ . أي : نحو حديث أبي موسى ومعاذ في الشفاعة.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٣ ) :
ثنا عفان ثنا سعيد بن زيد قال : سمعت أبا سليمان العصري حدثني عقبة
ابن صهبان قال : سمعت أبا بكرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((يحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فتقادع (١) بهم جنبة الصراط، تقادع الفراش
(١) في النهاية : أي: تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض ، وتقادع القوم إذا مات بعضم إثر
بعض، وأصل القدع : الكف والمنع .
٣٧٠

في النار)، قال: ((فينجي الله تبارك وتعالى برحمته من يشاء)). قال: «ثم يؤذن
للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا، فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون،
ويشفعون ويخرجون)»، وزاد عفان مرة فقال أيضا: «ويشفعون ويخرجون من
كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان » .
قال أبو عبد الرحمن ( هو عبد الله بن أحمد ): ثنا محمد بن أبان ثنا سعيد
ابن زيد مثله .
هذا حديث حسن .
شفاعة الأولاد لآبائهم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٣٦ ) :
حدثنا وكيع ثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه ، أن رجلا كان يأتي النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ومعه ابن له ، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: (( أتحبه؟)) فقال: يا رسول الله، أحبك كما أحبه. ففقده النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم، فقال لي: ((ما فعل ابن فلان؟)) قالوا : يا رسول الله ،
مات. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبيه: (( أما تحب ألّا تأتي بابا
من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟)) فقال الرجل: (١) يا رسول الله ، أله خاصة
أم لكلنا ؟ قال: ((بل لكلكم)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وقال النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٢ ) :
أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا
أبو إياس - وهو معاوية بن قرة - عن أبيه رضي الله عنه ، أن رجلا أتى النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومعه ابن له، فقال له: ((أتحبه؟)) فقال: أحبك الله
(١) كذا في المسند ((فقال الرجل))، وظاهر السياق أنه غيره والقواعد العربية تقتضي:
فقال رجل .
٣٧١

كما أحبه. فمات ففقده، فسأل عنه فقال: ((ما يسرك ألّا تأتي بابا من أبواب
الجنة إلا وجدته عنده ، يسعى يفتح لك ؟)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الشيخين .
الحديث أعاده النسائي ( ص ١١٨ ) .
وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص ٣٥ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٠٩ ) :
ثنا يزيد أنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن الله عز وجل
ليرفع الدرجة العبد الصالح في الجنة ، فيقول : يا رب ، أنى لي هذه ؟ فيقول :
باستغفار ولدك لك » .
هذا حديث حسن .
شفاعة بعض المؤمنين
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٣٠ ) :
حدثنا أبو كريب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد الحذاء عن عبد الله
ابن شقيق قال: كنت مع رهط بإيلياء، فقال رجل منهم: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول: ((يدخل الجنّة، بشفاعة رجل من أمتي، أكثر من
بني تميم)) فقيل: يا رسول الله، سواك؟ قال: ((سواي)) فلما قام قلت : من
هذا ؟ قالوا : ابن أبي الجدعاء .
هذا حديث حسن صحيح غريب . وابن أبي الجدعاء هو عبد الله ، وإنما
يعرف له هذا الحديث الواحد .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح ، على شرط مسلم .
الحديث رواه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٤٤٣)، والإمام أحمد (جـ ٥ ص ٣٦٦)،
وقال الحافظ المزي في تحفة الأشراف : رواه غير واحد عن خالد الحذّاء ، منهم
٣٧٢

سفيان الثوري وبشر بن المفضّل وعبد الوهاب الثقفي ويزيد بن زريع وعلي بن عاصم.
وأخرجه أيضا الدارمي ( جـ ٢ ص ٤٢٣ ) فقال رحمه الله: حدثنا المعلّ
ابن أسيد ثنا وهيب عن خالد ، به .
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ٢٨٠) فقال رحمه الله: حدثنا صالح بن حاتم
ابن وردان حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثني خالد الحذّاء ، به .
من أسباب الشفاعة الموت بالمدينة
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٤١٦ ) :
حدثنا بُنْدار أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من استطاع أن يموت
بالمدينة ، فليمت بها ؛ فإني أشفع لمن يموت بها)) .
هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، من حديث أيوب السختياني.
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح على شرط الشيخين ، وله علة
غير قادحة كما في الصارم المنكي ( ص ٣٨ ).
الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ١٠٣٩)، وأحمد ( جـ ٧ ص ٢٢٢)،
فقال رحمه الله : حدثنا على بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام ، به .
قال ابن حبان رحمه الله كما في موارد الظمآن ( ص ٢٥٥ ):
حدثنا ابن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب أنبأنا يونس عن ابن شهاب
عن عبيد الله بن عبد الله عن الصمتية - امرأة من بني ليث - سمعها تحدث عن
صفية بنت أبي عبيد ، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
• من استطاع منكم ألّا يموت إلا بالمدينة ، فليمت بها ؛ فإنه من يمت بها يشفع
له)) أو (( يشهد له » .
الحديث على شرط مسلم ، وابن قتيبة شيخ ابن حبان هو محمد بن الحسن
٣٧٣

ابن قتيبة . وصفه الذهبي في التذكرة بالثقة والحفظ .
وعزا الحافظ حديثها في الإصابة إلى النسائي وابن أبي عاصم .
من أسباب الشفاعة كثرة
المصلين المسلمين على المسلم الموحد
قال الإِمام محمد بن يزيد، الشهير بابن ماجه ، رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٧٧ ):
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله أنبأنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من صلى عليه مائة من
المسلمين غفر له )) .
الحديث رجاله رجال الصحيح ، وهو على شرط الشيخين .
الإيمان بأن الله يُرى في الآخرة
قال الإِمام أحمد بن عمرو، الشهير بابن أبي عاصم، في السنة ( جـ ١ ص ١٨٦ ):
ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي عن محمد بن مهاجر عن ابن حلبس عن أم الدرداء
أن فضالة بن عبيد كان يقول: ((اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش
بعد الموت ، ولذة النظر في وجهك ، والشوق إلى لقائك ، من غير ضراء مضرة ،
ولا فتنة مضلة » .
وزعم أنها دعوات كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث صحيح . وأبو عمرو بن عثمان هو عثمان بن سعيد بن كثير
الحمصي . وابن حلبس هو يونس بن ميسرة بن حلبس .
٣٧٤

الإيمان بالحوض
قال الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ٥٣٧ ) :
حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الوهاب
عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن العدوي عن كعب بن عجرة قال :
خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتسعة ، خمسة وأربعة ، أحد
العددين من العرب، والآخر من العجم، فقال: ((اسمعوا، هل سمعتم ؟ إنه سيكون
بعدي أمراء ، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس
مني ولست منه ، وليس بوارد علّ الحوض ، ومن لم يدخل عليهم ، ولم يعنهم
على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم، فهو منّي وأنا منه ، وهو وارد علّ الحوض)).
هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه.
قال هارون : وحدثني محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن أبي حصين
عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم . نحوه .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح ، ورواته ثقات .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ١٦٠ ).
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٤٣ ) :
ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو حصين عن الشعبي عن عاصم
العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أو دخل ، ونحن تسعة ، وبيننا وسادة من أدم فقال: (( إنها ستكون بعدي
أمراء يكذبون ويظلمون، فمن دخل عليهم، فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم،
فليس مني ولست منه ، وليس بوارد علَّ الحوض ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ،
ويعنهم على ظلمهم ، فهو مني وأنا منه ، وهو وارد علّ الحوض » .
هذا حديث صحيح .
٣٧٥

قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٨٠ ) :
حدثنا حفص بن عمر النمري أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة
عن زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فنزلنا
منزلًا فقال: ((أنتم جزء من مائة ألف جزء، ممن يرد علّ الحوض)) قال: قلت :
كم كنتم يومئذ؟ قال : سبعمائة أو ثمانمائة .
هذا حديث صحيح. وأبو حمزة هو طلحة بن يزيد. وثّقه النسائي، كما
في تهذيب التهذيب .
والحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ٣٦٧) فقال رحمه الله : ثنا
أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن طلحة مولى قرظة ، به .
وقال رحمه الله (ص ٣٦٩ ): ثنا هاشم بن القاسم ثنا شعبة عن عمرو
ابن مرة قال : سمعت أبا حمزة مولى الأنصار ، به .
وقال رحمه الله ( ص ٣٧١ ) : ثنا عفان ثنا شعبة ، به .
وقال رحمه الله ( ص ٣٧٢) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ، به .
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( جـ ٢ ص ٣٤١ ) فقال رحمه الله :
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين عن الأعمش عن عمرو بن
مرة عن طلحة مولى قبيصة ، به .
وأخرجه الحاكم (ج ١ ص ٧٦) وقال: أبو حمزة هذا هو طلحة بن يزيد،
وقد احتج به البخاري . وقال في سند بعده : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ، ولم يخرجاه ، ولكنهما تركاه للخلاف في متنه من العدد . اهـ .
أقول: هو على شرط البخاري فقط؛ لأن طلحة بن يزيد ليس من رجال مسلم.
وقول الحاكم : إنهما تركاه للخلاف في متنه من العدد . الأولى أن يقال :
تركاه لأنهما لم يلتزما أن يخرجا كل حديث صحيح . وقد ذكرت ذلك في آخر
الإلزامات للدارقطني معزوا إلى الشيخين رحمهما الله .
٣٧٦

قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٠٠ ):
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ومحمد بن بشر قالا: ثنا إسماعيل
عن قيس عن الصنابح الأحمسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
« ألا إني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تقتلن بعدي )).
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
وقد أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١ ) فقال رحمه الله :
حدثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا : حدثنا إسماعيل ، به .
وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٥١ ) :
ثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا: ثنا إسماعيل قال: حدثني قيس عن الصنابحي
الأحمسي. قال وكيع في حديثه: الصنابحي(١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((أنا فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تقتلن بعدي)).
ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيس بن
أبي حازم قال : سمعت الصنابحي البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يقول: (( أنا فرطكم على الحوض، ومكاثر بكم الأمم)).
قال شعبة: أو قال: ((الناس ، فلا تقتلن بعدي ).
ثنا ابن نمير عن إسماعيل عن قيس عن الصنايحي الأحمسي . مثله .
هذا حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدار قطني البخاريّ
ومسلما أن يخرجاها .
فائدة
قال الحافظ في الإصابة في ترجمة الصنابح بن الأعسر، راوي الحديث هذا:
ووقع في رواية ابن المبارك ووكيع عن إسماعيل : الصنابحي . بزيادة ياء ، وقال
(١) هذا يدل على أن يحيى بن سعيد رواه عن إسماعيل، فقال: الصنابح ، وهو ابن الأعسر .
٣٧٧

الجمهور من أصحاب إسماعيل بغير ياء، وهو الصواب. ونص ابن المديني والبخاري
ويعقوب بن شيبة وغير واحد على ذلك .
وقال أبو عمر : روى عن الصنابح هذا ، قيس بن أبي حازم وحده ، وليس
هو الصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق ، وهو منسوب إلى قبيلة من اليمن ،
وهذا اسم لا نسب ، وذاك تابعي وهذا صحابي ، وذاك شامي وهذا كوفي . اهـ
المراد من الإصابة .
قلت : بل قد ذكره بزيادة ياء غير ابن المبارك ووكيع :
١ - ابن نمير عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١ ).
٢ - شعبة عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٥١ ).
٣ - سفيان بن عيينة عند أحمد ( جـ ٤ ص ٣٤٩).
فهؤلاء ثلاثة مع وكيع وابن المبارك .
وروى خالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصنايحي ، عند أحمد
(جـ ٤ ص ٣٤٩) ومجالد بن سعيد عند أحمد .
قال الحافظ في الإصابة في ترجمة صنابح بن الأعسر : ويظهر الفرق بين
الصنابح بن الأعسر والصنابحي الذي تقدم أنه تابعي ، فحيث جاءت الرواية عن
قيس بن أبي حازم فهو ابن الأعسر ، وهو الصحابي ، وحديثه موصول ، وحيث
جاءت الرواية عن غير قيس عنه ، فهو الصنابحي ، وهو التابعي ، وحديثه مرسل .
اهـ المراد من الإصابة .
الإِيمان بالميزان
قال الإِمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب السنة ( جـ ٢ ص ٢٦٣ )
رحمه الله : ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله
٣٧٨

ابن العلاء (١) وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قالا: ثنا أبو سلام(٢) الأسود قال :
حدثني أبو سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بخ بخ ، ما أثقلهن في الميزان : لا إله إلا الله،
وسبحان الله، والحمد الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه ».
هذا حديث صحيح .
وقد أخرجه ابن سعد ( جـ ٧ ص ٤٣٣ ) فقال رحمه الله :
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن (٣) عبد الله بن العلاء بن زبر قالا : حدثنا
أبو سلام الأسود قال : سمعت أبا سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال ابن جابر في حديثه: ولقيته في مسجد الكوفة يقول: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( بخ بخ، لخمس ما أثقلهن في الميزان :
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسيه)).
طريق أخرى إلى أبي سلام :
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٤٣ ) :
ثنا عفّان ثنا آبان ثنا يحيى بن أبي کثیر عن زيد عن أبي سلام عن مولى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((بخ، بخ، خمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله،
والحمد لله، والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده))، وقال: (( بخ بخ ، بخمس
من لقي الله مستيقنا بهن دخل الجنة : يؤمن بالله واليوم الآخر ، وبالجنة ، والنار ،
(١) في الأصل : عبد الله بن عبد الأعلى، والصواب: ما أثبتناه كما ستراه في طبقات ابن
سعد .
(٢) هو ممطور الحبشي .
(٣) عن عبد الله ، والصواب : وعبد الله .
٣٧٩

والبعث بعد الموت، والحساب)».
يحيى بن أبي كثير مدلّس، ولم يصرح بالتحديث، فنحن نتوقف في الزيادة ،
وهي من بعد قوله: (( فيحتسبه والده » .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ١٥٥ ) :
حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر قالا : أخبرنا ( ح ) وأخبر نا
ابن كثير أنبأنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء
عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق ).
قال أبو الوليد قال : سمعت عطاء الكيخاراني .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عطاء ، وهو ابن نافع
الكيخاراني اليمني ، وقد وثقه ابن معين والنسائي .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٦ ص ١٤١) وزاد فيه: (( وإن صاحب حسن
الخلق ليبلغ به درجة الصوم والصلاة »، ثم قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وأخرجه الإمام أحمد ( جـ ٦ ص ٤٤٦). و(جـ ٦ ص ٤٤٢) من طريق
الحسن بن مسلم عن خاله عطاء ، به .
وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ١ ص ٢١٣ ) فقال رحمه الله :
حدثنا وهب بن جرير وأبو الوليد قال: ثنا شعبة ... بالسند المتقدم عند أبي داود.
قال الإمام عبد بن حميد رحمه الله في المنتخب ( جـ ١ ص ٢٥٨ ) :
حدثنا عبد الله بن بزید حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني حمید بن هانىء
قال : أخبرني عمرو بن حريث أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( ما خففت عن خادمك من عمله، كان لك أجر في موازينك)».
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٩٩١) :
حدثنا عبد الصمد وحسن بن موسی قالا : حدثنا حماد عن عاصم عن زر
٣٨٠