النص المفهرس

صفحات 261-280

ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.
﴿ يأيها الذين آمنوا (١) اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان
عليكم رقيبا﴾ ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر
لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾)).
لم يقل محمد: ((إن)).
هذا حديث صحيح، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه؛ لكنه مقرون بأبي الأحوص
عوف بن مالك ، وأبو الأحوص سمع من عبد الله .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٢٣٧ ) وقال : حديث حسن .
وأخرجه النسائي ( جـ ٦ ص ٨٦ ) .
وابن ماجه ( جـ ١ ص ٦٠٩ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢١٧ ) :
ثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء
عن عثمان بن أبي العاص وامرأة من قيس أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم، قال أحدهما: سمعته يقول: ((اللهم اغفر لي ذنبي ، خطئي وعمدي،
اللهم إني أستهديك لأرشد أمري، وأعوذ بك من شر نفسي)».
هذا حديث صحيح ، وسعيد الجريري وإن كان مختلطا ؛ فقد روى عنه
حماد بن سلمة قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات .
قال الإمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ص ٢٦٩ ) :
أخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا بشر بن منصور
عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : دعا رجل من الأنصار من أهل قباء
(١) هكذا الرواية والتلاوة ﴿يأيها الناس﴾.
٢٦١

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فانطلقنا معه فلما طعم وغسل يده أو يديه
قال : ((الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، منّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا، وكل
بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع ولا مكافأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه،
الحمد لله الذي أطعم من الطعام ، وسقى من الشراب ، وكسا من العري ،
وهدى من الضلالة ، وبصر من العمى ، وفضل على كثير من خلقه تفضيلا ،
الحمد لله رب العالمين)).
هذا حديث حسن ، على شرط مسلم .
الحديث أخرجه الحاكم ( جـ ٢ ص ٥٤٦ ) وقال : صحيح على شرط مسلم.
قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ٦ ص ٢١٤ ) :
أخبرنا أحمد بن عبد الواحد قال: حدثنا مروان - وهو ابن محمد - قال:
حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري قال : حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة
عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرشي عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل الكندي
قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رجل :
يا رسول الله، أذال (١) الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد؛ قد وضعت
الحرب أوزارها ؟ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوجهه وقال :
(( كذبوا ، الآن الآن جاء القتال ، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ،
ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله،
والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وهي يوحى إلي أني مقبوض
غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام ».
هذا حديث حسن .
قال الإِمام أحمد بن محمد بن السني رحمه الله ( ص ١٧١ ) :
أخبرني محمد بن هارون بن المجدر حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطيالسي
(١) وفي الكبرى: وإن الخيل قد أذيلت كما في تحفة الأشراف ومعناه سُيبت.
٢٦٢

ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: ((اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا
شئت سهلا .
هذا حديث صحيح، وشيخ ابن السني ترجمه الخطيب في التاريخ ( جـ ٣
ص ٣٥٧) وقال: وكان ثقة. وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ( ص ٩١ ):
حديث: ((اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت إن شئت جعلت الحزن سهلا )
العدني في مسنده من حديث بسر بن السري ، وابن حبان في صحيحه من حديث
سهل؛ بن حماد أبي عتاب الدلال ، والبيهقي ومن قيله الحاكمُ ، ومن طريقه الديلمي
في مسنده من حديث عبيد الله بن موسى، وابن السني في عمل اليوم والليلة ،
والبيهقي في الدعوات من طريق أبي داود الطيالسي ، كلهم عن حماد بن سلمة عن
ثابت عن أنس رفعه بهذا ، وكذا رواه القعنبي عن حماد بن سلمة ؛ لكنه لم يذكر
أنسا، ولفظه: ((وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا))، ولا يؤثر في وصله ،
وكذا أورده الضياء في المختارة وصححه غيره . اهـ .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢٤٦ ):
حدثنا أبو بكر حدثنا الحسين بن علي عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن
الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا قال العبد: لا إله إلا الله والله أكبر قال:
يقول الله عز وجل : صدق عبدي لا إله إلّا أنا وأنا أكبر، وإذا قال العبد: لا إله
إلّا الله وحده قال: صدق عبدي لا إله إلّا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله
لا شريك له قال: صدق عبدي لا إله إلّا أنا ولا شريك لي، وإذا قال: لا إله
إلّا الله له الملك وله الحمد قال: صدق عبدي لا إله إلّا أنا، لي الملك ولي الحمد،
وإذا قال : لا إله إلّا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: صدق عيدي لا إله
إلّا أنا ، ولا حول ولا قوة إلا بي )).
٢٦٣

قال أبو إسحاق : ثم قال الأغر شيئا لم أفهمه ، قال: فقلت لأبي(١) جعفر:
ما قال؟ قال: ((من رزقهن عند موته لم تمسه النار)).
الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ١١ ص ١٤) فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله
ابن عمر بن أبان حدثنا حسين بن علي به. وقال أبو يعلى رحمه الله ( جـ ١١ ص ٢٦):
حدثنا إسحاق بن إبي إسرائيل حدثنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن أبي إسحاق
قال : سمعت الأغر قال : سمعت أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((إنّ الله تبارك وتعالى يصدق العبد في خمس يقولهن : إذا قال :
لا إله إلّا الله لا شريك له، قال: صدق عبدي، وإذا قال: لا إله إلّا الله والله.
أكبر ، قال: صدق عبدي، وإذا قال: لا إله إلّا الله والحمد لله، قال: صدق
عبدي ، وإذا قال: لا إله إلّا الله له الملك وله الحمد قال: صدق عبدي)).
قال أبو إسحاق : وحدثني أبو جعفر عن الأغر عن أبي هريرة قال: « إذا
قالهِن في مرضه ثم مات لم يدخل النار )) . هذا الحديث صحيح .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٣١٩):
حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أن سليمان بن بلال حدثهم قال : حدثني
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رجلا جاء فقال: يا رسول الله،
سعر، فقال: ((بل ادعوا))، ثم جاء رجل فقال: يا رسول الله، سعر، فقال:
(( بل الله يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة)).
حديث حسن، على شرط مسلم إلّا محمد بن عثمان، وهو أبو الجماهر، وهو ثقة.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٠٧١ ) :
حدثنا عبد الرزاق أخيرنا معمر عن أبي إسحاق عن كميل بن زياد عن
أبي هريرة قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نخل
. (١) أبو جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين الملقب بالباقر .
٢٦٤

لبعض أهل المدينة فقال: (( يا أبا هريرة ، هلك المكترون إلّا من قال: هكذا
وهكذا وهكذا - ثلاث مرات ، حثا بكفه عن يمينه وعن يساره وبين يديه -
وقليل ما هم »، ثم مشی ساعة فقال: « يا أبا هريرة ، ألا أدلك على كنز من كنوز
الجنة؟)) فقلت: بلى يا رسول الله، قال: ((قل: لا حول ولا قوة إلّا بالله،
ولا ملجأ من الله إلّا إليه)) ثم مشى ساعة فقال: «يا أبا هريرة، هل تدري ما حق
الناس على الله، وما حق الله على الناس ؟)) قلت : الله ورسوله أعلم ؟ قال :
«فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، فإذا فعلوا ذلك فحق
عليه ألا يعذبهم )) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٢ ص ٥٢٥): ثنا يحيى بن آدم ثنا عمار
ابن رزيق عن أبي إسحاق عن كميل بن زياد به مثله .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلّا كميل بن زياد ، وقد وثقه
ابن معين وابن سعد ، وقال ابن عمار : رافضي ، وهو ثقة من أصحاب علي ،
وذكره ابن حبان في الضعفاء . اهـ مختصرا من تهذيب التهذيب .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٢٠ ) :
ثنا سليمان بن داود أنا شعبة عن عبد الرحمن بن عابس قال : سمعت كميل
ابن زياد يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ألا أدلك
على كنز من كنوز الجنة))؟ قلت: بلى، قال: ((لا حول ولا قوة إلّا بالله))
قال: أحسبه قال: (( يقول الله عز وجل: أسلم عبدي واستسلم)).
وقال النسائي في اليوم والليلة ( ص ٢٩٥ ) :
أخبرنا القاسم بن زكرياء بن دينار وأحمد بن سليمان قالا : حدثنا عبد الله
ابن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن كميل بن زياد النخعي عن أبي هريرة
قال: بينا أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( يا أبا هريرة،
ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا منجاء من الله
إلا إليه ».
٢٦٥
٠٠

قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٨٥٤ ) :
حدثنا أبو المغيرة حدثنا محمد بن مهاجر أخبرني عروة بن رويم عن ابن الديلمي
الذي كان يسكن بيت المقدس قال : ثم سألته هل سمعت يا عبد الله بن عمرو
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر شارب الخمر بشيء ؟ قال : نعم ،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يشرب الخمر أحد
من أمتي فيقبل الله منه صلاة أربعين صباحا )) .
قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنّ الله
خلق خلقه ، ثم جعلهم في ظلمة ثم أخذ من نوره ما شاء فألقاه عليهم ، فأصاب
النور من شاء أن يصيبه ، وأخطأً من شاء ، فمن أصابه النور يومئذ فقد اهتدى ،
ومن أخطأ يومئذ فقد ضل؛ فلذلك قلت : جف القلم بما هو كائن)) .
هذا حديث صحيح ، وابن الديلمي هو : عبد الله بن فيروز الديلمي .
قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٠) :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي
حدثني أبي قال : سمعت الأوزاعي ، وحدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن مخلد
الجوهري ببغداد حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير المصيصي ثنا
الأوزاعي ، وحدثنا أبو بكر بن إسحاق أنباً بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو
ثنا أبو إسحاق الفزاري ثنا الأوزاعي ، وهذا لفظ حديث أبي العباس قال : حدثني
ربيعة بن يزيد ويحيى بن أبي عمرو الشيباني(١) قالا: ثنا عبد الله بن فيروز الديلمي
قال : دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائط له بالطائف يقال
له: الوهط، وهو محاضر فتى من قريش، وذلك الفتى يزن بشرب الخمر، فقلت لعبد الله
ابن عمرو : خصال تبلغني عنك تحدث بها عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أنه : ((من شرب الخمر شربة لم تقبل توبته أربعين صباحا - فاختلج الفتى
يده من يد عبد الله ثم ولى - فإن الشقي من شقي في بطن أمه . وأنه من خرج
(١) كذا في الأصل ، والصواب السيباني بالسين المهملة كما في التعليق على عيذيب التهذيب
٢٦٦

من بيته لا يريد إلّا الصلاة ببيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه )) فقال
عبد الله بن عمرو : اللهم إني لا أحل لأحد أن يقول علي ما لم أقل ، إني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من شرب الخمر شربة لم تقبل
توبته أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل توبته أربعين صباحا -
فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة - فإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة
الخبال يوم القيامة)). وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:
((إنّ الله خلق خلقه في ظلمة ، ثم ألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك
النور يومئذ شيء فقد اهتدى ، ومن أخطأه ضل ، فلذلك أقول : جف القلم
على علم الله)). وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن
سليمان بن داود سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنين ، ونحن نرجو أن يكون قد أعطاه
الثالثة . سأله حكما يصادف حكمه ؛ فأعطاه إياه ، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد
من بعده ، فأعطاه إياه . وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلّ الصلاة في
هذا المسجد أن يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه . نحن نرجو أن يكون الله
قد أعطاه إياه ) .
قال الأوزاعي : حدثني ربيعة بن يزيد بهذا الحديث فيما بين المقسلاط
والجاصمير . هذا حديث صحيح ، قد تداوله الأئمة ، وقد احتجا بجميع رواته
ثم لم يخرجاه ، ولا أعلم له علة .
قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٤٢ ) :
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن الأعمش
عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: کانوا یکرهون
أن يرضخوا لأنسابهم وهم مشركون فنزلت ﴿ ليس عليك هداهم﴾ حتى بلغ:
﴿ وما تنفقوا من خير﴾ فرخص .
قال البزار : لا نعلمه بهذا اللفظ إلّا بهذا الإسناد .
٢٦٧

هذا حديث صحيح ، وأخرجه الطبري ( جـ ٥ ص ٥٨٨) بتحقيق أحمد
شاكر من حديث محمد بن أبي أحمد قال : حدثنا سفيان ، به .
الحديث أخرجه النسائي في التفسير ( جـ ١ ص ٢٦ ) فقال : حدثنا محمد
ابن عبد الله بن عبد الرحيم أنا الفریاني أنا سفیان، به. والفریاني هو: محمد بن يوسف.
وأخرجه الطبري ( جـ ٥ ص ٥٨٧ ) بتحقيق أحمد شاكر، حدثنا أبو كريب
قال: حدثنا أبو داود عن سفيان به . أبو داود هو عمر بن سعد الجفري .
وأخرجه الحاكم ( ج ٢ ص ٢٨٥ ) من حديث أبي حذيفة عن سفيان، به.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٣٢ ) :
ثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
صهيب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحرك شفتيه أيام حنين
بشيء لم يكن يفعله قبل ذلك ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((( إنّ نبيا كان فيمن كان قبلكم أعجبته أمته فقال: لن يروم هؤلاء شيء، فأوحى الله إليه
أن خيرهم بين إحدى ثلاث : إما أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم ،
أو الجوع أو الموت ، قال : فقالوا : أما القتل أو الجوع فلا طاقة لنا به ؛ ولكن
الموت)) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((فمات في ثلاث
سبعون ألفا)). قال: فقال: ((فأنا أقول الآن: اللهم بك أحاول وبك أصول
وبك أقاتل ) .
وقال ( ص ٣٣٣): ثناعقان من كتابه قال: ثنا سليمان - يعنى: ابن المغيرة -
قال : ثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا صلى همس شيئا لا نفهمه ولا يحدثنا به ، قال :
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((فطنتم لي)) ؟ قال قائل: نعم ،
قال: ((فإني قد ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا من قومه ، فقال : من يكافي
هؤلاء أو من يقوم لهؤلاء؟ - أو كلمة شبيهة بهذه، شك سليمان - قال: فأوحى الله
إليه: اختر لقومك بين إحدى ثلاث : إما أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم ، أو
٢٦٨

الجوع ، أو الموت ، قال : فاستشار قومه في ذلك ؛ فقالوا : أنت نبي ، نكل ذلك
إليك ، فخر لنا ، قال : فقام إلى صلاته قال: وكانوا يفزعون - إذا افزعوا - إلى
الصلاة ، قال : فصلى ؛ قال : أما عدو من غيرهم فلا، أو الجوع فلا ، ولكن
الموت ، قال : فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام ، فمات منهم سبعون ألفا فهمسي
الذي ترون أني أقول: اللهم يا رب، بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بالله )).
ثنا عفان قال : ثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث سواء بهذا الكلام كله ،
وبهذا الإسناد، ولم يقل: ((كانوا إذا فزعوا؛ فزعوا إلى الصلاة)).
ثنا عفان ثنا حماد - يعني: اين سلمة - ثنا ثابت بنحو حديث وكيع المتقدم،
وفيه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يوم حنين يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر.
وقال الإِمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ص ٣٩٧ ):
أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا سليمان بن المغيرة
عن ثابت عن ابن أبي ليلى عن صهيب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم إذا صلى همس شيئا ولا يخبرنا به، قال: ((أفطنتم لي؟)) قالوا: نعم ،
قال : «ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا من قومه ، فقال : من يكافىء هؤلاء
أو من(١) يقوم لهم؟ - قال سليمان: كلمة شبيهة بهذه - فقيل له: اختر لقومك بين
إحدى ثلاث : بين أن أُسلّط عليهم عدوا من غيرهم ، أو الجوع ، أو الموت ،
فقالوا (٢): أنت نبي الله ، كل ذلك إليك ، فخر لنا ، فقال في صلاته - وكانوا
إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة - فقال : أما عدو من غيرهم فلا ، وأما الجوع فلا ؛
ولكن الموت، فسلط عليهم ثلاثة أيام، فمات سبعون ألفا ، فالذي ترون أني أقول:
رب بك أقاتل ، وبك أصاول، ولا حول ولا حول ولا قوة إلّا بك)».
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلّا محمد بن عثمان الثقفي ،
(١) في عمل اليوم والليلة: ((أم يقول لهم)،والتصويب من المسند (ج ٦ ص ١٦).
(٣) في المسند: ((فاستشار قومه في ذلك، فقالوا: أنت نبي الله)).
٢٦٩

وقد قال أبو حاتم : إنه ثقة كما في تهذيب التهذيب .
الحديث رواه الإمام أحمد ( ج ٦ ص ١٦) فقال : ثنا عبد الرحمن ثنا
سليمان بن المغيرة به . وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٠ ص ٣١٩ ) فقال : حدثنا أبو أسامة حدثنا
سليمان بن المغيرة ، به .
قال الإمام عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٢ ص ٦٣ ) :
ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا القاسم بن الفضل بن أبي نضرة عن أبي سعيد
الخدري قال: بينما راع يرعى غنما له إذا جاء ذئب فأخذ منها شاة، فحال الراعي
بينه وبين الشاة فأفعى الذئب على ذنبه ، ثم قال : يا راعي اتق الله ؛ تحول بيني
وبين رزق رزقني الله ، فقال الراعي : العجب من ذئب مقع على ذنبه يكلمني
كلام الإنس، فقال الذئب: أفلا أحدثك بأعجب من ذلك؟ رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم بالحرة يحدث الناس بأنباء ما قد سبق ، فساق الراعي غنمه
حتى أتى المدينة فزواها ناحية ثم أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحدثه،
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((صدقت)) ثم قال: ((ألا إن من
أشراط الساعة أن تكلم الكلاب الإنس ، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى
يكلم الرجل عذبة سوطه وشراك فعله وتخيره فخذه بما أحدث أهله ، .
هذا حديث صحيح .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص٨٣ ) :
ثنا يزيد أنا القاسم بن الفضل الحُدّائي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري
قال: عدا الذئب على شاة فأخذها ، فطلبه الراعي فانتزعها منه ، فأقعى الذئب
على ذنبه قال : ألا تتقي الله ؟ تنزع مني رزقا ساقه الله إلي ، فقال : يا عجبي !
ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإِنس ؟!، فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب
من ذلك ؟ محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيغرب يخبر الناس بأنباء ما قد
سبق ، قال : فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من
٢٧٠

زواياها، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره، فأمر رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنودي بالصلاة جامعة ، ثم خرج فقال للراعي :
((أخبرهم))، فأخبرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( صدق،
والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السياُ الإِنس، ويكلم الرجلَ عذبةُ
سوطه وشراك نعله ، ويخبره فخذه بما حدث(١) أهله بعده )).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، وقد أخرجه ابن حبان
كما في الموارد ( ص ٥١٩ ) قال رحمه الله : أنبأنا أبو يعلى حدثنا هدبة بن خالد
القيسي حدثنا القاسم بن الفضل الحُدّائي حدثنا الجريري حدثنا أبو نضرة به .
فزاد فيه الجريري، فلعله سمعه من الجريري - وهو: سعيد بن إياس أبو مسعود -
من أبي نضرة ،! فقد رواه العقيلي في الضعفاء ( جـ ٣ ص ٤٧٨ ) عن الفضل عن
أبي نضرة به ثم روى عن مسلم - وهو ابن إبراهيم - قال : كنت عند القاسم بن
الفضل الحُدّائِيّ، فأتاه شعبة ، فسأله عن حديث أبي نضرة - يعني : هذا
الحديث - قال : فقال شعبة : سمعته من شهر بن حوشب ؟ قال : بلى (٢) حدثنا
أبو نضرة فما سكت حتى سكت شعبة .
وقد أخرجه الإمام أحمد من طريق آخر إلى أبي سعيد فقال رحمه الله (جـ ٣ ص ٨٨):
ثنا أبو إيمان أنا شعيب حدثني عبد الله بن أبي حسين حدثني شهر أن
أبا سعيد الخدري حدثه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((بينا أعرابي
في بعض نواحي المدينة في غنم له عدا عليه الذئب فأخذ شاة من غنمه ، فأدركه
الأعرابي فاستنقذها منه وهجهجه(٣) ، فعانده الذئب يمشي ثم أقعى مستذفرا بذنبه
يخاطبه ، فقال : أخذت رزقا رزقنيه الله؟ قال : واعجبا من ذئب مقع مستذفر
(١) كذا في المسند وبما حدث أهله؛ ، وفي تهذيب التهذيب في ترجمة القاسم بن الفضل:
(( بما أحدث أهله)، وكذا في الضعفاء للعقبل (ج ٣ ص ٤٧٨)، وفي موارد الظمآن
إلى زوائد ابن حبان (ص ٥١٩) (( بحدث أهله)).
(٢) وفي تهذيب التهذيب نقلا عن العقيلي قال : لا، وهو الأقرب .
(٣) في القاموس : هجهج بالسبع صاح ، وبالجمل زجره .
٢٧١

بذنبه يخاطبني ! فقال: والله إنك لتترك أعجب من ذلك، قال: وما أعجب من
ذلك ؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النخلتين بين الحرتين ،
يحدث الناس عن نبأً ما قد سبق وما يكون بعد ذلك، قال: فتعق الأعرابي بغنمه
حتى ألجأها إلى بعض المدينة ، ثم مشى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى
ضرب عليه بابه، فلما صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أين الأعرابي
صاحب الغنم؟)) فقام الأعرابي فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( حدث الناس بما سمعت وما رأيت))، فحدث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب
وسمع منه ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذلك: «صدق، آيات
تكون قبل الساعة ، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله
فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده )) .
شهر بن حوشب مختلف فيه ، والراجح ضعفه ، وقد جعل أوله من قول
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو من حديث أبي نضرة من قول أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٧٦ ) :
حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : وحدثني عاصم بن عمر بن
قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال : لما أعطى رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ، ولم يكن
في الأنصار منها شيء ؛ وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى كارت فيهم
القالة ، حتى قال قائلهم : لقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قومه ،
فدخل عليه سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله ، إن هذا الحي قد وجدوا عليك
في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ، وأعطيت
عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء ، قال :
(((فأين أنت من ذلك يا سعد ؟)) قال: يا رسول الله، ما أنا إلّا رجل من قومي ،
وما أنا. قال: ((فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة)» قال : فخرج سعد فجمع
الناس في تلك الحظيرة ، قال : فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا ، وجاء
٢٧٢

آخرون فردهم فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار،
قال : فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه
بالذي هو له أهل ، ثم قال: (( يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم؟ وجدة
وجدتموها في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضُلالًا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء
فألف الله بين قلوبكم ؟ ))، قالوا: بل الله ورسوله أمَنُّ وأفضل، قال: ((ألا تجيبوني
يا معشر الأنصار؟)) قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المن والفضل،
قال: (( أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم وصدقتم، أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا
فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فأغنيناك ، أوجدتم في أنفسكم يا معشر
الأنصار في لساعة(١) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم،
أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده؛ لولا الهجرةُ
لكنت أمراً من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت
شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار )) قال :
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قسما وحظا، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتفرقنا.
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٢٠ ):
ثنا عبد الله بن يزيد ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن بكير
ابن عبد الله عن بسر بن سعيد عن خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة
ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده ؛ فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه ».
هذا حديث صحيح، وأبو الأسود هو: محمد بن عبد الرحمن الملقب بيتيم عروة.
الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٢٢٦ ).
(١) في النهاية اللّعاعة بالضم: نبت ناعم في أول ما ينبت، يعني: أن الدنيا كالنبات
الأخضر » وذكر الحديث هذا . ا هـ مختصرا.
٢٧٣

قال الإِمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ص ٥٤٧ ) :
أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن
منصور عن ربعي عن عمران عن أبيه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقال: يا محمد ، عبد الدالب خير لقومك منك ، كان يطعمهم الكبد
والسنام وأنت تنحرهم ، قال : فقال ما شاء الله ، فلما أراد أن ينصرف قال :
ما أقول ؟ قال: ((قل: اللهم تني شر نفسي واعزم لي على رشد أمري))، فانطلق ،
ولم يكن أسلم، ثم إنه أسلم فقال: يا رسول الله، إني كنت أتيتك فقلت: علمني،
فقلت: ((قل : اللهم قني شر نفسي ، واعزم لي على رشد أمري)) فما أقول الآن
حين أسلمت ؟ قال: (( قل : اللهم قني شر نفسي ، واعزم لي على رشد أمري ،
الاثم اختر لي ما أسررت وما أعلنت، وما أخطأت وما عمدت، وما علمت وما جيلت)).
أخبرنا أبو جعفر بن أبي سريح الرازي قال: أخبرني محمد بن سعيد - وهو:
ابن سابق القزويني - قال : ثنا عمرو - وهو : ابن أبي قيس - عن منصور عن
ريتي بن حراش عن عمران بن حصين عن أبيه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فقال: يا محمد، كان عبد المطلب خيرًا لقومك منك، كان يطعمهم
الكبد والسنام وأنت تنحرهم ، فقال له ما شاء الله أن يقول، ثم قال له: ((قل :
اللهم قني شر نفسي ، واعزم لي على رشد أمزي » قال : ثم أتاه وهو مسلم ،
فقال: قلت لي ما قلت، فكيف أقول الآن وأنا مسلم؟ قال: ((قل : اللهم اغفر
لي ما أسررت وما أعلنت، وما أخطأت وما عمدت ، وما جهلت)) .
أخبرني زكريا بن يحيى قال : حدثنا عثمان - هو : ابن أبي شيبة - قال :
حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا زكريا - هو : ابن أبي زائدة - قال : حدثنا
منصور بن المعتمر قال : حدثني ربعي بن حراش عن عمران بن حصين قال: جاء
حصين إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أن يسلم فقال : يا محمد ، كان
عبد المطلب خيرًا لقومك منك ، كان يطعمهم الكبد والسنام وأنت تنحرهم ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما شاء الله أن يقول ، ثم إن
حصينا قال : يا محمد، ماذا تأمرني أن أقول؟ قال: «تقول : اللهم إني أعرف
٢٧٤

بك من شر نفسي ، وأسألك أن تعزم لي على رشد أمري » ثم إنّ حصينا أسلم
بعد ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : إني كنت سألتك المرة
الأولى، وإني أقول الآن: ما تأمرني أن أقول؟ قال: ((قل : اللهم اغفر لي
ما أسررت وما أعلنت ، وما أخطأت ، وما جهلت وما علمت )).
هذا حديث صحيح .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٠٠ ) :
حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جواس الحنفي قالا : أخبرنا أبو الأحوص
عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال : قال الحسن بن علي :
علمني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمات أقوهن في الوتر . قال ابن
جواس في قنوت الوتر : « اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ،
وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي
ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تبارك ربنا وتعاليت )).
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق بإسناده
ومعناه ، قال في آخره : قال: هذا يقول في الوتر في القنوت ، ولم يذكر أقولهن
في الوتر .
أبو الحوراء : ربيعة بن شيان .
هذا حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدار قطني البخاري
ومسلما أن يخرجاها .
وأخرجه الترمذي ( جـ ٢ ص ٥٦٢ ) وقال: هذا حديث حسن، لا نعرفه
إلّا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي ، واسمه ربيعة بن شيان ،
ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القنوت شيئا أحسن من هذا.
وأخرجه النسائي ( جـ ٣ ص ٢٤٨ ).
وابن ماجه ( جـ ١ ص ٣٧٢ ).
٢٧٥

قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٩٥ ) :
حدثنا نصر بن علي أخبرني أبي أخبرنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس
ابن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا غزا قال :
((اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أجول، وبك أصول، وبك أقاتل)).
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه الترمذي (جـ ١٠ ص ٤٤): وقال: هذا حديث حسن غريب.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٤٤١ ):
ثنا هيثم - قال عبد الله: وسمعته أنا منه - قال: ثنا أبو الربيع عن يونس عن
أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « خلق الله
آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه
اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي،
وقال للذي في كفه اليسرى : إلى النار ولا أبالي ».
هذا حديث صحيح ، ورجاله ثقات .
الهيثم هو: ابن خارجة، وأبو الربيع هو: سليمان بن عتبة، ويونس هو: ابن ميسرة.
قال الإِمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار (جـ ٣ ص ٢٣ ) :
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا حماد عن هشام عن
محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((الشقي من
شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطنها » .
قال البزار: لا نعلم رواه عن هشام إلا حمادًا ، ولا عنه إلا عبد الرحمن .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، وحماد هو ابن زيد .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٢٤ ) :
ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير
عن أبيه عن عمرو بن الحمق الخزاعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول: ((إذا أراد الله بعبده خيرا استعمله))، قيل: وما استعمله؟ قال: ((يفتح
٢٧٦

له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله » .
هذا حديث حسن .
ورواه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٢٥ ) فقال : حدثنا بشر
ابن آدم ثنا زيد بن الحباب به، ولفظه عند البزار: ((إذا أراد الله بعبد خيرا عسله))،
قالوا : يا رسول الله، وما عسله؟ قال: ((يوفقه لعمل صالح ثم قبضه عليه)).
قال الإمام محمد بن حبان البستي رحمه الله كما في موارد الظمآن : أخبرنا
أبو يعلى من كتابه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن عزرة بن ثابت عن
ثمامة عن أنس قال : خدمت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عشر سنين فما
بعثني في حاجة لم أتمها إلّا قال: ((لو قضي لكان، أو لو قدر لكان )).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلّا أحمد بن علي بن المثنى
أبا يعلى الموصلي صاحب المسند وهو إمام جليل الشأن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٠٧ ) : ثنا سريخ وعفان قالا: ثنا
حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال : (( إنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنّه لمكتوب في الكتاب
من أهل النار، فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل النار ، فمات ، فدخل
النار، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل الجنة ،
فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل الجنة ، فمات ، فدخلها ) .
الحديث أخرجه أبو يعلى رحمه الله ( ج ٨ ص ١٢٨ ) قال : حدثنا إبراهيم
أبن الحجاج السامي حدثنا حماد به. وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٠٨ ):
ثنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة ، به .
هذا حديث صحيح .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٥٨٣ ) :
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة أخبرنا بقية ( ح ) وأخبرنا موسى بن مروان
الرقي وكثير بن عبيد المذحجي قالا : أخبرنا محمد بن حرب عن عبد الله بن أبي قيس
٢٧٧

عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، ذراري المؤمنين؟ فقال: ((هم من آبائهم »،
فقلت: يا رسول الله، بلا عمل؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)). قلت :
يا رسول الله، فذراري المشركين؟ قال: ((من آبائهم»، قلت : بلا عمل ؟
قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
هذا حديث صحيح من حيث السند ، وأما من حيث المتن ؛ فإن حمل على
الحكم الدنيوي فيما إذا بيت الكفارَ المسلمون ولم يستطيعوا التمييز بين الكبير
والصغير فالأبناء من آبائهم. وأما الحكم الأخروي فهم في الجنة كما في حديث سمرة
ابن جندب . راجع تهذيب السنن لابن القيم .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ٣٥٩): حدثنا أحمد بن منيع
وعلي بن حجر - المعنى واحد - قالا : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن
أبي المليح عن أبي عزّة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إذا
قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة )).
هذا حديث صحيح ، وأبو عزّة له صحبة ، اسمه يسار بن عبد .
قال أبو عبد الرحمن : هو على شرط الشيخين ، وهو من الأحاديث التي
ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٧٦ ) :
ثنا عبد الصمد ثنا حماد - يعني: ابن سلمة - ثنا الجريري عن أبي نضرة
أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقال له : أبو عبد الله
دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي؛ فقالوا له: ما يبكيك ألم يقل لك رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقائي)) ؟ قال:
بلى، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن الله
عز وجل قبض بيمينه قبضة ، وأخرى باليد الأخرى ؛ وقال : هذه لهذه ، وهذه
لهذه ولا أبالي ، فلا أدري في أيّ القبضتين أنا .
ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا سعيد الجهني عن أبي نضرة قال:
٢٧٨

مرض رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فدخل عليه
أصحابه يعودونه فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ ألم يقل لك رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني))؟ قال:
بلى، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنّ الله
عز وجل قبض قبضة بيمينه وقال : هذه لهذه ولا أبالي ، وقبض قبضة أخرى
بيده الأخرى جل وعلا فقال: هذه لهذه ولا أبالي))، فلا أدري في أيّ القبضتين أنا.
هذا حديث صحيح ، والجريري اسمه : سعيد بن إياس ، وهو مختلط ؛
ولكن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٨٢ ) :
ثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان ثنا أبو سنان سعيد بن سنان ثنا وهب بن خالد
عن ابن الديلمي قال : لقيت أبي بن كعب فقلت : يا أبا المنذر ، إنه قد وقع
في نفسي شيء من هذا القدر ، فحدثني بشيء لعله يذهب من قلبي قال :
- لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم
كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ، ولو أنفقت جبل أحد ذهبا في سبيل الله
ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ،
وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، ولو مت على غير ذلك لدخلت النار ، قال :
فأتيت حذيفة فقال لي مثل ذلك ، وأتيت ابن مسعود فقال لي مثل ذلك ، وأتيت
زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثل ذلك .
هذا حديث حسن ، وابن الديلمي هو عبد الله بن فيروز كما في تحفة
الأشراف في ترجمة زيد بن ثابت .
والحديث أخرجه أبو داود (جـ ٢ ص ٤٦٦) وابن ماجه (جـ ١ ص ٢٩).
وقال الإِمام أحمد أيضا ( جـ ٥ ص ١٨٥ ) :
ثنا إسحاق بن سليمان قال : سمعت أبا سنان يحدث عن وهب بن خالد
الحمصي عن ابن الديلمي قال : وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت زيد بن
٢٧٩

ثابت فسألته فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لو
أن الله عدب أهل سمواته وأهل أرضه لعذيهم غير ظالم لهم ، ولو رحمهم كانت
رحمته لهم خيرا من أعمالهم ، ولو كان لك جبل أحد أو مثل جبل أحد ذهبا
أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك
لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأنك إن مت على غير
هذا دخلت النار )) .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٦٧ ) :
ثنا يحيى بن معين قال : ثنا أبو عبيدة - يعني : الحداد - قال : ثنا
عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي منصور عن ذي اللحية الكلابي أنه قال :
يا رسول الله، أنعمل في أمر مستأنف أو أمر قد فرغ منه؟ قال: ((لا ، بل في
أمر قد فرغ منه)، قال: فقيم نعمل إذًا؟ قال: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له )).
هذا حديث حسن ، وأبو عبيدة هو عبد الواحد بن واصل .
قال الإِمام عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٢٤): حدثنا أحمد
ابن ثابت الجحدري وعمر بن شبة بن عبيدة قالا: ثنا عمر بن علي أخبرنا إسماعيل
ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها الحاجة،
فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله سبحانه ، فتقول الأرض يوم القيامة : رب هذا
ما استودعتني)).
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه ابن أبي عاصم رحمه الله في السنة ( جـ ١ ص ١٧٣ )
فقال: حدثنا محمد بن يحيى ابن أخي حزم القطيعي حدثنا عمر بن علي عن إسماعيل
ابن أبي خالد به .
وأخرجه الحاكم ( ج ١ ص ٤١ و ٤٢ ) من طريق عمر بن على المقدمي
٢٨٠