النص المفهرس

صفحات 181-200

الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد)).
هذا حديث حسن . ومعاوية هو : ابن عمرو .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٤١٤٣ ): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي
حدثنا زائدة ، به .
وأخرجه أبو يعلى (جـ ٩ ص ٢١٦) واليزار كما في كشف الأستار (جـ ٤ ص ١٥١).
الحديث من أوله إلى قوله: ((وهم أحياء)) في الصحيحين .
في الجرح والتعديل أيضا
قال الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ٥٣٩ ) :
حدثنا قتيبة أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف على ناس جلوس
فقال: (( ألا أخبر كم بخيركم من شركم؟)) قال : فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات،
فقال رجل : بلى يا رسول الله ، أخبرنا بخيرنا من شرنا . قال: ( خیر کم من یرجی
خيره ويؤمن شره ، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره)).
هذا حديث صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٣٦٨) فقال: حدثنا هيثم
ثنا حفص بن ميسرة - يعني الصنعاني - عن العلاء عن أبيه ، به .
تسمية المجروح إذا احتيج إلى ذلك
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٠):
أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد - يعني ابن أبي الزرقاء - قال : حدثنا
أبي قال : حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أن
١٨١

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث ساعيا، فأتى رجلا فآتاه فصيلا مخلولا،
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بعثنا مصدق الله ورسوله، وإن
فلانا أعطاه فصيلا مخلولا ، اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله )) فبلغ ذلك الرجل،
فجاء بناقة حسناء ، فقال : أتوب إلى الله عز وجل وإلى نبيه صلى الله عليه وعلى
آله وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اللهم بارك فيه، وفي إبله)).
هذا حديث حسن .
وقد أخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٣ ص ١٧٠١ ) فقال رحمه الله :
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن عاصم بن كليب
عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم رجلا على صدقة، فجاء بفصيل مخلول، سيىء الحال مهزول، فقال:
هذا من صدقة فلان الفلاني. فصعد صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنبر، فحمد الله
وأثنى عليه، ثم قال: ((إني بعثت رسولي على الصدقة، فذهب إلى فلان بن فلان،
فجاء بهذا الفصيل المخلول ، لا بارك الله له في إبله))، فبلغ الرجل دعاء النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فجاء بناقة كوماء يتلها حتى انتهى إلى النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدفعها إليه ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه،
ثم قال: ((إن فلان بن فلان الفلاني بلغه دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فجاء بهذه الناقة الكوماء ، بارك الله فيه وفي إبله )).
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٨ ) :
أخبرنا علي بن حجر قال : أنبأنا هشيم قال : أنبأنا يحيى بن أبي إسحاق
عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عباس أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها ، فلم يلبث أن
جاء زوجها فقال : يا رسول الله ، هي كاذبة ، وهو يصل إليها ، ولكنها تريد
أن ترجع إلى زوجها الأول . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( ليس لك ذلك، حتى تذوقي عسيلته)).
١٨٢

هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . وعبيد الله بن عباس توفي
رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وله اثنتا عشرة سنة على الصحيح .
قاله الحافظ في تهذيب التهذيب .
الحديث أخرجه أحمد ( جـ ١ ص ٢١٤ ) ومنه أصلحت بعض الخطأ في
السند وبعض السقط في المتن عند النسائي .
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٤٨٠ ) :
حدثنا حسين بن محمد البصري أخبرنا خالد بن الحارث أخبرنا شعبة عن
حبيب بن الربير قال : سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يقول : كانت ناس من
ربيعة عند عمرو بن العاص ، فقال رجل من بكر بن وائل : لتنتهين قريش ؛
أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب غيرهم. فقال عمرو بن العاص:
كذبت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((قريش ولاة
الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة)).
هذا حديث حسن صحيح غريب .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح ، ورجاله ثقات .
الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( جـ ٢ ص ٥٢٧) فقال رحمه الله:
حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة ، به .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٢ ص ٩٣ ) :
حدثنا محمد بن حرب الواسطي أخبرنا يزيد - يعني ابن هارون - أخبرنا
محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عبد الله(١) بن الصنابحي قال : زعم
· أبو محمد أن الوتر واجب ، فقال عبادة بن الصامت : كذب أبو محمد ، أشهد
أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((خمس صلوات
(١) كذا في سنن أبي داود ومسند أحمد عبد الله بن الصنابحي ، وفي تهذيب التهذيب عبد الله
ابن الصنايحي ، والصواب : أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي وهو تابعي .
راجع تهذيب التهذيب ترجمة عبد الرحمن بن عسيلة .
١٨٣

افترضهن الله عز وجل ، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن ، وأتم ركوعهن
وخشوعهن ، كان له على الله عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل فليس له على الله
عهد ، إنْ شاء غفر له ، وإنْ شاء عذبه )) .
هذا حديث صحيح .
وقد رواه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢١٧ ) فقال : ثنا حسين
ابن محمد ثنا محمد بن مطرف به .
وأخرجه محمد بن نصر في الصلاة ( جـ ٢ ص ٧٥٥ ) فقال رحمه الله:
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
محمد بن مطرف به .
قال الإمام مالك رحمه الله ( جـ ١ ص ١٣١ ) مع تنوير الحوالك :
عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنه قال : خرجت إلى الطور
فلقيت كعبا فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم،
وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من
دابة إلّا وهي مصيخة يوم الجمعة ، من حين تصبح حتى تطلع الشمس ، شفقا
من الساعة ، إلّا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي
يسأل الله شيئا، إلّا أعطاه إياه )).
قال كعب: ذلك في كل سنة يوم ؟ فقلت: بل في كل جمعة. فقرأ كعب
التوراة فقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
قال أبو هريرة : فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري ، فقال : من أين
أقبلت ؟ فقلت : من الطور . فقال : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تعمل المطي إلّا إلى
١٨٤

ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء))
أو (( بيت المقدس )؛ يشك .
قال أبو هريرة : ثم لقيت عبد الله بن سلام ، فحدثته بمجلسي مع كعب
الأحبار ، وما حدثته به في يوم الجمعة ، فقلت : قال كعب : ذلك في كل سنة
يوم . قال: قال عبد الله بن سلام: كذب كعب . فقلت: ثم قرأ كعب التوراة،
فقال: بل هي في كل جمعة ، فقال عبد الله بن سلام : صدق كعب ، ثم قال
عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي . قال أبو هريرة: فقلت له: أخبرني
بها ولا تضن عليّ، فقال عبد الله بن سلام : هي آخر ساعة في يوم الجمعة .
قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة من الجمعة وقد قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي)) وتلك الساعة
ساعة لا يصلى فيها ؟ قال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: (( من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي؟ ))
قال أبو هريرة : فقلت : بلى. قال : فهو ذلك .
هذا حديث صحيح، وصدره في الصحيح، ولکنی کتبته من أجل حديث
بصرة وعبد الله بن سلام .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٣ ص ١١٣ ) فقال رحمه الله : أخبرنا قتيبة
قال : حدثنا بكر - يعني ابن مضر - عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم ، به .
وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٣) فقال : ثنا عفان ثنا حماد
ابن سلمة عن قيس بن سعد عن محمد بن إبراهيم ، به .
. وأخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٢ ص ٨٦٢ ) فقال رحمه الله : حدثنا
علي بن عبدالعزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة، به. وليس عند الإمام
أحمد والطبراني قصة بصرة بن أبي بصرة، وهي عند الإمام أحمد في موضع آخر،
قد كتبتها والحمد لله .
١٨٥

البعد عن أصحاب الأهواء
قال الإمام الطبراني رحمه الله في الدعاء ( جـ ٣ ص ١٤٤٧ ) :
حدثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا سعيد بن سليمان ( ح ) وحدثنا عبيد
ابن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا : ثنا أبو أسامة عم مسعر عن زياد بن
علاقة عن عمه - وهو : قطبة بن مالك - رضي الله عنه قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو بهذه الكلمات: ((اللهم جنبني منكرات
الأخلاق، والأعمال، والأهواء ، والأدواء ».
هذا حديث صحيح .
المعتبر في الرواية السماع أو ما يؤدي معناه
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٩٣ ) :
حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا : أخبرنا جرير عن الأعمش
عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم ).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلّا عبد الله بن عبد الله
أبا جعفر الرازي ، وقد وثقه أحمد وغيره .
التثبت في قبول الأخبار
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٨٣ ) :
حدثنا علي بن محمد وأبو كريب وأحمد بن سنان قالوا : ثنا أبو أسامة عن
عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم سها، فسلم في الركعتين، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: يا رسول الله،
١٨٦

أقصرت الصلاة، أو نسيت؟ قال: ((ما قصرت الصلاة وما نسيت)) قال :
إذا فصليت ركعتين. قال: (( أكما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: نعم. فتقدم فصلى
ركعتين ، ثم سلّم ثم سجد سجدتي السهو .
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه أبو داود ( جـ ٣ ص ٣٢٣) فقال: حدثنا أحمد بن محمد
ابن ثابت أخبرنا أبو أسامة ( ح ) أخبرنا محمد بن العلاء أنبأنا أبو أسامة أخبرني
عبيد الله ، به .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢٨٥ ) :
حدثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة ثنا يزيد بن عبيدة حدثني أبو عبيد الله
مسلم بن مشكم عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال: (( إنّ الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم ،
ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ، ومنها جزء من ستة وأربعين
جزءًا من النبوة)). قال: قلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم؟ قال: نعم، أنما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث صحيح . وهشام بن عمار وإن كان فيه كلام ، فقد رواه
أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده ، عن المعلّى بن منصور عن يحيى بن حمزة ،
بإسناده ومتنه ، كما في مصباح الزجاجة .
التشديد في الحديث
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٤ ) :
ثنا زيد ثنا ابن عون عن مجاهد قال : كنا ست سنين علينا جنادة
ابن أبي أمية فقام فخطبنا فقال: أتينا رجلا من الأنصار من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدخلنا عليه فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولا تحدثنا ما سمعت من الناس . فشددنا عليه ،
١٨٧

فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينا فقال: «أنذرتكم
المسيح، وهو ممسوح العين)) قال: أحسبه قال: ((اليسرى ، يسير معه جبال
الخبز وأنهار الماء ، علامته يمكث في الأرض أربعين صباحا ، يبلغ سلطانه كل
منهل ، لا يأتي أربعة مساجد : الكعبة ، ومسجد الرسول ، والمسجد الأقصى ،
والطور ، ومهما كان من ذلك فاعلموا أن الله عز وجل ليس بأعور » .
وقال ابن عون: وأحسبه قد قال: (( يسلط على رجل فيقتله ثم يحييه ،
ولا يسلط على غيره » .
هذا حديث صحيح .
وأخرجه أحمد ( جـ ٥ ص ٤٣٤) و ( ص ٤٣٥ ). وأخرجه ابن أبي شيبة
(جـ ١٥ ص ١٤٧)، فقال(١): حسين بن علي عن زائدة عن منصور عن مجاهد، به.
التوقف في الخبر فإذا ظهرت له صحته عمل به
قال الإِمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٨٣ ) :
حدثنا علي بن محمد وأبو كريب وأحمد بن سنان قالوا : ثنا أبو أسامة عن
عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
سها، فسلّم في الركعتين، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: يا رسول الله ، أقصرت
الصلاة أو نسيت؟ قال: ((ما قصرت الصلاة وما نسيت))، قال: إذًا فصليت
ركعتين، قال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) قالوا : نعم . فتقدّم فصلى ركعتين ثم
سلّم ، ثم سجد سجدتي السهو .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه أبو داود ( جـ ٣ ص ٣٢٣ ) فقال: حدثنا أحمد بن محمد
ابن ثابت أخبرنا أبو أسامة ( ح ) أخبرنا محمد بن العلاء أنبأنا أبو أسامة أخبرني
عبيد الله ، به .
(١) كذا ، بحذف صيغة التحديث .
١٨٨

لا يجرح الأموات إلّا لفائدة دينية
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥٢ ):
أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا وهيب
قال : حدثنا منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة قالت : ذكر عند النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم هالك بسوء، فقال: ((لا تذكروا ملكاكم إلّا بخير)).
هذا حديث صحيح .
قال الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ١١٦ ) :
حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن زياد بن
علاقة قال : سمعت المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ((لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء)).
وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث ؛ فروى بعضهم مثل رواية
الحفري، وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعت رجلا يحدّث
عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، نحوه .
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، فقد تابع
أبا داود الحفري، الذي تفرّد بالرواية له مسلم، ووكيع وأبو نعيم، وخالف الثلاثة
عبد الرحمن بن مهدي ، كما في تحفة الأحوذي .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٩٤ ):
حدثنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا سفيان عن هشه.
ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات(١) صاحبكم فدعوه )).
هذا حديث حسن صحيح . وقد روي هذا عن هشام عن أبيه عن النبي
(١) في تحفة الأحوذي: ((وإذا مات صاحبكم)، أي: واحد منكم ومن جملة أهاليكم
((فدعوه )؛ أي: اتركوا ذكر مساويه؛ فإن تركه من محاسن الأخلاق.
١٨٩

صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلًا .
قال أبو عبد الرحمن: هو صحيح على شرط الشيخين، وينظر من أرسله .
الحديث أخرجه الدارمي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٢١٢ ) فقال: أخبرنا محمد
ابن يوسف ثنا سفيان ، به .
إذا لم يلزم التخصيص قال : (( ما بال أقوام ؟ »
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ١٤٤ ):
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا عبد الحميد - يعني الحماني - أخبرنا
الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء ، لم يقل : ما بال فلان يقول ؟ ولكن
يقول: ((ما بال أقوام يقولون كذا وكذا )).
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
الجرح الذي لا يجوز
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٢٢١ ) :
حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن سفيان حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة
عن عائشة قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : حسبك من صفية
كذا وكذا - قال غير مسدد : تعني قصيرة - فقال: ((لقد قلت كلمة لو مزج
بها البحر لمزجته)). قال: وحكيت له إنسانا فقال: (( ما أحب أني حكيت إنسانا
وأن لي كذا وكذا )) .
هذا حديث صحيح، على شرط مسلم. وأبو حذيفة هو سلمة بن صهيب.
وثقه يعقوب بن سفيان .
الحديث رواه الترمذي ( جـ ٧ ص ٢٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
١٩٠

إذا جرح من ليس بمجروح دوفع عنه
قال الإمام أبو محمد الشرمي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٤٠٤ ) :
حدثنا عمرو بن عاصم ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن
أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أين فلان؟)) فغمزه
رجل منهم فقال: إنه وإنه. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أليس
قد شهد بدرا؟)) قالوا: بلى. قال: ((فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا
ما شئتم فقد غفرت لكم )) .
هذا حديث حسن. وعاصم هو: ابن أبي النجود. كما في تحفة الأشراف.
الحديث أخرجه أبو داود السجستاني، فقال رحمه الله (جـ ١٢ ص ٤٠٥):
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة ، ( ح ) وحدثنا أحمد بن سنان
أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة ، به .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ١٣ ص ٣٥٧ ) :
حدثنا محمد بن سليمان المصيصي ، لوين ، أخبرنا ابن أبي الزناد عن أبيه
عن عروة ، وهشام عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يضع لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو من قال في رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(إن روح القدس مع حسان، ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم)).
هذا حديث حسن . وعبد الرحمن بن أبي الزناد متكلم فيه ، لكن قال
ابن معين : إنه أثبت الناس في هشام بن عروة .
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ١٣٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
١٩١

لا يجوز أن يجرح من ليس بمجروح
قال الإمام البخاري رحمه الله في الأدب المفرد ( ص ١١٦ ):
حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الحسن بن عمرو
عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء ».
هذا حديث صحيح. والحسن بن عمرو هو: الفقيمي. ومحمد بن عبد الرحمن
ابن يزيد هو : النخعي .
والحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٦ ص ٢٢ ) بتحقيق أحمد شاكر
فقال رحمه الله : حدثنا أسود قال : أخبرنا أبو بكر به .
تحري الصدق في الرواية
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٢٦٥ ) :
حدثنا أبو بكر وعلي بن محمد قالا: ثنا عبيد بن سعيد قال: سمعت شعبة
عن يزيد بن خمير قال: سمعت سليم بن عامر يحدث عن أوسط بن إسماعيل البجلي
أنه سمع أبا بكر ، حين قبض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، يقول : قام
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مقامي هذا عام الأول - ثم بكى
أبو بكر - ثم قال: ((عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة . وإياكم والكذب
فإنه مع الفجور، وهما في النار. وسلوا الله المعافاة؛ فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين
خيرًا من المعافاة . ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ، وكونوا
عباد الله إخوانا )) .
هذا الأثر بهذا السند موقوف ، وهو حسن ، ولكنه قد جاء مرفوعا عن
أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كما
رواه أبو يعلى ( جـ ١ ص ١١٢ و ١١٣) وقد جاء مفرقا في عمل اليوم والليلة
للنسائي ( ص ٥٠١ ) لعلنا إن شاء الله نذكرها عند المرور عليها .
١٩٢

قول المحدث : والله ما كذبت
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٤٣١ ) :
حدثنا عبد الله بن مسلمة ، أخبرنا أبو مودود عمن سمع أبان بن عثمان
يقول: سمعت عثمان - يعني ابن عفان - يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يقول: ((من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في
الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات ، لم تصبه فجأة بلاء
حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات ، لم تصبه فجأة بلاء حتى
يمسي)). قال: فأصاب أبان بن عثمان الفالج ، فجعل الرجل الذي سمع منه
الحديث ينظر إليه ، فقال له : مالك تنظر إلي ؟ فوالله ما كذبت على عثمان ،
ولا كذب عثمان على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكن اليوم الذي
أصابني فيه ما أصابني غضبت ، فنسيت أن أقولها .
حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، أخبرنا أنس بن عياض، حدثني أبو مودود،
عن محمد بن كعب ، عن أبان بن عثمان ، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، نحوه ، لم يذكر قصة الفالج .
هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا مودود، وهو عبد العزيز
ابن أبي سليمان ، وقد وثقه أحمد وابن معين وأبو داود ، ولا يضر الحديث إبهام
شيخ أبي مودود في السند الأول، فقد عرف من السند الثاني أنه محمد بن كعب القرظي.
الحديث أخرجه الترمذي (جـ ٩ ص ٣٣١) وقال: حديث حسن غريب صحيح.
وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٢٧٣ )، أخرجاه من طريق ابن
أبي الزناد عن أبيه عن أبان ، به .
وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ٢٣٠ ).
١٩٣

تصديق المحدث محدثا آخر
قال الإمام أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى رحمه الله (جـ ١ ص ٢٧١):
حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا یزید بن زريع عن محمد بن إسحاق حدثني
أبان بن صالح عن عكرمة قال: دفعت مع الحسين بن علي من المزدلفة، فلم أزل
أسمعه يقول : لبيك لبيك . حتى انتهى إلى الجمرة ، فقلت له: ما هذا الإهلال
يا أبا عبد الله؟ فقال: سمعت أبي علي بن أبي طالب، يهل حتى انتهى إلى الجمرة،
وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهل حتى انتهى إليها. قال:
فرجعت إلى ابن عباس ، فأخبرته بقول حسين ، فقال : صدق . قال : وأخبرني
أخي الفضل بن عباس ، وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بهل حتى انتهى إلى الجمرة .
وقال أبو يعلى رحمه الله ( ص ٣٥٧) :
حدثني أبو بكر حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق حدثني أبان بن
صالح عن عكرمة قال : دفعت مع حسين بن علي من المزدلفة ، فلم أزل أسمعه
يقول: لبيك لبيك. حتى انتهى إلى الجمرة، قلت له: ما هذا الإهلال يا أبا عبد الله ؟
قال : إني سمعت أبي ، على بن أبي طالب ، يهل حتى إذا انتهى الجمرة ، وحدثني
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهل حتى انتهى إليها .
هذا حديث حسن . وأبو بكر هو ابن أبي شيبة .
المحدث يحدث والآخر يصدقه
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٩٨ ) :
أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا خالد عن شعبة ، قال : أخبرني
جامع بن شداد ، قال: سمعت عبد الله بن يسار ، قال : كنت جالسا وسليمان
ابن صرد وخالد بن عرفطة، فذكروا أن رجلا توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان
١٩٤

أن يكونا شهدا جارته ، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((من يقتله بطنه، فلن يعذب في قبره؟)) فقال الآخر : بلى.
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عبد الله بن يسار،
وقد وثقه النسائي .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ١٧٢ ) من حديث أبي إسحاق
السبيعي قال: قال سليمان بن صرد لخالد بن عرفطة، أو خالد لسليمان. فذكره.
ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب في هذا الباب ، وقد روي
من غير هذا الوجه . اهـ .
ولم يصرح أبو إسحاق السبيعي بالسماع من سليمان بن صرد ، وقد قال
البرديجي في المراسيل: قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من سليمان بن صرد . اهـ
من تهذيب التهذيب .
والمعتمد على السند الأول. وقد رواه الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٥ ص ٢٩٢):
ثنا حجاج ثنا شعبة عن جامع بن شداد ، قال : سمعت عبد الله بن يسار
قال : كنت جالسا مع سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة . قال : فذكروا رجلا
مات من بطنه. قال: فكأنما (١) اشتها أن يصليا عليه. قال: فقال أحدهما للآخر:
ألم يقل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من قتله بطنه فإنه لن يعذب في
قبره ؟)) قال الآخر : بلى .
قولهم : وكان رجلَ صِدقٍ
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧١ ) :
حدثنا الحسن بن علي الحلواني أخبرنا عبد الرزاق وأبو عاصم عن ابن جريج
أخبرني زياد(٢) عن هلال بن أسامة أن أبا ميمونة سلمی من أهل المدينة رجل
(١) كذا ولعله فكأنهما .
(٢) زياد : هو ابن سعد الخراساني، من رجال الجماعة ، كما في تهذيب التهذيب .
١٩٥

صدق ، قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة ، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها،
فادعياه وقد طلقها زوجها ، فقالت : يا أبا هريرة - رطنت له بالفارسية -
زوجي يريد أن يذهب بابني. فقال أبو هريرة: استهما عليه - ورطن لها بذلك ..
فجاء زوجها فقال: من يحافني في ولدي ؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول
هذا، إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
وأنا قاعد عنده ، فقالت : يا رسول الله ، إن زوجي يريد أن يذهب بابني ، وقد
سقافي من بثر أبي عنبة وقد نفعني. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((استهما عليه))، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟! فقال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت)).
فأخذ بيد أمه فانطلقت به .
هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلّا أبا ميمونة، وقد وثقه النسائي.
وهلال بن أسامة هو : هلال بن علي بن أسامة . نسب إلى جده .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٥٨٩ ) وقال: حديث أبي هريرة
حديث حسن صحيح .
وأخرجه النسائي ( جـ ٦ ص ١٨٥).
التوقف في الخبر إذا لم يتأكد من ثبوته
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩٤ ) :
ثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال : ثنا عبد الله(١) بن العلاء قال: سمعت
مسلم بن مشكم قال: سمعت الخشني قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحل
لي ويحرم على ، قال: فصعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصوّب في
النظر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( البر ما سكنت إليه النفس
واطمأن إليه القلب ، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ، ولم يطمئن إليه القلب ،
وإن أفتاك المفتون))، وقال: ((لا تقرب الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع )).
(١) في الأصل: عبد العلاء، والصواب ما أثبتناه ، وهو : عبد الله بن العلاء بن زبر .
١٩٦

هذا حديث صحيح. والنهي عن كل ذي ناب من السباع في الصحيح،
من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة. وكذا النهي عن لحوم الحمر الأهلية في
الصحيح، من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة به، كما في تحفة الأشراف.
العلماء الراسخون في علم السنة يعلمون أن الحديث
المكذوب ليس من حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٩٧ ) :
ثنا أبو عامر قال: ثنا سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
عن عبد الملك بن سعيد بن سويد ، عن أبي حميد وعن أبي أسيد ، أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم،
وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم
الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم بعيد،
فأنا أبعدكم منه ).
هذا حديث حسن .
السؤال عن حال الرجل
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٣٥ ):
ثنا بهز ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعجبه الرؤيا الحسنة فربما قال: (( هل رأى أحد
منکم رؤيا؟» فإذا رأی رجل رؤیا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس کان اعجب
لرؤياه إليه . قال: فجاءت امرأة فقالت : يا رسول الله، رأيت كأني دخلت
الجنة، فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان
وفلان بن فلان حتى عدت اثني عشر رجلا ، وقد بعث رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم سرية قبل ذلك. قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب
١٩٧

أوداجهم. قال : فقيل : اذهبوا إلى نهر السدخ - أو قال إلى نهر البيدج - قال:
فغمسوا فيه ، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر ، قال : ثم أتوا بكراسي
من ذهب فقعدوا عليها ، وأتي بصحفة - أو كلمة نحوها - فيها بسرة ، فأكلوا
منها، فما يقلبونها الشق إلّا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلت معهم . قال :
فجاء البشير من تلك السرية فقال: يا رسول الله ، كان من أمرنا كذا وكذا،
وأصيب فلان وفلان، حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأة، فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((علّي بالمرأة)) فجاءت، قال: ((قصي على
هذا رؤياك)). فقصت، قال: هو كما قالت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ثنا أبو النضر ثنا سليمان المعنى .
وقال رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٥٧ ) : ثنا عفان ثنا سليمان، به .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم . وقد أخرج البخاري لسليمان بن
المغيرة حديثًا واحدا مقرونا، كما في تهذيب التهذيب عن أبي مسعود الدمشقي .
الحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٣ ص ١٣٦) فقال رحمه الله:
حدثني هاشم بن القاسم ، به .
وأخرجه أبو یعلی ( ج ٦ ص ٤٤ ) فقال رحمه الله : حدثنا شيبان حدثنا
سليمان بن المغيرة ، به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٩٩ ) :
ثنا يعقوب ثنا أبي عن أبيه حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دعي لجنازة سأل عنها، فإن
أثني عليها خير قام فصلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها: ((شأنكم
بها)، ولم يصل عليها .
ثنا أبو النضر ثنا إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن عبد الله بن أبي قتادة
عن أبيه ، فذكر نحوه .
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ١ ص ٢٠٩ ).
١٩٨

قبول خبر الواحد الثبت
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ٤٦٨ ) :
حدثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي - وأنا لحديثه
أتقن - قال : أخبرنا مروان - هو ابن محمد - عن عبد الله بن وهب عن يحيى
ابن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : تراءى
الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أني رأيته ،
فصام ، وأمر الناس بصيامه .
هذا حديث حسن ، على شرط مسلم .
الحديث أخرجه الدارمي ( جـ ٢ ص ٩ ) فقال رحمه الله : حدثنا مروان
ابن محمد عن عبد الله بن وهب ، به .
وأخرجه الدارقطني ( جـ ٢ ص ١٥٦ ) وقال : تفرد به مروان بن محمد
عن ابن وهب ، وهو ثقة .
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٢ ص ٣١٤ ) :
حدثنا محمد بن مسعود المصيصي أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال :
أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوسا عن ابن عباس عن عمر أنه سأل في قضية
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال:
كنت بين امرأتين ، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح ، فقتلها وجنينها ، فقضى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغرة وأن تقتل .
هذا حديث صحيح .
واعلم أنه قد اختلف في وصل هذا الحدیث وانقطاعه ؛ فابن جريج عند
أحمد وأبي داود وابن ماجه يرويه موصولا، وابن عيينة عند عبد الرزاق (جـ ١٠
ص ٥٨) وعند الطبراني ( جـ ٤ ص ٩ ) يرويه موصولا . وقد جاء عن
ابن عيينة ، وابن جريج ، ومعمر عند عبد الرزاق منقطعا ، وعن سفيان بن عيينة
١٩٩

عند أبي داود ، كما في تحفة الأشراف ، منقطعا . وعن حماد بن زيد عند النسائي
كما في تحفة الأشراف ، منقطعا . فالظاهر أنه قد جاء عن عمرو بن دينار الراوي
عن طاوس، وكذا عن طاوس موصولا ومنقطعا. ولعل طاوسا تارة يرويه متصلا،
وأخرى منقطعا ، فالحديث صحيح . والحمد لله .
قبول خبر المرأة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧٢ ) :
ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت : أنت سلمى
مولاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أو امرأة أبي رافع مولى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
تستأذنه على أبي رافع قد ضربها . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم لأبي رافع: ((مالك ولها يا أبا رافع؟)) قال: تؤذيني يا رسول الله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بم آذيتيه يا سلمى؟)) قالت:
يا رسول الله، ما آذيته بشيء، ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت له : يا أبا رافع،
إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم
الربح أن يتوضأ . فقام فضربتي . فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يضحك ويقول: (( يا أبا رافع، إنها لم تأمرك إلّا بخير)).
هذا حديث حسن .
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٦٨ ) :
حدثنا محمد بن بشار ، أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق
عن أبي ميسرة عن عائشة ، أنهم ذبحوا شاة ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ((ما بقي؟)) قالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال: ((بقي كلها غير كتفها)).
هذا حديث صحيح . وأبو ميسرة الهمداني اسمه : عمرو بن شرحبيل .
٢٠٠