النص المفهرس

صفحات 101-120

قال: (( .! معاذ ثكلتك أمك)) أو ما شاء الله له أن يقول له من ذلك «وهل
يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم . فمن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت عن شر. قولوا خيرا تغنموا، واسكتوا
عن شر تسلموا » .
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
كذا قال، وهو صحيح، لكنه ليس على شرطهما؛ لأنهما لم يخرجا لعمرو
ابن مالك الجَنْبِي كما في الصحيح .
استفهام المفتي قبل صدور الفتوى
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ١٤٠) :
حدثنا داود بن رشيد قال أخبرنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي قال :
حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني ثابت بن الضحاك
قال: نذر رجل على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ينحر إبْلًّا بِبٌوَانَةً،
فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا بِبُوَانَةً.
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية
يعبد؟)) قالوا: لا. قال: ((هل كان فيها عيد من أعيادهم؟)) قالوا: لا .
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر
في معصية ، ولا فيما لا يملك ابن آدم )».
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
طلب الدليل بعد الفتوى بدون دليل
قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ٣ ص ٢ ) :
أخبرنا قتيبة قال : حدثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصم قال : سئل
١٠١

أنس بن مالك عن التكبير في الصلاة، فقال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا
رفع رأسه من السجود ، وإذا قام من الركعتين . فقال حُطّيم: عمن تحفظ هذا؟
فقال: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
ثم سكت، فقال له حُطَّيم : وعثمان ؟ قال : وعثمان .
هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم .
المستفتي يسأل عالما بعد عالم حتى يصل إلى الحق
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٨٢ ) :
ثنا يحيى بن سعيد ثنا سفيان ثنا أبو سنان سعيد بن سنان ثنا وهب بن
خالد عن ابن الديلمي قال : لقيت أبي بن كعب ، فقلت : يا أبا المنذر ، إنه
قد وقع في نفسي شيء من هذا القدر ، فحدثني بشيء لعله يذهب من قلبي .
قال: ((لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم،
ولو رحمهم ، كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ، ولو أنفقت جبل أحد ذهبا
في سبيل الله ، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن
ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير ذلك لدخلت النار)).
قال: فأتيت حذيفة فقال لي مثل ذلك ، وأتيت ابن مسعود فقال لي مثل ذلك،
وأتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثل ذلك.
هذا حديث حسن . وابن الديلمي هو : عبد الله بن فيروز، كما في تحفة
الأشراف في ترجمة زيد بن ثابت .
والحديث أخرجه أبو داود (جـ ٢ ص ٤٦٦) وابن ماجه ( جـ ١ ص ٢٩ ).
وقال الإمام أحمد أيضا ( جـ ٥ ص ١٨٥ ) :
ثنا إسحاق بن سليمان قال : سمعت أبا سنان يحدث عن وهب بن خالد
الحمصي عن ابن الديلمي قال : وقع في نفسي شيء من القدر، فأتيت زيد بن
ثابت فسألته، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:
١٠٢

((لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم غير ظالم لهم، ولو رحمهم
كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ، ولو كان لك جبل أحد ، أو مثل جبل أحد
ذهبا أنفقته في سبيل الله، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك
لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير
هذا دخلت النار».
من استحيا عن تعليم العلم أمر غيره يبلغه
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى (جـ ١ ص ٩٣ ):
حدثنا قتيبة ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب البصري قالا : حدثنا
أبو عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة قالت : مرن أزواجكن أن يستطيبوا
بالماء؛ فإني أستحييهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعله.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو صحيح ، على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ١ ص ٤٣ ) والإمام أحمد ( جـ ٦ ص ١٧١ )
فقال رحمه الله :
ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا سعيد وبهز قالا : ثنا همام عن قتادة ، به .
وأخرجه أبو يعلى (ج ٨ ص ١٢) من حديث سعيد بن أبي عروبة، به.
قول المسئول الله ورسوله(١) أعلم إذا لم يكن يعلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٠٧١ ) :
حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن كُمَيْل بن زياد عن
(١) ونحن الآن نقول : الله أعلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد مات ،
· هو لا يدري ما أحدثت أمته بعده ، والله أعلم .
١٠٣

أبي هريرة قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في
نخل لبعض أهل المدينة، فقال: (( يا أبا هريرة، هلك المكثرون إلا من قال:
مکذا وهكذا وهكذا » ثلاث مرات ، حثا بکفه عن يمينه وعن يساره وبین یدیه
(وقليل ما هم)) ثم مشى ساعة، فقال: (( يا أبا هريرة ، ألا أدلك على كنز من
كنوز الجنة؟)) فقلت: بلى يا رسول الله. قال: ((قل: لا حول ولا قوة إلا بالله،
ولا ملجأ من الله إلا إليه)) ثم مشى ساعة، فقال: « يا أبا هريرة ، هل تدري
ما حق الناس على الله، وما حق الله على الناس؟)) قلت : الله ورسوله أعلم .
قال: (( فإن حق الله على الناس، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، فإذا فعلوا
ذلك ، فحق عليه ألا يعذبهم )) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٢٥ ): ثنا يحيى بن آدم ثنا عمار
ابن رُزَيْق عن أبي إسحاق عن کُمَّيْل بن زياد ، به مثله .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا كُمَّيْل بن زياد ، وقد
وثقه ابن معين وابن سعد . وقال ابن عمار : رافضي ، وهو ثقة من أصحاب
علي . وذكره ابن حبان في الثقات الضعفاء . اهـ مختصرا من تهذيب التهذيب.
وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٢٠ ) :
ثنا سليمان بن داود أنا شعبة عن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت كُمَيْل
ابن زياد يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟)) قلت: بلى، قال: ((لا حول ولا قوة
إلا بالله)) قال: أحسبه قال: ((يقول الله عز وجل: أسلم عبدي واستسلم)).
وقال النسائي في اليوم والليلة ( ص ٢٩٥ ) :
أخبرنا القاسم بن زكرياء بن دينار وأحمد بن سليمان قالا : حدثنا عبد الله
ابن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن كميل بن زياد النخعي عن أبي هريرة
قال: بينا أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( يا أبا هريرة،
ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجاً من الله إلا إليه )».
١٠٤

إذا كان السؤال واسعا يعمد المفتى إلى خلاصة الجواب
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩٤ ) :
ثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال: ثنا عبد الله بن العلاء(١) قال: سمعت
مسلم بن مِشْكُم قال : سمعت الخشني قال : قلت : يا رسول الله ، أخبرني بما
يحل لي ويحرم علي . قال : فصعّدَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وصوُب
فّي النظر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((البر ما سكنت إليه النفس
واطمأن إليه القلب ، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ، ولم يطمئن إليه القلب ،
وإن أفتاك المفتون)) وقال: ((لا تقرب الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع)».
هذا حديث صحيح .
والنهي عن کل ذي ناب من السباع في الصحيح من حديث أبي إدريس
الخولاني عن أبي ثعلبة . وكذا النهي عن لحوم الحمر الأهلية في الصحيح من
حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة به كما في تحفة الأشراف .
تأخير الإجابة عن السؤال
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٣٠ ):
حدثنا راشد بن سعيد الرملي ثنا الوليد بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن
أبي غالب عن أبي أمامة قال : عرض لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
رجل عند الجمرة الأولى ، فقال : يا رسول الله ، أي الجهاد أفضل؟ فسكت
عنه ، فلمّا رأى الجمرة الثانية سأله، فسكت عنه ، فلما رمى جمرة العقبة، وضع
رجله في الغَرْز ليركب، قال: ((أين السائل؟)) قال: أنا يا رسول الله. قال:
(( كلمة حق عند سلطان جائر)).
هذا حديث حسن .
(١) في الأصل : عبد العلاء ، والصواب ما أثبتناه ، وهو عبد الله بن العلاء بن زبر .
١٠٥

وقد أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٥ ص٢٥١ ): ثنا محمد بن الحسن بن
أَنْش(١) ثنا جعفر، يعني ابن سليمان، عن يعلى، يعني ابن زياد، عن أبي غالب
عن أبي أمامة ح. وحدثنا روح ثنا حماد عن أبي غالب ، به .
تأخير الجواب عن وقت السؤال والتعليم بالفعل
قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ١ ص ٢٥٥ ) :
أخبرنا يوسف بن واضح قال : حدثنا قدامة - يعني ابن شهاب - عن
برد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ، أن جبريل أتى النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ، ورسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فصلى الظهر حين زالت الشمس ، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه ،
فصنع كما صنع، فتقدم جبريل، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلفه،
والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فصلى العصر ، ثم أتاه
حین وجبت الشمس ، فتقدم جبريل ، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فصلى المغرب،
ثم أتاه حين غاب الشفق، فتقدم جبريل، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فصلى
العشاء ، ثم أتاه حين انشق الفجر ، فتقدم جبريل ، ورسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
فصلى الغداة ، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه ، فصنع مثل
ما صنع بالأمس ، فصلى الظهر ، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه ،
فصنع كما صنع بالأمس ، فصلى العصر ، ثم أتاه حين وجبت الشمس ، فصنع
كما صنع بالأمس ، فصلى المغرب ، فنمنا ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا ، فأتاه ، فصنع
(١) في الأصل : ابن أنس ، والصواب ما أثبتناه كما في تهذيب التهذيب .
١٠٦

كم صنع بالأمس ، فصلى العشاء ، ثم أتاه حين امتد الفجر، وأصبح والنجوم
بادية مشتبكة ، فصنع كما صنع بالأمس ، فصلى الغداة ، ثم قال: ((ما بين هاتين
الصلاتين وقت )) .
هذا حديث حسن . وبرد هو : ابن سنان .
الحديث رواه الترمذي ( جـ ١ ص ٤٦٨ ) من حديث وهب بن كيسان
عن جابر ، به . ثم قال : هذا حديث حسن غريب .
وقال محمد ، يعني البخاري : أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
قال : وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو
ابن دينار وأبو الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ورواه النسائي ( جـ ١ ص ٢٦٣ ) من حديث وهب بن كيسان عن
جابر ، به . وسنده صحيح .
ورواه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٢٠) فقال : ثنا يحيى بن آدم
ثنا ابن المبارك عن حسين بن علي قال: حدثني وهب بن كيسان عن جابر. فذكره.
وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ١ ص ٢٤٩ ) :
أخبرنا الحسين بن حريث قال: أنبأنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو
. عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
((هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم)) فصلى الصبح حين طلع الفجر، وصلى
الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب
حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل،
ثم جاء الغد ، فصلى به الصبح حين أسفر قليلا ، ثم صلى به الظهر حين كان
الظل مثله، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه ، ثم صلى المغرب بوقت واحد،
١٠٧

حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من
الليل ، ثم قال : الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم .
هذا حديث حسن .
التعليم العملي أيضا
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ٢٨ ) :
حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير
قال : أتانا علي وقد صلى ؟ فدعا بطهور ، فقلنا : ما يصنع بالطهور وقد صلى
ما يريد إلا ليعلمنا. فأتي بإناء فيه ماء وطَسْت، فأفرغ من الإِناء على يمينه ،
فغسل يديه ثلاثا ، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ، فمضمض ونثر من الكف الذي
يأخذ فيه ، ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى ثلاثا ، وغسل يده الشمال
ثلاثا ، ثم جعل يده في الإناء ، فمسح برأسه مرة واحدة ، ثم غسل رجله اليمنى
ثلاثا، ورجله الشمال ثلاثا، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، فهو هذا .
هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا خالد بن علقمة وعبد خير،
وقد وثقهما ابن معين كما في تهذيب التهذيب .
وأخرجه الترمذي ( جـ ١ ص ١٦٦) بعضه ثم قال الحديث بطوله، وقال:
هذا حديث حسن صحيح .
وأخرجه النسائي ( جـ ١ ص ٦٨ ).
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ١٩٠ ):
حدثنا الحسن بن علي الحُلْوَاني قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة
قال : حدثنا خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال : صلى علّ الغداة ، ثم دخل
الرّحْبة، فدعا بماء ، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطَسْت . قال : فأخذ الإِناء بيده
١٠٨

اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى، وغسل كفيه ثلاثا، ثم أدخل يده اليمنى في الإِناء،
فمضمضى ثلاثا واستنشق ثلاثا - ثم ساق قريبا من حديث أبي عوانة - ثم مسح
رأسه مقدّمه ومؤخره . ثم ساق الحديث بنحوه .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا خالد بن علقمة وعبد خير،
وقد تقدم أنه وثقهما ابن معين .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ١ ص ٦٧ ) وفي آخره: هذا وضوء نبي الله.
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ١ ص ٦٩ ) :
أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقْسَمِي قال: أنبأنا حجاج قال: قال ابن جريج:
حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال: أخبرني أبي علي أن الحسين بن علي
قال: دعاني أبي علي بوضوء، فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن
يدخلهما في وضوئه ، ثم مضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاث
مرات ، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ، ثم غسل اليسرى كذلك ، ثم مسح
برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا، ثم اليسرى كذلك،
ثم قام قائما، فقال : ناولني . فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه ، فشرب من
فضل وضوئه قائما ، فعجبت ، فلما رآني ، قال : لا تعجب ؛ فإني رأيت أباك
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصنع مثل ما رأيتني صنعت . يقول لوضوئه
هذا ، وشرب فضل وضوئه قائما .
هذا حديث صحيح. وشيبة هو: ابن نِصَاح القارىء كما في تهذيب التهذيب.
التعليم بالفعل أبلغ من القول
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٨٤٢ ) :
حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ليس الخبر كالمعاينة )).
١٠٩

وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٤٤٧ ) :
حدثنا سريع بن النعمان حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « ليس الخبر
كالمعاينة، إن الله عز وجل أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح،
فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت)) .
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ١١١ )
فقال: حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو داود ثنا أبو عوانة عن أبي بشر، به .
يتوقف في فتوى المفتي التي لا تطمئن إليها النفس
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩٤ ) :
ثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال : ثنا عبد الله بن العلاء (١) قال: سمعت
مسلم بن مِشْكَم قال : سمعت الخشني قال : قلت : يا رسول الله ، أخبرني بما
يحل لي ويحرم علي . قال : فصعّد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصِّوب
فَي النظر ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( البر ما سكنت إليه
النفس(٢) واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه
القلب، وإن أفتاك المفتون)). وقال: ((لا تقرب الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع)).
هذا حديث صحيح .
والنهي عن كل ذي ناب من السباع في الصحيح من حديث أبي إدريس
الخولاني عن أبي ثعلبة . وكذا النهي عن لحوم الحمر الأهلية ، في الصحيح من
حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة ، به كما في تحفة الأشراف .
(١) في الأصل : عبد العلاء، والصواب ما أثبتناه ، وهو عبد الله بن العلاء بن زبر .
(٢) المراد هنا : النفس الصالحة ، المحبة للخير ، المحكمة للكتاب والسنة .
١١٠

من كرر السؤال فكرر المجيب الإجابة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣١ ) :
ثنا الضحاك بن مخلد ثنا عبد الحميد - يعني ابن جعفر - ثنا يزيد بن أبي حبيب
ثنا مرثد بن عبد الله اليزني قال : ثنا الديلمي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، قال : إنا بأرض باردة ، وإنا لنستعين بشراب يصنع لنا من
القمح. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أيسكر؟)) قال :
نعم. قال: ((فلا تشربوه )) فأعاد عليه الثانية ، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((أيسكر؟)) قال: نعم. قال: ((فلا تشربوه)) قال: فأعاد
عليه الثالثة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أيسكر؟))
قال: نعم. قال: ((فلا تشربوه)) قال: فإنهم لا يصبرون عنه. قال: ((فإن
لم يصبروا عنه فاقتلهم » .
ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد
ابن عبد الله اليزني عن دَيْلَم الحِمْيَرِي قال : سألت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نعالج بها عملا شديدا،
وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح ، نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا. قال:
((هل يسكر؟)) قلت: نعم. قال: ((فاجتنبوه)) قال: ثم جئت من بين يديه،
قلت له مثل ذلك، فقال: ((هل يسكر؟)) قلت: نعم. قال: ((فاجتنبوه))
قلت: إن الناس غير تاركيه. قال: ((فإن لم يتركوه فاقتلوهم)).
ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر قال : حدثني یزید بن أبي حبيب
عن مرثد بن عبد الله اليزني أن دَيْلَمًا أخبرهم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنا بأرض باردة ، وإنا نشرب شرابا
نتقوى به، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هل يسكر؟))
قال: نعم. قال: ثم أعاد عليه المسألة، قال: ((هل يسكر؟)) قال: نعم.
١١١

قال: ((فلا تقربوه)) قال: فإنهم لن يصبروا. قال: ((فمن لم يصبر عنه فاقتلوه)).
هذا حديث صحيح .
قبول الحق ممن جاء به
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧٢) :
ثنا بهز وعفان قالا : ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن رِبْعِي
ابن حِرَاش عن طُفَيْل بن سَخْبَرَة ، أخي عائشة لأمها ، أنه رأى فيما يرى النائم
كأنه مر برهط من اليهود ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن اليهود . قال : إنكم
أنتم القوم ، لولا أنكم تزعمون أن عُزَيْرًا ابن الله . فقالت اليهود: وأنتم القوم ،
لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد . ثم مر برهط من النصارى. فقال:
من أنتم ؟ قالوا : نحن النصارى ، فقال : إنكم أنتم القوم ، لولا أنكم تقولون :
المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم أنتم القوم ، لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء
محمد . فلما أصبح ، أخبر بها من أخبر ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فأخبره، فقال: ((هل أخبرت بها أحدا؟)) قال عفان : قال : نعم. فلما
صلوا ، خطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن طفيلا رأى رؤيا ، فأخير
بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم تقولون كلمة، كان يمنعني الحياء منكم أن أنها كم
عنها)) قال: ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد)).
هذا حديث صحيح .
سكوت العالم عن الإجابة إذا لم يستحضر الدليل
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٥٨ ) :
حدثنا مسدد أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا العلاء بن المسيب أخبرنا
أبو أمامة التيمي قال : كنت رجلا أُكْرِي في هذا الوجه ، وكان ناس يقولون :
١١٢

إنه ليس لك حج؟ فلقيت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن ، إني رجل أخري
في هذا الوجه ، وإن ناسا يقولون: إنه ليس لك حج ؟ فقال ابن عمر : أليس
تحرم وتلبي ، وتطوف بالبيت ، وتفيض من عرفات ، وترمي الجمار ؟ قال :
قلت : بلى . قال : فإن لك حَجًّا ؛ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فسأله عن مثل ما سألتني عنه ، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن
تبتغوا فضلا من ربكم ﴾ فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
وقرأ عليه هذه الآية وقال: ((لك حج)).
هذا حديث صحيح ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا أبا أمامة التيمي ، وقد
وثقه ابن معين ، كما في تهذيب التهذيب .
طلب المرأة الرجل أن يعلمها إذا أمنت الفتنة بدون خلوة
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٩٦ ) :
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عكرمة
ابن عمار قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ؛
أن أم سُلَيْم غدت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : علمني كلمات
أقولهن في صلاتي. فقال: ((كبري الله عشرا، وسبحي الله عشرا، واحْمَدِيه
عشرا ، ثم سلي ما شئت يقول : نعم نعم)).
قال أبو عيسى : حديث أنس حديث حسن غريب .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن ، ورجاله رجال الصحيح .
وقد أخرجه الحاكم ( ج ١ ص ٢٥٥ ) فقال رحمه الله: حدثنا علي بن حمشاد
العدل ثنا إسماعيل بن قتيبة حدثنا محمد بن مقاتل المروزي ثنا ابن المبارك ، به .
١١٣

الجواب على السائل المتعنت
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٨ ص ٥٧٥ ) :
حدثنا قتيبة أخبرنا يحيى بن ز کریا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن
عكرمة عن ابن عباس قال : قالت قريش ليهود : أعطونا شيئا نسأل عنه هذا
الرجل . فقالوا : سلوه عن الروح . فسألوه عن الروح ، فأنزل الله تعالى :
﴿ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾
قالوا : أوتينا علما كبيرا، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة، فقد أوتي خيرا كبيرا.
فأنزلت: ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر﴾ إلى آخر الآية.
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
قال أبو عبد الرحمن : هو صحيح، على شرط البخاري . وقد أخرجه
الإمام أحمد ( جـ ١ ص ٢٥٥) فقال رحمه الله : ثنا قتيبة بن سعيد، به. وأخرجه
أبو يعلى ( جـ ٤ ص ٣٨٠).
وأخرجه الحاكم (جـ ٢ ص ٥٣١) فقال رحمه الله : حدثنا أبو بكر
ابن إسحاق أنبأنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى أنبأنا ابن أبي زائدة ، به.
ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
العالم يعمل بما يعلم وإن أنكر عليه الجهال
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٣ ) :
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن عجلان عن عياض
عن أبي سعيد ، أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ، ورسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يخطب، فقال: ((صلى ركعتين)). ثم جاء الجمعة الثانية، والنبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب، فقال: ((صلى ركعتين)). ثم جاء الجمعة
١١٤

الثالثة، فقال: (( صل ركعتين)، ثم قال: (( تصدقوا)) فتصدقوا، فأعطاه ثوبين،
ثم قال: ((تصدقوا)) فطرح أحد ثوبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: «ألم تروا إلى هذا؟ إنه دخل المسجد بهيئة بَذَّةٍ، فرجوت أن تفطنوا (١)
له فتتصدقوا عليه ، فلم تفعلوا ، فقلت : تصدقوا . فتصدقتم ، فأعطيته ثوبين ،
ثم قلت : تصدقوا . فطرح أحد ثوبيه ، خذ ثوبك)) وانتهره .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٣ ص ٢٠ ) فقال رحمه الله: حدثنا محمد
ابن أبي عمر أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان ، به . وقال: حديث
حسن صحيح .
وأخرجه الإمام أحمد ( ج ٢ ص ٢٥) فقال: ثنا يحيى بن سعيد عن
ابن عجلان ثنا عياض عن أبي سعيد ، به .
وأخرجه الحميدي ( جـ ٢ ص ٢٢٦ ) فقال :
ثنا سفيان قال : ثنا محمد بن عجلان قال : ثنا عياض بن عبد الله بن
سعد بن أبي سرح قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء، ومروان بن الحكم يخطب
يوم الجمعة ، فقام يصلي الركعتين ، فجاء إليه الأحراس ليجلسوه ، فأبى أن يجلس
حتى صلى الركعتين ، فلما قضى الصلاة ، أتيناه فقلنا : يا أبا سعيد ، كاد هؤلاء
أن يفعلوا بك . فقال أبو سعيد : ما كنت لأدعهما لشيء ؛ بعد شيء رأيته من
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . فذكر الحديث .
وأخرجه أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٢ ص ٢٧٩ ) فقال : حدثنا أبو خيثمة
حدثنا يحيى عن ابن عجلان أخبرنا عياض . فذكره .
قال الإمام أبو محمد الدارمي رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٢ ):
أخبرنا زكريا بن عدي ثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن قال : كان
(١) هذا ليس صارفا للأحاديث الدالة على وجوب تحية المسجد . ولكن المقلد يتشبث بشبه
أوهى من خيط العنكبوت .
١١٥

معقل بن يسار يتغذّى ، فسقطت لقمته فأخذها، فأماط (١) بها من أذى، ثم
أكلها ، فجعل أولئك الدُّهَاقِينُ يتغامزون به، فقالوا له : ما ترى ما يقول هؤلاء
الأعاجم ؟ يقولون : انظروا إلى ما بين يديه من الطعام ، وإلى ما يصنع بهذه
اللقمة . فقال : إني لم أكن لأدع ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم. بقول(٢) هؤلاء الأعاجم، إنا كنا نؤمر إذا سقطت من أحدنا لقمة،
أن يميط ما بها من الأذى ، وأن يأكلها .
هذا حديث صحيح . والحسن قد سمع من معقل بن يسار .
وقد روى البخاري في صحيحه، للحسن عن معقل، فلا التفات لمن نفاه.
حث طالب العلم على المحافظة على وقته
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٣٧ ) :
حدثنا هاشم ثنا زهير ثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان ، فتكون
السنة كالشهر ، ويكون الشهر كالجمعة ، وتكون الجمعة کالیوم ، ويكون اليوم
كالساعة ، وتكون الساعة كاختراق السُّعَفَة )» . الخُوصة زعم سهيل .
هذا حديث حسن . وزهير هو : ابن معاوية .
المُبلغ عن المحدث وهو المستملي
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٢٥ ) :
حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان حدثني بكير بن عطاء عن عبد الرحمن
ابن يَعْمَر الدِّيلي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بعرفة ،
(١) في ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٠٩١ ): فأماط ما كان فيها من أذى .
(٢) لعله : لقول: وفي ابن ماجه: لهذه الأعاجم .
١١٦

فجاء ناس ، أو نفر من أهل نجد ، فأمروا رجلا فنادى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: كيف الحج ؟ فأمر رجلا فنادى: ((الحج، الحج يوم عرفة ،
من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جَمْع فتم حجه ، أيام مِنَّى ثلاثة، فمن تعجل
في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه ». قال : ثم أردف رجلا خلفه،
فجعل ينادي بذلك .
قال أبو داود: وكذلك رواه مِهْرَان عن سفيان، فقال: ((الحج، الحج )، مرتين.
ورواه يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال: ((الحج)) مرة .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا بكير بن عطاء ، وهو
ثقة. وقد ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاه كما في الإلزامات (ص ١٢٤).
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٣ ص ٦٣٣) و ( ج ٨ ص ٣١٦)
وقال : قال ابن عمر : قال سفيان بن عيينة . وهذا أجود حديث رواه الثوري .
هذا حديث حسن صحيح .
وأخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٢٥٦ وص ٢٦٥ ).
وابن ماجة ( جـ ٢ ص ١٠٠٣) وقال: قال محمد بن يحيى : ما أرى
الثوري حديثا أشرف منه .
وأخرجه الحميدي ( جـ ٢ ص ٣٩٩).
طالب العلم لا يترك الكسب
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٠٥ ) بتحقيق أحمد شاكر :
حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوة أخبرني بكر بن عمرو أنه سمع عبد الله
ابن هُبَيْرَة يقول إنه سمع أبا تميم الجَيْشَاني يقول : سمع عمر بن الخطاب يقول
إنه سمع نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لو أنكم تتوكلون على الله
حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير ؛ تغدو خِمَاصًا وتروح بطّانًا)).
١١٧

هذا الحديث بهذا السند فيه ضعف؛ لأن بكر بن عمرو المعافري المصري،
كلام أهل العلم يدل على ضعفه، وإن روى له البخاري ومسلم . قال الإمام
أحمد: يروى عنه . وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن يونس: توفي في خلافة
أبي جعفر، وكانت له عبادة وفضل . وقال ابن القطان: لا نعلم عدالته . وقال
الحاكم : سألت الدارقطني عنه ، فقال: ينظر في أمره . اهـ مختصرا من تهذيب
التهذيب، ولكن قد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٢ ) طبعة الحلبي،
فقال : ثنا حجاج أنبأنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة ، به .
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ( جـ ٢ ص ١٢٩٤ ) : حدثنا حرملة
ابن يحيى ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن ابن هبيرة .
فالحديث حسن لغيره، وابن لهيعة وإن روى عنه ابن وهب وهو أحد العبادلة،
فإني لا أرى تصحيح حديثه ، والله أعلم .
قيام العالم بما يحتاج إليه من الأمور الضرورية
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ١٢١ ):
ثنا عفان قال : ثنا مهدي ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها
سئلت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعمل في بيته؟ قالت :
كان يَخِيطُ ثوبه، ويَحْصِفُ نعله ، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم . هذا
حديث صحيح . وعفان هو : ابن مسلم . ومهدي هو : ابن ميمون .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٥٦ ) :
ثنا حماد بن خالد ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن يحيى بن
سعيد عن القاسم عن عائشة ، قال : سئلت : ما كان رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر ، يفلي ثوبه ، ويحلب
شاته ، ويخدم نفسه .
١١٨

وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٣ ص ٢٢٢ ) قال رحمه الله :
أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري ، به .
رد العالم شبهة المخطئين
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٤٨٩ ) :
حدثنا وهب بن بقية عن خالد ( ح ) وحدثنا عمرو بن عون قال: أنبأنا
هشيم المعنى عن إسماعيل عن قيس قال : قال أبو بكر ، بعد أن حمد الله وأثنى
عليه : يأيها الناس ، إنكم تقرأون هذه الآية ، وتضعونها على غير مواضعها :
﴿ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديم ﴾ .
قال عن خالد : وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
(( إِن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يَعُمَّهم الله بعقاب)).
وقال عمرو عن هشيم: وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يقول: (( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ، ثم يقدرون على أن يغيروا،
ثم لا يغيروا، إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب)) .
قال أبو داود : ورواه كما قال خالد أبو أسامة ، وجماعة .
قال شعبة فيه: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، هم أكثر ممن يعمله .. )).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث رواه الترمذي ( ج ٦ ص ٢٨) و ( جـ ٨ ص ٤٢٢ ) وقال :
هذا حديث حسن صحيح . وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد ،
نحو هذا الحديث مرفوعا . وروى بعضهم عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر ،
قوله ، ولم يرفعوه .
وأخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٢٢٧ ).
وقد ذكره الحافظ الدارقطني في العلل (جـ ١ ص ٢٤٩) واستفاض رحمه الله
١١٩

في جمع طرق الرفع والوقف ، ثم قال : وجميع رواة هذا الحديث ثقات ، ويشبه
أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده، ومرة يجين فيقفه
على أبي بكر .
فعلم من هذا أن الرفع والوقف كلاهما صحيح . والله أعلم .
الرد على من يقول بتعدد الجماعات الحزبية
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٣٨٧ ) :
حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إبراهيم بن ميمون عن
ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((يد الله مع الجماعة)).
هذا حديث غريب ، لا نعرفه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه .
كذا في تحفة الأحوذي ، وفي النسخ الأخرى التي بتحقيق إبراهيم عطوة
عوض ( جـ ٤ ص ٤٦١): هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس
إلا من هذا الوجه .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح . وقد أخرجه الحاكم ، رحمه
الله ، من وجهين عن عبد الرزاق ، وفيه زيادة .
قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ١١٦ ) :
حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، إملاء وقراءة، ثنا محمد بن سليمان
ابن خالد ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق أنبا إبراهيم بن ميمون أخبرني عبد الله
ابن طاوس أنه سمع أباه يحدث أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: ((لا يجمع الله أمتي)) أو قال: «هذه الأمة على الضلالة
أبدا ، ويد الله على الجماعة)) .
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا موسى بن هارون ثنا العباس
١٢٠