النص المفهرس

صفحات 1-20

،
الجامع الصحيح
مَمَّالَيْسَ في الصَّحِيحَيْنِ
مقبل بن هادي الوَاعي
الجزء الأول
الناشر
مَكْتَبَ بْ تَمِيُ
القَاهِرة
هاتف: ٨٦٤٢٤٠
توزيع
مِكْتَدة العطر جمَة
في الثشر ماتقد: ٦٨٧٧٠٨

٠٠٠٧
الطابع الصَحْ
مُمَّا لَيْرَ، فى الصَّحِيحَيْنِ

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد الصادق الأمين ، وعلى آله
وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد :
فإني أحمد الله الذي يسر لي سبل العلم ، وحبب إلّي كتب السنة المطهرة
التي من تمسك بها نجا ، ومن أعرض عنها تخبط وغوى .
وإني أحمد الله سبحانه وتعالى على ما يسر لي من الدعوة إلى السنة النبوية
بالقلم واللسان ، في زمن تكالب المبتدعة وأعداء الإسلام على أهل السنة ورموهم
عن قوس واحد ، فحفظهم من كيد الأعداء وجعل لهم فرجا ومخرجا ، ورد الله
الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا.
١ وإن دعوة أهل السنة باليمن ، تعتبر آية من آيات الله ، إذ ليس لها نصير
ولا لمعين إلا الله سبحانه وتعالى .
في ذلك الجو المظلم المملوء بالأحزان والمكدرات والقلاقل والزلازل والمحن
والفتن يسر الله - ولله الحمد - تأليف مجموعة من الكتب الطيبة أرجو أن ينفع الله
بها الإسلام والمسلمين .
وإني أحمد الله فقد رأيت نفع ما خرج منها ، وهذا هو الذي يهون علينا
المصائب ، بل يجعلنا لا نأبه لها ولا نستكين لها ، وكان من بين هذه الكتب
( الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ) وقد أرسل للطبع والحمد لله ، وبعد أن
أرسل للطبع رأيت أن أخرجه على الأبواب الفقهية، فربما لا يستفيد من ( الصحيح
٥

المسند مما ليس في الصحيحين ) إلا المتخصصون في علم الحديث ، وأما المرتب
الذي هو على الأبواب الفقهية؛ فيستفيد منه إن شاء الله المتخصص في علم الحديث
وغيره ، وابتدأته : بكتاب العلم ، اقتداء بالقرآن الكريم فإن أول ما نزل منه :
﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾. هذا وقد اقتديت في التراجم بإمام هذه
الصنعة وهو الإِمام البخاري ، فربما أطلق الترجمة والحديث الذي بين يدي خاص ،
وربما أخصص الحديث العام بترجمة خاصة ، وذلك في الحالتين إشارة إلى أدلة
أخرى، ليست على شرط الكتاب، إما آية قرآنية، أو حديث نبوي في الصحيحين
أو أحدهما ، أو حديث حسن لغيره .
وكذا كررت الحديث ما وجدت إلى ذلك سبيلا ؛ اقتداء بإمام الصنعة
الإمام البخاري رحمه الله وإن كان رحمه الله لا يكرر في الغالب إلا لنكتة إسنادية،
أو متنية، وقد كنت وعدت في مقدمة (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)
أني سأحلي الكتاب ببعض الآيات القرآنية ثم عزمت على وضع كتاب للتفسير،
فأرجو أن يكون مغنيا عن هذا ، والله المستعان .
هذا وقد ذكرت بعض اصطلاحاتي في مقدمة (الصحيح المسند مما ليس في
الصحيحين) فرأيت الاكتفاء بما ذكرت هنالك خشية التكرار والاطالة ، فمن
أحب الوقوف عليها وقف عليها هنالك .
هذا وإني أرجو الله أن يوفق إخواني الباحثين بموافاتي بما وقع في هذا المؤلّف
من أخطاء سواء استدركت حديثا وهو في الصحيحين ، أم ذكرت حديثا وهو
معل أو شاذ ، أم تركت حديثا صحيحا كان يلزمني إخراجه .
وقد ذكرت بعض أعذاري في ذلك في مقدمة ( الصحيح المسند مما ليس
في الصحيحين ) .
على أنني لا أزال إن شاء الله مستمرا في هذا البحث القيم إلى أن يتوفاني
الله، وبعد ذلك من أحب أن يستدرك فليفعل وجزاه الله خيرًا .
هذا وإني أشكر الله الذي وفقني لإخراج هذا السفر المبارك ، ثم أشكر
٦

لإخواني في الله الذين ساعدوني على إخرجه ، منهم الأخ : أبو حفص سامي
المصري، والأخ: أحمد بن سالم الزبيدي ، والأخ : محمد بن قائد الحجري ،
والأخ: قاسم أبو عبد الله التعري، والأخ: عثمان أبو عبد الله العتمي، والأخ:
أبو شيبة رضا المصري، الذين ساعدوني في ترتيب التفسير، وكذا أشكر للأخوين
اللذين كتبا البحث على الآلة الكاتبة وهما: الولد حسين بن محمد مناع، والأخ:
محمد بن ناجي العودي .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .
٧

كتاب العلم

فضل أهل العلم
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤ ) :
ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(( إذا فسد أهل الشام، فلا خير فيكم، ولن تزال طائفة من أمتي منصورين،
لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة )).
هذا حديث صحيح ، وقد أخرجه الترمذي .
وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥ ): ثنا يزيد أنا شعبة، به.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١٢ ص ١٩١ ) :
حدثنا يزيد بن هارون عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا فسد أهل الشام، فلا خير فيكم)).
والطائفة المنصورة ، قد قال البخاري رحمه الله : إنهم أهل العلم . وقال
الإِمام أحمد : إن لم يكونوا أهل الحديث ، فلا أدري من هم.
والحديث وإن لم يكن نصًا على ما قاله الإمام البخاري والإمام أحمد، فإن
أهل الحديث داخلون دخولًا أوليًّا ؛ لثباتهم على الحق ، وخدمتهم الإسلام والذب
عنه ، فجزاهم الله عن الإِسلام والمسلمين خيراً.
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٨٣ ) :
ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا عمر بن سليمان - من ولد عمر بن الخطاب -
عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان
نحوًا من النهار ، فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه . فقمت إليه
فسألته ، فقال: أجل، سألنا عن أشياء سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى
١١

آله وسلم، يقول: ((نضَّر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره ،
فإنه رُبَّ حامل فقه ليس بفقيه ، ورُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث
خصال لا يَغْلُ عليهن قلب امرىء مسلم أبدًا: إخلاص العمل الله ، ومناصحة
ولاة الأمر، ولزوم الجماعة ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)) وقال: (( من كان
همه الآخرة ، جمع الله شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ،
ومن كانت نيته الدنيا ، فرق الله عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته
من الدنيا إلا ما كُتب له)). وسألنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر.
هذا حديث صحيح ، ورجاله ثقات .
وأما الصلاة الوسطى فالصحيح أنها العصر .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٢٥٧ ) :
ثنا أبو عبد الرحمن ثنا سعيد ثنا محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي
صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال :
((لا يزال لهذا الأمر)) أو ((على هذا الأمر عصابة على الحق ، ولا يضرهم خلاف
من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله )) .
هذا حديث حسن . وسعيد : هو ابن أبي أيوب . وأبو عبد الرحمن هو
عبد الله بن يزيد المقرىء .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٤٦٥ ) : ثنا يونس ثنا ليث عن محمد -
وهو ابن عجلان - به .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٣٧٩ ) (ح): حدثنا قتيبة حدثنا
ليث عن ابن عجلان ، به .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ١١١).
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٦٢ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن قتادة عن مطرف عن عمران
ابن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تزال طائفة
١٢

من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث رواه الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ٤٢٩ ) فقال: ثنا بهز ثنا حماد بن
سلمة عن قتادة ، به .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ٥١٧ ) :
حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن
حبيش قال : أتيت صفوان بن عسّال المرادي أسأله عن المسح على الخفين ،
فقال: ما جاء بك يا زر ؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها
لطالب العلم رضا بما يطلب . قلت : إنه قد حك في صدري المسح على الخّفين
بعد الغائط والبول ، وكنتَ امراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فجئت أسألك، هل سمعته يذكر في ذلك شيئًا؟ قال: نعم ، كان يأمرنا
إذا كنا سفرًا أو مسافرين ، ألَّا ننزع خفافتا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة،
لكن من غائط وبول ونوم . فقلت : هل سمعته يذكر في الهوى شيئًا ؟ قال :
نعم، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر، فبينا نحن عنده،
إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري : يا محمد . فأجابه رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم على نحو من صوته: (( هاؤم)) فقلنا له : اغضض من صوتك؛
فإنك عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد نهيت عن هذا . فقال :
والله لا أغضض . قال الأعرابي : المرء يحب القوم ولمَّا يلحق بهم؟ قال النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( المرء مع من أحب يوم القيامة )) فما زال يحدثنا
حتى ذكر بابًا من قبل المغرب ، مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين
أو سبعين عامًا. قال سفيان: قبل الشام ، خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض
مفتوحًا - يعني للتوبة - لا يغلق حتى تطلع الشمس منه .
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ١ ص ٨٣ ) : ما يتعلق بالمسح بالخفين .
١٣

وابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣٥٣ ): ما يتعلق منه بالتوبة .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣٩ ) :
ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال:
غدوت على صفوان بن عسال المرادي ، أسأله عن المسح على الخفين ، فقال :
ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم. قال : ألا أبشرك ؟ ورفع الحديث إلى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم
رضا بما يطلب)) فذكر الحديث .
ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال:
أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال: ما جاء بك ؟ قال : فقلت : جئت أطلب
العلم . قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما من
خارج يخرج من بيت في طلب العلم، إلا وضعت الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع)).
وذكر الحديث .
وقال (ص ٢٤٠) : ثنا يونس ثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن عاصم
عن زر عن صفوان بن عسال أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن
الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما طلب)).
هذا حديث حسن .
فضل الفقه في الدين
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٨٣ ) :
ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((خيار الناس في الجاهلية
خيارهم في الإسلام ، إذا فقهوا » .
١٤

وقال رحمه الله ( جـ ٣ ص ٣٦٧ ):
ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: ((الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا)) ..
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٤٨١ ) :
ثنا وكيع قال ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((خيركم في الإسلام أحاسنكم أخلاقاً
إذا فقهوا )).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وقال رحمه الله : ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((خيركم إسلامًا
أحاسنكم أخلاقاً » .
الحديث أخرجه البخاري في : الأدب المفرد ( ص ١٠٧ ).
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٩٥ ) :
ثنا ابن نمير ویعلی قالا ثنا عثمان بن حكيم . وأبو بدر عن عثمان بن حكيم
عن محمد بن كعب القرظي عن معاوية. قال يعلى في حديثه: سمعت معاوية قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول على هذه الأعواد: «اللهم
لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين».
هذا حديث صحيح ، وآخره متفق عليه .
وأبو بدر هو : شجاع بن الوليد .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٤٠٤ ) :
حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر أخبرنا عبد الله بن سعيد
ابن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
١٥

قال: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)).
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو صحيح على شرط الشيخين .
والحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٠٦) فقال : ثنا
سليمان أنا إسماعيل ، به .
وسليمان هو : ابن داود الهاشمي . وإسماعيل هو : ابن جعفر . وأخرجه
الدارمي ( ج ٢ ص ٣٨٥) فقال رحمه الله: أخبرنا سعيد بن سليمان عن إسماعيل
ابن جعفر ، به .
رُبَّ حامل فقه ليس بفقيه
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٩٤ ) :
حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن شعبة حدثني عمر بن سليمان - من ولد
عمر بن الخطاب - عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((نضّر الله امرأً سمع منا
حديثًا ، فحفظه حتى يبلغه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل
فقه ليس بفقيه )) .
هذا حديث صحيح ، ورجاله ثقات .
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٧ ص ٤١٥ ) وقال : حديث زيد بن ثابت
حديث حسن .
فضل الدعوة إلى العلم النافع
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ( جـ ١ ص ٧٤ ) :
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن جدّي(١)
(١) عن جدي زيادة من تحفة الأشراف ، وهو الصحيح .
١٦

عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ، فحَثُّ عليه ، فقال رجل : عندي كذا وكذا . قال : فما
بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر، فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((من استَنُّ خيّرًا فاستُنَّ به، كان له أجره كاملًا ومن أجور
من استَنُّ به ، ولا ينقص من أجورهم شيئًا ، ومن استَنُّ سنة سيئة فاستُنَّ به ،
فعليه وزره كاملًا ومن أوزار الذي استن به ، ولا ينقص من أوزارهم شيئًا ».
حديث حسن على شرط مسلم .
الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٥٢٠ ) فقال : ثنا
عبد الصمد ، به .
وهو بسند الإِمام أحمد على شرط الشيخين .
تبليغ العلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٦ ):
ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث
عن زهير بن الأُقمر قال : بينما الحسن بن علي يخطب ، بعد ما قُتِلَ علي رضي الله
عنه ، إذ قام رجل من الأزد آدَمُ طُوالٌ . قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم واضعه في حبوته ، يقول: ((من أحبني فليحبه ، فليبلغ
الشاهد الغائب)» ولولا عَزْمَةُ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما حدثتكم.
هذا حديث صحيح . عبد الله بن الحارث : هو الزبيدي . وزهير بن
الأقمر هو أبو كثير . له ترجمة في: تهذيب التهذيب، في الكنى . وثقه النسائي.
الحديث أخرجه البخاري في : خلق أفعال العباد ص ١٣١ .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٠٥ ) :
ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبو مالك الأشجعي حدثني نُبَيْطُ
١٧

ابن شريط قال : إني الرديف أبي في حجة الوداع ، إذ تكلم النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، فقمت على عجز الراحلة ، فوضعت يدي على عاتق أبي ،
فسمعته يقول: ((أي يوم أحرم؟)) قالوا: هذا اليوم. قال: (( فأي بلد أحرم؟ »
قالوا: هذا البلد. قال: ((فأي شهر أحرم؟)، قالوا: هذا الشهر. قال: ( فإن
دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم
هذا، هل بلغت؟)) قالوا: نعم. قال: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد)).
هذا حديث صحيح .
وقد أخرجه النسائي في الكبرى ، عن أيوب بن محمد الوزان عن مروان
" ابن معاوية الفزاري عن أبي مالك الأشجعي قال: حدثنا نُبَيْط بن شَرِيط ،
فذكره . اهـ من تحفة الأشراف .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤١١ ) :
ثنا إسماعيل ثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة حدثني من سمع خطبة
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وسط أيام التشريق فقال: (( يأيها
الناس ، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ،
ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى،
أبلغت؟)) قالوا: بلّغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم قال: ((أي
يوم هذا؟)) قالوا: يوم حرام. قال: ((أي شهر هذا؟)) قالوا : شهر حرام .
قال: ((أي بلد هذا؟)) قالوا: بلد حرام، قال: ((إن الله قد حرم بينكم دماءكم
وأموالكم)) قال : ولا أدري قال: أو أعراضكم. أم لا «كحرمة يومكم هذا،
في شهركم هذا، في بلدكم هذا ، أبلّغت؟)) قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم. قال: «ليبلغ الشاهد الغائب)).
هذا حديث صحيح .
١٨

إرسال العالم من يبلغ عنه
قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( ج ٣ ص ٥٤ ) :
حدثنا ابن فضيل عن حصين عن الشعبي عن محمد بن صيفي قال : قال
لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم عاشوراء: «أمتكم أحد طَعِمَ
اليوم؟)) فقلنا: منا من طعم ومنا من لم يطعم. قال: فقال: (( أتموا بقية
يومكم ، من كان طعم ومن لم يَطعَم ، وأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية
يومهم )) يعني أهل العروض من حول المدينة .
الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٨٨ ) فقال: ثنا هشيم
أنا حصين ، به .
وأخرجه النسائي ( جـ ٤ ص ١٩٢ ) فقال رحمه الله : أخبرنا عبد الله بن
أحمد بن عبد الله بن يونس ، أبو حصين ، قال : حدثنا عبثر ، قال : حدثنا
حصين ، به .
وأخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٥٥٢ ) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة،
بسنده المتقدم .
هذا حديث صحيح .
تبليغ العلم وإن كان فيه مشقة
قال البخاري رحمه الله في خلق أفعال العباد ( ص ٩٩ ) :
وحدثنا علي ثنا سفيان ثنا أبو الزعراء سمعه من عمه أبي الأحوص عن أبيه
قال : أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فصَعَّد فَّي النظر وصَوِّب ،
فقلت: إلام تدعو، وعمَّ تنهى؟ قال: ((لا شيء إلا الله والرحم)) قال: ((أتتني
رسالة من ربي ، فضقت بها ذرعًا ورويت (١) أن الناس يكذبونني ، فقيل لي :
(١) كذا ولعلها : ورأيت .
١٩

لتفعلن أو ليفعلن بك ».
هذا حديث صحيح . وعلي : هو ابن المديني . وسفيان : هو ابن عيينة .
وأبو الزعراء : هو عمرو بن عمرو الجشمي ، وعمه أبو الأحوص : هر عوف
ابن مالك بن فضالة . وصحابي الحديث مالك بن نضلة والد أبي الأحوص .
العالم أحق بالصف الأول في الصلاة
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٨٨ ) :
أخبرنا محمد بن عمرو بن علي بن مُقَدَّم قال : حدثنا يوسف بن يعقوب
قال : أخبرني التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : بينا أنا في المسجد
في الصف المقدّم ، فجبدني رجل من خلفي جبذة فتحاني ، وقام مقامي ، فوالله
ما عقّلتُ صلاتي ، فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب ، فقال : يا فتى ،
لا يسؤك ، الله إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلينا ، أن
نَلِيَّهُ . ثم استقبل القبلة، فقال: هلك أهل العقد ورب الكعبة. ثلاثًا ، ثم قال :
والله ما عليهم آسى ، ولكن آسى على من أضلوا . قلت : يا أبا يعقوب ، ما يعني
بأهل العقد ؟ قال : الأمراء .
هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن عمرو المقدمي، وهو ثقة.
كتابة العلم
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٧٩ ) :
حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة ، قالا : أخبرنا يحيى عن عبيد الله
ابن الأخنس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن يوسف بن ماهك عن
عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش، وقالوا : أتكتب كل شيء
تسمعه، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشر، يتكلم في الغضب
٢٠