النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ الحديث ٧٢٧٨ - ٧٢٩٠ كانوا أو شباباً - فقال ◌ُبينةُ لابن أخيهِ: يَاابْنَ أخى هَلْ لَكَ وجهً عندَ هذا الأميرِ فتستأذِنَ لى عليه(١)؟ قال: سأستأذن لك عليه . قال ابن عباس فاسْتأذنَ لعُبينَةَ ، فلما دخل قال : يا ابْنَ الخطاب، والله ما تُعْطينا الجزْل، وما تحكمُ بيننا بالعَدْلِ. فَغَضِبَ عمرُ حتى همَّ بأن يقع(٢) بِهِ، فقال الْحُرُّ: يا أميرَ المؤمنينَ، إن الله تعالى قال لنبيهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ ◌ُذِ العِفْوَ، وَأَمُرْ بالْعُرْفِ، وَأَعْرِضْ عَنْ الجاهِلِينَ﴾ وإنّ هذا مِنْ الجاهلين . فو الله ما جاوزَها(٣) عمرُ حينَ تَلاهَا عليهِ، وكانَ وَقَّافاً عندَ كتابِ الله )). ٧٢٨٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مسْلمةَ عن مالكٍ عن هشام بن عُرْوَةَ عن فاطمةَ بنتِ المنذرِ ((عن أسماءَ ابنةِ أبى بكر رضى الله عنهما أنها قالت : أثيْتُ عائشةً حين خَسَفتِ الشمسُ والناسُ قِيام وهى قائمة تصلى ، فقلْتُ : ما للناسِ ؟ فأشارَت بيدها نحوَ السماءِ فقالتْ: سُبحانَ الله . فقلت: آيةٌ ؟ قالت برأسيها أنْ نعم . فَلَما انصرَفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: ما مِنْ شىء لم أرَهُ إلا وقد رأيتُه فى مقامى هذا حتى الجنة والنار ، وَأُوحِىَ إلىَّ أنكم تفتنونَ فى القبور قريباً من فتنةِ الدَّجالِ، فأما المؤمنُ - أو المسلم ، لا أُدْرِى أىَّ ذلك قالت أسماءُ - فيقول: محمدٌ جاءنا بالبيناتِ فأجبناه وآمنّا، فيقال: ثَمْ صالحا، عَلمنا أَنَّكَ موقِنٌ، وأما المنافقُ - أو المرتابُ، لا أدرى أىَّ ذلك قالتْ أسماءُ ــ فيقول: لا أَدْرِى، سمعتُ الناس يقولون شيئاً فقلتُه )) ٧٢٨٨ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالِكٌ عن أبى الزّنادِ عن الأعرجِ ((عن أبى هريرةَ عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قال: دَعونى مَاتَرَّكْتُكُم (٤)، فإنما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبلكم سؤالُهم واختلافُهم على أنبيائهِمْ، فإذا نهيتكم عَن شَىءٍ فَاجْتَنِبوه، وإذا أَمَرَتكم بشىءٍ فَأَتُّوا منه ما اسْتَطِعْتُم )) ٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كثرةِ السُّؤَالِ، وَمِنْ تَكَلّف مَا لَا يَعْنِهِ وقوله تعالى ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسْؤُّكُم ﴾ ٧٢٨٩ - حدّثنا عبدُ الله بن يزيدَ المقرئِ حدَّثَنَا سَعيدٌ حدَّثنى عقيلٌ عن ابن شِهَابٍ عنِ عَامِر بن سعد ابن أبى وَقّاصٍ ((عَنْ أبيهِ أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ أَعْظَمَ المسلمين جُرْماً مَنْ سَأَلَ عَنْ شَىء لم يُحرَّمْ فحرّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْألِتِه » ٧٢٩٠ - حدّثنا إِسْحَاقُ أَخبرنا عَفَّنُ حدثنا وهيبٌ حدثنا مُوسَى بن عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبا النّضْرِ يُحدِّثُ عَنْ بُسرِ بن سعيدٍ ((عَنْ زيد بن ثابتٍ أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ حُجْرة فى المسْجِد مِنْ حَصِيرٍ فَصلّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فيها ليالىَ حتى اجْتَمَعَ إليهِ نَاسٌ، ثم فقَدوا صَوْتَّهُ ليلة فَظَنُوا أَنْهُ قَدْ نَامَ ، فجعلَ بَعْضُهُمْ يَتَتَحْنَحُ ليخرُجَ إلَيْهم فقال: ما زالَ بِكُم الذى رَأَيْتُ من صِنِيعِكُمْ حَتى خَشِيتُ أن يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ ، وَلَوْ كُتِبَ عليكم مَاقُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُوا أيُّها الناسُ فى بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صلاةِ المرءِ فِى بَيْتِهِ ، إلا الصلاةَ (١) أى فى خلوة ، وإلا فعمر كان لا يحتجب إلا وقت خلوته وراحته . (٢) المراد به أن يضربه . (٣) معنى ((ماجاوزها)) ما عمل بغير ما دلت عليه بل عمل بمقتضاها. (٤) المراد بها مدة تركى إياكم بغير أمر بشىء ولا نهى عن شىء. ( م * ٤٦ * ج ٤ * الجامع الصحيح) ٣٦٢ الجامع الصحيح المكتُوبَةَ )) ٧٢٩١ - حدّثنا يوسفُ بن موسى حدَّثنا أبو أُسَامَةَ عن بريد بن أبى بردةَ عن أبى بردةَ ((عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: سُئِلَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أَشْياءَ كَرِهِهَا، فَلّما أكْثَروا عليهِ المسألةَ غَضِبَ وقال : سَلونى فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله مَنْ أبي؟ فقال: أَبوكَ حُذَافَةُ. ثم قَامَ آخرُ فقال: يا رسولَ الله مَنْ أبِى؟ فقال: أَبُوكَ سالمٌ مولىُ شَيْئَةَ. فلمّا رَأَىُ عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الغَضَبِ قال : إنّا نتوبُ إلى الله عزَّ وجلّ)) ٧٢٩٢ - حدّثنا موسى حدَّثنا أبو عوانةَ حدَّثنا عبدُ الملكِ عن ورّدٍ كاتبِ المغيرةِ قال ((كتبَ مُعاويةُ إلى المغيرةِ: اكتُبْ إلى ما سَمِعْتَ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَكتبَ إليه: إِنّ نبّ الله صلى الله عليه. وسلم كان يقولُ فى دُبُرُ كلٍ صلاةٍ: لا إلهَ إلّ الله وحْدَهُ لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ وهو عَلَى كُلٌّ شىء قديرٌ. اللهمّ لا مَانِعَ لما أَعْطَيْتَ، ولا ◌ُعطَىَ لما مَنَعْتَ، ولا يَنْفعُ ذا الجدِّ منكَ الجَدُّ . وَكتبَ إليه : أنه كان يَنْهِىُ عِن قِيلَ وقال، وكثرة السؤالِ، وإضاعةِ المالِ. وكان ينهى عن عُقوقِ الأمهاتِ؛ ووأدِ البناتِ، ومنع وهات )» ٧٢٩٣ - حدّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا حَمْادُ بن زيد عن ثَابِتٍ ((عن أنس قال: كنّا عند عمرَ فَقَالَ : نُهِينَا عَنِ التَّكَلِّفِ )) ٧٢٩٤ - حدّثنا أبو اليمانِ أَخْبَرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهرِىِّ ح. وحدَّثنى محمودٌ حدَّثْنَا عَبْدُ الرزّاقِ أَخْبَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهرِىِّ (( أخبَرَنِى أَنِسُ بن مَالكٍ رضى الله عنه أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم خرجَ حينَ زاغتِ الشّمسُ فصلَّى الظُهْرَ ، فلما سَلَّمَ قام على المنبرِ فَذَكَرَ السّاعةَ وذكر أنَّ بين يَدَيْها أُموراً بِظاماً، ثم قال: مَنْ أَحَبَّ أن يَسألَ عَنْ شىءٍ فَلْيَسأَلْ عَنْهُ، فو الله لَا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىءٍ إِلا أَخْبَرْتُكم به ما دمتُ فى مُقَامِى هَذِاَ . قال أنسٌ فَاكْثَرَ النّاسُ الْبُكاءَ ، وأكثرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ: سَلونى. فقالَ أنسٌ: فَقَامَ إليه رجلٌ فقال: أينَ مُدْخَلى يا رسولَ الله؟ قال: النارُ. فقام عبدُ الله بنُ حُذَافَةً فقال: مَنْ أَبِى يا رسولَ الله ؟ قال : أَبُوكَ حُذَافَةُ. قال: ثُمَّ أُكْثَرَ أن يقولِ: سلونى سلونى. فبَرَك عمرُ على رُكبتَيهِ فقال: رَضينا بالله رباً وبالإِسلام دِيناً وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً. قال فسكتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينَ قال عمرُ ذلكَ. ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أولى والذى نَفْسى بِيَده، لَقَدْ عُرِضَتْ علىَّ الجنةُ والنارُ آنفاً فِى عُرْضٍ هذا الحائط، وأنا أَصلى، فلم أرَ كاليوم فى الخيرِ والشّرّ)) ٧٢٩٥ - حدّثنا محمدُ بن عبد الرحيم أخبرَنَا رَوحُ بن عُبَادَةَ حدَّثْنَا شُعْبةُ أُخبرَنى موسى بنُ أنس ((قال سمعتُ أَنسَ بِنَ مالكٍ قَالَ قالَ رجلٌ يا نبى الله من أبى؟ قال: أَبُوكَ فلانٌ، ونزلتْ ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أَشْياءَ ﴾ الآية)) ٧٢٩٦ - حدّثنا الحسنُ بن صباح حدَّثنا شَبابةُ حدَّثنا ورقاءُ عن عبد الله بنِ عبد الرحمنِ (( سَمِعْتُ أَنسَ ابن مالكٍ يقول قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لن يَبْرَحَ الناس يتساءلون حتَّى يقولُوا. هذا الله خالقُ كُلِّ شىءٍ ؛ فَمَنْ خَلقَ الله ؟)) : ٣٦٣ الحديث ٧٢٩٧ - ٧٣٠٢ ٧٢٩٧ - حدّثنا محمدُ بن عبيد بن ميمونٍ حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ عن الأعمشِ عن إبراهيمَ عن عَلْقمةً (عن ابن مسعودٍ رضى الله عنه قال: كُنْتُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى حَرْثٍ بالمدينةِ وهو يَتَوَكّأُ على عَسيبٍ ، فمَّ بنفرٍ من اليهودِ فقال بَعْضهُم: سلوهُ عن الرُّوحِ، وقال بعضهم: لا تسْأَلُوهُ لا يُسْمِعْكُمْ ما تكرهونَ، فقاموا إليه فقالوا يا أبا القاسم حدّثنا عن الرُّوحِ، فقام ساعةٌ يَنْظُرُ، فعرفتُ أنه يُوحى إليهِ ، فتأخرتُ عنه حتّى صَعِدَ الوحىُ ، ثم قال ﴿ وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمرِ رَبِّى﴾ ٤ - باب الاقْتِداء بأفعال النَّبِّ صلى الله عليه وسلم ٧٢٩٨ - حدّثنا أبو نُعيم حدَّثنا سفيانُ عن عبدِ الله بن دينار ((عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: اتخذّ النَّبُّ صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذَهب فاتخذَ الناسُ خَوَاتِيمَ من ذهب، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم إنى اتخذتُ خاتماً من ذهبٍ فَتَبَذَه وقال: إنى لنْ ألبَسَهُ أبداً، فَتَبذَ الناسُ خواتيمَهم)) ٥ - باب ما يُكرة من التعمق والتنازع والغلوِّ فى الدين والبدع لقوله تعالى ﴿ يا أهلَ الكتابِ لا تَغْلُوا فى دِينكم ، ولا تقولوا على الله إلا الحقَّ﴾ ٧٢٩٩ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد حدَّثنا هشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهرِىِّ عن أبى سلمة ((عن أبى هريرةً قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لا تواصلوا، قالوا : إنكَ تُواصل ، قال: إنى لستُ مِثْلكم، إنى أبيتُ يطعمنى ربى ويَسقينى. فلم ينتهوا عن الوصالِ. قَالٍ فَوَاصَلَ بهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومين أو ليلتين، ثم رَأَوْا الهلالَ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لو تأخّرَ الهلالُ لِدْتَكُم. كالمنكى لهم » ٧٣٠٠ - حدّثنا عمرُ بن حفص بن غياث حدَّثنا أبى حدَّثَنا الأعمشُ حدَّثنی إبراهيمُ التيمىُّ حدَّثنى أبى قال ((خطبَنا على رضى الله عنه على مِنْبٍ من آجُرّ وعليه سيفٌ فيه صحيفةٌ معلقةٌ فقال: والله ما عندنا من كتابٍ يُقرأ إلا كتابُ الله ومافى هذه الصحيفة، فنشرَها؛ فإذا فيها أسنان الإِبل، وإذا فيها : المدينة حَرمَ مِن غَير إلى كذا ، فمَن أحدثَ فيها حدثاً فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. وإذا فيه : ذِمةُ المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم، فمن أخْفرَ مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلًا . وإذا فيها : من ولى قوماً بغير إذن مَواليه فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين لا يَقبَلُ الله منه صرفاً ولا عدلًا )) ٧٣٠١ - حدّثنا عمرُ بن حَفصٍ حدَّثنا أبى حدَّثنا الأعمشُ حدثَنا مسلم عن مسروقٍ قال ((قالت عائشة رضى الله عنها: صَنعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم شيئاً ترُخُّصَ فيه وثَنَزَّهَ عنه قومٌ(١) ، فبلغَ ذلك النبيِّ صلى الله عليه وسلم فحمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: ما بالَ أقوامٍ يَتَنزهون عن الشىء أصنعُه؟ فو الله إنى أعلمهُم بالله، وأشدُّهم له خشيةً )) ٧٣٠٢ - حذَّثنا محمدُ بن مقاتل أخبرَنا وَكيعٌ عن نافع بن عمرَ عن ابن أبى مُلَيكَةَ قال: («كاد الخَيِّرانِ (١) المراد منه هنا أن الخير فى الاتباع سواء كان ذلك فى العزيمة أو الرخصة، وأن استعمال الرخصة بقصد الاتباع فى المحل الذى وردت أولى من استعمال العزيمة بل ربما كان استعمال العزيمة حينئذ مرجوحاً كما فى إتمام الصلاة فى السفر . ٣٦٤ الجامع الصحيح أن يَهلكا - أبو بكرٍ وعمرُ - لما قدِمَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفدُ بنى تميم أشارَ أحدُهما بالأقرَع ابن حابس التميمى الحنظلى أخى بنى مُجاشع وأشار الآخرُ بغيره، فقال أبو بكر لعمرَ إنما أردتَ خِلافى ، فقال عمرُ : ما أردتُ خلافَك فارتَفْعَتْ أصواتُهما عندَ النبىّ صلى الله عليه وسلم، فنزلتْ ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبىِّ - إلى قوله - عظيم﴾ قال ابن أبى ملَيكةَ قال ابنُ الزُّبير: فكان عمرُ بعدُ، ولم يذكر ذلك عن أبيه يعنى أبابكرٍ إذا حدَّث النبيّ صلى الله عليه وسلم بحديثٍ حدثهُ كأخى السّرار(١) ولم يُسمِعْه حتى يَستفهِمَه)) ٧٣٠٣ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالكٌ عن هشام بن عروة عن أبيهِ ((عن عائشة أمّ المؤمنين أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى مَرَضه: مُرُوا أبا بكرٍ يُصلى بالناس . قالت عائشة: قلت إنّ أبا بكرٍ إذا قام فى . مَقامكَ لم يُسِمع الناس من البكاء ، فمَرْ عمَرَ فَلْيُصلُ. فقال: مُروا أبا بكر فلْيُصلِّ بالناسٍ . فقالت عائشةٌ فقلتُ لحفصةً : قولى إن أبا بكر إذا قام فى مَقامكَ لم يُسمع الناس من البكاءِ فمرْ عمرَ فليُصلّ بالناسٍ. فَفَعَلَت حفصةُ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنكنَّ لأنتنَّ صَواحِبُ يوسفَ، مُروا أبا بكرٍ فليصلّ للناس . فقالت حفصة لعائشة . ما كنت لأُصيب منك خيراً )) ٧٣٠٤ - حدّثنا آدمُ حدَّثنا ابن أبى ذِئبٍ حدَّثَنا الزهرى عن «سَهْلِ بن سعدِ الساعِدىِّ قال جاء عُوْيمٌ العجْلانى إلى عاصم بن عدىّ فقال: أرأيتَ رجلاً وجدَ مع امرأتهِ رجلًاً فيقتلهُ، أتقتلونهُ به ؟ سَلْ لى يا عاصمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فسألهُ ، فَكرِهَ النبيّ صلى الله عليه وسلم المسائلَ وعابَها، فَرَجَعَ عاصمٌ فأخبرَةُ أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم كرة المسائلَ فقال عُوَيَرٌ: والله لآتيِنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم. فجاءَ وقد أنزلَ الله تعالى القرآنَ خَلْفَ عاصم، فقال له : قد أنزلَ الله فيكم قرآناً، فدعا بهما فتقُدما فتَلاعبًا، ثمّ قال عُوَيٌَّ: كَذَبتُ عليها يا رسولَ الله إنْ أَمْسكْتُها، ففارَقَها، ولم يأمرُهُ النبىُّ صلى الله عليه وسلم بفِراقِها، فَجَرتِ السَّنَّة فى المتلاعِنَين. وقال النبى صلى الله عليه وسلم: انظروها فإن جاءت به أحمرَ قَصيراً مثل وحرةٍ فَلا أراهُ إلا قد كذب ، وإن جاءت به أَسْحَم أَعْيَنَ ذا أَلْيَتَين فلا أحسب إلا قد صَدقَ عليها. فجاءت به عَلَى الأَمرِ المكروه » ٧٣٠٥ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ حدثنا الليثُ حدَّثنىٍ عُقَيلٌ عن ابن شهاب قال: أخبرنى مالكُ ابنُ أوس النَّصْرِى - وكان محمدُ بن جُبير بن مطعم ذكِرَ لى ذِكراً من ذلك - ((فدخلتُ على مالك فسألتهُ فقال : انطلقتُ حتى أدخلَ على عمرٌ أَتَاهُ حاجِبه يَرْفأ فقال : هل لكَ فى عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يَستأذِنون؟ قال: نعم. فدخلوا فسَلموا وجَلَسوا. فقال: هل لكَ فى علّى وعبّاسِ؟ فَأَذِنَ لهما. قَال العبّاسُ: يا أميرَ المؤمنين اقضٍ بينى وبينَ الظالم - استبا(٢) - فقال الرهط عثمانُ وأصحابهُ: يا أميرَ المؤمنين اقضٍ بينهما وأرخْ أحدَهما من الآخَر. فقال: انّهِدوا ، أنشدُكم بالله الذى بإذنهِ تقومُ السماءُ والأرض، هل تَعلمونَ أَن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نُورثُ، ما تركنا صدقة - يريدُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نفسه بـ قال الرهطُ : قال ذلك. فأقبلَ عمرُ على علّ: وعبّاس فقال: أنشدُكما بالله هلٍ تَعلمان أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم . قال عمرُ: فإنى محدِّثكم عن هذا الأمر ، إنَّ الله كان خَصَّ رسولُهُ صلى الله عليه وسلم فى هذا المال بشيء لم يعطهِ أحداً غيرَه، فإن الله يقول ﴿ ما أفاءَ الله على رسوله منهم فما أوجَفْتم ... (١) السرار يكسر السين المهملة وتخفيف الراء أى الكلام السر ومنه المساررة والمعنى كالمناجى سراً. (٢) أى تسب كل واحد منهما الأخر إلى أنه ظلمه : ٣٦٥ الحديث ٧٣٠٦ - ٧٣٠٨ الآيةَ﴾ فكانت هذهِ خالصة لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثرَ بها عليكم ، وقد أعطاكموها وبَّها فيكم ، حتىُ بَقِىَ منها هذا المالُ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم ينفقُ على أَهلِهِ نفقةَ سَنَتهم من هذا المال ، ثم يأخذُ ما بقىَ فيجعَلُهُ مَجْعَلَ مالٍ الله . فعملَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم بذلكَ حَياتَهُ، أَنشدُكم بالله هل تعلمونَ ذلك ؟ فقالوا: نعم . ثم قال لِعلى وعباس: أنشدكما الله هل تعلمانٍ ذلك ؟ قالا : نعم. ثمَّ تَوفى الله نبيّهُ صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أنا ولىُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فَقَبضَها أبو بكرٍ فعملَ فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما حينَئذٍ - وأقبلَ على علي وعباس - فقال تزعمان أنَّ أبا بكر فيها كَذا ؛ والله يعلمُ أنه فيها صادقٌ بارِّ راشدٌ تابع للحق. ثمَّ تَوفى الله أبا بكر ، فقلتُ: أنا ولىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ، فقبَضْتُها سنتين أعملُ فيها بما عمِلَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، ثمَّ جئتمانى وكلمتكما على كلمة واحدة وأمركا جميع ، جئتَنى تسألنى نصيبَكَ من ابن أخيكَ ، وأتانى هذا يسألني نصيبَ امرأتهِ من أبيها ، فقلتُ: إن شئتما دَفعتها إليكما ، على أنّ عليكما عهدَ الله وميثاقَهُ تَعملان فيها بما عملَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وبما عملَ فيها أبو بكر وبما عملتُ فيها منذُ وليتها ، وإلا فلا تكلمانى فيها ، فقلتما : ادفعها إلينا بذلك ، فدفعتها إليكما بذلك ، أنشدُكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك ؟ قال الرهط : نعم . فأقبلَ على على وعباس فقال: أنشدكما بالله هل دَفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم . قال أفتَلْتَمسان منى قضاءَ غيرَ ذلك؟ فو الذى بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضى فيها قضاء غير ذلك حتى تقومَ الساعةُ ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلىَّ فأنا أُكفيكماها )) ٦ - باب إثم من آوَى محدِثاً، رواه علىّ عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم ٧٣٠٦ - حدَّثْنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا عبدُ الواحد حدَّثنا عاصمٌ قال ((قلتُ لأنس: أحرّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة ؟ قال : نعم، مابين كذا إلى كذا ، لا يُقطعُ شجرها ، من أحدثَ فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . قال عاصم: فأخبرنى موسى بن أنس أنه قال: أو آوَى محدثاً )). ٧ - باب ما يُذكرُ من ذَمِّ الرأى وتكلفِ القياس ﴿ولا تَقف﴾ لا تقل ﴿ ما ليس لك به علم﴾ ٧٣٠٧ - حذَّثنا سعيدُ بن ◌َلِيد حدَّثنى ابن وَهب حدثنى عبدُ الرحمن بن شريح وغيره عن أبى الأسودِ عن عروةَ قال ((حَجَّ علينا(١) عبدُ الله بن عمرو فسمعته يقول: سمعتُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ الله لا يَنزعُ العلمَ بعدَ أن أعطاكموه انتزاعاً ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقىُ ناسٌ جُهّالٌ يستفتونَ فيفتون برأيهم فيضلُّون ويَضلون ، فحدَّثت به عائشةَ زوجَ النبى صلى الله عليه وسلم . ثم إنَّ عبدَ الله بن عمرو حجّ بعد قالت : يا ابنَ أُختى انطلقْ إلى عبد الله فاستثبتْ لى منه الذى حدَّثتنى عنه ، فجئته فسألته ، فحدّثنی به كنحو ما حدَّثنى، فأتيتُ عائشة فأخبرتُها، فعجِبَت فقالت: والله لقد حفظَ عبدُ الله بن عمروٍ )). ٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أخبرنا أبو حمزة سمعتُ الأعمش قال: سألتُ أبا وائلٍ هل شهِدْتِ صِفْين ؟ قال: نعم ، فسمعتُ سهل بن حُنَيف يقول ح. وحدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو عوانةً عن الأعمش عن أبى وائل قال (( قال سهلُ بن حُنَيف: يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم ، لقد رأيتنى يومَ أبى جَندَل ولوٍ أستطيعُ أن أَرُدَّ أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَرَدَدته وما وضعنا سيوفَنا على عواتِقنا إلى أمر يفظِعُنا إلاّ أسهَلْنَ بنا إلى أمر نعرفههُ غيرَ هذا الأمر . قال وقال أبو وائل: شهدتُ صفين وبئِسَتْ صِفْين)). (١) بمعنى مر علينا حاجاً . ٣٦٦ الجامع الصحيح ٨ - باب ما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يسألُ ممالم يَنزل عليه الوحىُ فيقول لا أدرى أو لم يُجب حتى ينزلَ عليه الوحىُ، ولم يقُلْ برأى ولا قياس(١)، لقوله تعالى ﴿ بما أراك الله ﴾. وقال ابن مسعود: سُئِلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الرُّوح فسكتَّ حتى نزلَتِ الآية . ٧٣٠٩ - حدّثنا علُّ بن عبد الله حدَّثنا سفيان قال سمعتُ ابنَ المنكدر يقول ((سمعتُ جابر بن عبد الله يقول : مَرِضتُ فجاءنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعودنى وأبو بكرٍ وهما ماشيان ، فأتانى وقد أُغمىَ علىّ ، فتوضأُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ صبَّ وَضُوءَه علىَّ، فأفقت فقلت: يا رسولَ الله - وربما قال سفيان : فقلت أى رسولَ الله - كيف أقضى فى مالى ، كيف أصنع فى مالى ؟ قال : فما أجابنى بشىء حتى نزَات آية الميراث)) ٩ - باب تعليم النبىِّ عَ لِّ أمَّته من الرجال والنساء مما علَّمه الله ليس برأى ولا تمثيل (٢) ٧٣١٠ - حدّثنا مسدَّد حدَّثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن أبى صالح ذكوان (( عن أبى سعيد: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ الله ذهبَ الرجال بحديثكَ، فاجعلْ لنا من نفسكَ يوماً نأتيكَ فيه تُعلمنا مما علمكَ الله. فقال: اجتمعنَ فى يوم كذا وكذا فى مكان كذا وكذا ، فاجتمعن ؛ فأتاهنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فعلمهنَّ مما علمه الله . ثم قال: مَا منكنَّ امرأةٌ تقدِّمُ بين يَدَيها من وَلَدِها ثلاثة إلا كان لها حجاباً من النار . فقالت امرأةٌ منهم: يا رسولَ الله، اثنين؟ قال فأعادَتها مرّتين ، ثم قال : واثنين واثنين واثنين)) ١٠ - باب قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم (( لا تزالُ طائفة من أَمَّتى ظاهرين على الحق وهم أهلُ العلم » ٧٣١١ - حدّثنا عُبيدُ الله بن موسى عن إسماعيلَ عن قيس ((عن المغيرة بن شعبة عن النبيِّ صلى الله عليه. وسلم قال: لا تزال طائفة من أمَّتى ظاهرينَ حتى يأتيهم أمُرُ الله وهم ظاهرون))(٣) ٧٣١٢ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنا ابن وهب عن يونسَ عن ابن شهاب أخبرنى حُمَيدٌ ((قال سمعتُ معاويةً ابن أبى سفيانَ يَخطبُ قال سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: من يُرِدِ الله به خيراً يُفقههُ فى الدين ، وإنما أنا قاسمٌ ، ويعطى الله، ولن يزالَ أمُرُ هذه الأمة مُستقيماً حتى تقومَ السّاعة . أو حتى يأتىَ أمُرُ الله)) ١١ - باب قول الله تعالى ﴿ أو يَلِيسَكم شيعاً﴾(٤) ٧٣١٣ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدَّثْنَا سفيانُ قال عمرٌو (( سمعت جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يقول لما نزلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ قل هو القادرُ على أن يَبعثَ عليكم عذاباً من فوقكم﴾ قال: أعوذ بوجهكَ ﴿ أو من تحتِ أرْجُلِكم﴾ قال: أعوذُ بوجهك. فلما نزلتْ ﴿أو يَلِسَكم شِيعَاً ويذيقَ (١) قال الكرمانى: هما مترادفان، وقيل الرأى التفكر، والقياس الإلحاق وقيل الرأى أعم ليدخل فيه الاستحسان ونحوه. قال ابن بطال عن المهلب: ما معناه إنما سكت الرسول عَ لّه فى أشياء معضلة ليست لها أصول فى الشريعة فلابد فيها من اطلاع الوحى وإلا فقد شرع عَّم لأمته القياس، وأعلمهم (٢) المراد بالتمثيل القياس وهو إثبات مثل حكم معلوم فى أخر لاشتراكهما فى علة الحكم . كيفية الاستنباط فيما لا نص فيه . (٣) أى على من خالفهم أى غالبون، أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول أولى . (٤) قال ابن بطال أجاب الله تعالى دعاء نبيه فى عدم استئصال أمته بالعذاب، ولم يجبه فى أن لا يلبسهم شيعاً، أى فرقاً مختلفين وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض أى بالحرب والقتل بسبب ذلك . ٣٦٧ الحديث ٧٣١٤ - ٧٣١٩ بعضكم بأسَ بعض﴾ قال: هاتان أهْوَن، أو أَيْسَر » ١٢ - باب من شبَّةَ أصلًا معلوماً بأصلى مبين وقد بين النبى صلى الله عليه وسلم حُكمهما ليفهمَ السائل(١) ٧٣١٤ - حدّثنا أصبَغُ بنِ الفَرَج حدَّثنى ابنُ وهبٍ عن يونسَ عن ابن شهابٍ عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ((عن أبى هريرةَ أَنَّ أعرابياً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتى وَلَدت غلاماً أسودَ وإنى أنكرته ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: هل لَك مِن إبل؟ قال: نعم . قال فما ألوانها ؟ قال : حُمْرٌ . قال : هلٍ فيها من أَوْرَق قال: إن فيها لورقاً . قال: فأنّ تَرى ذلك جاءَها ؟ قال : يا رسولَ الله عِرِقٌ ◌َزَعها . قال : ولعلّ هذا عِرقّ نزعه . ولم يُرَخصْ له فى الانتفاء منه )) ٧٣١٥ - حدّثنا مسدَّد حدثنا أبو عَوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جُبَير «عن ابن عباس أنَّ امرأةٌ جاءت إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالتْ إِنَّ أُمَيّ نَذَرَت أن تحُجَّ فماتت قبلَ أن تحجَّ ، أَفأَحُجَّ عنها ؟ قال : نعم ، حجِّى عنها ، أرأيتِ لو كان على أُمِّكِ دَينٌ أُكنتِ قاضيتَهُ ؟ قالت : نعم . قال : فاقضوا الذى له ، فإن الله أحق بالوفاء )) ١٣ - باب ماجاء فى اجتهادِ القضاءِ بما أنزلَ الله تعالى لقوله ﴿ومن لم يَحكُم بما أنزلَ الله فأولئكَ همُ الظالمون﴾ ومدحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلَم صاحبَ الحكمة حين يَقضى بها ويُعلمها ولا يتكلف من قِبِله ، ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهلَ العلم ٧٣١٦ - حدّثنا شهاب بن عَبادٍ حدثنا إبراهيمُ بن حُميدٍ عن إسماعيلَ عن قيس ((عن عبد الله قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا حسدَ إلا فى اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسُلْط على هَلكتهِ فى الحق ، وآخرُ آتاه الله حكمة فهو يقضى بها ويعلمها ٧٣١٧ - حدّثنا محمد أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه ((عن المغيرة بن شعبةَ قال : سأل عمر ابن الخطابٍ عن إملاص المرأة - وهى التى يُضرَب بطنها فتلقى جنيناً فقال: أَيُّكم سمعَ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه شيئاً ؟ فقلت : أنا . فقال: ماهو قلت سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: فيه غُرّةٌ عبدٌ أو أمة . فقال : لا تبرَحْ حتى تجيئنى بالمخرج فيما قلت ٧٣١٨ - فخرجت فوجدتُ محمد بن مسلمة فجئتُ به فشهدَ معى أنه سمعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((فيه غُرَّةٌ عبد أو أمة)). تابعه ابن أبى الزِّناد عن أبيه عن عُروةَ عن المغيرة ١٤ - باب قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((لتتبعُنَّ سَننَ من كان قبلكم)) ٧٣١٩ - حدّثنا أحمدُ بن يونسَ حدَّثنا ابنُ أبي ذِئب عن المقبريِّ ((عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لا تقومُ الساعة حتى تأخذ أُمتى بأخذ القرون(٢) قبلَها شِيراً بشبر وذراعاً بذراع. فقيل: يا رسولَ الله كفارس والروم؟ فقال: ومنِ الناسُ إلا أُولئكَ؟ » (١) المراد أن الذى ورد عنه من التمثيل إنما هو تشبيه أصل بأصل، والشبه أخفى عند السائل من المشبه به ، وفائدة التشبيه التقريب لفهم السائل. (٢) القرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء . الأمة من الناس . : ٣٦٨ الجامع الصحيح ٧٣٢٠ - حدّثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا أبو عمرَ الصَّنعانىُّ من اليمن عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار ((عن أبى سعيد الخدرىِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لتَّعُن سَنَنَ من كان قبلكم شِيراً شبراً. وذِراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبْ (١) تبعتموهم. قلنا: يارسولَ الله اليهود والنصارى؟ قَالٍ: فَمَن؟)) ١٥ - باب إثم من دعا إلى ضلالةٍ أُو سَنَّ سُنَّةُ سَيِّئة لقول الله تعالى: ﴿ ومِنْ أوزار الذين يُضِلُّونَهم بغَيرِ عِلم﴾ الآية ٧٣٢١ - حدّثنا الحميدىُّ حدثنا سفيانُ حدَّثنا الأعمشُ عِن عبدِ الله بن مُرّةً عن مسروقٍ ((عن عبدِ الله قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ليس من نفس تُقتَلُ ظلماً إلا كان على ابن آدمَ الأولِ كِفلْ منها ــ وربما قال سفيانُ من دمها - لأنه سَنَّ القتل أولًا » ١٦ - باب ما ذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاقِ أهل العلم، وما اجتمعَ عليه الحَرَمانِ مكةُ والمدينة وما كان بهما من مشاهد النبى صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصارِ ومصلّى النبيِّ صلى الله عليه وسلم والمنبر والقبر ٧٣٢٢ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالكٌ عن محمد بن المنكدر ( عن جابر بن عبد الله السُّمى أن أعرابياً بايع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسلام، فأصابَ الأعرابى وَعَكٌ بالمدينة، فجاء الأعرابىّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله أَقِلْنِى بَيعتى، فأبى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه فقال: أَقِلْنى بَيعنى، فأَبَّى ثم جاءه فقال: أقلنى بيعتى، فأبى فخرج الأعرابىُّ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما المدينة كالكِير تَنفى خَبَها وَيَنصعُ طِيبُهَا )) ٧٣٢٣ - حدّثنا موسى بن إسماعيلُ حدَّثنا عبدُ الواحدِ حدثنا معمرٌ عن الزُّهرىِّ عن عُبيد الله بن عبد الله قال « حدَّثنى ابن عباس رضى الله عنهما قال: كنتُ أُقِئْ عبد الرحمن بن عوفٍ، فلما كان آخر حجة حجَّها عمرُ فقال عبد الرحمن بمنَى: لو شهدتُ أميرَ المؤمنين ، أتاه رجلٌ قال: إنَّ فلاناً يقول لو مات أميرُ المؤمنين البايَعْنا فلاناً، فقال عمرُ: لأقومنَّ العشية فأحذّرَ هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يَغصِبوهم. قلتُ : لا تفعل ، فإِن الموسمَ يجمع رعاعَ الناس يَغلبونَ على مجلسكَ، فأخاف أن لا يُنزلوها على وجهها، فَيَطير بها كل مُطِير . فأمهل حتى تَقدّمَ المدينةَ دارَ الهجرةِ ودار السُّنَّة فتخلُص بأصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرينَ والأنصارٍ فَيَحفظوا مقالتَكَ ويُنزّلوها على وجهها. فقال: والله لأقومنَّ به فى أول مقام أقومهُ بالمدينة. قال ابن عباس : فقدمنا المدينةَ ، فقال : إنَّ الله بعثَ محمداً صلى الله عليه وسلم بالجق ، وأنزلَ عليه الكتاب ، فكان فیما أُنزلَ آیةُ الرجم )» ٧٣٢٤ - حدّثنا سليمانُ بن حرب حدثنا حمادٌ عن أيوبَ عن محمدٍ قال «كنا عندَ أبى هريرةَ وعليه ثوبان ممشقانٍ (٢) من كتّان، فتمخط فقال: بخ بخ، أبو هريرةَ يَتمخط فى الكتان، لقد رأيتنى وإنى لأخِرُّ (١) الضب : هو الحيوان المعروف تقدم الكلام عليه فى ذكر بنى إسرائيل. (٢) أى مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون المعجمة، وهو الطين الأحمر ٣٦٩ الحديث ٧٣٢٥ - ٧٣٣٣ فيما بينَ مِنبر رَسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حُجرةِ عائشة مَغْشِيّاً علىّ، فيجئ الجانى فيضَعُ رجلُهُ عَلَى عنقى ويُرَى أنى مجنون وما بى من جُنون ، وما بى إلّ الجوع)» ٧٣٢٥ - حدّثنا محمدُ بن كثير أخبرنا سفيانُ عن عبد الرحمن بن عابس قال «سُئِلَّ ابنُ عباسٍ أُشهدتَ العيدَ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا منزلتى منه ما شهدته من الصِّغَر، فأتى العَلَمَ الذى عند. دار كثير بن الصَّلْتِ فِصلى، ثم خطبَ - ولم يذكر أذاناً ولا إقامة - ثم أمرَ بالصدقة، فجعلَ النساءُ يُشْنَ إلى آذانهنَّ وحُلوقِهِنَّ فأمَرَ بلالًا فأتاهنَّ ثم رَجعَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ) ٧٣٢٦ - حدّثنا أبو نُعَيمِ حدَّثنا سفيانُ عنِ عبدِ الله بن دينارٍ ((عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كان يأتى قُباءَ ماشياً وراكباً))(١) ٧٣٢٧ - حدّثنا عبيدُ بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه (( عن عائشة قالت لعبد الله ابن الزبير: ادفنى مع صواحبى، ولا تدفنِّى مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى البيت فإنى أُكرَهُ أن أُزَكی))(٢). ٧٣٢٨ - وعن هشام عن أبيهِ ((أن عمرَ أرسلَ إلى عائشة: ائذَنى لى أن أدفنَ مع صاحبىٌّ، فقالت: إى والله . قال وكان الرجلُ إذا أرسلَ إليها من الصحابةِ قالت : لا والله لا أوثرهُم بأحد أبداً ». ٧٣٢٩ - حدّثنا أيوبُ بن سليمانَ حدَّثنا أبو بكر بن أبى أوَيس عن سليمانَ بن بلال عن صالح ابن كيسان قال ابنُ شهابٍ «أخبرنى أنسُ بن مالك أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر ، فيأتى العَوالىَ والشمسُ مرتفعة)). وزاد الليثُ عن يونسَ: وبُعدُ العوالى أربعة أميال أو ثلاثة(٣) ٧٣٣٠ - حدّثنا عمروُ بن زرارةَ حدثنا القاسِمُ بنِ مالك عن الجعَيد «سمعتُ السائب بن يزيدَ يقول : كان الصاعُ على عهد النبى صلى الله عليه وسلم مداً وثلثاً بمدّكم اليوم وقد زيدَ فيه)» سمعَ القاسم بن مالك الجعيد ٧٣٣١ حدّثنا عبدُ الله بن مَسْلمة عن مالكٍ عن إسحاق بن عبدِ الله بن أبى طلحة ((عن أنس بن مالكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهمَّ بارِكْ لهم فى مِكيالهم ، وبارك لهم فى صاعهم ومُدِّهم. يعنى أهلَ المدينة )) (٤) ٧٣٣٢ - حدّثنا إبراهيمُ بن المنذر حدَّثنا أبو ضِمرةَ حدثنا موسى بن عُقبةَ عن نافعٍ ((عن ابن عمرَ أن اليهودَ جاءوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم برجل وامرأةٍ زَنْيًا، فأمَرَ بهما فُرُجما قريباً حيث توضعُ الجنائز عندَ المسجد ) ٧٣٣٣ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالكٌ عن عمرو مولى المطلب ((عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن (١) قال ابن بطال عن المهلب : المراد من هذا الحديث معاینة النبی عڅے ماشياً وراكباً فى قصده مسجد قباء، وهو مشهد من مشاهدہ ے ولیس ذلك بغير المدينة . (٢) بفتح الكاف . أى أن يثنى علىّ أحد بما ليس فيَّ. بل بمجرد كونى مدفونة عنده دون سائر نسائه فيظن أنى خصصت بذلك من دونهم ، لمعنى فىّ ليس فيهن . (٣) قال ابن بطال : عن المهلب أن بين العوالى ومسجد المدينة للماشى شيئاً معلماً من معالم ما بين الصلاتين يستغنى الماشى فيها يوم الغيم عن معرفة الشمس وذلك معدوم فى سائر الأرض . (٤) عن المهلب أن دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة فى صاعهم ومدهم ، خصهم من البركة ما اضطر أهل الأفاق إلى قصدهم فى ذلك المعيار المدعو له بالبركة ، ليجعلوه طريقة متبعة فى معاشهم ، وأداء ما فرض الله عليهم . (م = ٤٧ * ج ٤ * الجامع الصحيح ) ٣٧٠ الجامع الصحيح رسولَ الله صلى الله عليه وسلم طلعَ له أُحُدٌ فقال هذا جَبل يُحِبّنا ونحبُّه، اللهمَّ إن إبراهيمَ حَرَّم مكة وإنى أحرِّم. مابين لابتيها )). تابعَهُ سهلٌ عن النبى صلى الله عليه وسلم فى أَحُدٌ ٧٣٣٤ - حدّثنا ابنُ أبى مريمَ حدَّثنا أبو غسَّنَ حدَّثنى أبو حازم ((عن سهل أنه كان بين جدار المسجد مما يلى القِبِلَة وبين المنَبَرِ مَمُرُّ الشاة )). ٧٣٣٥ - حدّثنا عمروُ بن علىّ حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهدِى حدَّثنا مالكٌ عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم ((عن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مابين بيتى ومِنبرى روضة من رياض الجنَّة، ومنبرى على حوضى)) ٧٣٣٦ - حدّثنا موسَىُ بنُ إسماعيلَ حدثنا جُويرية عن نافع ((عنِ عبدِ الله قال: سابقَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بينَ الخيلِ، فَأَرسِلَتِ التى ضُمِرَتَ منها - وأمَدُها إلى الحَفّيَاءِ(١) - إلى ثَنَّةِ الوَداع، والتى لم تُضمر - أُمَدُها ثنية الوداع - إلى مسجدٍ بنى زُرَيَق. وإن عبدَ الله كان فيمَن سابقَ)) ٧٣٣٧ - حدّثنا قُتُيبة عن ليثٍ عن نافع «عن ابن عمرَ ح. وحدَّثنا إسحاقُ أُخبِنا عيسى وابن إِدريسَ وابنُ أَبِى غَنِيَّة عن أبى حيّانَ عن الشعبى ((عن ابن عمرَ رضى الله عنهما قال: سمعتُ عمرَ على منبرِ النَّبى صلى الله عليه وسلم .. )) . ٧٣٣٨ - حدّثنا أبو اليمَانِ أُخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرى أخبرنى السائبُ بن يزيدَ («أنه سمعَ عثمانَ بن عَفان خَطِيباً على منبرِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ... )). ٧٣٣٩ - حدّثنا محمدُ بن بشار حدَّثنا عبدُ الأُعلى حدَّثنا هشامُ بن حسان أن هشام بن عروةَ حدَّثُهُ عن أبيهِ (( أنَّ عائشة قالت: كان يوضع لى ولرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المركزُ(٢) فنشرَعُ فيه جميعاً .. )) ٧٣٤٠ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا عبادُ بن عباد حدَّثنا عاصمُ الأحول ((عن أنس قال: حالَّفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين الأنصارِ وقريش فى دارى التى بالمدينة .. )) ٧٣٤١ - (( وقَنَت شهراً يدعو على أحياء من بنى سُليم)) ٧٣٤٢ - حدّثنى أبو كُرَيب حدَّثنا أبو أسامةَ حدَّثْنا بُرَيّدٌ (عن أبى بُردةَ قال: قَدِمتُ المدينةِ فَلِقِيَنِى عبد الله بن سَلام فقال لى : انطلِقْ إلى المنزل فأسقيكَ فى قَدَح شرِبَ فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وتصلَّى فى مسجدٍ صلى فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فانطلقتُ معه فأسقانى سَوِيقاً وأطعمنى تمراً وصلَّيتُ فى مسجده ) ٧٣٤٣ - حدّثنا سعيدُ بن الربيع حدَّثنا علىّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير حدثنى عكرمة ((عن ابن عباس أنَّ عمرٍ رضى الله عنه حدثه قال : حدثني النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: أتانى الليلة آتٍ منٍ ربى وهو بالعقيق أن صَلُ فى هذا الوادى المبارك وقل: عُمرةً وحَجَّة )) وقال هارون بن إسماعيلَ (( حدثنا علىّ: عمرةً فى حَجَّة)) (١) بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية ، مكان معروف بالمدينة . (٢) قال الخليل شبه تور من أدم ، وقال غيره شبه حوض من نحاس قال ابن بطال فيه سنة متبعة لبيان مقدار ما يكفى الزوج والمرأة إذا اغتسلا. ٣٧١ الحديث ٧٣٤٤ - ٧٣٤٨ ٧٣٤٤ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا سفيانُ عن عبدِ الله بنِ دِينار ((عن ابن عمرَ: وَقَّتَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قَرْناً لأهل نجدٍ ، والجْفة لأهلِ الشام ، وذا الحُلَيفةِ لأهل المدينة ، قال: سمعتُ هذا من النبىِّ صلى الله عليه وسلم، وبلغنى أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ولأهلِ اليمن يَلعلَم، وذُكِرَ العِراقُ فقال: لم يكن عِراقٌ يومئذ))(١) . ٧٣٤٥ - حدّثنا عبدُ الرحمنِ بن المباركِ حدثنا الفضيل حدَّثْنا موسى بن عُقبةَ حدَّثنَى سالمُ بن عبد الله ((عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أُرِىَ وهو فى مُعرَّسهِ بذى الحليفةِ فقيلَ له: إنكَ بَبَطحاءَ مباركة)) ١٧ - باب قول الله تعالى ﴿ ليس لكَ مِنَ الأمرِ شىءٌ﴾ ٧٣٤٦ - حدّثنا أحمدُ بن محمدٍ أخبرنا عبدُ الله أخبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهرى عن سالم ((عنِ ابن عمرَ أنه سمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول فى صلاةِ الفجر - ورفعَ رأسه من الركوع - قال: اللهم ربَّنا ولك الحمد فى الأخيرةِ، ثم قال : اللهم العَنْ فلاناً وفلاناً ، فأنزلَ الله عز وجل ﴿ليس لكَ من الأمرِ شىءٌ أَو يَتوبَ عليهم أو يُعذبهم فإنهم ظالمون ﴾ ١٨ - باب ﴿ وَكان الإِنسان أكثرَ شىءٍ جَدّلًا﴾(٢) وقولهِ تعالى ﴿ ولا تُجادِلوا أهَلَ الكتابِ إلا بالتى هىَ أحسَنُ﴾ ٧٣٤٧ - حدّثنا أبو اليمانِ أخبرنا شعيبٌ عنِ الزُّهرى ح حدثنى محمد بن سَلامٍ أخبرَنا عَتَّاب بن بَشير عن إسحاقَ عن الزُّهرِىِّ أخبَرَنى علىّ بن حسينَ أن حسينَ بنَ علىّ رضى الله عنهما أخبرَه (( أن علَّ ابن أبى طالبٍ رضى الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرَقَهُ وفاطمةَ عليها السلامُ بنتَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : ألا تصلون ؟ فقال علىٍّ فقلتُ: يا رسولَ الله إنما أَنفُسُنا بيد الله فإذا شاء أن يَبعثنا بَعثنا ، فانصرفّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينَ قال له ذلكَ ولم يَرجعْ إليه شيئا . ثم سِمِعَهُ وهو مُديِرٌ يَضربُ فخذَهُ وهو يقول ﴿ وَكان الإِنسانُ أكثرَ شىءٍ جَدَلا﴾. قال أبو عبد الله: يقال ما أتاك ليلًا فهو طارق، ويقال الطارقُ: النجم . والثاقب: المضئ، يقال : اثقِبْ نَارَك للموقد ٧٣٤٨ - حدّثنا قتيبة حدَّثَنا الليثُ عن سعيدٍ عن أبيه ((عن أبى هريرةَ قال: بَينا نحنُ فى المسجد خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انطلقوا إلى يهودَ، فخرجنا معه حتى جئنا بيتَ المدراس ، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم فناداهم فقال: يا معشرَ يهودَ أسلموا تسلموا. فقالوا: بلغتَ يا أبا القاسم . قال فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ذلك أريد، أسلموا تَسلموا . فقالوا: قد بلغتَ يا أبا القاسم . فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ذلك أُريد. ثمَّ قالها الثالثة فقال: اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإنى أريدُ أن أجليكم من هذه الأرض ، فمن وَجدَ منكم بمالهِ شيئاً فَلْيَبعْه، وإلّا فاعلموا أنما الأرضُ الله ورسوله » (١) أى بأيدى المسلمين فإن بلاد العراق كلها فى ذلك الوقت كانت بأيدى كسرى ومراده أنها لم يكن بها حينئذ مسلمين حتى يوقت لهم . (٢) قال الكرمانى الجدال: هو الخصام ومنه قبيح وحسن وأحسن، فما كان للفرائض فهو أحسن وما كان للمستحبات فهو حسن ، وما كان لغير ذلك فهو قبيح . ٣٧٢ الجامع الصحيح ١٩ - باب ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وَسَطاً﴾(١) وما أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة ، وهم أهل العلم ٧٣٤٩ - حدّثنا إسحاقُ بن منصورٍ حدَّثنا أبو أسامةَ حدَّثنا الأعمشُ حدَّثَنا أبو صالح «عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُجاءُ بنوحِ يوم القيامةِ فيقالُ له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم يارب : فتسألُ أَمَّتُه: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ماجاءنا من نَذير. فيقول: من شهودُك؟ فيقول: محمدٌ وأمَّتُه، فيجاءُ بكم فتشهدون . ثم قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً - قال: عدلًا - لتكونوا شهداء على الناس ؛ ويكونَ الرسولُ عليكم شهيدا﴾، وعن جعفرٍ بن عون حدثنا الأعمشُ عن أبى صالح عن أبى سعيد الخُدرىّ عن النّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بهذا ٢٠ - باب إذا اجتهدَ العاملُ ـ أو الحاكمُ ـ فأخطأ خلافَ الرسولِ من غير علم فحكمه مَردود ، لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((من عُملَ عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ))(٢). ٧٣٥٠، ٧٣٥١ - حدّثنا إسماعيلُ عن أخيهٍ عن سليمانَ بن بلال عن عبد المجيد بن سُهَيل بن عبد الرحمن بن عَوف أنه سمعَ سعيد بن المسيَّب يحدِّثُ ((أنَّ أبا سعيد الخدرىَّ وأبا هريرةَ حدَّثاه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعثَ أَخا بنى عَدِي الأَنصارِيِّ واستعمله على خيبرَ فقدِمَ بتمرٍ جنيبٍ ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أكل تمرٍ خيبرَ كذا ؟ قال : لا والله يا رسولَ الله، إنا لنشترى الصاعَ بالصاعَينْ منَ الجمع ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تَفعلوا ، ولكن مِثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان )) ٢١ - باب أجرِ الحاكم إذا اجتهدَ فأصابَ أو أخطأ ٧٣٥٢ - حدّثنا عبدُ الله بن يزيدَ المقرى المكّى حدَّثنا حَيْوَةُ بن شُرَيح. حدَّثنى يزيدُ بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن بسر بن سعيد عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص ((عن عمرو بن العاص أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا حكمَ الحاكمُ فاجتهدَ ثم أصابَ فله أجران ، وإذا حكم فاجتهدَ ثم أخطأ(٣) فله أجر)) . قال فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حَزْم فقال: هكذا حدَّثنی أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرةَ. وقال عبدُ العزيز بن المطلِب عن عبد الله بن أبى بكر عن أبى سلمةً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلَه ٢٢ - باب الحُجة عَلَى من قال إن أحكامَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرة وما كان يَغِيبُ بعضهم عن مشاهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأُمورِ الإِسلام (١) المراد بالوصف المذكور أهل السنة والجماعة وأهل العلم الشرعى ومن سواهم، ولو نسب إلى العلم فهى صورية لا حقيقية. وقال الكرمانى مقتضى الأمر بلزوم الجماعة أنه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله: (( وهم أهل العلم)). (٢) قال ابن بطال : مراده أن من حكم بغير السنة جهلاً أو غلطاً يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة ، وترك ما خالفها امتثالاً لأمر الله تعالى بإيجاب طاعة رسوله . (٣) أى ظن أن الحق فى جهة، فصادف أن الذى فى نفس الأمر بخلاف ذلك، فالأول له أجران: أجر الاجتهاد وأخر الإصابة. والآخر له أجر الاجتهاد فقط . ٣٧٣ الحديث ٧٣٥٣ - ٧٣٥٦ ٧٣٥٣ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا يحيى عن ابن جريج حدثنى عطاءٌ عن عُبَيد بن عمير قال (( استأذنَ أبو موسى على عمرَ فكأنه وجدَهُ مشغولاً فرجَع، فقال عمرُ: ألم أسمعْ صوتَ عبد الله بن قيس ؟ ائذَنوا له ، فدعىَ له ، فقال : ما حملَكَ على ما صنعتَ ؟ فقال: إنا كنا نؤمرُ بهذا ، قال: فائتنى على هذا بيِّنةٍ أو لأفعلنَّ بك . فانطلقّ إلى مجلس من الأنصار ، فقالوا: لا يَشهدُ إلا أصاغِرنا ، فقام أبو سعيد الخدرىُّ فقال: قد كنّا نُؤْمِرُ بهذا، فقال عمرُ : خَفَىَ علّى هذا من أمرِ النبى صلى الله عليه وسلم، ألهانى الصَّفْقُ بالأسواق )) ٧٣٥٤ - حدّثنا علىّ حدثنا سفيانُ حدَّثنى الزهرِىُّ أنه سمعَ منَ الأُعرج يقول ((أخبرنى أبو هريرةَ قال: إنكم تزعمون أنَّ أبا هريرةَ يُكثُرُ الحديثَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموعد، إنى كنتُ امرءاً مسكيناً ألزَمُ رٍسِولَ الله صلى الله عليه وسلم على مِلْء بطنى(١) ، وكان المهاجرون يَشغَلُهمُ الصفقُ بالأسواق ، وكانتٍ الأنصارُ يشغلُهَمُ القيام على أموالهم ، فشَهِدتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ وقال: من يَبسُطُ رِداءَهُ حتى أقضىَ مقالتى ثم يَقبِضُهُ فلم يَنس شيئا سمِعَهُ مِنِّى، فبسطتُ بُردةً كانت علىَّ، فو الذى بَعثهُ بالحق مانسيت شيئاً سمعتُه منه )) ٢٣ - باب من رأى ترك النكير(٢) من النبيّ صلى الله عليه وسلم حجة، لا من غير الرسول ٧٣٥٥ - حدّثنا حمادُ بن حُميد حدَّثنا عُبيدُ الله بن معاذ حدَّثنا أبى حدَّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن المنكدر قال ((رأيتُ جابر بن عبد الله يَحلِفُ بالله أن ابنَ الصيادِ الدجال . قلتُ: تحلِفُ بالله؟ قال : إنى سمعتُ عمَرَ يَحلفُ على ذلك عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فلم ينكرْهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم)) ٢٤ - باب الأحكامُ التى تُعرَفُ بالدلائل ، وكيفَ معنى الدلالةِ وتفسيرها وقد أخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمرَ الخيل وغيرها، ثمَّ سئلَ عن الحمر فدلهم على قوله تعالى ﴿فمن يَعَمِلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خيراً بَرَهُ﴾ وسئلَ النبى صلى الله عليه وسلم عن الضَّب فقال: لا آكلهُ ولا أحرِّمه، وأُكلَ على مائدةِ النبى صلى الله عليه وسلم الضبُّ، فاستدلَّ ابنُ عباسٍ بأنهُ ليسَ بحرامٍ . ٧٣٥٦ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالكٌ عن زيد بن أسلمَ عنِ أبى صالح السمانِ ((عن أبى هريرةَ رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيلُ لثلاثة: لرجل أجرٌ ، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذى له أجر فرجلٌ ربطها فى سبيل الله فأطال فى مرج أو رَوضة . فما أصابت فى طِيَلها ذلك المرج والروضة كان له حسنات ، ولو أنها قطعت طِيلها فاستنتْ شرَفا أو شرفين كانت آثارُها وأروائها حسناتٍ له ، ولو أنها مَرَّت بنهر فشربت منه ولم يُرِدِ أن تُسقى به كان ذلك حسنات له ، وهى لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تَغْنِّيًا وتَعففا ولم ينسَ حقَّ الله فى رقابها ولا ظهورها فهىَ له ستر ، ورجلٌ ربطها فخراً ورياء فهى على ذلك وزر . وسئلَ رسولُ . الله صلى الله عليه وسلم عن الحُمر قال. ما أنزلَ الله علىّ فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة ﴿فمن يَعمِلْ مثقالَ ذَرَّة خيراً يَرَه ، ومن يَعْمِلْ مثقال ذرة شراً يَرَه ﴾ (١) بكسر الميم وبهمزة أخره أى بسبب شبعى، أى أن السبب الأصلى الذى اقتضى له كثره الحديث عن الرسول ملازمته له ليجد ما يأكله ، لأنه لم يكن له شىء يتجر فيه ولا أرض يزرعها ولا يعمل فيها، فكان لا ينقطع عنه خشية أن يفوته القوت ، فيحصل من هذه الملازمة من سماع الأقوال ورواية الأفعال مالا يحصل لغيره ممن لم يلازمه ملازمته ، وأعانه على استمرار حفظه دعاء النبى له بذلك . (٢) النكير : هو المبالغة فى الإنكار . ٣٧٤ الجامع الصحيح ٧٣٥٧ - حدّثنا يحيى حدَّثنا ابن عيينةً عن منصور بن صفية عن أمهِ ((عن عائشة أن امرأة سألتِ النبىّ صلى الله عليه وسلم)) ح. حدَّثنا محمدٌ هَوَ ابن عقبة حدثنا الفضيلُ بن سليمانَ النميرىُّ البصرى حدَّثنا منصور ابن عبد الرحمن بن شيبة حدثتنى أمى (( عن عائشة رضى الله عنها أن امرأة سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن الحيض كيفَ تغتَسِل منه؟ قال : تأخذينَ فِرْصة ممسكة فتوضئينَ بها . قالت : كيف أتوضأ بها يا رسول الله ؟ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : توَضئى قالت: كيف أتوضأ بها يا رسول الله؟ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: توضئينَ بها. قالت عائشة: فعرفت الذى يُريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجذَبتها إلىَّ فعلمتُها )) ٧٣٥٨ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثنا أبو عَوانة عن أبى بشر عنٍ سعيدٍ بن جُبَيْرٍ ((عن ابن عباس أن أُمَّ حُفيد بنت الحارثِ بن حَزْنٍ أَهدَتِ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم سِمناً وأقِطاً وأَضْبَاً فَدعا بهنَّ النبى صلى الله عليه وسلم فأكلنَ على مائدتهِ ، فتركهنّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كالمتقذُر لهنّ ، ولو كُنَّ حراماً ما أكِلنَ على مائدتهِ ولا أُمَرَ بأكلهنّ)) ٧٣٥٩ - حدّثنا أحمدُ بن صالح حدّثنا ابنُ وهپ أخبرنی یونسُ عن اپن شهابٍ أخیرنی عطاءُ بن أبى رباح (( عن جابر بن عبد الله قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: من أكل ثُوماً أو بصلًا فليعتزِلْنا - أو ليَعنزِل مسجدَنا ـــ ولْيَقعُد فى بيته . وإنه أُتَّى يبدرٍ قال ابن ذهب: يعنى طبقاً فيه خضراتٌ من بُقولٍ، فوجدَ لها ريحاً ، فسألَ عنها فأخبرَ بما فيها من البقول فقال: قربوها ، فقرَّبوها إلى بعضٍ أصحابهِ كان معه ، فلما رآهُ كرِهِ أكلها قال: كلْ فإنى أناجى من لا تناجى)). وقال ابنُ عُفَير عن ابن وَهب ((بقدرٍ فيه خضراتٌ)). ولم يذكرِ الليثُ وأبو صَفوانَ عن يونسَ قِصةَ القِدر ، فلا أدرى هو من قول الزُّهرى أو فى الحديث ٧٣٦٠ - حدّثنی عُبَيْدُ الله بن سعد بن إبراهيمَ حدَّثنا أبى وعمى قالا حدثنا أبى عن أبيه أخبرنى محمدُ ابن جبير (( أن أباهُ جُبير بن مطعم أخبرهُ أن امرأةً من الأنصار أتت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فكلمتهُ فى شىء ، فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسولَ الله إن لم أجدكَ؟ قال: إن لم تجدينى فائتى أبا بكر)). زاد الحميدىُّ عن إبراهيمَ بن سعد ((كأنها تعنى الموتَ )) ٢٥ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم (( لا تسألوا أهل الكتاب عن شىء)). ٧٣٦١ - وقال أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرى أخبرنى حميدُ بن عبد الرحمن ((سمعَ معاوية يُحدِّثُ رَهطاً من قريش بالمدينة وذكر كعبَ الأخبار فقال: إن كان من أصدقِ هؤلاء المحدثين الذين يُحدِّثون عن أهل الكتاب ، وإن كنّا - مع ذلك - لَنبلو عليه الكذب)). ٧٣٦٢ - حدّثنى محمدُ بن بشار حدَّثنا عثمانُ بن عمرَ أخبرنا علىّ بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمةَ ((عن أبى هريرةَ قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراةَ بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإِسلام ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تُكذبوهم وقولوا ﴿آمنا بالله وما أنزلَ إلينا وما أنزلَ إليكم﴾. الآية)). ٧٣٦٣ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدثنا إبراهيمُ أخبرنا ابنُ شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله ((أنَّ ابن عباس رضى الله عنهما قال: كيفَ تَسألون أهلَ الكتاب عن شىء وكتابكم الذى أُنزلَ على رسول الله صلى الله ٣٧٥ الحديث ٧٣٦٤ - ٧٣٦٧ عليه وسلم أحدَثُ ، تقرَءونه محضاً لم يُشب، وقد حدثكم أنَّ أهل الكتابِ بدَّلوا كتابَ الله وغيّروه ، وكتبوا بأيديهم الكتابَ وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، لا يَنهاكم ما جاءكم منَ العلم عن مسألتهم ، لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذى أنزل عليكم )). ٢٦ - باب كراهية الاختلاف(١) ٧٣٦٤ - حدّثنا إسحاقُ أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ مَهدى عن سَلام بن أبى مُطيع عن أبى عمرانَ الجَوْنِى ((عن جندَب بن عبد الله البَجَلى قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه)) ، قال أبو عبد الله سمع عبد الرحمن سلاما ٧٣٦٥ - حدّثنا إسحاق أخبرنا عبدُ الصمد حدَّثنا همام حدثنا أبو عِمرانَ الجونىُّ ((عن جندَبِ بن عبد الله أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: اقرءوا القرآن ما ائتلَفَت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه)). قال أبو عبد الله: وقال يزيد بن هارونَ عن هارونَ الأعور حدَّثنا أبو عِمرانَ عن جُندَب عن النبى صلى الله عليه · وسلم ٧٣٦٦ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرَنا هشامٌ عن معمر عن الزُّهري عن مُبَيد الله بن عبد الله ((عن ابن عباس قال: لما حُضرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال - وفى البيت رجال فيهم عمرُ بن الخطاب - قال: هِلْم أكتُبْ لكم كتاباً لن تضِلّوا بعدَهُ ، قال عمرُ : إن النبيِّ صلى الله عليه وسلم غَلَبَهُ الوجع، وعندَكم القرآنُ فَحَسْبنا كتابُ الله . واختلف أهل البيتِ واختَصَموا، فمنهم من يقول : قربوا. يكتُبْ لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تَضلوا بعده، ومنهم من يقولُ ما قال عمر. فلما أكثروا اللغطَ والاختلافَ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : قوموا عنى. قال عُبيدُ الله: فكان ابن عباس يقول: إن الَّزية كلِّ الرَّزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينَ أن يكتبَ لهم ذلك الكتابَ ، من اختلافهم ولغطهم » ٢٧ - باب نهى النبى صلى الله عليه وسلم على التحريم ، إلا ما تعرَف إباحته وكذلك أمرُه، نحوَ قوله حين أحلوا (٢): أصيبوا من النساء(٣)، وقال جابر: ولم يَعزم عليهم ، ولكن أحلهن لهم. وقالت أم عطية : نهينا عن اتباع الجنائز ، ولم يَعزم علينا ٧٣٦٧ - حدّثنا المكَّى بن إبراهيمَ عن ابن جريج قال عطاء وقال جابر ح. قال أبو عبد الله وقال محمدُ ابن بكر البرْسانُ حدَّثنا ابنُ جريج قال أخبرنى عطاء «سمعتُ جابر بن عبد الله فى أُناس معه قال: أهللْنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحج خالصاً ليس معه عُمرة ، قال عطاء قال جابر : فقدمَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم صُبحَ رابعة مَضَت من ذى الحجة ، فلما قدِمنا أمرنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن نحِل وقال : أحِلّوا، وأصيبوا منَ النساء . قال عطاء قال جابر: ولم يعزم عليهم ولكن أحلّهن لهم. فبلغَهُ أنا نقول ـــ لمّا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا خمسٌ - أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتى عرفة تَقطرُ مَذاكيرُنا المذْىَ. قال ويقول جابر (١) أى فى الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك . (٢) أى فى حجة الوداع، لما أمرهم ففسخوا الحج إلى العمرة ، وتحللوا من العمرة . (٣) هو إذن لهم فى جماع نسائهم إشارة إلى المبالغة فى الإحلال . ٣٧٦ الجامع الصحيح بيده هكذا وحركها ، فقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد علمتم أنى أتقاكم الله وأصدقكم وأبركم ، ولولا هَدْيِى لحَللتُ كما تَحلّون ، فحلّوا، فلو استقبلتُ من أمرى ما استَدبرت ما أهديتُ. فجَللنا وسمعنا وأطعنا )) ٧٣٦٨ - حدّثنا أبو معمرٍ حدَّثنا عبدُ الوارث عن الحسين عن ابن بُرَيدةَ ((حدَّثنى عبدُ الله المزنى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: صلوا قبلَ صلاةِ المغرب، قال - فى الثالثةِ ــ لمن شاء، خشيةَ أن يُتُّخذها الناسُ سنّة))(١) ٢٨ - باب قول الله تعالى ﴿وأمُرُهُم شُورَى بينهم﴾، ﴿وشاوِرْهم فى الأمر﴾ وأنَّ المشاورةَ قبلَ العزمِ والتَّبين لقوله تعالى ﴿فإذا عزَمتَ فتوكل على الله﴾، فإذا عزمَ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن لبشر التقدُّمُ على الله ورسوله . وشاورَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابهُ يومَ أُحُدٍ فى المقام والخروج فرأوا له الخروجَ ، فلما لبسَ لأَمْتَهُ وعَزَمَ قالوا: أقِمْ. فلم يَملْ إليهم بعدَ العزم وقال: (( لا ينبغى لنبىّ. يَلْبسُ لأَمتُهُ فَيَضعها حتى يحكم الله )) وشاورَ علياً وأسامة فيما رمى به أهلُ الإِفْكِ عائشة فسمعَ منهما، حتى نزَلَ القرآنُ فجلد الرامين ولم يَلتفت إلى تنازُعهم ولكن حكمَ بما أَمَرَهُ الله. وكانت الأئمة بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم يَستشيرونَ الأمناءَ من أهل العلم فى الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وَضِحَ الكتابُ أو السُّنة لم يَتَعدَّوهُ إلى غيره اقتداء بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم ورأى أبو بكرٍ قتالٍ منَ منعَ الزكاةَ ، فقال عمرُ: كيف تقاتلُ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إلهَ إلا الله عَصَموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله))، فقال أبو بكر: والله لأقاتلنَّ من فرقَ بين ما جَمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تابعهُ بعدُ عمرُ ، فلم يَلتفتْ أبو بكر إلى مشورة إذ كان عنده حكِمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الذين فَرَّقوا بين الصلاة والزكاة وأرادوا تبديلَ الدين وأحكامه ، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((من بدَّلَ دِينِه فاقتلوه )) وكان القراء أصحابَ مشورةِ عمر كهولًا كانوا أو شُباناً ، وكان وقافاً عند كتابٍ الله عزَّ وجلَّ. ٧٣٦٩ - حدّثنا الأوَيسُّ حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن صالح عن ابن شهاب حدَّثنى عروةُ وابنُ المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيدُ الله ((عن عائشة رضى الله عنها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، قالت : ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علىَّ بن أبى طالب وأسامة بن زيد رضى الله عنهما حين استلبث الوحى يسألهما وهو يستشيرهما فى فراق أهله فأما أسامة فأشار بالذى يعلم من براءة أهله وأما علىّ فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك . فقال : هل رأيتٍ من شيء يريبك؟ قالت : ما رأيت أمراً أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن فتأكله . فقام على المنبر فقال : يا معشر المسلمين من يعذرنى من رجل بلغنى أذاه فى أهلى والله ما علمت على أهلى إلا خيراً وذكر براءة عائشة وقال أبو أسامة : عن هشام . (١) أى طريقة لازمة لا يجوز تركها . ٣٧٧ الحديث ٧٣٧٠ ٧٣٧٠ - حدّثنى محمد بن حرب حدثنا يحيى بن أبى زكريا النسائى عن هشام عن عروة ((عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما تشيرون(١) علىَّ فى قوم يسبون أهلى ما علمت عليهم من سوء قط)) وعن عروة قال: (( لما أخبرت عائشة بالأمر قالت : يا رسول الله أتأذن لى أن أنطلق إلى أهلى ؟ فأذن لها وأرسل معها الغلام . وقال رجل من الأنصار : سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ، سبحانك هذا بهتان عظيم . (١) الحاصل أنه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة ، فأشار عليه سعد بن معاذ وأسيد بن حضير بأنهم واقفون عند أمره موافقون له فيما يقول ويفعل . (٠ ٥ ٤٨ * ج ٤ * الجامع الصحيح ) ٣٧٨ الجامع الصحيح بسم الله الرحمن الرحيم كتَاب البوْحِيَّنِ (٩٧) : ١ - باب ما جَاءَ فى دُعاء النبى صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى ٧٣٧١ - حدّثنا أبو عاصم حدَّثنا زكريا بنُ إسحاقَ عن يحيى بن عبد الله بن صيفى عن أبى مَعْبْدِ ((عن · ابن عباس رضى الله عنهما أنَّ النّى صلى الله عليه وسلم بعثَ مُعاذاً إلى اليمن )) ٧٣٧٢ - وحدّثنى عبدُ الله بن أبى الأسْوَد حدَّثنا الفضلُ بن العلاء حدَّثنا إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله بن صَيفى أنه سمعَ أبا مَعبد مولى ابن عباس يقول ((سمعت ابن عباس يقول: لما بَعث النبى صلى الله عليه وسلم مُعاذاً إلى نحو أهل اليمن قال له : إنكَ تقدُمُ على قوم من أهلِ الكتاب فليكن أولَ ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات فى يومهم وليلتهم ، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أموالهم تؤخذ من غنيهم فتُردُّ على فقيرهم ، فإذا أقروا بذلك فخذٍ منهم وتَوَقُّ كرائمَ أموال النَّاسِ » ٧٣٧٣ - حدّثنا محمدُ بن بشارٍ حدَّثْنَا غُنكَرِ حدَّثنا شعبة عن أبى حصين والأشعث بن سُلَيم سَمِعًا الأسود ابن هلالٍ ((عن معاذٍ بن جَبل قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يا مُعاذُ، أتدِى ما حقُّ الله على العباد ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يَعبدوه ولا يُشركوا به شيئاً، أتدرى ما حقُّهم عليه؟ قال: الله ورسولهُ أعلم . قال : أن لا يُعُذِّبَهُم )) ٧٣٧٤ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالكٌ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبى صَعْصَعة عن أبيه ((عن أبى سعيد الخدرىِّ أنَّ رجلاً سمع رجلاً يقرأ ﴿قل هو الله أحدٌ﴾، يُردِّدُها، فلما أصبحَ جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك - فكأن الرَّجُلَ يتقالها - فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى بيده إنها لتعْدُلُ ثُلُثَ القرآن)). زاد إسماعيلُ بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمن عن أبيه ((عن أبى سعيد أُخبرَنى أخى قتادة بن النعمانِ عن النَّبى صلى الله عليه وسلم)). ٧٣٧٥ - حدّثنا أحمدُ بن صالح حدَّثنا ابن وَهب حدَّثنا عمرو عن ابن أبى هلال أنَّ أَبَا الرِّجال محمد بن عبدِ الرَّحمن حدَّثه عن أُمِّه عَمرةً بنت عبد الرّحمن - وكانت فى حجر عائشة زوج النبى صلى الله عليه ٣٧٩ الحديث ٧٣٧٦ - ٧٣٧٩ وسلم ـــ ((عن عائشة أنَّ النّى صلى الله عليه وسلم بَعثَ رجلًا على سرية وكان يقرأ لأصحابه فى صلاته فيخْتِم بقُلْ هو الله أحد ، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال : سَلوه لأى شىء يَصنعُ ذلك ؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرَّحمن(١)، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النَّبُّ صلى الله عليه وسلم: أخبروه أنّ الله ◌ُحُّه )) ٢ - باب قول الله تبارك وتعالى ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمنَ، أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾(٢) ٧٣٧٦ - حدّثنا محمدٌ بن سلامٍ أخبرنا أبو معاويةَ عن الأعمش عن زيد بن وَهبٍ وَأَبِى ظَبيانَ ((عن جَرير بن عبد الله قال: (( قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لَا يرحمُ الله مَن لا يَرَحم الناسَ )). ٧٣٧٧ - حدّثنا أبو النُّعمان حدَّثنا حمادُ بن زيد عن عاصم الأحوَل عن أبى عثمانَ النَّهدىِّ ((عن أسامةَ ابن زيد قال : كنا عندَ النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رسولُ إحدى بناتهِ تَدعوه إلى ابنها فى الموت ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ارجع فأخبرها أن لله ما أخذَ ولَهُ ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمَّى ، فمرْها فَلْتَصبرْ ولتَحتَسِبْ . فأعادتِ الرسولَ أنها قد أقسمتْ ليأتينها . فقام النبى صلى الله عليه وسلم وقام معهُ سعدُ ابن عُبادةَ ومعاذُ بن جَبل ، فدُفع الصَّبِىُّ إليه ونفسهُ تقعْقع كأنها فى شن، ففاضَت عيناهُ . فقال له سعدٌ : يا رسولَ الله ما هذا؟ قال : هذه رحمةٌ جَعلها الله فى قلوب عباده، وإنما يَرحمُ الله من عباده الرحماء)» ٣ - باب قول الله تعالى ﴿إِنَّ الله هو الرَّاق ذو القُوَّةِ المتين﴾(٣) ٧٣٧٨ - حدَّثنا عَبدانُ عن أبى حمزةَ عن الأعمشِ عن سعيد بن جُبِيرٍ عن أبى عبد الرحمنِ السُّلمىِّ ((عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ما أحدٌ أصبْرُ على أذى سمعَهُ منَ الله، يَدَّعونَ له الولدَ ثم يُعافیهم ويرزُقهم » ٤ - باب قول الله تعالى ﴿عالمُ الغيبِ فلا يُظهرُ على غَيِه أحداً، وإنَّ الله عندَه عِلمُ الساعة. وأنزَلَهُ بعلمه ـ وما تحملُ من أنثى ولا تَضَعُ إلا بعلمِه - إليه يُرَدُّعِلمُ الساعة﴾ قال يحيى : الظاهرُ على كلّ شيءٍ علماً ، والباطنُ على كل شىء علماً ٧٣٧٩ - حدّثنا خالدُ بن مَخلد حدَّثنا سليمانُ بن بلال حدَّثنى عبدُ الله بن دينار ((عن ابن عمر رضىَ الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: مفاتيحُ الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يَعلمُ ما تَغِيضُ الأرحامُ (١) قال ابن التين إنما قال إنها صفة الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته. (٢) قال ابن بطال : غرضه فى هذا الباب إثبات الرحمة وهى من صفات الذات فالرحمن وصف وصف الله تعالى به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة. (٣) عن ابن بطال: الصفتين من صفات الله تعالى: صفة ذات، وصفة فعل، فالرزق فعل من أفعاله تعالى. والقوة من صفات الذات وهى بمعنى القدرة" . ٣٨٠ الجامع الصحيح إلا الله، ولا يَعلم ما فى غد إلا الله، ولا يَعلم متى يأتى المطرُ أحدٌ إلا الله، ولا تدرِى نفسٌ بأىّ أرضٍ تموتُ إلا الله ، ولا يَعلم متى تقومُ الساعةُ إلا الله)) ٧٣٨٠ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا سفيانُ عن إسماعيلَ عن الشعبىِّ عن مسروق ((عن عائشة رضى). الله عنها قالت: من حدَّثك أنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذَب، وهو يقول ﴿لا تُدركه الأبصارُ﴾ ومن حدَّثك أنه يعلم الغيبَ فقد كذب ، وهو يقول ﴿لَا يَعلم الغيب إلا الله ﴾ ٥ - باب قول الله تعالى: ﴿ السَّلامُ المؤمنُ ﴾ ٧٣٨١ - حدّثنا أحمدُ بن يُونسَ حدَّثَنَا زُهِيرٌ حدَّثنَا مغيرةُ حدَّثنَا شَقيقُ بن سلمةَ قال ((قال عبد الله: كنا نصلى خلفَ النبى صلى الله عليه وسلم فنقول: السلامُ على الله ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن الله هو السلام ، ولكن قولوا : التحياتُ لله والصلوات والطيباتُ ، السلامُ عليكَ أيها النبىُّ ورحمةُ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسولهُ )) ٦ - باب قول الله تعالى ﴿مَلكِ الناس ﴾. فيه ابنُ عمَرَ عن النَبَِّّ صلى الله عليه وسلم ٧٣٨٢ - حدّثنا أحمدُ بن صالح حدَّثنا ابن وهب أخبرَنى يونسُ عن ابن شهاب عن سعيد ن هو ابن المسيب - ((عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يَقِضُ الله الأرضَ يوم القيامة ويَطوى السماءَ بيمينهِ ثم يقول: أنا الملك، أينَ ملوكُ الأرض؟ )). وقال شعيبٌ والزُّبيدِىُّ وابن مسافر وإسحاقُ بن يحيى عن الزهرى عن أبى سلمة ... ٧ - باب قول الله تعالى ﴿وهو العزيز الحكيم - سبحانَ ربّك ربِّ العزة عما يصفون - ولله العزّة(١) ولرسوله ﴾ ومن حلفَ بعزَّةِ الله وصفاته. وقال أنسٌ قال النبى صلى الله عليه وسلم ((تقول جهنمُ: قَط قَطْ .. وعزَّتك)). وقال أبو هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((يبقى رجلٌ بينَ الجنة والنار، وهو آخرُ أهل النار دخولاً الجنة فيقول: رب اصرفْ وجهى عن النار، لا وعزَّتَك لا أسألكَ غيرَها)). قال أبو سعيد إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل ، لك ذلك وعشرةُ أمثاله)). وقال أيوب: وعزَّك لا غنى لى عن بَرَكتك . ٧٣٨٣ - حدّثنا أبو معمر حدَّثنا عبدُ الوارث حدَّثنا حسينٌ المعلم حدثنى عبدُ الله بن بريدةَ عن يحيى بن يَعْمُرَ ((عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول: أعوذُ بعزَّتك الذى لا إله إلا أنتَّ الذى لا يموتُ والجنُّ والأنسُ يموتون )). ٧٣٨٤ - حدّثنا ابن أبى الأسْود حدَّثنا حَرَمِيُ حدَّثنا شعبةُ عن قَتَادةَ ((عن أنس عن النبى صلى الله عليه (١) المراد بالعزة هنا العزة الكائنة بين الخلق وهى مخلوقة فيكون من صفات الفعل .