النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
الحديث ٦٨٤١ - ٦٨٤٥
ابن مُسَهِر وخالدُ بن عبد الله والمحاربىّ وعَبيدةُ بن حميد عن الشيبانى. وقال بعضهم: المائدة، والأُوَّلُ أصحُ .
٦٨٤١ - حدّثنا إسماعيلُ بن عبد الله حدثنى مالك عن نافع ((عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنه
قال : إنَّ اليهود جاءُوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأةٌ زنَيا، فقال لهم
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ما تجِدونَ فى الثَّوراةِ فى شأن الرّجم ؟ فقالوا: نَفضَحُهم ويُجلدون . قال
عبدُ الله بن سَلام: كذبتم، إن فيها الرَّجَمَ، فأتوا بالتوراة فنَشَروها، فوَضعَ أحدُهم يدَهُ عَلَىَ آية الرَّجم فَقَرأ
ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفعَ يدَه، فإذا فيها آية الرَّجم ، قالوا : صدَقَ
يا محمدُ، فيها آية الرَّجم ، فأَمَرَ بهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فُرُجما ، فرأيت الرجَل يَحنى على المرأةٍ يقيها
الحجارة .
٣٨ - باب إذا رمَى امرأتهُ أو امرأةَ غيره بالزنا عند الحاكم والناس
هل على الحاكم أن يَبعثَ إليها فيسألها عما رُمِيَت به (١)
٦٨٤٢، ٦٨٤٣ - حدَّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله
ابن عُتبة بن مسعود ((عن أبى هريرةَ وزيد بن خالد أنهما أخبراهُ أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال أحدُهما : اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر - وهو أفقَههما - : أجل يا رسول الله فاقض بيننا
بكتاب الله، وأُذَن لى أن أتكلم ، قال : تكلمْ . قال : إن ابنى كان عَسيفاً على هذا - قال مالك: والعسيفُ
الأجير - فَزَنى بامرأته فأخبرونى أن على ابنى الرَّجم، فافتدَيتُ منه بمائةٍ شاة وبجارية لى ، ثمَّ إلى سألت أهلَ
العلم فأخبرونى أن ما على ابنى جَلدُ مائة وتغريبُ عام . وإنما الرجمُ على امرأتِه . فقال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم : أما والذى نفسى بيدِه لأقضينَّ بينكما بكتاب الله . أما غَنَمَك وجاريتك فردٌ عليك. وجلد ابنَهُ مائةً
وغرَّبَهُ عاماً. وأمر أنيساً الأسلمىَّ أن يأتىَ امرأةَ الآخَرِ فإن اعترَفَت فارجْمها، فاعترفت فرجَمها)»
٣٩ - باب من أدَّبَ أهله أو غيره دُون السلطان. وقال أبو سعيد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
((إذا صلى فأراد أحدٌ أن يمّ بينَ يديه فَلْيَدْفَعْه، فإن أبى فلْيقاتله)) وفعلَهُ أبو سعيد
٦٨٤٤ - حدَّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالكٌ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ((عن عائشة قالت: جاء أبو
بكر رضى الله عنه - ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم واضعٌ رأسَهُ على فخذى - فقال: حَبَسْتٍ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم والناسَ وليسوا على ماء. فعاتَبنى وجعلَ يَطْعُنُ بيدهِ فى خاصرتى. ولا يَمنُعُنى من التحرك
إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزلَ الله آيةَ التيمم»
٦٨٤٥ - حدّثنا يحيى بن سليمانَ حدَّثنى ابنُ وَهبٍ أخبرنى عمروٌ أن عبد الرحمنِ بن القاسم حدَّثه
(١) قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن من قذف امرأته أو أمرأة غيه بالزنا فلم يأت على ذلك بينة أن عليه الحد، إلا أن أقر المقذوف، فلهذا يجب
على الإمام أن يبعث إلى المرأة يسألها عن ذلك .

٢٦٢
الجامع الصحيح
عن أبيه ((عن عائشةَ قالت: أقبلَ أبو بكرٍ فَلَكَزْنِى لَكزةٌ شديدة وقال: حَبَسْتِ الناسَ فى قلادةِ، فبى الموتُّ
لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أو جَعَنى .. نحوه)) لكز ووكز: واحد(١)
٤٠ - باب من رأى مع امرأتهِ رجلًا فقتله
٦٨٤٦ - حدّثنا موسى حدثنا أبو عَوانة حدَّثنا عبدُ الملكِ عن وراد كاتبِ المغيرة ((عن المغيرة قال: قال
سعدُ بن ◌ُعُبادة : لو رأيتُ رجلاً مع امرأتى لضربتهُ بالسيف غيرَ مُصْفَح. فَبَلغَ ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم
فقال: أتعجبونَ من غيرةٍ سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير منى)).
[ الحديث ٨٦٤٦ - طرفه فى : ٧٤١٦ ]
:
٤١ - باب ما جاء فى التعريض(٢)
٦٨٤٧ - حدّثنا إسماعيل حدَّثنى مالكٌ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ((عن أبى هريرة رضىَ
الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابى فقال: يا رسولَ الله، إن امرأتى وَلَدت غلاماً أسودَ ،
فقال : هل لك من إبل ؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال حُمْرٌ . قال: فيها من أورق ؟ قال نعم ، قال :
فأنى كان ذلك ؟ قال : أراهُ عِرْقٌ نزعَهُ. قال: فلعلَّ ابنَكَ هُذا نزعَةَ عِرق))
٤٢ - باب كم التّعْزِيُ والأدب(٣) ؟
٦٨٤٨ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسف حدَّثنا الليثُ حدِّثنی یزیدُ بن أبى حبيب عن بُکیر بن عبد الله عن
سلیمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ((عن أبی بُردةَ رضى الله عنه قال : كان النبى صلى الله
عليه وسلم يقول: لا يُجْلَدُ فوق عَشرِ جَلدات إلا فى حَدّ من حدُودِ الله)) (٤) .
[ الحديث ٦٨٤٨ - طرفاه فى: ٦٨٤٩، ٦٨٥٠ ]
٨٦٤٩ - حدّثنا عمروُ بن على حدَّثنا فُضَيلُ بن سليمان حدَّثنا مسلمُ بن أبى مَريَم ((حدَّثْنى عبد
الرحمن بنُ جابر عمن سمعَ النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا عقوبةَ فوقَ عشر ضربات ، إلا فى حد من
حدُودٍ الله))
٦٨٥٠ - حدّثنا يحيى بن سليمان حدّثنى ابنُ وَهب أخبَرَنى عمروٌ أن بُكيراً حدثهُ قال: بينما أنا جالسٌ
عندَ سليمان بن يَسارٍ إذ جاء عبدُ الرحمن بن جابر فحدَّث سليمان بن يسار ، ثمَّ أقبلَ علینا سليمان بن يسار
(١) أى بمعنى واحد والوكز فى الصدر بجمع الكف ولهزه مثله وهو اللكز، قال ابن بطال: فى الحديث دلالة على جواز تأديب الرجل أهله وغير أهله فى
حضرة السلطان ولو لم يأذن له إذا كان ذلك فى حق .
(٢) قال الراغب: هو كلام له وجهان ظاهر وباطن، فيقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر. فى الحديث حاصله أن القذف فى التعريض إلما يثبت
على من عرف من إرادته القذف، وهذا يقوى أن لا أحد فى التعريض لتعذر الاطلاع على الإرادة .
(٣) التعزير مصدر عذره وهو مأخوذ من العذر وهو الرد والمنع واستعمل فى الدفع عن الشخص كدفع أعدائه ومنعهم من إضراره. ومنه تأديب الولد
وتأديب المعلم .
(٤) ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة .

٢٦٣
الحديث ٦٨٥١ - ٦٨٥٦
فقال: حدَّثنى عبدُ الرحمن بن جابر أن أباهُ حدَّثه أنه سمعَ أبا بُردة الأنصارىَّ قال سمعت النبى صلى الله عليه
وسلم يقول: لا تجلدوا فوقَ عَشرةٍ أسواطٍ إلا فى حَدّ من حدود الله ))
٦٨٥١ - حدَّثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليثُ عن عُقَيل عن ابن شهابٍ حدثنا أبو سلمةَ ((أنَّ أبا هريرة
رضى الله عنه قال : نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال، فقال له رجالٌ من المسلمين : فإنكَ
يا رسولَ الله تواصل فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أيكم مثلى ، إنى أبيتُ يُطعمنی ربی ویَسقين . فلما
أبوا أن يَنتَهوا عن الوصال واصلَ بهم يوماً ثم يوماً ، ثمَّ رأوا الهلالَ فقال: لو تأخر لَزدتکم ، کالمنگِّل بهم
حينَ أَبوا)) . تابعهُ شُعيبٌ ويحيى بن سعيد ويونس عنِ الزُهرىّ . وقال عبد الرحمن بنُ خالد : عن ابن شهابٍ
عن سعيدٍ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
٦٨٥٢ - حدَّثنى عيّاشُ بن الوَليد حدثنا عبدُ الأعلى حدَّثَنَا مَعْمَرٌ عن الزهرىِّ عن سالم ((عن عبد الله
ابن عمرَ أنهم كانوا يُضرَبونَ - على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - إذا اشتَرَوا طعاماً جزافاً أن يبيعوه فى
مکانهم حتی یؤوه إلی رحالهم »
٦٨٥٣ - حدَّثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا يونسُ عن الزهرىِّ أخبرنى عروة ((عن عائشة رضى الله
عنها قالت : ما انتقمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فى شىء يُؤْتِىُ إليه، حتى يُنتهكَ من حُرُماتِ الله
فينتقم لله))
٤٣ - باب من أظهرَ الفاحشةَ واللطخَ والتُّهمة بغير بينة(١)
٦٨٥٤ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدثنا سفيانُ قال الزهرى ((عن سهل بن سعد قال: شَهِدتُ المتلاعنين
وأنا ابن خمسةَ عشرة فرقَ بينهما، فقال زوجها : كذبتُ عليها إن أَمَسكتها، قال فحفِظتُ ذاك من الزّهرىِّ :
إن جاءت به كذا وكذا فهو .. وإن جاءت به كذا وكذا - كأنه وَحَرةٌ - فهو .. وسمعتُ الزُّهرىّ يقول
جاءت به للذى يَكرهُ))
٦٨٥٥ - حدَّثْنا علىّ بن عبد الله حدَّثنا سفيانُ حدثنا أبو الزِّنادِ عن القاسم بن محمد قال ((ذكرَ ابنُ
عباس المتلاعنين فقال عبدُ الله بن شداد : هى التى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنتُ راجماً امرأةٍ
من غير بينة . قال: لا، تلك امرأة أعلَنَت))
٦٨٥٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ حدثنا الليث يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن
محمدٍ ((عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ذكرَ المتلاعنان عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال عاصم بن
عَدِىّ فى ذلك قولًا ثمَّ انصرَفَ ، وأتاهُ رجلٌ من قومِهِ يَشكو أنَّهُ وَجِدَ مع أهلِه رجلًا ، فقال عاصمٌ: ما ابتليتُ
بهذا إلا لقولى، فذهبَ به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرَهُ بالذى وَجدَ عليه امرأتهُ وكان ذلك الرجلُ
مُصْفَرَاً قليلَ اللحم سَبِطَ الشعر، وكان الذى ادَّعى عليه أنه وجدَهُ عند أهلِه آدَمَ خَدِلًا كثيرَ اللحم ، فقال
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اللهمَّ بَيِّنْ، فَوَضَعَتَ شبيهاً بالرجلِ الذى ذكرَ زَوجها أنه وَجدهُ عندَها، فلاعَنَ
(١) المراد بإظهار الفاحشة أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك ببينة أو إقرار، واللطخ: الرمى بالشر، والتهمة من يتهم بذلك من غير
اُن یتحقق فیه ولو عادة .

٢٦٤
الجامع الصحيح
النبى صلى الله عليه وسلم بينهما فقال رجل لابن عباس فى المجلس هى التى قال النبى صلى الله عليه وسلم: لو
رجمت أحداً بغير بَيِّنة رجمتُ هذه؟ فقال: لا، تلك امرأة كانت تُظهرُ فى الإِسلام السوء))(١)
٤٤ - باب رَمى المحصَناتِ(٢) ﴿والذين يَرمونَ المحصنَاتِ ثمَّ لم يأتوا بأربعة شهداءَ فاجلدِوهُم ثمانين.
جلدةٌ ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون . إلا الذين تابُوا من بعد ذلك وأصلحوا فإنَّ الله غفورٌ
رحيم ، إن الذين يَرمونَ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ لُعنوا فى الدُّنيا والآخرة ولهم عذابٌ عظيمٍ ﴾
٦٨٥٧ - حدَّثَنَا عبدُ العزيز بن عبد الله حدثنا سليمانُ عن ثَور بن زيدٍ عن أبى الغَيْثِ ((عن أبى هريرة
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: اجتَنِبوا السبعَ الموبقات(٣) . قالوا: يارسولَ الله وما منَّ؟ قل: الشركُ
بالله، والسّحْر، وقتُلُ النفس التى حرَّمَ الله إلا بالحقِّ، وأكل الربا ، وَأُكلُ مالِ اليتيم ، والتَّولى بِومَ الزّحف ،
وقذفُ المحصنات المؤمنات الغافلات )) .
٤٥ - باب قَذِفِ العَبيد(٤)
٦٨٥٨ - حدَّثَنَا مسدَّدٌ جدَّثنا يحيى بنُّ سعيد عن فُضيل بن غَزْوانَ عن ابن أبى نُعم «عن أبى هريرة.
رضى الله عنه قال : سمعتُ أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: من قَذَفَ مملوكهُ وهو برىءٌ مما قال جُلدَ يومَ
القيامة(٥) ، إلا أن يكونَ كما قال )).
٤٦ - باب هل يأمرُ الإِمامُ رجُلاً فَيَضرِب الحدَّ غائباً عنه؟ وقد فعلُهُ مُمر.
٦٨٥٩، ٦٨٦٠ - حدَّثَنَا محمد بن يوسفَ حدثنا ابن عُيَنةً عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن
عُثْبَةَ ((عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى قالا: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: أنشدُكَ الله
إلا قضيتَ بيننا بكتاب الله، فقام خصمُهُ ــ وكان أفقه منه - فقال: صدَق ، اقضٍ بيننا بكتاب الله وأذنْ لى
يا رسولُ الله . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: قُلٍْ. فقال: إنَّ ابنى كان عَسيِفاً فى أهل هذا، فزنى بامرأته،
فافتَدَيتُ مِنه بمائة شاةٍ وخادم ، وإنى سألتُ رجالاً من أهل العلم فأخبرونى أَنَّ على ابنى جلدَ مائةٍ وتَغريبَ
عام ، وأنَّ على امرأةٍ هذا الرَّجمَ. فقال: والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: المائة والخادِمُ رَدّ
عليك ، وعلى ابنك جلدُ مائة وتغريبُ عام ، ويا أنيس اغذُ على امرأةِ هذا فسبَلْها ، فإن اعترفت فارجُمها .
فاعترفت، فرجمها)).
. (١) قال النووى: معنى تظهر السوء أنه اشتهر عنها وشاع ولكن لم تقم البيئة عليها بذلك ولا اعترفت ، فدل على أن الجسد لا يجب بالاستفاضة.
(٢) أى قدفهن، والمراد الحراثر العفيفات، ولا يختص بالمتزوجات بل حكم البكر بالإجماع.
(٣) أى المهلكات وسميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها .
(٤) الحكم فيه أن على العيد إذا قذف نصف ما على الحد ذكراً كان أو أنثى .
(٥) قال المهلب: أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبداً لا يقام عليه الحد وإنما خص ذلك بالأخرة تميزاً له عن العبد، فأما فى الآخرة فملكهم یزول عنهم
ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى وقال مالك والشافعى: من قذف حراً يظنه عبداً وجب عليه الحد .

٢٦٥
الحديث ٦٨٦١ - ٦٨٦٥
بسم الله الرحمن الرحيم
(٨٧) كتَابُ الدِّيَّابت
١ - باب قول الله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمناً مُتعمِّداً فجزاؤه جهنّمُ ﴾
٦٨٦١ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد حَدَّثَنَا جرير عن الأعمش عن أبى وائل عن عمرو بن شُرحبیل قال ((قال
عبدُ الله: قال رجلٌ يا رسولَ الله أىُّ الذنبِ أكبر عندَ الله؟ قالٍ: أن تدعُوَ لله نَّداً وهو خَلقك. قال: ثمَّ
أُّ ؟ قال: ثمَّ أن تَقتَلَ وَلدَك خشيةَ أن يَطَعَم معك. قال: ثم أىُّ ؟ قال: ثمّ أن تزانى حَليلةَ جارِك . فأنزل
الله عزَّ وجل تصديقها ﴿والذينَ لا يَدْعونَ مع الله إلهاً آخرَ ، ولا يقتلونَ النَّفْسَ التى حرَّم اللَّهُ إلا بالحقّ
ولا يَزْنونَ. ومَن يَفعلْ ذَلَك يَلْقَ أَتَامًا﴾)».
٦٨٦٢ - حدَّثَنَا عليٌّ حدثنا إسحاقُ بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه ((عن ابن عمر
رضى الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لن يَزالَ المؤمنُ فى فُسْحةٍ(١) من دِينه ما لم يُصِبْ دَماً
حَراما)).
[ الحديث ٦٨٦٢ - طرفه فى : ٦٨٦٣ ]
٦٨٦٣ - حدَّثّتى أحمدُ بن يعقوبَ حدثنا إسحاقُ بنُ سعيدٍ قال سمعتُ أبى يحدِّث ((عن عبد الله بن
عمرَ قال : إنَّ من وَرْطاتِ الأمور التى لا مَخَرَجَ لِمَن أوقعَ نَفْسَه فيها سفكَ الدَّم الحرامِ بغير حِلْه )).
٦٨٦٤ - حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن موسى عن الأعمش عن أبى وائل ((عن عبد الله بن مسعود قال: قال
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أولُ ما يُقضى بينَ الناس فى الدِّماءِ)).
٦٨٦٥ - حدَّثَنَا عَبدانُ حدَّثَنَا عبدُ الله حدثنا يونسُ عن الزّهرىِّ حدثنا عطاء بن يزيدَ أنَّ عُبَيَدَ الله بن
عَدِىّ حدَّثه ((أن المِقْدَادَ بن عمرو الكِندىَّ _ حليفَ بنى زُهرةَ - حَدَّثه وكان شَهدَ بدراً معَ النَّبِىِّ صلى الله
عليه وسلم أنه قال : يا رسول الله إنْ لقيتُ كافراً فاقتتلنا فضرَب يدى بالسيف فقطَّعَها ثم لاذ بشجرة وقال:
أسلمتُّ لله، آقتلهُ بعدَ أن قالها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتُلُه. قال: يا رسول الله فإنه
(١) أى سعة: قال ابن العربى: الفسحة فى الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضافت لأنها لا تفى بوزره، والفسحة فى الذنب قبوله
الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول وفيه عدم قبول توبة القاتل .
(٠* ٢٤ * ج ٤ * الجامع الصحيح)

٢٦٦
الجامع الصحيح
طَرَحَ إِحدى يدىَّ ثم قال ذلك بعدَ ما قطعها آقتُله؟ قال: لا ، فإن قتلْتَه فإنه بمنزلتكَ قبلَ أن تقتله ، وأنتَ
بمنزلتهِ قبلَ أن يقولَ كلمتهُ التى قال )» ..
٦٨٦٦ - وقال حبيبُ بن أبى عَمرةً عن سعيدٍ (عن ابن عبّاس قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم
للمقدادِ : إذا كان رجلٌ ممن يُخفى إيمانَهُ مع قومٍ كفار فأظهرَ إيمانهُ فقتلتَه، فكذلكَ كنتَ أنت تخفى إيمانك
بمكةَ من قبلُ )) .
٢ - باب قول الله تعالى ﴿وَمَنْ أُحْيَاها ... ﴾
قال ابنُ عباس : من حرَّمَ قتلها إلا بحق فكأنما أحيا الناس جميعاً
٦٨٦٧ - حدَّثَنَا قَبيصةُ حدَّثنا سفيانُ عن الأعمش عن عبد الله بن مُرَّةَ عن مسروق ((عن عبدِ الله
رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لا تُقتلُ نفسٌ إلا كان على ابن آدم الأوَّلَ كِفْلٌ(١) منها)).
٦٨٦٨ - حدَّثَنَا أبو الوليدِ حَدَّثنا شعبةُ قال واقدُ بن عبد الله أخبرَنى عن أبيهِ («سمعَ عبد الله بن عمر
عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قال: لا ترجعوا بعدى كُفاراً يَضرِبُ بعضُكم رِقَابَ بعض)).
٦٨٦٩ - حدَّثَنَا مُحمدُ بن بشَّارٍ حَدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثنا شعبةُ عن علىّ ◌ِن مُدْرِك قال سمعتُ أبا زُرْعَةَ بن
عمرو بن جرير: (( عن جرير قال: قال لى النَّبُّ صلى الله عليه وسلم فى حَجَّةِ الوداع، استنصتِ الناس(٢)،
لا ترجعوا بعدى كفاراً يضربُ بعضُكم رِقابَ بعض)). رواه أبو بكرةَ وابنُ عباسٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه
وسلم .
٦٨٧٠ - حدّقنى محمدُ بن بشارٍ حدَّثنا محمدُ بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة عن فراسٍ عن الشعبى ((عن عبد
الله بن عمرو عن النَّبِّ صلى الله عليه وسلم قال: الكبائرُ الإِشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدين - أو قال: اليمينُ
الغموس ، شكَّ شعبة ـ وٍقال معاذٌ حدَّثنا شعبةُ قال: الكبائرُ الإِشراكُ بالله، واليمينُ الغموس ، وعقوقُ
الوالدين - أو قال - وقتل النفس)).
٦٨٧١ _ حَدَّثَنا إسحاقُ بن منصورٍ حدثنا عبدُ الصَمدِ حدَّثنا شعبةُ حدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بن أبى بكر (( سمِعَ
أنساً رضى الله عنه عن النَّبِّ صلى الله عليه وسلم قال: الكبائرُ .. )) وحدَّثنا عمرو حدثنا شعبةُ عن ابن أبى
بَكْرٍ ((عن أنس بن مالك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: أكبر الكبائر الإِشراكُ بالله، وقتل النفس،
وعقوقُ الوالدين، وقولُ الزُّور أو قال وشهادةُ الزُّور)).
٦٨٧٢ - حدَّثَنَا عمرُو بن زرارةَ حدّثنا هُشیمُ حدّثنا حُصینٌ حدّثنا أبو ظَبیان (« قال سمعتُ أسامة بن زيد بن
حارثة رضى الله عنهما يُحدِّث قال: بَعَثَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الحُرَقة من جُهَينَةَ، قال فَصِبَّحنا القومَ(٣)
(١) معنى الكفل النصيب .
(٢) أى اطلب منهم الإنصات ليسمعوا الخطبة .
(٣) يقال صبحته أتيته صباحاً بغتة .

٢٦٧
الحديث ٦٨٧٣ - ٧٨٧٦
فهزٍ مناهم. قال: ولحقت أنا ورجلٌ من الأنصار رجُلاً منهم قال فلما غَشِينَاهُ(١) قال: لا إله إلا الله، قال:
فكفّ عنه الأنصارىُّ، فطعنتُهُ بِرُمْجِى حتى قتلته . قال: فلما قَدِمنا بلغَ ذلك النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، قال
فقال لي : يا أسامة أقتلتَهُ بعدَما قال لا إلهَ إلا الله؟ قال قلت: يا رسولَ الله إنَّه إنما كان متَعَوِّداً، قال: قتلتَه
بعدَ ما قال لا إله إلا الله؟ قال: فمازال يكرِّرها علىَّ حتى تمَّيت أنى لم أكنْ أسلمتُ قبل ذلك(٢) اليوم)).
٦٨٧٣ - حدَّثَنَا عبدُ الله بن يوسفَ حدثنا الليثُ حدثنا يزيدُ عن أبى الخير عنِ الصُّنَابحىِّ « عن عُبادةَ
ابن الصامت رضى الله عنه قال : إنى من النُّقَباء الذين(٣) بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بايعناهُ على أن
لا تُشرِكَ بالله شيئاً ولا نَسرقَ، ولا نزنىَ، ولا نقتلَ النفس التى حرَّمَ الله، ولا ننهب، ولا نَعصىَ بالجنَّة إن
فعلنا ذلك ، فإن غشِينا من ذلك شيئا كان قضاءُ ذلك إلى الله )) .
٦٨٧٤ - حدَّثَنَا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا جُوّیریةُ عن نافع ((عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه عنٍ
النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: من حَمَلَ علينا السلاحَ فليس منّا )) رواه أبو موسى عن النَّبِىِّ صلى الله عليه
وسلم .
[ الحديث ٦٨٧٤ - طرفه فى ٧٠٧٠ ]
٦٨٧٥ - حذَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ المبارك حدثنا حمادُ بن زيدٍ حدَّثنا أيوبُ ويونسُ عن الحسن ((عن
الأحنَف بن قيس قال : ذهبتُ لأَنصُرَ هذا الرجُلَ ، فَلقينى أبو بكرة فقال: أين تريدُ ؟ قلتُ أَنصُرُ هذا الرجل
قال : ارجع ، فإنى سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا الْتَّقَى المسلمان بسيفيهما فالقاتلُ والمقتول
فى النَّار . قلت: يا رسولَ الله هذا القاتلُ فما بالُ المقتول؟ قال: إنَّه كان حَرِيصاً على قتلٍ صاحبه)».
٣ - باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاصُ فى القَتْلى: الحُّ بالحرِّ والعبدُ
بالعبدِ والأُنثى بالأُنثى، فمن عُفِى لَه من أخيهِ شىءٌ فاتباعٌ بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، ذلك تخفيف من
ربكم ورحمة ، فمن اعتدى بعدَ ذلك فله عذابٌ أليم ﴾ .
٤ - باب سؤال القاتلِ حتى يُقرَّ (٤)، والإقرار فى الحدود
٦٨٧٦ - حدّثنا حجّاجُ بن منهال حدَّثنا همامٌ عن قتادةَ (عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن يهودياً
رَضَّ رأسَ جارية بين حَجرين، فقيلَ لها من فعل بك هذا؟ أفلانٌ أَوِ فلان - حتىْ سُمِّىَ اليهودى ، فأتى به
النبى صلى الله عليه وسلم، فلم يَزَل به حتى أَقّ، فُرضّ رأسُه بالحجارة))(٥).
(١) أى لحقنا به حتى تغطي بنا .
(٢) قال القرطبى: فيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح فى مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد .
(٣) يعنى ليلة العقبة .
(٤) أى من اتهم بالقتل ولم تقم عليه البيئة .
(٥) الرض بالضاد المعجمة والرضخ بمعنى أى دق ، وقال عياض: رضخه بين حجرين ورميه بالحجارة ورجمه بها بمعنى، والجامع أنه رمى بحجر أو أكثر
ورأسه 'على آخر .

٢٦٨
الجامع الصحيح
٥ - باب إذا قَتل بَحجر أو بعصاً
٦٨٧٧ - حدَّثنا محمدٌ أخبرنا عبدُ الله بن إدريسَ عن شعبةَ عن هشام بن زيد بن أنس (( عن جَدِّهِ.
أنس بن مالك قال : خرجَتْ جاريةٌ عليها أوضاحٌ بالمدينة ، قال فرماها يهودىٌّ بحجر . قال فجىء بها إلى النَّبِىِ
صلى الله عليه وسلم وبها رَمِق . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلانٌ قتلكِ ؟ فرفَعت رأسها ، فأعاد
عليها قال : فلان قتلك ؟ فرفعت رأسها . فقال لها فى الثالثة : فلانٌ قَتلك : فخَفَضَت رأسها . فدعا به رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقتله بين الحجرين )) .
٦ - باب قول الله تعالى ﴿إِنَّ النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذنَ بالأذن،
والسِّنَّ بالسِنِّ والجروحَ قِصاص. فمن تصدَّقَ به فهو كفارةٌ له . ومن لم يحكم بما أنزلَ الله فأولئك هم
الظالمون ﴾ .
٦٨٧٨ - حدَّثنا عمر بن حفص حدثنا أبى حدثنا الأعمشُ عن عبد الله بن مُرَّةً عن مسروقٍ ((عن عبد
الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا يَحِلُ دمُ امرىءٍ(١) مسلم يَشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأنى رسولُ الله
إلا بإحدى ثلاث: النفسُ بالنفس، والثّيِّبُ الزانى، والمفارق لِدِينه التاركُ للجماعة(٢))).
٧ - باب من أقاد بالحجر(٣)
٦٨٧٩ - حدّثنا محمدُ بن بشارٍ حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبةُ عن هشام بن زيدٍ («عن أنس رضى الله
عنه أَنَّ يهودياً قَتَلَ جاريةً على أوضاح لها فقتلها بحجر ، فجيء بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم وبها رَمق
فقال: أقتلك فلان ؟ فأشارت برأسها أن لا ، ثم قال الثانية فأشارت برأسها أنْ لا ، ثم سألها الثالثة فأشارت
برأسها أنْ نعم ، فقتلهُ النبى صلى الله عليه وسلم بحجرين)).
٨ - باب من قُتِل له قتيلٌ فهو بِخَيْرِ النظرَيْن
٦٨٨٠ - حذَّثنا أبو نُعيم حدثنا شيبانُ عن يحيى عن أبى سلمة ((عن أبى هريرة أنَّ خُزاعةً قَتَلُوا
رجلًا ... )) وقال عبد الله بن رجاء حدثنا حربٌ عن يحيى حدثنا أبو سلمةَ (( حدثنا أبو هريرة أنه عامَ فتح مكة
قَتلت خزاعة رجلاً من بنِى لَيثٍ بقثيل لهم فى الجاهلية ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله
حبسَ عن مِكة الفيلَ وسلَّطَ عليهم رسوله والمؤمنين . ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد من بعدى ،
ألا وإنها أحلَّت لى ساعة من نهار ، ألا وإنها ساعتى هذه حرامٌ: لا يُختَلَى شوكُها، ولا يُعضَدُ شَجُرُها ، ولا
(١) هى كناية عن قتله ولو لم يرق دمه .
(٢). المراد بالجماعة جماعة المسلمين أى فارقهم أو تركهم بالإرتداد .
(٣) أى حكم بالقود بفتحتين هو المماثلة فى القصاص .

٢٦٩
الحديث ٦٨٨١ - ٦٨٨٣
يلتقط ساقطتها إلا مُنشِد. ومن قتل له قتيلٌ فهو بخير النَّظرين إما أن يُودى(١) وإما أن يُقاد . فقام رجلٌ من أهل اليمن
يقال له أبو شاه فقال: أكتب لى يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبى شاهٍ. ثم
قام رجل من قريش فقال : يا رسول الله إلا الإِذخر فإنما نجعله فى بيوتنا وقبورنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إلا الإِذخر)) .. وتابعه عُبيد الله عن شيبان فى الفيل. وقال بعضهم عن أبى نُعيم: القتل . وقال عبيد
الله : إما أن يقاد أهل القتيل
٦٨٨١ - حدّثنا قُتيبة بن سعيد حدثنا سفيانُ عن عَمْرِو عن مجاهدٍ ((عن ابن عباس رضى الله عنهما
قال : كانتْ فى بنى إسرائيلَ قصاصٌ ولم تكن فيهمُ الديّة ، فقال الله لهذه الأمة ﴿كُتب عليكُم القصاص فى
القتلى﴾ إلى هذه الآية ﴿فمن عُفىَ له من أخيهِ شىء .. ﴾ قال ابنُ عباس: فالعفو أن يقبل الدية فى العمد ،
قال ﴿فاتباع بالمعروف﴾ أن يطلبَ بمعروف ويؤدى بإحسان)).
٩ - باب من طلبَ دَ امْرِئ بغير حقّ
٦٨٨٢ - حدَّثنا أبو اليمان أُخبرَنا شُعَيب عن عبدِ الله بن أبى حسين حدثَنا نافعُ بن جُبير ((عن ابن
عباس أنَّ النَّبى صلى الله عليه وسلم قال: أبغض الناس إلى الله ثلاثةٌ: مُلحِدٌ فى الحَرَم(٢)، ومُبْتغ فى الإسلام
سنة الجاهلية(٣)، ومُطلب دم امرئ بغير حق ليهريقَ دمه)).
١٠ - باب العفو فى الخطأ بعدَ الموت
٦٨٨٣ - حدَّثنا فروةُ بن أبى المغراء حدثنا على بن مسهرٍ عن هشام عن أبيهِ ((عن عائشةَ هُزمَ
المشركون يومَ أَحُدٍ .. )) وحدثّنى محمدُ بن حربٍ حدثّنا أبو مروانَ يحيى بن أبى زكريا - يعنى الواسطىّ -
عن هشام عن عروة ((عن عائشة رضى الله عنها قالت: صَرّعَ إبليسُ يومَ أحدٍ فى الناس: ياعبادَ الله أخراكم ،
فرجعَت أولاهم على أخراهم حتى قتلوا اليمان ، فقالَ حذيفة : أبى أبى ، فقتلوه ، فقال حذيفة : غفرَ الله
لكم . قال : وقد كان انهزَمَ منهم قومٌ حتى لحقوا بالطائف ))
١١ - باب قول الله تعالى ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ. ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة
مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ، فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ، وإن
كان من قوم بينكم وبينهم ميثاقٍ فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
توبة من الله ، وكان الله عليماً حكيماً﴾
(١) بسكون الواو أى يعطى القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدية ويقاد بمعنى يقتل به.
(٢) أصل الملحد هو المائل عن الحق وهذه الصيغة فى العرف مستعملة للخارج عن الدين فإذا وصف به من إرتكب معصية كان فى ذلك إشارة
إلى عظمها .
(٣) وقيل المراد من يريد بقاء سيرة الجاهلية أو إشاعتها أو تنفيذها.

٢٧٠
الجامع الصحيح
١٢ - باب إذا أقر بالقتل مرةً قُتل به
٦٨٨٤ - حدَّثنا إسحاقُ أخبَرَنا خُبانُ حدثنا همام حدثنا قتادة ((حدثنا أنس بن مالك أن يهودياً رضً
رأسَ جارية بينَ حجرين ، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان أفلان ، حتى سُمىَ اليهودى فأومأت برأسها ،
فجىء باليهودى فاعترف ، فأمر به النبى صلى الله عليه وسلم فرضُ رأسهُ بالحجارة، وقد قال همام:
بحجرين )
١٣ - باب قتل الرجل بالمرأة
٦٨٨٥ - حدَّثَنَا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ((عن أنس بن مالك رضى الله عنه
أن النبى صلى الله عليه وسلم قتل يهودياً بجارية قتلها على أوضاح لها)) .
١٤ - باب القصاص بين الرجال والنساء فى الجراحات . وقال أهل العلم : يقتل الرجل بالمرأة . ويذكر
عن عمر : تقاد المرأة من الرجل فى كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح . وبه قال عمر بن عبد العزيز
وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه . وجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبى صلى الله عليه وسلم :
(( القصاص)).
٦٨٨٦ - حدّثنا عمروُ بن على حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثنا موسى بن أبى عائشة عن عبيد الله بن
عبد الله ((عن عائشة رضى الله عنها قالت: لددنا النبى صلى الله عليه وسلم فى مرضه فقال: لا تلدونى ،
فقلنا : كراهية المريض للدواء ، فلما أفاق قال: لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ، غير العباس فإنه لم يشهدكم)).
١٥ - باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان(١)
٦٨٨٧ - حدَّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد أن الأعرج حدثه أنه ((سمع أبا هريرة يقول
إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة )).
٦٨٨٨ - وبإسناده ((لو اطلع فى بيتك أحد ولم تأذن له حذفته بحصاة ففقات عينه ما كان عليك من
جناح )) .
[ الحديث ٦٨٨٨ - طرفه في: ٦٩٠٢ ]
٦٨٨٩ - حدَّثنا مسدد حدثنا يحيى عن حميد ((أن رجلاً اطلع فى بيت النبى صلى الله عليه وسلم،
فسدد إليه مشقصا)) فقلت من حدثك بهذا ؟ قال : أنس بن مالك
(١) قال ابن بطال: اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان ، إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده.

٢٧١
الحديث ٦٨٩٠ - ٦٨٩٥
١٦ - باب إذا ماتَ فى الزحام أو قتل به(١)
٦٨٩٠ - حدّثنى إسحاق بن منصور أخبرنا أبو أسامة قال هشام أخبرنا عن أبيه ((عن عائشة قالت:
لما كان يوم أحد هُزم المشركون ، فصاح إبليس: أى عباد الله، أخُراكم. فرجعت أولاهم فاجتلدت هى
وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان ، فقال: أى عباد الله، أبى أبى. قالت: فو الله ما احتجزوا حتى
قتلوه ، قال حذيفة: غفر الله لكم . قال عروة: فما زالت فى حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله)).
١٧ - باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له
٦٨٩١ - حدّثنا المكى بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبى عبيد ((عن سلمة قال: خرجنا مع النبى صلى الله
عليه وسلم إلى خيبر ، فقال رجل منهم: أسمعنا يا عامر من هنياتك ، فحدا بهم ، فقال النبى صلى الله عليه
وسلم : من السائق ؟ قالوا : عامر فقال: رحمه الله ، فقالوا : يا رسول الله هلا أمتعتنا به ؟ فأصيب صبيحة
ليلته . فقال القوم : حبط عمله ، قتل نفسه . فلما رجعت ــ وهم يتحدثون أن عامرا حبط عمله - فجئت
إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله فداك أبى وأمى ، زعموا أن عامراً حبط عمله ، فقال : كذب
من قالها ، إن له لأجرين اثنين ، إنه لجاهد مجاهد ، وأی قتل يزيده عليه ))
١٨ - باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه
٦٨٩٢ - حدَّثنا آدمُ حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال سمعت زرارة بن أوفى ((عن عمران بن حصين أن
رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه ، فاختصموا إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال :
بعض أحدكم أخاه كما بعض الفحل(٢)، لا دية له)).
٦٨٩٣ - حدَّثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى ((عن أبيه قال: خرجت فى
غزوة ، فعض رجل فانتزع ثنيته ، فأبطلها النبى صلى الله عليه وسلم))
١٩ - باب السنُّ بالسنّ(٣).
٦٨٩٤ - حدَّثنا الأنصارى حدَّثنا حُميدٌ ((عن أنس رضى الله عنه أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت
ثنيتها ، فأتوا النبى صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص)) .
٢٠ - باب دِيةِ الأصابع.
٦٨٩٥ - حدَّثنا آدمُ حدَّثنا شعبة عن قتادةَ عن عكرمة ((عن ابن عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
(١) قال إسحق : هو مسلم مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته على بيت مال المسلمين. وقول الحسن البصرى أن ديته تجب على جميع من
حضر وتوجيه أنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم .
(٣). أى الذكر من الإبل ويطلق على غيره من ذكور الدواب.
(٣) قال ابن بطال : أجمعوا على قلع السن بالسن فى العمد واختلفوا فى سائر عظام الجسد لأن دون العظم حائلاً من جلد ولحم وعصب يتعذر معه
المماثلة فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص ، ولكنه لا يصل إلى العظم حتى ينال ما دونه بما لا يعرف قدره .

٢٧٢
الجامع الصحيح
قال : هذهٍ وهذهٍ سواء، يعنى الخنصرَ والإِبهام)).
حدَّثْنا محمد بن بشار حدَّثنا ابنُ عَدىٍّ عن شعبةً عن قتادةً عن عكرمة (( عن ابن عباس قال : سمعتُ النبى
صلى الله عليه وسلم ... نحوَه)) ..
٢١ - باب إذا أصابَ قومٌ من رجل هل يُعاقبُ(١) أم يقتصُّ منهم كلهم؟
وقال مطرِّفّ عن الشعبىِّ فى رجلين شهِدا على رجل أنه سرَق فقطعَهُ علىّ ثم جاءا بآخر وقالا أخطأنا
فأبطل شهادتهما وأخذا بدية الأوَّل وقال : لو علمتُ أنكما تعمدتما لقطَعتُكما.
٦٨٩٦ - وقال لى ابن بشار حدّثَنَا يحيى عن عُبيد الله عن نافع ((عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّ غلاماً
قُثَلَ غِيلةٌ(٢)، فقال عمر: لو اشترك فيها أهلُ صنعاء لَقتلتهم)). وقال مغيرةُ بن حكيم عن أبيه (( إِنَّ أربعةٌ قَتَلوا
صبياً فقال عمر .. مثله)). وأقادَ أَبو بكر وابنُ الزبير وعَلى وسويدُ بن مقرن من لَطمةٍ. وأَفادّ عِمْرُ من ضربةٍ
بالدّرة . وأقاد على من ثلاثةِ أُسواط. واقتص شريح من سَوطٍ وخموش(٣)
٦٨٩٧ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن سُفيان حدثنا موسى بن أبى عائشةَ عن عبيد الله بن عبد الله قال
(( قالت عائشة لّدَدْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه، وجعلَ يشيرُ إلينا لَا تلدونى، قال فقلنا كراهية
المريض بالدواء فلما أفاق قال : ألم أنهكن أن تلتُّوني ! قال قلنا كراهية للدواء ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم : لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُذ وأنا أنظر، إلّا العباسَ فإنه لم يَشهدكم)).
٢٢٠ - باب القَسامة(٤). وقال الأشعَثُ بن قيس قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: شاهِداكَ أُو يَمينه.
وقال ابنُ أَبى مُليكة: لم يُقد بها معاوية، وكتب عمرُ بن عبد العزيز إلى عَدِىّ بن أرطاةَ - وكان أُمَّره على
البصرة - فى قتيل وُجدَ عند بيت من بيوت السمانين : إن وَجَد أصحابه بينة وإلا فلا تَظلِم الناس، فإن هذا
لايُقضى فيه إلى يوم القيامة .
٦٨٩٨ - حدَّثنا أبو نعيم حدَّثنا سعيدُ بن عبيد عن بُشير بن يسار ((زعم أن رجلا من الأنصار يقال له
سهلُ بن أبى حَتْمَةَ أخبرَهُ أنَّ نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبرَ فتفرَّقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلا وقالوا للذى
وُجدِ فيهم : قد قَتلتم صاحبنا، قالوا : ما قتلنا ولا علمنا قائلاً، فانطلقوا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا:
يارسولَ الله انطلقنا إلى خَيبَرَ فوجدنا أُحدَنا قتيلاً، فقال: الكُبرَ الكبرَ(٥) . فقال لهم: تَأْتونَ بالبِّنَةِ على من
قَتله ؟ قالوا: مالنا بينة . قال: فَيَحلِفون. قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكرِهَ رسولُ الله صلى الله عليه
(١) المراد بالمعاقبة هنا المكافئة وقول ابن سيرين إن كانوا إثنان يقتل أحدهما ويؤخذ من الآخر الدية، فإن كانوا أكثر وزعت عليهم بقية الذية كما
لو قتله عشرة فقتل واحد وأخذ من التسعة الدية. وعن الشعبى يقتل الولى من شاء منهما أو منهم إن كانوا أكثر من واحد ويعفو عمن بقى . وعن
بعض السلف يسقط القود ويتعين الدية .
(٢) أى سراً .
(٣) الخموش بضم المعجمة الخدوش وزنه ومعناه .
(٤) هى الأيمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم .
(٥). بضم الكاف وسكون الموحدة وبالنصب فيهما على الإغراء.

٢٧٣
الحديث ٦٨٩٩
وسلم أن يُطَلَّ(١) دمه ((فوداه مائةً من إبل الصدقَّة)).
: ٦٨٩٩ - حدَّثْنَا قُتِيةُ بن سعيد حدَّثنا أبو بشر إسماعيلُ بن إِبراهيم الأسدىُّ حدثنا الحجّاجُ بن أبى
عثمانَ حدَّثنى أبو رجاء - مِن آل أبى قلابةَ ـــ ((حدَّثنى أبو قلابةَ أنَّ عمرَ بن عبد العزيز أَبَرَزَ سرِيرَهُ يوماً
للناس ثم أُذِنَ لهمَ فدَخلوا، فقال : ما تقولون فى القَسامة ؟ قالوا: نقول القسامةُ القوَدُ بها حقّ وقد أقادت بها
الخلفاء . قال لى ما تقولُ يا أبا قِلابة ؟ ونَصبنى للناس؟ فقلت: يا أميرَ المؤمنين، عندك رءوسُ الأجناد
وأشرافُ العَرَب، أرأيتَ لو أنَّ خَمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشقَ أنه قد زنى ولم يَرَوْه أُكنتَ
ترجمهُ ؟ قال: لا . قلتُ: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم
يروه ؟ قال: لا. قلت: فوالله ما قَتَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحداً قطُّ إلا فى إحدى ثلاث خصال:
رجلٌ قَلَ بِجَرِيرةٍ (٢) نفسهِ فقُتل، أو رجلٌّ زنى بعدَ إحصان، أو رجلٌ حارب الله ورسولهُ وارتدَّ عن الإسلام.
فقال القومُ: أو ليس قد حدَّث أنسُ بن مالك أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَطعَ فى السَّرُقِ وسَمَرَ الأعينَ
ثُمَّ تَبذَهم فى الشمس ؟ فقلتُ: أنا أُحدثكم حديثَ أنس، حدثنى أنسٌ أَنَّ نفراً من عُكل ثمانية قدموا على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوهُ على الإِسلام، فاستَوْخَموا الأرض فسَقِمَت أجسامهم، فشكَوا ذلك إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أفلا تخرجونَ مع راعينا فى إبلهِ فُتُصيبون من ألبانها وأبوالها ؟ قالوا:
بلى، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصَحُوا فقتلوا راعىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطردوا النَّعَم،
فبلغَ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأرسلَ فى آثارهم فأُدرِكوا، فجىءَ بهم، فأمَرَ بهم فقطعت أيديهم
وأرجلهم وسَمَرَ أعيُنَهم ثم نَبَذَهم فى الشمس حتى ماتوا . قلت: وأىُّ شىءٍ أشدُّ مما صَنع هؤلاء ؟ ارتدُّوا عن
الإِسلام وقتلوا وسرّقوا . فقال عَنْبَسة بن سعيد: والله إن سمعت كاليوم قط(٣)، فقلت: أترد على حديثى
يا عنبسة؟ قال: لا؛ ولكن جئت بالحديث على وجهه والله لايزال هذا الجندُ بخير ما عاش هذا الشيخُ بينَ
أُظُهرِهم . قُلتُ: وقد كان فى هذا سُنَّةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم: دَخَلَ عليه نفرٌ من الأنصار
فتحدَّثُوا عندَه ، فخرج رجلٌ منهم بينَ أيديهم فقتل، فخرَجوا بعدَهُ فإذا هم بصاحبهم يتشحط فى الدم ،
فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله، صاحبنا كان تحدَّث معنا فخرج بين أيدينا
فإذا نحن به يَتشِحط فى الدم ، فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: بمن تظنون - أو ترون - قتله ؟
قالوا : نرَى أَنَّ اليهودَ قتلته. فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: آنتم قتلتُمُ هُذا ؟ قالوا : لا . قال: أترضون
نَفَلَ خمسينَ من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما يُبالون أن يَقتلونا أجمعين ثم يَنتغلون. قال: أفتستحقُّون الدية
بأيمانٍ خَمسينَ منكم ؟ قالوا: ما كنا لِنِحلف. فَوَادِهُ منَ عندِهِ. قلتُ: وقد كانتِ هُذَيلٌ خَلَعوا خَلِيماً(٤) لهم فى
الجاهلية، فطَرَقَ أهلَ بيتٍ(٥) من اليمن بالبطحاء فانتبَهَ له رجلٌ منهم، فحذَفَهُ بالسيف فقتله، فجاءت هذّيل
(١) أی يهدر دمه .
(٢) أى بجنايتها .
(٣) التقدير فيها ما سمعت قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم .
(٤) قال أبو موسى فى المعين خلعه قومه أى حكموا بأنه مفسد فتبريءوا منه .
(٥) أى هجم عليهم ليلاً فى خفية ليسرق منهم ، وحاصل القصة أن القاتل ادعى أن المقتول لصاً وأن قومه خلصوه فأنكروا هم ذلك وحلفوا كاذبين
فأهلكهم الله بحنث القسامة وخلص المظلوم وحده .
(٠٠ ٥٣٥ ج ٨٤ اجامع الصحيح )

٢٧٤
الجامع الصحيح
فأخذوا اليمانى فرفعوهُ إلى عمر بالموسم وقالوا : قتلَ صاحبنا . فقال: إنهم قدِ خَلَعوه . فقال: يُقْسمُ خمسون
من هُذَيل: ما خلعوه . قال فأقسمَ منهم تسعةٌ وأربعون رجلاً ، وقدمَ رجلٌ من الشأم فسألوه أن يُقسم ،
فافتدى يَمينَه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانهُ رجلاً آخر فَدَفعَه إلى أخى المقتول فقُرِنَت يدُه بِيدِه ، قالوا :
فانطلقا والخمسون الذين أقسموا ، حتى إذا كانوا بنَخْلةٍ (١) أخذَتهم السماء ، فدخلوا فى غارٍ فى الجبل
فانهجم (٢) الغار على الخمسين الذين أقسموا ، فماتوا جميعاً وأفلت القرِينان واتبعهما حَجّرٌ فكبرَ رجلَ أخى
المقتول ، فعاش حولاً ثم مات . قلتُ : وقد كان عبدُ الملك بن مروان أقادَ رجلاً بالقَسامة ثم ندِمَ بعدَما صنع ،
فأمر بالخمسينَ الذين أقسموا فمحوا من الدِّيوان وسَيَّرَهم إلى الشام)) .
٢٣ _ باب من اطلع فى بيت قومٍ ففقاوا عَینَه فلا دِیةً له
٦٩٠٠ - حذَّثنا أبو اليمانِ حدَّثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس ((عن أنس رضى الله عنه أنَّ
رجلاًاطلع(٣) فى بعض حُجَرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقام إليه بمشقص - أو مشاقِصَ(٤) - وجعلَ يَختله(٥)
ليَطعنه)).
٦٩٠١ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثنا ليثٌ عن ابن شهابٍ ((أنَّ سهلَ بن سعد الساعديِّ أخبرهُ أنَّ رجلاً
اطلعَ فى جحر فى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مِدْرَى يَحُكُّ به
رأسّه - فلما رآه رسولُ الله صلى الله عليه سلم قال: لو أعلم أنك تنتظرنَّى لطعنْتُ به فى عينيك . قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إنما جُعلَ الإِذنُ من قِبَلِ البصر))(٦) .
٦٩٠٢ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدثنا سفيانُ حدَّثنا أبو الزناد عن الأعرج ((عن أبى هريرة قال: قال
أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: لو أن امرءاً اطلعَ عليك بغير إذنٍ فحذَفته بحصاةٍ ففقأْتِ عَينه لم يكن عليكَ
جُناح )) .
٢٤ - باب العاقلة(٧)
٦٩٠٣ - حدَّثنا صِدَقة بن الفضل أخبرنا ابنُ عُيَينةَ حدَّثنا مطرّفٌ قال سمعتِ الشعبىَّ قال سمعتُ أَبا
جُحَيفةَ قال ((سألتُ علياً رضى الله عنه: هل عندكم شئ ما ليس فى القرآن(٨)، وقال مُرةٍ ما ليس عند الناس
(١) هو موضع على ليلة من مكة .
(٢) أى سقط عليهم
(٣) أى نظر من علو .
(٤) حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل لها سنان من حديد .
(٥) هو الإصابة على غفلة .
(٦) بكسر القاف وفتح الموحدة أى من جهة .
(٧) جمع عاقل وهو دافع الدية وسميت الدية عقلاً تسمية بالمصدر لأن الإِبل كانت تعقل بفناء ولى القتيل.
(٨) أى مما كتبتموه عن النبى معَّم سواء حفظتموه أم لا.

٢٧٥
الحديث ٦٩٠٤ - ٦٩٠٩
فقال والذى فلقِ الْحبةَ وَبَرأ النَّسمةَ ما عندنا إلا ما فى القرآن - إلا فهماً يُعطى رجل فى كتابه ــ وما فى
الصحيفة ، قلتُ : وما فى الصحيفة ؟ قال : العقلُ وفكاك الأسير وأن لا يقتلَ مسلمٌ بكافر»
٢٥ - باب جَنينِ المرأة
٦٩٠٤ - حدَّثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك ح. وحدثنا إسماعيلُ حدَّثنا مالك عن ابن شهاب
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ((عن أبى هريرة رضى الله عنه أن امرأتين من هُذيل رمت إحداهما الأخرى
فَطَرَحَت جَنِيْنَها ، فقضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيها بِغُرَّة(١) عبد أو أمة)).
٦٩٠٥ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا وُهَيب حدثنا هشام عن أبيه ((عن المغيرة بن شعبةً عن عمرَ
رضى الله عنه أنه استشارَهم فى إملاص(٢) المرأة، فقال المغيرة: قضى النبى صلى الله عليه وسلم بالغرّة عبد أو
أمة ))
[ الحديث ٦٩٠٥ - أطرافه فى: ٦٩٠٧، ٦٩٠٨ م، ٧٣١٧ ]
٦٩٠٦ - قال ائت من يشهد معك ((فشهد محمد بن مسلمة أنه شهدَ النبى صلى الله عليه وسلم قضى
به )
[ الحديث ٦٩٠٦ - طرفه فى: ٦٩٠٨، ٧٣١٨ ].
٦٩٠٧ - حدَّثنا عبيد الله بن موسى عن هشام عن أبيه ((أن عمر تَشدَ الناسَ من سمع النبى صلى الله
عليه وسلم قضى فى السِّقط ؟ فقال المغيرة : أنا سمعته قضى فيه بغرَّة عبدٍ أو أمةٍ )) .
٦٩٠٨ - ((قال: ائتِ من يشهدُ معك عَلَى هذا فقال محمد بن مسلمة أنا أشهد على النبى صلى الله
عليه وسلم بمثل هذا))
٦٩٠٨ م - حدَّثنى محمد بن عبد الله حدَّثنا محمد بن سابق حدَّثَنَا زائدةُ حدثنا هشامُ بن عُروةَ عن
أبيه ((أنه سمعَ المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر أنه استشارهم فى إملاص المرأة .. مثله))
٢٦ - باب جنين المرأة وأنَّ العقلَ على الوالد وعَصَبة الوالد لا على الولد (٣)
٦٩٠٩ - حدَّثنا عبدُ الله بن يوسفَ حدثنا الليثُ عن ابن شهابٍ عن سعيد بن المسيب ((عن أبى
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فى جنين امرأة من بنى لحيان بغرة عبد أو أمة . ثم إن المرأة التى
قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها ، وأن العقل على
عصبتها ))
(١) الغرة فى الأصل البياض يكون فى جبهة الفرس، وقد استعمل للدلالة على الشىء النفيس سواء كان أدمياً أو غيره ذكراً كان أو أنثى. وقال أبى عمرو
ابن العلاء قال : الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء .
(٢) هى التى تضرب بطنها فتلقى جنينها .
(٣) قال ابن بطال : يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا يعقل عنها لأن العقل على العصبة دون ذوى الأرحام ولذلك لا يعقل الأخوة من الأم .

٢٧٦
الجامع الصحيح
٦٩١٠ - حدّثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبى
سلمة بن عبد الرحمن ((أن أبا هريرة رضى الله عنه قال : اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى
بحجر فقتلتها وما فى بطنها ، فاختصموا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة ،
وقضى أن دية المرأة على عاقلتها))
٢٧ - باب من استعان عبدا أو صبياً (١)
ويذكر أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكُتَّاب : ابعث إلى غِلمانا ینفشون صوفاً ، ولا تبعث(٢) إلى حرا
٦٩١١ - حدَّثنى عمرو بن زرارةَ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز ((عن أنس قال: لما قدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخذ أبو طلحة بيدى فانطلق بى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا رسول الله إن أنساً غلام كيس فليخدمك، قال فخدمته فى الحضر والسفر ، فو الله ما قال لى لشىء
صنعته : لم صنعت هذا هكذا ، ولا لشىء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا))
٢٨ - باب المعدِنُ جبار، والبتر جُبار
٦٩١٢ - حذَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ حدَّثنا الليثُ حدَّثنا ابنُ شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سَلمة
ابن عبد الرحمن عن أبى هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العجْماء جرحُها جُبار(٣) والبشر(٤) جبار
والمعدِنُ جُبار ، وفى الركاز الخُمس
٢٩ - باب العجماء جبار . وقال ابن سيرين : كانوا لا يضمِّنون من النفحة(٥) ، ويضمنون من رد
العنان . وقال حماد: لا تضمن النفحة إلا أن ينخس (٦) إنسان الدابة. وقال شريح: لا تضمن . ما عاقبت أن
يضربها فتضرب برجلها . وقال الحكم وحماد : إذا ساق المكارى حمارا عليه امرأة فتخر لا شىء عليه . وقال
الشعبى : إذا ساق دابة فأتعبها فهو ضامن لما أصابت ، وإن كان خلفها مترسلاً لم يضمن
٦٩١٣ - حدَّثنا مُسلم حدَّثنا شعبة عن محمد بن زياد ((عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال : العجماء عقلها جبار ، والبفر جبار ، والمعدن جبار ، وفى الركاز الخمس)»
(١) مناسبة الباب أنه لو هلك وجبت قيمة العبد أو دية الجر.
:
(٢) قال الكرمانى : لعل غرضها من منع بعث الحر إكرام الحر وإيصال العوض لأنه على تقدير هلاكه فى ذلك لا تضمنه، بخلاف العبد فإن الضمان
عليها لو هلك به . وفيه جواز استخدام الأحرار وأولاد الجيران فيما لا كبير مشقة فيه ولا يخاف منه التلف .
(٣) تأنيث أعجم وهى البهيمة، جُبار: هو الهدر الذى لا شئ فيه. وقال الترمذى فسر بعض أهل العلم قالوا: العجماء الدابة المنفلتة من
صاحبها فما أصابت من إنفلاتها فلا غرم على صاحبها ..
(٤) قال أبو عبيد: المراد بالبتر هنا العارية القديمة التى لا يعلم لها مالك تكون فى البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شى فى ذلك على أحد .
والمراد بجرحها وهى بفتح الجيم لا غير ما يحصل بالواقع فيها من الجراحة وليست الجراحة مخصوصة بذلك بل كل الإتلافات ملحقة بها .. ويلتحق بالبشر.
والمعدن فى ذلك كل أجير على عمل كمن استؤجر على صعود نخلة فسقط منها فمات .
(٥) أى الضربة بالرجل .
(٦) أى يطعن .

٢٧٧
الحديث ٦٩١٤ - ٦٩١٧
٣٠ - باب إثم مَن قَتل ذمياً بغيرِ جرم
٦٩١٤ - حدّثنا قيس بن حَفصِ حدَّثَنا عبد الواحد حدَّثنا الحسنُ حدَّثنا مجاهدٌ ((عن عبد الله بن
عمرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: مَن قَتل نفساً مُعاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من
مَسيرةٍ أربعينَ عاماً)»
٣١ - باب لا يقتلُ المسلم بالكافر
٦٩١٥ - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ حدَّثنا زُهيرٌ حدَّثنا مُطرِّفٌ أن عامراً حدثهم عن أبى جحيفة قال (( قلت
لعلى ح وحدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدَّثْنا مُطرِّفٌ سمعت الشعبى يحدث قال سمعت أبا جحيفة
قال (( سألت علياً رضى الله عنه: هل عندكم شىء مماليس فى القرآن ؟ - وقال ابن عيينة مرة : ماليس عند
الناس - فقال : والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما فى القرآن ، إلا فهماً يعطى رجل فى كتابه ،
وما فى الصحيفة ، قلتُ : وما فى الصحيفة ؟ قال العقلُ، وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر)»
٣٢ - باب إذا لَطَمَ المسلم يهودياً عند الغضب، رواه أبو هريرةً عن النبى صلى الله عليه وسلم .
٦٩١٦ - حدَّثنا أبو نُعيم حدّثنا سفيانُ عن عمرو بن يحيى عن أبيه ((عن أبى سعيدٍ عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال : لا تُخَيِّروا بينَ الأنبياء))
٦٩١٧ - حدَّثنا محمدُ بن يوسفَ حدثنا سفيانُ عن عمرو بن يحيى المازنىِّ عن أبيه ((عن أبى سعيد
الخُدْرِىِّ قال : جاء رجلٌ منَ اليهود إلى النبى صلى الله عليه وسلم قد لُطمَ وجهه فقال: يا محمدُ ، إن رجلاً
من أصحابك منَ الأنصار قد لَطَم وجهى . فقال: ادعوه، فدَعَوه ، فقال: أَلَطَمتَ وجهه؟ قال: يارسولَّ
الله، إنى مَرَرتُ باليهود فسمعتُه يقول : والذى اصطفى موسى على البشر ، قال فقلتُ : أعلى محمدٍ صلى الله
عليه وسلم! قال فأخذَتنى غضبةٌ فلطّمته . قال: لا تُخيِّرونى من بين الأنبياء، فإن الناسَ يَصعقون يوم
القيامةِ فأكون أول مَن يُفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدرى أفاق قبلى أم جزى
بصعقة الطور))
٠

٢٧٨
الجامع الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
:
كتَّاب استئابَة المرْتِد مِنَ
والمُعَانِدينَ وَقَالَهُمْ
(٨٨)
١ - باب إثم من أشرك بالله وعقوبته فى الدينا والآخرة
قال الله تعالى ﴿ إِنّ الشِّرْكَ لَظلمٌ عظيم﴾ ﴿لَئن أشركتَ لَيحبَطنَّ عملُك ولتكوننَّ منَ الخاسرين﴾
٦٩١٨ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ((عن عبد الله رضى
الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شق ذلك على أصحاب النبى صلى الله
عليه وسلم وقالوا : أينا لم يليس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ليس بذلك ، ألا
تسمعون إلى قول لقمان ﴿إِن الشرك لظلم عظيم ﴾))
٦٩١٩ - حذَّثنا مسدَّدٌ حدثنا بشرُ بن المفضل حدَّثنا الجريرى ح . وحدثنى قيس بن حفص حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا سعيد الجريرى حدثنا عبد الرحمن بن أبى بكرة ((عن أبيه رضى الله عنه قال : قال
النبى صلى الله عليه وسلم : أكبرُ الكبائر الإِشراكُ بالله، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزور وشهادة الزور
( ثلاثاً) أو قول الزور، فما زال يكرِّرها حتى قلنا: ليته سكت))
٦٩٢٠ - حدَّثنى محمدُ بن الحسين بن إبراهيمَ أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا شيبان عن فراسٍ عن
الشَّعبى ((عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال : الإِشراك بالله . قال : ثم ماذا ؟ قال : ثم عقوق الوالدين . قال : ثم ماذا ؟ قال :
اليمينُ الغَموس . قلت : وما اليمينُ الغموس ؟ قال : الذى يقتطعُ مال امرئ مسلم هو فيها كاذب))
٦٩٢١ - حدَّثنا خلادُ بن يحيى حدثنا سفيان عن منصور والأعمش عن أبى وائل ((عن ابن مسعودٍ
رضى الله عنه قال : قال رجل يارسول الله أنؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية؟ قال: من أحسن فى الإسلام لم
يُؤاخذ بما عمل فى الجاهلية، ومن أساء فى الإِسلام أخذ بالأول والآخر))(١).
(١) قال الخطابي: إن الكافر إذا أسلم لم يؤاخذ بما مضى، فإن أساء فى الإسلام غاية الإساءة وركب أشد المعاصى وهو مستمر فى الإسلام فإنه إنما
يؤاخذ بماجناه من المعصية فى الإسلام ويبكت بما كان منه فى الكفر كأن يقال له: ألست فعلت كذا وأنت كافر فهلا منعك إسلامك عن معاودة مثله ؟
انتهى .

٢٧٩
الحديث ٦٩٢٢ - ٦٩٢٤
٢ - باب حكم المرتدّ والمرتدة واستتابتهم. وقال ابن عمرٍّ والزهرى وإبراهيمُ تُقتَلُ المرتدَّة . وقال
الله تعالى: ﴿كيفَ يَهدى الله قوماً كفروا بعدَ إيمانهم وشهدوا أنَّ الرسولَ حقّ وجاءهمُ البَّنَاتُ ، والله لَا
يهدى القومَ الظالمين . أولئكَ جَزاؤهم أنَّ عليهم لعنةَ اللهِ والملائكة والناس أجمعين . خالدين فيها لا يخفف عنهم
العذاب ولا هم ينظرون . إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم. إنّ الذين كفروا بعدَ
إيمانهم ثم إزدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾. وقال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً
من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾. وقال ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم
ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا﴾. وقال ﴿مَن يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله
يقوم يُحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ﴾ وقال ﴿ولكن من شَرح بالكفر صَدراً فعليهم
غضب من الله ولهم عذابٌ عظيم . ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدى القومَ
الكافرين . أولئك الذين طبعَ الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون. لا جَرَمَ ﴾ يقول حقاً
﴿ أنهم فى الآخرة هم الخاسرون﴾ - إلى قوله - ﴿ثم إِنْ ربَّك من بعدها لغفور رحيم﴾ ﴿ولا يَزالونَ
يُقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ، ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت
أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾
٦٩٢٢ - حدَّثنا أبو النُّعمان محمدُ بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال ((أتى على
رضى الله عنه بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((لا تعذِّبوا بعذاب الله، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه))
٦٩٢٣ - حدّثنا مسدَّدٌ حدّثنا يحيى عن قُرة بن خالد قال حدثنى حميد بن هلال حدثنا أبو بردة ((عن
أبى موسى قال : أقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعى رجلان من الأشعريين أحدهما عن يمينى
والآخِرُ عن يسارى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاكُ، فكلاهما سأل ، فقال : يا أبا موسى - أو يا عبد
الله بن قيس - قال قلت : والذي بعثك بالحق ما أطلعانى على ما فى أنفسهما ، وما شعرت أنهما يطلبان العمل .
فكأنى أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت ، فقال: لن - أولا - نستعملُ على عملنا من أراده ، ولكن اذهب
أنت يا أبا موسى - أو يا عبد الله بن قيس - إلى اليمن ، ثم اتبعه معاذ بن جبل ، فلما قدم عليه ألقى له وسادة
قال : انزل ، فإذا رجل عنده موثق ، قال : ما هذا ؟ قال : كان يهودياً فأسلم ثم تهود . قال : اجلسْ . قال :
لا أجلس حتى يقتل ، قضاء الله ورسوله ( ثلاث مرات )، فأمر به فقتل . ثم تذاكر قيام الليل ، فقال
أحدهما : الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقومُ وأنام، وأرجو فى نومتى ما أرجو فى قومتى )).
٣ - باب قتل من أبى قبولَ الفرائض وما نُسبوا إلى الردَّة(١)
٦٩٢٤ - حذَّثنا يحيى بنُ بكير حدَّثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهابٍ أخبرنى عُبيّد الله بن عبد الله بن
عتبة ((أنَّ أبا هريرة قال: لما توُفَّى النبى صلى الله عليه وسلم واستُخِلفَ أبو بكر وكفرَ مِن كفِّرَ من العرب قال
عمرُ : يا أبا بكر كيف تقاتلُ الناسَ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولواَ
(١) أى جواز قتل من امتنع من التزام الأحكام الواجبة العمل بها .

٢٨٠
الجامع الصحيح
لا إلهَ إلا الله ، فمن قال لا إلهَ إلا الله عَصمَ منى مالهُ ونفْسَه إِلّا بحقه(١) وحسابه على الله ))
٦٩٢٥ - قال أبو بكر: والله لأقاتلنَّ من فرقَ بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال، والله لو
منعونى عناقاً (٢) كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمرُ: فواللهِ ما هو إلا
- أن رأيت أن قد شرحَ الله صَدر أبى بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق»
٤ - باب إذا عرّض الذمىُّ(٣) أو غيرُه بسبُ النبى صلى الله عليه وسلم ولم يُصرح، نحو قوله : السامُ
علیکم
٦٩٢٦ - حدّثنا محمدُ بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبدُ الله أخبرنا شعبةُ عن هشام بن زيد بن أنس
ابن مالك قال «سمعتُ أنس بن مالك يقول: مرَّ يهودىّ برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: السامُ عليك
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما يقول ؟ قال
السام عليك ، قالوا : يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: لا، إذا سلم عليكم أهلُ الكتاب فقولوا: وعليكم)).
٦٩٢٧ - حدَّثنا أبو نُعيّم عن ابن عيينةَ عن الزهرىِّ عن عروة ((عن عائشةَ رضى الله عنها قالت:
استأذنَ رهطٌ من اليهود على النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا : السامُ عليكَ ، فقلتُ: بل عليكم السامُ
واللعنة . فقال: ياعائشة إن الله رفيق يحب الرفق فى الأمر كله . قلت: أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال: قلت
وعلیکم»
٦٩٢٨ - حدّثنا مسددّ حدثنا یخیی بن سعید عن سفیان ومالك بن أنس قالا حدثنا عبد الله بن دينار
(( قال سمعت ابن عمر رضى الله عنهما يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اليهود إذا سلموا على
أحدكم إنما يقولون سام عليك، فقل : عليك )) .
٥ - باب « ٦٩٢٩ - حدَّثَنَا عمرُ بن حفصِ حدَّثنا أبى حدثنا الأعمشُ قال حدثنى شقيق
قال: ((قال عبدُ الله: كأنى أنظرُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يحكى نبياً من الأنبياء ضرّبَهُ قومه فأدموه ، فهوّ
يمسحُ الدمَ عن وجهه ويقول : ربِّ اغفرْ لقومى فإنهم لا يعلمون )).
٦ - باب قتلِ الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم
وقول الله تعالى ﴿وما كان الله لِيُضِلِ قُوماً بعدَ إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ،
وكان ابنُ عمرَ يراهم شِرارَ خلقِ الله، وقال : إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت فى الكفار فجعلوها على المؤمنين .
٦٩٣٠٧ - حدثنا عمر بن حفص بن غِیاٹ حدثنا أبی حدثنا الأعمشُ حدثنا خیئمة حدثنا سويد بن
غفلة ((قال على رضى الله عنه : إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فوالله لأن أخر من.
(١) الضمير فى قوله ((بحقه)) للإسلام فمهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله ولذلك إتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة .
(٢) المراد به المبالغة وهو قدر قيمته .
(٣) أى المعاهد ومن يظهر الإسلام .