النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ الحديث ٦٧٤٩ - ٦٧٥٤ ٦٧٤٩ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن ابن شهاب عن مُروةَ ((عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان عُتبةُ عِهِدَ إلى أخيه سعدٍ أن ابنَ وَلِيدَة زَمعةً مِنِّى، فاقبِضْه إليكَ ، فلما كان عامَ الفتحِ أَخَذَّه سعدٌ فقال : ابنُ أخى عهدَ إلىَّ فيه ، فقامَ عبدُ بن زمعةً، فقال: أخى وابن وليدةِ أبى وُلِدَ علىَ فِراشِه ، فتساوَقا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال سعدٌ: يارسولَ الله ابنُ أخى قد كان عهدَ إلىَّ فيه، فقال عبدُ بن زمعةً: أخى وابنُ وليدة أبى وُلِدَ على فِراشِهِ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبدُ بن زمعة، الولدُ للفراش وللعاهِر الحجرُ . ثم قال لسَوْدةً بنتِ زمعةً: احتجبى منه، لما رأى من شبَهِه بِعتبَةً، فما رآها حتى لَقَىَ الله » . ٦٧٥٠ - حدّثنا مسدُّدٌ عن يحيى عن شعبةً عن محمدٍ بن زيادٍ أنهُ «سمعَ أبا هريرةَ عن النبىّ صلى الله عليه وسلم قال : الولدُ لصاحِبٍ الفراش» .[ الحديث ٦٧٥٠ - طرفة فى : ٦٨١٨ ] ١٩ - باب الولاء لِمِنْ أعتقَ، وميراثُ اللقيط. وقال عمر: اللقيطُ حرِّ ٦٧٥١ - حدَّثَنَا حفصُ بن عمرَ حدَّثنا شعبةُ عن الحكم عن إبراهيمَ عن الأسودَ عن عائشة قالت : اشتريتُ بُرَيرةَ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((اشتريها فإِنَّ الولاءَ لمن أعتَقَ)) وأهدِى لها شاةً ، فقال هو لها صَدَقَة ولنا هدية . قال الحكمُ وكان زوجها حُراً، وقول الحكم مرسل(١)، وقال ابن عباس: رأيتهُ عبداً. ٦٧٥٢ - حدّثَنَا إسماعيلُ بن عبد الله قال حدثنى مالك عن نافع عن ابن عمرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الولاءُ لمن أُعتَقَ)). ٢٠ - باب ميراثِ السَّائَةِ(٢) : ٦٧٥٣ - حدَّثَنَا قَبيصةُ بن عُقبةَ حدَّثنا سفيانُ عن أبى قيسٍ عن هُزَيل عن «عبد اللهِ قال إنَّ أهل الإِسلام لا يُسيُِّون، وإنَّ أهل الجاهلية كانوا يُسيّون)» .. ٦٧٥٤ - حدَّثَنَا موسى حدَّثنا أبو عَوانةَ عن منصور عن إبراهيمَ عن الأسوَدِ (( أنَّ عائشة رضى الله عنها اشتَرتْ بَرِيرةَ لِتُعْتِقها واشترط أهلها ولاءَها ، فقالت : يا رسولَ الله إنى اشتريتُ بَرِيرةَ لأُعتقها وإنَّ أهلها يشترطونَ ولاءَها فقال: أعتقيها فإنما الولاء لمنْ أعتقَ، أو قال أعطى الثمنَ قال: فاشتَرتها فأعتَقْتها قال : وخُيِّرت فاختارت نفسَها، وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنتُ معه)) قال الأسودُ وكان زوجها حُراً . قولُ الأسودِ منقطع، وقولُ ابن عباس رأيتهُ عبداً أصحُ . (١) أى ليس بمسند إلى عائشة رواية الخير فيكون فى حكم المتصل المرفوع. (٢) والمراد بها فى الترجمة العبد الذى يقول له سيده لا ولاء لأحد عليك أو أنت سائبة يريد بذلك عتقه . . (م * ٥٣١ ج ٤ ٥ الجامع الصحيح) ٢٤٢ الجامع الصحيح ٢١ - باب إثم مَن تَبرا مِن مَواليه ٦٧٥٥ - حدَّثَنَا قُتيبةُ بن سعيدِ حدَّثنا جريرٌ عن الأعمش عن إبراهيمَ الثَّيمى عن أبيهِ قال: (( قال علىّ رضى الله عنه: ما عندنا كتاب نقرؤُه إلا كتابُ الله غيرَ هذه الصَّحيفةِ قالَ: فَأخرجَها فإذا فيها أشياءُ منَ الجراحاتِ وأسنان الإبل، قال: وفيها المدينة حَرَم ما بين عَير إلى ثَوْر، فمن أحدثَ فيها حدثاً أو آوىُ مُحدِثًا ، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقُبِّلُ منه يومَ القيامةِ صَرف ولا عَدل، ومن والى قوماً بغيرِ إذن مَواليهِ فعليه لعنةُ اللهِ والملائكة والناس أجمعينَ لا يقبل مِنه يوم القيامةِ صَرف ولا عَدل. وذمَّة المسلمينَ واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أْفَر مسلماً فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة صَرف ولا عدل)). ٦٧٥٦ - حذَّثَنَا أبو نُعيم حدَّثنا سفيانُ عن عبد الله بن دينارٍ ((عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن بيع الوَلاء وعن هِبَتِهِ )) . ٢٢ - باب إذا أسلم على يديه ، وكان الحسن لا يرى له ولاية، وقال النبى صلى الله عليه وسلم (( الولاء لمن أعتق))، ويذكر عن تميم الدارى رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته. واختلفوا فى صحة هذا الخبر ٦٧٥٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن نافع (( عن ابن عمر أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشترى جارية تعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يمنعنك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق )) . ٦٧٥٨ - حدّثنا محمد أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود ((عن عائشة رضى الله عنها قالت : اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعتقيها فإن الولاء لمن أعطى الورق . قالت : فأعتقتها ، قالت : فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها فقالت : لو أعطانى كذا وكذا ما بت عنده ، فاختارتْ نفسها )) .. ٢٣ - باب ما يرثُ النساء منَ الولاء ٦٧٥٩٠ - حدّثنا حفصُ بن عمر حدَّثنا همام عن نافع ((عن ابن عمر رضى الله عنهما قال أرادت عائشة أن تشترى بريرة فقالت للنبى صلى الله عليه وسلم إنهم يشترطون الولاء فقال النبى صلى الله عليه وسلم : اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق ) ٦٧٦٠ - حدّثنا ابن سلام أخبرنا وكيعٌ عن سفيانَ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن الأسودِ ((عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعطى الورِقَ ووَلَىَ النِّعمة)). ٢٤٣ الحديث ٦٧٦١ - ٦٧٦٥ ٢٤ - باب مولى القوم من أنفسهم(١)، وابن الأخت منهم ٦٧٦١ - حدّثنا آدمُ حدَّثنا شُعبةُ حدَّثنا معاويةُ بن قرَّةَ وقتادةُ ((عن أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: مولى القوم من أنفسهم)) أو كما قال ٦٧٦٢ - حدّثنا أبو الوليد حدثنا شعبةُ عن قتادة ((عن أنس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ابن أختِ القوم منهم ، أو من أنفسهم » ٢٥ - باب ميراث الأسير(٢) قال وكان شُرِيحٌ بَوَرِثُ الأسيرَ فى أيدى العدوِّ ويقولُ هو أحوجُ إليه ، وقال عمر بن عبد العزيز أجز وصيّة الأسيرٍ وعتاقته وما صنع فى ماله ما لم يتغير عن دينه فإنما هو ماله يصنعُ فيه ما يشاء ٦٧٦٣ - حدّثنا أبو الوليد حدَّثنا شعبةُ عن عدى عن أبى حازم عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( مَن تركَ مالاً فَلَوَرثَته ومن تركَ كلاًّ فإلينا )). ٢٦ - باب لا يرث المسلم الكافرَ ولا الكافُرُ المسلم، وإذا أسلم قبل أن يُقسم الميراثُ فلا ميراث(٣) له. ٦٧٦٤ - حذَّثنا أبو عاصم عن ابن جُرَيج عن ابن شهاب عن على بن حسين عن عمرو بن عثمان ((عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لايرتُ المسلم الكافرَ ولا الكافُرُ المسلم )) . ٢٧ - باب ميراثِ العبد النَّصرانى والمكاتب النصرانى (٤) وإثم مَن انتَفى من ولده ٢٨ - باب من ادَّعى أخاً أو ابن أخ ٦٧٦٥ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثَنا الليثُ عن ابن شهاب عن عروة ( عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : اختصم سعدُ بن أبى وقاص وعبدُ بن زمعة فى غلام ، فقال سعد هذا يارسولَ الله ابن أخى عتبة بن أبى وقاص عهد إلىّ أنه ابنه ، انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة : هذا أخی یا رسول الله وُلِد على فراش أبى من وَلِيدَتِهِ ، فنظر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبهاً بيناً بعتبة ، فقال : هو لك ياعبدُ بن زمعة ، الولدُ للفراش وللعاهر الحجرُ ، واحتجبى منه ياسودةُ بنتَ زمعةً، قالت: فلم ير سودةً بعد )) (١) أى عتيقهم ينسب نسبتهم ويرثونه . (٢) أى سواء عرف خبو أم جهل . (٣) وحجة الجماعة أن الميراث يستحق بالموت ، فإذا انتقل عن ملك الميت بموته لم ينتظر قسمته لأنه استحق الذى انتقل عنه ولو لم يقسم المال. (٤) ومذهب العلماء أن العبد النصرانى إذا مات فماله لسيده بالرق لأن ملك العبد غير صحيح ولا مستقر فهو مال السيد يستحقه لا لأن ملك بطريق الميراث وإنما يستحق بطريق الميراث ما يكون ملكاً مستقراً لمن يورث عنه. وعن ابن سيرين ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شى لإختلاف دينهما . وأما المكاتب من مات قبل أداء كتابته . ٠٠ ٢٤٤ الجامع الصحيح . ٢٩ - باب مَّنِ ادَّعى إلى غير أبيه ٦٧٦٦ - حدَّثَنَا مسدَّدٌ حدَّثنا خالدٌ - هو ابن عبدِ الله - حدثنا خالدٌ عن أبى عثمان (( عن سعد رضى الله عنه قال سمعتُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنَّة عليه حرامٌ )) . ٦٧٦٧ - فذكرتهُ لأبى بكرَةَ فقال: ((وأنا سمِعتْهُ أُذُناى ووعاه قلبي مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم )) . ٦٧٦٨ - حذَّثنا أصْبَغُ بنُ الفرج حدَّثنا ابنُ وهب أخبرنى عَمْرو عن جَعْفَرَ بن ربيعة عن عراك ((عن أبى هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لا ترغبوا عن آبائكم، فمنْ رغبَ عِنْ أبيه فهو كفرٌ)). ٣٠ - باب إذا ادّعتِ المرأةُ ابناً(١) ٦٧٦٩ - حدَّثَنَا أبو اليمان أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزُّناد عن عبد الرحمن عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كانتِ امرأتان معهُماً ابناهما جاء الذئبُ فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك ، فتحاكمتَا إلى داود عليه السلامُ فقضى به للكبرى ، فخرجتاً على سليمان بن داود عليهما السلامُ، فأخبرتاهُ، فقال ائتونِى بالسّكين أشقَّه بِينُما ، فقالت الصُّغْرى لا تفعل يرحمُك الله هو ابنها ، فقضى به للصُّغْرى )). قال أبو هريرةَ : والله إن سمعتُ بالسكين قطّ إلا يومئذ وماكنا نقول إلا المذية. ٣١ - باب القائف(٢) ٦٧٧٠ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدثنا الليثُ عن ابن شهاب عن عروة ((عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علىَّ مسروراً تَبُرُق أسايرُ وجهه فقال: ألم ترى أنَّ مُجزِّزاً نظرَ آنفاً (٣) إلى زيد بن حارثةَ وأسامةَ بن زيد فقال: إن هذه الأقدامَ بعضُها مِن بعض)). ٦٧٧١ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدثنا سفيانُ عن الزّهرِىِّ عن عروةَ «عن عائشة قالت دخَلَ علىّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرورٌ فقال: ياعائشة ألمْ ترَىْ أن مُجزِّزاً المدلجِىَّ دخل عَلَىّ فرأى أسامةً وزيداً وعليهما قطيفة قد غطّيا رؤسَهما وبدَت أقدامهما فقال : إن هذه الأقدامَ بعضُها من بعض )) . (١) قال ابن بطال: أجمعوا على أن الأم لا تستلحق بالزوج ما ينكره، فإن أقامت البيئة قبلت حيث تكون فى عصمته، فلو لم تكن ذات زوج وقالت لمن لا يعرف له أب . هذا ابنى ولم ينازعها فيه أحد فإنه يعمل بقولها وترثه ويرثها ويرثه إخوته لأمه . (٢) هو الذى يعرف الشبه ويميز الأثر . (٣) بالمد ويجوز القصر أى قريباً أو أقرب وقت .. ٢٤٥ الحديث ٦٧٧٢ - ٦٧٧٤ بسم الله الرحمن الرحيم (٨٦) كَتَابُ الُدُود ١ - باب ما يحذر من الحدود ٢ - باب الزنا وشرب الخمر، وقال ابنُ عبّاس: يُنزَعُ منه نورُ الإِيمان فى الزنًّا ٦٧٧٢ - حدَّثْنا يحيى بنُ بُكير حدَّثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن ((عن أبى هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: لَا يَزْنِى الزانى حينَ يزنى وهِوَ مؤمن ، ولا يشرِبُ الخمَرَ حينَ يَشْرَبُ وهَوَ مؤمن، ولا يَسرِقُ حينَ يَسرِقُ وهَوَ مؤمن، ولا يْهِبُ نُهبةٌ يرفعُ الناسُ إليهِ فيها أبصارهم وهوَ مؤمن)) . وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيبٍ وأبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثلهٍ إلا النهبة . ٢ - باب ما جاء فى ضربٍ شارب الخمر(١) ٦٧٧٣ - حدَّثْنَا حَفصُ بن عمرَ حدَّثنا هشامٌ عن قتادة عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم خ وحدَّثنا آدمُ حدَّثنا شعبة حدَّثنا قتادةُ ((عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ضَربَ فى الخمرِ بالجريدِ والنِّعال، وجَلدَ أبو بكرٍ أربعينَ » [ الحديث ٦٧٧٣ - طرفه فى : ٦٧٧٦ ] ٣ - باب مَن أمرَ بضربِ الحدّ فى البيت(٢). ٦٧٧٤ - حدّثنا قُتيبة حدَّثنا عبدُ الوهاب عن أيوبَ عن ابن أبى مُليكةً ((عن عُقبةَ بن الحارث قال: جىء بالتُّعيمان - أو بابن النعيمان - شاربا ، فأمرَ النبى صلى الله عليه وسلم من كان بالبيتِ أن يضربوه)»: قال فضربوه ، فكنتُ أنا فيمن ضربَهُ بالنعال)) (١) أى خلافاً لمن قال يتعين الجلد وبيان الاختلاف فى كميته . (٢) يعنى خلافا لمن قال : لا يضرب الحد سراً . ٠٠ ٢٤٦ الجامع الصحيح ٤ - باب الضرب بالجريد والنعال(١) ٦٧٧٥ - حدّثنا سليمانُ بن جَرب حدَّثنا وُهيبُ بن خالد عن أيوبَ عن عبد الله بن أبى مُليكةً ((عن عُقبةَ بن الحارثِ أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم أتى بنعيمانَ - أو بابن نعيمان ـ وهو سكرانُ، فشقّ عليه ، وأمر من فى البيت أن يَضربوهُ فضربوه بالجريد والنعالٍ ، وكنتُ فيمن ضرَبَه )). ٦٧٧٦ - حدّثنا مسلمٌ حدثنا هشامٌ حدَّثنا قتادةُ ((عن أنس قال: جلدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى الخمر بالجريد والنعال ، وجلدَ أبو بكر أربعينَ )) ٦٧٧٧ - حدَّثنا قتيبةُ حدَّثنا أبو ضَمرةَ أنَسٌ عن يزيد بن الهادِ عن محمد بن إبراهيمَ عن أبى سلمةَ ((عن أبى هريرةَ رضى الله عنه قال : أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلمٍ برجل قد شَرِبَ ، قال اضربوه . قال أبو هريرة رضى الله عنه : فمنّا الضاربُ بيدِهِ والضاربُ بنعلِهِ والضاربُ بثوبِهِ . فلما انصرَفَ قال بعض القوم : أخراكَ الله . قال : لاتقولوا هكذا ، لا تعينوا عليه الشيطانَ )) [ الحديث ٦٧٧٧ - طرفه فى ٦٧٨١ ] ٦٧٧٨ - حدّثنا عبدُ الله بن عبد الوهاب حدَّثنا خالد بن الحارثِ حدثنا سُفيان حدَّثنا أبو حَصين سمعتُ عمير بنَ سعيدٍ النَّخَعَّ قال ((سمعتُ علىَّ بن أبى طالب رضى الله عنه قال: ما كنتُ لأُقِيمَ حدّاً عَلَى أحد فيموتَ فأجد(٢) فى نفسى ، إلا صاحبَ الخمر فإنه لو مات ودَيْته(٣) ، وذلك أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لمَ يسِنَّه )» ٦٧٧٩ - حدّثنا مكىُّ بن إبراهيمَ عن الجعَيدِ عن يَزِيدَ بن خُصَيفَةَ ((عنِ السائب بن يزيدَ قال: كنا نُؤْتِى بالشارب على عهدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرةٍ أبى بكر فصدراً من خِلافة عمرَ فنقومُ إليه بأيدينا ونعالِنا وأَرْدِيتنا(٤)، حتى كان آخرُ إمرةٍ عمَرَ فجلد أربعينَ، حتى إذا عَتوا(٥) وفَسَقَوا جلدَ ثمانين )» ٥ - باب ما يكرّهُ من لَعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة (٦) ٦٧٨٠ - حدَّثنا يحيى بن بكيرُ حدَّثنى الليثُ قال حدَّثنى خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن زيد بن أسلمَ عن أبيه «عن عمرَ بن الخطاب أن رجلاً كان على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم کان اسمه عبد (١) أى فى شرب الخمر، وأشار بذلك إلى أنه لا يشترط الجلد. وقد إختلف فى ذلك على ثلاثة أقوال وهى أوجه عند الشافعية: أصحها يجوز الجلد بالسوط ويجوز الاقتصار على الضرب بالأيدى والنعال والثياب ، ثانيها يتعين الجلد، ثثالثها يتعين الضرب. وفى الاستدلال بإجماع الصحابة نظر فقد قال النووى فى «شرح مسلم»: أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب، ثم قال والأصح جوازه بالسوط . (٢) بالنصب فيها ، ومعنى أجد من الوجد ، وله معان واللائق منها هنا الحزن . (٣) أى أعطيت ديته لمن يستحق قبضها . (٤) أى فنضربه بها . (٥) من العتو وهو التجبر . (٦) يشير إلى طريق الجمع بين ماتضمنه حديث الباب من النهى عن لعنه وما تضمنه حديث الباب الأول ((لا يشرب الخمر وهو مؤمن)) وأن المراد نفى كمال الإيمان لا أنه يخرج عن الإيمان جملة . ٢٤٧ الحديث ٦٧٨١ - ٦٧٨٤ الله وكان يُلقبُ حِماراً وكان يُضحِكُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم(١)، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد جَلَدهُ فى الشراب، فَأُوتِىَ به يوماً فأمرَ به فجُلدَ ، فقال رجلٌ منَ القومِ : اللهمَّ العنهُ، ما أكثر ما يؤتى به ! فقال النبىُّ صَلَى الله عليه وسلم: لا تَلعَنوهُ، فوالله ما علمتُ أنه يحبُّ الله ورسوله))(٢). ٦٧٨١ - حدَّثْنا علىّ بن عبد الله بن جعفر حدَّثنا أنسُ بن عياض حدَّثنا ابن الهادِ عن محمد بن إبراهيمَ عن أبى سَلمةَ ((عن أبى هريرة قال: أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بسكران، فأمر بضربه، فمنَّا من يَضربه بيدهِ ومنّا من يضربه بنعله ومنا من يَضرِبه بثوبه ، فلما انصرف قال رجل: ما لهُ أخزاهُ الله ! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا عَونَ الشيطان على أخيكم )). ٦ - باب السارق حينَ يَسرق ٦٧٨٢ - حدَّثنى عمرُو بن على حدَّثنا عبدُ الله بنُ داودَ حدَّثنا فُضَيلُ بن غزوانَ عن عكرمةَ ((عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يَزَنِى الزاني حينَ يزنى وهوَ مؤمن ، ولا يَسرقُ خينَ يَسرِقُ وهو مؤمن )» [ الحديث ٦٧٨٢ - طرفه في : ٦٨٠٩ ] ٧ - باب لَعنِ السارق إذا لم يُسمَّ(٣) ٦٧٨٣ - حدّثنا عمرُ بن حفص بن غياثٍ حدَّثنى أبى حدَّثنا الأعمشُ قال سمعتُ أبا صالح ((عن أبى هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لَعن الله السارقَ يَسرقُ البيضةَ فتقطعُ يده، ويَسرق الحبلَ فتقطعُ يدهُ)) . قال الأعمش : كانوا يرون أنه بيضُ الحديد ، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوى دراهم . [ الحديث ٦٧٨٣ - طرقه في: ٦٧٩٩ ] ٨ - باب الحدود كفارةً ٦٧٨٤ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا ابنُ عُبينةً عن الزهري عن أبى إدريسَ الخَولانِىّ ((عن عُبادةَ بن الصامتِ رضى الله عنه قال : كنا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال : بايعونى على أن لا تُشرِكوا بالله شيئاً ولا تَسرِقوا ولا تَزنوا. وقرأ هذه الآية كلها فمن وَفى منكم فأجرهُ على الله ومَن أصابَ من ذلك شيئاً فعوقبَ به فهو كفارته ، ومَن أصابَ من ذلك شيئاً فسترَهُ الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عَذَّبه )). (١) أى يقول بحضرته أو يفعل ما يضحك منه . (٢) قال أبو البقاء فى إعراب الجمع : ما زائدة أى فو الله علمت أنه والهمزة على هذا مفتوحة . (٣) أى إذا لم يعين ، إشارة إلى الجمع بين النهى عن لعن الشارب المعين. قال ابن بطال معناه لا ينبغى تعبين أهل المعاصى ومواجهتهم باللعن وإنما ينبغى أن يلعن فى الجملة من فعل ذلك ليكون ردعاً لهم وزجراً عن انتهاك شىء منها . ٢٤٨ الجامع الصحيح ٩ - باب ظَهر المؤمنِ حِمى، إلّا فى حَدٍّ أو حقٌ(١) ٦٧٨٥ - حدَّثَنى محمدُ بن عبدِ الله حدثنا عاصمُ بن علىّ حدَّثنا عاصمُ بن محمد عن واقِدٍ بن محمدٍ سمعتُ أبى ((قالِ عبدُ الله قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى حَجةِ الوَداع: ألا أَىُّ شهر تعلمونهُ أعظمُ حرمة؟ قالوا: ألا شهرُنا هذا. قال: ألا أىُّ بلد تعلمونهُ أعظمُ حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا. قال: ألا أُّ يوم تعلمونه أعظم حرمة ؟ قالوا : ألا يومنا هذا . قال : فإن الله تبارك وتعالى قد حرَّم عليكم دماء كم وأموالكم وأعراضكم - إلّا بحقها - كحرمة يومكم هذا، فى بلدٍ كم هذا، فى شهركم هذا، ألا هل بلغتُ (ثلاثاً) ؟ كل ذلك يُجيبونه : ألا نعم. قال: وَيِحكم - أو ويلكم - لا ترجعنَّ بعدى كفاراً يَضْربُ بعضكم رِقَابَ بعض ) . ١٠ - باب إقامة الحدود، والانتقام لحرمات الله(٢) ٦٧٨٦ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروةَ(( عن عائشةً رضى الله عنها قالت: ما نُجُيِّرَ التبى صلى الله عليه وسلم بين أمرينٍ إلّا اختارَ أيسرَهما، مالم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه. واللهِ ما انتقمَ لنفسهِ فى شىء يؤتى إليه قطَّ حتى تنتهك حرمات الله، فينتقم لله ). ١١ - باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع(٣) ٦٨٨٧ - حدّثنا أبو الوَليد حدَّثنا الليثُ عن ابن شهاب عن عروةَ ((عن عائشةَ أنَّ أسامة كُلمَ النبىّ صلى الله عليه وسلم فى امرأةٍ ، فقال: إنما هلكَ مَن كان قبلكم أنهم كانوا يُقيمُونَ الحدَّ على الوَضيع ويتركونَ على الشريف (٤) . والذى نفسى بيدهِ لوُ فاطمةُ فعلتْ ذلك لَقطعتُ يدَها)). ١٢ - باب كراهية الشفاعةِ فى الحدّ إذا رُفعَ إلى السلطان ٦٧٨٨ - حدَّثَنَا سعيدُ بن سليمان حدَّثنا الليثُ عن ابن شهابٍ عن عُروةَ ((عن عائشةَ رضى الله عنها أن قريشاً أهمتهم المرأةُ(٥) المخزومية التى سرقت فقالوا: من يُكلم فيها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترئ عليه إلا أسامةُ حِبُّ (٦) رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتشفعُ فى حدٍّ من حدودِ الله ؟ ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس إنما ضلَّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سَرقَ الشريفُ (١) أى محمى ومعصوم من الإيذاء. ولا يضرب أو يذل إلا على سبيل الحد والتعزيز تأديبياً ومن حديث أبى أمامه (من جرد ظهر مسلم بغير حق لقى الله وهو عليه غضبان ، وفى سنده أيضاً مقال . (٢) قال ابن بطال: هذا التخيير ليس من الله لأن الله لا يخير رسوله بين أمرين أحدهما إثم إلا أن كان فى الدين وأحدهما يؤول إلى الإثم كالغلو فإنه مذموم كما لو أوجب الإنسان على نفسه شيئاً شاقاً من العبادة فعجز عنه ، ومن ثم نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الترهب. (٣) يأتى هنا بمعنى الضعيف . (٤) فيه حذف تقديره ويتركون إقامة الحد على الشريف فلا يقيمون عليه الحد . (٥) أى أجلبت إليهم الهم بسبب ما وقع منها . (٦) بكسر المهملة بمعنى محبوب مثل قسم بمعنى مقسوم . ٢٤٩ الحديث ٦٧٨٩ - ٦٧٩٥ تركوه، وإذا سرقَ الضعيفُ فيهم أقاموا عليه الحدَّ. وايمُ الله لو أن فاطمةً بنتَ محمدٍ سرقت لقطعَ محمدٌ يدها )) . ١٣ - باب قول الله تعالى ﴿والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديهما﴾، وفى كم يُقطع ؟ وقَطعَ علىّ منَ الكفِّ وقال قتادةُ فى امرأة سرقت فقطعتْ شمالها : ليسَ إلا ذلك . ٦٧٨٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ حدثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن ابن شهابٍ عن عَمرةً ((عن عائشة قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: تُقطعُ اليدُ فى رُبعِ دِينارٍ فصاعدا)» تابعه عبدُ الرحمنِ بن خالدٍ، وابنُ أُخى الزهرىّ، ومعَمَرٌ عن الزُّهرى . [ الحديث ٦٧٨٩ - طرفاه فى: ٦٧٩٠، ٦٧٩١ ] ٦٧٩٠ - حدّثنا إسماعيل بن أبى أوَيس عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهابٍ عن عُروة بن الزُّبير وعَمرةَ ((عن عائشةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: تُقطعُ يدُ السارقِ فى رُبع دينار)). ٦٧٩١ - حدَّثنا عمرانُ بن ميسرةَ حدثنا عبدُ الوارثِ حدَّثنا الحسينُ عن يحيى بن أبى كثير عن محمدٍ ابن عبد الرحمن الأنصارىّ عن عَمرةً بنت عبد الرحمن حدَّثته ((أن عائشة رضى الله عنها حدثتهم عن النبىِّ. صلى الله عليه وسلم قال : تقطعُ اليدُ فى ربع دينار)». ٦٧٩٢ - حدّثنا عثمانُ بن أبى شيبةَ حدَّثنا عبدةُ عن هشام بن عروة عن أبيه قال (( أخبرتنى عائشة أن يد. السارق لم تُقطعْ على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا فى ثمنٍ مجنّ حجَفَةٍ أو تُرس))(١) حدّثنا عثمانُ حدَّثنا حميدبن عبد الرحمن حدثنا هشامٌ عن أبيه عن عائشة .. مثله . [الحديث ٦٧٩٢ - طرفاه فى ٦٧٩٣، ٦٧٩٤ ] ٦٧٩٣ - حذَّثنا محمدُ بن مقاتل أخبرنا عبدُ الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ((عن عائشة قالت: لَم تكن تُقطعُ يدُ السارق فى أدنى من حجَفَةٍ أَو تُرْس، كل واحدٍ منهما ذو ثَمن)). رواه وَ کیٹٌ وابنُ إدریس عن هشامٍ عن أبيهِ مُرسلاً . ٦٧٩٤ - حدَّثنى يوسفُ بن موسى حدَّثنا أبو أسامةَ قال هشام بن عروةَ أخبرنا عن أبيه ((عن عائشة رضى الله عنها قالتِ : لم تُقطع يدُ سارقٍ على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى أدنى من ثمنِ المجنّ : ترس أو حَجفة، وكان كلُّ واحدٍ منهما ذا ثمن)) . ٦٧٩٥ - حدَّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالك بن أنسٍ عن نافعِ مَولى عبد الله بن عمرَ ((عن عبد الله بن عُمَرَ. رضى الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قطعَ فى مجنّ ثَمنه ثلاثة دراهمَ )) . تابعهُ محمد بن إسحاقِ، وقال الليثُ : حدثنى نافعٌ ((قيمتهُ )) . [ الحديث ٦٧٩٥ - أطرافه فى : ٦٧٩٦، ٦٧٩٧، ٦٧٩٨ ] (١) المجن بكسر الميم وفتح الجيم مفعل من الإجتنان وهو الإستتار مما يحاذره المستر وكسرت ميمه لأنه آله فى ذلك، والحجفة بفتح المهملة والجيم ثم فاء هى الدرقة وقد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد أو غيره ، والترس مثله لكن يطارق فيه بين جلدين وقيل هما بمعنى واحد . (م # ٣٢* ج ٤ « الجامع الصحيح) ٫٠٠ : ٢٥٠ الجامع الصحيح ٦٧٩٦ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثنا جويريةُ عن نافع ((عنِ ابن عمر قال: قطعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى مجنّ ثمنه ثلاثةُ دراهمَ )) . ٦٧٩٧ - حدَّثْنا مسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن عُبيدِ اللهِ قال حدَّثنى نافعٌ ((عن عبدِ الله قال: قطع(١) النبىُّ صلى الله عليه وسلم فى مجنّ ثمنه ثلاثةُ دراهمَ)) . ٦٧٩٨ - حدَّثَنَا إبراهيمُ بن المنذر حدَّثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع (( أن عبد الله بن عمرَ رضى اللّهُ عنهما قال : قَطع النبى صلى الله عليه وسلم يدَ سارقٍ فى مِجنٍّ ثَمنه ثلاثة دراهم » .. تابعه محمد ابن إسحاق، وقال الليثُ: حدَّثنى نافعٌ ((قِيمتِه))(٢). ٦٧٩٩ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال سمعتُ أُبا صالح قال : ((سمعت أبا هريرةَ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لَعن الله السارقَ، يَسرقُ البيضة فتَقطعُ يده ، ويسرقُ الحبلَ فتقطع يده )). ١٤ - باب توبةِ السارق(٣) ٦٨٠٠ - حدَّثنا إسماعيلٌ بن عبد الله قال حدَّثنى ابنُ وُهب عِن يونسَ عنِ ابن شهابٍ عن ◌ُروةَ ((عن عائشةً أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قطع يدَ امرأةٍ، قالت عائشةُ: وكانت تأتى بعدَ ذلك فأرفع حاجتها إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فثابتْ وحسنتْ توبتها)) . ٦٨٠١ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ الجعفىُّ حدثنا هشامُ بن يوسفَ أخبرنَا مَعمرٌ عنِ الزُّهرىِّ عن أبى إدريسَ ((عن عُبادة بن الصامتِ رضى الله عنه قال: بايعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فى رَهِطِ فَقَال : أبايعكم على أن لا تُشركوا بالله شيئاً، ولا تَسرقوا، ولا تَقتلوا أولادَكم، ولا تَأتوا بهتانٍ تَفترونهُ بين أيديكم وأرجلكم، ولا تَعصونى فى مَعروف. فمن وَفى منكم فأجرُهُ على الله، ومن أصاب مِن ذلك شيئاً فأُخذَ به فى الدُّنيا فهو كفارةٌ لَهُ وطَهور ، ومن سَتْره الله فذلك إلى الله: إن شاء عذَّبِهُ وإن شاء غَفَرَ له))! قال أبو عبد الله: إذا تاب السارق بعدَ ما قطع يدُه قُبلت شهادته، وكلُّ محدودٍ كذلك إذا تاب قُبِلت شهادته ١٥ - باب المحاربينَ من أهل الكفر والرِّدَّة وقولُ الله تعالى ﴿إِنما جَزَاءُ الذينَ يُحاربونَ اللهَ ورسولَهُ وَيَسْعونَ فى الأرض فساداً أن يُقتلوا أو يصلبوا أو تُقطعَ أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو يُنفوا منَ الأرض﴾. (١) قوله قطع بمعنى أمر لأنه لم لم يكن يباشر القطع بنفسه. وقال ابن دقيق العيد: الاستدلال بقوله ((قطع فى مجن)) على اعتبار النصاب ضعيف لأنه حكاية فعل ولا يلزم من القطع فى هذا المقدار عدم القطع فيما دونه بخلاف قوله: ((يقطع فى ربع دينار فصاعدا)) فإنه بمنطوقه يدل على أنه يقطع فيما إذا بلغه وكذا فيما زاد عليه ، وبمفهومه على أنه لا قطع فيما دون ذلك . : (٢) بدل قوله (( ثمنه.)) . (٣) أى هل تفيده فى رفع اسم الفسق عنه حتى تقبل شهادته أو لا؟ وقد وقع فى آخر هذا الباب : قال أبو عبد الله إذا تاب السارق وقطعت يده قبلت شهادته ، وكذلك كل الحدود إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم . : ٢٥١ الحديث ٦٨٠٢ - ٦٨٠٥ ٦٨٠٢ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدَّثنا الوَليدُ بن مسلم حدَّثنا الأوزاعىُّ حدثنى يحيى بنُ أبى كثير قال حدّثنى أبو قلابةَ الجرمىّ ((عن أنس رضى الله عنه قال: قدمَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم نفرٌ من حُكل فأسلموا، فاجتوَوا المدينةَ، فأمرهم أن يأتوا إبلَ الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحُوا، فارتدُّوا، فقتلوا رعاتَها واستاقوا الإِبلَ. فبعثٌ فى آثارهم فأتى بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسَملَ أعيُنَهم، ثم لم يَحسمهم حتى ماتوا))(١) . ١٦ - باب لم يحسمِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المحاربينَ من أهل الردَّةِ حتى هلكوا(٢) ٦٨٠٣ - حدَّثنا محمدُ بن الصلت أبو يعلى حدَّثنا الوليدُ حدَّثنى الأوزاعىُّ عن يحيى عن أبى قلابة ((عن أنس أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قطعَ العُرَنيين، ولم يَحسمهم حتى ماتوا)). ١٧ - باب لم يُسق المرتدُون المحاربون حتى ماتوا (٣) ٦٨٠٤ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ عن وُهيب عن أيوبٍ عن أبى قلابةَ عن أنسٍ رضى الله عنه قال : قَدِمَ رَهطٌ من تعُكلٍ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم كانوا فى الصفّة، فاجتووا المدينةَ فقالوا: يارسولَ الله أبغنا رسْلاً، فقال ما أجد لكم إلا أن تَلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صُوا وسمنوا وقَتلوا الراعىَ واستاقوا الذّودَ، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم الصَّريخُ، فبعث الطلبَ فى آثارهم، فما ترجَل النهارُ حتى أتىَ بهم، فأمر بمساميرَ فأحميت فكحلهم وقطعَ أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم ألقوا فى الحرّة يَستسقونَ، فما سقُوا حتى ماتوا)). قال أبو قلابة : سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله . ١٨ - باب سَمَرَ النَّبُّ صلى الله عليه وسلم أعينَ المحاربين(٤) ٦٨٠٥ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثنا حمادٌ عن أيوبَ عن أبى قلابةً ((عن أنس بن مالك أنَّ رَهطاً من عُكل - أو قال من عُرَينة، ولا أعلمهُ إلا قال من عُكل - قدِموا المدينةَ، فَأَمَرَ لهُمُ النبىُّ صلى الله عليه وسلم بِلقاح، وأمرهم أن يَخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها . فشرِبوا، حتى إذا بَرئوا قَتلوا الراعىَ واستاقوا النَّعم . فبلغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم غُدوَةً، فبعثَ الطلبَ فى إثرِهم، فما ارتفعَ النهارُ حتى جِىءَ بهم، فأمر بهم فقطعَ أيديهم وأرجُلَهم وسَمَرَ أعينَهم، فألقوا بالحَّة يُستَسقون فلا يُسقون)). قال أبو قِلابة : هؤلاء قومٌ سَرَقوا وقَتلوا وكفروا بعدَ إيمانهم وحاربوا الله ورسوله . (١) قال ابن بطال: إنما ترك حسمهم لأنه أراد إهلاكهم فأما من قطع فى سرقة مثلاً فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه التلف غالباً بنزف الدم. (٢) الحسم بفتح الحاء وسكون السين المهملتين الكى بالنار لقطع الدم. وحسمت العرق معناه حبست دم العرق فمنعته أن يسيل ، وقال الداودى الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع فى زيت حار وهذا من صور الحسم وليس محصوراً فيه . (٢) وحكى ابن بطال أن الحكمة من ترك سقيهم هو كفرهم نعمة السقى التى انعشتهم من المرض الذى كان بهم . (٤) قال عياض: سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار المحمى فيطابق السمل فإنه فسر بأن يدنى من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها فيطابق الأول بأن تكون الحديدة مسماراً . وفسروا السمل أيضاً بأنه فقء العين بالشوك وليس هو المراد هنا . ٢٥٢ الجامع الصحيح ١٩ - باب فَضلٍ من تَرَكَ الفَواحش: ٦٨٠٦ - حذَّثنا محمدُ بن سلام أخبرنا عبدُ الله عن عبيد الله بن عمر عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم ((عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: سبعةٌ يُظلَّهُمُ اللهُ يومَ القيامة فى ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله: إمام عادلٌ، وشابٌّ نشأ في عبادةِ الله، وٍرَجُلُ ذكرَ الله فى خَلاءِ ففاضَتْ عيناه، ورجل قلبهُ معلقٌّ فى المسجد، ورجلان تحابًا فى الله، ورجلٌ دَعَتْه امرأةٌ ذات منصب وجمال إلى نفسها قال: إنى أخافُ الله، ورجلٌ تصدَّقَ بصدقَةِ فأخفاها حتى لا تَعلِمَ شمالهُ ما صنَعَتْ يَمِينُه)). ٦٨٠٧ - حذَّثنا محمدُ بن أبى بكر حدثنا عمرُ بن علىّ. ح .. وحدَّثنى خليفةُ حدثَنَا عمرُ بن علّ حدَّثَنا أبو حازم ((عن سَهلِ بن سعدِ الساعدى قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: من توكل لى (١) ما بينَ رجليهِ وما بين لَحيْه توكلتُ له بالجنة)). ٢٠ - باب إثم الزُّناةِ وقول الله تعالى ﴿ولا يَزْنون - ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساءً سبيلاً﴾ ٦٨٠٨ - حدَّثْنا داودُ بن شبيب حدَّثنا همامٌ عن قتادةَ «أخبرنا أنسٌ قال: لأحدثنكم حديثاً لا يحدُّ ئكموه أحدٌّ بعدىٍ، سمعتُهُ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول : لا تقومُ الساعة - وإما قال : من أشراط الساعة - أن يُرفعَ العلم، ويَظهرَ الجهل، ويُشرب الخمر، ويَظهرَ الزنا(٢)، ويَقُلْ الرجال، ويكثرَ النساء حتى يكونَ للخمسينَ امرأةً القيمُ الواحد )). ٦٨٠٩ - حدَّثنا محمد بن المثنى أخبرنا إسحاقُ بن يوسُفَ أخبرنا الفضيلُ بن غزوانَ عن عكرمةَ ((عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَزنى العبد حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يَسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشربُ حين يشرب وهو مؤمن، ولا يَقُلُ وهو مؤمن)) قال عكرمة : قلتُ لابن عباس کیف یُنزع الإِيمانُ منه ؟ قال هکذا ۔۔ وشبّكَ بینَ اصابعهِ ثمَّ أخرجها - فإن تاب عادَ إلیه ھکذا ۔۔ وشبك بين أصابعه ٦٨١٠ - حدَّثنا آدمُ حدَّثَنا شعبةُ عن الأعمش عن ذكوانَ ((عن أبى هريرة قال قال النبى صلى الله عليه وسلم : لا يزنى الزانى حينَ يزنى وهو مؤمن، ولا يَسرق حينَ يَسرقُ وهو مؤمن، ولا يَشربُ حین یَشربها وهو مؤمن، والتوبةُ مَعروضٌ بعدُ)) . ٦٨١١ - حدَّثنا عمروُ بن على حدَّثنا يحيى بن سعيد حدَّثنا سفيانُ حدَّثنى منصورٌ وسليمانُ عن أبى وائل عن أبى ميسرةَ ((عن عبد الله رضى الله عنه قال: قلتُ يارسول الله أىُّ الذَّنب أعظمُ(٣)؟ قال أن تجعلَ لله (١) أى تكفل . (٢) أى يشيع ويشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه . (٣) قال ابن بطال عن المهلب: يجوز أن يكون بعض الذنوب أعظم من بعض من الذنبين المذكورين فى هذا الحديث بعد الشرك، لأنه لا خلاف بين الأمة أن اللواط أعظم إثماً من الزنا . ٢٥٣ الحديث ٦٨١٢ - ٦٨١٦ نداً وهو خلَقَك. قلت: ثمَّ أىُّ؟ قال: أن تقتل وَلدَك من أجلٍ أَن يَطعمَ معك. قلت: ثمَّ أَىُّ؟ قال : أن ثُزانى حَليلةَ(١) جارك)). قال يحيى: وحدَّثنا سفيانُ حدَّثنى واصلٌ عن أبى وائل عن عبد الله: قلتُ يارسولَ الله .. مثله . قال عمرو : فذكرته لعبد الرحمن وكان حدَّثنا عن سُفيانَ عن الأعمش ومنصورٍ وواصل عن أبى وائل عن أبى ميسرَةَ ، قال : دَعْهُ دَعْه . ٢١ - باب رَجم المحصن(٢). وقال الحسن: مَن زنى بأخته فحدُّه حدُّ الزانى ٦٨١٢ - حدَّثنا آدمُ حدثنا شعبة حدَّثنا سَلمةُ بن كهَيل قال سمعتُ الشَّعبَّ يُحدِّث ((عن عليّ رِضَىَ الله عنه حينَ رجمَ المرأةَ يومَ الجمعة وقال : قد رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)) . ٦٨١٣ - حدَّثی إسحاقُ حدَّثَنَا خالدٌ عن الشَّيبانى («سألتُ عبد الله بن أبى أوفى: هل رجم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم. قلتُ: قبل سُورةِ النُّور أم بعد؟ قال: لا أدرى)). [ الحديث ٦٨١٣ - طرفه فى : ٦٨٤٠ ]. ٦٨١٤ - حذَّثنا محمدُ بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونسُ عن ابن شهابٍ قال حدَّثنى أبو سَلمةً بن عبد الرحمن ((عن جابرٍ بن عبد الله الأنصارى أن رجلاً من أسلمَ أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فحدَّثه أنه قد زنى، فشهدَ على نفسه أربعَ شهاداتٍ، فأمر به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فُرُجمَ، وكان قد أُحصنَ)). ٢٢ - باب لا يُرجمُ المجنون والمجنونة(٣). وقال عَلىّ لعمرَ رضى الله عنه: أما علمتَ أنَّ القلمَ (٤) رُفعَ عن المجنون حتى يُفيق، وعن الصبىِّ حتى يُدرِك، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ ٦٨١٥ - حدّثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب عن أبى سلمة وسعيد بن المسيب ((عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: أتى رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو فى المسجد فناداهُ ، فقال: يا رسولَ الله إنى زَنَيت، فأعرض عنه حتى ردَّدَ عليه أربعَ مرات، فلما شهدَ على نفسِهِ أُربعَ شهادات دعاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: أبكَ جنون ؟ قال: لا . قال: فهل أحصنَتَ ؟ قال : نعم . فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم : اذهبوا به فارجموه)). ٦٨١٦ - ... قال ابن شهاب: فأخبرنى من سمعَ جابر بن عبد الله قال ((فكنتُ فيمن رَجمهُ، فرجمناهُ بالمصلى ، فلما أذلَقَتْه(٥) الحجارة هرب، فأدركناه بالحرّة فرجمناه)). (١) أى التى يحل له وطؤها . (٢) يأتى بمعنى العفة والتزويج والإسلام والحرية . (٣) أى إذا وقع فى الزنا فى حال الجنون ، وهو إجماع وإختلف فيما إذا وقع فى حال الصحة ثم طرأ الجنون هل يؤخر إلى إفاقة ؟ قال الجمهور : لا ، لأنه يراد به التلف فلا معنى للتأخير ، بخلاف من يجلد فإنه يقصد به الإيلام فيؤخر حتى يفيق . (٤) المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عنهم دون الخير . (٥) قال النووى : معنى أذلقته الحجارة أصابته بحدها ، ومنه انزلق صار له حد يقطع . ٢٥٤ الجامع الصحيح ٢٣ - باب للعاهِرِ الحَجَر(١). ٦٨١٧ - حدَّثنا أبو الوَليد حدثنا الليتُ عن ابن شهاب عن عُروةَ ((عن عائشةَ رضى الله عنها قالت : اختصمَ سعدٌ وابنُ زَمعةَ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هو لكَ يا عبدُ بن زمعة، الولد للفِراش، واحتجبى منه يا سَودة)). زاد لنا قُتِبَةُ عنِ الليث (وللعاهرِ الحَجَرُ)) . : ٦٨١٨ - حدّثنا آدمُ حدَّثنا شعبةُ حدِّثنا محمدُ بن زيادٍ قال «سمعت أبا هريرةَ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: الوَلدُ الفِرَاش، وللعاهرِ الحجر)» . ٢٤ - باب الرجم فى البلاط(٢) ٦٨١٩ - حذَّثنا محمد بن عثمانَ بن كرامة حدَّثَنَا خالِدُ بن مَخلد عن سليمانَ حدثنى عبدُ الله بن دينار ((عن ابن عمرَ رضى الله عنهما قال : أتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية قد أُحدّثا. جميعاً ، فقال لهم : ما تجدون فى كتابكم ؟ قالوا إنْ أحبارنَا أَحدَّثوا تحميمَ الوجهِ والتجبيه(٣)، قال عبدُ الله بن سلام : ادعُهم يا رسولَ الله بالتوراة فأتى بها، فَوَضعَ أحدُهم يدَه على آيةِ الرَّجم وجَعَلَ يقرأ ما قبلَها وما بعدها، فقال له ابنُ سلام : ارفعْ يدَكَ، فإذا آية الرجم تحتَ يده، فأمرَ بهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فُرُجما. قال ابن عمرَ: فُرُجما عند البَلاط، فرأيت اليهودىَّ أَجْنا عليها)). ٢٥ - باب الرجم بالمصلى (٤). ٦٨٢٠ - حدَّثنا محمودٌ حدَّثنا عبدُ الرزاق أخبرنا معمرٌ عنِ الزهرىِّ عن أبى سَلِمةَ ((عن جابر أنَّ رجلاً من أسلمَ جاءَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فاعترفَ بالزِّنا، فأعرض عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى شهدَ على نفسِهِ أربع مراتٍ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم أبكَ جُنون؟ قال: لا. قال: آحصنتَ ؟ قال: نعم، فأمَرَ به فُرُجمَ بالمصلى، فلما أذَلقتْه الحجارة فَّ ، فأُدرِكَ، فُرُجمَ حتى مات، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم خيراً وصلى عليه)). ولم يقل يونسُ وابنُ جُرَيج عن الزُّهرىِّ ((فصلى عليه)). (١) فى الترجمة إشارة إلى أنه يرجح قول من أول الحجر هنا بأنه الحجر الذى يرجم به الزانى. والمراد منه أن الرجم مشروع للزانى بشرطه لا أن على كل من زنى الرجم . (٢) المراد بالبلاط هنا موضع عند باب المسجد النبوى كان مفروشاً بالبلاط . وقال أبوعبيد البكرى: البلاط بالمدينة ما بين المسجد والسوق. وقال ابن بطال : يحتمل أنه أراد أن ينبه على أنه لا يشترط الحفر للمرنجوم لأن البلاط لا يتأتى الحفر فيه. ويحتمل أيضاً أن يكون أراد أن ينبه على أن المكان الذى يجاور المسجد لا يعطى حكم المسجد فى الاحترام لأن البلاط: المشار إليه موضع كان مجاور للمسجد النبوى ومع ذلك أمر بالرجم عنده .. (٣) أحدثوا: أى فعلوا أمراً فاحشاً وابتكروا. وقوله تحميم الوجه: أى يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد والمراد تسخيم الوجه بالفحم. والتجبية: بفتح المثناء وسكون الجيم وكسر الموحدة بعدها ياء أخر الحروف ساكنة ثم هاء أصلية وهى الإركاب منكوساً. وقال عياض: فسر التجبية فى الحديث بأنهما يجلدان ويحمم وجههما ويحملان على دابة مخالفاً بين وجوهماً، وقال الفارابى: جبا بفتح الجيم وتشديد الموحدة : قام قيام الراكع وهو عريان ، والذى بالنون بعد الجيم فى قوله: ((فرأيت اليهودى أجنا عليها)) أى أكب عليها. وقال الأصمعى: إجنا الترس جعله مجناً أى محدوبا. (٤) قال عياض: يستفاد منه أن المصلى لا يثبت له حكم المسجد إذ لو ثبت له ذلك لاجتنب الرجم فيه لأنه لا يؤمن من التلويث من المرجوم خلافاً لما حكاه الدارمى أن المصلى يثبت له حكم المسجد والمراد بالمصلى المكان الذى يصلى عنده العيد والجنائز . ٢٥٥ الحديث ٦٨٢١ - ٦٨٢٣ سُئل أبو عبدِ الله هل قوله (فصلَّى عليه)) يصحُّ أم لا ؟ قال رواه معمر، قيل له هل رواه غير معمر ؟ قال : لا . ٢٦ - باب من أصاب ذنباً دونَ الحدِّ فأخبرَ الإِمام فلا عقوبةً عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتياً. قال عطاءً: لم يعاقبه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال ابن جُريح ولم يعاقب الذى جامع فى رمضان، ولم يعاقب عمر صاحب الظبى ، وفيه عن أبى عثمانَ عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم . ٦٨٢١ - حدَّثنا قتيبةُ حدَّثنا الليثُ عن ابن شهابٍ عن حُميد بن عبد الرحمن «عن أبى هريرةَ رضى الله عنه أنَّ رجلاً وقعَ بامرأته فى رمضانَ ، فاستفتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل تجدُ رقَبَةً ؟ قال : لا . قال : هل تستطيع صيامَ شهرين؟ قال: لا. قال: فأطعم ستين مسكيناً)). ٦٨٢٢° - وقال الليثُ عن عمرو بن الحارثِ عن عبد الرحمن بن القاسم عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبادٍ بن عبد الله بن الزبير ((عن عائشة: أتى رجلٌّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى المسجد قال: احترقتُ. قال : مم ذاك؟ قال : وقعتُ بامرأتى فى رمضان . قال له : تصدَّقْ قال. ما عندى شىء. فجلس، وأتاه إنسان يسوق حماراً ومعهُ طعامٌ - قال عبدُ الرحمن، ما أدرى ما هو - إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال : أينَ المحترق؟ فقال: هاأنا ذا . قال: خُذ هذا فتصدَّقْ به، قال : على أحوجَ منى ؟ ما لأهلى طعامٌ . قال : فكلوه » . قال أبو عبد الله: الحديث الأول أبين، قوله ((أُطعِمْ أهلك)). ٢٧ - باب إذا أقرّ بالْحدِّ ولم يُبين(١)، هل للإمام أن يَسترَ عليه؟ ٦٨٢٣ - حدّثنا عبدُ القدُّوسِ بنُ محمد حدّثنی عمرو بن عاصم الكلابى حدَّثنا همام بن يحيى حدَّثنا إسحاقُ بن عبدِ الله بن أبى طلحة ((عن أنس بن مالك رضي اللهُ عنه قال: كنت عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فجاءه رجلٌ فقال يا رسولَ الله إنى أصَبت حداً فأقمه علىَّ، قال ولم يسأله عنه، قال وحضَرَتِ الصلاة فصلى معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فلما قَضُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصلاةَ قام إليه الرجل فقال: يا رسولَ. الله إنى أَصَبت حدّاً فأقمْ فَّ كتابَ الله. قال: أليس قد صلَّيتَ معنا؟ قال: نعم . قال: فإن اللهَ قد غفرَ لك ذنبَك، أو قال: حَدَّك))(٢). (١) أى لم يفسره. (٢) حمله الخطابى على أنه يجوز أن يكون عَّل أطلع بالوحى على أن الله قد غفر له لكونها واقعة عين، وإلا لكان يستفسره عند الحد ويقيمه عليه، وقال أيضا فى هذا إنه لا يكشف عن الحدود بل يدفع مهما أمكن ، وهذا الرجل لم يفصح بأمر يلزمه به إقامة الحد عليه فلعله أصاب صغيرة ظنها كبيرة توجب الحد فلم يكشفه رسول الله مَ له عن ذلك لأن موجب الحد لا يثبت بالاحتمال وجزم النووى وجماعة أن الذنب الذى فعله كان من الصغائر بدليل أنه كفرته الصلاة بناء على أن الذى تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر . ٢٥٦ الجامع الصحيح ٢٨ - باب هل يقولُ الإِمامُ للمقرّ (١): لعلَّكَ لَمْتَ أو غَمْت؟ ٦٨٢٤ - حدَّثنى عبدُ الله بن محمدٍ الجعفىُّ حدَّثنا وَهبُ بن جَرِير حدَّثَنَا أَبِى قال سمعتُ يَعلى بن حَكِيمٍ عن ◌ِكرمةَ (( عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما أتى ماعِزُ بن مالكٍ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له : لعلكَ قَبَّلتْ أو غَمْت أو نظرت(٢)؟ قال: لا يارسول الله، قال: أنكتها؟ - لا يكنى(٣) - قال: نعم فعندَ ذلك أُمَرَ بَرَجمِه )» . ٢٩ - باب سؤالي الإِمام المقرِّ: هل أَحْصَنتَ ؟(٤) ، ٦٨٢٥ - حدّثنا سعیدُ بن ◌ُفیر قال حدَّثنی اللیث حدثنى عبدُ الرحمن بنُ خالد عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبى سلمة ((أن أبا هريرةَ قال: أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من الناس وهو فى المسجد فناداهُ: يا رسولَ الله إنى زنيتُ - يريدُ نفسه - فأعرض عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فتنحى لشقِّ وجههِ الذى أعرضَ قِبله فقال: يا رسولَ الله إنى زُنيت، فأعرض عنه، فجاء لشقٌّ وجه النبيِّ صلى الله عليه وسلم الذى أعرضَ عنه، فلما شهدَ عَلَى نفسهِ أربعَ شهاداتٍ دعاهُ النبى صلى الله عليه وسلم فقال : أبكَ جنون ؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: أحصتَ؟ قال: نعم يارسولَ الله، قال: اذهبوا فارجُموه)). ٦٨٢٦ - ... قال ابن شهاب أخبرَنى من سمعَ جابراً قال: فكنتُ فيمن رجَمهُ، فرجمناهُ بالمصلى، فلما أذْلَقَتْه الحجارةُ جَمَز، حتى أدركناهُ بالخَرَّةِ فرجمناه)). ٣٠ - باب الاعتراف بالُّنا ٦٨٢٨،٦٨٢٧ - حدَّثنا علىّ بن عبدِ الله حدَّثنا سفيانُ قَالَ حِفِظناهُ من فى الزهرىِّ قال أُخبرَنى عُبيد الله أنه ((سمع أبا هريرةَ وزيدَ بن خالدٍ قالا: كنا عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقام رجلٌ فقال : أَنشدُك الله إلا ما قضيتَ بيننا بكتاب الله، فقام خَصمُه وكان أفقَةَ منه فقال : اقضٍ بيننا بكتاب الله وائذَنْ لى . قال : قل. قال: إنَّ ابنى هذا كان عَسِيفاً(٥) على هذا، فزنىُ بامرأته ، فافتَدَيتُ منه بمائة شاةٍ وخادم ، ثمّ سألتُ رجالاً من أهل العلم فأخبرُونى أنَّ على ابنى جَلْدَ مائة وتغريب عام (٦)، وعلى امرأته الرجمَ. فقال النبىُّ (١) أى بالزنا . (٢) أى فأطلقت على أى واحده فعلت من الثلاث زنا . (٣) أى تلفظ بالكلمة المذكورة ولم يكن عنها بلفظ أخر . (٤) أى تزوجت ودخلت بها وأصبتها . وقال ابن التين: محل مشروعية سؤال المقر بالزنا عن ذلك إذا كان يعلم أنه تزوج تزويجاً صحيحاً ودخل بها. • فأما إذا علم إحصانه فلا يسأل عن ذلك . (٥) قال مالك : العسيف الأجير والجمع عسفاء كأُجراء ويطلق أيضاً على الخادم وعلى العبد وعلى السائل وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع فى القصة لإحتمال أن يفهم المفتى أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم فى المسألة لقول السائل إن ابنى كان عسيفاً على هذا، وهو إنما جاء يسأل عن حكم الزنا ، والسر فى ذلك أنه أراد أن يقيم لإبنه معذرة ما وأنه لم يكن مشهوراً بالعهز ولم يهجم على المرأة مثلاً ولا استكرهها ، وإنما وقع له ذلك لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال، فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبى من الأجنبية مهما أمكن لأن العشرة قد تقضى إلى الفساد ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد . (٦) قال النووى: هو محمول على أنه م ﴾. علم أن الابن كان بکراً وأنه اعترف بالزنا ٢٥٧ الحديث ٦٨٢٩ - ٦٨٣٠ صلى الله عليه وسلم : والذى نفسى بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله جلّ ذكرهُ ، المائة شاةٍ والخادمُ ردٌّ ، وعلى ابنكَ جَلدُ مائة وتغريبُ عام ، واغدُ يا أُنيس على امرأةٍ هذا، فإن اعترفت فارجمها . فغدا عليها فاعترفت ، فرجمها ))(١) . قلت لسفيان: لم يقل ((فأخبرنى أن على ابنى الرَّجمَ)) فقال: أشكُّ فيها من الزهرى، فربما قلتها وربما سكتُّ . ٦٨٢٩ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدّثنا سفيانُ عن الزهرىّ عن مُبيد الله ((عن ابن عباس رضىَ اله عنهما قال : قال عمرُ لقد خشِيتُ أن يطولَ بالناسِ زمانٌ حتى يقولَ قائل لا نجدُ الرجمَ فى كتاب الله فيضلوا بتركٍ فريضةٍ أنزلها الله، ألا وإن الرجمَ حقٌّ على من زنى . وقد أُحصَنَ إذا قامتِ البيّنة أو كان الحمل أو الاعتراف. قال سفيانُ: كذا حفظتُ، ألا وقد رجمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَرَجَمنا بعده )). ٣١ - باب رجم الحُبلىُ منَ الزنا إذا أُحصَنَت ٦٨٣٠ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله حدثنى إبراهيمُ بن سعدٍ عن صالح عن الزهرى عن عُبيد الله ابن عبد الله بن عُتبةَ بن مسعودٍ ((عن ابن عباس قال : كنتُ أُقرِىُّ رجالاً من المهاجرين منهم عبدُ الرحمن بن عوفي، فبينما أنا فى منزلهِ بمنى وهو عند عمرَ بن الخطاب فى آخر حَجَّةٍ حجَّها، إذ رجع إلىَّ عبدُ الرحمن فقال: لو رأيتَ رجُلاً أتى أميرَ المؤمنين اليومَ فقال: يا أميرَ المؤمنين هل لك فى فلانٍ يقول: لو قد مات عمرُ لقد بايعتُ فلاناً، فوالله ما كانت بيعة أبى بكرٍ إلا فلتةٌ فتمت، فغضب عمرُ ثم قال: إنى إن شاء الله لقائمٌ العشيةَ فى الناس فمحَذِّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبدُ الرحمن: فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل ، فإن الموسمَ يجمعُ رَاعَ الناس وغوغاءهم (٢)، فإنهم هم الذين يَغلبون على قُربك(٣) حين تقوم فى الناس ، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالةً يُطيرها (٤) عنك كلٌّ مُطَّير، وأن لا يعوها ، وأن لا يضعوها على مواضيعها ، فأَمهل حتى تَقدمَ المدينة فإنها دارُ الهجرةِ والسُّنَّة، فَتَخلصَ بأهل الفقهِ وأشرافِ الناس، فتقولَ ما قلتُ متمكناً، فَيعى أهلُ العلم مقالَتَكَ، ويضَعونها على مواضعها. فقال عمرُ: أما والله - إن شاء الله ــ لأقومنَّ بذلك أولَ مقام أقومه بالمدينة قال ابن عباس : فقدمنا المدينة فى عقبٍ ذى الحَجَّة، فلما كان يومُ الجمعة عجلتُ الرَّواحِ حينَ زاغتِ الشمسُ حتى أجدَ سعيدَ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل جالساً إِلَى ركنِ المنبر، فجلستُ حوله تَمسُّ ركبتى ركبتَه، فلم أَنشَبْ(٥) أن خرَج عمرُ بنِ الخطاب فلما رأيته مُقبِلاً قلتُ لسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل : لَيقولنُّ العشيَّة مَقّالةً لم يَقلْها منذُ استخلف. فأنكرَ علىَّ وقال: ماعسَيَتَ أن يقولَ ما لم يَعْل قَبَله ! فجلسَ عمرُ على المنبر، فلما سكتّ المؤذنونَ قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعدُ فإنى قائلٌ لكم مَقالةً قد قُدِّرَ لى (١) قال عیاض : احتج قوم بجواز حكم الحاكم فى الحدود وغيرها بما أقر به الخصم عنده وهو أحد قولى الشافعی وبه قال أبو ثور ، وأن ذلك الجمهور ، والخلاف فى غير الحدود أقوى، وأن قوله ((فارجمها)) أى بعد إعلامى، أو أنه فوض الأمر إليه فإذا أعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقولهم تحكم. (٢) الرعاع بفتح الراء وبمهملتين الجهلة الرذلاء، وقيل الشباب منهم والغوغاء: أصله صغار الجراد حين يبدأ فى الطيران، ويطلق على السفلة المسرعين إلى الشر . (٣) أى المكان الذى يقرب منك . (٤) أى يحملونها على غير وجهها . (٥) بنون ومعجمة وموحدة أى لم أتعلق بشىء غير ما كنت فيه والمراد سرعة خروج عمر . (م * ٣٣ * ج ٤ * الجامع الصحيح ) ٢٥٨ الجامع الصحيح أن أقولها ، لا أدرى لعلها بین یدی اجلی(١)، فمن عقلها ووعاها فلیحدِّث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشى أن لا يعقلها فلا أُحِلُّ لأحدٍ أن يكذِبَ علىّ إنَّ اللهَ بَعثَ محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزلَ عليه الكتاب، فكان مما أنزلَ اللهُ آية الرَّجم، فقرِأناها وعَقَلناها ووَعَيناها، رَجَمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ورَجَمِنا بعدَه، فأخشى إن طال بالناس زمانٌ أَن يقولَ قائل: واللهِ ما نجد آية الرجم فى كتابِ الله، فيضلوا بترك فريضةٍ أنزلها الله، والرّجم فى كتاب الله حق على من زَنى إذا أُحصِنَ من الرجال والنساء إذا قامتِ البِّنة أو كان الجبلُ أو الاعتراف. ثمَّ إنا كنا تقرأ فيما نقرأُ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم - أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم - ألا ثمَّ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تُطرونى كما أُطرِى عيسى بن مريم وقولوا عبدُ الله ورسولهُ. ثمَّ إنه بلَغَنى أنَّ قائلاً منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعتُ فلاناً، فلا يغترنَّ امرؤٍ أن يقول إنما كانت بيعةُ أبى بكر فلتةً وَتَمَّت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكنَّ الله وَقِى شَرّها ، وليسَ فيكم مَن تُقطعُ الأعناقُ إليه مثلُ أبى بكر(٢)، من بايَعَ رجلاً من غير مَشُورةٍ من المسلمين فلا ينايعُ هو ولا الذى بايعهُ تَغَرَّةً أَن يُقتَلا، وإنه قد كان من خَبرنا حينَ تَّوفى اللهُ نبيَّهُ صلى الله عليه وسلم ، أنَّ الأنصارَ خالفونا واجتمعوا بأسرهم فى سَقيفة بنى ساعدة، وخالفَ عنّا علىّ والزبيرُ ومن معهما واجتمعَ المهاجرون إلى أبى بكر ، فقلتُ لأبى بكر: يا أبا بكر ، انطَلِق بنا إلى إخواننا هؤلاء مِنَ الأنصار فانطَلَقْنا نُريدهم، فلما دنونا منهم لَقِيَنا منهم رجُلان صالحان فذكرا ماتمالاً عليه القوم فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا: نُريدُ إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمرَكم . فقلتُ: واللهِ لَنَأْتِنَّهم. فانطلقنا حتى أتيناهم فى سَقيفة بنى ساعدة، فإذا رجلٌ مُزمِّلْ بين ظهرانيهم، فقلتُ : من هذا ؟ فقالوا: هذا سعدُ بن عبادة، فقلتُ: ماله؟ قالوا: يُوعَك. فلما جلَسْنا قليلا تَشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هِوَ أَهلِهِ، ثُمَّ قال: أما بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهُ وكتيبةُ الإِسلام، وأنتم - معشرَ المهاجرين - رَهط، وقد دَفَّت دافةٌ من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يَحضنونا من الأمر . فلما سَكتَ أردتُ أن أتكلم - وكنتُ قد زَوَّرتُ مقالةٌ أُعجبتنى أُريدُ أن أقدِّمها بينَ يدَى أبى بكر - وكنتُ أُدارى منه بعضَ الجد، فلما أردتُ أن أتكلم قال أبو بكر : على رِسْلك. فكرِهتُ أن أُغضِبَه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلَمَ منى وأوقَر، واللهِ ما تركَ من كلمةٍ أعجبتنى فى تزويرى إلا قال فى بَديهتهٍ مثلَها أو أفضلَ منها حتى سكتّ . فقال: ماذكرتم فيكم من خيرٍ فأنتم له أهل، ولن يُعرفَ هذا الأمر إلا لهذا الْحَىِّ من قرَيش، هم أوسَطُ العربِ نَسباً وداراً. وقد رضيتُ لكم أحدَ هُذَين الرجُلَينِ فبايعوا أيَّهما شئتم - فأخذَ بيدى ويدِ أبى ◌ُبِيَدةَ بن الجراح وهو جالسٌ بيننا - فلم أكرَهْ مما قال غيرها ، كان واللهِ أَنْ أَقدَّم فتُضربَ عنقى لا يُقَرِّبنى ذلك من إثم أحبَّ إِلَّ من أن أتأَمَرَ على قوم فيهم أبو بكر، اللهمَّ إلاأن تُسَوّلَ إِلَّ نفسى عندَ الموت شيئاً لا أجدُه الآن. فقال قائلٌ منَ الأنصار: أنا جُذَيلها المحكْكِ، وعُذيقُها المَرَجَّب(٣). مِنَّ أَمِيرٌ ومنكم أمير يا معشرَ قُرَيش. فكثرَ اللغَط، وارتفعَتِ الأصوات، حتى فَرِقِتُ من الاختلاف، فقلتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا (١) أى بقرب موقى وفى مرسل سعيد بن المسيب ((فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر)). (٢) قال الخطانى: يريد أن السابق منكم الذى لا يلحق فى الفضل لا يصل إلى منزلة أبى بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبى بكر من المبايعة له أولاً فى الملأ اليسير ثم إجتماع الناس عليه وعدم إختلافهم عليه لما تحققوا من إستحقاقه فلم يحتاجوا فى أمره إلى نظر، وليس غيره فى ذلك مثله. (٣) كأنه يقول أنا واهبتها ، وهو تفسير معنى . ٢٥٩ الحديث ٦٨٣١ - ٦٨٣٦ بكر ، فبسط يدَهُ ، فبايعته وبايعَهُ المهاجرون ثمَّ بايعَتْه الأنصار ، ونزونا(١) على سعد بن عبادة فقال قائل منهم : قتَلْتم سعدَ بن عُبادة، فقلت: قتلَ اللهُ سعد بن عبادة. قال عمر: وإنَّا واللهِ ما وَجَدْنا فيما حَضَرنا من أمر أقوى من مبايعةٍ أبى بكر، خَشِينا إن فارَقْنا القومَ ولم تكُنْ بيعةٌ أن يُبايعوا رجُلاً منهم بعدَنا، فإما بايعناهم عللا مالا نرضى وإما نخالفهم فيكونُ فساداً، فمن بايع رجلاً على غير مَشُورةٍ من المسلمين فلا يُتابعُ هو ولا الذى بايعَهُ تَغِرّةَ أن يُقتلا)). ٣٢ - باب البكران يُجلدان ويُنفَيان ﴿الزانيةُ والزانى فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما مائة جلدة، ولا تأخذكم بهما رأفةً فى دين الله إِن كنتم يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولْيَشْهدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين . الزانى لا ينكحُ إلا زانيةً أو مشركةً، والزانية لا يَنكحها إلا زانٍ أو مشرك، وحُرِّمَ ذلك على المؤمنين﴾ قال ابن ◌ُينة : رَأْفةٌ فى إقامة الحد . ٦٨٣١ - حدَّثنا مالك بن إسماعيل حدَّثنا عبدُ العزيز أخبرنا ابنُ شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله ابن ◌ُتبة ((عن زيد بن خالد الجُهنّى قال: سمعتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يأمرُ فيمن زنى ولم يُحصن جلْدَ مائةٍ وتغريبَ عام)) . ٦٨٣٢ - قال ابنُ شهاب «وأخبرَنى عُروة بن الزّبير أن عمر بن الخطاب غرّبَ، ثم لم تزلْ تلك السُّنَّة » . ٦٨٣٣ - حدَّثنا يحيى بنُ بكير حدَّثَنَا الليثُ عن عُقّيل عن ابن شهابٍ عن سعيد بن المسيَّب ((عن أبى هريرةَ رضىَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يُحصَنْ بنفى عامٍ وبإقامة الحدِّ عليه )) . ٣٣ - باب نفي أَهْلِ المعاصى والمختَّين(٦) ٨٦٣٤ - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدثنا هشام حدَّثنا يحيى عن عكرمةَ ((عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : لعن النبيُّ صلى الله عليه وسلم المختثينَ من الرجال والمترجلاتِ من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم ، وأخرج فلاناً ، وأخرجَ عمرُ فلاناً)). ٣٤ - باب من أمرَ غيرَ الإِمام بإقامة الحدِّ غائباً عنه ٦٨٣٥، ٦٨٣٦ - حدّثنا عاصمُ بن علىّ حدثنا ابنُ أبى ذِئبٍ عن الزُّهرىِّ عن عبيد الله ((عن أبى هريرةَ وزيد بن خالدٍ أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ فقال : يا رسولَ الله اقضٍ بكتاب الله، فقام خصمُهُ فقال: صدَق، اقضٍ له يا رسولَ الله بكتاب الله، إن ابنى كان عَسيفاً على هذا فزنى (١) أى وثبنا . (٢) كأنه أراد الرد على من أنكر النفى على غير المحارب . ٢٦٠ الجامع الصحيح بامرأتهٍ فأخبرونى أنَّ على ابنى الرجمَ، فأفتدَيت بمائةٍ من الغَنمِ ووَ ليدة، ثم سألتُّ أهل العلم فزعموا أن ما عَلَى ابنى جلد مائةٍ وَغريبُ عام. فقال: والذى نفسى بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الغنمُ والوليدةُ فرةٌ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتَغريب عام . وأما أنتَ يا أنيس فاغدُ على امرأة هذا فارجمها، فغدا أنيسٌ فرجمها)». ٣٥ - باب قول الله تعالى ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً (١) أن يَنكحَ المحصناتِ المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فَتَيَاتكمُ المؤمناتِ والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض، فانكحوهنَّ بإذنِ أهلهنَّ وآتوهنَّ أجورهنَّ بالمعروف محصنَاتٍ غيرَ مسافحات ولا مُتَّخِذاتٍ أخدانٍ (٢)، فإذا أحصنَّ فإن أتينَ بفاحِشةٍ فعليهنَّ نصفُ ما على المحصناتِ من العذاب، ذلك لمن ◌َشىَ العَنَتَّ منكم، وأن تَصبروا خيرٌ لكم، واللهُ غَفُورٌ رحيم﴾. باب إذا زنت الأمة ٦٨٣٧، ٦٨٣٨ - حدَّثًا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنا مالك عن ابن شهابٍ عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبةَ ((عن أبى هريرةَ وزيد بن خالد رضى اللهُ عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سُئلَ عن الأمةِ إذا زنت ولم تحصن قال: إذا زنت فاجلدوها، ثمّ إن زنت فاجلدوها(٣) ، ثم إن زنت فاجلدوها، ثمَّ بيعوها ولو بضغِير »(٤) قال ابن شهاب : لا أدرى بعدَ الثالثة أو الرابعة . ٣٦ - باب لا يُثَّرب(٥) على الأمة إذا زَنت، ولا تُنفى ٦٨٣٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ حدثنا الليثُ عن سعيد المقبرىِّ عن أبيهِ «عن أبى هريرةَ أنه سَمعه يقول : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إذا زنتِ الأمة فتبين زِناها فليجلدها ولا يُثْرب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثّب ثمَّ إن زنتِ الثالثةَ فَلْيَبعها ولو بحبل من شعر)). تابعَهُ إسماعيلُ بن أميةً عن سعيدٍ عن أبى هريرةَ عن النبى صلى الله عليه وسلم .. ٣٧ - باب أحكام أهل الذِّمة(٦) وإحصائهم إذا زَنَوا ورُفِعوا(٧) إلى الإمام ٦٨٤٠ - حدّثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الشَّيبانى سألت عبد الله بن أبى أوفى عنٍ الرّجم فقال: رَجمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: أَقَبَلَّ النُّور أم بعدَه؟ قال: لا أدرى)). تابعَهُ علىّ (١) اختلف فى إحصان الأمة، فقال الأكثر إحضانها التزويج ، وقيل العتق. (٢) يفتح الهمزة والتشديد جمع خليل وهو الخليل فى السر ، (٣) قيل أعاد الزنا فى الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن موجب الحد فى الأمة مطلق الزنا . (٤) الضغير : الحبل . (٥) التدريب هو التعنيف : قال ابن العربى تستثنى الأمة لثبوت حق السيد فيقدم على حق الله. وروعى حق السيد فيه أيضاً يترك الرجم لأنه فوت المنفعة من أصلها بخلاف الجلد . (٦) أى اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية . (٧). يعنى خلافا لقول أن شروط الإحصان الإِسلام . :