النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الحديث ٦٠٥٣ - ٦٠٥٧
رضى الله عنهما قال: ((مر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قبرَين فقال: إنهما لُبُعذَّبان وما يُعذَّبان فى
كبير: أما هذا فكان لا يَستترُ من بَوله، وأما هذا فكان يمثنى بالنميمة. ثم دعا بعَسيب رطب فشقَه باثين ،
فغرس على هذا واحداً، ثم قال: لعلهُ يُخفف عنهما ما لم يببسا)).
٤٧ - باب قول النبيّ صلى الله عليه وسلم (( خير دُور الأنصار ... ))(١)
٦٠:١٣- حَدَّثَنَا قَبيسة حدَّثنا سفيانُ عن أبى الزَّناد عن أبى سلمة عن أبى أُسَيد الساعدىُّ قال: ((قال
النبى صلى الله عليه وسلم: خيرُ دورُ الأنصار بنو النجّار)).
٤٨ - باب ما يجوزُ من اغتياب أهلِ الفساد والرِّيب(٢)
٤ ٦٠٥- حَدَّثَنَا صدقة بن الفضلِ أخبرنا ابنُ عيينةَ سمعتُ ابنّ المنكدر سمعتُ مُروة بن الزُّبير أن عائشةٌ
رضى الله عنها أخبرته قال: ((استأذَنَ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ائذنوا له ، بئس أخو
المشيرة أو ابن العشيرة. فلما دخلَ ألانَ له الكلام . قلت يا رسول الله قلتَ الذى قلت ثم ألنتَ له الكلام .
قال: أى عائشة ، إنّ شر الناس مَن تركه الناس - أو وَدَعهُ الناس - إتقاءَ فُحشِهِ )).
٤٩ - باب النَّميمةُ منَّ الكبائر
٦٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابنُ سلام أخبرنا عبيدةُ بن حُميد أبو عبد الرحمن عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس
قال ((خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم من بعض حِيطان(٣) المدينة ، فسمع صوتَ إنسانين يعذَّبان فى قبورهما ،
فقال. يعذّبان، وما يعذّبان فى كبيرة، وإنه الكبير: كان أحدُهما لا يَستَترُ من البول، والآخر يمشي بالنميمة.
ثم ذع بجريدة فكرها بكسرتين - أو ثتين - فجعل كِسرة فى قبر هذا وكسرة فى قبرٍ هذا، فقال: لعلهُ
يخفّفُ عنهما ما لم بيبسا)).
٥٠ - باب ما يُكره من الثَّميمة . وقوله تعالى
﴿ هَمَازَ مِشاء بنَميم﴾(٤)، ﴿ويل لكل هُمَّزَة لُمَزَة﴾ يَهمِزُ ويَلمز ويَعيب واحد
٥٠٥٦ _ حَدَّثَنَا أبو نُعيم حدَّثنا سفيانُ عن منصور عن إبراهيمَ ((عن همام قال: كنا مع حُذيفةً فقيل
له : أن رجلاً يرفعُ الحديث إلى عثمان. فقال: حذيفة : سمعتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل
الجنة قَتَات))(٥) .
٥١ - باب قول الله تعالى ﴿ واجتنبوا قولَ الُّور﴾(٦)
٦٠٥٧ _ حَدَّثَنَا أحمدُ بن يونسَ حدَّثنا ابن أبى ذئب عن المُقبرىِّ عن أبيه ((عن أبى هريرة عن النبيِّ صلى
(١) قال ابن التين: فيه دليل على جواز المفاضلة بين الناس لمن يكون عالماً بأحوالهم، لينبه على فضل على من لا يلحق بدرجته فى الفضل، وهو
من تنزيل الناس منازلهم ، وليس بغيبة .
(٢) قال الحافظ : قال العلماء تباح الغيبة فى كل غرض صحيح شرعاً حيث يتعين طريقاً إلى الوصول إليه بها: كالتظلم، والإستفتاء، والمحاكمة
وجواب الإستشارة فى النكاح . وكذا من رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو غاسق ويخاف عليه الإقتداء به .
(٢) حيطان المدينة : حدائقها وبساتين النخل التى فيها .
(٤) همز الإنسان اغتيابة ، والتميمة إظهار الحديث بالوشاية، وأصلها الهمس والحركة، والهُمزة: الذى يكثر منه الهمز، واللجز الذى يتتبع
(٥) الفتات : الذى يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه .
المعايب ، والمشاةٍ الذى يمشى .
(٦) الزور الكذب ، قيل له ذلك لكونه مائلاً عن الحق . والزور - بفتح الزاى - الميل .

١٠٢
الجامع الصحيح
الله عليه وسلم قال: من لم يدع قولَ الزُّور والعمل به والجهلَ (١) فليس لله حاجة أن يَدعَ طعامهُ وشرابه)) قال
أحمدُ : أفهمنى رجل إسناده(٢).
٥٢ ب باب ما قيلَ فِى ذِى الوجهينَ
٦٠٥٨ _ حَدَّثَنَاعِمُرُ بن حفص حدَّثنا أبى حدَّثنا الأعمش حدَّثنا أبو صالح ((عن أبى هريرة رضى الله عنه
قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: تجدُ من شرار الناس يومَ القيامة عندَ الله ذا الوجهين، الذى يأتى لهؤلاء
بوجه وهؤلاء بوجه )) .
٥٣ - باب من أُخبرَ صاحبه بما یقال فيه.
٦٠٥٩ - حَدَّثَنَا محمدُ بن يوسفَ أخبرنا سفيانُ عن الأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود رضى الله عنه
قال: ((قسم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قسمة، فقال رجل من الأنصار: والله ما أراد مجمد بهذا وجه الله،
فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فتمعَّر وجه وقال : رحم الله موسى ، لقد أوذِىَ بأكثر من هذا
فصبر ))
٥٤ - باب ما يُكرهُ من التمادحُ(٣)
٦٠٦٠ _ حَدَّثَنَا محمدُ بن الصّاحِ حدَّثنا إسماعيلُ بن زكرياءَ حدَّثنا بُريدُ بن عبد الله بن أبى بُردة عن
أبى بُردة (عن أبى موسى قال: سمعَ النّبِىُّ صلى الله عليه وسلم رجُلاً يثنى على رجل ويُطريه فى المِدحة ،
فقال : أهلكتم - أو قطعتم - ظهرَ الرجُل)) .
٦٠٦١ - حَدَّثَنَا آدِمُ حدثنا شعبةُ عن خالد عن عبد الرحمن بن أبى بكرةَ عن أبيه ((أن رجلاً ذُكرَ عند
النبى صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيراً ، فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم: وَيحك، قَطعتَ عُنقَ
صاحبك - يقوله مِراراً - إن كان أحدُكم مادحاً لا مَحالةَ فليَقُل : أحسبُ كذا وكذا ، إن كان يَرَى أنه كذلك
والله حسيبهُ ولا يُزكى على الله أحداً)) قال وُهيب عن خالد («ويلك)).
٥٥ - باب من أثنى على أخيه بما يَعلم (٤)
وقال سعد: ((ما سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشى على الأرض إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله
ابن سَلام)).
٦٠٦٢ - حَدَّثَنَا علىّ بن عبد الله حدَّثنا سفيانُ حدَّثنا موسى بن عقبةً عن سالم عن أبيهِ ((أن رسولَ الله
(١) أى وهو صائم .
(٢) قال الحافظ : والمعنى أنه لما سمع أحمد الحديث من ابن أبى ذئب لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه، فأفهمه رجل كان معه فى المجلس، وهذا
الرجل لعله ابن أخى ابن أبي ذئب كما فى رواية أبى داود ..
(٣) أى تبادل المدح والثناء بين اثنين أو أكثر ..
(٤) قال الحافظ : أى فهو جائز ومستثنى من الذى قبله. قال: والضابط أن لا يكون فى المدح مجازفة، وأن يؤمن على الممدوح الإعجاب
والفتنة .

١٠٣
الحديث ٦٠٦٣ - ٦٠٦٦
صلى الله عليه وسلم حينَ ذكرَ فى الإِزار ما ذكر، قال أبو بكر : يا رسولَ الله، إن إزارى يَسقط من أُحدٍ
شقيه ، قال : إنك لست منهم))
٥٦ - باب قول الله تعالى ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى(١)، يعظكم لعلكم تذكرون ﴾
وقوله ﴿إنما يَفيكم على أَنفُسكم﴾ وقوله ﴿ ثم بُغَى عليه لَينصرتُّه الله﴾ وتركِ إثارةِ الشرّ على مسلم أو كافر
٦٠٦٣ _ حَدَّثَنَا الحميدى حدثنا سفيانُ حدَّثنا هشام بن عروة عن أبيه ((عن عائشة رضى الله عنها قالت:
كثّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كذا وكذا يخيَّلُ إليه أنه يأتى أهلَه ولا يأتى . قالت عائشة: فقال لى ذات يوم:
ب عائشةُ، إِنَّ اللّه تعالى أفتانى فى أمر استَفتَيته فيه، أتانى رجُلان فجلسَ أحدُهما عندَ رجلَيَّ والآخر عندَ رأسى،
فقال الذى عندَ رجلىّ للذى عندَ رأسى: ما بالُ الرجُل؟ قال: مَطبوب - يعنى مسحوراً - قال: ومَن طبَّه؟
قال: لَبِيدُ بنُ أَعصمَ قال: وفيمَ؟ قال: فى جُفْ طلعةٍ ذَكر فى مشط ومُشاطة تحتَ رَعوفة فى بشرٍ ذَرِوانَ(٢) . فجاء
النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: هُذهِ البثُرُ التى أرِيتها ، كأن رُءُوس نَخلِها رءوسُ الشياطين، وكأَنَّ ماءَها نقاعةٌ
الحناء. فأمَرَ به النبى صلى الله عليه وسلم فأخرجَ. قالت عائشة: فقلتُ يا رسولَ الله، فهلا .. تَعنى
تَنشريتَ ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أما الله فقد شغانى، وأما أنا فأكرَهُ أن أثير على الناس شَرّاً . قالت :
وليدُ بن أعصَم رجل من بنى زُرَبَقِ، حَلِيفُ ليهود ))
٥١ - باب ما يُنهى عن التحاسُدِ والتَّدابر. وقوله تعالى ﴿ ومن شر حاسد إذا حسد﴾
٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا بشرُ بن محمد قال أخبرنا عبدُ الله أخبرنا معمر عن همام بن منبِّه ((عن أبى هريرة عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظنَّ، فإِنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث. ولا تحسَّسوا ولا تجسَّسوا، ولا تحاسَدوا
ولا تَبَاغَضوا ، ولا تدابروا وكونوا عبادَ الله إخواناً))
٦٠٦٥ _ حَدَّثَنَا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزّهرى قال «حدَّثنى أنسُ بن مالك رضى الله عنه أنَّ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تَباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخواناً، ولا يَحلّ
لمسلم أن يَهجُرَ أخاه فوق ثلاثة أيام »
[ الحديث ٦٠٦٥ - طرفه فى : ٦٠٧٦ ]
٥٨ - باب ﴿ يا أيُّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظنِّ، إن بعض الظنّ إثم. ولا تجسَّوا﴾
٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالك عن أبى الزِّناد عن الأعرج ((عن أبى هريرة رضى الله عنه
أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن فإن الظَّنَّ أكذَبُ الحديث. ولا تحسسوا ولا تجسَّسوا؛
(١) البغى الإستعلاء بغير حق، والعرب تقول : بغى الجرح إذا فسد .
(٢) الجف : العشاء الذى يكون على طلع النخلة. والرعونة حجر يوضع على رأس البئر يجلس عليه الذى ينظفها. والماشطة ما يعلق بين أسنان.
المشط من الشعر عند التسريح .

١٠٤
الجامع الصحيح
ولا تَناجشوا(١) ولا تَحاسدوا، ولا تَبَاغَضوا ولا تَدابروا، وكونوا عبادَ الله إخواناً )»
٥٩ - باب ما يجوزُ من الظن
٦٠٦٧ _ حَدَّثَنَا سعيدُ بن ◌ُفَيرِ حدَّثنا الليثُ عن عُقَيل عن ابن شهاب عن عروةً ((عن عائشةَ قالت: قال
النبىُّ صلى الله عليه وسلم ما أظن فلاناً وفلاناً يَعرفان من دِيننا شيئاً)). قال الليث: كانا رجُلين من المنافقين
[ الحديث ٦٠٦٧ - طرفه فى : ٦٠٦٨ ]
٦٠٦٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن بُكيرَ حدَّثنا الليثُ :هذا ((وقالت: دَخَلَ علىَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوماً
وقال : يا عائشة، ما أظنُّ فلاناً وفلاناً يعرفان ديننا الذى نحن عليه ))
٦٠ - باب متر المؤمن على نفسه
٦٠٦٩ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله حدثنا إبراهیمُ بن سعد عن ابن أخیابن شهاب عن ابن شهاب
عنٍ سالم بن عبد الله قال ((سمعت أبا هريرة يقول سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلُّ أَمَّتى مُعافى إلا المجاهرين
وإنَّ من المجاهرة أن يعملَ الرجلُ بالليل عملاً ثم يُصبح وقد سترهُ الله فيقول : يا فلان عملتُ البارحة كذا وكذا ، وقد
بات يسترهُ رُّه ويُصبحُ يكشفُ سترَ الله عنه )
٦٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُسدَّد حدثنا أبو عوانةَ عن قتادةَ عن صفوان بن مُجرِزِ (( أنَّ رجلاً سأل ابن عمر كيف
سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول فى النَّجوى؟ قال: يَدْنَو أحدُكم من ربه حتى يَضْعَ كنفه عليه
فيقول : عملت كذا وكذا ؟ فيقول: نعم، ويقول: عملتَ كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيقرِّره ثم يقول إنى
سَتَرتُ عليك فى الدنيا، فأنا أغفرهُا لك اليوم »
٦١ - باب الكبير(٢). وقال مجاهد ﴿ثانىَ عِعطفه﴾: مستكبراً فى نفسه. عطفه: رقبتُه
٦٠٧١ _ حَدَّثَنَا محمدُ بن كثير أخبرنا سفيان حدَّثنا معبدُ بن خالد القيسىّ عن حارثةَ بن وهب الخُزاعى
((عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ألا أُخبرُكم بأهل الجنَّة؟ كلَّ ضعيف مُتضاعف لو أقسم على الله لأبره.
ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عُلِ جَواظ مستكبر »
٦٠٧٢ - وقال محمدُ بن عيسى حدَّثنا هُشيمٌ أخبرنا حُميدَ الطويل حدَّثنا أنسُ بن مالك قال (( كانت الأُمَة
من إماء أهل المدينة لتأخُذُ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلقُ به حيث شاءت))(٣)
(١) النجش أن يزيد رجل فى ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فى الثمن الزائد .
(٢) شر الكبر: إستعلاء الإنسان على ربه بأن يمتنع عن قبول الحق ولا يرى واجباً عليه الإذعان له بالطاعة
(٣) أى أنه صلى الله عليه وسلم ينقاد حتى للأمة الرقيقة فى التوجة معها لقضاء مصلحة لها . ولا يستكبر عن ذلك ، ولا يقصر فى القيام
نجاجات أفراد الناس مهما كانوا . "

١٠٥
الحديث ٦٠٧٣ - ٦٠٧٨
٦٢ - باب الهجرة. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يَحلُّ لرجل أن يَهجُرَ أخاه فوق ثلاث))
٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥ _ حَدَّثَنَا أبو اليمان أخبرَنا شعيب عن الزهرى قال حدثنى عوفُ بن مالك
"بن الطفيل هو أبن الحارث وهو ابن أخى عائشةً زوج النبى صلى الله عليه وسلم لأمها - (( أن عائشةَ حُدثت أن
عبد الله بن الزبير قال فى بيع أو عَطاءٍ أعطَتْهُ عائشة: والله لتنتهينَّ عائشةُ أو لأحجُرَنَّ عليها(١)، فقالت: أهو قال
هذا؟ قالوا: نعم . قالت هو لله علىَّ نَذر أن لا أُكلِمَ ابنَ الزبير أبداً. فاستَشفعَ ابْنُ الزبير إليه حين طالتِ الهجرة
فقالت: لا والله لا أُشَفَعُ فيه أبدً ولا أتحثَّث إلى نَذرى. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المِسور بن مَخرمةَ
وعبد الرحمن بنَ الأسود بن عبدٍ يَغوث - وهما من بنى زُهِرَةَ - وقال لهما: أنشدُكما بالله لما أدخلتمانى على عائشة
فإنها لا يحلُّ لها أن تَنذَرَ قَطيعتى. فأقبَل به المِسورُ وعبدُ الرحمن مُشتملَين بأردِيَتهما حتى استأذنا على عائشة
فقالا: السلامُ عليكٍ ورحمة الله وبركاته ، أندخُلُ؟ قالت عائشة: ادخلوا . قالوا : كلنا ؟ قالت : نعم ادخُلوا
"كلكم - ولا تعلمُ أَنَّ معهما ابن الزبير - فلما دخلوا دخلَ ابنُ الزبيرَ الحجابَ فاعتنق عائشة وطَفقَ يناشدُها
وبكى ، وطفق المسَورُ وعبدُ الرحمنُ يناشدانها إلا ما كلمته وقبلت منه، ويقولان: إن النبى عَّةٍ نهى عما قد
علمتِ من الهجرة ، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاث ليال ، فلما أكثروا على عائشة من التذكرة
والتحريح طفقت تذكِّرُهُما وتبكى وتقول: إنى نذرتُ، والنَّذُر شديد. فلم يَزالا بها حتى كلمت ابن الزبير .
وأعتقَتَ فِى نَذِرِها ذلك أربعينَ رقبة . وكانت تذكر نَذْرَها بعدَ ذلك فتبكى حتى تَبُلَّ دموعُها خمارها)).
٦٠٧٦ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب ((عن أنس بن مالك أن رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم قال : لا تَاغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عبادَ الله إخواناً. ولا يحلُّ لمسلم أن
يَهِجُرَ أَخِاهُ فوقَ ثلاث ليال)).
٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيدَ الليثى ((عن أبى
أيوب الأنصارىِّ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحلُّ لرجل أن يهجر أخاهُ فوقَ ثلاث ليال ،
يَلتقيانِ فُيعرض هذا ويُعرض لهذا، وخيرهُما الذى يبدأ بالسلام)).
[ الحديث ٦٠٧٧ - طرفه فى : ٦٢٣٧ ]
٦٣ - باب ما يحوزُ من الهجران لمن عصى(٢)
وقال كعب حينَ تخلَّفَ عن النبى صلى الله عليه وسلم ((ونهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا)»
وذكرَ خمسينَ ليلة
٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا محمد قال أخبرنا عبدةُ عن هشام بن عروة عن أبيه ((عن عائشةَ رضى الله عنها قالت
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنى لأعرفُ غَضبكِ وَرِضاكَ . قالت: قلتُ وكيفَ تعرف ذاك يا رسول
الله ؟ قال : إنك إذا كنت راضية قلتِ بَلى وربِّ محمد، وإذا كنتِ ساخطة قلتِ لا وربِ إبراهيمَ . قالت
قلتُ : أجل، لا أهجرُ إلا اسمك)).
(١) موقف ابن الزبير هنا من عائشة أم المؤمنين - وهو ربيها وإبن اختها وبمنزلة ابنها- كموقفه فى أمور أخرى جرَّت عليه وعلى الأمة المناعب
ولو كان فى منزلة عبد الله بن عمر من القناعة والبعد عن التوثب لكان ذلك خيراً له وللناس.
(٢) أى يستثنى من الحكم بمنع الهجران فوق ثلاث ما كان لمن صدرت منه معصية ليكف عنها .
( م * ١٤ * ج ٤ * الجامع الصحيح)

١٠٦
الجامع الصحيح
٦٤ - باب هل يزور صاحبه كلَّ يوم، أو بُكرة وعَشياً ؟
٦٠٧٩ _ حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشام عن معمر. وقال الليثُ حدَّثنی ◌ُقيل قال ابنُ شهاب
فأخبرنى ◌ُروةُ بن الزُبير ((أن عائشة زوجَ النّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوىَّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينِ،
ولم يَمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم طرَفى النهار بُكرة وعَشية. فبينما نحنُ جُلوس فى
بيت أبى بكر فى نحر الظهيرة قال قائل: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى ساعة لم يكن يأتينا فيها(١)، قال
أبو بكر : ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر. قال: إنى قد أذنَ لى بالخروج؟
٦٥ - باب الزيارة. ومن زار قوماً فطَعمَ عندَهم
وزار سلمانُ أيا الدَّرداء فى عهدِ النبى صلى الله عليه وسلم نأكل عندَهِ(٢؛
٦٠٨٠ _ حَدَّثَنَا محمدُ بن سلام أخبرنا عبدُ الوهاب عن خالد الحذَّاء عن أنس بن سيرينَ ((عن أنس بن مالك
◌ِىَ الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار فطَعَمَ عندَهم طعاماً ، فلما أرادَ أن يخرجُ
أمرُ بمكان منَ البيت فنُضِحَ له على بساط، فصلَّ عليه ودعا لهم)).
٦٦ - باب من تجمَّل للوفود
٦٠٨١ -حدثنا عبدُ الله بن محمد حدثنا عبد الصمد قال حدّثنی أبی قال حدّثنی یحی بن أبى إسحاق قال (( قال
لى سالم بن عبد الله: ما الإِسْتَبْقَ؟ قلتُ: ما غَلُظَ منَ الديباج وحَشُن منه. قال: سمعتُ عبدَ الله يقول: رأى عمرُ على
رجل حُلة من استبرَق، فأتى بها النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله اشتر هذه فالبسها لِوفَدِ الناس
إذا قَدِموا عليك. فقال: إنما يَلْبَس الحرير من لا خَلاقَ له. فمضى فى ذلكَ ما مضى. ثمّ إنَّ النبيَّ صلى الله
عليه وسلم بعثَ إليه بحلة ، فأتى بها النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال :: بعثت إلىّ بهذه ، وقد قلتَ فى مثلها
ماقلت : قال إنما بَعثتُ إليك لتُصيبَ بها مالاً. فكان ابنُ عمَرَ يَكرَهُ العَلَم فى الثوب لهذا الحديث ))
٦٧ - باب الإخاء والحلف(٣)
وقال أبو جُحَيفة ((آخى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينَ سلمان وأَبى الدَّرداء)).
وقال عبدُ الرحمن بن عوف (( لما قدمنا المدينةَ آخى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينى وبينَ سعدٍ بن الرّبيع)»
٦٠٨٢ - حَذَّثَنَا مسدَّد حدَّثنا يحيى عن حُمّيد عن أنس قال (( لما قدم علينا عبدُ الرحمنِ، فَآخى النبىُّ
صلى الله عليه وسلم بينَه وبينَ سعد بن الربيع ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة))
(١) لأنه إنما كان يأتيهم طرفى النهار بكرة وعشية .
(٢) أى باب مشروعية الزيارة بين الأقارب والمعارف والذين بينهم صلة، وأن من تمامها أن يقدم المزور للزائر ما حضره بلا تلكف ، وذلك مما
يثبت المودة ، ويزيد فى المحبة .
(٣) الإخاء يكون بين فرد وفرد، والحلف هو عقد التعاون الجماعى .

١٠٧
الحديث ٦٠٨٣ - ٦٠٨٦
٦٠٨٣ - حَدَّثَنَا محمدُ بن صباح حدَّثنا إسماعيلُ بن زكرياءَ حدَّثنا عاصم قال ((قلتُّ لأنس بن مالك:
أَبَلغَكَ أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لا حلفَ فى الإِسلام؟ فقال: قد حالَف النبيُّ صلى الله عليه وسلم
بين قريش(١) والأنصار فى دارى ))
٦٨ - باب التبسم والضحك(٢)
وقالت فاطمةُ عليها السلام (( أسرّ إلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فضَحِكْتُ))
وقال ابن عباس: ((إن اللَّهَ هو أضحك وأبكى))
٦٠٨٤ - حدَّثَنَا حِبَّانُ بن موسى أخبرنا عبدُ الله أخبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهرِىِّ عن مُروةَ ((عن عائشةَ رضىَ
الله عنها أن رِفاعةَ القُرَظىّ طَّلق امرأتُهُ فبتَّ طلاقَها، فتزوَّجها بعدَهُ عبدُ الرحمن بنُ الزُّبير، فجاءتِ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم فقالت : يا رسولَ الله إنها كانت عند رِفاعةً فطَّقها ثلاثَ تطليقات، فتزوَّجَها بعدَهُ عبدُ الرحمن ابنُ
الُّبير، وإنه والله ما معهُ يا رسولَ الله إلاَ مثُلُ هُذهِ الَهْدبة - لها.بة أُخذَتَها من جلبابها - قال وأبو بكر جالسٌ عندٌ
النبيِّ صلى الله عليه وسلم وابنُ سعيد بنِ العاص جالسٌ ببابِ الحجرة لْيُؤْذَنَ له ، فَطِفِقَ خالدٌ يُنادى أبا بكر ،
يا أبا بكر ألا تزجُرُ هُذهِ عما تجهرُ بهِ عندَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟ وما يَزِيدُ رسول الله صلى الله عليه
وسلم على التبسّم ، ثم قال : لعلكِ تريدين أن تَرْجِعى إلى رفاعةً؟ لا، حتى تذوقى عُسَيَدتَهُ ويذوقَ عُسَيَلتَكِ)).
٦٠٨٥ - حدَّثَنَا إسماعيلُ حدَّثنا إبراهيمُ عن صالح بن كيسانَ عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعدٍ عن أبيه قال ((اسعأذنَ عمرُ بن الخطاب رضى الله عنه على رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وعندَهُ نِسوة من قريش يَسألنَه ويَسْتكثرنه عاليةُ أصواتُهنّ على صَوته ، فَلَّما استأذَنَ عمرُ
تَبَادَرنَ الحجاب ، فأذِنَ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فدخلَ ، والنبىُّ صلى الله عليه وسلم يضحك ، فقال :
أَضْحِكَ اللَّهُ سِنَّكَ يا رسولَ الله، بأبي أنتَ وأمى. فقال: عجِبتُ من هؤلاء اللاتى كنَّ عندى ، لما سمعنَ
صَوْتِكَ تَبادَرن الحجاب . فقال: أنتَ أَحقّ أن يَهِينَ يا رسولَ اللهِ. ثم أقبَلَ عليهنَّ فقال: يا عَدُواتِ أنفُسِهِنْ،
أتهينَنى ولم تهينَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فَقُلنَ: إِنكَ أَفَظُّ وأغلظُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إيه يا ابنَ الخطاب ، والذى نفسى بيده ما لقيكَ الشيطانُ سالكاً فجأ
إلا سلكَ فجاً غيرَ فَجِّكِ)).
٦٠٨٦ - حدَّثَنَا قُتيبةُ بن سعيد حدَّثنا سفيانُ عن عمرو عن أبى العبّاس عن عبد الله بن عمرو قال (( لما
كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالطائف قال : إنا قافِلونَ غداً إن شاء الله . فقال ناس من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لا نَبْرَح أو نَفتَحها . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : فاغدوا على القتال . قال
فغدَوا فقاتلوهم قتالاً شديداً ، وكثرَ فيهم الجراحات ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنا قافلون غداً إن
(١) كان ذلك فى أول الهجرة ، وكان ذلك الحلف يتوارث فيه المهاجرون والأنصار ويتعاونون ويتناصرون، ثم نسخ الميراث وبقى كل تعاون
على البر والتقوى إلى يوم القيامة .
(٢) التبسم مبادىء الضحك ، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة ،
وإلا فهو الضحك .

١٠٨
الجامع الصحيح
شاء الله. قال: فسكتوا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وقال الحُميدى: حدّثنا سفيانُ بالخبرِ كله ..
٦٠٨٧ - حدَّثَنَا موسى حدَّثنا إبراهيمُ أخبرنا ابن شهابٍ عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضى
الله عنه قال ((أتى رجلٌ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: هَلَكتُ، وقعتُ على أهلى فى رمضان. قال: أعتقْ
رقِبةً، قال : ليس لى . قال فصُم شهرين مُتتابعَين، قال: لا أستطيع . قال : فأطعم ستين مسكيناً ، قال :
لا أجدُ . . فَأتَىَ بعَرَقِ فيه تمرِ ع قالٍ إبراهيم: العَرَق المكتَل - فقال: أين السائلُ؟ تَصدَّقْ بها. قال: على
أَفَقَّر منى؟ والله ما بين لابتيها (١) أَهلُ بيتٍ أفقرُ منا. فضحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى بَدَت نواجذِه ،
قال : فأنتم إذاً )) .
٦٠٨٨ - حدَّثَنَا عبدُ العزيز بن عبد الله الأوسُّ حدَّثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحةً عن
أنس بن مالك قال ((كنتُ أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهُ بُرْدّة نَجرانىّ غليظ الحاشية، فأدركه
أُعرابیّ فجبذ بردائهِ جَبذةً شديدة ، قال أنس فنظرتُ إلى صفحة عاتقِ النبى صلى الله عليه وسلم وقد أثرت فيها
حاشيةُ الرداء من شدَّة جَبْذته ، ثم قال: يا محمد، مُرْ لى من مالِ الله الذى عندك. فالتفتُّ إليه فضحك، ثم
أثرَ له بعطاء)).
٦٠٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمير حدَّثنا ابنُ إدريس عن إسماعيلَ عن قيس «عن جرير: قال ما حَجَبنى النبىُّ
صلى الله عليه وسلم منذ أسلمتُ ، ولا رآنى إلا تبسمَ فى وجهى »
٦٠٩٠ - (( ولقد شكوتُ إليه أنى لا أثبتُ على الخيل، فضربَ بيدِه فى صدرى وقال: اللهمَّ ثَبَّته
واجعله هادياً مَهدِياً ))
٦٠٩١ - حَدَّثَنَا محمدُ بن المثنى حدَّثْنَا يحيى عن هشام قال أُخبرَنى أبى عن زينب بنتِ أم سلمةَ ((عن أمّ
سلمةَ أنَّ أم سليم قالت: يا رسولَ الله ، إن الله لا يستحى منَ الحقِّ، هل على المرأة غُسل إذا احتلمت ؟ قال :
نعُمُ إذا رأتِ الماء. فضحكت أم سلمة فقالت: أتحتلمُ المرأة ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: فيم شَبَه
الولد )) ؟
٦٠٩٢ _ حَدَّثَنَا يحيى بنُ سليمانَ قال حدَّثنى ابنُ وهب أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدّثه عن سليمان بز
يسار ((عن عائشة رضى الله عنها قالت: ما رأيتُ النبى صلى الله عليه وسلم مستجمعاً قطُّ ضاحكاً حتى أُرَى
منه لهَواته، إنما كان يبتسم )
٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا محمدُ بن مجبوب حدَّثنا أبو عوانةَ عن قتادة عن أنس. وقال لى خَليفة حدَّثنا يزيدُ بن
زُريع حدَّثنا سعيد عن قتادةَ «عن أنس رضى الله عنه أنَّ رجلاً جاء إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يومَ الجمعة وهو
يَخطُبُ بالمدينة فقال: قَحط المطر، فاستسق ربَّك. فنظرَ إلى السماء، وما نَرَى من سجاب ، فاستسقى،
فنشأ السحابُ بعضهُ إلى بعض ، ثمَّ مُطروا حتى سالت مثاعبُ المدينة ، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تُقلِعُ
ثمَّ قام ذلكَ الرجلُ ، أو غيرهِ - والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: غَرقنا ، فادع رِبَّك يحبسها عنا
(١) أى ليس بين طرفى المدينة .

١٠٩
الحديث ٦٠٩٤ - ٦٠٩٩
فضحك ثم قال : اللهمَّ حَوالَينا ولا علينا - مرتين أو ثلاثاً، فجعلَ السحابُ يتصدَّع عن المدينة يميناً وشمالاً
يُمطر ما حَوالينا، ولا يُمطر فيها شىء ، يريهم الله كرامة نبيّه صلى الله عليه وسلم وإجابةَ دعوته))
٦٩ - باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾(١)
وما ينهى عن الكذب
٦٠٩٤ _ حَدَّثَنَا عثمانُ بن أبى شيبة حدَّثنا جرير عن منصور عن أبى وائل ((عن عبد الله رضى الله عنه عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إنّ الصدقَ يَهدى إلى البِرِّ، وإن البِّ يَهدى إلى الجنَّة ، وإن الرجل ليصدق
حتى يكونَ صِدِّيقا وإن الكذبَ يَهدى إلى الفجور ، وإن الفجور يَهدى إلى النار ، وإن الرجلَّ ليكذب حتى
يُكتب عَند الله كذّاباً))(٢)
٦٠٩٥ _ حَدَّثَنَا ابنُ سلام حدَّثَنَا إسماعيلُ بن جعفر عن أبى سُهيل بن نافع بن مالك بن أبى عامر عن أبيه
((عن أبى هريرة أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذَب وإذا وعد أخلف،
وإذا ائتمن خان ))
٦٠٩٦ - حُدَّثَنَا موسى بن إسماعيل حدَّثنا جرير حدَّثنا أبو رِجَاء عن «سَمُرة بن جُندب رضى الله عنه قال
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : رأيت رجُلين أتيانى قالا الذى رأيتَه يُشق شدقُهُ فكذاب يكذب بالكذبة تُحمل
عنه حتى تبلّغ الآفاق فيُصنعُ به إلى يوم القيامة ))
٧٠ - باب الهدى الصالح(٣)
٦٠٩٧ - حدّثنى إسحاقُ بن إبراهيمَ قال قلتُ لأنى أسامةَ أَحدَّثكم الأعمش سمعتُ شقيقاً قال ((سمعت
حُذَيفة يقول: إنَّ أشبهَ الناس دَلاً وتاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم لابن أمِّ عبد ، من حِينٍ يَخرجُ
من بَيْتِهِ إلى أن يرجع إليه لا ندرى ما يَصنَعُ فى أهله إذا خَلا »
٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أبو الوليد حدَّثنا شُعبة عن مُخارق قال سمعتُ طارقاً قال ((قال عبدُ الله إن أحسنَ
الحديث كتابُ الله، وأحمَنَ الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم))
[ الحديث ٦٠٩٨ - طرفة فى : ٧٢٧٧ ]
٧١ - باب الصبر فى الأذَى(٤). وقول الله تعالى ﴿إِنما يوفَّى الصابرون إجرهم بغيرِ حساب﴾
٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا مسدَّد حدَّثنا يحيى بن سعيد عن سُفيان قال حدَّثنى الأعمشُ عن سعيد بن جُبير عن
(١) الصادق هو الذى يطابق قوله ما فى ضميره، أو ما يخبر عنه. وقد يستعمل الصدق والكذب فى كل ما يحق ويحصل فى الإعتقاد والفعل،
نحو : صدق ظنى ، وصدق فى القتال ، وصدقت الرؤيا .
(٢) أى يحكم عليه بذلك عند الله ، وينتشر ذلك فى قلوب من يعرفه من خلق الله .
(٣) الهدى الصالح هو الطريقة المستقيمة فى الحياة بنظر الإِسلام وفقاً لسنته الحميدة.
(٤) الصبر فى الأذى هو الحلم .

١١٠
الجامع الصحيح
أبى عبد الرحمن السُّلمی (( عن أبى موسى رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس أحد ۔ أو ليس
شىء أصبر على أذى سمعهُ من الله، إنهم لَيَدعون له ولداً، وإنه ليعافيهم ويرزقهم »
[ الحديث ٦٠٩٩ - طرقه فى: ٧٣٧٨ ]
٦١٠٠ - حَدَّثَنَا عمرُ بن حفص حدِّثنا أبى حدَّثنا الأعمشُ قال سمعتُ شقيقاً يقول ((قال عبدُ الله: قسم
النبى صلى الله عليه وسلم قسمة ـــ كبعض ما كان يَقسم(١) - فقال رجل من الأنصار: والله إنها لقِسمة ما أريد
بها وجهُ الله. قلت: أما لأقولن للنبى صلى الله عليه وسلم. فأتيتُه ــ وهو فى أصحابه - فسارَرتِه ، فشقَّ ذلك
على النبى صلى الله عليه وسلم وتغير وجههُ وغضب، حتى وددت أنى لم أكن أخبرته . ثم قال : قد أوذى موسى
بأكثر من ذلك فصبر »
٧٢ - باب من لم يواجهِ الناسَ بالعتاب(٢)
٦١٠١ - حَدَّثَنَا عمرُ بن حفص حدَّثنا أبى حدَّثنا الأعمشُ حدَّثْنَا مسلمُ عن مسروق ((قالت عائشة:
صَنَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم شيئاً فَرَّخَّصَ فيه ، فتنزه عنه قوم، فبلَغَ ذلكِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فخطبَ
فحمِدَ الله ثم قال: ما بالُ أقوام يتنزهون عن الشىء أصنعه، فوالله إنى لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية "
[ الحديث ٦١٠١ - طرفه: ٧٣٠١ ]
٦١٠٢ _ حَدَّثَنَا عبدانُ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا شعبةُ عن قتادةَ سمعتُ عبدَ الله - هو ابنُ أبى عتبةَ مولى
أنس ــ((عن أبى سعيد الخدرىِّ قال كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أشدُّ حياء من العذراء فى خدرها، فإذا رأى
شيئاً يكرهه عرفناه فى وَجِههِ »
٧٣ - باب من أكفر أخاهُ بغير تأويل فهو كما قال
٦١٠٣ - حَدَّثَنَا محمدٌ وأحمدُ بن سعيد قالا حدثنا عثمانُ بن عمر أخبرنا على بن المبارك عن يحيىٍ بن أبى
كثير عن أبى سَلمة ((عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الرجلَّ لأخيه
يا كافر فقد باء به أحدهما))(٣). وقال عكرمة بن عمار عن يحيى بن عبد الله بن يزيد سمعَ أبا هريرة عن النبى صلى
الله عليه وسلم
٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إسماعيلُ قال حدَّثَى مالك عن عبد الله بن دينار ((عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما
أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)»
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل حدثنا وُهيب حدثنا أيوبُ عن أبى قلابةَ ((عن ثابت بن الضحاك عن
النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من حَلفَ بملة غير الإِسلام كاذباً فهو كما قال . ومن قتل نفسهُ بشىءٍ عُذب به
(١) أى كبعض ما كان يقسم للمسلمين مما يفى الله عليهم من الرزق ..
(٢) أى حياء منهم ..
(٣) لأن المدعو إن كان كافراً حقاً فالذى دعا بذلك صادق ، وإن كان مؤمناً فتكفير المؤمن كفر .

١١١
الحديث ٦١٠٦ - ٦١١١
فى نار جهنم ولَعنُ المؤمن كقتله . ومَن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله))
٧٤ - باب مَن لم يَرَ إِكفارَ من قال ذلكِ مُتأوّلاً أو جاهلاً . وقال عمر لحاطب بن أبى بلتعة إنه نافق،
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((وما يُدريكَ لعلَّ الله قد اطلَّع إلى أهل بدر فقال: قد غفَرَتُ لكم))
٦١٠٦ - حَدَّثَنَا محمدُ بن عبادة أخبرنا يزيدُ أخبرنا سليم حدَّثنا عمرُو بن دينار حدَّثنا جابر بن عبد الله
((أنَّ مُعاذَ بن جبل رضى الله عنه كان يُصلَّى مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثم يأتى قومَهُ فُيصلى بهمُ الصلاةَ ، فقرأ
بهم البقرة ، قال فتجوَّز رجلٌ فصلى صلاة خفيفة(١) ، فبلغَ ذلك مُعاذاً فقال : إنه منافق، فبلغ ذلك الرجلَ فأتى
النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله إنا قوم نعملُ بأيدينا، ونَسقى بنواضِحنا، وإنَّ مُعاذاً صلى بنا
البارحة فقرأ البقرة فتجوَّزت، فزعمَ أنى منافق. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يا معاذُ أفْتَّان أنت ؟ ثلاثاً .
اقرأ الشمس وضُحاها، وَسَبِّح اسمَ ربكَ الأعلى ونحوّهما ))
٦١٠٧ _ حَدَّثَنَا إسحاقُ أخبرنا أبو المغيرة حدَّثنا الأوزاعى حدَّثنا الزهرى عن حُميد ( عن أبى هريرة
قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من حَلف منكم فقال فى حَلفهِ باللات والعُزَّى فليقلُ لا إلهَ إلا الله ،
ومَن قال لصاحبهِ تعالَ أقامِركِ فليتَصدق »
٦١٠٨ - حَدَّثَنَا قُتيبة حدَّثنا ليث عن نافع ((عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أدركَ عمر بن الخطاب فى
ركب وهو يحلفُ بأبيه، فناداهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ألا إنَّ الله يَنهاكم أن تَجلِفوا بآبائكم، فمن كان
حالفاً فليحلف بالله، وإلا فليَصمتُ )).
٧٥ - باب ما يجوزُ منَ الغضبِ والشدَّة لأمر الله تعالى
وقال الله تعالى ﴿ جاهدِ الكفارَ والمنافقين واغلظ عليهم﴾
٦١٠٩ - حَدَّثَنَا يسَرةُ بن صَفوانَ حدَّثنا إبراهيمُ عنِ الزهرىِّ عن القاسم ((عن عائشةَ رضى الله عنها
قالت : دخلَ علىَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وفى البيتِ قرام فيه صُورَ، فتلونَ وجهه، ثم تناول السِّتْر
فهَتكه . وقالت قال النبى صلى الله عليه وسلم: من أشد الناس عذاباً يومَ القيامة الذين يصوِّرون هذه الصُّورِ ))
٦١١٠ - حَدَّثَنَا مسدَّد حدَّثنا يحيى عن إسماعيل بن أبى خالد حدَّثنا قيسُ بن أبى حازم «عن أبى مسعود
رضى الله عنه قال : أتى رجل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنى لأتأخرُ عن صلاة الغداة من أجلٍ فُلان مما
يُطيلُ بنا ، قالٍ فما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قط أشدَّ غضباً فى موعظة منه يومئذ. قال فقال:
يا أيها الناس إنَّ منكم منَفِّرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوّز، فإنَّ فيهمُ المريض والكبيرَ وذا الحاجة ))
٦١١١ - حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا جُويريةُ عن نافع ((عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال:
بينا النبيِّ صلى الله عليه وسلم يصلّى رأى فى قبلة المسجد نُخامةَ فحكها بيده، فتغيَّظ ثم قال: إن أحدكم إذا كان
فى الصلاة فإن الله حيالَ وَجِههِ، فلا يتنخمن حيالَ وجَههِ فى الصلاة)).
(١) أى أكمل صلاته منفرداً وفارق الجماعة مع معاذ.

١١٢
الجامع الصحيح
٦١١٢ - حَدَّثَنَا محمد حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفر أخبرَنَا ربيعةُ بن أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث
((عن زيد بن خالد الجهنى أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: عَرِّفها سَنة ثم
اعرف وكاءها وِفاصَها ثم استنفق بها، فإن جاء رُبها فأدَّها إليه. قال : يا رسولَ الله، فضالةُ الغنم؟ قال:
خُذها فإنما هى لك أو لأخيك أو للذئب . قال : يا رسول الله، فضالة الإبل؟ قال فغَضِبَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى احمرَّت وَجنتاه - أو احمر وجههُ - ثم قال: مالكَ ولها ؟ معها حِذائِها وسقاؤها حتى يلقاها
ربها )»
٦١١٣ - وقال المکیُّ حدثنا عبد الله بن سعید ح . وحدثنی محمد بن زياد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا
عبد الله بن سعيد قال حدثنى سالم أبو النظر مولى عمر بن عُبيد الله بن بُسر بن سعيد ((عن زيد ابن ثابت رضى
الله عنه قال : احتجرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حجيرةَ مخصَّفة - أو حَصيراً - فخرج رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم يصلَّى إليها ، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلّون بصلاته. ثم جاءوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم عنهم فلم يَخرج إليهم ، فرفعوا أصواتهم وحَصِبَوا الباب، فخرج إليهم مُغضباً فقال لهم رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم : ما زال بكم صنيعُكم حتى ظننت أنه سيكتبُ عليكم ، فعليكم بالصلاة فى بيوتكم ،
فإن خيرَ صلاةِ المرء فى بيته إلا الصلاة المكتوبة ))
٧٦ - باب الحذَرٍ من الغضب، لقول الله تعالى ﴿ والذين يَجتنبون كبائرَ الإِثم والفواحِش، وإذا
ما غضبوا هم يَغفرون﴾ وقوله عز وجل ﴿الذين يُنفقون فى السراء والضراء، والكاظمين الغيظ ، والعافين عن
الناس ، والله يُحب المحسنين ﴾
٦١١٤ - حَذَّثَنَا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب ((عن أبى هريرة
رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس الشديدُ بالصرَعة(١)، إنما الشديد الذى يملكُ نفسهَ عندَ
الغضب ))
٦١١٥ - حَدَّثَنَا عثمانُ بن أبى شيبةَ حدَّثنَا جرير عن الأعمش عن عدىِّ بن ثابت («حدَّثْنا سليمانُ بن صُرد
قال : استبَّ رُجُلان عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ونحن عندهُ جُلوس، وأحدهما يسبُّ صاحبهُ مُغضباً قدِ احمرّ
وجههُ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم إنى لأعلمُ كلمة لو قالها لذهب عنه ما يَجد ، لو قال: أعوذُ بالله من
الشيطان الرجيم . فقالوا للرجل : ألا تسمعُ ما يقولُ النبى صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إنى لستُ بمجنون)»
٦١١٦ - حَذَّثَنَا يحِى بِنُ يوسفَ أخبرنا أبو بكر - هو ابن عياش - عن أبى حصين عن أبى صالح
((عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ رجلاً قال للنبىِّ صلى الله عليه وسلم أوصنى. قال: لاتَّغضب. فردّدَ مراراً (٢)،
قال : لا تغضب »
(١) الصرعة الذى يصرع الناس كثيراً بقوته ، والهاء المبالغة فى الصفة .
(٢) أى ردد السؤال يلتمس أكثر من ذلك أو أعم. قال الخطابى: معنى قوله لا تغضب اجتنب أسباب الغضب، ولا تتعرض لما يجلبه،
وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهى عنه ، لأنه أمر طبيعى لا يزول من الحيلة ..

١١٣
الحديث ٦١١٧ - ٦١٢٣
٧٧ - باب الحَياء
٦١١٧ - حَذَّثَنَا آدم حدّثنا شُعبةُ عن قتادةَ عن أبى السَّارِ العدوىِّ قال «سمعتُ عمران بن حصينٍ قالَ
قال النبى صلى الله عليه وسلم : الحياء لا يأتي إلا بخير. فقال بُشيرُ بن كعب: مكتوب فى الحكمة : إنّ من
١
الحياء وقاراً وإنَّ من الحياء سكينة . فقال له عمرانُ: أحدِّثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثنى عن
صحيفتك )) ؟
٦١١٨ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن يونسَ حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبى سلمة حدَّثنا ابنُ شهاب عن سالم ((عن عبد
الله بن عمرَ رضى الله عنهما قال: مرَّ النبى صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يعاتبُ أخاه فى الحياء يقول : إنك
لتستحيى - حتى كأنه يقول: قد أضرَّ بك - فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: دَعهُ فإن الحياءَ من
الإيمان »
٦١١٩ - حَدَّثَنَا على بن الجعد أخبرنا شعبةُ عن قتادةَ عن مولى أنس - قال أبو عبد الله: اسمه عبدُ الله
(ابن أبى عُتبة - سمعتُ أبا سعيد يقول ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياء من العذراء فى خِدرها))
٧٨ - باب إذا لم تَستَحْي فاصنع ما شئت
٦١٢٠ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن يونسَ حدَّثنازُ هير حدثنا منصور عن ربعي بن حِراش «حدثنا أبو مسعود قال:
قال النبى صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناسُ من كلام النبوة الأولى: إذا لم تَستَحى فاصنع ما شئت))
٧٩ - باب مالا يُستَحيا مِنَ الحقِّ، للتفقُّه فى الدين
٦١٢١ - حَدَّثَنَا إسماعيلُ قال حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ابنةِ أبى سلمة ((عن أم
سلمةَ رضى الله عنها قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ الله إن الله
لا يَستَحى من الحق، فهل على المرأة غُسل إذا احتلمت؟ فقال: نعم، إذا رأت الماء))
٦١٢٢ - حَدَّثَنَا آدم حدثنا شعبة حدثنا محاربُ بن دثار سمعتُ ابن عمرَ يقول ((قال النبى صلى الله عليه
وسلمٍ : مَثُلُ المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقطُ ورقها ولا يتحاتُّ . فقال القومِ : هى شجرةٌ كذا ، هى
شجرةُ كذا ، فأردتُ أن أقولَ هى النخلة - وأنا غلام شاب - فاستحييت، فقال: هى النخلة)).
وبعن شعبة حدثنا خُبيبُ بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابن عمر .. مثله ((فحدَّثْتُ به عمر
فقال: لو كنت قلتَها لَّكان أحبَّ إلىَّ من كذا وكذا )).
٦١٢٣ - حَدَّثَنَا مسدَّد حدثنا مرحوم سمعتُ ثابتاً أنه سمعَ أنساً رِضِىَ الله عنه يقول ((جاءت امرأة إلى
النبى صلى الله عليه وسلم تَعرضُ عليه نفسها فقالت: هل لكَ حاجة فىٌّ؟ فقالت ابنته(١): ما أقلّ حياءها.
فقال : هى خير منك ، عَرضَت على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسها ))
(١) أى إبنة أنس بن مالك. قال الحافظ وإسمها فيما أظن أمينة .
(م # ١٥ * ج ٤ « الجامع الصحيح)

١١٤
الجامع الصحيح
٨٠ - باب قولَ النبى صلى الله عليه وسلم ((يسروا ولا تعسّرو)). وكان يُحب التخفيفَ والتّسرِّى على الناس
٦١٢٤ - حدَّثنى إسحاقُ حدثنا النضرُ أخبرنا شعبةُ عن سعيد بن أبى بردةَ عن أبيه عن جدِّه قال ((لما بَعثُهُ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومُعاذ بن جَبَل قال لهما: يَسراءلا تعسِّرًا، وبشّرا ولا تنفرا، وتَطاوَعًا. قال أبو
موسى يا رسولَ الله، إنا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له البتع، وشراب من الشَّعير يقال له المزر ،
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: كل مُسكر حَرامٍ »
٦١٢٥ - حَدَّثَنَا آدم حدثنا شُعبةُ عن أبى النَّاحِ قال «سمعتُ أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال النبى
صلى الله عليه وسلم: يَسروا ولا تعسروا، وسَكْنوا ولا تنفروا))
٦١٢٦ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بن مَسلمة عن مالك عن ابنِ شهاب عن عُروةَ ((عن عائشة رضى الله عنها أنها
قالت: ما خيِّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذَ أيسرَهما، مالم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان
أبعدَ الناس منه. وما انتقمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنفسهِ فى شىء قطـ، إلا أن تُنْتَهَكَ حُرمة الله، فينتقمُ
بها لله ))
٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أبو النُّعمان حدَّثنا حمادُ بن زيد عن الأزرق بن قيس قال ((كنّا على شاطئ نهر بالأهواز
قد نَضَب عنه الماء، فجاءَ أبو بَرْزَةَ الأسلمى على فرس فَصلَّى وخلَِّ فِرَسَهَ)) فانطلقَتِ الْفِرْسُ، فتركَ صلاتَّه
وتَبَعَها حتى أدركها فأخذَها ، ثم جاء فقضى صلاته، وفينا رجل له رأى (١)، فأقبلَ يقول: انظروا إلى هذا الشيخ
تركَ صلاتَهُ مِن أجلِ فَرَس(٢)، فأقبلَ فقال: ما عتَّفَنى أحد منذ فارقتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: إن
منزلى متراخ. فلو صليتُ وتركتُ لم آت أهلى إلى الليل. وذكر أنه صحبَ النبيّ صلى الله عليه وسلم فرأى من
تیسیره))
٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزُّهرِيِّ ح. وقال الليث: حدثنى يونس عن ابن شهاب
أُخبربنى عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة ((أن أبا هريرةَ أخبرَه أَنَّ أعرابياً بال فى المسجد، فثارٍ إليه الناسُ لَيَقْعُوا بِهِ ،
فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: دعوهُ وأهريقوا على بولِه ذنوباً من ماء- أو سجلاً(٣) من ماء فإنما بُعثتم
ميسِرِين ولم تُبعثوا مُعسِرِينَ »
٨١ - بباب الانبساط إلى الناس
وقال ابنُ مسعود: خالطِ الناس ، ودينَك لا تكلمنه(٤) . والدُّعابةِ مع الأهل(٥).
٦١٢٩ - حدثنا ادمُ حدَّثنا شعبة حدثنا أبو التياح قال سمعتُ أنس بن مالك رضى الله عنه يقول (( إن
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليخالِطُنا حتى يقولَ لأخ لى صغير: يا أبا عُمير، ما فَعَلَ النغَير)»؟
[ الحديث ٦١٢٩ - طرفه فى : ٦٢٠٣ ]
(١) أى يزى رأى الخوارج .
(٢) هذا من الأعذار الشرعية ، لأن الصلاة تقضى فيما بعد ، والفرس قد لا تعود ، وهذا من التيسير الشرعى
(٣) الذنوب والسجل : الدلو .
(٤) أى لا تجرحنه .
(٥) الدعابة : الملاطفة فى القول بالمزاح وغيره .

١١٥
الحديث ٦١٣٠ - ٦١٣٤
٦١٣٠ - حدَّثَنَا محمد أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت ((كنتُ العَبُ
بالبنات عندَ النبى صلى الله عليه وسلم ، وكان لى صَواحبُ يَلعبنَ معى ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا دخل يَتَقَمعنَ منه(١) فُيُسَرِّ بهنَّ إلَّ فيلعَبِنَ معِى ))
٨٢ - باب المداراة مع الناس (٢))
ويُذكرُ عن أبى الدَّرِداءِ ((إنا لنكشرُ فى وجوه أقوام وإنَّ قلوبنا لتلعنهم))(٣)
٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتِيةُ بن سعيد حدَّثنا سفيانُ عن ابن المنكدر حدَّثه عن عروة بن الزُّبير ((أن عائشة
أخبرته أنه استأذَنَ على النبى صلى الله عليه وسلم رجل فقال: ائذنوا له ، فبئسَ ابن العشيرة - أو بئس أخو
العشيرة - فلما دخلَ ألانَ له الكلام . فقلتُ له : يا رسولَ الله، قلتَ ما قلتَ ، ثم ألنتَ له فى القول. فقال:
أى عائشة ، إن شر الناس منزلة عند الله من تركه - أو وَدعه ــ الناسُ اتقاء فحشه ))
٦١٣٢ - حَذَّثَنَا عبدُ الله بن عبد الوهاب أخبرنا ابن عُليَّة أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبى مُليكة ((أن
النبى صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج مُزررة بالذهب ، فقسمها فى أناس من أصحابه ، وعزلَ منها
واحداً لمخَرَمة، فلما جاء قال: خَبأت هذا لك. قال أيوب بثوبِهِ أنهُ يرِيهِ إياه. وكان فى خُلقُّه شىء )). ورواه
حماد بن زيد عن أيوب. وقال حاتمُ بن وَردان حدَّثنا أيوبُ عن ابن أبى مليكة عن المِسور (« قدمت على النبىِّ
صلى الله عليه وسلم أقبية ))
٨٣ - باب لا يُلدغُ المؤمنُ(٤) من ◌ُحر مرتين، وقال معاوية: لا حكيمَ إلا ذو تجربة
٦١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتيبة حدَّثنا الليث عن عقيل عن الزّهرى عن ابن المسَّب ((عن أبى هريرة رضى الله عنه
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يلدغ المؤمن من جُحر واحد مرتين ))
٨٤ - باب حقّ الضّيف
٦١٣٤ - حَذَنا إسحاقُ بن منصور حدّثنا رَوحُ بن عُبادة حدّثنا حسین عن یحیی پن أُبی کثیر عن أبى
سلمة بن عبد الرحمن (( عن عبد الله بن عمرو قال: دخل علىَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم أخبر
أنْكَ نقوم الليل وتصومُ النهار ؟ قلت: بلُ . قال: فلا تَّفعل، قم ونَم ، وصُم وأفطِر، فإنّ لجسدك عليك حقاً
وإن لعَينكَ عليكَ حقاً ، وإنَّ لَورِك(٥) محليكَ حقاً، وإِنَّ لزوجكَ عليكَ حقاً ، وإنك عسى أن يَطولَ بك عُمرٌ (٦)
(١) يتقمعن : يستحين ويدخلن من وراء الستر كما تدخل التمرة فى قمعها .
(٢) المداراة هى الرفق بالجاهل فى التعليم ، وبالفاسق فى النهى عن فعله .
(٣) من القلى وهو البغض . والكشر أول ظهور الأسنان، وأكثر ما يطلق عند الضحك .
(٤) اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم، واللذع بالذال المعجبة والدال المهملة ما يكون من النار والجحر الخرق
الذى تختبىء فيه الحية أو العقرب وأمثالهما .
(٥) أى لزائريك .
(٦) أى فتتعب فى شيخوختك من التزام ما ألزمت نفسك به فى شبابك.

١١٦
الجامع الصحيح
وإنَّ من حَسبك أن تصومَ من كلِّ شهر ثلاثةَ أيام ، فإن بكلِّ حسَنة عَشر أمثالها ، فذلكُ الدَّهُرُ كلُّه : قال :
فشدَّدتُ فشُدِّدَ علىَّ. قلت: فإنى أطيقُ غيرَ ذلك، قال: فصُم من كلِّ جمعة ثلاثةَ أيام قال: فَشَدَّدتُ فِشُدِّدَ علىَّ،
قلت إنى أطيق غير ذلك ، قال فصم صوم نبى الله داودَ، قلت: وما صومُ نبىِّ الله داوُد؟ قال: نصفُ الدَّهر ».
٨٥ - باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسهِ، وقوله تعالى ﴿ضَيف إبراهيم المُكرَّمِينَ﴾
قال أبو عبد الله: يقال هو زَور وهؤلاء زَور ، وضَيف ومعناه أضيافه وزواره، لأنها مصدر مثل قوم رضا وعَدل ..
ويقال ماءٍ غَور وماءان غَور ومياه غَور. ويقال: الغَور الغائر لا تنَالهُ الدِّلاء كل شىء غرتَ فيه فهو مَغارة. تَزاور
تُمِيل من الزور ، والأزور الأميل
٦١٣٥ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالك عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى ((عن أبى شريح.
الکعبی أنرسول اللهصلى اللهعليه وسلم قال: مَنْ کان يؤمن بالله واليوم الآخر قلیکرمضیفه جائزته(١) يوم وليلة،
والضِّيافة ثلاثة أيام فما بعدَ ذلك فهو صدقة، ولا يَحلّ له أن يثَوى(٢) عَندهُ حتى يُحرجه )»
حدثنا إسماعيل قال حدَّثنى مالك ... مثله وزاد (( مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمُت)).
٦١٣٦ _ حَدَّثَنَا عبدُ الله بن محمد حدَّثنا ابن مَهدى حدَّثنا سفيانُ عن أبى حصين عن أبى صالح ((عن أبى
هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذ جارَه ، ومَن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)).
٦١٣٧ - حَدَّثَنَا قُتِبة حدَّثنا الليثُ عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير ((عن عُقِبة بن عامر رضى الله عنه
أنه قال : قلنا يا رسول الله إنك تَبعثنا فنزلُ بقوم فلا يقرُوننا، فما ترى فيه؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن
نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا ، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقَّ الضيفِ الذى ينبغى لهم »
٦١٣٨ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزُّهرى عن أبى سلمةَ ((عن أبى هريرةً
رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليَصِل رَحِمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))
٨٦ - باب صُنع الطعام، والتَّكلف للضيف
٦١٣٩ - حَدَّثَنَا محمد بن بشار حدثنا جعفر بن عَون حدَّثنا أبو العُميس عن عون بن أبى جُحيفة عن أبيه
قال ((آخى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين سلمانَ وأبى التَّرداء فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أمَّ الدرداء متبذلة ،
فقال لها : ما شأنكِ؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليسَ له حاجة فى الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنعَ له طعاماً
فقال: كل، فإنى صائم. فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل(٣). فلما كان الليلَ ذهب أبو الدرداء يقوم ، فقال: نم
(١) أى ما يجتاز به الطريق من طعام وماء.
(٢) لا يحل للضيف أن يقيم عند مضيفه أطول من ذلك .
(٣) قال الحافظ: وقع فى التكلف للضيف حديث سليمان ((نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف)) أخرجه أحمد والحاكم.

١١٧
الحديث ٦١٤٠ - ٦١٤٣
فنام . ثم ذهب يقومُ ، فقال: نم . فلما كان آخرُ الليل قال سلمانُ: قم الآن. قال فصلَّيا. فقال له سليمان :
إِن لَّك عليك حقاً ، ولنفسك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً، فأعطِ كل ذى حقّ حقّه . فأتى النبىّ
صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: صدقَ سلمان)). أبو جُحَيفة وهب
الشُّوائِيُّ ، يقال : وَهَبُ الخير
٨٧ - باب ما يُكرَهُ من الغَضَب والجزّع عندَ الضَّيف
٦١٤٠ _ حَدَّثَنَا عياشُ بن الوَليدِ حدثنا عبدُ الأعلى حدثنا سعيد الجريرى ((عن أبى عثمانَ عن عبد الرحمنِ
ابن أبى بكر رضى الله عنهما أن أبا بكر تَضيَّف رَهطاً فقال لعبد الرحمن: دونكَ أَضيافَكَ فإنى منطلق إلى النبى
صلى الله عليه وسلم ، فأفرغ من قِراهم قبل أن أجىء . فانطلقَ عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال : اطعموا. فقالوا :
أين ربُّ مَنزلنا؟ قال: اطعموا. قالوا ما نحن بآكلين حتى يجىء ربُّ منزلنا. قال: اقبلوا عنّا قراكم ، فإنه إن جاء
ولم تَطعموا لتلقينَّ منه. فأبوا فعرفتُ أنه يَجدُ على. فلما جاء تَنحيت عنه، فقال: ما صنعتم" فأخبروه ،
فقال : يا عبد الرحمن، فَسكت. ثم قال: يا عبدَ الرحمن فسكتُّ. فقال: يا غُنثَر، أقسمتُ عليك إن كنتَ
تسمعُ صوتى لما جئتَ . فخَرجت فقلتُ : سَل أضيافك. فقالوا صَدَق ، أتانا به . قال: فإنما انتظرتمونى ، والله
لا أطعمه الليلةَ. فقال الآخرون: والله لا نَطعمهُ حتى تَطعمه. قال: لم أرَ فى الشّرِّ كالليلة. ويلكم، ما أنتم ؟
لم لا تقبلونَ عنا قِراكم؟ هات طعامَك. فجاءَهُ، فوضع يده فقال: باسم الله، الأولى للشيطان. فأكل وأكلوا))
٨٨ - باب قولِ الضيف لصاحبهِ والله لا آكل حتى تأكل. فيه حديثُ أبى ◌ُحَيفة عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم
٦١٤١ - حدّثنى محمدُ بن المثنى حدَّثنا ابنُ عَدى عن سليمانَ عن أبى عثمان قال: ((قال عبدُ الرحمن بنُ
أبى بكر رضى الله عنهما: جاء أبو بكر بضيف له - أو بأضياف له ــ فأمسى عندَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم .
فلما جاء قالت أمى : احتبستَ عن ضيفك ن أو أضيافكَ - الليلة قال: أو ما عشيتهم ؟ فقالت : عَرَضنا
عليه - أو عليهم - فأبوا، أو فأبى. فغضبَ أبو بكر فسبَّ وجدَّع وحلفَ لا يطعمه . فاختبأتُ أنا ، فقال:
يا غُنثر، فحَلفَتِ المرأة لا تطعمه حتى يَطعمهُ، فحلف الضيف أو الأضياف أن لا يَطعَمَهُ - أو يطعموه -
حتى يَطعمهُ . فقال: أبو بكر : كأن هذه من الشيطان ، فدعا بالطعام فأكل وأكلوا . فجعلوا لا يرفعونَ لقمة
إلا ربا من أسفلها أكثرُ منها. فقال يا أختَ بنى فراس ما هذا؟ فقالت: وقُرَّة عينى إنها الآن لأكثرُ قبل أن
نأكل ، فأكلوا، وبعثَ بها إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فذكر أنه أكلّ منها )
٨٩ - باب إكرام الكبير ، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال
٦١٤٢: ٦١٤٣ _ حَذَّثَنَا سليمانُ بن حرب حدَّثنا حماد هو ابن زيد عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن
يسار مولى الأنصار ((عن رافع بن خديجُ وسَهلٍ بن أبى حثمة أنهما حدّثاه أنَّ عبدَ الله بن سهل ومحيصةً بن
مسعود أتيا خيبرَ فتفرقا فى النَّخل فقُتلَ عبدُ الله بن سَهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحُويصة ومحيصةِ ابنا
مسعود إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فتكلموا فى أمرٍ صاحبهم، فبدأ عبدُ الرحمن ـ وكان أصغرَ القوم - فقال

١١٨
الجامع الصحيح
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: كَبِّرِ الكُبرَ . قال يحيى: لِيَلى الكلامَ الأكبرُ. فتكلموا فى أمر صاحبهم ، فقال النبىُّ
صلى الله عليه وسلم: أتستحقُّون قتيلَكم ــ أو قال صاحبكم - بأيمان خمسينَ منكم؟ قالوا يا رسولَ الله، أمر لم نرَه
قال: فُبرؤكم بهودُ فى أيمان خمسينَ منهم: قالوا: يا رسولَ الله، قوم كفارِ: فَوادهم رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم مِن قِبَله)). قال سهل ((فأدركتُ ناقةً من تلك الإِبل فدخلت مِربداً لهم فركضَتنى برجلها ، قال الليث
حدَّثنى يحيى عن بُشير عن سهل ، قال يحيى: حسبت أنه قال مع رافع بن خَديج. وقال ابن عيينةَ حدَّثنا يحيى
عن بُشير عن سهل وجدَه
٦١٤٤ - حَدَّثَنَا مسدّد حدَّثنا يحيى عن عُبيد الله حدَّثَنَى نافع ((عن ابن عمرَ رضى الله عنهما قال، قال
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أخبرونى بشجرة مَثَلُها مَثلُ المسلم تؤنى أكلها كلّ حين بإذنِ ربِّها ، ولا تَحتُّ
ورقَها ، فوقعَ فى نفسى النَّخلة ، فكرهتُ أن أتكلم وثمَّ أبو بكر وعمر . فلما لم يتكلما قال النبيُّ صلى الله عليه
وسلم: هى النخلة. فلما خرجتُ معَ أبى قلتُ يا أبتاه)» وقعَ فى نفسى النخلةُ . قال: ما منعكَ أن تقولها ؟ لو كنتَ
قلتَها كان أحبَّ إلَّ من كذا وكذا . قال: ما منعنى إلا أنى لم أرّك ولا أبا بكر تكلمتما، فكرهت)»
٩٠ - باب ما يجوزُ من الشعر والزَّجر والحداء وما يُكره منه
وقوله تعالى ﴿ والشُّعراء يتبعهمُ الغاوون(١)، ألم تر أنهم فى كلّ واديَهيمون، وأنهم يقولون مالا يفعلون إلا الذين آمنوا
وعملوا الصالحات، وذكروا الله كثيراً، وانتَصَريا من بعد ما ظُلموا. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾. قال ابن
عباس فى كل لغو يَخوضون .
٦١٤٥ - حَذَّثَنَا أبو اليمانَ أخبرَنَا شُعيب عن الزّهرِىِّ قال أخبرَنى أبو بكر بن عبد الرحمن أن مروانَ بِنّ
الحكم أخبره أن عبد الرحمن بنَ الأسود بن عبد يَغوثَ أخبره أن أبَّ بن كعبِ أخبره أن رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم قال ((إنّ منَ الشعرِ حِكمة ))
٦١٤٦ - حَدَّثَنَا أبو نُعم حدَّثنا سفيانُ عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ جُندياً يقول (( بينما النبيُّ صلى
الله عليه وسلم يمشى إذا أصابهُ حجر فَعثر، فدمِيَت أصبعَهُ فقال(٢) :
وفى سبيل الله ما لقيتٍ
هل أنتِ إلا إصبعٍ دَميت
٦١٤٧ - حَذَّثَنَا محمدُ بنُ بشار حدثنا ابنُ مهدى حدَّثنا سفيانُ عن عبد الملك حدثنا أبو سلمةَ عن أبى
هريرةَ رضى الله عنه (( قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أصدقُ كلمة قالها الشاعر كلمةً لبِيد: ألا كلُّ شيء
ما خَلا الله باطلُ . وكادَ أميّة أبى الصَّلت أن يسلم ))
٦١٤٨ - حَذَّثَنَا قُتيبةُ بن سعيد حدثنا حاتمُ بن إسماعيلَ عن يزيد بن أبى عبيد ((عن سلمة بن الأكوع
قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فسرنا ليلاً، فقال رجل من القوم لعامر بن
(١) قال المفسرون فى هذه الآية: المراد بالشعراء هنا شعراء المشركين .
(٢) قال الحافظ: دل على جواز وقوع الكلام المنظوم منه صلى الله عليه وسلم من غير قصد إلى ذلك، بل وقع فى آيات القرآن ما هو منطبق
على وزن الشعر كآية ﴿الحامدون الساجدون السائحون الراكعون﴾ وآية ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وذلك كثير ..

١١٩
الحديث ٦١٤٩ - ٦١٥١
الأكوع : ألا تُسمعنا من هُنياتك؟ قال وكان عامر رجلاً شاعراً ، فنزلَ يَحدو بالقوم يقول:
ولا تصَدَّقنا ولا صلينا
اللهمَّ لولا أنتَ ما اهتَدَینا
فِداءٌ لك ما اقتَفينا وثبت الأقدامَ إن لاقينا وألقين سكينة علينا
فاغفر
وبالصياح عَوَّلوا علينا"
إنا إذا صِيحَ بنا أتينا
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَن هذا السائقُ؟ قالوا: عامرُ بن الأكوَع. فقال: يَرحمهُ الله فقال
رجل من القوم : وجَيَت يانبيَّ الله، لولا أُمتَعتنا به . قال فآتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ،
ثم إن الله فتحها عليهم ، فلما أمسى الناسُ اليومَ الذى فتحَت عليهم أوقدوا نيراناً كثيرة ، فقال رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم: ما هذه النِّيرانُ ، على أىّ شىء توقدون ؟ قالوا: على لحم ، قال : على أى لحم ؟ قالوا: على لحم
حمرٍ إنسية ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أهرقوها واكسروها . فقال رجل : يا رسول الله أو نهريقها
ونَغسلها . قال: أو ذاك، فلما تَصافّ القوم ، كان سيفُ عامر فيه قصر ، فتناول به يهودياً ليضر به، ويرجع ذبابُ
سيفه ، فأصاب رُكبة عامر فمات منه . فلما قَفَلوا قالٍ سِلمة : رآنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شاحِباً فقال
لى : مالك ؟ فقلتُ: فِدى لك أبى وأمى، زعموا أنَّ عامراً أحبط عمله . قال: مَن قُاله؟ قلت : قال فلان
وفلان وفلان وأَسيدُ بن الحُضَبِرِ الأنصارِىُّ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: كذَبَ من قاله، إنَّ له لأجرَين
- وجَمعَ ين إصبعيه - إنه لجاهِدٌ مُجاهد ، قلَّ عربىِّ نَشأ بها مِثْلَه)).
٦١٤٩ - حدَّثَنَا مسدّد حدَّثنا إسماعيلُ حدَّثنا أيوبُ عن أبي قلابة ((عن أنس بن مالك رضى الله عنه
قال : أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه ـــ ومعهنَّ أم سليم - فقال: وَيحكَ يا أنجَشة، رويدَك
سوقاً بالقوارير)) قال أبو قلابة: ((فتكلم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها
عليه )) .
[ الحديث ٦١٤٩° - أطرافه فى: ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١ ]
٩١ - باب هِجاء المشرکین
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا محمد حدَّثنا عبدةُ أخبرنا هشامُ بنُ عروةَ عن أبيه ((عن عائشة رضى الله عنها قالت:
استأذَنَ حسانُ بن ثابت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فى هِجاء المشركين . فقال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: فكيفَ بنسبى؟ فقال حسانُ: لأسُلنَّك منهم كما تُسلُّ الشعرةُ منَ العَجين)). وعن هشام بن عُروةَ عن
أبيه قال ((ذهبتُ أسبُّ حسانَ عندَ عائشةَ فقالت: لَا تَسُبَّهُ، فإنه كان يُنافحُ عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم )»
٦١٥١ - حَدَّثَنَا أُصبِغُ قال أخبرَنى عبدُ الله بن وَهب قال أُخبرَنى يونسُ عن ابن شهاب أن الْهِيئَمْ بن أبى
سنان أُخبرَهُ أنه «سمعَ أبا هريرةَ فى قَصَصِه يذكرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ أخاً لكم لا يقولُ
الرَّفت - يعنى بذلكَ ابنَ رواحةً - قال :
فينا رسولُ الله يَتلو كتابُهُ
إذا انشق معروف من الفجرٍ ساطعُ
بهِ موقِنات أن ما قال واقعُ
أرانا الهدى بعدَ العمى ، فقلوبنا

١٢٠
الجامع الصحيح
المضاجِعُ
إذا استُثقَلت بالمشرکینَ
يَبيتِ يُجافى جَنبهُ عن فِراشهِ
تابعَهُ عقيل ،عن الزُّهرى وقال الزُّبيدِىُّ عن الزُّهرىّ عن سعيدٍ والأعرج عن أبى هريرة
٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أبو اليّمانِ أُخبرَنا شعيب عنِ الزُّهرىّ ح. وحدَّثنا إسماعيلُ قال حدَّثنى أخى عن سليمانَ عن
محمد بن أبى عَتيق عن ابن شهاب عن أبى سلمةً بن عبد الرحمن بن عَوف أنه «سمعَ حسانَ بِنَ ثابت الأنصاريّ :
يَستشهدُ أبا هريرة فيقول: يا أبا هريرة نَشدتُكَ الله هل سمعتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا حسانَ
أجبْ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أيّدْهُ بُرُوح القدس ؟ قال أبو هريرة: نعم )) .
٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سليمانُ بن حرب حدَّثنا شعبة عن عدى بن ثابتٍ ((عن البراءِ رضى الله عنه أنَّ النبيَّ
صلى الله عليه وسلم قال لحسانَ : اهجُهم - أو قال : هاجِهم - وجبريلُ معك )»
٩٢ - باب ما يُكرَهُ أن يكونَ الغالبَ على الإِنسان الشعرُ
حتى يَصُدَّه عن ذكر الله والعلم والقرآن
٦١٥٤ - حَذَّثَنَا عُبِيدُ الله بن موسى أخبرَنا حَنظلةُ عن سالم ((عن ابن عمرَ رِضِىَ الله عنهما عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم قال : لِإِن يَمتلىء جَوفُ أحدكم قَيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً ))
٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عمرُ بن حفص حدَّثنا أبى حدَّثنا الأعمشُ قال سمعتُ أبا صالح ((عن أبى هريرةَ رضَىَ الله
عنه قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلىء جَوفُ رجل قَيَجاً حتى يريَه (١)، خير من أن يمتلىء شعراً)»
٩٣ - باب قول النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((تَرَبَت يَمِينُك))(٢) و((عَقْرَى، حَلقَىْ))(٣)
٦١٥٦ - حَدَّثَنَا يحيى بنُ بُكير حدَّثنا الليثُ عن عقيل عن ابن شهاب عن عُروة ((عن عائشةَ قالت: إنَّ
أفلحَ أخا أبى القَعيس استَأَذَنَ علىّ بعدَ ما نزل الحجابُ، فقلتُ والله لا آذَنُ له حتى أستأذن رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم ، فإن أخا أبى القعِيس ليس هو أرضعنى، ولكن أرضَعَتنى امرأة أبى القعَيس. فدخل علىّ رسولُ الله صلى
اللّه عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن الرجلَ ليس هو أَرضَعَنى؛ ولكن ارضعَتنى امرأته. قال ائْذَنى له فإنه
عمك، ثَرَبَت يِمِينُك . قال ◌ُروة فبذلك كانت عائشةُ تقول: حَرِّموا منَ الرضاعةِ ما يَحْرُمُ من النسب)»
٦١٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حدَّثنا شعبةُ حدثنا الحكمُ عن إبراهيمَ عِنَ الأسود ((عن عائشةَ رضى الله عنها
قالت : أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يَنفرَ فرأى صفيةَ على باب خبائها كئيبة حزينة لأنها حاضت ، فقال :
عَقْرَى، خُلقى. لغة قريش . إنك لحابستنا (٤) ثم قال: أكنتِ أفضت يومَ النحر؟ يعنى الطواف. قالت :
(١) قال الأصمعى: يريد من الورى بوزن الرمى. قال أبو عبيد: الورى هو أن يأكل القيح جوفه.
(٢) قال ابن السكيت : أصل تربت افتقرت. ولا يراد بها الدعاء، وإنما أراد التحريض على الفعل المذكور، وإنه إن خالف أساء. وقال
النحاس : معناه إن لم تفعل لم يحصل فى يدك إلا التراب .
(٣) المعنى عقرها الله وجلقها. قال الحافظ: فيه من القول مثل ما تقدم فى « تربت ».
(٤) إلى أن تطهر فتطوف طواف الوداع .