النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
الحديث ٥٠٩٢ - ٥٠٩٧
١٦ - باب الأكفاء في المال، وتزويج المُقل المُثريةَ
٥٠٩٢ - حدّثنى يحيى بن بُكير حدَّثنا اللَّيثُ عن عُقيل عن ابن شهابٍ قال أخرنِي عُروةُ أنه ((سأل
بعائشة رضى الله عنها ﴿وإن خفتم أن لا تُقسِطوا في اليتامى﴾ قالت: يا ابنَ أُختى هذه اليتيمة تكونُ في حَجر
وَلَيَها، فَيَرِغَبُ في جَمالها ومالها، ويُريدُ أن يَنْتَقصَ صَداقَها، فنهوا عن نِكاحِهنَّ، إلا أن يُقسطوا في إكمالٍ
الصَّداق، وأمروا بنكاح من سواهَّ(١) قالت: واستَفتى الناسُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدّ ذلك، فأنزلَ الله
تعالى ﴿ويستفتونكَ في النساء - إلى - وترغبون أن تَنكِحوهن﴾ فأنزل الله لهم أن اليتيمةَ إذا كانت ذاتَ جمال
*بال رغبوا في نكاحِها ونسبها في إكمال الصَّداق، وإذا كانت مرغوبةً عنها في قلةِ المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها
منَ النساء . قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن يَنكِحوها إذا رغبوا فيها ، إلا أن يُقسطوا لها
ويُعطوها حقها الأوفى من الصداق ))
١٧ - باب مايتقى من شُؤْم المرأة، وقوله تعالى ﴿ إن من أزواجِكم وأولادِكم عدواً لكم﴾
٥٠٩٣ - حدّثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن حمزةَ وسالم ابنى عبدِ الله بن عمر عن
عبد الله بن عمرَ رضى الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ((الشُؤْمُ في المرأةِ والدارِ والفرَس)) (٢).
٥٠٩٤ - حدّثنا محمدُ بن مِنهالٍ حدَّثنا يَزِيدُ بن زُرَيَع حدَّثنا عمرُ بن محمدٍ العسقلانىّ عن أبيه عن ابن
عمرَ قال (( ذكروا الشؤْمَ عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن كان الشؤم فى
شىء ففى الدارٍ والمرأة والفرَس ))
٥٠٩٥ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسف أخبرنا مالكٌ عن أبى حازم عن سَهل بن سعدِ أنّ رسولَ الله صلى
الله عليه وسلم قال (( إن كان في شىء ففي الفرس والمرأة المسكن))
٥٠٩٦ - حدّثنا آدمُ حدَّثنا شعبةُ عن سليمانَ النيمىِّ قال سمعتُ أبا عثمانَ النَّهدى عن أسامة بن زيدٍ رضى
الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((ما تركتْ بعدى فينةُ أضرّ على الرجال من النساء))
١٨ - باب الحُرَّةُ تحتَ العبد(٣).
٥٠٩٧ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن ربيعةً بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن
(١) إن لم يقسطوا فى إكمال صداقهن بما يتناسب مع ثروتهن ونسبين ومزاياهن كأمثالهن ..
(٢) قال الحافظ: وقد جاء فى بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك مرفوعاً: ٤ من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح.
ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء)» وفى رواية للحاكم: «وثلاثة من الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك، والدابة
تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق)).
(٣) قال الحافظ : أى جواز تزويج العبد للحرة إن رضيت .
١ م* ٤٦* ج ٣ * الجامع الصحيح )

٣٦٢
الجامع الصحيح
عائشةَ رضي الله عنها قال ((كانت في بَرِيرةَ ثلاثُ سُنَن: عَتقت فُخيّرَت، وقال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: الولاء لمن أعتق، ودخلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وبُرمَةٌ على النار فقُرُبَ اليه خبزٌ وأُدْم من أدم
البيت فقال: أَلم أرَ البُرمَةِ؟ فقيل: لحمّ تُصُدِّق به على بريرةَ وأنت لا تأكلُ الصدقة، قال: هو عليها صدقة ولنا
هَدية ))
١٩ - باب لا يَتزوَّجُ أكثرَ من أربع، لقوله تعالى: ﴿مَثِنِى وَثُلاث وَرْبَاعِ﴾
وقال علىّ بن الحَسَينَ(١) عليهما السلام: يَعنىُ مَثنى أو ثُلاث أو رُباع
وقوله جلَّ ذِكرهُ(٢): ﴿ أولى أجنحةٍ مثنى وثلاثَ وَرُبَاعِ﴾ يعني مثنى أو ثُلاث أو رُباع
٥٠٩٨ - حدّثنا محمدٌ أخبرنا عَبدةُ عن هشامٍ عن أبيه «عن عائشةَ ﴿وإن خِفْتُمَّ أن لا تُقْسِطُوا في
الْيَتَامُ﴾ قالت: هى اليتيمة تكون عند الرّجلِ وهوَ وليها فيتزوجُها على مالها ويُسىء صُحبتها ولا يَعْدِلُ في مالها
فليتزوج ماطاب له منَ النساء سواها مثنى وثلاثَ ورُباع ))
٢٠ - باب ﴿وَأُمَّهاتُكم اللاتي أرضَعتَكم﴾، ويحرُمُ من الرضاع ما يَحرُمُ من النسب)»(٣)
٥٠٩٩ - حدّثنا إسماعيلُ حدثنى مالكٌ عن عبدِ الله بن أبي بكر عن عَمرةً بنت عبد الرحمن ((أن عائشةً
زَوجَ النبيّ صلى الله عليه وسلم أخبرتها أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان عندها، وأنها سَمِعَت صوتَ
رجل يستأذنُ في بيتِ حفصةَ ، قالت فقلتُ : يارسولَ الله ، هذا رجلٌ يَستأذِنُ في بيتك ، فقال النبيُّ صلى الله
عليه وسلم: أراهُ فلاناً(٤) - لعمِّ حفصةَ منَ الرضاعة - قالت عائشةُ: لو كان فلانٌ حَيّاً ــ لعمِّها منَ
الرضاعة - دَخل علىَّ ؟ فقال: نعم، الرضاعةُ تحرِّمُ ما تحرِّمُ الولادة )»
٥١٠٠ - حدّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن شُعبةَ عن قتادةَ عن جابر بن زيد عن ابن عباسٍ قال (( قيلَ للنبىِّ
صلى الله عليه وسلم: ألا تتزوَّجُ ابنةَ حمزةَ ؟ قال: إنها ابنةُ أخى من الرضاعة . وقال بشر بن عمرَ. حدّثنا
شعبةُ سمعت قتادةً سمعت جابر بن زيد .. مثله
٥١٠١ - حدّثنا الحَكمُ بن نافع أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرىِّ قال أخبرنى عروةُ بن الزُّبير أن زينبُ إبنةَ أبني
سلمةَ أُخبرَته (( أن أم حبيبةَ بنت أبى سفيان أُخبرَتها أنها قالت: يارسولَ الله انكِحْ أختى بنت أبي سفيان ،
فقال : أو تحيِّن ذُلك؟ فقلت : نعم ، لستُّ لك بمخلية(٥)، وأُحَبُّ من شاركني في خيرٍ أختى . فقال النبيُّ صلى
(١) قال الحافظ : فالمراد الجميع لا المجموع ولو أراد المجموع لقال تسعاً فهو أبلغ وأرشق.
(٢) أراد أن الواو بمعنى أو ، فهى للتنويع أو عاطفة على العامل.
(٣) هذه الترجمة والتراجم الثلاث التى بعدها تتعلق بأحكام الرضاعة .
(٤) قولها فى الحديث ((رجل)) و ((فلان)) نبه الحافظ على أنه لم يعرف أسماءهم.
(٥) قال عياض : أى منفردة، ومعناه لم أجدك خالياً من الزوجات .
k
أ
i
:
:

:
الحديث ٥١٠٢ - ٥١٠٤
٣٦٣
اللّه عليه وسلم : إن ذلك لا يَحلُّ لى. قلت فإنا نُحدَّثُ أَنكَ تريدُ أن تَنكحَ بنت أبى سلمةٍ(١). قال: بنت أمِّ
سلمة ؟ قلت : نعم . فقال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجرى ماحلَّت لي . إنها لابنةُ أخى من الرضاعة .
أَرْضَعَتني وأبا سلمةً ثُويةُ ، فلا تعرضْنَ علىّ بناتِكن ولا أخواتكن. قال عروة: وثويبة مَولاٌ لأبي لهبٍ وكان أبو
لهبٍ أعتَقَها فَأَرْضَعَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب أُرِبَهُ بعضُ أَهِله بشرٌّ حِيبٍ (٢)، قال له: ماذا
لَقِيتَ ؟ قال أبو لهب : لم ألقَ بعدَكم ، غيرَ أنى سُقِيت في هذه بعتاقتِي ثُويبةَ ))
[ الحديث ٥١٠١ - أطرافه في : ٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥١٢٣، ٥٣٧٢ ]
٢١ - باب مَن قال: لارَضاعَ بعدَ حولَين(٣)،
لقوله تعالى ﴿حَوَلَين كاملين لمن أراد أن يُتم الرضاعة﴾ وما يَحرمُ مِن قليلِ الرضاع وكثيرهِ
٥١٠٢ - حدّثنا أبو الوليد حدَّثنا شعبةُ عن الأشعثِ عن أبيه عن مسروقٍ عن عائشة رضى الله عنها أن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم دخلَ عليها وعندَها رجل(٤)، فكأنه تَغيرَ وجههُ، كأنهُ كَرِهَ ذلك ، فقالت : إنه أخى ،
فقال : انظُرن ما إخوانكن(٥)، فإنما الرضاعة من المجاعة))(٦) .
٢٢ - باب لبنِ الفَحل(٧).
٥١٠٣ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالك عن ابن شهابٍ عن عروة بن الزَّبير عن عائشة ((أن
أفلحَ أخا أبي القُعَيس جاء يَستأذنُ عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزَلَ الْحِجابُ ، فأَبَيْتُ أن آذَنَ له فلما
جاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أخبرتهُ بالذي صنعتُ ، فَأَمَرَني أن آذنَ له ))
٢٣ - باب شهادةُ المرضِعة(٨)
٥١٠٤ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ أخبرَنا أيوب عن عبدِ الله بن أني مليكةً قال
(١) لأن أمها - أم سلمة - من أمهات المؤمنين .
(٢) قال ابن فارس : أصلها « الحوية» وهى المسكنة والحاجة فالهاء فى «حيبة» منقلبة عن واو الإنكسار ما قبلها.
(٣) وفيه حديث عن ابن عباس رفعه ((لا رضاع إلا ما كان فى حولين)) أخرجه الدارقطنى. وعند الحنفية متى وقع الرضاع بعد الحولين لم يترتب
عليه الحكم .
(٤) قال الحافظ لم أقف على اسمه ، وأظنه ابنا لأنى القعيس، وغلط من قال هو عبدالله بن يزيد رضيع عائشة لأنه تابعى، وكأن أمه التى أرضعت عائشة
عاشت بعد النبى معَ الله فولدته ، فلهذا قيل له رضيع عائشة .
(٥) قال الحافظ: والمعنى تأملن هل هو رضاع صحيح بشرطه: من وقوعه فى زمن الرضاعة ، ومقدار الارتضاع .
(٦) أى الرضاع الذى تثبت به الحرمة، وتحل به الخلوة، هى حيث يكون الرضيع طفلا لسد جوعته، قال الحافظ: فكأنه قال: ((لا رضاعه معتبرة إلا المغنية
عن المجاعة)). ومن شواهده حديث ابن مسعود: ((لا رضاعة إلا ما شد العظم وأنبت اللحم)) وحديث أم سلمة: ((لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء))
أخرجه الترمذى وصححه .
(٧) قال الحافظ : أى الرجل ، ونسبه اللبن إليه مجازية لكونه السبب فيه .
(٨) قال الحافظ: أى وحدها . وعند المالكية بشرط فشو ذلك فى الجيران .
١
.
1
:

٣٦٤
الجامع الصحيح
«دَّثنى عُبَيدُ بن أبي مريمَ عن عقبة بن الحارث - قال وقد سمعتُه من عُقبةَ لكنى لحديث عُبيدٍ أحفظ ــ قال
* تزوجتُ امرأة، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ تزوّجتُ
فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأةً سوداء ، فقالت لي : إني قد أرضعتكما ، وهى كاذبة . فأعرضَ عنى ، فأتيتهُ من
فِيَلِ وَجههِ قلت: إنها كاذبة. قال: كيفَ بها وقد زعمَت أنها قد أرضعَتكما، دَعها عنك. وأشار إسماعيلُ
بإصبعَيَهِ السبابة والوسطى يحكى أيوبَ ))
٢٤ - باب ما يحل من النساء وما يَحُرُم، وقولهِ تعالى: ﴿حُرِّمت عليكم أنَّهاتُكم وبناتكم
وأخواتُكم وعماتُكم وخالاتُكم وبناتُ الأَخِ وبناتُ الأخت﴾ إلى آخر الآيتين إلى قوله ﴿ إنَّ الله كان عليما
حكيماً﴾. وقال أنس ﴿والمُحصَّنات من النساء﴾ ذواتُ الأزواج الحرائرُ حَرام ﴿إلا مامَلكَت أيمانكم)
لا يَرَى بأساً أن ينزعَ الرجلُ جاريثُهُ من عبدهِ. وقال ﴿ولا تَنكحوا المشركاتِ حتى يُؤْمِنَّ﴾ وقال ابنُ
عباس : مازاد على أربع فهو حرامُ كأمِهِ وابنَتِهِ وأُخته .
٥١٠٥ - وقال لنا أحمدُ بن حنبل حدَّثنا يحيى بن سعيد عن سفيانَ حدَّثنی حبيبٌ عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس (( حَرُمَ من النسبِ سبعٌ ومِنَ الصِّهر سبعٌ. ثم قرأ ﴿ حُرِّمَت عليكم أُمَّهاتُكُمْ ﴾ الآية. وجمع عبدُ
الله بن جعفرٍ بين ابنة علىٍّ وامرأةٍ علىّ (١). وقال ابنُ سِبين: لا بأس به، وكرهَهُ الحسنُ مرَّة ثم قال: لابأس به .
وجمعِ الحسنُ بن الحسن بن علّ بين ابنتى عمّ في ليلة، وكرهَهُ جابر بن زيد القطيعة وليس فيه تجريم لقوله تعالى
﴿وأحِلَّ لكم ماوراءَ ذلكم﴾(٢). وقال عكرمة عن ابن عباس: إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته(٣) :. ويُروّى
عن يحيى الكندى عن الشعبىِّ وأبي جعفرٍ فيمن يَلعبُ بالصبىِّ إِن أدخلهُ فيه فلا يتزوجن أمّهِ .. ويحيى هذا غيرُ.
مَعروف (٤)، ولم يُتابع عليه. وعن يمِكرمة عن ابن عباس: إذا زنى بها لا تحرُم عليه امرأته(٥) . ويُذكرُ عن أبي نصرٍ أن
ابن عباسٍ حرمهُ . وأبو نصرٍ هذا لم يُعرف بسماعه من ابن عباس . ویروی عن عمران بن حُصَین وجابرٍ بن زيدٍ
والحسن وبعض أهل العراق قال: يحرِّمُ عليه . وقال أبو هريرةَ لا تحرُم عليه حتى يُلزقَ بالأرض يعنى حتى يجامع .
وجَوََّهَ ابنُ المسيبِ وعُروةُ والُّهرِىُّ(٦) ، وقال الزّهرِىُّ قال علىّ لا يحرمُ ، وهذا مرسل .
(١) قال الحافظ: كأنه أشار بذلك إلى دفع ما يتخيل أن العلة فى منع الجمع بين الأختين يقع بينهما من القطيعة فيطرده إلى قريبتين ولو والصهارة.
(٢) قال الحافظ : هذا من تفقه البخارى ، وقد صرح به قتادة قبله كما ترى. قال ابن المنذر: لاأعلم أحدا أبطل هذا النكاح.
(٣) أى أن المراد بالنهى عن الجمع بين الأختين إذا كان الجمع بعقد التزويج .
(٤) قال الحافظ : أى غير معروف العدالة ، وإلا فاسم الجهالة أُرتفع عنه .
(٥) وصله البيهقى من طريق هشام عن قتادة عن عكرمة بلفظ: فى رجل غشى أم أمراته قال: ((تخطى حرمتين ولا تحرم عليه أمرأته)) وإسناده صحيح.
(٦) أى أجازوا للرجل أن يقيم مع أمرأته ولو زنى بأمها أو أختها .
1
--
- -
:

٣٦٥
الحديث ٥٠١٦ - ٥١١٠
٢٥ - باب ﴿ وربائیكم اللاتي في حُجوركم من نِسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ وقال ابن عباس:
الدخول والمسيس واللماس هو الجماع . ومن قال: بناتُ وَلدها هن من بناتها في التحريم ، لقول النبيِّ صلى الله
عليه وسلم لأمّ حبيبة : لا تعرضن علىَّ بَناتِكن ولا أخواتِكن، وكذلكَ حلائلُ ولَدِ الأبناء هن حلائلُ الأبناء .
وهل تسمَّى الربيبة وإن لم تكن في حَجْرِهِ؟ ودَفعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَيبةٌ له إلى مَن يَكْفُلها، وسمَّى
النبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنَ ابنِتِه ابناً(١)
1
٥١٠٦ - حدّثنا الحُميدىُّ حدَّثنا سفيانُ حدَّثنا هشامٌ عن أبيهِ عن زينبَ ((عن أمُّ حَبيبةً قالت: قلت
يارسولَ الله هيل لكَ في بنت أبي سفيانَ ، قال: فأفعلِ ماذا؟ قلت تَنْكِحُ . قال : أتحبينَ ؟ قلت : لستُ لك
بمخْلِيةٍ ، وأحَبُّ منْ شركتى فيكَ أُخْتى. قال: إنها لاتحلُّ لى، قُلت بَلَغنى أنك تخْطُب. قال: ابنَةَ أمِّ سلمَة؟
قلت نعم. قال: لو لم تكُن ربيبتى ماحَلت لى ، أَرْضَعتْنى وأباها تُوَيَّة . فلا تعرِضْنَ علىَّ بناتِكن ولا أخواتِكن
وقال الليثَ حدَّثنا هشامُ ((دُرَّةَ بنث أُم سَلَمة))
٢٦ - باب وأن تجمعوا بين الأختين إلا ماقد سَلَف
٥١٠٧ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسُفَ حدَّثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب أَن سروة بن الزُبير أخبَرَهُ أن
زَيَنبَ ابنةً أبى سلمة أخبرتهُ أن أمَّ حبيبةً قالت: قلت يارسولَ الله انكِحْ أَخْتى بنت أبي سفيان . قال: وتحبِّن ؟
قلت : نعم لستُ لك بمخْلِية ، وأحبُّ من شاركنى في خيرٍ أختى. فقال النبى صلى الله عليه وسلم : إن ذُلك
لا يحلُّ لى . قلت: يارسولَ الله، فو الله إنا لَنتحدّثُ أنك تريد أن تَنكِحَ دُرَّةَ بنت أبى سلمةَ. قال: بنت أمِّ
سلمةَ ؟ فقلت : نعم . قال : فو الب لو لم تكن في حجرى ما حلت لى ، إنها لابنة أخى من الرضاعة ،
أُرضعتنى وأبا سلمة ثويةُ . فلا تَعرضنَ علىَّ بناتِكن ولا أُخَواتِكن )»
٢٧ - باب لا تنكحُ المرأةُ على عمتِها
٥١٠٨ - حدّثنا عبدانُ أخبرنا عبدُ الله أخبرَنا عاصمٌ عن الشعبىِّ سمعَ جابراً رضى الله عنه قال ((نهى
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تُنكحَ المرأة على عمتها أو خالتها )) . وقال داودُ وابن عون عن الشعبىِّ عن أبي
هريرة
٥١٠٩ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن أبى الزِّنادِ عن الأعرج عن أبي هريرة رضى الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا يجمعُ بين المرأةِ وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها))
[ الحديث ٥١٠٩ _ طرفه في ٥١١٠ ]
٥١١٠ - حدّثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ الله قال أخبرني يونسُ عن الزّهرىِّ قال حدَّثْنِى قَبْيصة بن ذؤَّيب أنهُ سمعَ
(١) أى مثلهن فى التحريم، وهذا بالاتفاق وكذلك بنات الأبناء وبنات البنات .
٠
:
:
:
:
.
1
!

٣٦٦
الجامع الصحيح
أبا هريرةَ يقول ((نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن تُنكحَ المرأة على عمتها، والمرأة على خالتها)). فتُرىَ حالةً أبيها
بتلك المنزلة :
:
٥١١١ - لأن عُروةَ حدَّثنَى(١) عن عائشة قالت: ((حرَّموا من الرَّضاعة ما يَحرُّمُ من النسب ».
٢٨ - باب الشُّغار
٥١١٢ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما ((أن رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار. والشغارُ أن يُزوَّجَ الرجلُ ابنتَهُ على أن يُزوجَهُ الآخر ابنتَهُ (٢) ليس بينهما
صداق ))
". [ الحديث ٥١١٢ - طرفه في : ٦٩٦٫٠ ]
٢٩ - باب هل للمرأة أن تَهَبَ نفسها لأحد ؟(٣)
٥١١٣ - حدّثنا محمدُ بن سلامِ حدَّثنا ابن فُضِيلِ حدَّثنا هشامٌ عن أبيهِ قال ((كانت خولةُ بنتُ حكيم من
اللائي وَهَبنَ أنفسهنَّ للنبىّ صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: أما تَستحى المرأة أن تهبَ نفسها للرجل؟
فلما نزلَت ﴿ترجئٍّ من تشاء منهنّ﴾ قلت: يارسولَ الله، ماأرى ربكَ إِلا يُسارعُ فِي هَواكِ)). رواهُ أبو سعيدٍ
المؤذِّب ومحمدُ بن بشر وعبدة عن هشامٍ عن أبيهِ عن عائشة ، يَزيدُ بعضهم على بعضِ
٣٠ - باب نكاح المحرم."
٥١١٤ - حدّثنا مالكُ بن إسماعيلَ أخبرنا ابنُ عُبينة أخبرنا عمرو حدَّثنا جابر بن زيد قال أنبأنا ابن عباسى
رضى الله عنهما (( تَزوجَ النبى صلى الله عليه وسلم وهو مُحرم)).
٣١ - باب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعةِ(٤) أخيراً(٥)
٥١١٥ - حدّثنا مالكُ بن إسماعيلَ حدَّثنا ابن عيينة أنه سمعَ الزُّهرىَّ يقول أخبرنى الحسن بن محمد بن علىّ
وأخوه عبد الله عن أبيهما أن علياً رضى الله عنه قال لابن عباس ((أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن
(١) قال الحافظ: فى أخذ هذا الحكم من هذا الحديث نظر، وكأن البخارى أراد إلحاق ما يحرم بالصهر بما يجرم بالنسب، كما يحرم بالرضاعة ما يحرم بالنسب،
ولما كانت خالة الأب من الرضاع لا يحل نكاحها فكذلك خالة الأب لا يجمع بينهما وبين بنت أخيها .
(٢) أو يزوجه أخته على أن يزوجه الآخر أخته ، أو بنت أخته ، أو ما أشبه ذلك .
(٣) قال الحافظ: أى فيحل له نكاحها بذلك، وهذا يتناول صورتين: أحداهما مجرد الهبة من غير ذكر مهر، والثانى العقد بلفظ الهبة، فالصور الأولى ذهب
الجمهور إلى بطلان النكاح فيها، وأجازه الحنفية والأوزاعى ولكن قالوا يجب مهر المثل. وقال الأوزاعى: إن تزوج بلفظ الهبة وشرط أن لا مهر لم يصح النكاح.
(٤) نكاح المتعة هو تزويج المرأة إلى أجل، فإذا انقضى الأجل وقعت الفُرقة.
(٥) يفهم من قوله: (أخيرا) أنه كان مباحاً، وأن النهى عنه وقع فى آخر الأمر.
١

٣٦٧
الحديث ٥١١٦ - ٥١٢١
لحوم الحمرِ الأهلية زمنَ خيبرَ ))
٥١١٦٠ - حدّثنا محمدُ بن بشّارٍ حدَّثنا غُندَرُ حدَّثنا شعبة عن أبي جمرةَ قال ((سمعتُ ابنَ عباسٍ يُسألُ عن
متعة النساء فرخص ، فقال له مولى له : إنما ذلك في الحالِ الشديد ، وفي النساء قلةٌ أو نحوَه ، فقال ابن عباس :
نعم »
٥١١٧، ٥١١٨ - حدّثنا علىّ حدَّثنا سفيانُ قال عمرو عن الحسن بن محمد عن جابر بن عبد الله
وسلمة ابن الأكوَع قالا «كنّا في جيشٍ فأتانا رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد أَذِنَ لكم أن
تَستمتِعوا، فاستمتعوا))
٥١١٩ _ وقال ابنُ أبي ذِئبٍ حدثنى إياسُ بن سلمةَ بن الأكوع عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((أيما رجل وامرأة توافَقًا فعِشْرةُ ما بينهما ثلاثُ لَيال، فإن أحبّا (١) أن يَتزايدا أو يتتاركا تتاركا. فما أدرى أشىء
كان لنا خاصة(٢)، أم للناس عامّة)). قال أبو عبد الله: وقد بيَّنهُ(٣) على عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ
٣٢ - باب عَرضِ المرأةِ نفسَها على الرجل الصالح
٥١٢٠ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدَّثنا مَرحومٌ قال سمعتُ ثابتاً البُنانَّ قال «كنتُ عندَ أنسٍ وعندهُ ابنةٌ
له ، قال أنس : جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تعرضُ عليه نفسَها قالت: يارسولَ الله، أَلَّكَ
بي حاجة ؟ فقالت بنتُ أنسٍ : ما أقلّ حياءها، واسوأتاه . قال: هىَ خيرٌ منكِ، رَغِبت في النبيِّ صلى الله
عليه وسلم فعرضت عليهِ نفسَها ))
[ الحديث ٥١٢٠ - طرفه في : ٦١٢٣ ]
٥١٢١ - حدّثنا سعيدُ بن أبي مريمَ حدَّثنا أبو غَسَّانَ قال حدَّثنى أبو حازمٍ عن سهل بن سعدٍ ((أنَّ امرأةٌ
عَرَضت نفسها على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: يارسولَ الله، زوَّجنيها . فقال: ماعندكَ ؟
فقال : ماعندي شىء قال : اذهب فالتمِس ولو خاتماً من حديد . فذهب ، ثم رجعَ فقال: لا والله ما وجَدتُ
شيئاً ولا خاتماً من حديد ، ولكن هذا إزاري ولها نصفهُ . قالْ سَهل : وماله رداء . فقال النبيُّ صلى الله عليه
وسلم : وما تَصنعُ بإزاك ؟ إن لبستَهُ لم يَكن عليها منه شىء، وإن ليسَتْه لم يكن عليكَ منه شىء، فجلَسَ الرجل
حتى إذا طالَ مَجلسْه قام ، فرآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فدعاهُ - أوِ دُعِىَ له - فقال له: ماذا معكَ من
القرآن ؟ فقال معى سورة كذا وسورةُ كذا ــ لسُوَرٍ يُعدِّدُها - فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أملكْناكها بما
معكَ منَ القرآن )»
(١) أى بعد انقضاء الليالى الثلاث.
(٢) قال الحافظ: وقع فى حديث أبى ذر التصريح بالاختصاص، أخرجه البيهقى عنه قال: ((إنما احلت لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متعة
النساء ثلاث أيام ، ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
(٣) قال الحافظ: يريد بذلك تصريح على عن النبى صلى الله عليه وسلم بالتهى عنها بعد الإذن فيها .
١
1
1
:
:

٣٦٨
الجامع الصحيح
٣٣ - باب: عَرض الإِنسانِ ابنتَهُ أو أُختَهُ على أهل الخير
٥١٢٢ - حدّثنا عبدُ العزيز بن عبد الله حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن صالح بن كيسانَ عن ابن شهاب قال
أخبرني سالمُ بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمرَ رضى الله عنهما يُحدِّث ((أَنَّ عمرَ بن الخطاب حينَ تأيمت
حفصةُ بنت عمرَ من ◌ُنَيس بن حُذافِةَ السهمِّ .. وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتُوُفى
بالمدينة - فقالَ عمرُ بن الخطاب : أتيتُ عثمان بن عفانَ فعرضتُ عليه حفصة فقال: سأنظِرُ في أمرى .
فَلَبِثتُ ليالَىَ، ثم لَقْينى فقال: قد بدالي أن لا أتزوجَ يومى هذا. قال عمرُ: فَلَقِيتُ أبا بكر الصدِّيقَ فقلتُ :
إن شئتَ زوجتُكَ حفصةَ بنت عمرَ، فضَمَتَ أبوبكر فلم يَرجعْ إلَّ شيئاً، وكنتُ أوجدّ عليهِ (١) منى على عثمان ،
فلبثتُ ليالىَ. ثم خطبها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأنكِحتُها إياه، فلقِيَنى أبو بكر فقال: لعلكُ وَجَدتَ
علىَّ حينَ عَرَضِتَ علىَّ حفصةَ فلم أرجع إليكَ شيئاً ؟ قال عمرُ : قلتُ نعم. قال أبو بكر : فانه لم يَمنَعْنى أن
أرجعَ إليك فيما عَرَضِتَ علىّ إلّ أنى كنتُ علمتُ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَد ذكِرَها ، فلم أكن
لأفشىَ سرِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قبِلتُها))
٥١٢٣ - حدّثنا قُتِيةُ حدَّثنا الليثُ عن يزيد بن أبي حبيبٍ عن ◌ِراك بن مالك أنَّ زينبُ ابنةَ أبي سلمةَ
أخبرتهُ (( أنَّ أمَّ حبيبةَ قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّا قد تحدَّثنا أنكَ ناكحُ درَّةَ بنِتَ أبي سلمةَ ،
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أعلى أمِّ سلمة؟ لو لم أنكحْ أمَّ سلمةَ ماحلت لي، إنَّ أباها أخى من
الرضاعة )»
٣٤ - باب قول الله عزَّ وجلّ ﴿ولا جُناحَ عليكم فيما عرضتم به من خِطِيةِ النِساء أو أُكتَنْتم في
أَنْفُسِكم، علم الله ﴾ الآية إلى قوله ﴿ غفورٌ حليم﴾(٢). أكنتتم: أضمرتم فى أنفسكم. وكلُّ شىءٍ صنْتُه وأضمرته
فهو مكنون .
٥١٢٤ _ وقال لي طَلْقُ حدَّثَنَا زائدةُ عن منصورٍ عن مجاهدٍ عن ابن عباسٍ ((﴿ فيما عرَّضتم بِهِ من خِطبةٍ
النساء ﴾ يقول: إني أريدُ التزويج، ولودِدتُ أنه يُبَسرُ لي امرأة صالحة. وقال القاسم: يقول إنك علىَّ كريمة،
وإنى فيكِ لَراغب، وإِنَّ اللّه لَسائق إليكِ خيراً، أو نحوّ هذا. وقال عطاء: يُعرِّض ولا يَبوح، يقول: إنَّ لي
حاجةٌ ، وأبشرى ، وأنت بحمد الله نافقة . وتقولُ هىَّ: قد أسمعُ ماتقول، ولا تَعِدُ شيئاً ، ولا يُواعِدُ ولِيُّها بغير
عِلمِها . وإن واعَدَتِ رَجُلاً في عِدَّتها ثم نَكَحها بعدُ لم يُفرَّق بينهما(٣) . وقال الحسنُ : لا تُواعِدوهنَّ سِراً الزنا .
ويذكر عن ابن عباس ﴿حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجله﴾: انقضاء العِدَّة)).
(١) أى أشد موجدة، والموجدة ما يكون فى النفس من غضب أو عتب.
(٢) قال ابن التين: تضمنت الأية أربعة أحكام ، أثنان مباحان: التعريض، والإكتان - وأثنان ممنوعان النكاح فى العدة، والمواعدة فيها .
(٣) أى إذا تزوجها عند انقضاء العدة لم يقدح ذلك فى صحة الزواج ، وإن وقع الإثم .
و
5
:
١
٠

٣٦٩
الحديث ٥١٢٥ - ٥١٢٧
٣٥ - باب النَّظرُ إلى المرأةِ قبلَ التزويج(١)
٥١٢٥ - حدّثنا مسأَّدًّ حدثنا حمّادُ بن زيدٍ عن هشامٍ عن أبيهِ عن عائشة رضى الله عنها قالت ((قال لي
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أريتكِ في المنام يَجىء بكِ الملكُ في سرقة(٢) من حرير، فقال لي : هذهِ امرأتكَ
فكشفت عن وجهكِ الثوب ، فاذا أنت هى ، فقلت : إن يكُ هُذا من عندِ الله يُمضِهِ))
٥١٢٦ - حدّثنا نُنيةُ حدَّثنا يَعقوبُ عن أبي حازم عن سهل بن سعدِ «أن امرأةً جاءت إلى رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسولَ الله، جئت لأُهَبّ لك نفسي. فنظَر إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
فصعَّذَ النظرَ إليها وصَوَّبِه، ثم طأطأُ رأسَه . فلما رأتِ المرأةُ أنه لم يَقضِ فيها شيئاً جَلَسَت، فقامَ رجلٌ من
أصحابهِ فقال: أى رسولَ الله، إن لم تكن لك بها حاجة فزوًّجنيها . فقال: وهل عندَكَ من شىء ؟ قال : لا
والله يارسول الله . قال : اذهب إلى أهلكَ فانظر هل تجدُ شيئا. فذهبَ ثم رجعَ فقال: لا والله يارسولَ الله،
ما وَجَدتُ شيئًا. قال: انظر ولو كان خاتماً من حديد. فذهَبَ ثم رجع فقال: لا والله يارسول الله، ولا خاتماً
من حديد ، ولكن هذا إزاري . قال سهل : ماله رداء ، فلها نصفهُ . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
ما تَصنَعُ بإزارك؟ إن لبِسْتَه لم يكنْ عليها منه شىء ، وإن لبسَتْه لم يكن عليك منه شىء فجلسَ الرجُلُ حتى طَالَ
مجلسه ، ثم قام ، فرآهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤلّياً؛ فأمرَ به فدُعى، فلما جاء قال: ماذا معكَ منَ .
القرآن ؟ قال : معنى سورةُ كذا وسورة كذا وسورة كذا ، عادَّها . قال : اتقرؤهن عن ظهرٍ قلبك ؟ قال : نعم.
قال : إذهب ، فقد ملكتُكها بما معكَ من القرآن))
٣٦ - باب مَن قال: لا نكاحَ إلى بَوَلَىّ
لقول الله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تَعضلوهنَّ﴾(٣) فدخلَ فيه القَيب ، وكذلك البكر
وقال ﴿ ولا تنكِحوا المشركينَ حتى يُؤْمِنُوا﴾(٤) وقال ﴿ وأنكِحوا الأيامى منكم﴾(٥)
٥١٢٧ - حدّثنا يحيى بن سليمانَ حدَّثنا ابن وَهبِ عن يونسَ ح حدثنا أحمدُ بن صالح حدثنا عَنبسةُ
حدَّثنا يونسُ عن ابن شهاب قال أخبرنى عروةُ بن الزُّبير أن عائشةَ زَوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخبرتَهُ ((أَنَّ
النكاحَ في الجاهلية كان على أربعة أنحاء ، فنكاح منها نكاحُ الناس اليومَ يَخطُبُ الرجلُ إلى الرجل وليْتَه أو ابنتَه
فُصدِقها ثم يَنكِحُها. ونكاحٌ آخرُ كان الرجلُ يقولُ لامرأتهِ إذا طّهُرت من طَمتِها: أرسلى إلى فلان فاستبضِعى
(١) أى جوازه. وفد وراء فى ذلك أحاديث أصحها حديث أبى هريرة عند مسلم والنسائى ((قال رجل أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : انظرت إليها ؟ قال: لا. قال: فأذهبُ فانظر إليها، فإن فى أعين الأنصار شيئاً». وهذا الشيء هو صغر عيونهن.
(٢) السرقة: القطعة. وفى رواية ابن حبان (فى خرقة من الحرير)).
(٣) أى فلا تمنعوهن من الزواج المطلق .
(٤) الخطاب الأولياء النساء، أى لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين حتى يؤمنوا.
(٥) الأيامى جمع أيم ، وهى المرأة التى لازوج لها ، بكراً كانت أو ثيباً ، مطلقة كانت أو متوفى عنها .
(م: ٤٧ * ج ٣* الجامع الصحيح )
L-

٣٧٠
الجامع الصحيح
منه ويَعتزِلها زوجُها ولا يمسها أبداً حتى يَتبين حَملها من ذلك الرجل الذي تَستَبضعُ منه، فإذا تبين حَملُها أصابها
زوجها إذا أحبَّ، وإنما يَفعلُ ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستيضاع . ونكاح آخر
يجتمعُ الرَّهط مادونَ العشرةِ فيدخلون على المرأةِ كلهم يُصْبها، فإذا حَملَتَ ووضَعت ومرَّ لَيالِ بعدَ أن تَضعَ
حملها أرسَلَت إليهم، فلم يستطع رجلٌ منهم أن يمتنعَ حتى يجتمعوا عندها ، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من
أمرٍكم، وقد وَلدتُ، فهو ابنُكِ يافلان، تُسمَّى من أحبُّت بإسمه، فيلحقُ به ولَدُها لا يستطيعُ أن يَمتنعَ منه
الرجل . ونكاح الرابع يجتمعُ الناسُ الكثيرِ فَيَدخلونَ على المرأة لاتمنعُ من جاءها ، وهنَّ البغايا كُنَّ يَنْصِينَ على
أبواب هنَّ راياتٍ تكون عَلَماً، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حَمَلت إحداهن ووَضعَت حملَهَا جُمِعوا لها، ودَعَوا
لُهُم القافةَ(١)، ثم ألحقوا ولدها بالذى يَرون، فالتاطته(٢) به ودُعِى ابنَه لا يَمْتَنعُ منَ ذلك. فلما بُعِث محمدٌ صلى الله
عليه وسلم بالحقّ هَدَم نِکاحَ الجاهلية کله ، إلا نکاحَ الناس اليوم »
٥١٢٨ - حدّثنا يحيىُ حدثنا وكيعٌ عن هشام بن عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةً: ﴿ وما يُتْلِىُّ عليكم فى
الكتاب في يتامى النساء اللاتى لا تُوُّوهُنَ ما كتبَ لهن وترغبون أن تَنكِحوهنّ﴾ قالت : هذا في اليتيمة التى
تكونُ عندَ الرجل - لعَّلها أن تكونَ شْرِيكتَه في ماله، وهو أولى بها - فيرغبُ عنها أن ينكحها ، فيعضُلُها
لمالها، ولا ينكحها غيره كراهية أن يَشرَكُهُ أحدٌ في مالها »
٥١٢٩ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدثنا هشامٌ أخبرنا معمرٌ حدثنا الزُّهرِىُّ قال أخبرني سالمٌ أن ابنَّ عمر
أُخبرَهُ « أَن عمرَ حينَ تأيَّمَت حفصة بنت عمرٍ من ابن حُذافةَ السَّهمىِّ - وكان من أصحابِ النبى صلى الله
عليه وسلم من أهل بدر - تُوُفى بالمدينة ، فقال عمرُ: لقيتُ عثمان بن عفّان فعَرَضتُ عليه فقلت : إن شئتِ
أنكحتك حفصةَ ، فقال سأنظرُ في أمرى، فلبثتُ ليالى، ثم لقينى فقال: بدا لى أن لا أتزوجَ يومى هذا. قال
عمرُ : فلقيتُ أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتُك حفصةً )
٥١٣٠ - حدّثنا أحمدُ بن أبي عمرو قال حدثنى أبي قال حدثنى إبراهيم عن يونسَ عن الحسن قال : فلا
تَعْضُلوهُن قال حدثنى معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال زوجت أخْتا لِى مِن رَجل فطَلَّقَها، حتى إذا انقَضَت
عِدتُها جاء يَخْطبها، فقلت له زوجْتك وأفرشتُك وأكرمتك فطلقتهاَ ثم جئت تخطبها، لا والله لا تَعودُ إليك
أبداً، وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزلَ الله هذه الآيةَ ﴿فلا تَعضُلُوهُن﴾ فقلت
الآن أفعلُ يارسولَ الله ، قال فَزَوجها إياه(٣) ..
(١) جمع قائف . وهو الذى يعرف شبه الأبن بأبيه بعلامات دقيقة وأثار خفية.
(٢) أى أُحقته به ونسبته إليه .
(٣) أی أعادها إليه بعقد جديد

٣٧١
الحديث ٥١٣١ - ٥١٣٥
٣٧ - باب إذا كان الولىُّ هو الخاطِب(١) وخَطَب المغيرةُ بن شعبةَ امرأةٌ هو أولَى الناس بها فأمر رجلا فَزَوَّجهُ
وقال عبدُ الرحمن بن عَوف لأمِّ حكيم بنت قارِظ أتجعلين أَمَرَاكِ إلى ؟ قالت نعم . فقال قد تزوجتُك. وقال عطاءً
لِيُشْهِد أنّى قد نكحْتكِ أو ليأمُر رَجْلا منْ عَشِيرتها . وقال سهل قالت امرأة للنبىِّ صلى الله عليه وسلم أَهَبُ لك
:نفسي . فقال رجل يارسولَ الله إن لم تکن لك بها حاجةٌ فزوجنیها
٥١٣١ - حدّثنا ابنُ سَلام أخبرنا أبو معاويةَ حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها في قوله :
ويَسْتَقْتُونَك في النِّساءِ قُلِ الله يُفتيكم فيهنَّ إلى آخر الآية ، قال هى اليتيمة تكونُ في حجر الرجل قد شركته في
ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ، ويكره أن يُزَوِّجها غيرَه فيدخل عليه في ماله ، فيَحْبسُها ، فنهاهم الله عن ذلك
٥١٣٢ - حدّثنا أحمدُ بن المِقْدام حدَّثنا فُضَيْل بن سليمان حدَّثنا أبو حازم حدِّثنا سهلُ بن سعدٍ قال
((كنَّا عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم جُلوسا فجاءَته امرأةٌ تعرضُ نفْسَها عليه فَخفضَ فيها البصر ورفعَه فلم
يُرِدْها ، فقال رجُل مِن أصحابِه زوجنيها يارسول الله ، قال أعندك من شىء ؟ قال ماعندي من شىء . قال ولا
خاتم من حَديد ؟ قال ولا خاتم من حديد، ولكن أشقُّ بُرْدَتى هذه فأَعْطِيهَا النصف وآخذ النِّصف ، قال لا ،
هل مَعك منَ القرآن شئ ؟ قال نعم ، قال اذهَب فقد زوجتكها بما معك من القرآن)).
٣٨ - باب إنكاج الرَّجُل ولدَهُ الصِّغار(٢)
لقوله تعالى ﴿ واللائي لم يَحضْن﴾ فجعل عدَّتها ثلاثةَ أَشْهُرٍ قبل البلوغ
٥١٣٣ - حذَّثنا محمدُ بن يوسفَ حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشةَ رضي الله عنها («أنَّ النبىّ
صلى الله عليه وسلم تزوجها وهى بنتُ ستِّ سِنِين، وأُدْخِلَت عليه وهىَ بنتْ تِسْع، ومكثَت عنده تسعاً))
٣٩ - باب تزويجُ الأب ابنته من الإِمام، وقال مُمر خَطَب النبى صلى الله عليه وسلم إلىّ حَفصة فأنكحْتُه
٥١٣٤ - حدَّثْنَا مُعَلَّى بن أسد حدّثنا وُهَيْبٌ عن هِشام بن عُروةَ عن أبيه عن عائشة ((أنَّ النبيّ صلى الله
عليه وسلم تزوجها وهى بنت ستِّ سنين ، وبَنى بها وهى بنت تسع سنين ، قال هِشام: وأنْبِتُ أنها كانت عندَه
تسع سنین »
٤٠ - باب السلطان وَلى(٣)، لقول النبى صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك منَ القرآن
٥١٣٥ - حدّثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال جاءتٍ امرأة
(١) أى إذا كان ولى المخطوبة هو الذى يرغب فى زواجها، فهل يجوز نفسه؟ أو يحتاج إلى ولى أخر؟.
(٢) قال الحافظ: أى فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز، ولهذا أورد حديث عائشة.
(٣) قال الحافظ: ورد التصريح بأن «السلطان ولى» وفى حديث عائشة المرفوع ((أيما امرأة نكحت بغير أذن وليها فنكاحها باطل - وفيه - والسلطان ولى من
· لا ولى لها)) أخرجه أبو داود والترمذى .

٣٧٢
الجامع الصحيح
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنى وهبت من نفسي ، فقامت طويلا فقال رجل زَوِّجنيها إن لم تكن
لك بها حاجة ، فقال عليه الصلاة والسلام هل عندك من شىء تُصْدِقها؟ قال ماعندي إلا إزَاري، فقال إن
أعطيتَها إياه جلَسْت لا إزار لَك فالتمس شيئا ، فقال ما أجّد شيئاً ، فقال التمس ولو كان خاتما من حديد فلم
يَجَد ، فقال أمعكَ من القرآن شىء؟ قال نعم سُورَة كذا وسورة كذا لِسُوَر سماها، فقال قد زوَّجَنَاكها بما
معك من القرآن ))
٤١ - باب لا يُنكحُ الأُبُ وغيرُه البكرَ والقَّيْبَ إلا برضاهما(١).
٥١٣٦ - حدّثنا معاذ بن فَضَالة حدَّثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة أن أبا هريرة حدَّثهم أنَّ النبى صلى
الله عليه وسلم قال (( لا تُنكحُ الأيمُ حتى تُستَأمَرَ، ولا تُنكَجُ البِكْرُ حتى تُستَأَذَن ، قالوا يارسُولَ الله وكيف
إذنُها ؟ قال أن تسْكت »
[ الحديث ٥١٣٦ - طرفاه في : ٦٩٦٨، ٦٩٧٠ ]
٥١٣٧ - حدّثنا عمرو بن الربيع بن طارق حدثنا الليثُ عن ابن أبي مليكة عن أبي عمرو مَوْلى عائشة
((عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: يارسول الله إن البِكر تَستَحى، قال: رِضاها صَمتها))
[ الحديث ٥١٣٧ _ طرفاه في : ٦٩٤٦، ٦٩٧١ ]
٤٢ - باب إذا زوَّجَ الرجل ابنته وهىَ كارِمَةٌ، فنكاحُه مَرْدُود
٥١٣٨ - حدّثنا إسماعيل قال حدثنى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومُجَمع
ابنى يزيد بن جارية عن خَنساء بنت خِذَام الأنصارية أنَّ أباها زوَّجها وهى ثَيِّب فكرهَت ذلك، فأتَتْ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم فَرَد نكاحها
[ الحديث ٥١٣٨ - أطرافه في: ٥١٣٩، ٦٩٤٥، ٦٩٦٩ ]
٥١٣٩ - حدّثنا إسحاقُ أخبرنا يزيد أخبرنا يحيى أن القاسم بن محمد حدثه أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع
ابن يزيد حَدثاه أن رجلا يُدْعَى خِذاماً أنكح ابنةً له .. نحوه
٤٣ - باب ترويح اليتيمة(٢)، لقول الله تعالى: ﴿وإن خفتم أن لا تُقسطوا في اليتامى فأنكِحُوا ﴾، وإذا
قال للولى زوَّجنى فلانة فمكثَ ساعةً أو قال مامعك فقال معى كذا وكذا أو لبِئًا ثم قال زوجْتُكها . فهو جَائِرٌ،
فيه سَهل عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم
(١) قال الحافظ: فى هذه الترجمة أربع صور: تزويج الأب البكر، وتزويح الأب الثيب، وتزويج غير الأب البكر، وتزويج غير الأب الشيب. وإذا
اعتبر البكر والصغر زادت الصور. فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها، والبكر الصغيرة يزوجها أبوها. والثيب غير البالغ قال مالك وأبو
جنيفة: يزوجها أبوها، وقال الشافعى وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيهِ. والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياءِ.
والحديث دال على أنه لا إجبار للأب عليها إذا امتنعت .. وألحق الشافعى الجد بالأب .
(٢) اليتيمة من كانت دون سن البلوغ ، ولا أب لها، وقد أذن الشرع لوليها فى تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها وحقوقها .

٣٧٣
الحديث ٥١٤٠ - ٥١٤٤
٥١٤٠ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شُعَيْب عن الزُّهْرِى . وقال الليث حدثني عُقيل عن ابن شهاب أخبرني
عُروة بن الزُبير أنه ((سأل عائشة رضى الله عنها قال لها: يا أمَّتاه ﴿وإن خفتم أن لا تُقْسِطوا في اليتامى - إلى -
ما ملكتْ أيمانكم) قالت عائشة: يابن أختى هذه اليتيمة تكون في حَجْرِ ولِّها فَيْغَب في جَمالها ومالها ويريد
أن ينتَقِص من صداقها فَنُّهوا عن نكاحِهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأُمِرُوا بنكاح من سواهُن من
النِّساء ، قالت عائشة استفْتَى الناسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فأنزلَ الله: ﴿وَيَسْتَفْتونك في
النساء - إلى - وترغبون أن تنكحوهن﴾ فأنزل الله عزّ وجل لهم في هذه الآية أن اليتيمةً إذا كانت ذاتَ مال.
وجمال ورغبوا في نكاحها ونَسبها والصَّداق، وإذا كانت مرغوباً عنها في قِلة المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها من
النساء ، قالت فكما يتركونها حين يرغبون عنها ، فليس لهم أن ينكِحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها
حَقها الأَوْفَى من الصداق )»
٤٤ - باب إذا قال الخاطِبُ للوَلِىِّ زوجنى فلانة فقال قد زوَّجتك بكذا وكذا جَاز النكاحُ وإن لم يقل
للزوج أَرَضِيتَ أو قَبِلْت ؟
٥١٤١ - حدّثنا أبو النُّعمان حدثنا حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل رضى الله عنه ((أن امرأةٌ أَتِ
النبى صلى الله عليه وسلم فَعرضَت عليه نفسها فقال: مالي اليومَ في النساء من حاجة (١) ، فقال رجل: يارسول الله
زوجنيها ، فال ماعندك ؟ قال ماعندي شىء ، قال : أعطها ولو خاتما من حديد ، قال ماعندي شيء قال فما
عندك من القرآن ؟ قال كذا وكذا ، قال فقد ملكتُكها بما معك من القرآن))
٤٥ - باب لا يَخطب على خطبة أخيه حتى يَنكِحَ أو يَدَع
٥١٤٢ - حدّثنا مكىُّ بن إبراهيمَ حدثنا ابن جُريح قال سمعتُ نافعاً يحدّثُ أنَّ ابن عمر رضى الله عنهما
كان يقول ((نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطبَ الرجلُ على خطبة أخيه
حتى يتْرُك الخاطبُ قبله أو بأَذَنَ له الخاطب))
٥١٤٣ - حدّثنا يحيى بن يُكَير حدَّثنا الليثُ عن جعفر بن ربيعةَ عن الأعرج قال ((قال أبو هريرةَ يأثر عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظنّ فإن الظنَّ أُكذَبُ الْحديث. ولا تجسَّسوا، ولا تحسَّسوا، ولا
تَبَاغَضوا ، وكونوا إخوانا ))
[ الحديث ٥١٤٣ - أطرافه في: ٦٠٦٤، ٦٠٦٦، ٦٧٢٤ ]
٥١٤٤ - (( ولا يخطب الرجلُ على خطبة أخيهِ حتى يَنكحَ أو يَتْرُك))
(١) قال الحافظ: فيه إشكال من جهه أن فى حديث ((فصعد النظر وصوبه)) فهذا دال على أنه كان يريد التزويج لو أعجبته، فكأن معنى الحديث: مالى إلى
النساء من حاجه إذا كن بهذة الصفة .

٣٧٤
الجامع الصحيح
٤٦ _ باب تفسير تركٍ الخطبة
٥١٤٥ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرِىُّ قال أخبرَنى سالمُ بن عبد الله أنه سمعَ عبدَ الله بن
عمرَ رضى الله عنهما يحدث (( أنَّ عمر بن الخطّب حينَ تأيمَت حَفصةُ قال عمرُ : لَقِيتُ أبا بكر فقلت : إن
شِئتَ أنكحتكَ حفصة بنتَ عمر ، فلِثتُ ليالىَ ثُمَّ خطيبها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فَلَقِيَنى أبو بكر
فقال : إنه لم يَمنَعْنى أن أرجعَ إليك فيما عَرَضتَ إلا أنى قد علمتُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد
ذكرَها، فلم أُكُن لأفشىَ سرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لقبلتها)). تابَعَهُ يونسُ وموسى بنُ عُقبةَ
وابن أبى عَتِيقٍ عن الزُّهرِىِّ
٤٧ - باب الخطبة(١)
٥١٤٦ - حدّثنا قَبِيصةُ حدَّثَنا سفيانُ عن زيد بن أسلم قال: سمعتُ ابنَ عمر يقول ((جاء رجلان من
المشرق فخطَبًا، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ من البيانِ لسِحْرا)»
[ الحديث ٥١٤٦ - طرقه في : ٥٧٦٧ ]
٤٨ - باب ضرب التُّفّ في النكاح والوليمة
٥١٤٧ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا بِشُرُ بن المفضَّل حدَّثنا خالدُ بن ذكوان قال ((فَانْتِ الرُّبِيّغُ بنتُ مُعَوِّذٍ بن
عفراء : جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدخلُ حين بُنِىَ علىَّ(٢)، فجلسَ على فراشي كمجلسكَ منّى ؛ فجعلتْ
جُوَيرياتٌ لا يَضْرِنَ بالدُفِّ وَيَنْدُبنَ من قُتلَ من آبائِي يومَ بدرٍ(٢) ، إذ قالت إحداهنَّ: وفينا تَبِىُّ يَعلمُ مَا فِي غَدٍ ،
فقال : دعى هذهِ وقولي بالذي كنتِ تقولين )»
٤٩ - باب قول الله تعالى ﴿وآتوا النساءَ صَدُقاتهنَّ نِحلةٌ ﴾
وكثرةِ المهرِ ، وأدنى ما يجوزُ من الصداق وقولهِ تعالى ﴿وآتيتم إحداهنٌ قِنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ﴾
وقوله جلَّ ذِكرُه ﴿ أو تَفرِضوا لهن فريضة﴾ وقال سهلٌ: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم (( ولو خاتماً من
حديد )
٥١٤٨ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صُهَيب عن أنس ((أن عبد الرحمن بن
عَوفٍ تزوجَ امرأةٌ على وزنِ نواةٍ (٤) ، فرأى النبُّ صلى الله عليه وسلم بَشاشةَ العُرسِ، فسألَه، فقال: إنى تزوّجت
(١) أى عند العقد. قال أهل العلم: والنكاح جائز بغير خطبة، وشرطه فى النكاح بعض أهل الظاهر. قال الحافظ: وهو شاذ.
(٢) أى يدخل بيتها يزورهم فى صبيحة زواجها .
(٣) أى يذكرين كرمهم وشجاعتهم ويتغنين بأوصاف الثناء عليهم .
(٤) أى من ذهب .
:
٤
-

*
الحديث ٥١٤٩ - ٥١٥٢
٣٧٥
امرأةً على وَزنٍ نواةٍ ))
وعن قتادة عن أنسٍ «أن عبدَ الرحمُنِ بنَ عَوفٍ تزوَّجَ امرأةٌ على وزنٍ نواةٍ من ذَهبٍ )
٥٠ - باب التزويج على القرآن وبغير صَداق(١)
٥١٤٩ - حدّثنا علىُّ بن عبد الله حدَّثَنَا سفيانُ سمعتُ أبا حازمٍ يقول « سمعتُّ سهل بن سعد الساعدي
يقول: إني لفي القوم عندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قامت امرأةٌ فقالت: يارسولَ الله إنها قد وَهَبَت
نفسها لك، فَرَ فيها رأيك. فلم يُجِبْها شيئاً. ثم قامت فقالت: يارسولَ الله إنها قد وَضَبَت نفسها لك، فَرَ
فيها رأيك. فلم يُجِبها شيئاً. ثم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وَهَبَت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك. فقام رجلٌ
فقال: يارسولَ الله، أَنْكَّنيها. قال: هل عندك من شىء؟ قال: لا. قال: اذْهَبُ فأطلُبْ ولو خاتماً من
◌َديد . فذهبَ وطلبَ ، ثم جاء فقال : ماوجدتُ شيئاً ، ولا خاتما من حديد . قال: هل معكَ منَ القرآن
شىء ؟ قال: معنى سورةُ كذا وسورة كذا . قال: اذهَبْ فقد أنكحَتُكها بما معكَ منَ القرآن)»
٥١ - باب المهرِ بالعُروضِ وخاتم (٢) من حديد
٥١٥٠ - حدّثنا يحيىُ حدَّثَنا وكيعٌ عن سفيانَ عن أبي حازم عن سهل بن سعدٍ ((أن النبيَّ صلى الله عليه
وسلم قال لرجل تَزوَّجْ ولو بخاتم من حديد)
٥٢ - باب الشروط في النكاح
وقال عمرُ : مَقاطع الحقوقِ عند الشروط. وقال المِسْرَرُ بن مخرمة :
(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكَر صهراً له فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن، قال: حدَّثي.
فصدقنى ، ووعدني فوفى لي )»
٥١٥١ - حدّثنا أبو الوليد هشامُ بن عبد الملك حدَّثنا الليثُ عن يزيد بن أبي حبيبٍ عن أبي الْخيرِ عن
عُقبةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( أحقُّ ما أوفَيتم منَ الشروط أن تُوفوا به ما استخلَّلْتم به القُروج ))
٥٣ - باب الشروط التي لاتحلّ في النكاح . وقال ابنُ مسعودٍ لا تَشتَرِطِ المرأة طَلاقَ أُختها
٥١٥٢ - حدّثنا عُبيدُ الله بن موسى عن زكرياء هو ابن أبى زائدةَ عن سعد بن إبراهيمَ عن أبى سلمةً عن
أبى هريرة رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( لا يَحلّ لامرأةٍ تسأل طلاقَ أُختها لِتستفرغَ
(١) قال الحافظ: أى على تعليم القرآن ، وبغير صداق مالى عينى .
(٢) العروض جمع عرض - بفتح أوله وسكون ثانيه - : ما يقابل النقد .

٣٧٦
الجامع الصحيح
صَحفتها، فإِنما لها ماقُدِّرَ لها ))
٥٤ - باب الصُّفرةِ للمتزوِّج (١)، رواهُ عبد الرحمن بنُ عوف عن النبى صلى الله عليه وسلم
٥١٥٣ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن حُميدٍ الطويل عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن
عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثرُ صفرة فسأله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
فأخبره أنه تزوج امرأةً من الأنصار قال : كم سقت إليها؟ قال زِيَّةً نواة من ذَهب . قال رسول الله صلى عليه
وسلم : أوْلَمْ ولو بشاةٍ
٥٥ - باب «٥١٥٤ - حدّثنا مسدّدٌ حدَّثنا يحيى عن حُمَيد عن أنس قال (( أولمَّ النبيُّ صلى الله عليه
وسلم بزينبَ فَأوسعَ المسلمين خيرا، فخرج - كما يَصنعَ إذا تزوج - فَأَتِى حُجَرَ أُمِهاتِ المؤمنين يَدْعو
ويدَعون له . ثم انصرفَ فَرَأى رجُلَينَ فَرَجعَ، لا أدرى آخبَتْهُ أو أُخبرَ بخروجهما »
٥٦ - باب كيفَ يُدْعى للمتزوِّج
٥١٥٥ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدَّثنا حمادٌ هو ابنُ زيد عن ثابت عن أنس رضى الله عنه ((أن النبى
صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوفٍ أثرَ صُفرة، فقال: ماهذا؟ قال" إني تزوجت امرأةً على
وَزْنِ نواةٍ مِن ذَهَب ، قال: باركَ الله لَكَ. أَوْلِمْ ولو بشاةٍ)).
٥٧ - باب الدُّعاء للنسوة اللاتي يَهدين العروسَ، ولَلْعَروس
٥١٥٦ - حدّثنا فَروةُ بن أبى الغراء حدَّثَنا علىّ بن مُسهِر عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها
((تزوجَنى النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأتتنى أمى فأدخَلَتنى الدار، فإذا نِسوةٌ منَ الأنصار في البيت، فعلنّ:
على الخير والبركة ، وعلى خير طائر )»
٥٨ - باب من أحب البناء قَبلَ الغزو(٢)
٥١٥٧ - حدّثنا محمدُ بنُ العلاءِ حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك عن معمرٍ عن همام عن أبي هريرة رضى الله عنه
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ((غَزَانِىٌّ(٣) من الأنبياء، فقال لقومه: لا يَتَبعنى رجلٌ مَلَكَ بُضَ امرأةٍ وهو يُرِيدُ
أن يبني بها ولم يَينِ بها »
(١) قيده بالمتزوج ليجمع بين حديث الباب وحديث النهى عن التزعفر للرجال .
(٢) أى بزوجته التى يدخل بها إذا حضر الجهاد: ليكون فكره مجتمعاً.
(٣) هو يوشع بن نون كما رواه الحاكم من طريق كعب الأحبار.
١

٣٧٧
الحديث ٥١٥٨ - ٥١٦٢
٥٩ - باب من بنى بامرأةٍ وهى بنتُ تِسع سِنين
٥١٥٨ - حدّثنا قَبِيصةُ بن عُقبةَ حدَّثنا سفيانُ عن هشام بن عروةَ عن مُروةَ ((تزوْجَ النبيُّ صلى الله عليه
وسلم عائشةَ وهى بنتُ ست سنين ، وبَنى بها وهى بنت تسع، ومَكثَت عنده تِسعاً ))
٦٠ - باب البناء في السَّفَر
٥١٥٩ - حدّثنا محمدُ بن سلامٍ أُخبرَنا إسماعيلُ بن جعفرٍ عن حُميدٍ عن أنس قال ((أقام النبيُّ صلى الله
عليه وسلم بينَ خَيبرَ والمدينةِ ثلاثاً يُبْنى عليه بصَفيَّة بنتِ حُبِىّ، فَدَعَوتُ المسلمينَ إِلى وَلِيمَتِه ، فما كان فيها من
◌ُخبز ولا لحم ، أمَرَ بالأنطاع فألقى فيها من التمرِ والأقطِ والسمن، فكانت وَيمتَه، فقال: المسلمون: إحدَى أُمَّهاتٍ
المؤمنين، أو مما مَلكَتْ يَمينه؟(١) فقالوا: إن حَجَبها فهىَ من أَمَّهاتِ المؤمنين، وإن لم يَحجُبها فهىَ مما ملكت
يمينه. فلما ارتحَلَ وَطَّأَّ لها خَلفَهُ، ومدَّ الحِجابَ بينها وبينَ الناس))(٢) .
٦١ - باب البناء بالنهار، بغير مَركب ولا نيران(٣)
٥١٦٠ - حدّثنا فَروةُ بن أبي المَغْراء حدَّثنا علىّ بن مُسهر عن هشام عن أبيه عن عائشةَ رضى الله عنها
قالت ((تزوَّجَنى النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأتَثْنِي أَمِّى فَأَدخَلَتني الدارَ، فلم يَرعنى إلا رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم ضُحى ))
٦٢ - باب الأنماطِ ونحوها للنساء(٤)
٥١٦١ - حدّثنا قُتيبةُ بن سعيد حدَّثَنَا سفيانُ حدثنا محمدُ بن المُنْكدِر عن جابر بن عبد الله رضى الله
عنهما قال ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: هل اتَّخَذتم أنماطاً؟ قلتُ: يارسولُ الله وأَنَّى لنا أنماطٌ. قال:
إنها ستكون ))
٦٣ - باب النِّسوةِ التي يَهدِينَ المرأةَ إلى زَوجِها، ودعائهن بالبركة
٥١٦٢ - حدّثنا الفضلُ بن يَعقوبَ حدَّثنا محمدُ بن سابق حدَّثنا إسرائيلُ عن هشام بن عروة عن أبيهِ
((عن عائشةَ أنها زَقتِ امرأةً إلى رَجُلٍ منَ الأنصار ، فقال نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم : ياعائشة ، ما كان معكم
لهوٌ ؟ فإن الأنصارَ يعجِبُهُمُ اللهو))(٥) .
(١) أى قال بعضهم هى زوجة له من أمهات المؤمنين ، وقال البعض هى مملوكة له بالسبى فى حرب خير .
(٢) فعلم بذلك أنها من أمهات المؤمنين .
(٣) أى أن الدخول على الزوجة لا يختص بالليل.
(٤). الأنماط هى فرش البيت وما يتبعه من بسط وستائر وكلل .
(٥) وأخرج النسائى من طريق عامر بن سعد عن قرظه بن كعب وأى مسعود الأنصارى قال: «أنه رُخص لنا فى اللهو عند العرس ( الحديث وصحه الحاكم
والطبرانى من حديث السائب بن يزيد عن النبى معَّ} - وقيل له: أترخص فى هذا؟ - قال: « نعم، إنه نكاح لا سفاح، أشيدوا النكاح)).
(م # ٤٨ * ج ٢ # الجامع الصحيح )
:

٣٧٨
: : الجامع الصحيح
٦٤ - باب الهدية للعروس(١)
٥١٦٣ - وقال إبراهيمُ عن أبي عثمان - واسمهُ الحَعْدُ - عن أنس بن مالك«قال مرَّ بنا في مسجد بنى
وثلاثيةَ، فسمعتهُ يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرَّ بجِنّاتٍ أَمِّ سُلَيم دَخَل عليها فسلم عليها . ثم قال :
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَروساً بزينبَ، فقالت لي أمُّ تَعْلَيم: لو أهدَينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فردية ، فقلتُ لها: افتَلي. فَعَمدت إلى تَمرٍ وَسَمِنٍ وَأُفِطِ فاتخذَت حَيسةً فى برمة فاْ سَلَت بها معي إليه(٢)،
فَانِطَّقْتُ بها إليه، فقال لي: ضَعْها. ثم أسرَني فقال: ادعُ لي ربعالاً سَدّاهم: وادعُ لي من لقيتَ، قال
فَعلتُّ الذِي أَمَرني، فرجعتُ فإذا البيتُّ غاصٌّ بأهله، فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رضعَ يديه على تلك
الخيسةٍ وتكلم بها ماشاء الله ، ثم جعَل يَدعو عشرةُ عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، ولْيَأْكل كلَّ
رجلٍ ما يَليهِ، قال: حتى تَصدَّعوا كلُّهم عنها، فخرج منهم من خرَجِ، وَبَقِىَ نفرٌ يُتحدَّثُون ، قال : وجعلتُ
أُنِتَجُ(٢). ثم خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نحوَ الحُجُرات في إثره فقلتُ: إنهم قد ذَهَبوا فرجعَ فدخَلَ
البيت، وأرخى السِّرَ، وإني نفي المُحُجرةِ وهو يقول ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تَدخُلُوا بُيوتَ النبىِّ إلاّ أن يُؤْذَنَ لكم
إلى طعامٍ غيرَ ناظِرِينَ إناءُ، ولكن إذا دُعيتم فادتُتلوا، فإذا طَعمتم فانتَشِروا، ولا مُسْتَأْنِسِينَ لحديثٍ ، إِنَّ ذُلكم
كُ، يُؤْذِي النبيَّ فَيَستَحيي منكم، والله لا يَستَحيى من الحق﴾ قال أبو عثمان قال أنس: إنه خَدَم رسولَ الله
على الله عليه وسلم عَشرَ سنين ؟
٦٥ - باب استعارةِ الثياب للعَروسِ وغيرِها (٤)
٥١٦٤ - حدّثنى عُبَيْدُ بن إسماعيلٌ حدَّثنا أبو أسامةَ عن هشامٍ عن أبيه ((عن عائشةَ رضى الله عنها أنها
استَعارَت من أسماءَ قِلادةٌ فهلكت، فأرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ناساً من أصحابه في طَلَبها،
فأدركَتهمُ الصلاةُ فصلوا بغير وُضوء، فلما أَتُوا النبىّ صلى الله عليه وسلم شَكُوا ذلكَ إليه ، فنزلت آيةُ التيمم؛
فقال أَسَيدُ بن حُضَير: جَزاكِ الله خيراً، فو الله مانزلَ بكِ أمرٌ قَطُ إلا جعل الله لك منه مَخْرجاً، وجعلَ
للمسلمين فيه بَرَكة )»
٦٦ - باب مايقولُ الرجلُ إذا أتى أهلَه
٥١٦٥ - حدّثنا سعدُ بن حفصٍ حدَّثنا شيبانُ عن منصورٍ عن سالم بن أبى الجَعد عن كُرَيب عن ابن
نعبأس قال ((قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أما لو أنَّ أحدهم يقول حِينَ يأتي أهلَهُ: بسم الله، الَّلهم جُنِّبني
(١) قال الحافظ: أى صبيحة بناء الرجل بأهله
(٢) قال الحافظ: المشهور من الروايات أنه ◌ّ أول بالخبز واللحم، ولم يقع فى القصة تكثير ذلك الطعام، وإنما فيه «أشبع المسلمين خبزاً ولحماً».
(٣) قال الحافظ: هو من الغم، وسبه ما فهمه من النبى عَّه من حياته من أن يأمرهم بالقيام، ومن غفلتهم - بالتحدث عن العمل - عمايليق من
التخفیف حينئذ .
(٤) أى واستعارة غير الثياب من اللوازم الأخرى للعروس.
۔ ۔
أ
:

٣٧٩
الحديث ٥١٦٦ - ٥١٧٠
الشيطانَ وجِنِّبِ الشيطان مارزَقتَنا ، ثم قُدِّرَ بينهما في ذلك أو قضىَ وَلَدٌ لم يَضُرَّهُ شيطانٌ أبدا )»
٦٧ - باب الوليمة حقّ. وقال عبدُ الرحمنِ بن عَوف ((قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أولِمْ ولو بشاة »
٥١٦٦ - حدّثنا يحيى بن بكير حدَّثنى الليثُ عن عُقَيل عن ابن شهاب قال ((أخبرني أنس بن مالك
رضى الله عنه أنه كان ابن عَشرٍ سنين مَقدَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فكان أمهاتي يُواظِبني على
خدمة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فخدَمته عشرَ سنين، وتُوُفِىَ النبى صلى الله عليه وسلم وأنا ابنُ عِشرينَ
سنة ، فكنت أعلمَ الناسِ بشأن الحِجَابِ حينَ أُنزِل ، وكان أول ما أُنزلَ في مُبتَنَى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بزينبَ بنت جحش: أصبحَ النبى صلى الله عليه وسلم بها عروساً فدعا القومَ فأصابوا من الطعام، ثم خَرَجوا
وَبَقِىَ رهطٌ منهم عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكْثَ؛ فقامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فخرَجَ وخرجتُ
معه لِكى يَخْرُجوا، فَمشى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ومَشَيتُ حتى جاء عَتَبةُ حُجرةٍ عائشةَ ، ثم ظن أنهم خرجوا
فرجعَ ورجعتُ معه ، حتى إذا دخَل على زينبَ فإذا هم جُلوسٌ لم يَقوموا، فرجع النبيُّ صلى الله عليه وسلم
ورجعتُ معَه ؛ حتى إذا بلغَ عَتبةَ حُجرةِ عائشةَ وظن أنهم خرجوا فرجعَ ورجعتُ معَهُ فإذا هم قد خَرَجوا ،
فضرَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينى وبينَهُ بالستر، وأُنزِلَ الحِجاب )»
٦٨ - باب الوليمة ولو بشاة(١)
٥١٦٧ - حدّثنا علىّ حدّثنا سفيانُ قال حدَّثنى حُميدٌ أنه سمعَ أنساً رضى الله عنه قال ((سأل النبيُّ صلى
الله عليه وسلم عيدَ الرحمن بن عوفٍ - وتزوجَ امرأة من الأنصار -: كم أصْدَقتها ، قال وَزْنَ نواةٍ من
ذهَب)). وعن حُميدٍ قال سمعتُ أنساً قال ((لما قدِموا المدينة(٢) نزلَ المهاجرونَ على الأنصار، فنزلَ عبدُ الرحمن بن
عوفٍ على سعدٍ بن الربيع ، فقال: أُقاسِمُكَ مالي، وأنزِلُ لك عن إحدَى امرأتىّ. قال : بارك الله لكَ في أهلكَ
ومالك. فخرجَ إلى السوق ، فباع واشترى ، فأَصابَ شيئاً من أقِط وسمن ، فتزوج ، فقال النبيُّ صلى الله عليه
وسلم : أولمْ ولو بشاة ))
٥١٦٨ - حدّثنا سليمانُ بنُ حربٍ حدثنا حمَّادٌ عن ثابتٍ عن أنس قال « ما أُولَمَ النبيُّ صلى الله عليه
وسلم على شيء من نسائهِ ما أولم على زينبَ ، أولِمَ بشاةٍ »
٥١٦٩ - حدّثنا مُسددٌ حدثَنَا عبدُ الوارثِ عن شعيبٍ عن أنس (( أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
أعتقَ صَفيةَ وَزوجها، وجعل عتقها صَداقَها، وأولمَ عليها بحَيَسٍ ))
٥١٧٠ - حدّثنا مالكُ بن إسماعيلَ حدثنا زُهَيْرٌ عن بيان قال سمعتُ أنساً يقول (( بنى النبىُّ صلى الله عليه
(١) هذا يختلف بحسب الأزمنة والأمكنة، وتفاوت طبقات المتزوجين وعدد من يدعونه إلى الوليمة.
(٢) أى النبى وأصحابه فى الهجرة من مكة إلى المدينة.

٣٨٠
الجامع الصحيح
وسلم بامرأة ، فأرسلني فدَعوتُ رجِالا إلى الطعام )
٠ ٦٩ - باب مَن أولم على بعض نسائه أكثرَ من بعض(١)
٥١٧١ - حدّثنا مسدَّد حدَّثنا حمَّدُ بن زيد عن ثابت قال ذُكِرِ تَزْوِيجُ زينبَ بنت جحشٍ عند أنس
فقال : ما رأيتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْلَم علَى أحدٍ من نِسائِه ما أَوْلَم عليها ، أوْلَم بِشَاةِ
٧٠ - باب من أوْلَم بأقلّ من شاةٍ
٥١٧٢ - حدّثنا محمدُ بن يوسُفَ حدَّثنا سفيانُ عن منصور بن صفيَّةَ عن أمهِ صفيةً بنت شيبة قالت :
((أَوْلَم النبى صلى الله عليه وسلم على بعض نسائِهِ بمدَّين من شعير))
٧١ - باب حق إجابة الوليمة والدعوة
ومَن أَوْم سبعة أيام ونحوَهُ ، ولم يوَقْتِ النبى صلى الله عليه وسلم يوماً ولا يومَينٍ(٢).
٥١٧٣ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ الله بن عُمَرَ رضى الله عنهما أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا دُعىَ أحدُكُم إلى الوليمة فلْيأْتِها)).
[ الحديث ٥١٧٣ _ طرفه في ٥١٧٩ ].
5
٥١٧٤ - حدّثنا مُسددٌ حدثنا يحيى عن سفيانَ قال حدثنى منصورٌ عن أبي وائل عن أبي موسى عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: (( فُكوا الْعَانِىَ، وأَجيبوا الداعىَ، وُودوا المريضَ ))
٥١٧٥ - حدّثا الحسنُ بن الرَّبيعِ حدَّثنا أبو الأحْوَص عن الأشعَث عن معاويةً بن سُوَيد قال البراء بن
عازِب رضى الله عنهما (( أمَرنَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سَبع: أمرنا بعِيادة المريض ، واتباع
الجنازَّة؛ وتشمِيت العاطِس، وإبرار المقْسَم، ونصرٍ المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الدَّاعي . ونهانا عن
خواتيم الذهب وعن آنية الفِضة، وعن المياثرِ والقَسِّية، والاسْتَبْرَق، والديَاج)). تابعه أبو عَوَانةَ والشيبانىُّ عن
أشعثَ فِي إِنْشَاء السَّلام
٥١٧٦ - حدّثنا قُتبةُ بن سعيد حدثنا عبدُ العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال دعا
أبو أُسيد الساعِدِىُّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في عرسه، وكانت امرأتهُ يومَئذٍ خادَمِهم وهىَ العَرُوس. قال
(١) أشار ابن بطال إلى أن ماورد فى حديث الباب الأنس عن وليمة زينب بنت جحش لم يقع قصداً لتفضيل بعض أمهات المؤمنين على بعض ، بل
باعتبار ما اتفق، وأنه لو وجد الشاة فى كل منهن لأولم بها، لأنه عَ لله كان أجود الناس، ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا فى التأنق .
(٢) أى لم يجعل الوليمة وقتا معينا يختص به الإيجاب ، أو الاستحباب.
1:
-
:
1
3