النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
الحديث ٤٩٣٧ - ٤٩٣٨
والساعةَ كَهاتَين )). الطامَّة : تَطُّ على كلِّ شيء
[ الحديث ٤٩٣٦ - طرفاه في: ٥٣٠١، ٦٥٠٣ ]
(٨٠) سُورَة ﴿عَبَسَ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
﴿عَبَسَ وتولَّى﴾ كلَح وأغْرَض. وقال غيرهُ مُطَهِّرة لايَمسُّها إلا المطهّرُون وهمُ الملائكةُ، وهذا مِثلُ قوله
فالمدِّراتِ أمراً﴾ جَعَل الملائكةَ والصُّحُفَ مطهّرةً لأَنَّ الصُّحف يَقعُ عليها التَّطهيُ، فجعل التطهير لِمِنَ
حَمَلها أيضاً . سَفَرة: الملائكةُ، واحِدهُم سافرٌ، سَفَرْتُ أَصلَحْت بينهم، وجُعَلَت الملائكةُ إذا نزلَت بوحْى الله
وتأديته كالسفير الذى يُصْلِح بين القوم . وقال غيره: تَصدَّى تَغافَل عنه. وقال مُجاهد ﴿ لما يقض﴾ لا يقضى
أحدٌ ما أُمِرَ بهِ . وقال ابن عبّاس ترهَقها ﴿قَتْرة﴾ تَغشاها شِدةٌ. مُسْفِرةٌ: مشرقة. بأيدى سفَرة ، وقال ابن
عباسٍ كتبةٍ . أسفاراً كُتُباً. تَلَهَّى تَشاغَل. يُقال واحِد الأسفارِ سِفْرٌ
٤٩٣٧ - حدّثنا آدمُ حدَّثْنَا شُعبة حدَّثنا قتادة قال سمعتُ زُرارةَ بن أوفَى يُحدِّث عن سعد بن هشامٍ عن
عائشة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((مثَل الذى يقرأ القرآنَ وهو حافظ له مع السِّفَرة الكرامِ البَرَرة، ومثّل
الذى يقرأ القرآن وهو يتعاهده وهْوَ عليه شَدِيدٌ فَلَه أَجْرانٍ ))
٨١ - باب سورةٍ ﴿ إذا الشمسُ كُوِّرَتْ ﴾
الْكَذّرت : انْثَرَت . وقال الحسَنُ سُجرتْ: يذهب ماؤُها فلا يَبقى قطْرةً. وقال مُجاهِدٌ المَسْجور :
المملوء. وقال غيرهُ سُجِرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحراً واحداً. والخُنّسُ تخنس في مُجراها تُرْجِع .
وتكنِس تستر في بيوتِها كما تَكنس الظباءُ. تنَفسَ: أَرْتَفع النَّهار. والظنين المتهم، والضَّنِين يَضنُّ بِه. وقال
عُمر : النُّفُوس زوَّجت يُزَوجُ نَظِيرَهُ من أهْلِ الجَنَّة والنَّار، ثمّ قَرَأْ رضى الله عنه: ﴿احْشُرُوا الذين ظَلَموا
وَأَزْواجَهُم﴾ عَسْعَس : أُدْبَرَ
(٨٢) سُورةَ ﴿إذا السَّماءِ انْفَطَرَتْ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
وقال الرَّبِيعُ بن ◌ُثَيمْ فُجِّرت فاضت ، وقرأ الأعمش وعاصِم ﴿ فعَدَلك﴾ بالتَّخفيف، وقرأهُ أهل الحجاز
بالتشديد ، وأرادَ معتَدِلَ الخَلق. ومن خفف يعنى في أىِّ صورة شاءَ: إِمَّا حَسَنٌ وإمَّا قبيح ، أو طويل أو قَصير
(٨٣) سُورة ﴿وَيْل للمطَفْفِين﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
وقال مُجاهد رانَ: ثَبْت الخطايا. ثُوِّبَ: جُوزِىَ. الرَّحيقُ: الخمر. ﴿ ختامُه مسك﴾ طينه. التسنيم:
يعلو شرابَ أهلِ الجنة. وقال غيره: المُطفِّفُ لا يُوَفى غيره يوم يقوم الناس لربِّ العالَمين
باب ﴿ يومَ يقوم الناسُ لربِّ العالمين﴾
٤٩٣٨ - حدّثنا إبراهيمُ بن المُنذِر حدَّثنا مَعن، قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضى
(م # ٤١ * ج ٣ ٥ الجامع الصحيح)
..
:

٣٢٢
الجامع الصحيح
الله عنهما ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال ﴿ يومَ يقومُ الناس لِربِّ العالمينَ﴾ حتى يغيب أحدُهم في رشحه
إلى أنصَافٍ أُذنيه))(١) .
[ الحديث ٤٩٣٨ - طرفه في: ٦٥٣١ ]
(٨٤) سُورة ﴿إذا السمَّاءِ انشَقَّتْ﴾
قال مجاهد كتابَهُ بِشمالهِ: يأخذ كِتَابه من وَراء ظهْره ، وَسَقَ : جَمع من دابَّة. ظَنَّ أَنْ لِنْ يَحور : لايْجع
إلينا
١ - باب ﴿فسوفَ يُحاسَب حساباً يسيرا }
( ٤٩٣٩ - حدّثنا عَمُرُو بنُ علىّ حدثنا يحيى عن عثمانَ بن الأسوَدِ قال سمعت ابنَ أَبِي مُلَيْكَة سمعت عائشةَ
رضى الله عنها قالت : سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم ح
حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدثنا حمَّدُ بن زيد عن أَيُّوبَ عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشةَ عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم . ح
حدثنا مسددًّ عن يحيى عن أبى يونس حاتم بن أبى صَغيرةُ عن ابن أبى مُلَيكة عن القاسم عن عائشة رضى
الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس أحدَ يحاسب إلا هَلَك، قالت قلت يا رسول الله
جعلني الله فِداءَك، أليس يقول الله عزَّ وجلّ، ﴿فأمَّا من أوتىَ كتابه بيمينه فسوف يحاسَب حساباً يُسيرا﴾،
قال : ذاكِ العَرْضِ يُعْرَضون ، ومن نوقش الحساب هَلكَ))
٢ - باب ﴿ لتُرْكُنَّ طبقاً عن طَبق﴾
٤٩٤٠ - حدّثنا سعيدُ بن النَّضْرِ أخبرَنَا هُشَيْم أخبرنا أبو بِشر جَعفَرُ بن إياس عن مجاهد قال ((قال ابن
عِبَّاس ﴿لَتْكُبْنَّ طبقًا عن طَبقَ﴾: حالًا بعدَ حال، قال هذا نَبُّكم صلى الله عليه وسلم)) ..
(٨٥) سورة البروج
وقال مجاهد ﴿الأخدود﴾ شٌّ فى الأرض، ﴿فَتَنُوا﴾ عذبوا. وقال ابن عباس: ﴿الوَدود﴾ الحبيب. ﴿المجيد﴾ الكريم
(٨٦) سورة الطارق
هو النجم، وماأتاك ليلا فهو طارق . النجم الثاقب : المضىء . وقال مجاهد : ذاتِ الرَّجع سَحَابٌ يَرجع
بالمطَر ، وذاتِ الصَّدْع الأرض تتصدَّع بالنَّبات قال ابن عباس ﴿ لقولٌ فَصل﴾: لحق. ﴿لمّا عليها حافظ﴾:
إلا عليها حافظ
(٨٧) سُورةٍ ﴿ سَبِّح آسمَ رَبِّكَ الأعلى﴾
وقال مجاهد ﴿ قدَّر فهدَى﴾: قدَّر للإنسان الشقاء والسعادة .. ﴿وهدى) الأنعام لمراتِعها
٤٩٤١ - حدّثنا عَبدانُ قال أخبرنى أبي عن شُعبةً عن أبي إسحاق عن البَرّاء رضى الله عنه قال (( أول من
(١) الرشح : العَرّق .
لـ

٣٢٣
الحديث ٤٩٤٢
قدم علينا من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُصعَبُ بن ◌ُمير وابنُ أُمِّ مَكْتوم ، فَجعلا يُقْرِئَانِنَا القرآنَ ، ثم
جاء عمَّار وبلالٌ وسعدّ ، ثم جاء ◌ُمر بن الخطاب في عشرين ، ثم جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت
أهلَ المدينةَ فَرحوا بِشىءٍ فرحَهم به ، حتى رأيتُ الولائِدَ والصبْيانَ يقولون : هذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
قد جاء، فما جاء حتى قرأْت ﴿سَبِّج آسْمَ رَبِّكَ الأعلى﴾ في سُورَ مثلِها ))
(٨٨) سورة ﴿ هل أتاكَ حديث الغاشيةِ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
وقال ابنُ عباس ﴿ عاملة ناصبة﴾ النصارى، وقال مجاهد ﴿عَيْنّ آنية﴾ بلغ إناها وحان شربها، ﴿ حَميم
آن﴾ بَلغ إناهُ، ﴿ لا تَسْمَعُ فيها لاغية﴾ شَتْماً، ويقال: الضَّرِيعُ نَبت يُقال له الشِّبرقُ، يُسميه أهل الحجاز
الضريع إذا يَيسَ وهو سُم، ﴿بمسيطر﴾: بمسلط، ويقرأ بالصاد والسِّين. وقال ابن عباس ﴿إيابهم﴾
مرجعهم
(٨٩) سُورة والفجْر
وقال مجاهد ﴿إِرَمَ ذات العماد﴾ يعنى القديمة. والعماد: أهلُ عَمود لا يقيمون. ﴿ سَوَطَ عذاب﴾:
الذى عُذبوا به. ﴿أُكلَّا لَما﴾: السفُّ. وجَماً: الكثير. وقال مجاهد: كلُّ شيء خلقه فهو شَفع ، السماء
شَفع، والوتر: الله تبارك وتعالى. وقال غيره ﴿ سَوط عذاب﴾ كلمة تقولها العربُ لكل نوع من العذاب يدخلُ
فيه السوط. ﴿ لبالمرصاد﴾: إليه المصير. ﴿تَحاضون﴾: تُحافظون، وتحُضون : تأمرون بإطعامه .
﴿ المطمئنة﴾ المصدقة بالثواب. وقال الحسن ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ إذا أراد الله عز وجل قبضها
اطمأنت إلى الله واطمأن الله إليها، ورضيت عن الله ورضى الله عنها ، فأمر بقَبض روحها وأدخله الله الجنة وجعله
من عباده الصالحين . وقال غيره ﴿ جابوا﴾ نَقبوا، من جيب القميص قُطعَ لهُ جيب ، يَجوبُ الفلاةَ:
يَقطعها. ﴿لما﴾ ◌َمتَهُ أجمع: أتيتُ على آخره
(٩٠ ) سورة ﴿لا أُقْسِمُ﴾
وقال مجاهد ﴿ وأنت حِل بهذا البلد﴾: مكة ، ليس عليكَ ما على الناس فيه من الإثم. ﴿ووالد ﴾ آدم
وماوَلدَ﴾. ﴿لِبَدا﴾: كثيراً. والنجدين: الخير والشرّ، مَسعَبة: مجاعة. مَتربَة: الساقط فى التراب.
يقال ﴿ فلا اقتَحم العقبةَ﴾: فلم يقتحم العقبة فى الدنيا ، ثم فسَّر العقبة فقال ﴿ وما أدراكَ ما العقبة ؟ فأُّ
رقبة، أو إطعامٌ فى يوم ذِى مَسغَبة﴾. ﴿فى كَبَد ﴾ : فى شدّة
(٩١) سورة ﴿والشمس وضُحاها )
وقال مجاهد: ضُحاها ضوءها . إذا تلاها : تبعها . وطحاها : دحاها . ودَساها : أغواها . فألهمها : عرفها
الشقاء والسعادة . وقال مجاهد بطغواها : بمعاصيها . ولا يخاف عُقباها: عُقبى أحد.
٤٩٤٢ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا «وُهَيبٌ حدثنا هشامٌ عن أبيه أنهُ أخبَرَهَ عبدُ الله بن زَمْعةَ أنه
ء

٣٢٤
:
الجامع الصحيح
سمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَخطبُ وذكر الناقةَ والذى عَقر ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ﴿ إذ
انْبَعَثْ أَشقاها﴾ انبعثَ لها رجل عزيزٌ عارِمِ مَنيع فى رَهطهِ مثلُ أبى زَمِعة. وذكرَ النساءَ فقال: يَعمِدُ أحدُكم
يَجلدُ امرأتُه جَلدَ العبد، فلعله يضاجِعها من آخر يومِه. ثم وَعظهم فى ضحكهم من الضرطة وقال: لمَ
يضحك أحدُكم مما يَفعل ))؟ وقال أبو معاويةَ حدثنا هشامُ عن أبيه عن عبيد الله بن زَمعة ((قال النبيُّ صلى الله
عليه وسلم : مثلُ أبى زمعة عمِّ الزُّبير بن العوام »
(٩٢) سورة ﴿والليل إذا يغشى﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
وقال ابنُ عباس ﴿وَكذَّبَ بالحسنى﴾: بالخَلف. وقال مجاهد: تردّى مات . وتلظى: تَوهجَ . وقرأ ◌ُبید.
ابن عُمير : تَتَلظَّى
١ - باب ﴿ والنهار إذا تجلى
٤٩٤٣ - حدّثنا قبيصةُ بن عُقبةَ حدَّثنا سفيانُ عنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ «عن علقمةً قال: دخلتُ في
نفرٍ من أصحابٍ عبدِ الله الشامَ ، فسمِعَ بُنا أبو الدَّرداء فأتانا فقال: أفيكم من يقرأ ؟ فقلنا: نعم . قال فأيُّكم
أقرَأَ ؟ فأشاروا إلىّ، فقال: اقرأْ، فقرأْتُ ﴿والليل إذا يغشى، والنهارِ إذا تَجلى، والذكر والأنثى﴾ قال: آنت
سمعتها من فى صاحبِك ؟ قلتُ: نعم. قال: وأنا سمعتها مِن في النبىِّ صلى الله عليه وسلم، وهؤلاءٍ يَأْبُونَ علينا »
٢ - باب ﴿ وما خَلقَ الذكر والأنثى﴾
٤٩٤٤ - حدّثنا عمرُ حدَّثنى أبي حدَّثنا الأعمشُ عن إبراهيم قال «قدِمَ أصحابُ عبدِ الله على أبي.
الدَّرداء ، فطلبهم فوجَدهم فقال: أيُكم يَقْرَأُ على قراءةٍ عبد الله؟ قال كلُّنا . قال: فأيُّكم بِحِفَظُ ؟ وأشاروا إلى:
علقمةَ ، قال: كيف سمعتَهُ يقرأ ﴿والليلِ إذا يَغْشِى﴾ قال علقمةُ ﴿والذكر والأنثى﴾ قَالَ أشهدُ إنى سمعت
النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدوننى على أن أقرأ ﴿ وما خَلقَ الذَّكر والأنثى﴾ والله
لا أُتابعُهم »
٣ - باب ﴿فأما مَن أُعطى واتقى ﴾
٤٩٤٥ - حدّثنا أبو نُعيم حدثنا سفيان عن الأعمشِ عن سعدِ بنِ عُبيدةَ عن أبى عبد الرحمن السُّلمِىَّ
((عن علىِّ رضى الله عنه قَالَ: كنّا مع النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى بَقيع الغَرْقَد(١) فى جَنازةٍ ، فقال: ما منكم من
أحدٍ إلاَ وقد كُتبَ مَقعدُهُ من الجنةِ ومقعده من النار . فقالوا: يا رسولَ الله أَفلا تَشْكِل؟ فقال: اعملوا فكلّ
مُيَسَّر. ثم قرأ ﴿ فأما من أعطي واتقي وصدَّق بالحسني - إلي قوله - للعُسرى
(١) بقيع الغرقد : مدفن أهل المدينة فى شرق المسجد النبوى .

٣٢٥
الحديث ٤٩٤٦ - ٤٩٤٨
باب ﴿وصدَّقَ بالحسنىُ ﴾
حدثنا مسدَّدٌّ حدَّثَنَا عبدُ الواحِدِ حدَّثَنَا الأعمشُ عن سعد بن عُبيدةَ عن أبى عبد الرحمنَ «عن على رضى الله
عنه قال : كنّا قعوداً عند النبى صلى الله عليه وسلم ... )) فذكر الحديث
٤ - باب ﴿فَسَنيسرهُ لِلْيُسرِى؟
٨. ٤٩٤٦ - حدّثنا بِشُرُ بن خالد أخبرنا محمدُ بن جعفَر حدَّثنا شعبةُ عن سليمانَ عن سعد بن عُبِيدةَ عنِ
أبى عبد الرحمن السُّلَمَىّ عن عُلَىّ رضى الله عنه ((عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان فى جَنازة، فَأَخَذَ عُوداً
ينكُتُ فى الأرضِ فقال: ما مِنكم من أحَدٍ إلا وقد كُتبَ مَقعده من النّار، أو من الجنة . قالوا: يا رسولَ الله
أَفَلا نَتَكِل؟ قال: اعملوا فكلٌّ مُيسّرَ(١) ﴿فَأمَّا من أعطى واتّقى وصدَّق بالحُسنى﴾ الآية)) قَالَ شُعبة وحدَّثنى
بهِ منصورٌ فلم أنكره من حديث سُليمان .
٥ - باب ﴿وأما مَن بَخِل واسْتَغنى﴾
/ ٤٩٤٧ - حدّثنا يحيى حدَّثَنَا وَكيعٌ عن الأعمش عن سعد بن عُبيدةَ عن أبى عبد الرحمن عن على رضىَ الله
عنه قال ((كنا جُلوسا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ما منكم مِن أَحد إلا وقد كُتِب مَقعدُهُ من الجنةِ
ومقعدُهُ من النَّار ، فقلْنا: يا رسولَ الله أَفَلا نتكِل؟ قال: لا، اعْمَلُوا فَكلِّ مُيسَّر. ثم قَرأْ ﴿فأما مَن أعطى
واتّقى وصدَّق بالحُسنى فسَنِيسِّره لليسرى - إلى قوله - فسنُيسِرُهُ لِلْعُسْرَى﴾))
٦ - باب ﴿وَكذَّبَ بِالحُسنى ﴾
٤٩٤٨ - حدّثنا عثمانُ بن أبى شيبةَ حدَّثنا جرير عن منصور عن سعد بن عُبيدةَ عن أبى عبد الرحمن
السُّلَمى عن على رضى الله عنه قال (( كُنا فى جَنازةٍ فِى بَقيع الغَرْقَد، فأتانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقعدَ
وقَعدنا حولَه، ومعهُ مِخصَّرَةً ، فِنكس فَجعل ينكثُ بمخْصرته ، ثم قال : ما منكمُ من أَحَدٍ ، ومَا من نَفْس
منْقُوِسة، إلا كُتِب مكانُها من الجنة والنار ، وإلا قد كُتبت شقيةٍ أو سعيدة. قال رَجُلٌّ: يا رسولَ الله أَفلا
نتكلُ على كِتابِنا ونَدَعُ العَمَل ، فمنْ كان منا من أَهل السَّعادة فَسَيَصيرُ إلى أهل السعادة ، ومن كان مِنَّا من أهل
(١) هذا هو التوكل الإسلامى الذى يتحدث عن الكثيرون، وقلّ من عرفه كما أراد النبى صلى الله عليه وسلم أن تعرف أمته، إنها أمة مأمورة بالعمل،
والعمل منه الصالح النافع المقرون بالحق والخير وأهله قد يسّرهم الله لذلك ، وإن الله قد كتب مقعدهم من الجنة .
ومنه العمل الفاسد الضاد المقرون بالباطل والشر، وأهله مسوقون إليه بجبلتهم ، وبدافع من تربيتهم الملتوية التى عرفها الله فيهم منذ خلقهم ، فكتب لذلك
مكانتهم فى أهل الشقاء ومقعدهم من النار .
فالأولون هم الأسخياء الباذلون لإقامة الحق وتعميم الخير ، وهم الأتقياء الذين يبتعدون عن كل ما يسخط الله من باطل وشر وهم المصدقون بالحسنى ،
المناصرون لكل ما يدخل فى دائراتها ، ومن عادة الله فى هؤلاء أن يبشرهم للأعمال الصالحة النافعة . والآخرون هم البخلاء الذين تشح نفوسهم عن تأييد
الحق والخير ، وإذا لاح لهم أى آخر من الباطل والشر وما يسخط الله اندفعوا إليه، وإذا احتاجت معالم الحق والخير إلى من يواليهما ويناصرهما انصرفوا عنهما
وكانوا فى صفوف أعدائهما، وانزلقوا بدافع من جبلتهم، وانسياق من فاسد تربيتهم إلى طريق الشقاء والنار الميسر لأمثالهم بتقدير الله الأزلى، فكل من
الفريقين ميسر لما خلق له .
1

٣٢٦
الجامع الصحيح
الشَّقاء فَسيصير إلى عمل أهل الشقاوَةِ ؟ قال: أما أهلُ السعادة فَيُسَّرون لعَمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة
فَسُبَّرُونِ لعمل أهلِ الشقاءِ ، ثم قَرأْ ﴿فأما من أعْطَى واتَّقى وصدَّق بالحسنى﴾ الآية )).
٧٠ - باب ﴿فَستُيسرهُ للعسرِىَ
٤٩٤٩ - حدّثنا آدمُ حدَّثنا شُعبَةُ عن الأعمشِ قالَ سَمِعتُ سعدَ بن عُبيدةَ يُحدِّثُ عن أبى عبد الرحمن
السُّلَمِى عن على رضى الله عنه قال ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى جنازةٍ ، فأخذ شيئاً فجعل ینگُثُ به.
الأرضَِ ، فقال: ما منكمْ مِن أَحَدٍ إلا وقد كُتَبِ مَقعدهُ من النَّار ، ومقعدُهُ من الجنة. قالوا : يا رسولَ الله أَفَلا.
نتكلُ على كتابنا وَدِعُ الْعَمَل؟ قال اعملوا فكلّ مُيَسِّرِ لَّما خُلقَ لَهَا، أما من كان من أهلِ السعادة فييسَّرِ لعمل
أهل السعادة ، وأما من كان من أهلِ الشقاءِ فُيُبَسَّرِ لِعملِ أهل الشقاوةِ، ثم قرأ ﴿ فأمَّا من أعْطى واتقى وصدَّق
بالحسنى ﴾ الآية )»
(٩٣) سُورةَ والضُّحَى. بسم الله الرحمن الرحيم
وقال مُجاهِد : إذا سَجَى استوى . وقال غيرُهُ: سَجِى أَظَلَمَ وسكَن ، عائلا: ذو عيال
١ - باب ﴿ ما ودَّعكَ رِبُّك وما قَلَى ﴾
٤٩٥٠ - حدّثنا أحمدُ بن يونسَ حدَّثَنَا زُهيّرٌ حدثنا الأسودُ بن قيس قال سمعتُ جُندِبَ بن سُفيانَ رضى
الله عنه قال (( اشتكى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلم يَقم لَيْلَتَين أو ثلاثاً، فجاءَتِ امرأةٌ فقالت :
يا محمدُ إِنِّى لأرجو أن يكون شيطانكَ قد ترككَ، لم أُره قَرِئِك مُنذَ ليْلَتين أو ثلاثا، فأنزل الله عز وجلّ:
والضَّحَى والليلِ إذا سَجى ما ودعك ربك وما قَلَى ﴾
٢ - باب ﴿ ما وَدَّعكَ رَبُّك وما قَلَى﴾
تقرأ بالتشديد والتخفيف بمعنى واحِد : ما ترككَ ربك . وقال ابن عباس : ما ترككَ وما أَبِغَضَكَ
٤٩٥١ - حدَّثنا محمدُ بن بشار حدَّثَنا محمدُ بن جَعفر غُندَرٌ حدثنا شعبةُ عن الأسود بن قيس قال سمعت
جُندُباً البجَلى ((قالت امرأة: يارسولَ الله ما أرَى صاحِبَك إلا أبطأك. فنزلت: ﴿ ماودعك ربك وما قلى ﴾
(٩٤) سورةُ ﴿أَلَّمْ نَشرح لكَ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم .
وقال مُجاهد : وزركَ فى الجاهلية، أنْقَضَ: أثقل، مع العسر يُسراً: قال ابنُ عُيَنة أى إنَّ مع ذلك العُسر
يسراً آخر، كقوله: ﴿هَلْ تَرَبَّصُوُن بِنا إلا إحدى الحُسنَِّينِ﴾وَلَن يغلبَ عُسرٌ يُسرِيْن. وقال مجاهد: فانْصب
فى حاجتك إلى ربِّك. ويُذكَر عن ابن عباس: ﴿أَلم نشرح لك صدرك﴾ شرح الله صدرهُ للإسلام.
(٩٥) ﴿ سورة والتِّين ﴾.
وقال مجاهد : هو آلتِّين والزيتونُ الذى يأكلُ الناسُ. يُقَالَ فَما يكذِّبكَ ؟ فما الذى يكذبك بأن الناس يُدانون
بأعمالهم ؟ كأنه قال : ومن يقدِر على تكذيبك بالثواب والعقاب ؟

٣٢٧
الحديث ٤٩٥٢ - ٤٩٥٣
١ - باب
٤٩٥٢ - حدّثنا حَجَّاجُ بن مِنهال حدَّثنا شُعبَةُ قال أخبَرَنى عدَى قال سمعتُ البرَاءَ رضى الله عنه ((أنَّ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان فى سَفرٍ فقراً فى العشاءِ فى إِحْدَى الرَّكعتَين بالتَّين والزّيْتُون »
تقويم : الخلق
(٩٦) سورةُ ﴿اقْرَأْ باسم رَبِّكَ الذى خَلَق ﴾
وقال قتَيْبَةُ حدَّثنا حمادٌ عن يحيى بنٍ عَتيق عن الحَسن قال: أكتبْ فى المصْحَف فى أول الإِمام ((بسم الله
الرحمن الرحيم )) واجْعل بين السورتين خَطًّا. وقال مُجاهِد: نادِيَهُ عَشيرَتَه، الزَّبانية. الملائكة، وقال مَعمر الرُّجعى
المَرجِع، لَنِسِفَعَنْ قال: لنأُحُذَن ، ولنسعفن بالنون وهى الخفيفة، سَفَعتُ بيدهِ أخذتُ
١ - باب
٤٩٥٣ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدَّثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب. وحدثنى سعيد بن مَرَوْان
حدثنا محمدُ بن عبد العزيز بن أبى رِزْمَة أخبرنا أبو صالح سَلمويهِ قال حدثنى عبد الله عن يونسَ بنِ يَزِيدَ قال
أخبرنى ابنُ شهاب أنَّ عروة بن الزُبير أخبره أن عائشة زوجَ النبى صلى الله عليه وسلم قالت « كان أوَّلُ ما بُدئ
به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصَّادِقة فى النوم، فكان لا يَرَى رُؤْيا إلا جاءت مثلَ فَلَق الصبح ، ثم
حُبِّبَ إليه الخَلاءِ فكانَ يَلحقُ يغارِ حِراءٍ فيتَحنَّثُ فيه . قال: والتحنُّث: التَعَبد الليالى ذَواتِ العَدّد ، قبل أن
يرجع إلى أهله ، ويتزوَّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجةً ، فيتزَودُ بمثلها، حتى فَجَثَهُ الحقَّ وهوَ فى غارِ حِراء ، فجاءَهُ
الملك فقال: اقرأ . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارِئْ. قال فأخذَنى فَغَطَّنى حتى بلغ منى
الجُهْدُ ، ثم أرسلني فقال: اقْرأ . قلتُ ما أنا بقارىء. فأَخَذَنى فغطنى (١) الثانية حتى بلغ مِنى الجُهد ، ثم أرسلنى
فقال. اقرأ . قلتُ ما أنا بقارئ. فأخذني فغطنى الثالثةَ حتى بلغٍ مِنى الجهد، ثم أَرْسَلَنى فقال ﴿اقرأ باسم
ربَّكَ الذى خلق خلق الإنسان من علق، اقرأ وربُّكَ الأكْرُمُ الذى علَّم بالقلم﴾ الآيات إلى قوله ﴿ علم الإنسانَ
ما لم يَعْلِم﴾. فرجع بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تَرْجُف بوادره، حتى دخل على حَديجَة فقال: زِّلونى(٢)
زملَّونى، فَزَملوه حتَّى ذهَب عنه الروْعُ. قال لخديجة. أىْ خديجة، مالى لقد خشيت عَلَى نفسى؟ فأخبرها
الخَيرِ . قالت خديجة : كلا أبشر، فَوَ الله لا يُخزيك الله أبداً، فَوَ الله إنك لَتَصِلُ الرَّحِم، وَتَصدُقُ الحديثَ ،
وتحملُ الكُلّ، وَتَكْسِبُ المعدُومَ، وتَقرِى الضيْف، وتُعين ◌َلَىَ نوائب الحق(٣). فانطَلقَتْ بِهِ خديجَهُ حتى أتَتْ به
ورقَّةً بن تَوفلٍ ، وهو ابنُ عمِّ خَديجةً أُخى أبيها ، وكان امرءا تنصِّر فى الجاهليةِ ، وكان يكتبُ الكِتَابَ العَرَبى ،
(١) الغط : حبس النَّفَس، ومنهُ الغط فى الماء. أى ضمنى وعصرنى وأرسلنى واطلقنى.
(٢) التزميل: التلفيف. قال ذلك لشدة ما لحقه من هول الأمر .
· (٣) هذه المزايا والسجايا التى لاحظت خديجة أن النبى مع للم أمتاز بها قبل الإسلام، ورأت أنها تؤهله لحمل أعباء رسالة السماء إلى أمم الأرض ، هى
مزايا وسجايا خلقية ، وإذا درسنا شعب الإيمان الإسلامى التى بلغت بضعاً وسبعين شعبة وجدناها مما يدخل إما فى معانى الحق أو فى معانى الخير
ولا تخرج أية شعبة منها عن هذين الأصلين. ولكن إذا نظرنا إليها - من حيث هى شعب ذات عدد - نجد عددها الأعظم يرجع إلى مكارم الأخلاق
الإنسانية ،
A
1

٣٢٨
الجامع الصحيح
ويكتُبُ مِن الأنجيل بالعربية ما شاءَ الله أنْ يَكْتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عَمىَ ، فقالت خديجة يا عم ، اسمَع
من ابن أخيك ، قال وَرقَةٍ: يا ابنَ أُخى ماذا ترى؟ فأخبرهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خَبَرَ ما رأى، فقال
وَرَقَةُ: هذا الناموسُ الذى أُنزِلَ على موسى، لَيتَنى فيها جَدعاً ، ليتني أكونُ حيًّا - ذكَر حرفاً - قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: أوَ مُخرجى هم ؟ قَال ورَقة: نعم ، لم يأتِ رُجُل بما جِئْتَ بِهِ إِلا أَوذِى ، وإن يُدرِكِنى
يومُك حياً أَنْصُرْك نصراً مؤزَّراً. ثم لم يَنشِبَ ورقةُ أن تُوفِىَ وفَتَر الوحى فترة ختى حَزِن رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤٩٥٤ - قال محمد بن شهاب فأخبرنى أبو سلمَةً أن جابر بن عبد الله الأنصارى رضى الله عنهما قال
(( قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو يُحدِّث عن فتْرةِ الوحى، قال فى حديثه: بينا أنا أمشى سمعتُ صوتاً
من السماءِ ، فرفعْتُ بصرى فإذا الملَكُ الذى جاءنى بِحراءٍ جالسٌ على كرسى بين السماءِ والأرض ◌ِ، فَفَرِقْتُ منه ،
فَرَجَعْت فقلت : زملونى زملونى، فدثروهِ. فأنزل الله تعالى ﴿ يا أيها المدثرِ، قُم فأنذِر، وربَّك فكبر ، وثيابَك
فطهر، والرّجَزَ فاهْجُر﴾. قال أبو سلَمَة: وهى الأوثانُ التى كان أهلُ الجاهليةَ يعبدون ، قال: ثم تتابع
الوحی )).
٢ - باب قوله ﴿خَلقَ الإِنسانَ مِن عَلَق ﴾
٤٩٥٥ - حدّثنا ابنُ بُكَير حدثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب عن عُروَةً أن عائشةَ رضى الله عنها قالت
(( أولُ ما يُدىَّ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة. فجاءَه الملكُ فقال: ﴿ اقرأْ بَاسْم رُبَّك الذى
خَلَق، خَلقَ الإِنسَانَ من عَلقَ، اقرأْ وَرُّبُّكَ الأكرمُ﴾)) ..
٣ - باب قوله ﴿إقرأ وربِّك الأكرمُ﴾
٤٩٥٦ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزهرىّح وقال الليثُ حتََّى عُقَيْلٌ
قال محمدٌ أخبرنى عُروة عن عائشةَ رضي الله عنها (( أولُ ما يُدىِّ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرّؤيا
الصادقةُ، جاءَهُ الملك فقال ﴿ اقرأ باسْم رَبِّك الذى خَلقَ، خَلقَ الإِنسانَ مِن عَلَقِ، اقرأ ورُبُّكِ الأكرمُ الذى
علم بالقلم ﴾)).
بباب ﴿الذى علَّمَ بالقلم ﴾
٤٩٥٧ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفُ حدَّثْنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب قال سمعتُ عرْوةَ قالت عائشةُ
رضى الله عنها (( فَرِجعِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى خديجةً فقال: زَمِّلونى زمِّلونى)) فذكر الحديث
٤ - باب ﴿كلَّ لمنْ لم يَنْتَه لنَسْفَعاً بالناصِية، ناصيةٍ كاذبةٍ خاطئة ﴾
٤٩٥٨ - حدّثنا يحيى حدَّثنا عبد الرزاق عن مَعْمرِ عن عبد الكريم الجزَّرى عن عكرمةَ قال ابنُ عباس
(( قال أبو جهل لئن رأيتُ محمداً يُصلى عندَ الكعبةِ لَأطأنَّ على عُنقِهِ. فبلغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال:
لَو فَعَلُهُ لأخذته الملائكة ». تابعَهُ عَمرُو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم
1.
:

٣٢٩
الحديث ٤٩٥٩ - ٤٩٦٢
(٩٧) سُورة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ}
يُقال المطْلَع هو الطلوع، والمطلِع الموضع الذى يطلعُ منه. أنزلناهُ الهاء كنايةٌ عن القرآن ؛ إنا أنزلناه خرج
مُخرج الجميع ، والمُنزل هو الله تعالى، والعرب تُؤكد فِعل الواحد فتجعله بلفظ الجميع ليكُون أثبتَ وأوكد
(٩٨) سورة ﴿لَمْ يَكُنْ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
﴿منفكين﴾: زائلين، ﴿قَيِّمة﴾: القائمة، ﴿دين القيّمة﴾ أضاف الدين إلى المؤنث
١ - باب
٤٩٥٩ - حدّثنا محمد بن بَشَّار حدَّثنا غندر حدَّثنا شعبةُ قال سمعت قتادة عن أنس بن مالك رضى الله
عنه «قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبى إنَّ الله أمرنى أن أقرأ عليك ﴿ لم يكن الذين كفروا﴾ قال: وسمانی ؟
قال : نعم ، فبكى ))
٢ - باب
٤٩٦٠ - حدّثنا حسَّنُ بن حسان حدَّثنا هَمَّام عن قتادة عن أنس رضى الله عنه قال « قال النبىُّ صلى
الله عليه وسلم لأَبَّ: إنَّ الله أمرنى أن أقرأ عليكَ القرآنَ. قال أُبىّ: الله سمَّانى لك ؟ قال : الله سمَّاك لى،
فَجَعَلِ أُبِّ يبكى . قال قتادةُ: فَأَنِبِئْتُ أَنه قرأ عليه ﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾))
٣ - باب
٤٩٦١ - حدّثنا أحمدُ بن أبى داود أبو جَعْفر المنادى حدثنا رَوحِ حدَّثنا سعيدُ بن أبى عروبةَ عن قتادةَ عن
أنس بن مالك ((أنَّ نبى الله صلى الله عليه وسلم قال لأبىّ بن كعب: إنَّ الله أمرنى أن أُقرئك القرآن . قال :
الله سمانى لك ؟ قال: نعم، قال: وقد ذُكِرْتُ عندَ ربِّ العالمين؟ قال: نعم، فذرَفَت عيناه ))
(٩٩) سورة ﴿إذا زلزلت الأرضُ زِلْزِالهَا﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
١ - باب قوله ﴿فَمَن يَعمَّلْ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ خيراً يَرَهُ ﴾
يقال : أوحى لها وأوحى إليها ، ووَحى لها ووَحى إليها واحدٌ
٤٩٦٢ - حدّثنا إسماعيلُ بن عبدِ الله حدثنا مالكٌ عنٍ زيد بن أُسْلَم عن أبى صالح السَّمان عن أبى هريرةَ
رضى الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ((الخيلُ لثلاثةٍ: لرجل أجرٌ، ولرجل سِتْرٌ، وعلى رجل
وزر (١). فأمّا الذى له أجرٌ، فرجلٌ ربطها فى سَبيل الله، فأطال لها فى مَرْج أو روضة، فما أصابت فى طِيَلها ذلك
(١) أى أن منزلة الذين يقتنون الخيل عند الله تختلف - من الأعلى إلى الدرك الأسفل - بحسب نياتهم ومقاصدهم وأهدافهم فى الحياة، وكذلك
تصرفات البشر فى سائل الأمور .
(م* ٤٢ * ج ٣ * الجامع الصحيح )

٣٣٠
الجامع الصحيح
فى المَرْجِ والروضةِ كان له حسنَاتٍ. ولو أنها قَطَعَت ◌ِيّلها فاستنت شَرَفاً أو شَرّفين، كانت آثارها وأروائها
حسناتٍ له ، ولو أنها مرت بنير فشربت منه ـ ولم يرد أن يسقی به - کان ذلك حسناتٍ له ، فهى لذلك
الرجل أجر. ورجل رَبَطها تغَنِّياً وتعفّفاً ولم يَنْسَ حَقّ الله فى رِقابها ولا ظهرها فهى له سِتْرٍ. ورَجل ربطهاً فخراً.
ورثاء ونواءً فهى على ذلك وِزر . فُسئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الحُمر، قال: ما أُنزِلَ علَىَّ فيها
إلا هذه الآية الفاذة الجامعة ﴿ فمن يَعمِلْ مِثقال ذَرَّةٍ خيراً يَرَهَ، ومَن يعملْ مِثقال ذَرَّةَ شَرَأْ يَرَه﴾)).
٢ - باب ﴿ومن يَعمِلْ مِثقال ذَرَّةٍ شرّاً يَه ﴾
٤٩٦٣ - حدّثنا يحيى بن سليمانَ قال حدثني ابنُ وَهٍ قال أخبرنى مالكٌ عن زيد بن أسلمَ عن أبى
صالح السمان عن أبى هريرة رضى الله عنه (( سُئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الحُمرِ، فقال: لم ينزَلْ علَّ
فيها شىء إلا هذه الآيةُ الجامعةُ الفاذَّة ﴿فمن يَعمِلْ مِثْقَالَ ذَرةٍ خيراً يَرَه، ومن يَعملْ مِثقالَ ذرة شراً يرهُ﴾
(١٠٠ ) سورَةُ والعاديات ، والقارعة.
وقال مجاهِدٍ: الكنود الكُفُور. يقال فأثَّرْنَ بهنقعا: رفعْن به غُباراً. لحُبِّ الخَيْر : من أجل حب الخير .
الشّديد: لَبَخيل، ويقال للبخيل شديد، حُصِّل: مُيِّز
(١٠١) سورةُ القارعة
كالفَرَاشِ المُبثوث: كغوغاءِ الجراد يَرَكَبُ بعضُهُ بعضاً ، كذلك الناس يَجُول بعضُهم فى بعض
كالعِهْنَ: كألوانِ العهْن، وقرأ عبدُ الله ((كالصُّوف ))
(١٠٢) سُورةٌ ﴿أَلْهَاكُمَ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
وقال ابنُ عباس: ﴿ التكاثر﴾ من الأموال والأولاد
(١٠٣) سُورة ﴿ وَالعَصْر﴾
وقال يحيى: ﴿ العصر﴾ الدهر ، أقسم به
(١٠٤) سورة ﴿وَيٌِّ لِكُلِّ هُمَّزَةٍ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ الحُطَمَةُ﴾ اسمُ النار ، مِثْلِ سَقَر وَلَّظى
(١٠٥) سورة ﴿أَلم تَرَ﴾
قال مجاهد ﴿ألم ترَ﴾ ألم تعلم. وقال مجاهد ﴿أبابيل﴾ مُتَتابعة مجتمعة
وقال ابن عباسٍ ﴿ من سِجِّيل﴾ هِى سَنْك وكِلْ
1

-
الحديث ٤٩٦٤ - ٤٩٦٧
٣٣١
(١٠٦) سورة ﴿ لإيلاف قُرَيشٍ﴾
وقال مجاهد: ﴿الإِيلاف﴾ ألفوا ذلك، فلا يَشُقُّ عليهم فى الشتاء والصيف، وآمنهم من كل عدُوّهم فى حَرَمهم
(١٠٧) سورة ﴿أَرَيتَ﴾
قال ابن عُيَيْنة: لإِيلاف لِنعمتى على قُريشٍ
وقال مجاهد: ﴿ يَدُعُ﴾ يدفعُ عن حقهٍ، يقال هو مِن دَععت، يُدَعون يُدفعون، ﴿ سَاهون﴾ لاهُون،
و﴿ الماعون﴾ المعروف كلّه، وقال بعضُ العَرب: ﴿الماعُون﴾ الماء، وقال عكرمة: أعلاها الزكاةُ
المفروضةُ، وأدْناها عاريَّةُ المَاعِ .
(١٠٨) سورة ﴿إِنَّا أعطيْنَاكَ الكَوْثر﴾. وقال ابن عباس: شانئك عدوّك
١ - باب
٤٩٦٤ - حدّثنا آدمُ حدَّثنا شيبانُ حدَّثَنا قتادة عن أنس رضى الله عنه قال ((لَمّا ◌ُرج بالنبيِّ صلى الله ..
عليه وسلم إلى السماء قال : أتيت على نهر حافتاهُ قِبابُ اللُّؤْلؤْ مُجوَّف ، فقلْتُ ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا .
الکوثر )»
٤٩٦٥ - حدّثنا خالدُ بن يزيدَ الكاهلى حدثنا إسرائيلُ عن أبى إسحاق عن أبى عُبيدةَ ((عن عائشة رضى
الله عنها قال: سألتها عن قوله تعالى ﴿إِنَّا أَعطَيْنَاكَ الكوثر﴾ قالت: هو نَهْرٌ أُعطيَهُ نبيكم صلى الله عليه
وسلم، شاطِئاهُ عليه دُرٌ مجوّف آنِيتُهُ كَعَدَدِ النُّجوم)) رواه زكريّا وأبو الأحوَص ومطرَف عن أبى إسحاق
٤٩٦٦ - حدّثنا يعقوبُ بن إبراهيم حدثَنَا هُشَيمُ حدَّثنا أبو بشر عن سعيد بن جُبير ((عن ابن عباسٍ رضى
الله عنهما أنه قال فى الكوثر: هو الخيّرُ الذى أعطاه الله إياه(١). قال أبو بشر قُلت لسعيد بن جبير: فإنّ الناس
يزعمون أنه نهرٌ فى الجنةِ ، فقال سعيد : النهر الذى فى الجنةِ من الخير الذى أعطاهُ الله إياه ))
[ الحديث ٤٩٦٦ - طرفه فى : ٦٥٧٨ ]
(١٠٩) سُورةٍ ﴿ قُلْ يا أيها الكافرون ﴾
يقال ﴿لكم دينكُم﴾ الكفر ﴿ولىَ دين﴾ الإسلام. ولم يقُل دينى لأُنَّ الآيات بالنُّون فحذفت الياء كما
قال يَهِدِين ويشفين. وقال غيرهُ ﴿لا أعُبُدُ ما تعبُدون﴾ الآن؛ ولا أجيبكُم فيما بقى من عمرى ﴿ولا أنتمٍ
عابدون ما أعُبُد﴾ وهم الذين قال [٤٦: المائدة ]: ﴿وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربِّك طغْياناً
وكفراً ﴾
(١١٠) سورة ﴿إذا جاء نَصْرُ الله﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
١ - باب
:
أ
٤٩٦٧ - حدّثنا الحسنُ بن الربيع حدَّثنا أبو الأخْوَص عن الأعمش عن أبى الضُّحى عن مسروقٍ ( عن
(١) أى أعطاه الله للنبى عليه.
:
:
1
.
٠
٠

٣٣٢
الجامع الصحيح
عائشةَ رضى الله عنها قالت: ما صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاةً بعدَ أن نزلت عليه ﴿إذا جاءَ نصر الله
والفتحُ﴾ إلا يقول فيها : سبحانك ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لى))
٢ - باب
٤٩٦٨ - حدّثنا عثمانُ بن أبى شيبةَ حدَّثنا جرير عن منصور عن أبى الضحى عن مسروق ((عن عائشة
رضى الله عنها قالت : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقولَ فى ركوعه وسجوده: سُبحانك اللهُم
ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لى. يَتَأوَّل القُرآنَ))
٣ - باب قوله ﴿ورأيتَ النّاسَ يَدْخُلونَ في دِينِ اللهِ أَفْوَاجاً ﴾(١)
٤٩٦٩ - حدّثنا عبدُ الله بن أبى شيبةَ حدَّثنا عبدُ الرحمن عن سُفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد
ابن ◌ُبير عن ابن عباس ((أنَّ عُمر رضى الله عنه سألهم عن قوله تعالى: ﴿إذا جاء نصْرُ الله والفتح﴾، قالوا :
فتح المدائن والقصور ، قال : ما تقول يا ابن عباس ؟ قال : أجل، أو مثَلّ ضُرِب محمد صلى الله عليه وسلم،
نُعَيَتْ له نفسهُ»
٤ - باب قوله ﴿ فسبَّح بحمدٍ ربِّكَ واستغْفِره إنه كان تَوَّابا﴾.
توَابٌ على العباد ، والتوابُ مِن الناس التَّائب من الذنب
٤٩٧٠ - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو عَوانةَ عن أبى بشر عن سعيد بن جبير ((عن ابن عباس
قال : كانَ عُمُرُ يُدخِلنى مع أشياخ بدر(٢)، فكأنَّ بعضَهم وجَدَ فى نفسه فقال: لم تُدخل هذا معنا ولنا أبناءٌ
مثلهُ(٣) ؟ فقال عمر: إنه مِن حيث عَلِمتم (٤). فدَعا ذاتَ يومٍ فأدْخَلَه مَعهم فما رُئِيتُ أنه دعانى يومَئذٍ إِلَا لِيُريهم .
قال : ما تقولون فى قول الله تعالى ﴿إذا جاء نصر الله والفتحُ﴾ فقال بعضهم: أُمِرنا نحمدُ الله ونستغفره إذا
نصرنا وفتح علَيْنا، وسكّت بعضُهم فلم يقُل شيئاً . فقال لى : أكذاك تَقُولَ يا ابنَ عبّاسٍ ؟ فقلتُ : لا ،
قال: فما تقول؟ قُلت: هو أجَل رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَعْلَمه لَهُ، قال: إذا جاء نصُرُ الله
والفَتْحُ ــ وذلك علامَةُ أَجْلِكَ - فسبّح بحمد ربكَ واستغفره إنه كان توّابا. فقال عُمر: ما أعلَم منها
إلا ما تقول ))
(١) هو الذى كان فى آخر حياة النبى عَ له، فكانت وفود الأقطار العربية تزحف إلى المدينة من الشمال والجنوب والشرق والغرب لتنال شرف البيعة
على الإسلام وانظمته الرحيمة ، وكان ذلك إيذانا بتحقيق قول الله عز وجل لهذه الأمة المحمدية .
(٢) أى كبار الصحابة ، وهم جلساء الخليفة ومستشاروه، ومنهم بقيه العشرة المبشرين بالجنة . العباس والد عبدالله وطبقتهم.
(٣). أى وللذين يحضرون مجلسك من الصحابة لهم أبناء فى مثل سنه .
(٤) قال الحافظ: أشار بذلك إلى قرابته من النبى عليه أو إلى معرفته وفطنته. وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى أن عمر قال لهم: ((ذاك فتى
"الكهول، إن له لسانا سئولا وقلبا عقولا»
119
3
=

٣٣٣
الحديث ٤٩٧١ - ٤٩٧٣
(١١١) سورة ﴿ثَبَّتْ يَدا أبى لهبٍ(١) وَتَبَّ﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
تَباب : خُسران ، تتبيب : تَدمِیر
١ - باب
٤٩٧١ - حدّثنا يوسفُ بن موسى حدَّثنا أبو أسامةَ حدَّثنا الأعمشُ حدَّثنا عَمروُ بن مُرَّةٍ عن سعيد بن
جُبير ((عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما نَزَلَت: وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك منهمُ المخلصين ،
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صَعِدَ الصفا فهَتَف : يا صباحَاه . فقالوا : من هذا ؟ فاجتمعوا
إليه ، فقال: أَرأيتُم إن أخبرتُكم أنَّ خيلاً تخرُجُ من سَفح هذا الجبل أُكنتم مُصدِّقَىَّ؟ قالوا : ما جرَّبنا عليك
كِذباً. قال: فإنّى نَذيِرٌ لكم بين يدَىْ عذابٍ شديد . قال أبو لهب: ثبّاً لك، ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام.
فنزلت: ﴿ تبت يَدا أبى هب وتَبّ﴾. وقد تبَّ. هكذا قرأها الأعمش يومئذ))
٢ - باب ﴿وتب . ما أغنى عنه ماله وما كسَب ﴾
٤٩٧٢ - حذَّثنا محمدُ بن سلام أخبرنا أبومعاويةَ حدثنا الأعمشُ عن عَمرِو بن مُرّةً عن سعيد بن جُبير
((عن ابن عباس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرج إلى البَطْحاء، فصعِد إلى الجبل فنادى: يا صباحاه.
فاجتمعت إليه قُريشٌ فقال: أرأيتم إن حدثتكم أنّ العدوَّ مصبِّحُكم أو مُمسيكم . أُكنتم تصدّقونى ؟ قالوا :
نعم ، قال : فإنى نذيرٌ لكم بين يدىْ عذابٍ شديدٍ . فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا تبّاً لك، فأنزل الله عزَّ وجل
﴿ تبت يدا أبى هب﴾ إلى آخرها)).
٣ - باب ﴿ سيصلى ناراً ذاتَ لهبٍ ﴾
٤٩٧٣ - حدّثنا عمر بن حَفصٍ حدثنا أبى حدَّثَنا الأعمشُ حدثنى عمرو بن مُرةً عن سعيد بن جُبير
((عن ابن عباس رضى الله عنهما: قال أبو لهبٍ تَبًّا لك ألِهذا جَمعتنا؟ فنزلت ﴿تبّت يدا أبى لهَب﴾))
٤ - باب ﴿وَامْرَأتْهُ حَمّالَةَ الحطب﴾(٢). وقال مُجاهد: ﴿حمّالةُ الحطَب﴾ تمشى بالنَّمِيمة
﴿ فى جيدها حبلٌ من مَسَد﴾ يُقال: من مسَدَ لِيف المقْل، وهى السلسلة التى فى النار
(١) أبو لهب هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ( أحد أعمام النبى معَّ ل). أمه من خزاعة. كُنى أبالهب لأن وجهه كان يلتهم من حسنه.
قال الواقدى: كان من أشد الناس عداوة للنبى معَ له. وكان السبب فى ذلك أن أباطالب لاحى أبالهب، فقعد أبو لهب على صدر أبى طالب، فجاء
النبى معَ ◌ّ فأخذ بضبعى أبى لهب فضرب به الأرض فقال له أبو لهب: كلانا عمك، فلم فعلت فى هذا؟ والله لا يحبك قلبى أبداً وذلك قبل النبوة.
(٢) امرأة أبى لهب هى أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبى سفيان والد معاوية: يقال أن اسمها أروى وتلقب العوراء لجمالها . روى البزار بإسناد
حسن عن ابن عباس قال: ((لما نزلت تبت يدى أبى لهب جاءت امرأة أبى لهب فقال أبو بكر للنبى معَ له: لو تنحيت. قال: ((إنه سيحال بينى
وبينها » . فأقبلت فقالت: يا أبا بكر، هجانى صاحبك. قال: لا ورب هذه البنية - أى الكعبة - ما ينطق بالشعر ولا يفوه به قالت: إنك
المصدق، فلما ولت قال أبو بكر: مارأتك. قال: ((مازال ملك يسترنى حتى ولت)). وأخرجه الحميدى وأبو يعلى وابن أبى حاتم من حديث أسماء
بنت أبى بكر ونحوه .

٣٣٤
الجامع الصحيح
(١١٢) سورة ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أحَدْ﴾(١). بسم الله الرحمن الرحيم
يقال : لا يُنون . ﴿ أحدٌ ﴾ أى واحد
١ - باب
٤٩٧٤ - حدّثنا أبو اليمانِ حدَّثنا شعيبٌ حِدَّثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه ((عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى كذَّبنى ابنُ آدم ولم يكُن له ذلك، وشتَمنى ولم يكن له ذلك(٢)
فأما تكذيبهُ إِياىَ ، فقوله: لن يُعيدَنى كما بدأنى، وليسَ أولُ الخلق بأُهوَنَ علَّ من إعادَتِهِ. وأما شَتمُهُ إياى
فقوله: أَّخَذ الله ولداً وأنا الأحدُ الصمُدُ، لم أَلِدْ ولم أُولَدِ، ولم يكُن لى كُفواً أحدٌ )):
- باب قوله ﴿الله الصَّمَدَ﴾
والعَرَبُ تُسمِّى أشرافَها الصمد . قال أبو وائلِ: هو السيّدُ الذى انتهى سُؤَدده
٤٩٧٥ - حدّثنا إسحاقُ بن منصورٍ حدَّثنا عبدُ الرزاق أخبرَنا مَعمرٌ عن هَمّام عن أبى هريرةَ قال ((قال
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: كذَّبنى ابنُ آدَمَ ولم يكن له ذلك، وشَتمنى ولم يكن له ذلك. أما تكذيبُهُ إِياىَ
أن يقول إنى لن أُعيدَهُ كما بدأَتُّه، وأما شَتمهُ إیاىَ أن يقول اتخذ الله ولداً، وأنا الصمدُ الذى لم ألِدْ ولم أُولِدَ ولم يكن
لى كُفواً أحد )) ﴿ لم يَلِد ولم يُولَد ولم يكن له كُفواً أحد ﴾ كفواً وكفِيئاً وكفاءً واحد
(١١٣) سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾(٣)
وقال مجاهدٌ : الفلق الصُّبح . وغاسق الليل . إذا وَقَب غروِبُ الشمس
يقال: أَبيّنُ من فَرَق وفَلق الصبح. وَقبَ: إذا دخلَ فى كلّ شيءٍ وأظلم
٤٩٧٦ - حدّثنا قُتية بن سعيدِ حدَّثنا سفيانُ عن عاصم وعبدةَ عن زِرِّ بن حُبيش قال («سألتُ أَبِّ بنِ
كعبٍ عن المعوّذتَين فقالَ سألت النبى صلى الله عليه وسلم فقال: قيلَ لى فقلتُ . فنحن نقول كما قال رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم ))
[ الحديث ٤٩٧٦ _ طرفه فى : ٤٩٧٧ ]
(١) جاء فى سبب نزولها من طريق أبى العالية عن أبى بن كعب ((إن المشركين قالوا للنبى معَ له: أنسب لنا ربك، فنزلت: )) أخرجه الترمذى والطبرى.
(٢) الشتم : الوصف بما يقتضى النقص ودعوى الولد لله يقتضى الحدوث وهو غايه النقص الله سبحانه .
(٣) هو كلام الفراء أيضا. وجاء فى حديث إسناده حسن أخرجه الترمذى والحاكم من طريق أبى سلمه عن عائشة أن النبى معَة نظر إلى القمر فقال:
((ياعائشة، استعيذى بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب)).

٣٣٥
الحديث ٤٩٧٧
(١١٤ ) سورة ﴿قل أعوذ بربِّ الناس﴾. وقال ابنُ عباس:
الوسواس إذا ولد خنسهُ الشيطان، فإذا ذُكرَ الله عزَّ وجلَّ ذَهب ، وإذا لم يُذكرِ الله ثبتَ على قلبهِ
٤٩٧٧ - حدَّثنا علىُّ بن عبدِ الله حدَّثنا سفيان حدَّثنا عبدةُ بن أبى لُبابة عن زِرِّ بن حُبيش حٍ . وحدَّثنا
عاصمٌ عن زِرِّ قال ((سألتُ أُبَّ بن كعبٍ قلتُ: أبا المنذر إن أخاكَ ابن مسعودٍ يقول كذا وكذا(١). فقال أبىّ:
سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال لى : قِيلَ لى ، فقلت . قال: فَنَحنُ نقولُ كما قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ))
(١) وأخرج أحمد من طريق أبى العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة ((أن النبى ◌َ ل أقرأه المعوذتين وقال له: إذا أنت صليت فاقرأ بهما))
وإسناده صحيح

٣٣٦
الجامع الصحيح
بسم من الرحمن الرحيم
(٦٦) كتابُ فَصَائِل القرآن
١ - باب كيف نزلَ الوحىُ ، وأولُ ما نزل
قال ابنُ عباس : المهيمنُ الأمين . القرآنُ أمينٌ على كل كتاب قبله(١).
٤٩٧٨، ٤٩٧٩ - حدّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى عن شيبانَ عن يحيى عن أبي سلمةَ قالَ ((أخبرتني عائشةُ
وابنُ عباس رضى الله عنهم قالا : لِثَ النبى صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنينَ يَنْزِلُ عليهِ القرآن ، وبالمدينةِ
عَشر سنين ))
٤٩٨٠ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا معتَمرٌ قال سمعتُ أبي عن أبي عثمانَ قال ((أَنبِئْتُ أَن جِبِيلَ أتى
النبيَّ صلى الله عليه وسلم وعنده أمُّ سِلَمة، فجعل يتحدَّث ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأَمِّ سَلمَة. من
مُذَا؟ أو كما قال. قالت: هذا دِحْيَةُ(٢) فلما قام قالت: والله ما حَسِبته إلا إياه، حتى سمعتُ خُطبةَ النبِّ صلى.
الله عليه وسلم يُخبر خَبَرَ جِبيل ، أو كما قال . قال أبي قُلت لأبي عثمان. مِمن سمعتَ هذا؟ قال: من أُسامَةً
بن زيدٍ ))
٤٩٨١ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسُفَ حدَّثَنا الليثُ حدَّثنا سعيدٌ المقْبُرِىُّ عن أبيه عن أبي هريرةَ رضى الله
عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((ما منَ الأنبياء نبىّ إلا أُعطىَ من الآيات(٣) ما مثلهُ آمَنَ عليه
البشرَ ، وإنما كان الذى أوتيتهُ وحياً أوحاهُ الله إلىٍّ (٤)، فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعاً يومَ القيامة ))(٥)
[ الحديث ٤٩٨١ - طرقه في : ٧٢٧٤ ٢
٤٩٨٢ - حدّثنا عمرُو بن محمدٍ حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم حدَّثنا أبي عن صالِح بن كيْسَان عن ابن
(١) قال الحافظ: وتوجيه كلام ابن عباس أن القرآن تضمن تصديق جميع ما أنزل قبله، لأن الأحكام فيه إما مقررة لما سبق، وإما ناسخة - وذلك
يستدعى إثبات المنسوخ - وإما بمجددة ، وكل ذلك دال على تفضيل المجدد وهذا يتعلق بأصل الترجمة وهى ( فضائل القرآن) .
(٢) هو دحية بن خليفة الكلبى الصحابى المشهور، كان موصوفاً بالجمال، وكان جبريل يأتى النبى معَ ◌ّه غالباً على صورته
(٣) الآيات فى لغة القرآن والسنة هى التى يسميها علماء العصور المتأخرة ((المعجزات)) وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية فى مواضع عن كتابه
((الثبوات » إلى أن الصواب تسميتها آيات .
(٤) قال الحافظ : أى أن معجزتى التى تحديت بها : الوحى الذى أنزل علىَّ وهو القرآن.
(٥) ولابد أن يحقق الله رجاء حامل اكمل رسالاته يوم يتخلق صفوة المسلمين بأخلاق القرآن وما كان عليه النبى معَة من السيرة الكاملة. فإن أمم
الأرض تريد أن ترى بعيون أبنائها - لا بأذانهم - مزايا الإسلام وأثرها فى سيرة أهله وهذا هو الذى يحملها على الدخول فى الإسلام لا الكلام عنه بألسنه
محترفين لا يعملون بما يقولون .
۔۔
.

٣٣٧
الحديث ٤٩٨٣ - ٤٩٨٦
شهاب قال ((أُخبرَنى أنَسُ بنُ مالكٍ رضى الله عنه أنَّ الله تعالى تابعَ على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته(١)
حتى توفاه أكثرَ ما كانَ الوحىُ ، ثُمَّ تُوفىَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعدُ ))
٤٩٨٣ - حدّثنا أبو نُعيم حدَّثنا سُفِيانُ عن الأسودِ بن قيس قال سمعتُ جُنْدَبأ يقول ((اشتكى النبيُّ صلى
الله عليه وسلم فلم يَقم ليلة أو ليلتين، فأتَتْهُ امرأةُ فقالت: يا محمد ما أُرَى شيطائَكَ إلا قد تركَك(٢) ، فأنزل الله
عزَّ وجلّ ﴿ وَالضُّحى والليل إذا سجى، ما ودَّعك رَبُّك وما قلى﴾))
٢ - باب نزل القرآنُ بِلِسان قُريش والعَرَب، ﴿قُرآناً عَرَباً - بِلسانٍ عربىٌّ مُبِين﴾
٤٩٨٤ - حدّثنا أبو اليَمانِ أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرىِّ وأخبرني أنَسُ بن مالك قال ((فأمَر عثمانُ زيد بن
ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزُّبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يَنسخُوها في المصاحِف ، وقال
لهُم : إذا اختَلَفْتم أنتم وزيدُ بن ثابت في عربيّة من عربية القرآن، فاكتُبوها بِلسان قُرُيش، فإنَّ القرآن أُنزِل
بلسانِهِم ، فَفَعَلوا »
٤٩٨٥ - حدّثنا أبو نُعيم حدثنا هَمَّامُ حدَّثْنَا عَطاءٌ ح وقال مُسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن ابن جُريح قال أخبرني
عطاءٌ قال، أخبرنى صَفْوان بنُ يَعلى بن أمِيَّة ((أنَّ يعلى كان يقول: لَيتَني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
يُنزّل عليه الوحى، فلما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالجعرانة وعليه ثوبٌ قد أظلّ عليه ومعه الناسُ من
أصحابه ، إذ جاءَهُ رجلٌ مُتَضمِّخٌ بطيب فقال: يارسول الله : كيف ترى في رجل أحرمَ في جُبَّةٍ بعد ماتَضَمغٌ
بطيب، فَتَظَرِ النبيُّ صلى الله عليه وسلمٍ ساعةً فجاءهُ الوحىُ ، فأشار عمرُ إلىَ يَعلى أى تعال، فجاءً يعلَى
فأدخل رأسهُ، فإذا هو مُحمَرُّ الوجه يَغِطُّ كذلك ساعةً، ثمَّ سُرِّى عنه فقال: أين الذي يسألني عن العُمرةِ
آنِفًا ؟ فالْتُمِس الرجلُ فجىء به إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: أما الطيبُ الذي بك فاغسله ثلاث
مرّات ، وأمّا الجُبةُ فانزعها ، ثم اصنع في عُمرتكَ كما تصنعُ في حَجِّك))
٣ - باب جَمع القرآن(٣)
٤٩٨٦ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ عن إبراهيم بن سعد حدَّثَنَا ابنُ شهابٍ عَن عُبيد بن السَّاق ((أَن زيد
ابن ثابت رضى الله عنه قالٍ: أرسل إلىَّ أَبو بكر الصديق مَقتَلَ أَهلِ اليَمامة (٤)، فإذا عُمر بن الخطاب عندهُ ، قال
أبو بكر رضى الله عنه: إنَّ عمر أتاني فقال إنَّ القتل قد اسْتَحَرّ يومَ اليمامة بقُراء القرآن، وإنِّي أَخْشى إن استَخَّ
القَتْلُ بالقرَّاء بالمواطن فيَذهب كثيرٌ من القرآن، وإِنِّي أرى أن تأمُرَ بجمع القرآن. قلت لِعُمَر: كيف نفعَل
(١) فى رواية أبى ذر لصحيح البخارى (( إن الله تابع على رسوله الوحى قبل وفاته)» أى أكثر انزال الوحى عليه لما قربت وفاته: قال الحافظ: والسر فى
ذلك أن الوقود بعد فتح مكه كثروا ، وكثر سؤالهم عن الأحكام ، فكثر نزول الوحى بسبب ذلك .
(٢) قال الحافظ: وجه ايراد الحديث فى هذا الباب الإشارة إلى أن تأخير النزول أحيانا إنما كان يقع لحكمة تقتضى ذلك، فكأن نزوله على أنحاء : تارة
يتتابع ، وتارة يتراخى . وفى انزاله مفرقا وجوه من الحکمه منها تسهيل حفظه .
(٣) قال الحافظ: المراد بالجمع هنا جمع متفرقه فى صحف ، ثم جمع تلك الصحف فى مصحف واحد مرتب السور .
(٤) أى عقب قتل من قتل من الصحابة الحافظين لكتاب الله فى حربهم مع مسيلمة الكذاب فى اليمامة .
( م # ٤٣ * ج ٣ * الجامع الصحيح )

٣٣٨
الجامع الصحيح
شيئاً لم يفعلهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عُمر: هذا والله خيرٌ. فلم يَلْ مُمر يُراجِعُنِي حتى شرحَ
الله صدرِي لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عُمر . قال زيد قال أبو بكر : إنك رجلٌ شابٌ عاقِل لانَتِهِمُك ،
وقد كنتَ تكتُبُ الوحىَ لرسولٍ(١) الله صلى الله عليه وسلم، فَتَتَبَّع القرآنَ فاجمعه، فوالله لو كلفُونِى نَقْلِ جَيّل من
الجبال ما كان أثقل علىَّ ممَّا أمرني به مِن جَمع القرآن. قلت : كيف تَفعَلون شيئاً لم يَفعله رسولُ الله صلى الله
علیه وسلم ؟ قال : هو والله خير . لم يُزَلْ أبو بكر يُراچعني حتى شَرِحَ الله صدري للذى شرحَ له صدرَ أبي
بكر وعُمر رضى الله عنهما. فَتَتَبَّعت القرآنَ أجمعهُ منَ العُسُبِ (٢) واللِّخاف(٢) وصُدور الرّجالِ(٤)، حتى وجدْت آخِر
سُورةِ الَّوبة مع أبي ◌ُزَيمة الأنصارىِّ لم أجِدْها معَ أَحَدٍ غيرِهِ ﴿لقد جاءكم رسولٌ مِن أَنْفُسِكِم عَزِيزٌ عليهِ
ماعَنْتُمْ﴾، حتَّى خاتمة براءة، فكانت الصُحفُ عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عُمَرَ حياتَه ، ثم عند
حَفْصةً بَنْتِ عُمر رضى الله عنه ))
٤٩٨٧ - حدّثنا موسى حدثنا إبراهيم حدثنا ابنُ شِهاب أنَّ أنس بن مالكِ حدِّثهُ ((أنَّ حُذيفة بن اليمان
قَدِم علي عثمانَ ، وكان يُغَازى أهلَ الشام فى فتح أرمينيَةَ وأَذْرِبيجَان مع أهل العِراق، فأفزَع حُذّيفةَ اختلافُهُم فى
القراءَة ، فقال حذيفةُ لعثمانَ يا أميرَ المؤمنين ، أدرك هذه الأمَّة قبل أن يختَلِفوا فى الكتاب اختلافَ اليهود
والتَّصارى . فأرسل عثمانُ إلى حفصةَ أن أُرسِلِي إلينا بالصُّحُف ثُنسَخُها في المصاحِف ثم نُرُدُّها إليك. فأرسلَت
بها حفصةُ إلى عثمانَ، فأمَرَ زِيدَ بن ثابت وعبدَ الله بن الزُبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن
هشام ، فَنَسَخوها في المصاحف ، وقال عثمان للَّهِ القُرَشِّين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيدُ بن ثابت في شيءٍ
من القرآن فاكتبوه بلسانٍ قُريش فإنما نزَلَ بلسانهم ، ففعلوا. حتى إذا نَسخُوا الصحُفَ في المصاحفِ ردَّ عثمانَ
الصحفَ إلى حفصةً ، فأرسل إلى كل أُفق بمصْحَفٍ ممَّا نسخوا، وأَمَرَ بما سواهُ من القرآن في كل صحيفة أو
مصحَفٍ أن يُحرَق))(٥)
٤٩٨٨ - قال ابن شهاب وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت قال ((فقدتُ آية من
الأحزاب حين نَسَخنا المصحفَ قد كنتُ أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها فالتمسناها فوجَدناها مَعَ
خزيمة بن ثابت الأنصارىّ: ﴿ مِنَ المؤمنين رجالٌ صَدَقوا ماعاهدوا الله عليه﴾ فالْحقناها في سورتِها في
المصْحَفِ ))
(١) قال الحافظ: ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصية بذلك: كونه شابا فيكون أنشط لما يطلب منه، وكونه عاقلاً فيكون أوعى له ، وكونه لا يتهم
فتركن النفس إليه وكونه كان يكتب الوحى فيكون أكثر ممارسه له . وهذه الصفات التى اجتمعت له قد توجد فى غيو ولكن متفرقه
(٢) جمع عسيب - وهى الأطراف العريضة من جريد النخل يكشط الخوص ويكتب فى طرفه العريض .
(٣) جمع لخفة - وهى الحجارة الرقاق والخزف .
(٤) تتبع زيد بن ثابت كل ما وجد من ذلك فى أى بيت أو ناحية ، معارضا المكتوب منه بمحفوظه ومحفوظ إخوانه من قراء الصحابة شبابا وكهولاً رجالاً
ونساء . وكان لا یقیل من أحد شيئاً حتی یشهد به شاهدان قال الحافظ : وهذا يدل على أن زیداً كان لا یکتفی بمجرد وجدانه مكتوبا حتی یشهد به من
تلقاه سماعا، مع كون زيد كان يحفظه وكان يفعل ذلك مبالغة فى الاحتياط. وعند ابن داود عن طريق هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه ( أن أبابكر قال لعمر.
ولزيد : اقعدا على باب المسجد ، فمن جاء كما يشاهدين على شىء من كتاب الله فاكتباه » .
(٥) وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف فى وجوه القراءات حين قرءوه بلهجاتهم على اتساعها، فأدى ذلك ببعضهم إلى نخطئه بعض ، فنسخ تلك
الصحف فى مصحف واحد، مرتباً لسوره كما سيأتى فى ( باب تأليف القرآن)، واقتصر على لغة قريش لأنه نزل بها، وإن كان قد وسع فى قراءته باللهجات
الأخرى رفعاً للحرج والمشقة فى ابتداء الأمر ، فلما انتهت الضرورة اقتصر على ارجع اللغات العربية وهى لغة قريش ، لغة النبى
:
-
:

الحديث ٤٩٨٩ - ٤٩٩٢
٣٣٩
٤ - باب كاتِبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
٤٩٨٩ - حدّثنا يحيى بن بُكَير حدثنا الليثُ عن يونسَ عن ابن شهاب أنَّ ابن السبّاق قال ((إِنَّ زید بن
ثابت قال : أرسل إلىَّ أبو بكر رضى الله عنه قال: إنك كنتَ تكثُب الوحىَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فاتَّبع القرآن . فتَبِعْتُ حتى وجدتُ آخر سورة التوبةِ آيتين مع أبي ◌ُخُزيمةَ الأنصارىّ لم أجدها مع أحَدٍ غيرِهِ
﴿ لقد جاءكم رسولٌ من أَنفُسِكم عزيز عليه ماعَنِتَمْ﴾ إلى آخرِهِ))
٤٩٩٠ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بن موسى عن إسرائيلَ عن أبي إسحاق عن البراء قال (( لما نَزَلَت : ﴿ لايستوي
القاعِدون منَ المؤمنين والمجاهدون في سَبيل الله﴾ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ادعُ لي زيداً وليَجى باللوحِ
والدواةِ والكَتِفِ - أو الكتِفِ والدوَاةِ - ثم قال أكتب ﴿ لا يستَوِي القاعِدون﴾ وخلف ظهرِ النبىّ صلى الله عليه
وسلم عَمرو بن أمِّ مكتوم الأعمى فقال: يارسولَ الله فما تأمُرُني ؟ فإنى رجلٌ ضريرُ البصر ، فنزلَتْ مكانها :
لا يستوي القاعدُون منَ المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غيرُ أولى الضرَر﴾(١)))
أخضر انفراشحنة زهر المناء جر
١ ٢، باب أنزل القرآن على سبعةٍ أحْرُف
اللهث ◌َ مان
٤٩٩١ - حدّثنا سعيدُ بن ◌ُفَير قال، حدَّثني ◌ُقيلٌ عن ابن شهاب حدَّثنى عُبيدُ الله بن عبدِ الله أن ابنَ
عباس رضى الله عنهما حدَّثه ((أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأنى جبريلُ على حرفٍ(٢) فَراجعتُه، فلم
أزّل أستزيدُه ويزيدني حتى انتهى إلى سبعةٍ أُحْرُف)»
٤٩٩٢ - حدّثنا سعيدُ بن ◌ُفَير قال حدثني الليث حدثني عُقَيلٌ عن ابن شهاب قال حدثني عُروةُ بن
الزُّبِيرٍ أن المِسوَرَ بن مَخرمةً وعبد الرحمن بن عبد القارئ حدَّثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول «سمعتُ
بِهِشامَ بن حكيم يقرأ سورةَ الفُرِقان في حياةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستمعتُ لقراءتهِ فإذا هو يَقرَأُ على
حروفٍ كثيرة لم يُقرئنيها(٣) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فكدتُ أساورهُ(٤) فى الصلاة ، فتصبرتُ حتى سلم،
فلبيَّتَهُ بردائه(٥) فقلتُ : من أقرَأكَ هذهِ السورةَ التى سمعتكُ تَقرأُ ؟ قال: أقرَأنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ،
فقلت : كذبتَ ، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غيرِ ماقرأتَ . فانطلقتُ به أقودُه إلى رسولٍ
الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ : إني سمعتُ هذا يَقرأ بسورةِ الفرقانِ على حُروفٍ لم تُقِئنيها . فقال رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم: أرسِلِه(٦) ، اقرَأَ يا هشام. فقرأ عليه القراءةَ التى سمعتهُ يَقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : كذلكَ أَنزَلَت . ثم قال: اقرأ ياعمر ، فقرأتُ للقراءة التي أقرأني ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم : كذلك أنزلَت ، إنَّ هذا القرآن أَنزِلَ على سبعة أحرف ، فاقرأوا ماتَيسَّر منه »
٩
(١) الذى فى التلاوة ﴿غير أولى الضرر﴾ قبل ﴿والمجاهدون فى سبيل الله﴾.
(٢) أى يلهجة قريش .
(٣) من المواضع التى قرئت بأكثر من حرف فى سورة الفرقان ﴿تبارك الذى نزل الفرقان﴾ قرئت ﴿أنزل الفرقان﴾ و﴿ على عباده﴾ و﴿ على
عبيده﴾ و﴿جعل فيها سراجا﴾ قرئت ﴿سرجا﴾ .. إلخ.
(٤) أى أواثبه وأقاتله .
(٥) أى جعلت رداءه فى رقبته عند لبته ، وجررته به .
(٦) أى أطلقه من قیده الذی لبته به .
:
ا
1
۔
أ
أ
:
:
!

٣٤٠
الجامع الصحيح
٦ - باب. تأليفُ القرآن
٤٩٩٣ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشام بن يوسُفَ أنَّ ابن جُرَيح أخبرهم قال وأخبرني يوسُف بن
ماهَك : قال إني عندَ عائشة أمِّ المؤمنين رضى الله عنها إذ جاءها عِراقى، فقال: أى الكفن خيرٌ؟ قالت : ويحك
وما يضرك ، قال ياأمَّ المؤمنين أريني مُصحفك، قالت لِمَ؟ قال لَعَلى أؤلف القرآنَ عليه، فإن يُقرأ غير مؤلف(١)
قالت وما يَضُرك أيهُ قرأْتَ قبلُ إنما نَزَل أول مانزل منه سورة من المفصل فيها ذِكرُ الجنة والنار ، حتى إذا تاب الناسُ
إلى الإِسلام نزَلَ الحلال والحرامُ (٢)، ولو نزل أوَّل شىء لا تشربوا الخَمَرَ لقالوا لا ندَعُ الخمر أبداً ، ولو نزل لا تزنُوا
لقالوا لانَدَعُ الرِّنا أبداً، لقد نزَل بمكةَ علَى محمد صلى الله عليه وسلم وإنِّّ لجارِيةٌ أَلْعبُ: بل الساعةُ موعِدُهُم
والساعةُ أدهى وأمُ. ومانزلت سورة البقرة والنساء إلَّا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف ، فأملَت عليه
آىَ السُّور
٤٩٩٤ - حدّثنا آدمُ حدثنا شعبةُ عنْ أبي إسحاقَ قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يَزِيدَ سمعت ابنَ مسعود
يقول في بنى إسرائيلَ والكهْفِ ومريم وطه والأنبياء: إنهُن من العِتاق الأول، وهُن مِن تِلادِي(٣).
٤٩٩٥ - حدّثنا أبو الوليد حدَّثنا شُعبة أنبأنا أبو إسحاقَ سمعَ البراءِ رضى الله عنه قال: تعلمت ﴿سَبِّج
اسمَ رَبِّك الأعلى﴾ قبلَ أن يَقدَمَ النبى صلى الله عليه وسلم (٤) .
٤٩٩٦ - حدّثنا عبدَانُ عن أبي حمزةَ عن الأعمش عن شقيق قال : قال عبد الله: لقد تَعلمت النظائر
التي كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقرؤهن اثنين اثنين في كلِّ ركعةٍ فقام عبدُ الله ودخل معهُ علقمةُ وخرج
علقمةُ فسألناه فقال عشرون سورة من أول الفصل على تأليف ابن مسعود آخرُهن الْحَوَامِيم حمْ الدَّخِان وعمَّ
يتساءلون
٧ - باب كان جبريلُ يعرضُ القرآنَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلجرا
وقال مَسروقٌ عَن عائشةَ رضي الله عنها عن فاطمةً عليها السلامُ ((أسرَّ إلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ
جِبريلَ كان يُعارِضني بالقرآن كلّ سنة، وإنه عارضني العامَ مَرَّتين، ولا أَراهُ إلا حَضَر أُجَلي )»
٤٩٩٧ - حدّثنا يحيى بنُ قَعة حدَّثنا إبراهيمُ بن سعد عن الزُّهرِىّ عن مُبيد الله بن عبد الله عن ابن
عَّاسٍ رضى الله عنهما قال ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أجوَدَ الناس بالخير، وأجَوَدُ مايكون في شهر
(١) قال الحافظ: الذى يظهر لى أن هذا العراقى كان ممن أخذ يقراءه ابن مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على
الرجوع عن قراءته ، ولا على إعدام مصحفه، فكان تأليف مصحفه مغايراً لتأليف مصحف عثمان ، فلهذا أطلق العراقى أنه غير مؤلف وهذا كله على أن.
السؤال إنما وقع عن ترتيب السور .
(٢) قال الحافظ: أشارت إلى الحكمة الإلهية فى ترتيب التنزيل، وأن أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد، والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة ، وللكافر
والعاصى بالنار ، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام. وقد تقدم نزول سورة القمر - وليس فيها شيء من الأحكام - على نزول سورة البقرة
والنساء مع كثرة ما اشتملتا عليه من الأحكام .
(٣) أى من قديم ثروتى الإِسلامية .
(٤) أى قيل أن يقدم المدينة مهاجراً .
: