النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ الحديث ٤٧٤٠ - ٤٧٤١ والحس والجَرْس والهمس واحد وهو الصوت الخفى. ﴿ آذَناك﴾: أعلمناك، آذنتكم إذا أعلمته، فأنت وهو على سواء لم تغذِر. وقال مجاهد: لعلكم تُسألون: تُفهمون. ﴿ارتضى﴾ رَضى. ﴿التماثيل﴾: الأصنام. ﴿السُّجِلّ﴾: الصحيفة ٢ - باب ﴿كما بدَأْنا أوَّل خَلْق نُعيدُه وَعْداً عليناً ﴾ ٤٧٤٠ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ خدَّثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان - شیخ من النّخَع ــ عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس رضى الله عنهما قال (( خطبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم مَحْشورونَ إلى الله حُفاةٌ عراةً غُزْلاهٍ كما بدأنا أوَّلَ خَلقِ نعيدهُ، وَعداً علينا، إنّ كناً فاعلين﴾. ثم إن أوَّلَ مَن يُكسىُ يومَ القيامة إبراهيم ، ثم يجاء برجال من أمتى فيؤخَذ بهم ذاتَ الشمال ، فأقول: يا ربّ أصحابى، فيقال: لا تَدرى ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبدُ الصالح ﴿وَكنت عليهم شهيداً ما دمتُ فيهم - إلى قولهِ ــ شهيد﴾ فيقال: إنّ هؤلاء لم يَزالوا مُرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم )) ٢٢ - سورةُ الحج وقال ابن عيينة المخبتين : المطمئنينِ وقال ابن عباسٍ فى ﴿إذا تمنَّى ألقى الشيطانُ فى أمنيَّتِهِ﴾: إذا حدَّث ألقى الشيطانُ فى حديثه، فيُطِلُ الله ما يلقى الشيطانُ ويُحكمُ آياته، ويقال ﴿أمنيته﴾: قراءته . ﴿ إلا أمانى﴾ يقرءون ولا يكتبون. وقال مجاهد ﴿مَشيد﴾: بالقصة، جص. وقال غيرُهُ يَسطون: يَفْرُطون، منَ السطوة: ويقال: يَسطون يَبطشون ﴿وَهُدوا إلى الطِّب منَ القول﴾ ألهموا إلى القرآن، وهُدوا إلى صيراطِ الحميد : الإِسلام. وقال ابنُ عباس ﴿بسببٍ﴾: بحيل إلى سقف البيت. ﴿ثانىَ عِطفهِ﴾: مُستكبِر . ﴿ تَذْهَل﴾ : تُشغل ١ - باب ﴿وَتَرَى الناسَ سُكَارَى﴾ ٤٧٤١ - حدّثنا عمرُ بن حفصٍ حدَّثنا الأعمش حدَّثَنَا أبو صالح عن أبى سعيد الخُدريِّ قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم (( يَقولُ الله عزَّ وجلَّ يومَ القيامة: يا آدم، فيقول لَبَّيك رَّنا وسَعدَيك. فينادَى بصوت: إنْ الله يأمُرُك أن تُخرِجَ من ذَرَّيْتكَ بَعثاً إلى النار. قال: يا ربِّ وما بَعثُ النار؟ قال: من كلِّ ألفٍ ـــ أراهُ قال - تِسْعَمائة وتسعة وتسعين . فحينئذٍ تَضعُ الحاملُ حَمَلَها، ويشَيبُ الوليدُ، وتَرَى الناسَ سُكَارَى وما هم بسكارى ولكنَّ عذابَ الله شديد . فشقَّ ذلك على الناس حتى تغيرَت، وُجوهُهم، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : من يأجوج ومأجوجَ تسعمائة وتسعةً وتسعين ، ومنكم واحد. ثم أنتم فى الناس كالشَّعرةِ السوداء فى جَنبِ الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء فى جنب الثور الأسود، وإنى لأرجو أن تكونوا رُبعَ أهلِ الجنةِ ، فكبّرنا . ثم قال: ثُلثَ أهل الجنة، فكِّرنا. ثم قال: شطرَ أهل الجنة، فكبَّرنا)). قال أبو أسامة عن الأعمش ﴿ترَى. الناسَ سُكارى وما هم بسكارى﴾. قال ((من كل ألف تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين )) . وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية ((سَكَرَى وما هم بسَكرى)) ٢٦٢ i الجامع الصحيح ٢ - باب ﴿ومنَ الناسِ من يعبُدُ الله على حَرف﴾ شك. ﴿فإن أصابَهُ خيّرً اطمأنَّ به، وإنْ أصابَتْهُ فتنةٌ انقَلَبَ على وجهِهِ خَسِيرَ الدنيا والآخرةِ - إلى قوله - ذلكَ هو الضلال الْبَعيد﴾ أترفناهم: وسَّعناهم ٤٧٤٢ - حدّثنى إبراهيمُ بن الحارث حدَّثَنَا يحيى بن أبى بُكير حدَّثنا إسرائيلُ عن أبى حَصينٍ عن سعيدٍ ابن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ﴿ومن الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرف﴾ قال: كان الرجل يَقدَمُ المدينةَ، فإن ولدتِ امرأَتَهُ غلاماً ونُتِجَت خيلهُ قال: هذا دِينٌ صالح، وإن لم تَلِدِ امرأتهُ ولم تُنُتَجْ خيلهُ قال : هذا. دِينُ سوء(١) . ٣ - باب ﴿هُذان خَصمانِ اخْتَصَموا فى ربّهم ﴾ ٤٧٤٣ - حدّثنا حجّاجُ بنِ مِنهال حدَّثنا هُشَيمٌ أخبرنا أبو هاشم عن أبى مجلز عن قيسٍ بن عبادٍ عن أَبِى ذَرِ رضى الله عنه ((أنه كان يُقْسِمُ فيها قَنَماً: إنَّ هذه الآيةَ ﴿ هذانِ خَصمانِ اختصموا فى رَبِّهم﴾ نزَلَت فى حمزةَ وصاحبيهِ وُتبةَ وصاحبيه يوم برزُوا فى يوم بَدر)) رواه سفيان عن أبى هاشم. وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبى هاشم عن أبى مجلز ... قوله ٤٧٤٤ - حدّثنا حجّاجُ بن مِنهال حدَّثْنا مُعتمِرُ بن سليمانَ قال سمعتُ أبى قال حدَّثنا أبو مِجلٍّ عن قيس بن عُبادٍ عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه قال (( أنا أوَّلُ من يجثو بين يدَىِ الرحمن للخُصُومِةِ يومَ القيامة)) قالٍ قَيس : وفيهم نزَلَت ﴿ هذانِ خصمانِ اختصموا فى ربهم﴾ قال: هُم الذين بارَزوا يومَ بدرٍ: علىّ . وحمزةُ وعُبيدةُ وشَيبةٌ بن ربيعةً وعُتبة بن ربيعة والوَليدُ بن عتبةً ٢٣ - سورة المؤمنون قال ابنُ عيينة ﴿ سبعُ طرائقَ﴾: سبعُ سماوات. ﴿ لها سابقون﴾: سيقت لهمُ السعادة. ﴿قلوبُهم وَجِلة﴾: خائفين. وقال ابنُ عباس ﴿هَيهاَتَ هَيهات﴾: بَعيدٌ بعيد. ﴿فاسأل العادِّين﴾: الملائكة ، ﴿ لنَاكِيون﴾: لعادِلون. ﴿كالجون﴾ عابِسون. وقال غيره: ﴿من سُلالةٍ﴾: الولدُ. والنُّطفة: السُّلالة. والجِنَّة والجنون واحد، والغُثاءُ: الزََّد، وما ارتفعَ عنِ الماءِ ، ومالا يُنْتَفَعُ به. ﴿ يَجأرون﴾: يرفعون أصواتهم كما تجاِّرُ البقرة. ﴿على أعقابكم﴾: رجعَ على عقبيه. ﴿سامِراً﴾ منَ السَّمَر، والجمع السُّمار، والسامِرُ هاهنا فى موضع الجمع. ﴿ تُسْحَرون﴾: تعْمون من السِّحر ٢٤ - سورةُ النُّور ﴿ من خلالهِ﴾ من بين أضعافٍ السحاب: ﴿سَنَا بَرِقِهِ﴾: وهو الضياء ﴿مُذعِنِين﴾: يقال للمستخذى مذعن أشتاتاً وشَتَّى وشتاتٌ وشَتُّ واحدٍ. وقال ابنُ عباس ﴿سورةٌ أنزلْناها﴾: بينّاها. وقال غيرُه: سُمى القرآنُ لجماعة السُّورَ وسميت السورة لأنها مقطوعة منَ الأخرى ، فلما قُرْنَ بعضُها إلى بعض (١) يعنى لم يكن انتسابهم إلى الإسلام غاية فى الإِيمان، وإنما كان وسيلة لمنافع الدنيا. ١ ٢٦٣ الحديث ٤٧٤٥ - ٤٧٤٦ سمىَ قرآنا. وقال سعدُ بن عياض الثُّمالى المشكاةُ الكوَّة بلسانِ الحبشة وقوله تعالى ﴿إِنَّ علينا جَمَعَهُ وقرآنَه﴾ تأليفُ بعضِهِ إلى بعض ﴿فإذا قَرَأَناه فاتَّعْ قُرآنِه ﴾ فإذا جمعناه وألفناه فاتَّبع قرآنه أى ما جمع فيه ، فاعملْ بما أمَرَك وانتِ عما نَهاك ويقال ليس لشعرِه قرآن أى تأليف وسمى الفرقان لأنه يفرّق بين الحقّ والباطل ، ويقال للمرأة: ما قَرأْتِ بِسلًا قط أى لم تجمع فى بطنها ولداً. وقال ﴿ فرضناها﴾: أنزلنا فيها فَرائضَ مختلفة ومن قرأ ﴿ فَرَضناها﴾ يقول: فرضنا عليكم وعلى مَن بعدكم. قال مجاهد ﴿ أو الطفلِ الذين لم يَظَهروا﴾: لم يَدروا، لما بهم منَ الصغَر. وقال الشَّعبى ﴿أُولى الإِربة﴾ مَن ليسَ لهُ أَرَب. وقال مجاهد: لا يَهمه إلا بطنه، ولا يخاف على النساء وقال طاوس: هو الأحمق ١ - باب ﴿والذينَ يَرمونَ أزواجَهم ولم يكن لهم شُهداء إلا أنْفُسهُم فشهادة أحدِهم أربعُ شهاداتٍ بالله إنَّهُ لَمنَ الصادِقِين ﴾ ٤٧٤٥ - حدّثنا إسحاقُ حدَّثنا محمدُ بن يوسفَ الفريانى حدَّثنا الأوزاعىُّ قال حدَّثنى الزهرىُّ عن سهلِ ابن سعدٍ (« أن عُويمراً أتى عاصم بن عَدِىّ وَكان سَيدَ بنى عجلانَ فقال: كيفَ تقولون فى رجلٍ وَجدَ مع امرأتِهِ رجلًا ، أيَقتله فتقتلونه ، أم كيفَ يَصنَعُ؟ سلْ لى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فأتى عاصمُ النبىّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله. فكَرهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسائلَ، فسألهُ عُويمرٌ ، فقال : إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كرة المسائلَ وعابها قال ◌ُوِيمٌ: والله لا أنتهى حتى أسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فجاء ◌ُويمرٌ فقال : يا رسولَ الله، رجلٌ وجدَ مع امرأتهِ رجلًا، أيَقتله فتقتلونه أم كيف يَصنَع ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أنزلَ الله القرآنَ فيك وفى صاحبتِك فأمَرَهما رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالملاعنة بما سمَّى الله فى كتابه فلاعنهَا ثم قال: يا رسولَ الله، إن حَبستُها فقد ظلمتها فطلَّقها، فكانت سُنَّةً لمن كان بعدَهما فى المتلاعتَينِ. ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: انظُروا، فإن جاءت به أُسحمَ أَدعجَ العينينَ عظيمَ الأَليتيَنِ خَدَلَّج الساقين فلا أحسِبُ عَيمراً إلا قد صَدق عليها ، وإن جاءت به أُحيمرَ كأنه وَحَرَة فلا أحسبُ عويمراً إلا قد كذَبَ عليها فجاءت بهِ على النعتِ الذى نعتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من تصديق ◌ُوِيمر ، فكان بعدُ ينسَبُ إلى أمه )) ٢ - باب ﴿والخامسة أنَّ لعنةَ الله عليه إن كان منَ الكاذِبين ٤٧٤٦ - حدّثنى سليمانُ بن داودَ أبو الرَّبيع حدَّثَنَا فُلَيحٌ عن الزُّهرى عن سهل بن سعد («أنّ رجلا أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله ، أرأيتَ رجُلاً رأى مع امرأته رجلًا أَيَقتُله فتقتُلُونَه ، أم كيف يَفعل؟ فأنزلَ الله فيهما ما ذكرَ فى القرآنِ منَ الثَّلاعن. فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: قد قُضِىَ : فيك وفى امرأتك. قال فتَلاعَنا - وأنا شاهدٌ عندَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم - ففارَقَها، فكانت سُنَّةً أن يفرّقُ بيْنَ المتلاعتَين . وكانت حاملًا فأنكرَ حملَها وكان ابنُها يُدعى إليها. ثمَّ جَرَتِ السنةُ فى الميراث أن يَرْثُها وَتَرِثَ منه ما فَرَضَ الله لها )) 1 ٢٦٤ الجامع الصحيح ٣ - باب ﴿وَيَدرَأ عنها: العذابَ أن تَشهدَ أربع شهاداتٍ بالله إنه لَمنَ الكاذبينِ ﴾ ٤٧٤٧٠ - حدّثنى محمدُ بن بشارٍ حدثنا ابنُ أبى عدي عن هشام بن حسان حدَّثنا عِكرمةُ عن ابن عباس أن. هِلالَ بن أميّةَ قَذَفَ امرأتَهُ عندَ النبى صلى الله عليه وسلم بَشَريكِ بن سَحماء ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : البَِّةُ أو حدٌّ فى ظَهرك فقال: يا رسولَ الله، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا يَنطلقُ يَلتمسُ البيّنة ؟ فجعلَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم يقول البيّنةَ وإلا حَدٌّ فى ظهرك. فقال هلالٌ: والذِى بَعِثُكَ بالحق إنى لَصادق، فَلَيُنزلنَّ اللهَ ما يُبرّئ ظهرى منَ الحد. فنزَلَ جِبرِيلُ وأَنزَلَ عليه ﴿والذين يَرمُونَ أزواجهم﴾ فقرَأ حتى بلغَ ﴿ إن كان من الصادقين﴾، فانصرفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها فجاء هلال فشَهِدَ، والنبىُّ صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ الله يعلمُ أنَّ أحدكما كاذِب ، فهل منكما تائب ؟ ثم قامَت فشَهدَت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها مَوجِبة . قال ابنُ عباس: فتلَكَّأْت وتكصَت حتى ظنّنًا أنها ترجع، ثمَّ قالت : لا أفضحُ قومى سائر اليوم ، فمضت . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أبصِروها ، فإن جاءت به أكخَلَ العَينين سابِغَ الاليتين خَدَلْج الساقين فهو لشَريكِ بن سحماء ، فجاءت به كذلك ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لولا ما مَضى من كتابِ الله لكان لى ولها شَأَن)) ٤ - باب ﴿ والخامسةَ أنَّ غَضِبَ الله عليها إن كان من الصادقين ٤٧٤٨ - حدّثنا مُقدَّمُ بن محمدٍ بن يحيىُ حدَّثنا عمى القاسمُ بن يحيى عن عُبيد الله وقد سمعَ منه عن نافع عن ابن عمرَ رضى الله عنهما (( أنَّ رَجُلاً زمى امرأتَهُ فانتَفى من وَلِدِها فى زمانِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمَرَ بهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فتَلاعَنا كما قال الله، ثم قضى بالوَلِدِ للمرأةِ وفرق بين المتلاعنين)) [ الحديث ٤٧٤٨ - أطرافه فى: ٥٣٠٦، ٥٣٠١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨ ] ٥ - باب ﴿إِنَّ الذينَ جاءوا بالإِفكِ عصبةٌ منكم لا تحسبوهُ شراً لكم بل هوَ خيرٌ لكم، لكلِّ امرئ .. منكم ما اكتسبَ منَ الإِثْم ، والذى تَولى كِبرهُ منهم لهُ عذابٌ عظيم ﴾ أفاك : كذّاب ٤٧٤٩ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثنا سفيان عن معمر عن الزُّهرى عن عروة عن عائشة رضى الله عنها ((﴿ والذى تولى كِبْرُه﴾ قالت: عبد الله بن سلول)) ٦٠ - باب ﴿ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفكّ مبين لولاً جاءوا عليه بأربعة شهداء، فإذْ لم يأتُوا بالشُهَداء فأولئكَ عندَ الله هُم الكاذبون ﴾ ٤٧٥٠ - حدّثنا يحيى بنُ بكَير حدَّثْنا الليثُ عن يونسَ عن ابن شهاب قال أخبرنى عروةُ بن الزُبير وسعيد ابن المسيَّب وعلقمة بن وّقاص وعُبَيدُ الله بن عبد الله بن عتبةَ بن مسعود عن حديث عائشة رضى الله عنها زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم حينَ قَال لها أهلُ الإِفكِ ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا - وكلّ حدَّثنى طائفةً من الحديث ، وبعض حديثهم يصدّقُ بعضاً، وإن كان بعضهُم أوعى له من بعض - الذى حدَّثَنِى عروةَ عن عائشة رضى الله عنها أن عائشة رضى الله عنها زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت ((كان رسول الله صلى الله - ٢٦٥ الحديث ٤٧٥٠ عليه وسلم إذا أراد أن يَخْرُجَ أقرعَ بينَ أزواجِهِ ، فايتُهنَّ خرج سهمها خرجَ بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم معهُ . قالت عائشة: فأقرعَ بيننا فى غزوةٍ غَزَاها(١) فخرجَ سهمى ، فخرجتُّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدَ ما نزلَ الحجابُ فأنا أَحَمِلُ فى هَودَجى وأنزلَ فيه . فسِيرنا حتى إذا فَرَغَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودَنونا من المدينةِ قافلين آذنَ ليلةً بالرّحيل ، فقمتُ حينَ آذنوا بالرَّحيل فمشَيتُ حتى جاوزتُ الجيش(٢)، فلما قضيتُ شأنِى أقبَلتُ إلى رحلى، فإذا عِقدٌ لى من جَزْع أظفارٍ قِد انقطع، فالتمستُ عِقدى وحبّسَنى ابتغاؤه. وأقبلَ الرَّهطُ الذين كانوا يَرِحَلونَ لِى فَاحْتَملوا هودَجِى، فَرحلوهُ على بَعِيرِى الذِى كنتُ ركبتُ وهم يحسبونَ أنى فيه وكان النساء إذ ذاك ◌ِفافاً لم يثقلُهُنَّ اللحم إنما يأكلن العُلقَةَ من الطعام(٣) فلم يَستنكر القومُ خِفةً الهودج حين رَفَعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السِن ، فبعثوا الجمل (٤) وساروا، فَوَجَدتُ عِقدى بعدَ ما استمرّ الجيشُ فجئتُ منازِلهم وليس بها داعٍ ولامجيب فأعمتُ منزلى الذى كنتُ بِهِ وظَتَنتُ أنهم سيفقدِونى فيرجعونَ إلَّ فبينا أنا جالسةٌ فى منزل غلبَتنى عينى فنمت وكان صفوان بن المعطل السُّلَمِىُّ ثم الذَّكوانُّ من وراء الجيش(٥) فأدلجَّ(٦) ، فأصبحَ عندَ منزلى، فِأى سَوادّ إنسانٍ نائم ، فأتانى فعرَفنى حينَ رآنى، وكان يَرانى قبلَ الحجاب ، فاستَيقظتُ باستِرجاعِهِ (٧) حينَ عَرَفَنى، فخمرتُ وَجهى بجلبابى (٨)، والله ما كلمنى كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعه ، حتى أناخَ راحلتَهُ فوطئٍّ: على يدَيها فركبتُها ، فانطلقَ يَقودُ بى الراحلة حتى أتَينا الجيشَ بعدَ ما نزلوا مُؤْغرينَ فى نحرِ الظهيرةِ(٩) ، فهلكَ من هلك، وكان الذى تولى الإِفكَ عبدُ الله بن أبىِّ بن سلول، فقَدِمنا المدينة ، فاشتكيتُ حينَ قدِمتُ شهراً (١٠)، والناسُ يفيضون فى قولٍ أصحابِ الإِفك، ولا أشعُرُ بشئ من ذلك، وهو يُرِيُبُنى فى وَجَّعى أنى لا أعرِفُ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذى كنتُ أرى منه حين أشتكى، إنما يدخُلُ علىَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فُيُسلِّمُ ثم يقول: كيفَ تِيكم، ثمَّ ينصرِفُ ، فذاكَ الذى يريبنى ولا أشعُرُ بالشَّرَّ ، حتى خَرَجتُ بعدَ ما نقهتُ ، فخَرَجَت معى أمُّ مِسْطِحِ قِبَلَ الَمناصِعِ ، وِهَوَ متَبِرَّزُنا وكنا لايخرجُ إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبلَ أن تَتَّخذَ الكنُفَ قريباً من بُيوتنا ، وأمرنا أمرُ العرب الأوّل فى التبرز قبلَ الغائط ، فكنا نتأذى بالكنُف أن نتخذها عندَ بيوتنا . فانطلَقتُ أنا وأمُّ مسطح ــ وهِى ابنة أبى رُهم بن عبد مَناف ، وأُمُّها بنتُ صخرٍ بن عامر خالةُ أبى بكر الصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة ــ فأقبلت أنا وأُم مسطح قبلَ بيتى وقد فرَغِنا من شأننا ، فعثرت أمُّ مسطح فى مِرطها ، فقالت : تَعسَ مسطح . فقلت لها : بئس ما قلتِ ، أُتسبينَ رجلًا شهدَ بدراً؟ قالت أى هنتاه أو لم تسمعى ماقال ؟ قالت قلت : وما قال ؟ فأخبرتنى بقول أهل الإِفك ، فازددتُ مرضاً عَلَى مرضى. فلما رجعت إلى بيتى ودخل علىَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تعنى (١) هى غزوة بنى المصطلق من خزاعة . (٢) لتقضى حاجتها منفردة. (٣) أى الشيء القليل الذى يسكن الرمق . (٤) أى أثاروه لينهض بالهودج ويسير . (٥) هو مأمور بذلك ليتفقد ما يسقط من أهل القافلة، وليكون عوناً لمن يحتاج منهم إلى الاستعانة . (٦) أَدَّلَجَ: سار من أول الليل ، وأَدَّلج بتشديد الدال سار من آخره . (٧) أى بقوله: ﴿ إِنَّا لله وإنا إليه راجعون﴾ كأنه شق عليه ما جرى لعائشة. (٨) أى غطيت وجهى به . (٩) أى نزلوا فى وقت الوغرة، وهى شدة الحرِّ، لما تكون الشمس فى كبد السماء، ومنه أخذ وغر الصدر، وهو توقده من الغيظ بالحقد . (١٠) أى مرضت عند وصولهم إلى المدينة ، وكانت مدَّة مرضها شهراً. (م * ٣٥ * ج ٣ * الجامع الصحيح ) 1 : : : ٠ ٠ ٠ ٢٦٦ الجامع الصحيح سلم ثم قال كيف تيكم؟ فقلت: أتأذَنُ لى أن آتى أبوىَّ قالت: وأنا حينئذ أريدُ أن أستيقْنَ الخبرَ من قبلهما قالت : فَأَذِنَ لى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فجئتُ أبوىَّ، فقلتُ لأمى: يا أُمتاهُ ما يتحدَّث الناس؟ قالت : يا بُنَّ هَوّنى عليك، فوالله لَقلما كانت امرأةٌ قط وَضيئةٌ عندَ رجلٍ يُحبها ولها ضَرائِر إلا أكثرنَ عليها . قالت فقلتُ : سبحانَ الله، أو لقد تحدَّثَ الناس بهذا ؟ قالت: فبكيتُ تلكَ الليلةَ حتى أصبحتُ لايَرِقاً لى دمع، ولا أكتَجِل بنوم حتى أصبحتُ أبكى . فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم علىَّ بِنَ أبى طالب وأسامةَ ابن زيد رضى الله عنهما حينَ استَلَبَثَ الوَحىُ يستأمر همافى فراقِ أهله . قالت: فأما أسامةُ بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذى يعلم من براءة أهله، وبالذج، يعلمُ لهم فى نفسه من الودّ فقال : يا رسول الله ، أهلكَ ، وما نعلمُ إلا خَيراً. وأما علىّ بن أبى طالب فقال: يا رسولَ الله، لم يضيِّقِ الله عليك والنساء سواها كثير ، وإن تسألٍ الجاريةَ تَصدُفْكَ. قالت فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بريرة ، فقال أى بريرة هل رأيتٍ من شيءٍ يريبك ؟ قالت بَريرة: لا والذى بَعثكَ بالحق، إنْ رأيت عليها أمراً أغمِصُهُ عليها أكثرَ من أنها جارية حديثةُ السن تنامُ عن عَجينٍ أهلها فتأتى الداجنُ فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذَرَ يومئذٍ من عبد الله بن أبّ بن سَلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عَلَى المنبر: يا معشر المسلمين، من يَعِذِرنى من رجلٍ قد بلغنى أَذاهُ فى أَهل بيْتَى؟ فوالله ما علمتُ على أهلى إلا خيراً، ولقد ذكروا رجُلاً ما علمتُ عليه إلا خيراً وما كان يدخلُ على أهلى إلا معى فقامٍ سعدُ بن مُعاذ الأنصارىُّ فقال: يارسول الله وأنا أعذرك منه ، إن كانٍ منَ الأوس ضربتُ عُنُقَه ، وإن كان من إخواننا منَ الخزرج أمرتَنا ففعلنا أمرك . قالت : فقام سعدُ ابن عبادةَ - وهو سيّد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحا ولكن احتملَتْه الحمية - فقال لسعدٍ: كذبتَ لَعمرُ الله، لا تقتلهُ ولا تقدِرُ على قتله. فقام أُسَيدُ بن حُضَير ــ وهو ابن عمِّ سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عبادة : كذبتَ لَعمرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّه ، فإنك منافقٌ تجادِلُ عن المنافقين . فتساوَرَ الحيانِ الأوسُ والخزرج حتى هموا أن يَقتلوا ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبر، فلم يزلْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُخَفِضهم حتى سَكتوا وسكت . قالت : فمكثتُ يومي ذلك لا يَرِقاً لى دَمعٌ ولا أكتحِلُ بنوم . قالت فَأَصبحَ أَبُواىَ عندى وقد بكيتُ لَيلَتين ويوماً لا أكتحِلُ بنومٍ ولايرقاً لى دمعٍ يَظُنّان أنَّ البكاء فالقٌ كبدى . قالت : فبينما هما جالسانِ عندى وأنا أبكى فاستأذنتْ علىَّ امرأةٌ منَ الأنصار فَأَذِنتُ لها ، فجلستْ تبكى معى ، قالت : فبينا نحن على ذلك دخلَ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّمَ ثم جلس ، قالت ولم يَجلِسْ عندى منذ قيلَ ما قيل قبلها ، وقد لَبِثَ شهراً لا يُوحى إليه فى شأنى قالت: فتشهَّدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حينَ جلس ثم قال : أما بعدُ ، يا عائشة فإنه بلَّغتى عنكِ كذا وكذا ، فإن كنتِ بَريئةَ فسيُبَرؤكِ الله ، وإن كنت ألممتٍ بذنب فاستغفری الله وتوبى إليه ، فإنَّ العبدَ إذا اعترَفَ بذنبه ثَم تاب إلى الله تابَ الله عليه. قالت: فلما قضى رسولُ الله مَقالته قَلصَ دَمعى حتى ما أُحِسُّ منه قَطرة، فقلت لأبى أجبْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فيما قال . . قال : والله ما أدرِى ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ لأمى : أجيبى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالت ما أدرى ما أقولُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ - وأنا جارية حديثة السنّ لا أقرأُ كثيراً من القرآن - : إنى والله لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقرّ فى أنفُسِكم وصدَّقتم به، فَلَن قلتُ لكم إنى بَريئة - والله يعلمُ أنى بريئة - لا تُصدِّقوننى بذلك، ولَن اعترفتُ لكم بأمر - والله يعلم أنى منه بريئة ـ لتصدّقَنى. والله ما أجدُ لكم مثلا إلا قولَ أبى يوسف، قال ﴿فصبرٌ جميل، والله المستَعان على ٢ ٠ ٢٦٧ الحديث ٤٧٥١ - ٤٧٥٢ ما تصفون﴾ قالت: ثم تحولتِ فاضطَجعت على فراشى قالت وأنا حينئذٍ أعلم أنى بريئة وأن الله مُبرّئى ببراءقى، ولكن والله ما كنت أظنُّ أنَّ الله منزلٌ فى شأنى وَحياً يُتلى وَشأَنِى فى نفسى كان أحقرَ من أن يتكلمَ الله فيَّ بأمر يتلى ولكنُّ كنتُ أرجو أن يرى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى النوم رؤيا يبَرِّؤنى الله بها . قالت : فوالله ما رامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرَجَ أحدٌ من أهلِ البيت حتى أُنزلَ عليه، فأخذَه ما كان يأخذهُ من البُرحاء(١)، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجُمان من العَرق وهو فى يوم شات من ثقَل القول الذى ينزل عليه . قالت : فلما سُرِّىَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُرِّى عنه وهو يضحك ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلم بها : يا عائشة، أما الله عزَّ وجل فقدٍ بِرَّأك. فقالت أمى: قومى إليه قالت فقلت: والله لا أقومُ إليهِ، ولا أحمدُ إلا الله عزّ وجل . وأنزلَ الله ﴿ إِنَّ الذين جاءوا بالإِفك عصبةٌ منكم لا تحسِبوه ... ﴾ العشرَ الآياتِ كلها(٢). فلما أنزلَ الله فى بَراءتى قال أبو بكرٍ الصديقُ رضى الله عنه وكان يُنفِقُ على مِسطح بن أثاثةَ لِقرابته منه وفقره : والله لا أُنفق على مسطح شيئاً أبداً بعدَ الذى قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ الله ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله، وليعفوا ولْيَصفَحوا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ قال أبو بكر: بلى والله، إنى أحبُّ أن يغفر الله لى. فرجع إلى النفقة التى كان يُنفق عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبداً(٣) . قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب ابنة جحش عن أمری فقال : يا زينب ، ماذا علمت أو رأيت ؟ فقالت : يا رسول الله ، أحمی سمعی وبصرى ، ما علمت إلا خيراً . قالت ـ وهى التى كانت تسامينى من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالوَرع، وطفقت أختها حَمنة تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحاب الإِفك )) ٧ - باب ﴿ ولولا فضلُ الله عليكم ورحمتهُ فى الدُّنيا والآخرة لَمسكم فيما أَفَضتم فيه عذاب عظيم﴾ وقال مجاهد ﴿ تَلقّونَهُ ﴾: يَروبِهِ بعضكم عن بعض. ﴿تُفيضونَ﴾: تقولون ٤٧٥١ - حدّثنا محمدُ بن كثير أخبرَنا سليمانُ عن حُصين عن أبى وائل عن مسروق عن أم رومان - أم عائشةَ - أنها قالت (( لما رميَت عائشةُ خَرَّت مَغشياً عليها)) ٨ - باب ﴿إذا تلَقُونَهُ بألسنتكُم وتقولونَ بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحَسبونَهُ هَيّناً وهو عندَ الله عظيم ﴾ ٤٧٥٢ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى حدّثنا هشام أنَّ ابن جُرَيح أخبرَهم قال ابن أبى مليكةَ «سمعتُ عائشة تُقرأ ﴿إِذْ تَلْقُوّنُهُ بِالْسِنِكُمْ﴾(٤) (١) أى الشدة، ومنه بَرَّح بى الهُم إذا بلغ غايته . (٢) قال الزمخشرى: لم يقع فى القرآن من التغليظ فى معصية ما وقع فى قصة الإفك بأوجز عبارة وأشبعها، لاشتماله على الوعيد الشديد، والعتاب البليغ والزجر العنيف ، واستعظام القول فى ذلك واستشناعه بطرق مختلفة وأساليب متقنة ، كل واحد منها كاف فى بابه . (٣) وقع عند الطبرانى أنه صار يعطيه ما كان يعطيه قبل ذلك . (٤) أى من الولق بمعنى الكذب . ۔ 1 ٢٦٨ 1 الجامع الصحيح باب ﴿ ولولا إذ سَمِعْتموه قلتم ما يكون لنا أن نَتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم ﴾ ٤٧٥٣ - حدّثنا محمدُ بن المثنى حدّثنا يحيى عن عمر بن سعيد بن أبى حسين قال حدثنى ابن أبي مليكةً قَالَ ((استأذنَ ابنُ عباس - قبيل موتها - على عائشة وهى مغلوبة(١) ، قالت أخشى أن يُثنى علىّ، فقيل: ابنُ عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومِن وُجُوه المسلمين ، قالت: ائذَنوا له . فقال: كيفَ تجدينَكِ ؟ قالَت : بخير إن اتقيتُ . قال: فأنت بخير إن شاء الله تعالى، زوجةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولم يَنكحْ بكراً غيرَك ، ونزَل عُذرُكِ من السماء . ودخلَ ابنُ الزبير خِلافَهُ فقالت : دخلَ ابنُ عباس فأثنى علىّ، وَدِدْتُ أَنى كنتَ نَسياً مَنْسياً )) ٤٧٥٤ - حدّثنا محمدُ بن المثنى حدَّثنا عبدُ الوهاب بن عبد المجيد حدَّثنا ابنُ عَون عن القاسم (( أَن ابنَ عباس رضى الله عنه استأذنَ على عائشةَ .. نحوه)) ولم يذكر ((نسياً مُنسياً)) ٩ - باب ﴿ يَعِظُكُم الله أن تعودوا لمثلِهِ أبداً ﴾ الآية ٤٧٥٥ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا سفيانُ عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروقٍ عن عائشةَ رضى الله عنها قالت (( جاء حسّان بن ثابتٍ يَستأذِنُ عليها، قلت: أتأذنِينَ لهذا؟ قالت أوَ ليسَ قد أصابه عذاب عظيم ؟ قال سفيانُ : تَعنى ذَهابُ بَصره ، فقال : . وتُصبحُ غَرثى من لحوم الغَوافِل حَصانٌ رزانٌ ما تُرَنُّ بِيبةٍ ! قالت : لكن أنت ... ))(٢) . ١٠ - باب ﴿وَيُبَيِّنُ الله لكم الآياتِ، والله عليمٌ حكيم﴾ ٤٧٥٦ - حدّثنا محمدُ بن بشّار حدِّثنا ابنُ أبى عَدِي أنبأنا شعبةُ عنِ الأعمشِ عن أبى الضُّحىّ عن مَسروق قال : دَخَلَ حسانُ بن ثابت على عائشةَ فَشَبَّبَ وقال : حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ برِيبٍ وتُصبحُ غَرثى من لحومِ الغَوافل! قالت عائشة: ((لستَ كذاك. قلتُ: تَدَعِينَ مثلَ هذا يَدخُلُ عليك وقد أنزلَّ الله ﴿ والذى تولَّى كِبرَهُ منهم﴾ فقالت: وأىُّ عذابٍ أشدُّ من الغُمى. وقالت: وقد كان يُرُدُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ١١ - باب ﴿إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَنَ تَشِيعَ الفاحشةُ في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدُّنيا والآخِرة والله: يَعلمُ وأنتم لا تعلمون . ولولا فضلُ الله عليكم ورحمتهُ وأنَّ الله رءوفٌ رحيم، ولا يَأتَلِ أولو الفضلِ منكم والسَّعَةِ أن يُؤْثُوا أولى القُربِى والمساكينَ والمهاجِرِينَ في سبيل الله ولْيَعْفوا ولْيَصْفّحوا، ألا تحبُّونَ أن يَغفرَ الله لكم ، والله غَفُورُ رحيم ﴾ (١) قال الحافظ : أى من شدة قرب الموت . (٢) فيه تعريض بزلته فى حديث الإفك. زاد برقم ٤١٤٦ (( أنه كان ينافح - أو يهاجى - عن رسول الله عا طل : 1 الحدیث ٤٧٥٧ ٢٦٩ ٤٧٥٧ - وقال أبو أسامةَ عن هشام بن عروةَ قال أخبرنى أبى عن عائشة قالت ((لما ذُكِرَ من شأنى الذى ذكر وما عَلمتُ به ، قامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فىَّ خطيباً فتشهَّدَ فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهلهُ ثم قال أما بعدُ أشيروا علىّ فى أُناس أَبْنُوا أهلى (١) وإيمُ الله ما علمتُ على أهلى من سوء وأبنوهم بمن والله ما علمتُ عليه من سُوء قطُّ ولا يَدخُل بيتى قطُّ إلا وأنا حاضير ، ولا غِبتُ في سَفَر إلّ غابَ معى . فقام سعدُ بن مُعاذ فقال : ائذَنْ لى يارسولَ الله أن نَضربَ أعناقَهم، وقام رجلٌ من بنى الخزرج - وكانت أمُّ حسان بن ثابت من رهطِ ذلك الرجل - فقال : كذبت ، أما والله أنْ لو كانوا منَ الأوسِ ما أحببت أن تُضرَبَ أعناقهم، حتى كادَ أن يكونَ بينَ الأوسِ والخزرج شرٌّ في المسجد وما علمت ، فلما كان مَساءُ ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتى ومعى أمُّ مسطح فَعَثَرَت وقالت : تَعِسَ مِسطح فقلت: أى أم ، تسبِّينَ ابنَكِ؟ وسكتَت . ثم عثرَت الثانيةَ فقالت: تعِسَ مسطح ، فقلت لها : تسبين إبنك ؟ ثم عثرت الثالثة ، فقالت : تعس مسطح فانتهرتها ، فقالت : والله ما أسبُّهُ إلا فيك. فقلت: في أيِّ شأني؟ فقالت فبقرَت لي الحديث(٢). فقلت: وقد كان هذا ؟ قالت : نعم والله ، فرجَعتُ إلى بيتى كأنَّ الذى خرجت له لا أجِدُ منه قليلا ولا كثيراً. ووَِكت(٣) ، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسلْنِي إلى بيت أبى، فأرسلَ معى الغُلامَ فدخلتُ الدار فوجدت أمَّ رومان في السُّغْلِ وأبا بكرٍ فوق البيت يَقرأ فقالت أمى ماجاء بكَ يابُنيَّة؟ فأخبرتها وذكرت لها الحديث وإذا هوَ لم يبلغ منها مثلَ ما بلغَ منى. فقالت : يابنيَّة، خَفّضى عليكِ الشأنَ، فإنهُ والله لقلما كانت امرأةٌ قط حسناء عند رجل يحبها لها ضَرائر إلا حَسَدْنها وقيلَ فيها. وإذا هوَ لم يَبلغْ منها مابلغ منى. قلت: وقد علم بهِ أبى؟ قالت: نعم، قلت : ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : نعم ورسول الله صلى الله عليه وسلم. واستَعَبَرت وَيَكيت، فسمعَ أبو بكرٍ صوتى وهو فوقَ البيت يَقرَأ، فنزلَ فقال لأمى: ماشأنُها ؟ قالت : بلغَها الذى ذُكِرَ من شأنِها ، ففاضَت عَيناه . قال : أقسمتُ عليكِ أى بُنِيَّة إلا رجعت إلى بيتِك فرجَعت . ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتى فسألَ عنى خادِمتى، فقالت : لا والله ما علمت عليها عَيباً إلا أنها كانت ترقد حتى تدخلَ الشاة فتأكل خَمِيرَها. أو عجينها . فانتهَرَها بعض أصحابهِ فقال: اصدقى رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى أسقطوا لها به. فقالت: سبحانَ الله، والله ما علمتُ عليها إلا ما يعلم الصائغ على تِبرِ الذَّهبِ الأحمر. وبلغَ الأمرُ إلى ذلك الرجل الذى قيل له ، فقال: سبحانَ الله، والله ماكشفتٌّ كَنَفَ أنثى قطُّ. قالت عائشة: فقتلَ شهيداً فى سبيلِ الله قالت : وأصبحَ أبواى عندى ، فلم يزالا حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلى العصر ، ثم دخل وقد اكتَنَفَنى أبواى عن يمينى وعنٍ شِمالى فحمِدَ الله وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعدُ ياعائشة، إن كنت قارفتِ سوءاً أو ظلمْتِ فَتُوبِى إلى الله، فإنَّ اللهَ يَقبلُ التوبةَ من عباده . قالت : وقد جاءتِ امرأةٌ منَ الأنصار فهىَ جالسةٌ بالباب فقلت : ألا تسَتَحْيِى من هذهِ المرأةِ أن تَذكُرَ شيئًا. فَوَعظَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى أبى فقلتُ : أَجِبْه، قال : فماذا أقول ؟ فالتفتُّ إلى أمى فقلت: أُجيبيه. فقالت: أقولُ ماذا ؟ فلما لم يُجيباهُ ، تَشهَّدتُ فحمدتُ الله وأثنيتُ عليهُ بما هو أهلهُ ثم قلت: أما بعد ، فوالله لئن قلت لكم إنى لم أفعلْ - (١) أى اتهموا أهلى ورموهم بالقبيح . (٢) بقرت لى الحديث : أى ذكرت تفصيله ودخيلته . (٣) أى انحبست عن قضاء حاجتها ، وتجدد مرضها . : : : : : 1 ٢٧٠ الجامع الصحيح والله عزَّ وجل يَشهدُ إنى الصادقة - ماذاكَ بنافِعى عندكم، لقد تكلمتم به وأُشرِيَتْهُ قلوبكم. وإن قلت إنى فعلت - والله يعلم أنى لم أَفعَل ـ لَتَقولنَّ قد باءت به على نفسِها . وإنى والله ما أجِدُ لى ولكم مَثَلًا - والتَّمستُ اسمَ يعقوبَ فلم أقدر عليه - إلا أبا يوسفَ حين قال ﴿ فصَبْرٌ جميل، والله المستعانُ على ما تصفون﴾. وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته فسكتنا فرفع عنه وإنى لأتبين السُّرور فى وجهه وهو يمسح جبينه ويقول أبشرى ياعائشة فقد أنزل الله براءتك قال وكنتُ أَشد ماكنت غضبا فقال لى أبواى: قومى إليه فقلت : والله لا أقومُ إليه. ولا أحمده ولا أحمَدكما، ولكن أحمدُ الله الذى أنزل براءتى. لقد سمعتموهُ فما أنكرْتموه ولا غيرتموه . وكانت عائشة تقول: أما زينب ابنة جحش فعصَمها الله بدينها فلم تَقل إلا خيراً، وأما أختُها حَمنهُ فَهَلَكَتْ فيمن هَلَكِ . وكان الذى يَتكلمُ فيه مسطحٌ وحَسّانُ بن ثابتٍ والمنافقُ عبدُ الله بن أبى ــ وهو الذى كان يَستَوشِيه ويجمعُه، وهو الذى تولى كبرهُ منهم - هوَ وحَمنة، قالت: فحلَفَ أبو بكرٍ أن لايَنفعَ مِسْطَجاً بِنافعةٍ أبدا. فأنزلَ الله عزَّ وجلّ: ﴿ ولا يَأْتَلِ أولو الفضل منكم﴾ إلى آخر الآية يعنى أبا بكرٍ ﴿والسعة أن يؤتوا أولى القربىُ والمساكينَ﴾ يعنى مِسطحاً إلى قولهِ ﴿أَلا تحبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لكم ، والله غفورٌ رحيم﴾ حتى قال أبو بكر: بلى والله ياربَّنا، إنَّا لَنُحبّ أنْ تَغْفرَ لنا، وعادَ له بما كان يَصنع)). ١٢ - باب ﴿ وَلْيَضْرِينَ بِخُمُرهِنَّ على جُيوبِهِنَّ﴾ ٤٧٥٨ _ وقال أحمدُ بن شَبيبٍ حدَّثْنا أبى عن يونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةَ عن عائشةَ رضى الله عنها قالت ((يَرحَمُ الله نِساء المهاجراتِ الأَوَّلِ، لما أنزلَ الله ﴿وَلْيَضْرِنَ بِخُمْرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ شَفَّقْنَ مُروطَهِنَّ فاختمرنَ بها))(١) . [ الحديث ٤٧٥٨ - طرفه فى : ٤٧٥٩ ] ٤٧٥٩ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثنا إبراهيمُ بن نافع عن الحسنِ بن مسلم عن صفيةً بنت شيبةَ أنَّ عائشة. رضى الله عنها كانت تقول (( لما نزلَت هذهِ الآية ﴿وَلْيَضرِن بخمرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ أخَذَنَ أَزْرَهَنَّ فشقَقْتَها من قِبَلِ الحواشى فاختمرنَ بها)) ٢٥ - سورة الفرقان قال ابنُ عباسٍ ﴿ هَباء منثورا﴾: ماتَسفى بهِ الرِّيح. ﴿ مَدَّ الظّ﴾: ما بينَ طلوع الفجرِ إلى طُلوع الشمس . ﴿ ساكناً﴾: دائماً. ﴿عليه دليلا﴾: طلوع الشمس. ﴿خلفة﴾: من فاتهُ منَ الليل عمل أدركهُ بالنهار، أو فاتهُ بالنهارِ أدركهُ بالليل. وقال الحسنُ ﴿هَبْ لنا من أزواجِنا وذَرَّيَاتِنا قَرَّةَ أَعين ﴾: فى طاعة الله، وما شىء أقر لعين المؤمنٍ من أن يَرِىَ حبيبَهُ فى طاعةِ الله. وقال ابنُ عباسٍ ﴿ ثُبُورًا﴾ وَيْلا . وقال غيرهِ ﴿السعير﴾ مذكر، والتسعير والاضطرام: التوقد الشديد. ﴿تملى عليه﴾: تُقرَأ عليه، من أمليتُ وأمَلِلْتُ. ﴿ الرَّسّ﴾: المعدِن، جمعه رِساس. ﴿ ما يَعبأ﴾ يقال ماعَبَأْت به شيئاً: لا يُعتَدُّ بِه. ﴿غراما﴾: هلاكا. وقال مجاهد ﴿وَعَتَوَا﴾ طَغَوا. وقال ابنُ عُيينة ﴿عاتية﴾: عَتَت عَلَى الْخَرّان: (١) أى بادرن جالا إلى العمل بالتشريع الجديد فى الحجاب، كما كان بادر أزواجهن حالا بإراقة الخمرة عند تحريمها .. والمروط جمع مرط وهو الإزار. واختمرن بها : تغطین بها . . 1 : K ٢٧١ الحديث ٤٧٦٠ - ٤٧٦٥ ١ - باب ﴿الذين يُحشَرون على وُجوههم إلى جهتَّم، أولئك شرّ مكاناً وأضلُ سبيلا) ٤٧٦٠ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثنا يونسُ بن محمدٍ البغدادىُّ حدَّثَنَا شَيبانُ عن قتادةَ حدَّثْنا أنسُ ابن مالكٍ رضى الله عنه ((أنَّ رجلاً قال: يانبيَّ الله يُحشَرُ الكافرُ على وجههِ يومَ القيامةِ ؟ قال: أليسَ الذى أمشاهُ على الرِّجَلَين فى الدنيا قادراً على أن يُمشِيهِ على وجهِهِ يومَ القيامة . قال قَتَادةُ: بلى وعَزَّةِ رَبّنا )) [ الحديث ٤٧٦٠ - طرفه فى: ٦٥٢٣ ] ٢ - باب ﴿والذينَ لايَدْعونَ مع الله إلهاً آخرَ ولا يَقتلونَ النفسَ التى حرَّمَ الله إلا بالحقّ ، ولا يزنون. ومن يَفعل ذلك يَلْقَ أَثاما﴾ العقوبة ٤٧٦١ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن سفيانَ قال حدَّثنى منصورٌ وسليمانُ عن أبى وائل عن أبى مَيْسَرة عن عبدِ الله رضى الله عنه قال ((سَأَلتُ - أو سئلَ - رسول الله صلى الله عليه وسلم أىُّ الذنبِ عندَ الله أكبرُ ؟ قال : أن تجعل لله نداً وهو خَلقَك. قلتُ ثم أىُّ ؟ قال: ثم أن تَقتَلَى ولدَك خشيةَ أن يطعمَ معك . قلت : ثم أىُّ ؟ قال : أن تُزانى بحليلةٍ جارك . قال ونزلَتْ هذه الآية تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿والذينَ لا يدعونَ مع الله إلهاً آخر، ولا يَقتلونَ النفسَ التى حرَّمَ الله إلّ بالحقّ ولا يزنون﴾ ٤٧٦٢ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشامُ بن يوسفَ أنَّ ابن جُرَيح أخبرَهم قال أخبرنى القاسم بن أَبِى بَزَّةَ أنه ((سألَ سعيد بن جُبير : هل لمن قتل مؤمنا متعمداً من توبة ؟ فقرأتُ عليه ﴿ ولا يقتلونَ النفسَ التى حرَّمَ الله إلا بالحق﴾ فقال سعيدٌ: قرأتها على ابنِ عباسٍ كما قرأتُها علىَّ فقال: هذهِ مكيةٌ نسخَتْها آيَةٌ مدنية التى فى سورة النساء )) ٤٧٦٣ - حدّثنى محمدُ بن بَشّارٍ حدَّثنا غُندر حدَّثَنا شعبةُ عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير قال (( اختلَفَ أهلُ الكوفةِ فى قتلِ المؤمن، فدَخلتُ فيه إلى ابن عباسٍ فقال: نزَلَت فى آخر مانزلَ، ولم يَنسَخْها شىء )» ٤٧٦٤ - حدّثنا آدمُ حدَّثناشعبة حدَّثنا منصورٌ عن سعيد بن جُبير قال: ((سألتُ ابنَ عباس رضى الله عنهما عن قوله تعالى ﴿ فجزاؤه جهنمٌ ﴾ قال: لا توبة له ، وعن قوله جلّ ذكرُه ﴿ لا يَدْعونَ مع الله إلهاً آخر﴾ قال: كانت هذه فى الجاهلية)). ٣ - باب ﴿ يُضاعَفْ له العذابُ يومَ القيامةِ وَيَخلدْ فيه مُهانا ﴾ ٤٧٦٥ - حدّثنا سعدُ بن حفصٍ حدَّثَنَا شَيبانُ عن منصور عن سعيد بن جُبيٍ قال: قال ابن أبزَى ((سُئُلَ ابنُ عباسٍ عن قولهِ تعالى ﴿ومن يَقتل مؤمناً متعمِّداً فجزاؤهُ جهنّم﴾ وقوله ﴿ولا يقتلونَ النفس التى حرّمَ الله إلا بالحق - حتى بلغ - إلا من تابَ وآمن﴾ فسألتُه فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدَلْنا بالله(١)، وقَتَلْنا النفسَ التى حرَّمَ الله إلا بالحق، وأتينا الفواحشَ. فأنزل الله ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل عملاً (٢) أى عدلنا بالله غيره ، أى أشركوا بالله . ٢٧٢ الجامع الصحيح صالحا ۔ إلى قوله - غفورا رحيما ﴾. ٤ - باب ﴿إِلَّ مَن تابَ وَآمَنَ وعملَ عملاً صالحاً فأولئكَ يُبدِّلُ اللهَ سيِّئاتهم حسنَات ، وكان الله غفوراً رحيما ﴾ ٤٧٦٦ - حدّثنا عَبدانُ أَخبرَنا أُبِّ عن شعبةَ عن منصورٍ عن سعيد بن جُبيرٍ قال ((أمَرَنَى عبدُ الرحمن ابن أبْرَى أن أسألَ ابنَ عباسٍ عن هاتين الآيتين ﴿وَمَن يقتُلْ مؤمناً متعمِّداً ﴾ فسألته فقال : لم ينسَخْها شىء. وعن ﴿والذين لا يَدْعونَ معَ الله إلهاً آخِرَ﴾ قال: نزلت فى أهل الشرك » ٥ - باب ﴿ فسوفَ يكونُ لِزاماً ﴾: هَلَكة ٤٧٦٧ - حدثنا عمرُ بن حفص بن غياثٍ حدّثنا أُبِّ حدَّثنا الأعمشُ حدَّثَنا مسلمٌ عن مسروقٍ قال (( قال عبدُ الله: خمسٌ قد مَضَينَ: الدُّخَانُ، والقمرُ، والرُّومُ، والبَطشة، والِّزام ﴿ فسوف يكونُ لِزاما﴾)) ٢٦ - سورة الشُّعَراء وقال مجاهد ﴿تَعَبَثُونَ﴾: تبنون ﴿هَضِيم﴾ يتفنَّت إذا مُسَّ: ﴿مُسْخَّرِينَ﴾: مَسجِورين. ﴿الليكة﴾ و﴿ الأيكة): جمع أيكة وهى جمع الشجر. ﴿يوم الظُّلّة﴾: إظلال العذاب إياهم. مَوزون﴾: معلوم. ﴿ كالطود﴾: كالجيل. وقال غيرُه ﴿لَشِرْذِمة﴾: الشرذمة طائفة قليلة. ﴿في الساجدين﴾: المصلّين. قال ابنُ عباس ﴿لَعَلكم تخلدون﴾: كأنكم. ﴿الربع﴾: الأيفاع من الأرض، وجمعهُ رِيعة، وأرباع واحدُهِ الرَّيَعة. ﴿مَصانِع﴾ كُلُّ بناءٍ فهو مَصْنَعة. ﴿فَرِهِينٌ﴾: مرحين ، فارِهِين بمعناه ، ويقال فارِهين: حاذِقين. ﴿تَعْثَوا﴾ هو أشدُّ الفساد؛ وعاث يَعِيث عيثاً. ﴿الحِبِلة﴾: الخَلْق، جُبِلَ: خُلِقَ ، ومنه: جُبُلا وجِبِلا وجُبْلا يعنى الخَلق ١ - باب ﴿ ولا تخزِني يومَ يُبْعَثُونَ﴾ ٤٧٦٨ - وقال إبراهيمُ بن طَهْمانَ عنِ ابن أبى ذِئب عن سعيد بن أبى سعيد المقبُرِىّ عن أبيه عن أبى هريرةً رضى الله عنه عن النبِّ صلى الله عليه وسلم قال ((إنَّ إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلام يَرَى أباهُ يومَ القيامة عليه الغَبَرَةَ والقتَرة )» والغَبةِ هى الفترة ٤٧٦٩ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنا أخرى عن ابن أبى ذِئبٍ عن سعيد المقبُرىّ عن أبى هريرةَ رضى الله عنه عن النبِّ صلى الله عليه وسلم قال ((يَلقى إبراهيمُ أَيَاهُ فيقول: ياربِّ إِنكَ وَعَدتني أن لا تخزنى يومَ يُبعَثون. فيقولَ الله: إنى حرَّمتُ الجنةَ على الكافِرِين)) ٢ - باب ﴿وَأَنذِر عَبْشِيرَتكِ الأَقْرَبين﴾. واخفِض جَناحَكَ: ألن جانبَك ٤٧٧٠ - حدّثنا عمرُ بن حفص بن غياثٍ حدَّثنا أُبِّ حدَّثنا الأعمشُ حدَّثَنَى عمرُو بن مُرَّةً عن سعيد F ٢٧٣ الحديث ٤٧٧١ - ٤٧٧٢ ابن جُبيرٍ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ((لما نزَلَت ﴿وَأَنِذْر عَشِيرَتكَ الأقربين﴾ صَعِدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الصَّفا فجعل يُنادي : يابنى فِهر، يابنى ◌َدىّ ـ لُبُطونٍ قُريش - حتى اجتمعوا، فجعلَ الرجلُ إذا لم يستطعْ أن يَخرج أرسل رسولاً لَيَنظرَ ماهو، فجاء أبو لهبٍ وقريشٌ ، فقال: أرأيتكم لو أخبرتُكم أنَّ خيلاً بالوادي تريدُ أن تُغيرَ عليكم أُكنتم مُصَدِّقَىَّ؟ قالوا: نعم ، ماجَرَّبْنا عليك إلا صدقاً. قال : فإنى نَذيِّرٌ لكم بينَ يدَى عذابٍ شديد. فقال أبو لهب: تَباً لك سائرَ اليوم، ألهذا جمعتنا! فنزَلَت ﴿ تَبَّتْ يدا أبى لهبٍ وتَب . ما أُغنى عنه ماله وما كَسَب ﴾)) ٤٧٧١ -. حدّثنا أبو اليمانِ أُخبرَنَا شُعيبٌ عن الزُّهرىِّ قال أخبرَنى سعيد بن المسيَّب وأبو سلمةَ بن عبد الرحمن أنَّ أبا هريرةَ قال ((قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينَ أَنزَل الله ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين﴾ قال: يامعشر قريش - أو كلمة نحوها ــ اشتروا أنفُسَكم، لا أُغنى عنكم منَ الله شيئا. يابنى عبدٍ مَناف، لا أُغنى عنكم من الله شيئاً . ياعباسُ بن عبد المطلب، لا أغنى عنكَ من الله شيئاً . وياصفيةُ عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا أُغنى عنكِ منَ الله شيئاً . ويا فاطمةُ بنتُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، سَلِيني ماشئتٍ من مالى ، لا أُغنى عنكِ من الله شيئاً)). تابعَه أصبغُ عن ابن وهب عن يونسَ عنِ ابن شهاب ٢٧ - سورة الثَّمْل ﴿الخبء﴾ ما خبأتَ. ﴿لا قِبَلَ﴾ لا طاقةً. ﴿الصَّرِحُ﴾: كُلُّ مَلاط اتخذّ من القَوارير، والصَّرَحُ القصرُ وجماعتهُ صُروح. وقال ابن عباس ﴿ولها عَرشٌ﴾: سرير، ﴿كريم﴾: حُسنُ الصنعة وغلاءُ الثمن. ﴿ مُسْلِمينَ﴾: طائعين ﴿رَدِفَ﴾ اقترب. ﴿ جامدةٌ﴾: قائمة. ﴿أُوزعنى﴾: اجعلْنى. وقال مجاهد ﴿ نَكرّوا﴾: غَيِّروا. والقَبَس: ما اقتبستَ منه النار. ﴿وَأُوتينا العلم﴾ يقولهُ سليمانُ. ﴿الصَّرح﴾: بِرِكَةُ ماء ضربَ عليها سُليمانُ قَوارِيَرَ أَلْبسَها إِيّاه :٢٨ - سورةُ القَصصَ ﴿كلُّ شيءٍ هالكٌ إِلَّ وَجِهَه﴾. إِلَّا مُلكه. ويقال: إلّا ما أريدَ به وجهُ الله وقال مجاهد ﴿فعمِيت عليهمُ الأنباء﴾: الحجج ١ - باب ﴿ إنك لا تَهدى من أحبَبْت ، ولكنَّ اللهَ يَهدى من يشاء﴾ ٤٧٧٢ - حدّثنا أبو اليمان أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهرىِّ قال أخبرنى سعيدُ بن المسَّيب عن أبيه قال (( لما حَضَرَت أبا طالبٍ الوفاةُ جاءهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فوجَدَ عندَهُ أباجهل وعبد الله بن أبى أُميةً بن المغيرة فقال : أى عمِّ ، قل لا إلهَ إلا الله كلمةً أحاُجُّ لك بها عندَ الله . فقال أبو جهل وعبدُ الله بن أبى أميةً: أترغب عن مِلةِ عبدِ المطلب ؟ فلم يَزَل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعرِضُها عليهِ ويُعيدانِه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخرَ ما كلمهم : على مِلةٍ عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله . قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه (م * ٣٦* ج ٣ * الجامع الصحيح ) ٢٧٤ الجامع الصحيح وسلم : لأستغفِرَنَّ لك مالم أُنهَ عنك. فأنزلَ الله ﴿ ما كان للنبىِّ والذين آمنوا أن يَستغفروا للمشركين﴾ وأنزلَ الله في أبى طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿إِنكَ لا تهدى مَن أحببت، ولكنَّ الله يُهدى من يشاء ﴾ قال ابن عباس ( أولى القوّة﴾: لا يرفعها العصبة من الرجال. ﴿لَتَنَوْءُ﴾: لنشْقُلُ. ﴿فَارِغاً﴾ إلَّا من ذِكر موسى. ﴿الفرِحين﴾ المَرِحين. ﴿قُصِّيه﴾ اتَّعى أثره. وقد يكون أن يَقصَّ الكلام ﴿ نحنُ نَقصُّ عليك﴾. عن جُنُب عن بُعدٍ ، وعن جنايةٍ واحد، وعن اجتنابِ أيضاً. ويبطئُ ويبطُش. ﴿يَأْتَمرون﴾: يَتَشاورون. العُدوان والعَداء والتعدِّى واحد، ﴿آنَسَ﴾: أبصَرَ. الجِذْوة: قطعةٌ غليظة من الخشب ليس فيها لهب، والشهاب فيه لهب، والحَيات أجناس: الجانُّ والأفاعى والأساود . ﴿ردءاً﴾: معينا. قال ابن عباس: يُصدّقنى وقال غيره ﴿سنشدُّ﴾ سنِعُينك، كلما عزَّزت شيئاً فقد جعلت له. عضداً. ﴿مقبوحينَ﴾ مُهلكين. ﴿وصَّلنا﴾ بيناهُ وأتممناه. ﴿يُجبِىِ﴾: يُجلَب. ◌ْ بطرَت﴾ أشرَت. ﴿ فى أمها رسولًا﴾: أمّ القرى وما حولها. ﴿ تكنُّ﴾: تخفى. أكننت الشىء أُخفيتهُ، وكننته أخفيته وأظهرتهُ. ﴿وَيكأنَّ الله﴾ مثل ﴿ألم تَر أن الله يَبسط الرِّزقَ لمن يشاء ويقدر﴾: يوسَّعُ عليه ، ويضيِّق عليه ٢ - باب ﴿إِنَّ الْذِى فَرض عليك القرآنَ﴾ الآية ٤٧٧٣ - حدّثنا محمدُ بن مقاتل أخبرنا يَعلى حدَّثنا سفيان العُصفُرىُّ عن عكرمة عن ابن عباس ﴿ لرادُّك إلى معادَ﴾ قال: إلى مكة ١ ٢٩ - سورةُ العنكبوت قال مجاهد ﴿ مُستبصرِينَ﴾: ضَلَلة وقال غيرُه: الحيوانُ والحمىُّ واحد. ﴿فَليعلَمنَّ الله﴾: عَلم الله ذلك ، إنما هى بمنزلةٍ فليَمِيزَ الله، كقوله ﴿ليميز الله الخبيثَ﴾. (أثقالا مع أثقالهم﴾: أوزاراً مع أوزارهم ٣٠ - سورةُ الرُّوم ﴿ فلا يربو) مَن أعطى يبتغى أفضلَ فلا أجرَ له فيها. قال مجاهد ﴿يُحبَرونَ﴾ يُنْعَّمون ﴿يَمْهَدون﴾: يُسُوُّون المضاجع. ﴿الوَدْق﴾ المطر. قال ابن عباس ﴿هل لكم مما مَلكَت أيمانكم﴾. في الآلهة، وفيه تخافونهم أن يَرِثوكم كما يَرِث بعضُكِمْ بعضا. ﴿يَصَّدَّعون﴾: يتفرَّقون. فاصدَع . وقال غيرُه : ضعف وضَعفُ لغتان. وقال مجاهد ﴿السُّوأىُ ﴾: الإساءة، جزاء المسيئين ٤٧٧٤ - حدّثنا محمدُ بن كثيرٍ حدَّثنا سفيانُ حدَّثنا منصورٌ والأعمش عن أبى الضحى عن مسروق قال ((بينما رجلٌ يُحدِّث في كِندةَ فقال: يجىء دُخانٌ يومَ القيامة فيأخذُ بأسماع المنافقين وأبصارِهم يأخذُ المؤمنَ كهيئةِ الزُّكام ، فَفَزِعنا . فأتيتُ ابنَ مسعودٍ وكان متكئا، فغضِبَ فجلِسَ فقال: مَن علم فليَقُل ، ومن لم يعلم فليَقُل: الله أعلم ؛ فإن منَ العلم أن يقول لما لا يَعلم: لا أعلم، فإنَّ الله قال النبيِّهِ ﴿ قل ما أسألكم عليه مِن أجرٍ وما أنا منَ المتكلّفين﴾. وإنّ قُرَيشاً أبطئوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: ٠ ٢٧٥ الحديث ٤٧٧٥ - ٤٧٧٧ اللهمَّ أَعِنِّى عليهم بسبْعٍ كسيع يوسفَ ؛ فأخذَتهم سَنة حتى هَلَّكوا فيها وأكلوا الميتة والعظامَ ، ويَرَى الرجلُ ما بينَ السماء والأرض كهيئةِ الدُّخان ، فجاءهُ أبو سفيانَ فقال: يا محمدُ ، جئتَ تأمُرُنا بِصلة الرّحم، وإنَّ قومكَ قد هلكوا ، فادعُ الله. فقرأ ﴿فارتقب يومَ تأتى السماءُ بِدُخان مبين - إلى قوله - عائدون﴾ أَفُكشَف عنهم عذابُ الآخرةِ إذا جاء ، ثم عادوا إلى كفرهم . فذلك قولهُ تعالى ﴿يومَ نبطِشُ البطشةَ الكبرى﴾ يومَ بدر. و﴿ لِزاماً﴾ يوم بدر: ﴿الم غُلِبت الرومُ - إلى - سيغلِبون﴾. والُّوم قد مضى باب ﴿ لا تَبديلَ لخلقِ الله﴾: لِدِين الله. ﴿حَلقُ الأوَّلِينَ﴾: دِين الأوَّلين. والفطرة: الإِسلام ٤٧٧٥ - حدّثنا عَبدانُ أخيرنا عبدُ الله أخبرنا يونس عن الزُّهرىِّ قال أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضى الله عنه قال ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يُولَُّ على الفطرةِ ، فأبواه يُهوِّدانهِ أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه، كما تُنْتَج البهيمة بهيمةً جَمعاءَ ، هل تحِسونَ فيها من جَدعاء؟ ثم يقول ﴿ فطرة الله التى فَطَرَ الناسَ عليها ، لا تبديلَ لخلقِ الله، ذلكَ الدِّينُ القيِّم﴾ ٣١ - سورةُ لقمان ١ - باب ﴿ لا تشرِكْ بِالله، إنَّ الشركَ لَظلمٌ عظيم﴾ ٤٧٧٦ - حدّثنا قتيبة بن سعيدٍ حدّثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيمَ عن علقمةً عن عبدِ الله رضى الله عنه قال (( لما نزلَت هذهِ الآية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شقُّ ذلكَ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يَلْبِس إيمانَهُ بظلم؟ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنهُ ليس بذاك، ألا تسمعُ إلى قول لقمانَ لاينِه ﴿إِنَّ الشركَ لظلمٌ عظيم ﴾)) ٢ - باب ﴿ إن الله عندَهُ علمُ الساعة ٤٧٧٧ - حدّثنى إسحاقُ عن جريرٍ عن أبى حَيَّنَ عن أبى زرعةً عن أبى هريرةَ رضى الله عنه (( أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يوماً بارزاً للناس ، إذ أتاهُ رجلٌ يَمشى فقال: يارسولَ الله، ما الإِيمان ؟ قال: الإِيمان أن تؤمن بالله ، ومَلائكتهِ، ورُسلِهِ ، ولقائه، وتؤمن بالبعثِ الآخر. قال: ما الإِسلام؟ قال : الإِسلامُ أن تَعْبُدَ الله ولا تُشرِكَ به شيئا، وتُقِيمَ الصلاة، وتؤْتَىَ الزكاةَ المفروضةَ، وتصومَ رمضانَ. قال: يارسولَ الله؛ ما الإِحسان؟ قال: الإِحسان أن تَعُدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: يارسولَ الله ، متى الساعة ؟ قال : ما المسئولُ عنها بأعلم منَ السائل، ولكنْ سأُحدّثكَ عن أشراطِها: إذا ولَدَتِ المرأةُ ربَّتَها فذاكَ من أشراطها، وإذا كان الحُفاةُ العُراة رُءُوسَ الناس فذاك من أشراطِها، في خمسٍ لا يَعلمهنَّ إِلَّ الله ﴿ إِنَّ الله عندَهُ علم الساعة ، ويُنزِلُ الغَيْثَ ، وَيَعلمُ مافي الأرحام﴾. ثم انصرفَ الرجلُ، فقال: رُدُّوا عَلَىّ. فَأَخَذُوا لِيُرُدُّوا فلم يَرَوْا شيئا ، فقال : هذا جِبِيلُ جاء ليعلِّمَ الناسَ دِينَهم » أ ٢٧٦ الجامع الصحيح ٤٧٧٨ - حدّثنا يحيى بنُ سليمانَ قال حدَّثني ابنُ وَهبٍ قال حدَّثنى عمرُ بن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمرَ أنَّ أباه حدَّثْهُ أنَّ عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال ((قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مفاتيحُ الغيبِ خمسٌ ، ثمَّ قرأ ﴿ إن الله عندَهُ علم الساعة ... ﴾ ٣٢ - سورةُ السجدة وقال مجاهد ﴿مَهِين﴾: ضعيف، نُطفة الرّجل. ﴿ضَلَلنا﴾ هَلَكنا. وقال ابنُ عباس ﴿الجُرْزُ﴾ التى لا تمطِر إلَّا مطراً لا يُغنى عنها شيئاً. ﴿ نَهدِ ﴾ نبیّن ١ - باب ﴿ فَلا تَعلمُ نفسٌ ما أُخْفِىَ لهُم مِن قُرَّةِ أَعْيُنْ ﴾ ٤٧٧٩ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدَّثَنَا سفيانُ عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال ((قال الله تبارك وتعالى: أعدَدتُ لعبادى الصالحين مالا عين رأت، ولا أُذُنْ سمعت ولا خطر على قلبٍ بشر. قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم ﴿فلا تَعلمُ نفسٌ ما أُخفِىَ لهم من قَرَّةِ أعيُن﴾. وحدثنا علىّ حدَّثنا سفيانُ حدَّثَنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرةَ قال ((قال الله ... )) - مثله - قيل لسفيانَ روايةً ؟ قال: فأىُّ شئ؟ وقال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة ((قَرّاتِ أعين)) ٤٧٨٠ - حدّثى إسحاقُ بن نصرِ حدَّثَنَا أبو أسامةَ عن الأعمشِ حدَّثَنا أبو صالح عن أبي هريرة رضى الله. عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم ((يقول الله تعالى: أعدَدتُ لعِبَادِى الصالحينَ مالا عينٌ رأت ولا أُذُنّ سمعت ولا خَطّر على قلبٍ بَشر، دُخراً من بَلْهِ ما أُطلِعتم عليه، ثم قرأ ﴿ فلا تَعلمُ نفسٌ ما أُخْفِىَ لهم من قُرَّةِ أعين، جَزاءً بما كانوا يعملون ﴾ )) ٣٣ - سورة الأحزاب . وقال مجاهد : صیاصِهم قصورُهم . معروفا في الكتاب. ١ - باب « ٤٧٨١ - حدّثنى إبراهيمُ بن المنذرِ حدَّثَنا محمدُ بن فُلَيْج حدَّثنا أبي عن هلال بن عَلَىّ عن عبد الرحمن بن أبي عمرةَ عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( مَا مِن مؤمنٍ إِلَّا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، أقرءوا إن شئتم ﴿النبىُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ فأيُّما مؤمن تركَ مالاً فَلْيَرِثْه عَصَبْتُه مَن كانوا ، فإن ترك دَينا أو ضَياعا فليأتني وأنا مولاه )) . ٢ - باب ﴿ادعُوهم لآبائهم هو أقسَطُ عندَ الله ﴾ ٤٧٨٢ - حدّثنا مُعلَّى بن أسدٍ حدَّثنا عبدُ العزيز بن المختار حدَّثنا موسى بن عُقبة قال حدَّثنی سالم عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ((أن زيد بن حارثةَ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنَّا ندعوهُ إلَّ زيد بن محمد، حتى نزلَ القرآنُ ﴿ادعُوهم لآبائهم هو أقسَطُ عندَ الله﴾)) r ٢٧٧ الحديث ٤٧٨٣ - ٤٧٨٦ ٣ - باب ﴿ فمنهم من قضى نحبَهُ ومنهم مَن يَنتظُرُ ، وما بَدَّلوا تَبديلا ؟ نَحبَهُ: عهدَه. أقطارها جوانبها. الفتنة لأتوها: لأعطَوْها ٤٧٨٣ - حدّثنى محمدُ بن بَشَار حدّثنا محمدُ بن عبدِ الله الأنصاريُّ قال حدَّثنى أبي عن ثمامة عن أنس ابن مالك رضى الله عنه قال ((نَرَى هُذهِ الآية نزلت في أنس بن النَّضر ﴿من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾)) ٤٧٨٤ - حدّثنا أبو اليمانِ أخبرنا شعيب عن الزُّهرىِّ قال أخبرنى خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال ((لما نَسَخْنا الصُّحفَ في المصاحف فَقَدتُ آيَةً من سورة الأحزاب كنتُ كَثِيراً أسمعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها لم أجِدْها عندَ أجدٍ إلّ معَ خُزَيمةَ الأنصارى الذى جعلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شهادتهُ شهادةَ رجلين ﴿ مِنَّ المؤمنينَ رجَالُ صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾ » ٤ - باب ﴿قل لأزواجكَ إِن كُنتنَّ تُرِدْنَ الحياةَ الدَّنيا، وزينتها فتعالَينَ أُمتّعكُنَّ وأسرحكن سَراحاً جميلا التبرّج: أن تُخرِجَ مَحاستَها .. سُنَّةُ الله استنَّها جَعَلها ٤٧٨٥ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرىِّ قال أخبرنى أبو سلمةَ بن عبد الرحمن ((أنّ عائشةَ رضى الله عنها زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخبرَتْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حينَ أمر الله أن يخيّرَ أزواجُه، فبدأ بى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنى ذاكِرٌ لكِ أمراً، فلا عليكِ أن تستعجلي حتى تستأمِرِى أبويك، وقد علمَ أن أبوىَّ لم يكونا يأمُراني بفراقِهِ. قالت ثم قال: إنَّ الله قال ﴿يا أيُّها النبىُّ قل. الأزواجِكَ﴾ إلى تَمَام الآيتين. فقلتُ له : ففى أىِّ هذا أستأمِرُ أبوى؟ فَإِنَّي أُريدُ الله ورسولهُ والدارَ الآخرة)) [ الحديث ٤٧٨٥ _ ظرفه في : ٤٧٨٦ ] ٥ - باب ﴿ وإن كنتنَّ تُرِدنَ الله ورسوله والدارَ الآخرة فإن الله أعدَّ للمحسناتِ منكِنَّ أجراً عظيما﴾ وقال قتادة ﴿واذكَرنَ مايُتلى في بُيُوتِكُنَّ من آياتِ الله والحكمة﴾: القرانِ والسنّة. ٤٧٨٦ - وقال اللَّيْثُ حدَّثنى يونُسُ عن ابن شهابٍ قال أخبرنى أبو سلمةَ بن عبد الرحمن أنَّ عائشةً زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت (( لما أُمِرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: إنى ذاكرٌ لكِ أمرا فلا عليكِ أن لا تَعجَلى حتى تستأمِرى أبويك. قالت: وقد علمَ أنَّ أبوىَّ لم يكوناً يأمرانى بِفراقه . قالت : ثم قال إن الله جلّ ثَنَاؤُه قال ﴿يا أيها النبيُّ قل لأزواجِك إن كنتنَّ تُرِدِن الحياة الدُّنيا وزينتها ــ إلى ــ أجراً عظيما﴾ قالت فقلت: ففى أىِّ هذا أستأمِرُ أبوى ؟ عانى أريدُ الله ورسوله والدارَ الآخرةَ. قالت: ثم فعلَ أزواجُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِثلَ ما فعلتُ)). تابعَهُ موسى بن أعْين عن معمٍ عن الزُّهرى قال أخبرنى أبو سَلمة . وقال عبدُ الرزّاق وأبو سفيان المعمّرِىُّ عن مَعمرٍ عن الزهرىِّ عن عروة عن عائشة . 1 ٢٧٨ : الجامع الصحيح ٦ - باب ﴿وَتُخْفِى﴾ نَفْسِكَ ما الله مُبدِيهَ، وتَخشى الناسَ والله أَحقُّ أَنْ تَخشاه﴾ ٤٧٨٧ - حدّثنا محمد بن عبد الرحيم حدَّثنا معلى بن منصور عن حمّاد بن زيد حدَّثْنا ثابت عن أنسٍ بن مالك رضى الله عنه (( أنَّ هذه الآية ﴿ وتخفى في نفسك ما الله مُبدِيه ﴾ نزلت في شأنٍ زينب بنت جحش وزید بن حارثةً » [ الحديث ٤٧٨٧ - طرفة في : ٧٤٢٠ ] ٧٠ - باب ﴿ ترجىُ من تَشاء منهنَّ وَتُؤْوِى إليكَ مَن تشاء ، وَمَنِ ابتغَيتَ ممَّن عَزِلتَ فلا جُنَاحَ عِليك﴾ قال ابن عباس: ترجُ تُؤَخِّرُ. أرجئُهُ أُخْرهُ ٤٧٨٨ - حدّثنا زكريا بن يحيى حدَّثنا أبو أسامةَ قال هشام حدثنا عن أبيه عن عائشةَ رضى الله عنها قالت ( كنتُ أغارُ على اللاتى وَهَبن أنفُسَهنَّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: أتهبُ المرأةُ نفسها؟ فلما أَنزَلَ الله تعالى ﴿ تُرجى مَن تشاء منهنَّ وَتُؤْوِى إليك من تشاء، ومن ابتغَيتَ ممن عَزلت فلا جُناحَ عليك﴾ قلتُ : ما أَرَى رَبَّك إلا يُسارعُ في هَواك » [ الحديث ٤٧٨٨ - طرفه في : ٥١١٣ ] ٤٧٨٩ - حدّثنا حِبّانُ بن موسى أخبرنا عبدُ الله أخبرَنا عاصم الأحولُ عن مُعاذةَ عن عائشة رضى الله عنها ((أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يَستأذِنُ في يوم المرأة منا بعدَ أن أُنزلت هذه الآية ﴿ ترجئٍ مَن تشاء منهن وتؤوى إليكَ من تشاء، ومَن ابتغيتُّ ممن عزَلتَ فلا جُنَاحَ عليك﴾ فقلتُ لها: ما كنتِ تقولين ؟ قالت كنت أقولُ له : إن كان ذاكَ إلَّ فإِى لَا أُرِيدُ يارسولَ الله أن أُوثِرَ عليك أحداً)» (( تابعهُ عبّادُ بن عبادٍ سمعَ عاصماً ». ٨ - باب ﴿ لا تَدخُلوا بيوتَ النَّبِّ إلا أن يُؤْذَنَ لكم إلى طعامٍ غيرَ ناظرينَ إناهُ، ولكن إذا دُعيتم فادخُلوا، وإذا طّعِمتم فانتشروا، ولا مُستَأَنِسين لحديثٍ، إنَّ ذلكم كان يُؤَذى النبىَّ فَيَستَحى منكم والله لا يَستَخى من الْحَقّ، وإذا سألتموهنَّ مَاعاً: فاسألوهنَّ من وراء حِجاب ، ذلكم أطهرُ لقلوبكم وقلوبهنَّ، وما كان لكم أن تَنكِحوا أزواجَهُ من بَعِدِه أبدا، إنَّ ذلكم كان عندَ الله عظيما﴾. يقال إناهُ: إدراكهُ. أنى يأنى أناةً ﴿ لَعَّ الساعة تكونُ قريبا﴾ اذا وَصَفتَ صفةً المؤنثِ قلتَ: قريبة، وإذا جعلتَهُ ظرفاً وبدَلا ولم تُرِدِ الصفة نَزَعتَ الهاءَ منَ المؤنث، وكذلك لفظها في الواحد والاثنين والجميع للذكر والأنثى ٤٧٩٠ - حدّثنا مسدّدٌ عن يحيى عن حُميد عن أنس قال ((قال عمرُ رضى الله عنه: قلتُ يارسولَ الله يَدخُل عليك البُّ والفاجر، فلو أمَرت أمهات المؤمنين بالْحِجاب. فأنزل الله آيةَ الحجاب )) ٤٧٩١ - حدّثنا محمدُ بن عبدِ الله الرَّقَاشُّ حدَّثَنَا مُعتمرُ بن سليمانَ قال سمعتُ أبي يقول حدَّثَنَا أبو . ٢٧٩ الحديث ٤٧٩٢ - ٤٧٩٤ مجلز عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال (( لما تزوَّج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنة جحش دعا القوم فَطعِموا ، ثمَّ جلسوا يتحدَّثود، وإذا هو يتأهَّبُ للقيام ، فلم يقوموا . فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام وقَعدَ ثلاثةُ نفرٍ ، فجاءَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليدخُل فإذا القومُ جُلوسٌ ، ثم إنهم قاموا ، فانطَلقتُ فجئتُ فأخبرتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنهم قدِ انطلقوا فجاء حتى دخَل ، فذهبت أدخلُ فألقىُ الْحجابَ بينى وبينَه، فأنزل الله ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتَ النبى﴾ الآية» [ الحديث ٤٧٩١ - أطرافه في : ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ ] ٤٧٩٢ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ عن أيوبَ عن أبى قِلابةَ قال أنسُ بن مالك (( أنا أعلمُ الناسِ بهذهِ الآية آية الحجاب: لما أُهدِيَتْ زينبُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كانت معهُ في البيتِ ، صنعَ طعاماً ودَعا القومَ ، فَقَعَدوا يتحدَّثُون، فجعلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَخرُجُ ثم يَرجِعُ، وهم قعودٌ يتحدَّثون ، فأنزل الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تدخُلوا بيوتَ النبىِّ إلاّ أن يُؤْذَنَ لكم إلى طعامٍ غيرَ ناظرِينَ إناهُ - إلى قوله - من وراء حجاب﴾ فضُرِبَ الحجابُ، وقامَ القومُ )) ٤٧٩٣ - حدّثنا أبو معَمٍ حدَّثنا عبد الوارث حدَّثنا عبدُ العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه قال (( بُنِى عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بزينبَ بنتِ جحش بخبز ولحم، فأرسلتُ عَلَى الطعام داعياً ، فيجىء قوم فيأكلونَ، ويَخرجون ثم يَجىء قومٌ فيأكلونَ ويخرجون، فدعَوتُ حتى ما أجد أحداً أدعو ، فقلت: يانبيَّ الله ما أجدُ أحداً أدعوه ، فقال: فارفعوا طعامَكم. وبقىَ ثلاثة زَهطٍ يتحدَّثونَ في البيت، فخرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فانطلَق إلى حُجرةِ عائشةَ فقال: السلام عليكم أهلَ البيتِ ورحمةُ الله، فقالت : وعليك السلامُ ورحمةُ الله، كيفَ وَجدتَ أهلك، باركَ الله لك. فَتَقرَّى حُجَرَ نسائِهِ كلُّهن(١) ، يقول لهنَّ كما يقول لعائشةً، ويَقُلنَ له كما قالت عائشة. ثم رجعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فإذا ثلاثةٌ من رهطِ في البيتِ يتحدَّثون - وكانِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم شديدَ الحياء - فخرجَ مَنطَلِقاً نحوَ حجرةٍ عائشةَ، فما أدرى آخْبَرتْه أو أُخبِرَ أنَّ القوم خرجوا ، فرجعَ حتى إذا وضعَ رِجلَه في أُسْكُّةِ الباب داخلةً وأُخرى خارجة أرخىُ السترَ بينى وبينهَ ، وأنزلت آية الحجاب )» ٤٧٩٤ - حدّثنا إسحاقُ بن منصورٍ أخبرنا عبدُ الله بن بكر السهمىُّ حدّثنا حُميدٌ عن أنس رضى الله عنه قال « أُولَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم - حينَ بَنِى بزينبَ بنتِ جَحش - فأشبعَ الناسَ خبزاً ولحما ، ثم خرجٌ إلى حُجَر أُمَّهات المؤمنين كما كان يَصنَعُ صبيحةَ بِنائِهِ فُيُسلِّم عليهنَّ ويدعو لهن ، ويُسلمنَ عليه ويدعونَ له . فلما رجعَ إلى بيتِه رأىْ رُجُلَينَ جَرَى بهما الحديث ، فلما رآهما رجعَ عن بيتِه، فلما رأى الرجلانِ نبَّ الله صلى الله عليه وسلم رجعَ عن بيتِهِ وَثَبًا مُسرِعَين ، فما أدرِى أنا أخبرتُّهُ بخروجهما أم أُخبرَ ، فرجعَ حتى دَخَلَ البيت ، وأرخى السترَ بينى وبينَه ، وأَنزلت آيةُ الحجاب )) (١) أى تتبع بيوت أمهات المؤمنين بيناً بعد بيت ، ومنه الاستقراء أى التبع والاستقصاء . ٢٨٠ الجامع الصحيح وقال ابن أبى مريم أخبرنا يحيى حدَّثنى حُميدٌ سمعَ أنساً عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ٤٧٩٥ - حدّثنى زكريا بن يحيى، حدَّثنا أبو أسامةَ عن هشام عن أبيهِ عن عائشة رضى الله عنها قالت ((خَرَجت سَودةُ - بعدَمَا ضُربَ الحجابُ - لحاجَتها، وكانتِ امرأةً جسيمةً لا تَخفى على من يَعرِفُها ، فرآها عمرُ بن الخطاب فقال: ياسودة، أما والله ما تحقَين علينا، فانظُرى كيفَ تخرُجين . قالت: فانكفأت راجعة ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بيتى، وإنه لَيتعَشَّى وفي يده عَرقٌ، فدخَلَت فقالت: يارسولَ الله، إنى خرجتُ لبعض حاجتى فقال لى عمرُ كذا وكذا ، قالت: فأوحى الله إليه، ثم رُفْعَ عنه وإِنَّ العَرقَ في يده ما وضعَه فقال: إنه قد أُذِنَ لكنَّ أن تخرُجن لحاجتِكنّ)) ٩ - باب ﴿إِن تُبدوا شيئاً أو تُخفوهُ فإِنَّ الله كان بكلِّ شىءٍ عليما. لا جُنَاحَ عليهنَّ في آبائِهِنُّ ولا أبنائهنَّ، ولا إخوانهنَّ، ولا أبناءِ إخوانهن، ولا أبناءِ أخواتهنَّ، ولا نسائهنَّ، ولا مَامَلَكَت أيمانهنَّ. واتقِينَ الله ، إِنَّ اللهَ كان عَلَى كل شىء شهيدا ﴾ ٤٧٩٦ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرِىِّ حدثنا عروةُ بن الزُبير أن عائشة رضى الله عنها قالت (( استأذَن علىَّ أفلحُ أخو أبي القُعَيس بعدَما أُنزِلَ الْحجاب، فقلتُ: لا آذَنُ له حتى أُسْتَأْذِنَ فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فإنَّ أخاهُ أبا القُعَيس ليسَ هوَ أَرضَعنى، ولكن أرضَعتنى امرأةُ أبى القعَيسِ،. فدخلَ علىَّ النبىُّ. صلى الله عليه وسلم فقلتُ له: يارسولَ الله إن أفلحَ أخا أبي القُعَيس استأذَنَ؛ فأبيتُ أن آذَنَ له حتى أستأذِنك. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: وما منعك أن تأذنين؟ عمُّك. قلتُ: يارسولَ الله إنَّ الرجلَ ليس هو أرضعنى، ولكن أرضعَتْنى امرأةُ أَبي القَعَيس، فقال: ائذَنى له فإنه عمُّك، ترِبَتْ يَمِينُك . قال عروة: فلذلك كانت عائشةُ تقولُ: حَرِّمُوا من الرَّضاعةِ ما تَحَرِّمُونَ من النسب )» P ١٠ - باب ﴿إِنَّ اللهَ وملائكتهُ يُصلُّون على النبى، ياأيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما﴾ قال أبو العالية : صلاةُ الله ثَنَاؤُه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدُّعاء قال ابن عباس : يُصِلُّون يُرِّكون. لَنُغرِنَّكَ: لنسلِّطِنَّك ٤٧٩٧ - حدّثنى سعيدُ بن يحيى حدّثنا أبى حدَّثْنَا مِسعَرٌ عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن كعب بن عُجْرَة رضى الله عنه (( قيل يارسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيْت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهمَّ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) ٤٧٩٨ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسف حدَّثْنا الليثُ قالِ حدَّثنى ابن الهادِ عن عبد الله بن خَبّبٍ عن أبي سعيدٍ الخُدرِىِّ قال (( قلنا يارسولَ الله هذا التسليم، فكيفَ نصلِّى عليك؟ قال قولوا: اللهمَّ صلَّ على محمد : 1 ١١ ١