النص المفهرس
صفحات 161-180
۔ ١٦١ الحديث ٤٣٤٣ - ٤٣٤٧ واليمنُ مِخلافانِ ثم قال: يَسِّرا ولا تُعَسِّرا. وبَشْرًا ولا تُنَفِّرا. فانطلقَ كلُّ واحدٍ منهما إلى عمله وكان كلُّ واحدٍ منهما إذا سارَ فى أرضهِ كان قريباً من صاحبه أحدثَ به عهداً فسلَّمَ عليه . فسار مُعاذٌّ فى أرضهِ قريباً من صاحبه أبى موسى ، فجاءَ يَسِيرُ على بغلتِهِ حتى انتهى إليه، وإذا هوَ جالس وقدٍ اجتمعَ إليه الناسُ، وإذا رجُلٌ عندَهُ قد جُمِعَتْ يداهُ إلى عنقِه ، فقال له مُعاذ: يا عبدَ الله بن قيس أيمَ هذا؟ قال: هذا رجُلٌ كفر بعدَ إسلامه . قال : لا أُنزِلُ حتى يُقْتَلَ. قال: إنما جىءَ به لذلك، فانزِلْ. قال: ما أنزلُ حتى يُقتَلَ. فأمَرَ به فقتل، ثم نزلَ فقال: يا عبدَ الله ، كيف تقرأ القرآن ؟ قال: أتْفَوَّقهُ تفوُّقاً. قال: فكيف تقرأ أنت يا مُعاذ؟ قال: أنامُ أوَّلَ الليل ، فأقومُ وقد قضَيتُ جُزئى منَ النوم ، فأقرأ ما كتبَ الله لى، فأحتسبُ نومتى، كما أحتسِب قَومتى)) [ الحديث ٤٣٤١ _ طرفه فى : ٤٣٤٥ ] ٤٣٤٣ - حدثنا إسحاقُ حدَّثَنَا خالد عن الشيبانىِّ عن سعيد بن أبى بُرْدةً عن أبيهِ عن أبى موسى الأشعرىِّ رضى الله عنه (( أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثهُ إلى اليمن، فسألَه عن أَشربةٍ تُصنَع بها ، فقال: وما هى ؟ قال : البِتْع والمِزْر. فقلت لأبى بردةَ : ما البتع؟ قال : نبذ العسل ، والمزر نبيذ الشعير . فقال : كلّ مسكرٍ حَرَامِ )) رواه جريِّر وعبدُ الواحِد عنِ الشَّيبانىِّ عن أبى بردةَ ٤٣٤٤، ٤٣٤٥ - حدثنا مُسلمٌ حدَّثنا شعبةُ حدَّثَنَا سعيدُ بن أبى بُردةَ عن أبيهِ قال ((بعثَ النبىّ صلى الله عليه وسلم جَدَّهُ أبا موسى ومُعاذاً إلى اليمن فقال: يَسِّرًا ولا تُعَسِّرا وبشِّرًا ولا تُنفِّرا وتطاوعا . فقال أبو موسى. يا نبيَّ الله، إن أرِضَنا بها شرابٌ منَ الشعيرِ: المِزْر، وشرابٌ من العسَلِ: البتعُ . فقال: كلّ مسكر حرام . فانطلَقا. فقال مُعاذٌ لأبى موسى: كيف تَقرأ القرآن ؟ قال: قائماً وقاعداً وعلى راحلتى، وأتفوَّقه تفوُّقاً . قال : أما أنا فأنامُ وأقوم ، فأحتَسِبُ نومتى، كما أحتسبُ قومتى. وضربَ فُسطاطاً فجعلا يَتَزاوَرَأْنِ، فزارَ مُعاذ أبا موسى، فإذا رجلٌ مُوثَقَ. فقال: ماهذا؟ فقال أبو موسى: يهودىُّ أسلمَ ثُمَّ ارتدَّ. فقال معاذ: لأضرِبنَّ عُنُقَه ) تابعَه العقَدىُّ ووهبٌ عن شعبةَ . وقال وكيعٌ والنَّضرُ وأبو داودَ عن شعبةً عن سعيدٍ عن أبيهِ عن جدّهِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . رواهُ جريُرُ بن عبد الحميد عن الشيبانىّ عن أبى بُردةً . ٤٣٤٦ - حدثنى عباسُ بن الوليد هو النَرسَّ حدَّثنا عبدُ الواحد عن أيوبَ بنِ عائد حدَّثْنَا قيسُ بن مُسلم قال سمعتُ طارقَ بن شهابٍ يقول: حدَّثْنى أبو موسى الأشعرىُّ رضىَ الله عنه قال (( بَعثَنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى أرضٍ قومى، فجئتُ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُنِيخٌ بالأبطح فقال: أحجَجتَ يا عبدَ الله بن قيس ؟ قلتُ : نعم يا رسولَ الله. قال: كيفَ قلتَ ؟ قال: قلت لَبِّكَ إهلالاً كَإِهلالك . قال : فهل سقتَ معكَ هَذْيا؟ قلت لم أسق . قال : فَطُف بالبيت ، واسْعَ بينَ الصَّفا والمروةِ، ثمَّ حِلَّ. ففعَلتُ ، حتى مَشَطَتْ لى امرأةٌ من نساءِ بنى قيس، ومكثنا بذلك حتى استُخلفَ عمر )) ٤٣٤٧ - حدَّثنا حِبّانُ أخبرنا عبدُ الله عن زكرياءَ بن إسحاقٌ عن يحيى بن عبدِ الله بن صَيَفىّ عن أبى مَعبد مولى ابن عباس رضى الله عنهما قال ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : إنك ستأتي قوماً من أهل الكتاب ، فإذا جئتهم فادعُهم إلى أن يشهَدُوا أن لا إلهَ إلا الله وأنَّ محمداً رسولُ (م* ٢١ * ج ٣ * الجامع الصحيح ) ٠ : : .. : ٠ . ١٦٢ الجامع الصحيح الله. فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ الله قد فرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ فى كل يوم وليلة . فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنَّ الله قد فرضَ عليهم صَدَقةً تؤخذ من أغنيائهم فتُردُّ على فقرائهم . فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائمَ أموالهم ، وأنَّقِ دَعوةَ المظلوم فإنهُ ليسَ بينَه وبين الله حجاب )) قال أبو عبد الله: طوَّعَت طاعَتِ ، وأطاعت لغة. طِعت وطُعت وأطعت ٤٣٤٨ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدَّثنا شعبةُ عن حبيبٍ بن أبى ثابت عن سعيد بن جُبيرٍ عن عمرو ابن ميمونٍ (( أنَّ معاذاً رضى الله عنه لما قَدِم اليمن صَلَّى بهم الصبح فقرأ ﴿وَاتَّخِذَ الله إبراهيمَ خَلِيلًا﴾ فقال رجلٌ منَ القوم: لقد قَرَّتْ عينُ أُمِّ إبراهيم))(١) . زادَ مُعاذ عن شعبةً عن حبيب عن سعيدٍ عن عمرو؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثَ معاذاً إلى اليمن، فقر أُ مُعاذ فى صلاةٍ الصبح سورة النساء ، فلما قال ﴿ واتّخَذَ اللهَ إبراهيمَ خليلا﴾ قال رجل خلفه: قرَّت عين أمِّ إبراهيمَ)) ٦١ - باب. بعثُ علىِّ بن أبى طالبٍ عليهِ السلامُ وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع ٤٣٤٩ - حدّثنا أحمدُ بن عثمانَ حدَّثْنَا شُرَيح بن مَسلمةَ حدَّثنا إبراهيمُ بن يوسفَ بن إسحاق بن أبى إسحاقَ حدثنى أبى عن أبى إسحاقَ سمعتُ الْبَرَاءَ رضى الله عنه ((بَعتَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معَ خالِد ابن الوليد إلى اليمن . قال: ثم بعثَ عليّاً بعد ذلكَ مكانه فقال: مُرْ أصحابَ خالٍ من شاءَ منهم أن يُعقّبَ معك فَلْيُعقِّبْ، ومن شاء فَلْيُقبِل. فكنتُ فيمن عَقَّبَ معه، قال فغنمت أواقىَ ذواتٍ عَدَد ) ٤٣٥٠ - حدّثنى محمدُ بن بشار حدَّثنا رَوحُ بن عُبادةَ حدَّثنا علىُّ بن سُوَيد بن مَّنجوفٍ عن عبد الله ابن بُرَيدةَ عن أبيه قال ((بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم علياً إلى خالد ليَقِضَ الخمسَ، وكنتُ أبغض علياً وقد اغتسَلَ ، فقلت لخالد : ألا تَرى إلى هذا؟ فلما قَدمنا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له ، فقال : يا بُريدة أتبغِض علياً؟ فقلت: نعم. قال: لا تُبغضه، فإنَّ له فى الخمسِ أكثرَ من ذلك » ٤٣٥١ - حدثنا قتيبةُ حدثنا عبدُ الواحدِ عن عمارةَ بنِ القعقاع بن شُرمةَ حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أَبِى نُعم قال سمعتُ أبا سعيد الخدرىِّ يقول ((بعثَ علىُّ بن أبى طالب رضى الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنَّ اليمن بِذُهَيبةٍ فى أديم مَقروظ (٢) لم تحصِّلْ من ترابها(٣)، قالَ فقسمها بين أربعةِ نفر : بين عُيِينَةَ بن بدرٍ ، وأقرعَ بْنَ حابس ، وزيد الخيل، والرابعُ إِما عَلقمةُ ، وإما عامرُ بن الطفيل. فقال رجلٌ من أصحابهِ : كنا نحنُ أُحقّ بهذا من هؤلاء . فبلغَ ذلكَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تأمَنونى وأنا أمينُ من فى السماء، يأتينى خبرُ السماء صباحاً ومساءٍ؟ قال فقام رجلٌ غائرُ العَينين، مشرف الوَجْنتَيْن، ناشر الجبهة، كثُّ اللحية، مَحلوق الرّأس، (١) أى حصل لها السرور: ومعنى قرت عينها : بردتْ دمعتها ، لأن دمعة السرور باردة . (٢) أى فى وعاء من جلد مدبوغ بالقرظ . (٣) أى لم تخلص بالسبك من تراب معدتها . ١ : ٠ = ١٦٣ الحديث ٤٣٥٢ - ٤٣٥٦ مشمَّر الإِزار فقال : يا رسولَ الله : اتقِ الله . قال: وَلَكَ: أَوَ لستُ أحقّ أهلِ الأرضِ أَنْ يَتَّقَىَ الله ؟ قال ثمَّ ولّى الرجل . قال خالد بن الوليد: يا رسولَ الله ، ألا أضربُ عُنقَه؟ قال: لا لعلَّهُ أن يكونَ يُصلِّى. فقال خالد : وكم من مُصَلّ يقول بلسانِهِ ما ليس فى قلبه . قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنى لم أُومَرْ أن أنْقُبَ قلوبَ الناس ولا أشقَّ بُطونَهم . قال ثمَّ نَظَرَ إليهِ وهو مُقَفِّ فقال: إنه يَخرُجُ مِنْ ضِفَضئء هذا قومٌ يَتَلونَ كِتَابَ الله رَطبا لا يُجاوِزُ حتَاجِرَهم يَمرقُونَ من الدِّين كما يمرُقُ السهمُ منَ الرَّمَيَّة . وأظنُّه قال: لئن أدركتُهم لأقتلَّهم قتل ثمود ، ٤٣٥٢ - حدثنا المكىُّ بن إبراهيمَ عنِ ابن جُرَيح قال عطاءٌ قال جابر ((أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم. عليا أن يُقِيمَ على إحرامِه)). زاد محمدُ بن بكر عن ابن جريج قال عطاءٌ قال جابرٌ ((فقدِمَ علىّ بن أبى طالبٍ رضى الله عنه بسيعايتهِ ، قال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بمَ أهلَلْتَ يا عليّ؟ قال: بما أهلُّ بِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم . قال : فأَهدِ وامكُتْ حَراما كما أنت . قال: وأُهدَى له علىّ هَدْيا )) ٠ ٤٣٥٣، ٤٣٥٤ - حدثنا مسدَّد حدَّثَنَا بِشرُ منِ المفضّل عن حُميدِ الطَّيلِ حدَّثنا بكر أنه «ذكرَ لابن عمرَ أن أنساً حدَّثهم أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أهلَّ بُعُمرةٍ وحَجَّةً، فقال: أهلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالحجّ وأهلَلْنا بهِ معه، فلما قدمْنا مكةً قال: مَن لم يكن معهُ هَدْى فَلْيَجعَلْها عُمرة، وكان معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هَذْى ، فقدم علينا علىّ بن أبى طالبٍ منَ اليمن حاجّاً ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بمَ أهللتَ، فإنَّ معنا أهلَكَ؟ قال أهللتُ بما أهلَّ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: فأمسكْ فَإِنَّ معَنا هَذْيا)) ٦٢ - باب غزوةُ ذى الخَلصةَ(١). ٤٣٥٥ - حدثنا مسدَّدٌ لجدَّثَنَا خالدٌ حدثَنا بيانٌ عن قيسٍ عن جرير قال ((كان بيتٌ فى الجاهلية يقال له ذو الخَلصَةِ والكعبةُ اليمانية والكعبةُ الشامية. فقال لى النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ألا تُريحنى من ذِى الخلصة؟ فَنَفَرتُ فى مائةٍ وخمسون راكبًّ فكسَرْناهُ وقتَلْنا من وَجَدنا عنده . أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فدعا لنا ولأحمسَ )) ٤٣٥٦ - حدثنا محمد بن المثلى حدَّثَنا يحيى حدَّثَنا إسماعيلُ حدَّثنا قَيْس قال : قال لى جرير رضى الله عنه ((قال لى النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ألا تُرِيحُنى من ذى الخلَصة - وكان بيتاً فى خَتْعَمَ يُسمى الكعبةَ اليمانية - فانطلقتُ فى خمسين ومائة فارس من أحمسّ (٢) وكانوا أصحابَ خيل وكنتُ لا أثبتُ على الخيل، فضربَ فى صدرى حتى رأيتُ آثرَ أصابعهِ فى صدرى وقال: الهمَّ ثَبَتْهُ واجعلُهُ هادِیاً مَهديًّا . فانطلق إليها فكسَرَها وحَرَّقَها ، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسولُ جريٍ: والذى بَعتَكَ بالحقّ ما جئتُكَ حتى (١) الخلصة نبات له حب احمر كخرز العقيق وذو الخلصة اسم للبيت الذى كان فيه صنم خثعم . (٢) هم بنو أحمس بن الغوبث بن أتمار . ١٦٤ الجامع الصحيح تركتُها. كأنها جملٌ أجرَب . قال: فباركَ فى خيلِ أحمسَ ورِجالها خمسَ مرات)) 1 ٤٣٥٧ - حدثنا يوسفُ بن موسى أخبرنا أبو أسامةَ عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن جريرٍ قال (( قال لى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. ألا تُريحُنى من ذى الخَلَصةِ؟ فقلتُ: بلى. فَانطلقتُ فى خمسينَ ومائةٍ فارس من أحمسَ ، وكانوا أصحابَ خيل وكنتُ لا أثْبُتُ على الخيل، فَذُكِرتُ ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم، فضرب يدَهُ على صدرى حتى رأيتُ أثر يدهِ فى صدرى وقال: اللهمَّ ثَبِّتْه ، واجعلهُ هادياً مَهدِيّاً . قال: فما وقعتُ عن فرس بعدُ . قال : وكان ذو الخَّلصة بيتاً باليمن لخَتْعَمَ وبجيلةً فيه نُصُبِّ تُعبَد، يقال له الكعبة. قال : فأتاها فحرِّقَها بالنارِ وَكَسَرَها . قالَ : ولما قدِم جريرٌ اليمنَ كان بها رجلٌ يُستقسِهُ بالأزلامِ، فقيل له : إِنَّ رسولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم هاهنا، فإن قَدَر عليك ضَرَبَ عُنقَك. قال: فبينما هو يَضْربُ بها إذ وقفَ وَليهِ يجرير فقال: لتكسِرَتَّها وَتَشَهدَنَّ أن لا إلهَ إلا الله أو لأَضرِنَّ عِنُقَك قال: فكسَرَها وَشِهِدَ ثَّمَّ بَعث جرير رجلًا من أحمسَ يُكنى أبا أنْطاةٍ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يبشّرُه بذلك. فلما أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: يارسولَ الله، والذى بَعثَكَ بالحقّ ماجئتُ حتى تركتها كأنها جملٌ أجرَب (١)، قال فبرّك النبيُّ صلى الله عليه ٢٤ / من الفشلهووعاء مليمنه وسلم على تخيل الخمس ورجالها خمس مرات" هيلك هذا وليه ومنازلها: والقة د.خفى إليه من فيه ث لاج دق هل بالعلمجنان. غزوةُ ذاتِ السَّلاسيل، وهى غزوةُ لخيم وحُذام من: ملسم هيئة مدالله وأذا بالله. ( لي حفظالنِ الْلُ بِ سْ حله لوقافى: ابنُ إسحاقَ عن يزيدَ عن عروةَ: هى بلادُ بَلَّ وَعُذْرةَ وَبنى القَين ٤٣٥٨ - حدثنا إسحاقُ أكبرُ خالِدُ بنُ عبدِ الله عن خالدٍ الحذّاءِ عن أبى عثمانَ ((أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاض على جيش ذات السلاسل ، قال فأتيتُهُ فقلت: أىُّ الناسِ أُحبُّ إليك ؟ قال: عَائِشَةُ. قُلّ ◌َهُ الرجال ؟ قال: أبوها. قلتٌ ثمَّ مَن؟ قال: عمر. فعدَّ رجالاً. فسكِتُّ مخافةَ أن يَجْعلَنى فى آخِرهم )) . ٦٤ - باب. ذهابُ جريٍ إلى اليمن ٤٣٥٩ - حدَّثنا عبدُ الله بن أبى شيبة العبسى حدَّثنا ابنُ إدريسَ عنِ إسماعيلَ بن أبى خالدٍ عِن قَيْسٍ عن جرير قال ((كنتُ باليمنِ فِلقيت رجُلَيْنَ من أهلِ اليمن - ذا كلاع وذا عمرو - فجعلتُ أحدِّثهم عن رسولِ. الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له ذو عمرو: لئن كان الذى تذكرُ من أمرٍ صاحبكَ فقدُ مرَّ عِلى أَجْلِهِ منذ ثلاثٍ. وأقبلا معى ، حتى إذا كنّا فى بعض الطريق رُفِعَ لنا رَكبٌ من قِبَلِ المدينةِ، فَسألناهم، فقالوا : قُبِض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلِفَتَ أبو بكر، والناسُ صالحون. فقالا: أخبرْ صاحبكَ أنا قد جئنا، (١) أى نزعت النار زينتها وأذهبت بهجتها فصارت كالجمل المطلى بالقطران من جربه. 1 ١٦٥ الحديث ٤٣٦٠ - ٤٣٦٢ ولعلَّنا سنعودُ إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن، فأخبرتُ أبا بكر بحديثهم ، قال : أفلا جئتَ بهم ؟ فلما كان بعدُ قال لى ذو عمرو: يا جرير إنَّ بك علىَّ كرامةً ، وإنى مُخبِلِكَ خبراً: إنكم مَعشرَ العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أميرٌ تَأَمَّرتم فى آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكاً يَغضبونَ غضب الملوك ، ويرضَون رضا الملوك» ٦٥ - باب غزوةٍ سِيفِ البحر، وهم يتلقُّون عيراً لقُريش(١)، وأميرُهم أبو عبيدة ٤٣٦٠ - «خذثنا إسماعيل قال حدَّثنى مالكٌ عن وَهبٍ بن كيسانَ عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنه قال «بعتَ سِولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعثاً قِيَلَ الساحلِ وأمَّر عليهم أبا عُبيدةَ بن الجراح وهم ثلاثمائة ، فخرجنا وَقّاً ببعضِ الْطريقِ فَيِىَ الزَّادِ، فَأَمَر أبوعبيدةَ بأزواد الجيش فجمعَ، فكان مِزْوَدَى تمٍ (٢)، فكان يقوتُنَا كلَّ يوم قليلا قليلا حتىْ فَنِىَ، فلم يكن يصيبنا إلا تمرةٌ تمرة ، فقلتُ : ما تغنى عنكم تمرة ؟ فقال: لقد وَجَدنا فَقْدَها حين فَنَيَت. ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حُوت مثلُ الظَّرِبِ(٣)، فأكل منه القومُ ثمانَ عشرةَ ليلة. ثمَّ أمر أبو عُبيدةَ بِضِلَعَين من أضلاعه فُنُصِبا، ثم أمَرَ براحلةٍ فُرُحِلَت، ثم مَرَّت تحتَهما ، فلم تُصِبْهُما )). ٤٣٦١ - حدثنا علىّ بن عبد الله حدَّثَنَا سفيانُ قال: الذى حفِظْناهُ من عمرو بن دينارٍ قال «سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: بَعَثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة راكب أميرُنا أبو عبيدة بن الجراح نرصُدُ خِزْ قُرْشِ فَلْقمنا بالساحل نصف شهر فأصابَنا جوع شديد حتى أكلنا الخَبَط (٤) فسُمَِّ ذلك الجيشُ جيشَ الغيظ، فألقى لنا البحر دائَّةَ يقال لها العنبرُ(٥) فأدلنا منه نصفَ شهر، وأَدَّهنّا من وَدَّكهِ(٦) حتى ثابت إلينا أجسامنا . فأخذَ أبو بُرَيْدَة ضِلعاً من أضلاعه فنصَبَهُ فعمد إلى أطول رجل معه . قال سفيان مرة : ضليعاً من أضلاعه فيصبه، وأخذَ رِجُلاً وبعيرا فمرَّ تحتَهُ . قال جابر : وكان رجل منَ القوم نحرَ ثلاثَ جَزائرَ ، ثم نحرَ ثلاث جزائر ، ثم نحرَ ثلاث جزائر، ثم إنَّ أبا عُبيدةَ نهاه )). وكان عمرو يقول ((أخبرنا أبو صالح أن قيسَ بن سعدٍ قال لأبيه : كنتُ فى الجيشِ فجاعوا. قال : انحرْ ، قال: نجرت . قال : ثم جاءوا قال: انحر ، قال : نحرتُ . قال : ثم جاعوا ، قال انجر. قال : نحرتُ . ثم جاءوا، قال: انحر ، قال: نُهيتُ)) ٤٣٦٢ - حدثنا مسدَّد حدَّثَنَا يحيى عن ابن جُرَيح قال أخبرَنى عمرو أنه سمع جابراً رضى الله عنه يقول ((غزونا جَيش الحبطَ، وأُمِّرَ أبو عبيدةَ فَجعنا جوعا شديداً، فألقى البحرُ حوتا ميّنا لم نَرَ مِثله يقال له العنبر ، فأكلنا منه نصفَ شهر. فأخذَ أبو عُبيدةَ عظماً من عظامه، فمرَّ الراكبُ تحتَه ، فأخبرنى أبو الزُّبير أنه سمع جابراً يقول : قال أبو عبيدةً: كلوا . فلما قَدمنا المدينةَ ذكرنا ذلك للنبىِّ صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا رِزقاً (١) سيف البحر : ساحله . (٢) المزود : الوعاء الذى يجعل فيه الزاد . (٣) الظرب : الجبل الصغير إذا كان منبسطا . (٤) الخبط : ورق شجر السلم . (٥) العنبر : سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلدها الترسة ، ويقال إن العنبر المشموم من رجيعها . (٦) الودك : الدسم والدهن الذى يستخرج من لحم حيوان البر والبحر . ١٦٦ الجامع الصحيح أخرجهُ الله، أطعمونا إن كان معكم، فأتاهُ بعضهمُ بعضو فأكلَه )» ٦٦ - باب حِّ أبى بكر بالناس فى سنة تِسْج ٤٣٦٣ - حدّثنا سليمان بن داودَ أبو الربيع حدّثنا فُلِيحٌ عن الزُّهرىِّ عن حُميدٍ بن عبد الرحمن عن أبى هريرة ((أنَّ أبا بكر الصديقَ رضى الله عنه بَعثه فى الحجَّةِ التى أُمَّرُهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عليها قبلَ حجةٍ الوَّدَاعِ يومَ النحر فى رَهطِ يُؤْذِّنُ فى الناس: لا يحُّ بعدَ العام مُشرك، ولا يَطِوفُ بالبيتِ عُربانِ)) ٤٣٦٤ - حدثنا عبدُ الله بن رَجاءٍ حدَّثنا إِسرائيلُ عن أبى إسحاق عن البراءِ رضى الله عنه قال ((آخرُ سورةٍ نَزَلَّتْ كاملةٌ بَراءة، وآخرُ سورةٍ نزلتْ خاتمةً سورة النساء ﴿يستفتونكَ قلِ الله يُفتيكم فى الكلالة﴾) "[ الحديث ٤٣٦٤ - أطرافه فى: ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤ ] ٦٧ - باب. وفد بني تميم ٤٣٦٥ - حدثنا أبو نُعَيمِ حدَّثَنَا سفيانُ عن أبى صخرةَ عنِ صَقوانَ بن محرزِ المازنى عن عمران بن خُصينٍ رضىَ اللهِ عنهما قال ((أتى نفرٌ من بنى تميم النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: اقْبلوا الْبُشِرَى يا بنى تميم . قالوا : يا رسول الله، قد بَشَّرِتَنَا فأعطِنا. فَرِىَ ذلكَ فَى وَجههِ، فَجاءَ نفرٌ من اليمن فقال: اقْبَلُوا الْبُشْرَىِ إذ لم يُقَبْلها بنو تَّميم . قالوا : قد قَبلنا يا رسولَ الله )) ٦٨ - باب. قال ابنُ إسحاقَ: غزوةُ عُبِينَةَ بن حِصنٍ بِن حُذَيفةً بن بدرٍ بنى العَنبرِ من بني تميم بَعثُهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم اليهم، فأغار وأصاب منهم ناساً، وسَى منهم سباءً ٤٣٦٦ - حدثنى زهيرُ بن حرب حدثَنَا جَرِيرٌ عن عمارةَ بن القَعْقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال (( لا أزالُ أُحِبُّ بنى تميم بعدَ ثلاثٍ سمعتهنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها فيهم: هم أشدُّ أُمَّى عَلَى الدجّال. وكانت فيهم سَبِيَّة عندَ عائشةً فقال: أعتِقيها فإنها من وَلَدِ إسماعيل. وجاءت صدَقاتهم فقال: هذه صدقاتُ قوم أو قومى ) ٤٣٦٧ - حدّثتى إبراهيم بن موسى حدّثنا هشامُ بن يوسف أن ابن جُرَيح أخبرَهمَ عن ابن أبى مُلَيكة أنَّ عبدَ الله بن الزُبير أُخبرَهم أنهُ قدمَ ركب من بني تميم عَلَى النِّى صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أمِّر القَعْقَاعَ بنِ مَعْبد بن زرارةَ. فقال عمرُ: بل أمّر الأقرعَ بن حابس . قال أبو بكر: ما أردتَ إلا خِلافى. قال عمر : ما أردتُ خِلافَكَ. فتارَيا حتى ارتفعت أصواتهما، فَتَزَلَ فى ذلك [ الحجرات: ١] ﴿ يا أيُّها الذين آمنوا لا تُقدِّموا بين يدى الله ورسوله ﴾ حتى انقضَتْ ! [ الحديث ٤٣٦٧ - أطرافه فى: ٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢ ] ١٦٧ الحديث ٤٣٦٨ - ٤٣٧١ ٦٩ - باب وفدٍ عبد القيس ٤٣٦٨ - حدثنى إسحاقُ أخبرنا أبو عامر العَقَدىُّ حدثنا قُرَّةُ عن أبى جَمرةَ ((قلتُ لابنِ عبّاسٍ رضىَ الله عنهما : إِنَّ لى جرّةً تَنْتَبذُ لِى تبيذاً فأشربه حُلواً فى جر، إن أكثرتُ منهُ فجالستُ القومَ فأطلتُ الجلوسَ خَشِيت أن أُفتَضِحَ . فقال : قَدِمَ وَفَدُ عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مرحباً بالقوم غير خَزايا ولا النّدامى. فقالوا: يارسولَ الله إنَّ بينَنا وبينَكَ المشركينَ من مُضَر، وإنّا لا نَصِلُ إليكَ إلّ فى شهرٍ الْحُرُم، حدِّثْنا بِجُمَلِ من الأمرِ إن عمِلنا بهِ دخلنا الجنَّةُ ونَدعو بِهِ مَن وراءنا. قال: آمركم بأريَعَ ، وأنهاكم عن أَرَبَع: الإِيمانِ بالله - هل تدرونَ ما الإيمانُ بالله ؟ شهادةُ أن لا إلهَ إلا الله - وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزّكاةِ . وصَومُ رمضانَ وأن تُعطوا منَ المغانم الخمسَ . وأنهاكم عن أربع: ما اتتُبِذَ فى الُّاءِ، والنقير، والْحَنتَمِ، والمزَقَّت)) ٤٣٦٩ - حدثنا سليمانُ بن حرب حدثنا حمّادُ بن زيد عن أبى حمرةَ قال سمعتُ ابنَ عباس يقول ((قدم وَقدُ عبد القَيسِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يارسولَ الله، إنّ هذا الحىّ من ربيعةَ، وقد حالَت بيننا وبينك كفّارُ مُضَر ، فلسنا نخلُصُ إليكَ إلا فى شهرٍ حَرام، فمرْنا بأشياء نأْخُذُ بها وندعو إليها مَن وراءنا . قال : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإِيمانِ بالله - شهادة أن لا إله إلا الله، وعقدَ واحدة ــ وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تَوَّدُّوا لله خمسَ ما غَنِمتم ، وأنهاكم عن الدبّاءِ ، والنقير، والْحنتَم، والمزفّت )) ٤٣٧٠ - حدثنا يحيى بن سليمانَ حدَّثنا ابن وَهب أخبرنى عمرو. وقال بكرُ بن مُضَر عن عمرو بن الحارثِ عن بُكَيرٍ أَن كُرَيباً مولى ابن عباس حدَّثُهُ أن ابنَ عباس وعبد الرحمن بن أزهرَ والمِسوَرَ بن مَخِرَمَةً أُرسَلوا إلى عائشة رضى الله عنها فقالوا: إقرأ عليها السلام منّا جميعا وسَلْها عن الركعتَين بعدَ العصر، فإنا أُخبرنا أنك تصلِّينهما ، وقد بلغَنا أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عنهما . قال ابنُ عباس: وكنتُ أضرِب مع عمرَ الناس عنهما . قال كريب : فدخلتُ عليها وبلغتها ما أرسلونى. فقالت: سَلْ أمَّ سلمةً. فأخبرتهم، فردُّونى إلى أمّ سلمةَ بمثل ما أرسلونى إلى عائشة ، فقالت أمُّ سلمةَ : سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما، وإنه صلى العصر ، ثم دخلَ علىَّ وعندى نِسوة من بنى حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلتُ إليهِ الخادمَ فقلتُ : قُومى إلى جَنبه فقولى: تقولُ أُمّ سلمةَ يا رسولَ الله ألم أسمعكَ تنهى عن هاتين الركعتين، فأراك تصلِّيهما . فإن أشارَ بيده فاستأخِرِى . ففعلَت الجارية، فأشار، بيدهِ فاستأخَرَت عنه . فلما انصرفَ قال : يابنتَ أبى أمية ، سألتِ عنٍ الرُّكعتَينِ بعدَ العصر، إنّهُ أتانى أناس من عبد القيس بالإِسلام من قومهم ، فشغلونى عن الركعتينِ الَّتَينِ بعد الظهر ، فهما هاتان)) ٤٣٧١ - حدثنى عبدُ الله بن محمدٍ الجعفيُّ حدَّثنا أبو عامرٍ عبدُ الملكِ حدَّثَنَا إبراهيمُ هو ابنُ طَهْمان عن أبى جمرةً عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ((أولُ جمعةٍ جُمعَتِ ـ- بعدَ جمعةٍ جُمِعت فى مسجِد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم - فى مسجدٍ عبدِ القيس بجُواثى، يعنى قريةٌ من البحرين )) ١٦٨ الجامع الصحيح ٧٠ - باب وفدٍ بنى حنيفةَ، وحديثِ ثُمامة بن أثال ٤٣٧٢ - حدثنا عبدُ الله بن يوسفَ حدَّثنا الليثُ قال حدَّثنَى سعيدُ بن أبى سعيدٍ أنهُ سمعَ أبا هريرة رضى الله عنه قال (( بَعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم خيلا قِيلَ نجدٍ، فجاءت برجل من بنى حنيفةَ يقال له ثُمامة ابن أثال ، فَرَبطوهُ بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال : عندى خيرٌ. يا محمدُ إن تَقتلنى تَقل ذا دم، وإن تُنِعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريدُ المالَ فسلْ منه ماشئتَ . فتُرِكَ حتى كان الغَد ثم قال لهُ: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: ما قلتُ لكِ: إِن تُنعِم تُنعم على شاكر . فتركهُ حتى كان بعدَ الغد فقال: ما عندك ياثمامة ؟ فقال : عندى ما قلت لك . فقال: أطلقوا ثمامة . فانطلَقَ إلى نخل قريب من المسجدِ فاغتسلَ ، ثم دخل المسجدَ فقال: أشهد أن لا إلهَ إلاَ الله، وأشهد أنَّ محمداً رسول الله . يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغضَ إلىَّ من وجهك، فقد أصبحَ وجهكَ أُحبَّ الوجوهِ إلىّ. والله ما كان من ذِين أبغضَ إلَّ منَ دِينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين إلىّ. والله ما كان من بلد أبغضَ إلَّ من بلدك، فأصبحَ بلدكَ أحبَّ البلاد إلىّ. وأن خَيلكَ أخذتنى، وأنا أُرِيد العمرةَ، فماذا ترى ؟ فبشَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمَرَه أن يَعتمر. فلما قَدِم مكة قال له قائل: صَبوت؟ قال: لا والله ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامَةِ حَبةُ حِنطة حتى يأْذَن فيها النبىُّ صلى الله عليه وسلم)) ٤٣٧٣ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرَنَا شُعيبٌ عن عبدِ الله بن أبى حسين حدَّثْنَا نافعُ بن جُبيرٍ عن ابن عبّاس رضى الله عنهما قال ((قَدِمَ مُسيلمةُ الكذّابُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلَ يقول: إن جعل لى محمدٌ الأمرَ من بعدهِ تَبعتهُ . وَقَدِمَها فى بشْرِ كثيرٍ من قومهِ ، فأقبلَ إليهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومعهُ ثابتُ ابن قيسٍ بن شَمَّاس - وفى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جَريد - حتى وَقَفَ على مُسيلمةً فى أصحابهِ فقال: لو سألتنى هذهِ القطعة ما أعطيتُكَه، ولن تَعدُوَ أمرَ الله فيك، ولئن أدبرتَ لَيَعقِرَنَّكَ الله، وإنى الأَرْكَ الذى أُرِبِتُ فيه ما رأيتُ، وهذا ثابتٌ يُجِيبِكَ عنى. ثم انصرفَ عنه)). ٤٣٧٤ - قال ابنُ عباس (( فسألتُ عن قولٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك أرَى الذى أُرِبِتُ فيه ما أريت ، فأخبرنى أبو هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائمٌ رأيتُ فى يدىُّ سِوارَينِ من ذَهب ، فَأَهمنى شأنُهما فأوحىَ إلَّ فى المِيَامِ أَنِ اتفُخْهما، فنفختُهما فطارا ، فأوَّلْتُهما كذابَيْنِ يَخرُجَانِ بعدى : أحدُهما العَنْسُّ، والآخَرُ مُسَيلمة )) ٤٣٧٥ - حدثنى إسحاقُ بن نصرٍ حدَّثْنَا عبدُ الرزّاقِ عنِ معْمٍ عن همامٍ أنه سمعَ أبا هريرةَ رضى الله عنه يقول ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم أتيتُ بخزائنِ الأرضِ، فُوُضْعَ فى كفىِّ سِوارانِ من ذهب ، فكبرا علىَّ فأُوحِىَ إلَّ أن أَنفُخْهما، فنفختهما فذهَبا، فأوَُّهما الكذّابَين اللذَينَ أَنا بينهما: صاحبَ صَنعاء ، وصاحبَ اليمامة)) ١٦٩ الحديث ٤٣٧٦ - ٤٣٨٠ ٤٣٧٦ - حدّثنا الصلتُ بن محمدٍ قال سمعتُ مَهدِىَّ بن ميمون قال : سمعتُ أبا رجاء العطارديِّ يقول : كنّا نَعُبُد الحجرَ، فإِذا وجَدْنا حجراً هوَ أخير منه ألقيناهُ وأخَذْنَا الآخرَ ، فإذا لم نجدِ حجراً جَمعْنا جُثْوَةً من تراب (١)، ثم جئنا بالشاةِ فحَلْناهُ(٢) عليه، ثمَّ طُفنا به. فإذا دخلَ شهرُ رجبٍ قلنا: مُتَصِّلُ الأسنَّة(٣)، فلا نَدَعُ رمحاً فيه حديدةٌ ، ولا سَهماً فيه حديدة إلا ◌َزَعْناه وأُلقيناهُ شهر رجب)). ٤٣٧٧ - وسمعتُ أبا رجاء يقول ((كنت يومَ بُعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم غُلاماً أرعىُ الإِبلَ على أهلى ، فلما سمعناً بخروجه فرَرْنا إلى النار ، إلى مسيلمةَ الكذاب)) ٧١ - باب . قصة الأسود العَنْسَىّ ٤٣٧٨ - حدّثنا سعيدُ بن محمدٍ الجَرْمئُ حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم حدَّثنا أبى عن صالح عن ابن عُبيدةَ بن نَشيطٍ - وكان فى موضع آخرَ اسمه عبدُ الله - أنَّ عبيد الله بن عبدِ الله بن عتبة قال ((بلَغنا أَنَّ مُسيلمةَ الكذّاب قدمَ المدينة فنزّل فى دارٍ بنتِ الحارث، وكانت تحته بنتُ الحارث بن كُرَيز، وهى أمُّ عبدِ الله بن عامر ، فأتاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابتُ بن قيسٍ بن شمَّاس، وهو الذى يقال له خطيبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قَضيبٌ فوقف ◌َليهِ فكلمهُ، فقال له مسيلمة : إن شئتَ خلَّينا بينكَ وبين الأمر ثم جَعلتَه لنا بعدَك. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لو سألتَنى هذا القضيبَ ما أعطيتُكه، وإنى لأراكَ الذى أريت فيه ما أريتُ . وهذا ثابتُ بن قيسٍ سُيجيبكَ عنى، فانصرفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم)) ٤٣٧٩ - قال عبيدُ الله بن عبدِ الله: سألتُ عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم التى ذكر، فقال ابنُ عباس : ذكر لى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم أريتُ أنه وُضع فى يدىَّ سواران من ذهب، فقُطعْتهما (٤) وكرهتهما، فأذن لى فنفختهما فطارا، فأولتهما كذّابين يخرجان. فقال عبيدُ الله: أحدهما العنسُّ الذِى قتلهُ فيروزُ باليمن ، والآخر مسيلمة الكذاب )». ٧٢ - باب . قصةُ أهلِ نَجرانَ ٤٣٨٠ - حدثنا عباسُ بن الحسينِ حدَّثنا يحيى بن آدمَ عن إسرائيلَ عن أبى إسحاقَ عن صِلةً بن زُفَر عن حُذَيفةَ قال (( جاء العاقبُ والسّيدُ صاحبا نجرانَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يُريدانِ أن يُلاعناه. قال فقال أحدهما لصاحبهٍ : لا تَفعلْ، فوالله لئن كان نبياً فلاعننا لا نفلحُ نحن ولا عقبُنا من بَعِدِنا. قالا: إِنَّا نعطيكَ ما سألَتنا ، وابعَثْ معنا رجُلاً أميناً ، ولا تبعَتْ معنا إلاّ أميناً. فقال: لأبعثنَّ معكم رجلاً أميناً حقّ أمين . فاستشرفَ، له أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: قم يا أبا عُبيدةَ بن الجرّاح. فلما قام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أمينُ هذهِ الأمَّة)) (١) أى قطعة من تراب تجمع فتصير كوما ، وجمعها جثا . (٢) ليتجمد فيصير كالحجر . (٣) لأنهم كانوا ينزعون الحديد من السلاح فى الأشهر الحرم لتركهم القتال فيها . (٤) أى خفتهما واشتد علىِّ أمرهما . ( م * ٢٢ * ج ٣ * الجامع الصحيح ) ١٧٠ الجامع الصحيح ٤٣٨١ - حدثنا محمدُ بن بشآرٍ حدثنا محمدُ بن جعفرٍ حدَّثنا شعبةُ قال سمعت أبا إسحاقَ عن صلةَ ابن زَفر عن حذيفةَ رضى الله عنه قال «جاءَ أهل نجرانَ إلى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابَعثْ لنا رجلاً أميناً، فقال: لأبعثن إليكم رجلا أميناً حقّ أمين، فاستشرَفَ له الناس ، فبعث أبا عُبيدة بن الجراح)) ٤٣٨٢ - حدثنا أبو الوليدِ حدَّثنا شعبة عن خالدٍ عن أبى قلابةً عن أنس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((لكلّ أمةٍ أمين، وأمين هذه الأمّة أبو عبيدةَ بن الجَراح)) ٧٣ - باب. قصةُ عُمانَ والبَحرَين ٤٣٨٣ - حدثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثَنَا سفيانُ سمعَ ابنُ المِنكَدِر جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يقول ((قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لو قد جاءَ مالُ البحرين لقد أعطيتُكَ هكذا وهكذا (ثلاث ) . فلم يَقْدُم مالُ البحرين حتى قُبضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلما قَدِم على أبى بكر أُمَرَ منادياً فنادَى : مَن كان له عندَ النّبِّ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ أو عِدَةٌ فَلْيَأْتنى. قال جابر: فجئتُ أبا بكر فأخبرته أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لو جاء مالُ البَحرَين أعطيتُك هكذا وهكذا ( ثلاثا ) . قال : فأعطانى . قال جابر: فلقيتُ. أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يُعطنى ، ثم أتيتُه فلم يعطِنى ، ثم أتيته الثالثةَ فلم يعطِنى. فقلتُ له : قد أتيتُكَ فلم تعطنى، ثم أتيتُك فلم تعطنى، ثم أتيتُكَ فلم تعطنى . فلمَّا أن تعطِينى، وإما أن تبخلَ عنى. قال: أقلتَ تبخُلُ عنى ؟ وأُّ داء أدْوَأْ من البخل ؟ قالها ثلاثا. ما منعتُكَ من مرةٍ إلا وأنا أُريدُ أن أعطيَكَ)) وعن عمرو عن محمد بن علىّ («سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: جئتُّه فقال لى أبو بكر: عُدَّها . فعددتها فوجدتها خمسَمائة ، فقال: خذ مثلَها مرّتين» ٧٤ _ باب قدوم الأشْعرينَ وأهلِ اليمن وقال أبو موسى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم (( هم منى وأنا منهم ! ٤٣٨٤ - حدثني عبدُ الله بن محمد وإسحاقُ بن نصرٍ قالا حدَّثنا يحيى بن آدمَ حدَّثَنَا ابنُ أبى زائدةً عن أبيهِ عن أبى إسحاقَ عنِ الأسودِ بن يزيدَ عن أبى موسى رضى الله عنه قالِ (( قدِمتُ أنا وأخي منَ اليمن فمكثنا حيناً ما نَرَى ابنَ مسعودٍ وأمّهُ إلا من أَهلِ البيتِ، من كثرةٍ دُخولهم ولزومِهم له » ٤٣٨٥ - حدثنا أبو نُعَيم حدثَنَا عبدُ السلام عن أيوبَ عن أبى قلابةً عن زَهْدَمٍ قال (( لما قدمَ أبو موسى أكرمَ هذا الحىّ من جَرْءٍ، وإنّا لجلوسُ عندَهُ وهَوَ يتَغدَّى دَجاجاً، وفى القوم رجلٌ جالسٌ، فدعاهُ إلى الغَداءِ فقال: إنى رأيتُه يأكل شيئاً فَقَذِرِتِهُ . فقال له: هلمَّ، فَإِنِى رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يأكلهُ. فقال: إنى خلفت لا آكلهُ. فقال: هلمَّ أَخْرِكَ عن يَمِينِكِ، إِنَا أتينا النبيَّ صلى الله عليه وسلم نفرٌ مِنَ الأشعريين ، فاستحملناهُ ، فأبى أن يحملنا ، فاستحملناهُ(١) فحلف أن لا يحملنا . ثم لم يلبثِ النبُّ صلى الله عليه وسلم أن أُتَ. (١). أى طلبنا منه إبلا تحملنا، وكان ذلك عند التجهز للسير مع النبى معَة إلى تبوك. ١٧١ الحديث ٤٣٨٦ - ٤٣٩٢ بتَهبِ إِبْلٍ. فَأَمَرَ لنا بخمسٍ ذَوْدٍ ، فلما قَبَضْناها قلنا : تَغْفِّلْنا النبىّ صلى الله عليه وسلمٍ يمينه، لا تُفْلِحُ بعدَها أبدا . فَأَتَيته فقلتُ: يا رسولَ الله، إنكَ حَلفت أن لا تحمِلَنا، وقد حَملتَنا . قال: أجل ، ولكنْ لا أحلِفُ على يَمِينِ فَأُرَى غيرها خيراً منها إلا أتيتُ الذى هو خيرٌ منها)) ٤٣٨٦ - حدّثنا عمرُو بن على حدّثنا أبو عاصم حدَّثَنَا سفيانُ حدَّثنا أبو صخرةٌ جامعُ بن شدادٍ حدَّثنا صفوانُ بن محرزِ المازِنِىُّ حدَّثنا عِمرانُ بن حُصَين قال (( جاءت بنو تميم إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبشِروا يا بنى تميم ، قالوا: أما إذ بَشَّرَنا فأعطِنا: فتغيَّرَ وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء ناسٌ من أهلِ اليمن ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اقبلوا البُشرى إذ لم يَقبَلها بنو تميم . قالوا: قد قَبلنا يا رسولَ الله)) ٤٣٨٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد الجُعفىُّ حدَّثنا وهبُ بن جرير حدّثنا شعبةُ عن إسماعيلَ بن أبى خالد عن قيسٍ بن أبى حازم عن أبى مسعود أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ((الإِيمانُ ها هنا ــ وأشار بيدهِ إلى اليمن . والجَفاءُ وغلظُ القلوبِ فى الفدّادِينَ عندَ أُصولِ أذنابِ الإِبل من حيث يَطَلعُ قَرنا الشيطانِ ربيعةً ومُضَر )) ٤٣٨٨ - حدثنا محمدُ بن بشار حدِّثنا ابنُ أبى عدِيّ عن شعبةً عن سليمانَ عن ذكوانَ عن أبى هريرة رضى الله عنه عنِ النّى صلى الله عليه وسلم ((أتاكم أهلُ اليمن هم أرقُ أفئدةٌ وألينُ قلوباً . الإِيمانُ يَمان، والحكمة يَمانية . والفخرُ والخيلاء فى أصحابِ الإِبل، والسَّكينة والوقار فى أهل الغَنَم» وقال غُندَرٌ عن شعبةً عن سليمانَ سمعت ذكوانَ عن أبى هريرةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ٤٣٨٩ - حدثنا إسماعيلُ قال حدَّثنى أخى عن سليمانَ عن ثورٍ بن زيدٍ عن أبى الغَيث عن أبى هريرة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال (( الإِيمانُ يَمان، والفتنة هاهنا، ها هنا يَطلعُ قرنُ الشيطان)) ٤٣٩٠ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرنا شعيبٌ حدّثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((أتآكم أهلُ اليمنِ أضعفُ قلوباً وأرقُّ أَفتَدةً. الفقهُ يَمان، والحكمة يمانية» ٤٣٩١ - حدثنا عَبدانُ عن أبى حمزةَ عن الأعمشِ عن إبراهيمَ عن علقمةً قال «كنا جلوسا معَ ابنٍ مسعود فجاء خبّابٌ فقال: يا أبا عبد الرحمن أَيستطيعُ هؤلاء الشبابُ أَن يقرُوا كما تقرأ ؟ قال: أما إنكَ لو شئتَ أمرتُ بعضَهم يَقرأ عليك . قال: أجلْ . قال: اقرأُ يا علقمة . فقال زيدُ بن حُدَير - أخو زيادٍ بن حُدَير - أتأمُرُ عَلقمةَ أن يقرأُ وليس بأقرَئنا؟ قال: أما إنك إن شئتَ أُخبرُكَ بما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى قومك وقومه . فقرأْتُ خمسينَ آية من سورة مريمَ. فقال عبدُ الله: كيفَ تَرَى؟ قال : قد أحسنَ . قال عبدُ الله: ما أقرأ شيئا إلا وهوَ يَقْرَؤُه. ثمَّ التفت إلى خَباب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأنٍ لهذا الخاتم أن يُلقىُ؟ قال: أما إنكَ لن تراهُ علىَّ بعد اليوم. فألقاهُ )) رواه غندَرٌ عن شعبةً ٧٥ - باب . قصةُ دَوس والطَّفَيلِ بن عمرو الدَّوسِّ ٤٣٩٢ - حدثنا أبو نُعيم حدثنا سفيانُ عن ابن ذَكوانَ عن عبد الرحمنِ الأعرج عن أبى هريرة رضى الله : ١٧٢ الجامع الصحيح عنه قال ((جاءَ الطُّفَيلُ بن عمرو إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن دَوساً قد هَلَكِبَ، عَصت وَأَبَت، فادعُ الله عليهم . فقال: اللهمَّ اهِدِ دَوساً وائتِ بهم )) ٤٣٩٣ - حدثنى محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامةَ حدَّثَنَا إسماعيلٌ عن قيسٍ عن أبى هريرة قال (( لما قدمتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم قلتُ فى الطريق : . يا ليلةً من طِولِها وَعَنائها . على أنها من دارة الكفر نَجَّتِ وأَبَقَ غُلامٌ لى فى الطريق . فلما قَدِمتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فبايعتُه فبينا أنا عندَهُ إذ طلعَ الغلامُ فقال لى النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرةَ، هذا غُلامُك. فقلت: هوَ لوجِهِ اللّه. فأعْتَقْته)) ٧٦ - باب قِصِةِ وفدِطَىء، وحديثِ عدِىُّ بن حاتم ٤٣٩٤ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنَا أبو عوانةَ حدَّثنا عبدُ الملكِ عن عمرو بن حُرَيثٍ عن عدىِّ ابن حاتم قال (( أنتَينا عمرَ فى رفدٍ، فجعَلَ يَدعو رجلاً رجلاً ويُسمِّيهم. فقلتُ: أَما تَعرِفُنى يا أميرَ المؤمنين ؟. قال: بلى ، أسلمتَ إذ كفَروا، وأقبلتَ إذ أدْبروا، ووَفَيَتَ إذ غَدَروا، وعَرَفتَ إذ أنكروا، فقال: عدىٍّ : فلا أُبالى إذاً )). ٧٧ - باب . حجّة الوَداع ٤٣٩٥ - حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدَّثنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عروة بن الزُّبِيرِ عن عائشةَ رضى الله عنها قالت (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجَّةِ الوَداع فَأَهْلَلِنا بعُمرة. ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَن كان معَهُ هَدىٌ فَلْيهلُل بالحجِّ مع العمرة، ثمَّ لا يَحلَّ حتى يَحَلَّ مِنْهما جميعاً . فقدمتُ معهُ مكةَ وأنا حائض ، ولم أَطُف بِالبيتِ ولا بينَ الصَّفا والمَروة . فشكَوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انقضى رأسَكِ وامتَشِطى وأهلِّى بالحج ودَعى العمرةَ، ففعلتُ. فلما قَضَينا الحجَّ أرسلنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم معَ عبد الرحمن بن أبى بكر الصدِّيق إلى التَّنعيم فاعتَمرت ، فقال: هذهٍ مكانَ عُمَرَتَك. قالت : فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبينَ الصَّفا والمروة، ثم حُلُّوا، ثم طافوا طَوافاً آخِرَ بعدَ أن رجعوا مِنى: وأما الذين جمعوا الحجّ والعمرةَ فإِنما طافواٍ طَوافاً واحداً )) ٤٣٩٦ - حدثنى عمرُو بن علىّ حدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ حدَّثنا ابنُ جُرَيح قال حدَّثِنَى عِطَاء عنِ ابن عباس (( إذا طاف بالبيتِ فقد حلّ، فقلتُ من أينَ قال: هذا ابن عبّاس؟ قال: من قول الله تعالى [ الحج: ٣٣]: ﴿ ثم مَحِلَّها إلى البيت العتيق﴾ ومن أمرٍ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أصحابَهِ أَن يَحلَّوا فى حَجة الوَداع . قلتُ إنما كان ذلك بعدَ المعرَّف قال : كان ابنُ عباس يَراهُ قبَلُ وبعدُ )) ٤٣٩٧ - حدثنى بَيَانٌ حدَّثنا النَّضْرُ أَخبرَنا شعبة عن قيس قال : سمعتُ طارقاً عن أبى موسى الأشعرى. ١٠ - ١٧٣ الحديث ٤٣٩٨ - ٤٤٠٢ رضى الله عنه قال (( قَدِمتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالبطحاءِ ، فقال: أَحَجَجْتَ؟ قلتُ نعم . قال: كيفَ أهلَلتَ ؟ قلت: نَّك بإهْلالٍ كإهلالٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: طُف بالبيتِ وبِالصَّفا والمروة ، ثم حِلَّ. فطفتُ بالبيتِ، وبالصَّفا والمروة، وأتيتُ امرأةٌ من قيس ففلَتْ رأسى)) ٤٣٩٨ - حدّثنى إبراهيمُ بن المنذرِ أخبرنا أنسُ بن عياض حدَّثنا موسى بنُ مُقبةَ عن نافع أنَّ ابن عمرَ أخبرَه أن حفصةً رضى الله عنها زُوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخبرتْهُ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمر أزواجَهُ أَن يَحْلِلِنَ عام حَجَةِ الوداع فقالت حفصةُ: فما يُمنعُكَ؟ فقال: لَبَّدْتُ رَأَسى، وقَلَدْتُ هَدْيِى، فلستُ أُحلَّ حتی أُنحرَ ھَذْیی » ٤٣٩٩ - حدثنا أبو اليمان قال حدَّثنى شعيب عنِ الزُّهرىِّ ح. وقال محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا الأوزاعىُّ قال أخبرنى ابنُ شهاب عن سليمانَ بن يَسارٍ عن ابن عباس رضى الله عنهما « أنَّ امرأةٌ من خَلْعم، اسْتفتَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع - والفضلُ بن عباس رَدِيفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسولَ الله، إن فريضةً الله على عبادهِ أدرَكَتْ أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يَستوىَ على الراحلة ، فهل يَقضى أن أُحجَّ عنه ؟ قال : نعم )) ٤٤٠٠ - حدثنى محمدٌ حدَّثنا سُرَيجُ بن النعمانِ حدَّثْنَا فُلَيْحٌ عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( أقبلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عامَ الفتح وهو مُردِفٌ أسامةَ على القَصْواء - ومعه بلالٌ وعمادُ بن طلحةَ .. حتى أناخ عند البيت ، ثم قال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، فجاءه بالمفتاح ففتح له البابَ، فدخلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأسامةُ وبلالّ وعثمانُ، ثم أغلقوا عليه البابَ، فمكثَ نهاراً طويلاً، ثم خرجَ، وابتذَرَ الناسُ الدخولَ فسبقتُهم ، فوجدتُ بلالاً قائما من وَراءِ البابِ ، فقلتُ له: أينَ صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : صلى بينَ ذينِكَ العمودَين المقدَّمَين، وكان البيتُ على ستةِ أعمدة سطرين، صلَّى بين العمودين من السفر المقدَّم ، وجعلَ باب البيت خلف ظهرهٍ، واستقبل بوجههِ الذى يستقبلكَ حين تلجُ البيت بينهُ وبينَ الجدار . قال : ونسيتُ أن أسألُهُ كم صلّى. وعندَ المكان الذي صلى فيه مَرْمَرةٌ (١) حمراء)). ٤٤٠١ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهِرِىِّ حدَّثنى ◌ُروةُ بن الزُّبِيرِ وأبو سلمةً بن عبد الرحمن (( أن عائشةَ زوجَ النبى صلى الله عليه وسلم أخبرَتهما أنَّ صفية بنت حُبِىّ زوجَ النبى صلى الله عليه وسلم حاضَت فى حجة الوداع، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحابِسَتنا هى؟ فقلتُ إنها قد أفاضَتْ يارسولَ الله وطافَت بالبيت . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : فَلْتَنِفِرْ )) ٤٤٠٢ - حدثنا يحيى بن سليمانَ قال أخبرَنى ابنُ وَهب قال حدَّثْنى عمرُ بن محمدٍ أنَّ أباه حدَّثْه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال ((كنا نتحدَّثُ بحجَّة الوداع والنبيُّ صلى الله عليه وسلم بينَ أَظُهُرِنا ولا ندرى ما حجةُ الوداع ، فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم ذكرَ المسيح الدجّال فأطنبَ فى ذكرهِ وقال: ما بعث الله من نبىّ إلّ أنذرَ أُمتَه ، أنذرَهُ نوح والنبيونَ من بعده، وإنه يَخرُجُ فيكم، فما خفى عليكم من شأنِهِ فليس يخفى عليكم أن (١) المرمرة: الرخام النفيس. ١٧٤ الجامع الصحيح ربكم ليس على ما يخفى عليكم ثلاثا . إن ربكم ليس بأعور ، وإنه أعورُ عينِ اليمنى كأَنَّ عينَهُ عنبةٌ طافية )» ٤٤٠٣ - (( ألا إنَّ الله حرّم علیکم دماءكم وأموالكم ، کحرمة یومکم هذا فی بلدكم هذا فى شهركم هذا، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال: اللهمَّ اشهدْ ( ثلاثاً) . ويلكم - أو ويحكم - انظروا لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » ٤٤٠٤ - حدثنا عمرُو بن خالد حدَّثنا زُهير حدَّثنا أبو إسحاقَ قال حدَّثنى زيدُ بن أرقمَ ((أن النبىّ صلى الله عليه وسلم غزا تسعَ عشرةَ غزوةٌ، وأنهُ حَجَّ بعدما هاجرَ حَجّةٌ واحدةٌ لم يَحجّ بعدَها: حَجَّةُ الوداعِ)». قال أبو إسحاق : وبمكة آخرى ٤٤٠٥ - حدثا حَفصُ بن عمرَ حدَّثنا شعبة عن علىِّ بن مُدرك عن أبی زُرعةً بن عمرو بن جرير عن جرير ((أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال فى حَجةِ الوَداغ لجريرٍ: استَنَصِتِ الناسَ، فقال: لا ترجعوا بعدي کفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » ٤٤٠٦ - حدثنى محمدُ بن المثنّى حدَّثَنا عبدُ الوهابِ حدثنا أيوبُ عن محمدٍ عن ابن أبى بكرةَ عن أبى بكرةَ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((الزمانُ قدِ استدارَ كهيئةٍ يومَ خلق السماواتِ والأرض: السنة اثنا عشر شهراً ، منها أربعةٌ حُرُم : ثلاثة متواليات - ذو القَعدةِ وذو الحجةِ والمحرَّم - ورجبُ مُضَرَ الذى بينَ جُمادَى وشعبان. أىُّ شهرٍ هذا؟ قلنا: الله ورسولهُ أعلم. فسكتَ حتى ظننا أنه سيسمِيهِ بغيرِ اسمه ، قال : أليس ذو الحجّة ؟ قلنا: بلى. قال: فأىُّ بلد هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلم. فسكتَ حتى ظننا أنه سيسمِّيهِ بغير اسمه ، قال : أليس البلدة؟ قلنا: بلى. قال: فأىُّ يومٍ هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكتَّ حتىٍ ظننا أنه سيسمّيه بغير اسمه . قال: أليس يومَ النحّر؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم ــ قال محمد: وأحسِبُهُ قال: وأعراضكم ـ عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، فى بلدكِم هذا، فى شهركم هذا. وستَلقَون ربّكم فسيٍسألُكم عن أعمالِكم ، ألا فلا ترجعوا بعدى ضلّالًا يَضرِبُ بعضكم رِقَابَ بعض. ألا ليبلغَ الشاهدُ الغائبَ، فلعلَّ بعضَ مَن يُبلغهُ أن يكون أوعى له من بعض مَن سَمِعَه ـ فكان محمدٌ إذا ذكرَهُ يقول: صدقَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم - ثم قال: ألا هل بلغتُ (مرتَّين ) )) ٤٤٠٧ - حدثنا محمدُ بن يوسفَ حدثنا سفيانُ الثورىُّ عن قيسٍ بن مسلم عن طارق بن شهاب ((أنَّ أناساً من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا، لأنخذنا ذلكَ اليوم عيداً، فقال عمرُ: أيةُ آية ؟ فقالوا [ المائدة: ٣] ﴿ اليوم أكملتُ لكم دينكم، وأتممتُ عليكم نعمتى، ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ فقال عمر: إنى لأعلمُ أَىُّ مكان أنزلت : أنزلت ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة )» ٤٤٠٨ - حدّثنى عبدُ الله بن مَسلمةَ عن مالكٍ عن أبى الأسودِ محمدِ بن عبد الرحمن بن نَوفَلَ عن عروةً عن عائشة رضى الله عنها قالت ((خرجنا معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنّا مَن أهلَّ بعُمرة، ومنّا من أهلَّ ١٧٥ الحديث ٤٤٠٩ - ٤٤١٤ بحجة ، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة، وأهلْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلْ بالحجّ، فأما من أهلَّ بالحج أو جمعَ الحجّ والعمرةَ فلم يَحِلُّوا حتى يوم النحر )). حدثنا عبدُ الله بن یوسف أخبرنا مالك وقال « معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع)). حدَّثنا إسماعيل حدَّثنا مالكٌ مثله ... ٤٤٠٩ - حدثنا أحمدُ بن يونسَ حدَّثَنَا إِبراهيم هو ابن سعدٍ حدَّثنا ابن شهابٍ عن عامر بن سعدٍ عن أبيه قال ((عادَنى النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع من وجَع أُشفيتُ منه على الموت، فقلت يارسولَ الله، بلغَّ بِى مِنَّ الوجع ماتَرَى، وأنا ذو مال ، ولا يرِثُنى إلا ابنةٌ لى واحدة ، أفأَ تصدَّقُ بُلثى مالى؟ قال : لا. قلتُ : أَفأَتصدَّقُ بشطرهٍ ؟ قال: لا . قلت : فالثلث ؟ قال: والثلث كثير؟ إنك أن تَذَرَ وَرِثْتَكَ أغنياءٌ خيرٌ من أن تَذرَهم عالةً يتكفَّفونَ الناس ، ولستَ تُنفِقُ نفقةً تَبتغى بها وجهَ الله إلا أُجِرتَ بها، حتى اللقمةَ تجعلُها فى فى امرأتكَ. قلت: يارسولَ الله، ا خلّفُ بعدَ أصحابى؟ قال: إِنكَ لن تخلَّفَ فتعملَ عملاً ثبتغى به وجه الله إلا ازْدَدْتَ به درجةً ورِفعة، ولعلَّكَ تُخلِّفُ حتى يَنتفعَ بك أقوامٌ ويضَرَّ بكَ آخرون . اللهمَّ أمضٍ لأصحابى هجرَتَهم ، ولا تُدِّهم على أعقابهم ، لكن البائسُ سعدُ بن خَولة . رئى له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تُوُنِی بمكة » ٤٤١٠ - حدثنى ابراهيمُ بن المنذرٍ حدثنا أبو ضَمْرةَ حدَّثنا موسى بن عُقبةَ عن نافع أنَّ ابن عمر رضى الله عنهما أخبرَهم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسَهُ فى حجة الوداع » ٤٤١١٠ - حدثنا عُبيدُ الله بن سَعيدٍ حدثنا محمدُ بن بكرٍ حدثًا ابن جُرَيح أخبرنى موسى بن عُقبة عن نافع أُخبرَهُ ابنُ عمر (( أَنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حلقَ فى حجة الوداع وأُناسٌ من أصحابه ، وقصَّرُ بعضهم » ٤٤١٢ - حدثنا يحيى بن قَّعة حدَّثَنا مالك عن ابن شهاب ح . وقال الليثُ حدَّثنی يونسُ عن ابن شهاب حدثنى مُبيدُ الله بن عبد الله أنَّ عبدَ الله بن عباسٍ رضى الله عنهما أخبره (( أنه أقبل يَسيرُ عَلَى حمارٍ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم قائمٌ بمنىٌ فى حجة الوداع يُصلِّى بالناس، فسارَ الحمار بين يدى بعض الصفِّ ، ثم نزلَ عنه فصفَّ مَع الناس » ٤٤١٣ - حدثنا مسدّدٌ حدَّثَنا يحيى عن هشام قال حدَّثنى أبى قال «سُلَ أَسامةُ وأنا شاهدٌ عن سَيْرٍ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى حَجتهٍ فقال: العَقَ، فإذا وَجَدَ فَجْوَةٌ نَصّ))(١) ٤٤١٤ - حدثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ عن مالكٍ عن يحيى بن سعيد عن عَدِىِّ بن ثابتٍ عن عبدِ الله بن يزيدَ الخطمىِّ ((أَنَّ أبا أيوبَ أخبرَهُ أنه صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حَجةِ الوداعِ المغربَ والعِشاءَ جميعاً )) (١) العنق: السير المتوسط بين السريع والبطىء، والفجوة السعة. والنص: تحريك الدابة لتسرع. ٠ ١٧٦ الجامع الصحيح : ٧٨ - باب غزوةٍ ثَبوكَ، وهى غزوة العُسْرة ٤٤١٥ - حدثنى محمدُ بن العلاء حدَّثنا أبو أسامةَ عن بُريد بن عبدِ الله بن أبى بُردةً عن أنى بردة عن أبى موسى رضى الله عنه قال ((أرسلنى أصحابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسألهُ الحُملانَ لهم إذ هم معه فى جيشِ العُسرة وهى غزوةُ تَبوك ، فقلت: يانبيَّ الله إنَّ أصحابى أرسلونى إليك لتحملَهم، فقال: والله لا أحملكم عَلَى شىء . ووافَقَتُهُ وهو غضبانُ ولا أشعُر ، ورجعتُ حزيناً من منع النبىِّ صلى الله عليه وسلم ومن مخافة أن يكونَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ فى نفسهٍ علىّ، فرجعتُ إلى أصحابى فأخبرتهمُ الذى قال النبىُّ صلى الله عليه وسلم، فلم ألبِثْ إلا سُوَيعةً إذ سمعتُ بلالاً ينادى: أى عبدَ الله بن قيس، فأجبتهُ، فقال : أجِبْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يدعوك . فلما أتيتُّه قال : خذ هذين القَرِينَين - لستةٍ أبعرةٍ ابتاعَهنَّ حينئذٍ مَن سَعد - فانطلقْ بهنَّ إلى أصحابكَ فقل: إنَّ الله - أو قال: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم - يحمِّلكم عَلَى هؤلاء؛ فاركبوهن. فانطلقتُ إليهم بهنّ فقلت: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَحمِّلِكم عَلَى هؤلاء، ولكنى والله لا أدَعكم حتىْ يَنطلقَ معنى بعضُكم إلى مَن سمعَ مقالةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تظنُّوا أنى حدَّثْتُكم شيئا لم يَقُلْه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا لى: إنك عندنا لمَصدَّق، ولنفعلنُّ ما أُحببتَّ، فانطلَقَ أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منعُهُ إياهم ثم إعطاءهم بعدُ ، فَحَدَّثوهم بمثل ما حدَّثهم به أبو موسى » ٤٤١٦ - حدثنا مسدَّد حدّثنا يحيى عن شعبة عن الْحَكَم عن مُصعَبٍ بن سعد عن أبيه: ((أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرجَ إلى تبوك، واستخلَفَ علياً، فقال: أَتَّخلِّقُنى فى الصبيان والنسّاءَ؟ قال : ألا ترضى أن تكون منى بمنزلةٍ هارون من موسى، إلا أنهُ ليس نبيِّ بعدى )). وقال أبو داود حدَّثْنا شعبة عن الحكم سمعت مُصعَباً ٤٤١٧ - حدثنا عُبيدُ الله بن سعيد حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ أخبرنا ابن جُرَيح قال سمعتُ عطاءً يُخبرُ قال أخبرَنِى صَفوانُ بن يَعلَى بن أمية عن أبيهِ قال ((غزَوتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم العُسرة. قال: كان يَعلى يقول : تلك الغزوة أوثقُ أعمالى عندى، قال عطاء: فقال صفوانُ قال يَعلى (( فكان لى أجيرٌ فقائلَ إنساناً فَعضَّ أحدُهما يدَ الآخر - قال عطاءٌ: فلقد أخبرنى صفوانُ أَيُّهما عضَّ الآخر فنسيته - قال : فانتزعَ المعضوضُ يدَه من فى العاضِّ، فانتزَعَ إحدَى ثنيتَيهِ . فَأَّيا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأهدرَ ثنيتَهُ )). قال عطاء: وحسبتُ أنه قال ((قال النبى صلى الله عليه وسلم: أفَيَدَعُ يدَهُ فى فيكَ تَقَضَمها كأنها فى فى فجل يَقضَمُها؟)) ٧٩ - باب . حديثُ كعبِ بنِ مالك وقول الله عز وجلّ [ التوبة: ١١٨] ﴿ وعلى الثلاثة الذين خُلُّفوا ﴾ ٤٤١٨ - حدثنا يحيى بنُ بكير حدَّثَنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن : ١٧٧ الحديث ٤٤١٨ كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعبٍ من بنيه حينَ عَمَىَ - قال سمعتُ كعبَ بن مالك يحدِّث حينَ تخلفَ عن قصةٍ تبوك ((قال كعب لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوةٍ غزاها إلا فى غزوةٍ تبوك، غيرَ أنى كنت تَّخلَّت فى غزوة بدرٍ ، ولم يعاتبْ أحداً تخلَّفَ عنها ، إنما خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُريدُ عير قريشٍ حتى جمعَ الله بينهم وبينَ عدوِّهم على غير مِيعاد . ولقد شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ العَقبةِ حين تَواتُقْنا على الإِسلام ، وما أحبُّ أَن ◌ِى بها مَشهدَ بدر ، وإن كانت بدر أذكرَ فى الناسِ منها . كان من خَيَرى أنى لم أكن قطُ أقوى ولا أيسرَ حين تخلّفتُ عنه فى تلك الغزاة . والله ما اجتمعَتْ عندى قَبلَه راحِلَتانِ قطُّ حتى جمعتُهما فى تلك الغزوة ولم یکنْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يريدُ غزوةً إلا ورَّى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوةُ غزاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى حرّ شديد ، واستقبلَ سفراً بعيداً ومَغازاً، وعدُوّاً كثيراً، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهُّوا أُهبةً غزوهم ، فأخبرَهم بوجههِ الذى يُريد، والمسلمونَ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يَجمِعُهُم كتابٌ حافظ - يُريد الدِّيوان - قال كعبّ : فما رجلٌ يريدُ أن يتغيّبَ إلاّ ظنَّ أنْ سيخفى له، ما لم ينزلُ فيه وحى الله. وغزا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوةَ حينَ طابَت الثمارُ والظلالُ، وتجهّزَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ معَه ، فطفقتُ أغدو لكى أتجهّزَ معَهم ، فأرجعُ ولم أقضٍ شيئاً ، فأقولُ فى نفسى : أنا قادرٌ عليه . فلم يَزَلْ يَتَادَى بى حتى اشتدَّ بالناسِ الجِدُّ، فأصبح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ معه ولم أقضٍ من جهازى شيئاً. فقلتُ أَتجهزُ بعدَهُ بيوم أو يومين ، ثم ألحقهم، فغَوتُ بعدَ أن فَصَلوا لأتجهّزَ ، فرجعت ولم أقضٍ شيئاً . ثم غدوت ، ثم رجعت ولم أقضٍ شيئاً . فلم يَزَلْ بِى حتى أسرعوا وتفارَطَ الغزوُ(١)، وهَممتُ أن أرتحلَ فَأُدْرِكِهم ، ولَيْتَنِى فعلتُ ، فلم يُقدَّرْ لى ذلك ، فكنتُ إذا خرجت فى الناس - بعدَ خروج رسولِ الله صلى الله عليه وسلم - فطِفِتُ فيهم ، أحزننى أنى لا أُرَى إلا رجُلاً مَغموصاً عليه النفاقُ(٢)، أو رجلاً ممن عَذرَ الله منَ الضُّعفاءِ، ولم يَذَكَرْنِى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغَ تبوك ، فقال وهو جالسٌ فى القوم بتبوكَ : ما فعل كعبٌ ؟ فقال رجلٌ من بنى سَلمة: يا رسولَ الله، حَبسَه بُراده، ونظرهُ فى ◌ِطفهِ. فقال معاذ بن جَبَل: بئسَ ما قلت، والله يارسولَ الله ما علمنا عليه إلا خيرا. فسَكتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال كعب بن مالك : فلما بلغَنى أنه تَوجَّه قافِلاً حَضَرنى هى ، وطَفِقتُ أتذكرُ الكذِبَ وأقول : بماذا أخرجُ من سَخَطه غداً ؟ واستعنتُ على ذلك بكل ذى رأي من أهلى . فلما قِيل: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد أظُلِّ قادِماً زاحَ عنى الباطِل، وعرَفتُ أنى لن أخرُجَ منه أبداً بشيء فيه كذِب ، فأُجمَعتَ صِدْقَه، وأصبحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً ، وكان إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجدِ فيركع فيه ركعتَينِ ثم جلس للناس ، فاما فعلَ ذلك جاءه المخلّفون ، فطفِقوا يَعتذِرون إليه ويحلفون له - وكانوا بضعةً وثمانينَ رجلاً فقَبِلِ منهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلانِيَتَهم وبايَعهم واستغْفَرَ لهم ، ووَكلَ سَرائرهم إلى الله. فجئته، فلما سلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تبسُّمَ المغضَبِ ثم قال: تعالَ ، فجئت أمشى (١) أی وفات وسبق . (٢) أى مطعونا عليه فى دينه . متهماً بالنفاق . ( م # ٢٣ * ج ٣ * الجامع الصحيح ) ١٧٨ الجامع الصحيح حتى جلست بين يَدَيه، فقال لى: ما خلَّفك؟ ألم تكن قد ابتَعت ظهرك؟ فقلت: بلى، إنى والله لو جلست عند غيرِكٌ من أهل الدنيا لَرأيت أنْ سأخِرجُ مِن سَخَطِهِ بُعُذر، ولقد أُعطيتُ جَدَلاً، ولكنى والله لقد علمت لئن حدَّثْتُك اليومَ حديثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِه عنى لَيُوشكنَّ الله أن يُسْخِطَك علىَّ، ولئن حدَّثْتُكَ حديثَ صِدق تَجدُ علىَّ فيه إنى لأرجو فيه عَفوَ الله ، لا والله ما كان لى من عذر، والله ما كنتُ قط أقوى ولا أيْسَرَ منى حين تَخلفت عنك. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صَدَق، فقم حتى يقضى الله فيك . فقمت ، وثارَ إِجالٌّ من بنى سَلمة فاتَّبَعونى فقالوا لى: والله ما علمناكَ كنت أذنبت ذنباً قبلَ هذا ، ولقد عجزتَ أن لا تكون اعتذرتَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذرَ اليه المتخلفون ، قد كان كافيَك ذنبَك استغفارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لك. فوالله مازالوا يُؤْنِبوننى حتى أردتُ أن أرجعَ فَأُكذّبَ نفسى. ثم قلت لهم : هل لَقَىَ هذا معى أحد ؟ قالوا: نعم، رجُلان فالأمثل ما قلت، فقيلَ لهما مثلُ ما قيلَ لكِ . فقلت مَن هما ؟ قالوا: مُرارةُ بن الرّبيعِ العَمرِىّ وهلالُ بن أميةَ الواقفَىّ، فذكروا لَى رَجُلَين قد شَهِدا بدزاً فيهما أُسْوة ، فمضَّيت حِينَ ذكروهما لى . ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسلمينَ عن كلامِنا أيُّها الثلاثة مِن بينٍ مَنْ تخلفَ عنه، فاجْتنبنا الناسُ ، وتغيّروا لنا ، حتى تَنكَرْتُ فى نفسى الأرضَ فما هى التى أعرف. فلبِشْنا على ذلك خمسينَ ليلةً، فأمّا صاحِباىَ فاستَكانا وقُعدا فى بيوتهما يَبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجْلَدَهم ، فكنت أخرجُ فأشهدُ الصلاةَ معَ المسلمين ، وأُطوفُ فى الأسواق، ولا يُكلمنى أحد، واتّى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو فى مجلسهِ بعدَ الصلاة ، فأقول فى نفسى: هل حرّك شفتيه بردِّ السلام عَلَىّ أم لا؟ ثم أُصلى قريباً منه، فأُسارقِهُ النَّظرِ، فاذا أقبلتُ على صلاتى أقبلَ الَّ، واذا التفتّ نحوَهُ أعرَضَ عنى. حتى اذا طالَ علَّى ذلك من جَفوةِ الناس مشيت حتى تسوَّرْتُ جِدار حائطِ أبى قَتَادة ، وهو ابنُ عمى وأحبُّ الناسِ التىّ ، فسلمت عليه ، فوالله ماردّ علىَّ السلام. فقلت: يا أبا قَتَادة، أنشُدُك بالله، هل تعلمنى أُحبُّ الله ورسوله ؟ فسكت . فُعُدتُ له فتَشَدْته فسكت . فَعُدت له فتَشدته فقال: الله ورسولهُ أعلم . ففاضت عيناىَ، وتولَّيت حتى تَسورتُ الجدار . قال : فبينا أنا أمشى بسوقِ المدينة اذا نَبطٌّ من أنباطِ أهل الشام ممن قَدمَ بالطعام يبيعهُ بالمدينة يقول : مَن يدلُّ على كعبِ بن مالك ؟ فطفقَ النّاسُ يُشيرون له: حتى اذا جاءنى دَفعَ الَّ كتابًا مِن مَلك غسّانَ فاذا فيه: أما بعدُ فإنه قد بلغنى أنَّ صاحبَك قد جَفاك، ولم يَجعلك الله بدارِ هَوانٍ ولا مَضْيَعة ، فالْحَقْ بنا نُواسِكَ . فقلتُ لما قرأتُها: وهذا أيضا مِنَ البَلاء. فتيمَّمْتِ بها التُّّورَ فسَجَرَتُهُ بها (١) . حتى إذا مَضتْ أربعون ليلةً منَ الخمسين ، إذا رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينى فقال: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يأمُرُكَ أن تَعْتَزِلَ امرأتك. فقلتُ: أُطلِّقُها أم ماذا أفعلُ؟ قال: لا . بل اعتزِلْها ولا تَقرَبها. وأرسل إلى صاحبىَّ مثلَ ذلك. فقلت لامرأتى الحقى بأهلك فتكونى عندَهم حتى يَقضى الله فى هذا الأمر ، قال كعب : فجاءَتِ امرأةُ هِلال بن أميةَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسولَ الله، إن هلالَ بن أميةَ شيخٌ ضائع. ليس له خادم ، فهل تَكرَهُ أن أُخْدُمَه ؟ قال: لا، ولكنْ لا يَقْرَبُّك. قالت: إنهُ والله ما بهِ حركة إلى (١) أى أوقدته بالرسالة. 1 ۔۔ ١٧٩ الحديث ٤٤١٨ شىء ، والله مازالَ يَبكى منذُ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. فقال لى بعضُ أهلى لوِ استأذَنتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فى امرأتِكَ كما أذِن لامرأةٍ هلالٍ بن أمية أن تخدُمَه. فقلت: والله لا أستأذِنُ فيها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وما يُدرينى ما يقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنتهُ فيها، وأنا رجلٌ شابٌ . فَلَبِثِتُ بعدَ ذلكَ عشرَ ليالٍ حتى كَمُلَتْ لنا خمسون ليلةً من حِين نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن كلامِنا . فلما صلَّيتُ صلاةَ الفجر صُبحَ خمسينَ ليلةً ، وأنا عَلَى ظهر بيتٍ من بيوتنا ، فبينا أنا جالسٌ على الحال التى ذكرَ الله: قد ضاقت علىَّ نفسى، وضاقت علىَّ الأرضُ بما رَحُبَت ، سمعت صوتَ صارخٍ أوفى على جبلٍ سَلع بأعلى صوته : يا كعبّ بن مالك أبثيرُ. قال فخرَرتُ ساجداً، وعرفت أن قد جاء فَرَج . وأذنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حينَ صلَّى صلاةَ الفجر ، فذهبَ الناسُ يُشِّروننا ، وذهبَ قِبَلَ صاحبىّ مُبَشِرُون ، ورَكضَ إلَّ رجلٌ فرساً ، وسعى ساعٍ من أسلم فأوفى على الجبل ، وكان الصوتُ أسرعَ من الفرس. فلما جاءنى الذى سمعت صوتَّهُ يُبشرُنى نزَعت لهُ ثوبَّ، فكسَوته إياهما بُيُشْراه . والله ما أملكُ غيرهما يومئذٍ . واستَعَرتُ ثوبَين فلبستهما ، وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقانى الناسُ فْوجاً فوجا يهُّونِى بالتوبة يقولون : لِتَهنِك توبة الله عليك. قال كعبٌ حتى دخلت المسجد، فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ .. حولَهُ الناس ، فقامَ إلَىَّ طلحةُ بن عُبَيْدِ الله يُهَرْوِلُ حتى صافحنى وهنّانى، والله ما قامَ إلىَّ رجلٌ منَ المهاجرينَ غيرهُ ، ولا أنساها لطلحةَ . قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوَ يَبْرُقُ وَجههُ منَ السُّرور: أبشرْ بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدَتك أُمُّك . قال قلت: أمِن عندك يارسولَ الله أم من عند الله؟ قال: لا ، بل من عند الله. وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنارَ وجههُ حتى كأنهُ قطعة قمر ، وكنّا نعرفُ ذلك منه . فلما جلست بينَ يديه قلت: يارسولَ الله إنَّ من توبتي أن أنخَلعَ من مالى صدقة إلى الله وإلى رسوله . قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أمسِكْ عليك بعضَ مالك ، فهو خير لك . قلت : فإنى أُمسيك سهمى الذى بخيبر. فقلت: يارسولَ الله، إنَّ الله إنما نجانى بالصِّدِقِ ، وإنّ من توبتي أن لا أُحدِّثَ إلا صِدقاً ما بقيت. فو الله ما أعلمُ أحداً من المسلمين أبلاهُ الله فى صِدق الحديث(١) - منذُ ذكرتُ ذلك لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلانى ، ما تعمدتُ منذ ذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومى هذا كذِباً ، وإنى لأرجو أن يحفظنى الله فيما بقيت . وأنزلَ الله على رسوله صلى الله عليه وسلم [ التوبة: ١١] ﴿ لقد تابَ الله على النبىِّ والمهاجرين - إلى قوله - وكونوا معَ الصادقين﴾ فو الله ما أنعمَ الله علىَّ من نعمةٍ قط - بعد أن هدانى للإسلام - أعظِم ، فى نفسى مِن صدقى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكونَ كَذَبتُه فَأُهْلَّكَ كما هلك الذين كذَبوا ، فإنَّ الله قال للذين كذّبوا حينَ أَنزَلَ الوحىَ شرَّ ما قال لأحد ، فقال تبارك وتعالى [ التوبة: ٩٥] ﴿ سَيحلفون بالله لكم إذا انقلَبْتم - إلى قوله - فإنا الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ قال كعب : وكنّا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قَبَلَ منهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينَ حلفوا له، فبايعهم واستغفرَ لهم، وأرجَأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَنا حتى قضى الله فيه ، (١) أى أنعم عليه . -- 1 . 1 ١٨٠ الجامع الصحيح فبذلك قال الله [التوبة: ١١٨] ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا﴾ وليس الذى ذكر الله مما خُلَّفْنا عِنِ الغَزْو، إنما . هو تَخليفهُ إِّنا وإرجاؤه أمَرَنا عمَّن حلف له واعتذرَ إليه. فقبِلَ منه)) ٨٠ - باب. نزولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الحجْرَ ٤٤١٩ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ الجُعِفِىُّ حدَّثنا عبد الرزّاق أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهرىِّ عن سالم عنِ ابنِ عمر رضى الله عنهما قال ((لما مرَّ التبُّ صلى الله عليه وسلم بالحجْرِ قال: لا تَدخلوا مَساكنَ الذين ظلموا أَنْفُسَهم أن يُصيبَكم ما أصابهم، إلّا أنْ تكونوا باكين. ثم قَنَّعَ رِأْسَهُ وأسرعَ السيرَ حتى أجاز الوادى » ٤٤٢٠ - حدّثنا يحيى بن بُكَير حدَّثَنا مالكٌ عن عبدِ الله بن دِينارٍ عن ابن عمر رضى الله عنهما قال (( قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأصحابٍ الحجْرِ: لا تَدخلوا على هؤلاء المعذّبينَ إلا أن تكونوا باكينَ أن يُصيبَكَم مثلُ ما أصابهم)» ٨١ - باب ٤٤٢١ - حدّثنا يحيى بن بُكَير عن الليث عن عبد العزيز بن أبى سَلَمَة عن سعد بن إبراهيم عن نافع ابن ◌ُبَيَر عن عروةَ بن المغيرة عن أبيهِ المغيرة بن شعبةً قال ( ذهبَ النبى صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته فقمتُ أَسكُبُ عليهِ الماءَ - لا أعلمه إلا قال فى غزوةٍ تَبوك ــ فغسلَ وجهُهُ وذهب يُغْسِلٌ ذِراعَيه ، فضاقَ عليه كُمّا الجبّة، فأخرجَهما من تحتِ جِيَّتِهِ فَغَسَلَهما، ثمَّ مَسحَ على تُقَّيه )) ٤٤٢٢ - حدّثنا خالدُ بن مَخلَد حدَّثنا سليمانُ قال حدَّثنى عمرُو بن يحيى عن عبّاسٍ بن سهل بن سعد عن أبى حُميد قال (( أقبلنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفْنا عَلَى المدينة قال : : هذه طابةُ، وهذا أُحُدّ جبلٌ يُحِبُّنا ونحبُّه )) ٤٤٢٣ - حدّثنا أحمدُ بن محمدٍ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا حُميدٌ الطويلُ عن أنس بن مالك رضى الله عنه (( أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجعَ من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: إنّ بالمدينة أقواماً ماسيرتم مَسِيراً ولا قَطعتُم وادياً إلا كانوا معكم. قالوا : يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة، حبَسَهمُ العُذر)» ٨٢ - باب كتابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى كِسْرَى وقَصَرَ. ٤٤٢٤ - حدّثنا إسحاقُ حدَّثَنا يعقوبُ بن إبراهيمَ حدَّثْنَا أبى عن صالح عن ابن شهابٍ قال أخبَرَنِى عُبيدُ الله بن عبد الله أنَّ ابنَ عباس أخبره (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثَ بكتابهِ إلى كِسرَى مع عبد الله بن حُذافةَ السهمِى، فأمَرَهُ أن يدفعَهُ إلى عظيم البحرَينِ، فدفعَهُ عظيمُ البحرين إلى كِسرَى ، فلما قرَأهُ مزقَهُ - فحسبتُ أنَّ ابنَ المسَّيب قال ـ فدعا عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يَمزَّقوا كل ممزق))