النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
الحديث ١٤٣م
يمُوتَ الْأَعْجَلِ مِنَّا (١). فَتَعَجِبْتُ لذلكَ، فَغَمَزَّنِى الْآخَرُ فَقَالَ لِ مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَن نَظَرْتُ إِلى
أَبى جَهْلِ يَجُول فِى النَّاس فَقُلْتُ: أَلا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكمَا الَّذِى سَأَلْتُمَانِى، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ
حَتَّى قَتَلَاهُ. ثمَّ انصَرَفَا إِلَى رَسُول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ: أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ قَالَ كُلُّ
وَاحد مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: هَل مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا. فَنَظَرَ فِى السَّيْفَيْنِ فَقَالَ:
كِلاَّكُمَا قَتَلَهُ سَلَّبَهُ لِمُعَاذِ بْن عَمرو بن الْجُموحِ. وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بنَ عَمْرو بْنِ الْجُمُوحِ (٢))
قَالَ مُحمدٌ: سَمَعَ يُوسف صَالحًا وسَمعَ إِبراهيمُ أَبَاهُ عبد الرَّحْمُنِ بنِ عَوْف .
[ الحديث ٣١٤١ - طرفاه فى: ٣٩٦٤، ٣٩٨٨ ]
٣١٤٢ - صّشْا عَبْدُ الله بْنُ مسْلَمَةَ عَنْ مَالكٍ عَن يحيى بن سعيد عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ
أَبِى مُحمد مَوْلى أَبِ قَتَادَةَ عَنْ قَتَادَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ (( خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَوْمَ
حُنَيْنٍ : فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَت للْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرِأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا منَ الْمُسْلمينّ ؛
فاسْتَنْبَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ من وَرَائِه حتَّى ضَربْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَل عاتقه ، فَأَقْبَلَ عَلَىَّ فَضَمَّنَى ضَمَّة
وَجَدْتُ منهَا رِيحَ الْمَوْت؛ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِى، فلحقْتُ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّبِ فَقُلْتُ: مَا بَال
النَّاس؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجْعُوا، وَجَلَسَ النَِّىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقَالَ: مَن قَتَلَ
قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَه سَلَبُه. فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَن يَشْهَدُ لِ؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً
لهُ عليهِ بَيِّنَةٍ فَلَهُ سَلَبْهُ . فَقُمتُ فقلتُ: مَن يَشْهَدُ لِى؟ ثُمَّ جَلَستُ. ثُمَّ قَال الثَّالِثَةَ مِثْلُهُ ، فَقُمْتُ ،
فَقَال رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: مالَكَ يا أَبَا قَتَادةَ ؟ فَاقْتَصَصتُ عَلَيْهِ الْقصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ :
صَدَقَ يَارَسُولَ اللهِ، وَسَلَبَهُ عِنْدِى، فَأَرْضِهِ عَنِّى. فَقَالَ أَبُو بَكر الصدِّيقُ رَضِىَ الله عَنْهُ: لَا هَا اللهِ
إِذًا لا يعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ صلَى اللهُ عليهِ وسلَّم يُعْطِيكَ سَلَبَهُ . فَقالَ
النَِّ صلَّى اللهُ عليه وسلّم: صَدَقَ . فَأَعْطَهُ، فَابْتَعْتُ مَخْرِفًا فِى بَنِى سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَال تَأَثَّلْتُهُ
فى الْإِسْلَام (٣)))
(١) أى الأقرب أجلا ى الأعجل مرتا. وسواد الإنسان: شخصه .
(٢) قال الحافظ: أحدهما سبق بالضرب فصار فى حكم المثبت لجراحه، حتى وقعت الضربة الثانية. فاشتركا فى القتل،
فقضى بالسلب للسابق فى إثخانه .
(٣) الخرف : حديقة النخل .
(٢ - ٠١ ٠ ج ٢ + الجامع الصحيح)

٤٠٢
الجامع الصحيح
١٩ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعْعِى الْمُؤَلَّفةَ قُلُوبُهُم وغَيْرَهُمْ مِنَ الخُهُدِ ونَحْوهِ
رَوَاهُ عَبدُ اللهِ بْنُ زَيْد عن النَِّّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم
[٣١٤٣ - حّشْا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسِفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَن سَعِيدٍ بْنِ الْمَسَيَّبِ وَعُرْوَةً
ابْنِ الزُّبِيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ((سَأَلْتَ رَسُولَ الهِ صِلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأَعْطَانِى، ثم سَأَلْتُهُ
فَأَعْظَانى، ثُمَّ قَالَ لِ: ياحَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُذْوٌ، فَمَن أَخَذَهُ بِسِخَاوَةِ نَفْس (١) بُورِكَ لَهُ فِيه ، وَمَن
أَخَذَهُ بِشرَافٍ تَفْسٍ (٢) لَمْ يُبَارَكِ لَه فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشَبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ
السُّمْلَىُّ(٣). قَالَ حَكِيمٌ: فَقُدَتْ يَارَسُولَ الله، وَالَّذِى بَعَثَكَ بالْحَقِّ لَا أَرْزَأْ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفارقَ
الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بكر يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءُ فَيَأْبِى أَنْ يَقَبَلَ مِنْهِ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ
لِيُعطِيَهُ فَأَبِى أَن يَقبَلَ مِنْهُ، فَقَالَ: يا معْشَرَ الْمُسْلِمِينِ، إِنِّى أَعْرض عَلَيْهِ حَقَّهِ الَّذِى قَسَمَ اله
لَهُ مِن هُذَا الْفَىْءِ فَيَأْبِى أَنْ يَأْخُذُهُ . فَمِ يَرِزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ
وسَلَّم حَتَّى تُوُفِّىَ )) .
٣١٤٤ - صَّثْا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَن نَافِعٍ ((أَنَّ عُمَر بْنَ الْخطَّابِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَىَّ اعْتَكَافُ يَوْمٍ فِى الْجاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِىَ بِهِ. قَالَ :
وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنَ مِن سَبِيٍ حُنَيْنَ فَوَضَعَهُما فِى بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّم عَلَى سَبْىٍ حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِى السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَاعَبْدَ الهِ انْظُرْ مَا هَذَا ؟
قَالَ : مَنَّ رسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَلَىَّ السَّبْىِ؛ قَالَ : اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافَعُ:
ولَمْ يَعْتَوِرْ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الجعْرَانَةِ، ولَوَ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْد اللهِ)).
وزَادَ جَرِيرٌ بْنُ حازِمٍ عَن أَيُّوب عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وقَالَ ((مِنَ الْخُمُسِ))
وَرَاهُ مِعْمَرْ عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِىِ النَّذْر وَلَمْ يَقُل ((يَوْمَ)).
٣١٤٥ - مَّشا موسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنا جريرُ بْنُ حَازمٍ حدَّثْنَا الْحَسَنُ قَالَ حَدَّثْنى
عَمْرو بنُ تَغْلبَ رَضِىَ اللهُ عنه قالَ ((أَعْطَى رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم قَومًا ومَنَعَ آخَرَيْنَ، فَكَأَنَّهُمْ
(١) أى بنفس راضية قنوعة .
(٢) أى بنفس هلوعة شرهة .
. (٣) اليد العليا هى التى تنفق فى سبيل الحق والخير، واليد السفلى هى التى تأخذ من اليد العليا.

٤٠٣
الحديث ٣١٤٦ - ٣١٤٨
عتَبُوا عَلَيْه فَقَالَ: إِنِّى أُعطى قَومًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ (١)، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَاجَعَلَ اللهُ فِى قُلُوبِهِمْ
مِنَ الْخَيْرِ وَالغنىُ (٢)، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِمِنَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِ بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ
صلَّى الله عليهِ وسلَّم حُمُرَ النَّعمِ)). زَادَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِير قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ ((حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ تَغْلبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أُتِىُ بِمَال - أَوْ بِسَبْىٍ - فَقَسَمَهُ .. بهْذَا)) .
٣١٤٩ - حَّثَنْا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَِّىُّ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ((إِنِّى أُعْطِى قُرَيْئًا أَنأَلَّفُهُمْ، لِأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدِ بِجَامِلِيَّةٍ )) .
( الحديث ٣١٤٦ - أطرافه فى: ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ١٣٣٤،
٤٣٣٧، ٥٨٦٠ ، ٦٧٦٢ ، ٧٤٤١ ]
٣١٤٧ - حَّشْا أَبُو الْيَمانِ أَخْبَرِنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا الزُّهرِىُّ قَالَ أَخبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكِ
أَنَّ ذَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّم
مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءُ ، فَطَفِقَ يُعْطِى رِجَالاً مِنْ قُرَيْشِ الْمَائَةَ مِنَ الْإِلِ ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ
اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنَ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسُ: فَحَدِّث
رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ
يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًّا غَيرَهُمْ ، فَلَمَّ اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّم فَقَالَ: مَا كَانَ حَدِيثٌ
بلَغَنِى عَنْكُمْ ؟ قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ فَأَمَّا ذَوُوا آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ
أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يغفِرُ اللهُ لِرَسُولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُعْطِى قُريْشًا وَيَتَرُكُ الْأَنْصَارَ، وَسُيُونُنَا
تَقْطُرُ مِنْ دمائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: إِنِّى لَأُعْطِى رِجَالاَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفرٍ ،
أَمَا تَرَضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وتَرجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) ،
فَوَاللهِ ما تَنْقَلِبونَ بِهِ خَيْرُ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ رَضِينَا. فَقَال لَهُم: إِنَّكُمْ
سَتَّرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتى تَلْقُوا اللهَ وَرَسُولَهُ (صلَّى الله عليهِ وسلَّم) عَلَى الْخَوْضِ.
قالَ أَنَسُ : فَلَمْ نَصبر )) .
٣١٤٨ - صّشْا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد عَنْ صَالِحٍ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَدٍ بْنِ جُبَيْرِ بْن مُطْعَم أَنَّ مُحَمدَ بْنَ جُبَيْرِ قَالَ: أَخْبَرَى جُبَيْرُ
(١) الظلع: الميل والاعوجاج .
(٢) أى غنى القلب، وروى ((الغناء)» وهو الكفاية.

٤٠٤
الجامع الصحيح
ابْنُ مُطْعَمٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولَ اللهِ صلَّى الهُ عليهِ وسلَّمْ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلاً مِنْ حُنَيْنِ عَلِقَتْ رَسُولَ
الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرة فَخَطِفَتْ رَدَاءَهُ، فَوَقَفَبَ رَسُولُ
اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فَقَالَ أَعْطُونِى رَدَائِى، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هُذِهِ الْعِضَادِ نَعَمَّا لِقَسَمتُه بَيْنَكُمْ ثَمَّ
لَا تَجِدُونَنِى بَخِيلاً وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا)) .
٣١٤٩ - مَّشْا يَخْبِى بِنُ بِكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَنَس بْن مَالكِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ( كُنتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِيِّ صِلَى اللهُ عليهِ وسلَّمْ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَائِىُّ غَلِيظُ الْخَاشِبةِ،
فَأَدْرَكَهُ: أَعْرَائِىُّ فَجَدَبُهُ جَذْبَةٌ شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَائِقِ النَّبِىِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم قَدْ
أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبتِهِ ثُمَّ قَالَ: مُرِ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِى عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْه
فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ (١))) .
[ الحديث ٣١٤٩ - طرفاه فى: ٥٨٠٩ ، ٦٠٨٨ ]
٣١٥٠ - حَّثَنْا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورَ عَنْ أَبِى وَائِلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ((لَمَّا كَانَ يَومُ حُنَيْنِ آثرَ النَّبِىُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم أُناسًا فى الْقِسْمَةِ: فَأَعْطَىُ
الْأَفْرَعَ بْنَ حَابِسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذُلِكَ، وَأَعْطَىْ أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ
فَأَثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِى الْقِسْمَةِ. قَالَ رُّجُلٌ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجَهُ اللهِ .
فَقُلْتُ وَاللهِ لَأُخْبَرَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: فَمَن يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ
وَرَسُولُهُ ؟ رَحِمَ اللهُ مُوسى. قَدْ أُوْذِىَ بَأَكْثَرَ مِنْ هُذَا فَصَبَرٌ )).
[ الحديث ٣١٥٠ - أطرافه فى: ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٩٠، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١ ، ٦٣٣٦ ]
٣١٥١ - حَّثَنْا مَحْمُودُ بِنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَثَنَا مِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَبِ أَبِى عَنْ أَسْمَاءَ
بنْت أَبِى بَكر رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ ((كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرضِ الزُّبِيْرِ الَّتِى أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلَّى
اللهُ عليهِ وسلَّم عَلَى رَأْسِىٍ. وَهِىَ مِنِّى عَلَى ثُلُثِى فَرْسَخٍ )).
وَقَالَ أَبُو ضِمْرَةً عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبيهِ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ
أَمْوَال بَنِى النَّضِيرِ)) .
[ الحديث ٣١٥١ - طرفه فى: ٥٢٢٤ ]
: (١) أردت أن أعلق على هذا المشهد الرائع من الحلم المحمدى، ثم رأيت أن كل ما أستطيع أن أقول دون ما فى نفسي من عظمته،
فتر كت ذلك المدارك القارى.

٤٠٥
الحديث ٣١٥٢ - ٣١٥٥
٣١٥٢ - مّشِى أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيمَانَ حدَّثَنَا مُوسىُ بْنُ عُقبةُ قَالَ
أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا (( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَجْلىُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ
الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمْ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبرَ أَرادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْها.
وَكَانَتِ الْأَرْضُ - لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْها - لليَّهُودِ وَالرَّسُولِ وللْمُسْلِمِينَ. فَسَأَّلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله
عليهِ وسلَّمْ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يُكَفُوا الْعَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّم
نَتْرُكُكُمْ عَلَى ذُلِكَ مَا شِئْنَا. فَأُقِرُّوا. حتى أَجْلَاهُم عُمَرُ فِى إِمَارتِهِ إِلى تَيْمَاءَ وأَرِيحَاءَ)) .
٢٠ - باب ما يُصِيبُ منَ الطَّعامِ فى أَرضِ الحرب
٣١٥٣ - صّشْا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّل رَضِىَ
اللهُ عَنْهُ قالَ ((كنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَىُ إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ(١) فَالْتَفَتُّ
فَإِذَا النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ)).
[ الحديث ٣١٥٣ - طرفاه فى: ٤٢٢٤، ٥٥٠٨ ]
٣١٥٤ - حّشْا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُمَا قَالَ (( كُنَّا نُصِيبُ فِى مَغَازينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ)).
٣١٥٥ - حّشْا مُوسىُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى
أَوْفِىُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ ((أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِ الْحُمُرِ.
الْأَهْلِيةِ فَانْتَحَرْنَاهَا (٢)، فَلَمَّا غَلَتْ الْقُدُورُ نَادَى مُنادِى رَسُول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: أَكْفُوا الْقُدُورَ
فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا)).
قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهىُ النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّس. قَالَ: وَقَالَ
آخَرُونَ حَرَّمَهَا أَلْبتةَ .
وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَرَّمَهَا أَلْبَنَّةَ .
[ الحديث ٣١٥٥ - أطرافه فى: ٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦]
(١) أى وثبت مسرعاً لأستولى على الجراب .
(٢) هذا الخبر يشعر بأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات وانطلاق الأيدى فيها، وإنما أمر صلى الله عليه وسلم بإكفاء
القدور لتحريمه أ کل لحوم الحمر کما قال سعيد بن جبير

٤٠٦
الجامع الصحيح.
نِسْم الله الرحمن الرحيم
(٥٨) كتاب الجريبة والموادَعَة
١ - باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب (١)
وقول الله تعالى [ التوبة: ٢٩] ﴿ قاتلُوا الَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بالله ولا باليومِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ
ما حَرَّمَ الله ورسولهُ ولا يَدينونَ ديْنَ الحَقِّ منَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حتى يُعْطوا الجزيةَ عَنْ (٢) يَدَ وَهُمْ
صاغُرُونَ (٣)) يعنى أذلَّاءِ وما جاء فى أَخذ الجزية منَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى والمجوس والعجمِ. وقالَ ابنُ
عُيَيْنَةً عن ابن أبى نجيحٍ : قلت لمجاهد ما شانُ أَهل الشامِ عليهم أربعةُ دَنانيرُ ، وأَهلُ اليمن عليهم
دينارٌ ؟ قالَ : جُعلَ ذُلكَ من قِبَل اليسار .
٣١٥٦ - حَّشْا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَّانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْراً قَالَ (( كُنْتُ جَالِبًا
مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْد وَعَمْرو بْن أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالةُ سَنَةَ سَبْعِينَ - عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْل
الْبَصْرَةِ - عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ: كُنْتُ كَائِبًا لِجُزْءِ بْن مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْتَفِ، فَأَتَانًا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَة: فَرُّقُوا بَيْنَ: كُلِّ ذِى مَحْرَمٍ مِنَ الْمُجُوسِ. وَلَّمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةً
مِنَ الْمَجُوسِ » .
٣١٥٧ - حتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمُنَ بْنُ عَوْف ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَخَذَهَا مِنْ
مَجُوسِ هَجَرْ)).
٣١٥٨ - حِّثْا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ
الْمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِىَّ - وَهُوَ حَلِيفُ لِبَنِى عَامِرِ بْنِ لُوَّىِّ ،
وكَانَ شَهِدَ بَدْرًا-أَخْبَرَهُ (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بَعثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَوَاحِ إِلَى الْبَحْرَينِ
يَأْنِى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هُوَ صَالح أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَّرَ عَلَيْهِمُ الْغُلَاءَ بِنَ
الْحَضْرَمِىِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُلُومٍ أَبِى عُبَيْدَةً فَوَافَقَّتْ صَلَاةَ
(١) هى عقد الجزية مع أهل الذمة، وعقد الموادعة - أى الهدنة - مع أعل الحزب
(٢). أى عن طيب نفس .
(٣) صاغرون: أبى مدعنون لسيادتكم، داخلون فى طاعتكم، عاملون بأنظمتكم فى الدولة الإسلامية.

٤٠٧
الحديث ٣١٥٩
الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ
اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ: أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَىءٍ، قَالُوا:
أَجَلْ يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا ما يسُرُّكُم، فَوَاللهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَىْ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَىْ
عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبَلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ
كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ (١)» .
[ الحديث ٣١٥٨ - طرفاه فى: ٤٠١٥، ٦٤٢٥ ]
٣١٥٩ - حّثنا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّىُّ حدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ حدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفىُّ حدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِىُّ وَزيادُ بْنُ جُبَيْر عَنْ
جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ («بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَِ فِى أَفْنَاءِ الْأَمْصَارِ (٢) يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ ،
فَقَالَ: إِنِّى مُسْتَشِرُكَ فِى مَغَازِىَّ هُذِهِ . قَالَ: نَعْمِ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عِدُوِّ الْمُسْلِمِينَ
مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَان وَلَهُ رَجْلَان، فَإِنْ كُثِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ
وَالرَّأْسُ فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ. وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلانِ
وَالْجِنَاحَانِ وَالرَّأْسُ. فَالرَّْسُ كِسْرِى وَالْجِنَاحُ قَيْصَرُ وَالْجِنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ. فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا
إِلَى كِسْرَى. وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا عَنْ جُبَيْرِ بْن حَيَّةَ قَالَ: فَنَدَبِنا عُمَرُ. وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ
ابْنَ مُقَرِّن. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِى أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ ترجُمَانٌ
فَقَالَ: لِيُكَلِّمَنِى رَجُلٌ مِنْكُمْ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ. قَالَ: مَا أَنْتُم؟ قَالَ: نَحْنُ أُنَاسِِّ
مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِى شَقَاءٍ شَديدٍ وَبَلَاءِ شَديدٍ. نَمُصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجوعِ. وَنَلبَهُ الوَبَرَ والشَّعَرَ .
ونَعْبُد الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ . فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِينَ - تَعَالِى ذِكْرُهُ
(١) هذا النظر المحمدى البعيد الغور إلى مستقبل المجتمع الإسلامى فى فقره وغناه من أعظم دلائل النبوة ، وتحقق صدق ذلك فى أدوار
كثيرة من أدوار التاريخ الإسلامى من صدر الإسلام إلى الآن ، ومن مواطن العبر فى عصرنا هذا قول ولفريد تسينجر فى مقدمة كتابه (فوق
الرمال العربية) ((لقد عبثت يد الحضارة المادية، وروح الاستعمار الاقتصادى بصفاء الصحراء وطهارتها، فدنت مقدساتها، وتركت
آثارها البغيضة فى نفوس سكانها ، حتى رمال هذه الصحراء لم تسلم من دفس بقايا البضائع المستوردة من أوربا وأمريكا . ولكن هذه الأقدار
المادية لا تقام فى دنسها بالانحطاط الروحى والخلقى الذى وصل إليه ساكن الصحراء نتيجة للظروف الجديدة الدخيلة على حياته)) ألف
صلاة من اللّه وسلام على حامل آخر رسالات الله يوم هتف بنا قبل أربعة عشر قرنا ينادى ((والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكنى أخشى
عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)) وقد تحقق ذلك الآن فحزن
علينا حتى ( ولفريد تسينجر) بعد رحلات شاقة قام بها عبر شعاب قره قورم وهند وكوش، وجبال كردستان، ومستنقعات العراق
ومجاهل الربع الخالى من الجزيرة العربية، ثم انتهى إلى أن يقول: ((ما هزنى مكان من هذه الأمكنة ولا راعنى منظر من هذه المناظر أو أثر
فى بقعة من البقاع التى زرتها ، كما فعلت صحراء شبه الجزيرة العربية )).
(٢) أى فى جموع البلاد الكبار ، والأفناء جمع فنو ..

٤٠٨
الجامع الصحيح
وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ - إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنفُسَنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ فَأَمَرَّنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا صلَّى الله عليه وسلَّم
أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتى تَعْبُدُوا اللَّهُ وَحْدُهُ . أَوْ تُوَّدُّوا الْجِزْيَّةَ. وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا: صلَّى الله عليه وسلَّم عَنْ
رسَلَة رَيِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتلَ منَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِى نَعِيمٍ لَمْ يَرٌ مِثْلَهَا قَطُّ. وَمَنْ بَقَىَ منَّا مَلَكَ رَقَابَكُمْ»
[ الحديث ٣١٥٩ - طرفه فى: ٧٥٣٠ ]
٣١٦٠ - فَقَالَ النُّعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَك اللهُ مثلَها مَعَ النَِّيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَلَمْ يُندِّمْك
ولم يُخزك ولكنى شهِدْتُ الْقَتَالَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِى أَوَّلَ النَّهار
انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ. وَتَحْضُرَ الصَّلَواتُ ».
٢ - باب إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ القرية هَلْ يَكُونُ ذُلكَ لِبَقيَّتهم
؟
٣١٦١ - حّشْ سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرو بْنِ يَحِى عَنْ عَبَّاسَ السَّاعدىّ عَنْ
أَبِ حُمَيد السَّاعدى قَال ((غَزَوْنَا مَعَ النَِّّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنبىِّ صلَّى
اللهُ عليه وسلَّم بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَّاهُ بُرْدًا، وَكَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمٍ (١) ))
٣ - باب الوَصاة بأَهل ذمة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. والذمةُ: العهدُ، والإِلُّ: القَرابة (٢)
٣١٦٢ - صّشْا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاس حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةٌ قَالَ سَمِعْتُ جَوَيْرِيةَ
ابْنَ قُدَامَةً التميمىَّ قَالَ: ((سَمِعْتُ عُمرَ بِنَ الخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، قُلْنَا: أَوْصنا يا أَميرِ الْمُؤْمنينَ))
قَالَ : أُوصيكُم بذمَّةِ اللهِ ، فَإِنَّهُ ذمَُّ نَبِيُُّم ، وَرزقُ عيَالِكُمْ ))
٤ - باب ما أَقْطَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منَ البَحْرِين، ومَا وَعَدَ منْ مالِ البَحْرَينِ
والْجِزْيَة، ولمن يُقْسَمِ الفُ والجزية (٣)؟
٣١٦٣ - حَّشْا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حدَّثَنا زُمَيْرٌ عَنْ يَحْىُ بنُ سَعيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا رَضىَ
اللهُ عَنْهُ قَالَ ((دَعَا النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الْأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُم بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا وَاللّه حتى
(١) عند ابن إسحق فى السيرة (( لما انتهى النبى صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أبلة فصاحه، وأعطاه الجزية
وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً فهو عندهم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبى رسول الله ليحثة بن رؤبة
وأهل أيلة، إلخ)) وقوله (( وكتب له ببحرهم: أى أذن له بإدارة الجهة التى هم فيها.
(٢) هو تفسير الضحاك لآية [التوبة: ٨] ( لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) قال أبو عبيدة فى المجاز: الإل: العهد، والميثاق:
اليمين ، ومجاز الذمة : التذم .
(٣) الجزية من حملة القىء . قال الشافعي .

٤٠٩
الحديث ٣١٦٤ - ٣١٦٦
تَكْتُبَ لِإِخْوَاننا مِنْ قُرَيْشٍ بمثْلِهَا، فَقَالَ: ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ عَلَى ذُلكَ يَقُولُونَ لَهُ . قَالَ : فَإِنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ بَعْدى أَثَرَةٌ ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقُونِى عَلَى الْحَوْض)).
٣١٦٤ - حَّثْا عَلَىُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا إِسْتَعيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبرنى رَوَحُ بْنُ الْقَاسمِ عَنْ
مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدرِ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْد الله رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ (( كَانَ رَسُولُ الله صلَى اللهُ عليه وسلَّم
قَالَ لِ: لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرِيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هُكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ
عليه وسلَّم وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَينِ قَالَ أَبُو بَكْر: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عدَةٌ
فَلْيَأُنِى، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمْ قَدْ كَانَ قَالَ لى: لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ
لَأَعْطَيْتُكَ هُكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذا. فقَالَ لِ: احْتُهُ. فَحَثَوْتُ حَتْيَةٌ. فَقَالَ لِ: عُدَّهَا. فَعَدَدْتُها، فَإِذَا
هىَ خَمسُمائة، فَأَعْطَانِى أَلْفًا وَخَمسَمائةٍ.
٣١٦٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانٌ عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب عَنْ أَنَس ((أُنِىَ النَّبِىُّ صلَّى الله
عَليه وسلَّم بمَال منَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ : انْتُرُوهُ فِى الْمَسْجِدِ، فَكَانَ أَكْثَرَ مَال أُنثَىَ بهِ رَسُولُ الله صلَّى
الله عليه وسلَّم، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله أَعْطِى، فَإِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى وَفَادَيْتُ عَقِيَلاً .
فَقَالَ: خُذْ . فَحَثَا فِى ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ: أَمِّرْ بَعْضَهُمُ يَرِفَعْهُ إِلَىَّ، قَالَ : لَا .
قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىّ، قَالَ: لَا. فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ ذَهَبَ يُقْلُّهُ فلم يَرفَعْه فَقَالَ: فَمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْه
عَلَّ، قَالَ: لَا . قَالَ: فَارْفَعْهِ أَنْتَ عَلَّىَّ، قَالَ: لَا. فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهله ثُمَّ انْطَلَقَ ،
فَمَا زَالَ يُتْبعهُ بَصَرَهُ حَتى خَفِىَ عَلَيْنَا، عَجَبًا منْ حرصه، فَمَا قَامَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلّم
وَثَمَّ مِنْهَا درْهَم )) .
٥ - باب إثم مَن قَتَلَ مُعاهدًا بغیرِ جُرمٍ
٣١٦٦ - حّشْا قَيْسُ بْنُ حَفْصِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحد حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو وحدَّثَنَا مُجَاهِدٌ
عَنْ عَبْدِ اللّه بن عَمْرو رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِىِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ ((مَن قَتَلَ مُعَاهدًا لَمْ يرِحْ
رَائِحَةَ الْجَنَّة، وَإِنَّ رِيحَها تُوجَدُ منْ مَسيرَة أَرْبَعِينَ عَامًا))
[ الحديث ٣١٦٦ - طرقه فى : ٦٩١٤ ]
(٢ - ٥٥٢ ج ٢ • الجامع الصحيح)

٤١٠
الجامع الصحيح
٦ - باسب إخراج اليهودِ مِن جزيرَةِ الْعَرَب. وقالَ عمرُ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم
( أُفِرُّكُم مَا أَقرَّكم الله))
٣١٦٧ - حّشْا عبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ المقبُرِىُّ عن أَبيهِ عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ (( بينما نحنُ فِى المسْجِدِ خَرَجَ النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَقَالَ: انْطَلِّقُوا
إِلَى يَهُودُّ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ المِدْرَاسِ (١) فَقَالَ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِهِ وَرَسُولِهِ،
وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَجْلِيَكُمْ مِنْ هُذِه الْأَرْضِ (٢)، فَمَنْ يَجَدْ مِنْكُمْ بِمَالِه شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ ، وَإِلَّ فاعْلَمُوا أَنَّ
الْأَرْضَ الله وَرَسُوله )) .
[ الحديث ٣١٦٧ - طرفاه فى: ٦٩٤٤ ، ٧٣٤٨ ]
١
٣١٦٨ - صّشْا مُحَمَّدُ حدثْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ أَبِى مُسْلمِ الْأَحْوَل سَمَعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْر:
سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ ((يَومُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ. ثمَّ بكىُ حتَّى بَلَّ دَمْعَهُ
الْحَصَىُ ، قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسِ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ وَجَعُهُ
فَقَالَ: انْتُونِى بكَتفِ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا. فَتَنَازَعُوا. وَلا يَنْبَغِى عِنْدَ ذَّبِىٍ تَنَازِعُ .
فَقَالُوا: مَالَهُ ؟ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهُمُوهُ. فَقَالَ ذَرُونِى، فَالَّذِى أَنَا فيه خَيْرُ ممَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ. فَأَمَرَهُمْ
بِثَلَاثٍ قَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ (٣) وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجيزُهُمْ، والثالثة
إمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيْتُهَا)) قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيمَانَ .
٧ - باب إِذَا غَدَرَ المشرِكون بالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعفى عَنْهم؟
٣١٦٩ - مرّشْا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسِفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ
اللهُ عَنْهُ قَالَ (( لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صِلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم شَاةً فِيهَا سُمَّ، فَقَالَ النَِّىُّ صلَّى
اللهُ عليهِ وسلَّم: اجْمَعُوا لِ مَنْ كَانَ هَا هُنَّا مِنْ يَهُودَ، فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ: إِنِى سَائِلُكُمْ عَنْ شَىءٍ.
فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقَّ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ لَهُمِ النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: مَنْ أَبُوكُمْ ؟ قَالُوا:
. (١) بيت المدراس : هو معبدهم الذى يتدارسون فيه كتب دينهم .
(٢) وذلك لأنهم - بعد الذى تكرر منهم من الدس والغدر والفساد - لم يعد فى الطاقة احتمال بقائهم، وقد ترك لهم الفرصة ليدخلوا
فيما دخل فيه الناس أو يستعدوا للجلاء ببيع ما يريدون بيعه).
(٢) توحيداً للنظام العام فيها ، وليكون الانسجام الاجتماعى عاماً لجميع سكانها، ويرى الإمام محمد بن جرير الطبرى - وهو
أكبر مسجل لوقائع تاريخ الإسلام، وأعلم المفسرين لكتاب الله - أن ذلك لا يختص بجزيرة العرب، بل يلتحق بها ما كان على حكمها.
وهذا لا يمنع أن تعيش معهم أقليات تذعن لأنظمة الوطن وسننه وتقاليده ..

٤١١
الحديث ٣١٧٠ - ٣١٧٢
فُلَانٌ. فَقَالَ: كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فَلَان. قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالَ: فَهَلْ أَنْتُم صَادِقِىَّ عَنْ شَىءٍ إِنْ
سَأَلْتُ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِينَا كَمَا عَرَفَتَهُ فِى أَبينَا. فَقَالَ
لَهُمْ : مَنْ أَهْلُ النَّار؟ قَالُوا: نَكُونُ فيهَا يَسيرًا، ثُمَّ تَخلُفُوْنَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلّم :
انْسَنُوا فِيهَا، وَالله لا نَخْلُفُكُم فيها أَبَدًا. ثمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتَ صَادقىَّ عَنْ شَىءٍ إِن سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُوا :
نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسمِ. قَالَ: هَلْ جَعَلْتُم فِى هَذه الشاة سُمَّا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذُلكَ ؟
قَالُوا: إِنْ كُنتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ)).
[ الحديث ٣١٦٩ - طرفاه فى: ٤٢٤٩، ٥٧٧٧ ]
٨ - باب دعاءِ الإِمام على مَن نكثَ عَهداً
٣١٧٠ - حّشْا أَبُو الثُّعْمَانِ حدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَا رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ قَالَ : قَبْلَ الرُّكُوعِ. فَقُلْتُ إِنَّ فُلانًا يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ:
كَذَبَ . ثُمَّ حَدَّثَنَا عَن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمِ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءِ مِنْ
بَنِى سُلَيمٍ قَالَ: بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ - يشُكُّ فِيهِ - مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أَنَاس مِنَ الْمُشرِكِينَ، فَعَرَضَ
لَهُمْ هَوْلَاءِ فَقَتَلُوهُم، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِىِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَهْدُ، فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدُ عَلى أَحَد
مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ )) ..
٩ - باب أمان النساء وجوارهنَّ
٣١٧١ - حّشْا عبدُ الله بْنُ يُوسفَ أَخْبَرَذَا مالكٌ عَنْ أَبِ النَّضر مَولى عمرَ بنِ عُبَيْد الله
أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَولِى أُمَّ هانىْ ابنة أَبى طالبَ أُخبرَهُ أَنَّهُ سَمَعَ أُمَّ هانىٍ ابنةَ أَبِى طالب تقُولُ (( ذَهبتُ إِلى
رَسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الفتحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وفاطمةُ ابنتَهُ تَسترُهُ، فسلَّمتُ عَلَيْهِ
فقالَ : مَنْ هذه ؟ فقُلْتُ أَنا أَمُّ هانىٍ بنتُ أَبى طالب فقالَ: مَرحباً بأُمِّ هانىٍ، فلمَّا فرَغَ من غُسْلِه
قَامَ فَصلَّى ثمانِ رَكْعَات مُلتَحفًا فى ثَوْب واحد . فقلتُ: يا رَسُولَ الله، زعمَ ابنُ أَمِّى علىّ أَنَّهُ قائلٌ
رجلا قد أَجَرْتَهُ ؛ فلان ابن هُبيرةَ . فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قدْ أَجَرْنا مَن أَجَرْتٍ يا أُمَّ
هانىٍ (١) قالت أم هافيٍ: وذلكَ ضُحى)).
١٠ - باب ذمةُ المسْلمينَ وَجَوَارُهم وَاحدةٌ، يَسْعَى بِهَا أَذْنَاهم
٣١٧٢ - حّشْ مُحمدٌ أَخْبَرَنَا وَكيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّيْمِيِّ عَنْ أَبيه قَالَ ((خَطَبَنا
(١) الإجارة والجوار من أنظمة العرب قبل الإسلام، وقد هذبه الإسلام فتحول إلى نظام الذمة التى قال فيها صلى الله عليه
وسلم الحديث الآتى وأطرافه ((ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) لجوار
العروبة وذمة الإسلام فصل لكاتب هذه السطور فى كتابه ((مع الرعيل الأول)) ص ٩٩ - ١٠٣.

٤١٢
الجامع الصحيح
عَلِىٌّ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كَتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كَتَابَ الله وَمَا فِى هَذه الصَّحِيفَةِ، فَقالَ: فِيهَا الْجَرَاحَاتُ،
وَأَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَّمٌ مابَيْنَ عَيرِ إِلَى كذا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَىُّ فِيهَا مُحْدِثًا
فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلَائِكَة والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقبَلُ منهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّ غَيْرَ مَواليه
فَعَلَيْهِ مثلُ ذُلكَ . وَذَعَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحدَةٌ ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذُلِكَ » .
١١ - باب إِذَا قَالُوا صَبَأْنَا (١) وَلَمْ يُحْنُوا أَسْلَمْنَا
---
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ (( فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ، فَقَالَ النَِّىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَبْرَأُ إِلَيْكَ
ممَّا صنَعَ خَالِدٌ )»
وقَالَ عمر: إِذَا قَالَ مَترس فقدْ آمَنَهُ ، إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ: تَكَلَّمْ. لَا بَأْسَ
١٢ - باب الْمُؤَادَعَةِ والمصَالَحَةِ مَعَ المذْرِكِينَ بالْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِثْمُ مَنْ لَمْ يَفْسِ بِالْعَهْدِ
، وقوله [ الأنفال: ٦١] ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا السَّلْمِ - جنحوا: طَلَبوا السلم - فَاجْنَحْ لَهَا (٢)) الآية
٣١٧٣ - حَّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ هُوَ ابنُ المفضَّل حَدَّثَنَا يَحْىُ عَنْ بُغَيْرِ بْنِ يُشَارٍ عَنْ
سَهْلٍ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ قَالَ ((انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ بْنِ زَيْد (٣) إِلَى خَيْبَرَ، وَهِىَ يَوْمَئِذٍ
صُلْحُ ، فَتَفَرَّقَا، فَأَى مُحْيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَدَّطُ فِى دَمِهِ قَتِيلاً، فَدَفْنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ
الْمَدِينَةَ فَانْطَقَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَهْلِ ومُحْيِّصَةُ وَحُوَيِّصَة ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ،
فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: كَبِّرْ كَبِّرْ - وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ - فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ :
أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ قَاتِلَكُم - أَو صَاحِبَكُم - قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ:
فَتُبْرِئِكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِنَ . فَقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَعَقَلَهُ النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم
مِن عِندِهِ
(١) أى إذا قالها المشركون وهم فى حال حرب معنا. ومعنى صبأ: خرج وكانت العرب تسمى النبى صلى الله عليه وسلم فى أول
عهده : الصائ لأنه خرج من دين قريش، ويسمون من يدخل الإسلام مصبواً بغير همز، ويسمون المسلمين الصباة: مثل قاض وقضاة .
(٢) الأمر بالصلح فقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام المصالحة.
(٣) يقال الصواب: محيصة بن مسعود بن كعب.
(٤) وداه صلى الله عليه وسلم من عنده لأنه ((كره أن يطل دمه)) كما جاء فى هذا الحديث من طريق آخر، وقد يكون فيه . - مع
ذلك - معنى الاستثلاف لليهود ، ليشعروا بمحاسن الحكم الإسلامى ويذوقوا حلاوته .

٤١٣
الحديث ٣١٧٤ - ٣١٧٦
: ١٣ - باب فَضْلُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ
٣١٧٤ - حّشْا يَحْىِ بْنُ بُكَيرِ حَلَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُيَيْدِ الله
ابْن عَبدِ الله بْن عُثْبَةَ أَنَّ عَيْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرُّبِ أَخْيَرَهُ(( أَنَّ هِرَقَلَ أَرْسَلَ
إِلَيْهِ فِى رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تُجَّارًا بالشَّامِ فِى المدَّةِ الَّى مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم
أَبَا سُفْيَانَ فِى كُفَارٍ قُرَيْش (١)).
١٤٠ - بابِ هَل يُغْفِى عَنِ اللَّهِى إِذَا سَحَرَ
وَقَالَ ابْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِى يُونُسُ ((عَنِ ابْنِ شَهَابٍ سُئِلَ: أَعَلَى مَنْ سَخَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ ؟
قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله صلَّى اله عليه وسلَّم قَدْ صُنع لَهُ ذُلِكَ فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ
أَهْلِ الْكِتَاب (٢) .
٣١٧٥ - حَّشَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْىِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُحرَ حَتى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَغَّهُ(٣)).
[ الحديث ٣١٧٥ - أطرافه فى: ٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦ ، ٦٠٦٣، ٦٣٩١ ]
١٥ - باب ما يُحْذَّرُ منَ الْغَدْر.
وقول الله تعالى [الأنفال: ٢٢] ﴿ وَإِنْ يُريدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله (٤)) الآية
٣١٧٦ - مَّشْا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبرٍ قَالَ
سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمعَ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ (( أَتَيْتُ النََِّّ صِلَى
اللهُ عليه وسلَّمِ فِى غَزْوَةٍ تَبُوكِ - وَهُوَ فِى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ (٥) - فَقَالَ: اعدُدْ سًّا بَيْنَ بَدَىَّ السَّاعَةَ(٩): مَوْتَى،
(١) مضى حديث أبى سفيان برقم ٧ مذيلا بأرقام أطرافه، ومما جاء فيه سؤال هرقل لأبى سفيان عن النبى صلى الله علية وسلم ((فَهَل
يغدر؟ قلت: لا)) والترفع عن الغدر إثبات للوفاء بالعهد ، وذلك من عناصر الرسالة الإسلامية .
(٢) قال ابن بطال: لا يقتل ساحر أهل العهد لكن يعاقب. إلا إن قتل بسحره فيقتل، أو أحدث حدثًا فيؤخذ به، وهو قول
الجمهور . وقال مالك: إن أدخل بسحره ضرراً على مسلم نقض عهده بذلك . .
(٣) قال ابن بطال: إن السحر لم يضره صلى اللّه عليه وسلم فى شىء من أمور الوحى ولا فى بدنه وإنما كان اعتراه شىء من التخيل
وهذا كما تقدم أن عفريتا تفلت عليه ليقطع صلاته فلم يتمكن من ذلك، وإنما ناله من ضرر السحر ما ينال المريض من ضرر الحعى.
(٤) قال الحافظ ابن حجر: فى هذه الآية إشارة إلى أن احتمال أن يكون طلب الغدر للصلح خديمة لا يمنع من الإجابة إذا
ظهر للمسلمين ، بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه.
(٥) وكانت القبة صغيرة ضيقة، ولذلك لما استأذن عوف بن مالك فى الدخول فأذن له النبى صلى الله عليه وسلم قال عوف ممازحاً
(( أكلى يا رسول الله؟ قال: كلك. فدخلت)).
(٦) أى لظهور أشراط الساعة المقتربة منا .

٤١٤
الجامع الصحيح
ثُمَّ فَتْحِ بَيْت المَقْدس، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فيكُمْ كقعاص الْغَنَمِ (١)، ثُمَّ استفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَىّ
الرَّجُلُ مائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقِى بَيْتُ مِن الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلْتُهُ ، ثُمَّ هَدَنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُم
وَبَيْنَ بَنِى الْأَصْفَرِ فِيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِيْنَ غَايَةً (٢)، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ أَثْنَا عَشْرَ أَلْفًّا ))
١٦ - باب كَيْفَ يُنْبَدُ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ؟
وَقَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [ الأنفال: ٥٨] ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبَذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَّاءٍ﴾ الآية
٣١٧٧ - حّشْا أَبُو الْمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّ
أَبًّا هُرَيْرَةَ قَالَ (( بَكْثَنِى أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فِيمَنْ يُؤَّذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بمَىَ: لا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ
مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ)). وَيَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمَ النَّحْرِ وإِنمَا قِيلَ ((الأَكْبَرِ)) مِنْ أَجْل
قَوْل النَّاسِ ((الْحَجُّ الْأَصْغَرُ فِنَبَدَ أَبُو بَكْر إِلَى النَّاسِ فِى ذُلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
الَّذِى حُجَّ فِيهِ النَّبِىُّ صِلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُشْرِكٌ)).
١٧ - باب إِثمِ مَن عاهَدَ ثم غَدَرَ (٣)
وَقَولِ اللهِ [الأنفال: ٥٦] ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ
فِى كُلِّ مَرَّةٍ ، وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ ﴾.
٣١٧٨ - مَّثْا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مُرَّةً عَنْ مَسْرُوقٍ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ ((أَرْبَعُ خِلَال مَنْ
كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدٌ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ
فَجَرَ . ومَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ خَتَّى يَدْعَهَا »
٣١٧٩ - صّشْا مُحَمْدُ بْنُ كَثِيرِ أَخْبَرَذَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ((مَا كَتَيْنَا عَنِ النَّبِىِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم إلَّ القُرْآنَ، وَمَا فِى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ،
قَالَ النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: الْمَدِينَةُ حَرامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثَّا أَوْ آوَى
(١) هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شىء فتموت، ويقال إن ذلك وقع فى طاعون عمواسى بعد فتح بيت المقدس فى خلافة
(٢) الغاية هى الرأية .
(٣) الغدر حرام فى الإسلام ، سواء كان فى حق المسلم أو غيره .

٤١٥
الحديث ٣١٨٠ - ٣١٨٢
مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفُ. وَذَّةُ الْمُسْلمِينَ
وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرُ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ
مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ . وَمَنْ وَالِى قَْمًا بِغَيْرٍ إِذْنِ مَواليه فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهَ وَالْمَلَائِكَة والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ،
لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ » ..
٣١٨٠ - قَالَ أَبُو مُوسىْ حَدَّثَنا هَاشمُ بْنُ الْقَاسمِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعيدٍ عَنْ أَبِيه عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَم تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَّ دَرْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ
تَرَى ذُلكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ : إِى وَالَّذِى نَفْسُ أَبِى هُرَيْرَةَ بِيَدِه، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوق.
قَالُوا: عَمَّ ذَلِك؟ قَالَ: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِعَّةُ رَسُولِهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّم، فيَشُدُّ الله عَرَّ وَجَلَّ قُلُوبَ
أَهْلِ الذَّمَّة فيَمْنَعُونَ مَافِى أَيْدِيِهِمْ)).
١٨ - باب
٣١٨١ - حَّثنا عبدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْأُعْمَشَ قَالَ ((سَأَلْتُ أَبًا وَائل :
شَهِدْتَ صِفِّينَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفِ يَقُولُ: أَنَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِى يَوْمَ أَبِى جَنْدَلَ
وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ◌َرَدَدْتَهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقْنَا لِأَمْرِ
يُفْظُنَا إِلَّا أَسهَلْنَ بِنَا إِلى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هُذَا)) .
[ الحديث ٣١٨١ - أطرافه فى: ٣١٨٢، ٤٤١٨٩ ٤٨٤٤، ٧٣٠٨ ]
٣١٨٢ - حّشْا عَبْدُ اللّه بْن مُحَمَّدٍ حَدَّثَنا يَحِْى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْد الْعَزِيزِ عَنْ
أَبيه حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو وَائلٍ قَالَ ((كُنَّا بِصِفِينَ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيف
فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنفُسَكُمْ، فَإِنَّا كُنَّا مَعَ النَِّىِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَوْمَ الْخُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى
قَتَالاً لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّه أَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ؟ فَقَالَ :
بَلَىْ . فَقَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِى الْجَنَّةَ وَقَتْلَاهُمْ فِى النَّارِ ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فِى
ديننا؟ أَنَرْجِعُ وَلَا يَحْكُمُ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّى رَسُولُ الله، وَلَنْ يُضَيِّعنى
اللهُ أَبَدًا. فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِىِ بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَِّّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَقَالَ : إِنَّهُ
رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيّعَه اللهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، فَقَرَّأَهَا رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
عَلَى عُمَرَ إِلَى آخرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ )) .

٤
١٦
-
الجامع الصحيح
٣١٨٣ - صّشْا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيه عَنْ
أَسْمَاءَ بَنْت أَبِى بَكْر رَضىَ الله عَنْهُمَا قَالَتْ ((قَدمَتْ عَلَىَّ أُمِّى وَهِىَ مُشْرِكَةٌ فِى عَهْد قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا
رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومُدَّثْهُمْ مَع أَبِيهَا، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقَالَتْ:
يَارَسُولَ الله إِنَّ أُمِّى قَدَمَتْ عَلَىَّ وَهِىَ رَاغبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، صِلِيها)).
١٩ - باب المصَالَحَّةُ عَلَى ثَلاثَةُ أَيَامٍ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومَ.
٣١٨٤ - صَّشْا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنِى شُرَيعُ بْنُ مَسْلَمَّةً حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
يُوسُفَ بْن أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى الْبراءُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ (( أَنَّ النَّبِىِّ
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمَرَ أَرْسلَّ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةٌ، فَاشْتَرَطُوا
عَلَيْهِ أَنْ لَايُقِيمَ بِهَا إِلَّا ثَلَاثَ ليَالِ، وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا .
قَالَ: فَأَخَذَ يَكِنُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِىُّ بْنُ أَبِىِ طَالِبٍ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.
فَقَالُوا: لَوْ عَلَمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللّه لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَتَبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ: أَنَا وَالله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَ الله، وَأَنَا وَالله رَسُولَ الله. قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ ، قَالَ
فَقَالَ لِعَلَىِّ امْحُ رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ عَلِىُّ: وَاللهَ لا أَمْحَاهُ أَبَدًا. قَالَ فَأَرنيه، قَالَ فَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ
النَّبِىُّ صلَى اللهُ عليه وسلَّم بيده. فَلَمَّ دَخَلَ وَمَضَتِ الْأَيامُ أَنَوا عَلِيًّا فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحلْ.
فَذَكَرَ ذُلكَ عَلَىُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ لِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فَقَالَ: نَعَمْ. فَارْتَحَلَ )).
٢٠ - باب الْمُؤَادَعَةٍ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ، وَقَوْلِ النَِّّ صلَّى الله عليهِ وسلم:
((أَفَرُّكُمْ عَلَى مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ))
٢١ - باب طَرْحِ جَيَفِ المثْرِكِينَ فِى الْبئرِ، وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمنُ(١).
٣١٨٥ - صّشْا عَبَدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةً عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ مَيَمُونٍ عَن عَبْد اللّه رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :(( بَيْنَا النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَاجِدٌ وَخَوْلَهُ نَاْس من
قُرَيْش مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَاءُهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ وَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَِّيِّ صلَّى الله عليه
(١) أشار به إلى حديث ابن عباس عند الترمذى وغيره ((أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي
صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم)).

٤١٧
الحديث ٣١٨٦ ٣١٨٩
وسلَّم، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَأَخَذَت مِنْ ظَهْره ودَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذُلكَ ،
فَقَالَ النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الملَأَّ مِنْ قُرَيْش ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ
وَعُثْبَةَ بْنَ رَبِيعَةً وَشَيْبَة بْنَ رَبِيعَةَ وُعُقْبَةَ بْنَ أَبِى مُعَيْطٍ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ - أَوْ أُبَّ بْنَ خَلَفِ - فَلَقَدْ
رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأَلْقُوا فِى بِغْرٍ ، غَيْرَ أُمَيَّةَ - أَوْ أُبَىّ - فإِنَّهُ كَانَ رَجُلاً ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرُّوهُ
تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُه قَبْلَ أَنْ يُلْغِی فِ الْبِئْرِ)).
٢٢ - باب إِثْمِ الْغَادر للْبَرِّ وَالْفَاجِرِ
٣١٨٦، ٣١٨٧ - حرّشْا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ عَنْ أَبِى وَائل عَنْ
عَبْد الله - وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - عَنْ النَّبِىِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ ((لكُلِّ غَادٍ لَوَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَة:
قَالَ أَحَدُهمَا يُنْصَبُ - وَقَالَ الآخَرُ يُرَى - يَوْمَ الْقِيَامَة يُعْرَفُ به)) .
٣١٨٨ - حَّشْا سُلَيْمَانُ بْنُ حِرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ
عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ ((سَمِعْتُ النَِّىَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقُولُ: لكُلِّ غَادٍ لَوَاءٌ يُنصَبُ يَوْمَ
الْقِيَامَة بِغُدْرته (١) ))
[ الحديث ٣١٨٨ - أطرافه فى: ٦١٧٧، ٦١٧٨ ، ٦٩٦٦ ، ٧١١١ ]
٣١٨٩ - حَّثَنْا عَلَىُّ بْنُ عَبْد الله حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهد عَنْ طَاوُسِ عَن
ابْنِ عَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهِمَا قَالَ ((قَالَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: لَا هِجْرَةَ،
وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا استُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا. وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هُذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللّه يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمة الله إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَإِنَّهُ لَمْ يَحلَّ الْقَتَالُ فيه لِأَحَدٍ قَبْلى،
وَلَمْ يَحِلَّ لِ إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: لَا يُعضَدُ شَوْكُه، وَلَا يُنَفِّرُ
صَيْدُهُ ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاُهُ. فَقَالَ العِبَّاس: يَارَسُولَ اللهِ إِلَّ الإِذْخَرَ،
فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ . قَالَ : إِلَّا الإِذْخِرَ )) .
(١) أى بقدر غدرته ، كما فى رواية مسلم. قال القرطبى: كانت العرب ترفع الوفاء راية بيضاء، والغدر راية سوداء، ليلوموا
الغادر ويذموه . فجاء الحديث بنحو ذلك.
(٢ - ٣° • ج ٢ ٠ الجامع الصحيح)

٤١٨
الجامع الصحيح
نِ اللهِالرَِّ الرَّحِيمُ
(٥٩) كتاب بدء الخلق
١ - باب مَا جَاءَ فِى قَولِ اللهِ تَعَالَى [الروم: ٢٧] ﴿ وَهُوَ الَّذِى يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يعِيدُه،
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ: كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنْ. هَيْنٌ وَهَيِّنَ: مِثْلُ لَيْنُ وَلَيِّنٌ ،
ومَيْتٌ وَمَيِّتٌ، وَضَيْقٌ وَضَيِّقٌ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾: أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا. حينَ أَنْشَأْكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ. ﴿لُغُوب)
النَّصَبُ. ﴿أَطْوَارًا﴾: طَوْرًا كَذَا، وَطَوْرًا كَذَا. عَدَا طَوْرَهُ: أَىْ قَدْرَهُ.
٣١٩٠ - حّشْا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ (( جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ إِلَى النَّبِىِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم
فَقَالَ : يَابَنِى تَمِيمٍ أَبْشِرُوا. فَقَالُوا: بَشِّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ. فَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَقَالَ:
يَا أَهْلَ الْيَمَنِ اقْبَلُوا الْبُشْرَّى إِذْ لَمْ يَقبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ. قَالُوا: قَبَلْنَا. فَأَخَذَ النَِّىُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم
يُخَدِّث بَدْءَ الْخَلْقِ والْعَرْشِ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ رَاحِلَتُكَ تَفَلَّتَتْ. لَيْتَنِى لَمْ أَقُمْ )) .
[ الحديث ٣١٩٠ - أطرافه فى: ٣١٩١، ٤٣٦٥، ٤٣٨٦، ٧٤١٨ ]
٣١٩١ - حّثنا عمرُ بْنُ حَفْصِ بْن ◌ِيَّاتٍ حَلَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ
شَداد عَنْ صَفْوانَ بْنَ مُحْرِزٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ ((دَخَلْتُ عَلَى النَّبِّ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وعَقَلْتُ نَاقَتِى بِالْبَابِ. فَأَتَاهُ نَاسُ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَىُ يَابَنِى
تَمِيمٍ . قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا (مَرَّتَيْنِ). ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ : اقْبَلُوا
الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ أَنْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ. قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَارَسُولَ اللهِ . قَالُوا: حِثْنَا نَسْأَلَكَ
عَنْ هُذَا الْأَمْرِ . قَالَ: كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىءٌ غَيْرُهُ. وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ. وَكَتَبَ فِى الذِّكْرِ كُلَّ
شَىءٍ. وَخَلَقَ الَّمَاوَات وَالْأَرْضَ. فَنَادَى مُنَادِ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحِصَيْنِ. فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِىَ
يقطَعُ دُونَها السَّرابُ . فَوَالله لَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ تَرَكْتُهَا ))
٣١٩٢ - وَرَوَى عيسىْ عَنْ رُقْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْن شهَابٍ قَالَ (( سَمِعْتُ عُمَرَ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَبِىُّ صلّى اللهُ عليه وسلَّم مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْهِ الْخَلْقِ حَتى دَخَلَ
أَهْلُ الجَنَّة مَنَازِلَهِم وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذُلِكَ مَنْ حَفِظَه، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ)).

٤١٩
الحديث ٣١٩٣ - ٣١٩٦
٣١٩٣ - حَّشْا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِ شَيْبَةً عَنْ أَبِى أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِى هُرِيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: قَالَ اللهُ تعالى: يَشْتُمُنِى ابْنُ
آدَمَ (١). وَمَا يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَشْتُمَنى وَيُكَذِّبَنِى وَمَا يَنْبَغِى لَهُ. أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِ وَلَدًا. وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ
فَقَوْلُهُ : لَيْسَ يُعِيدُنى كَما بَدَأَنى)).
[ الحديث ٣١٩٣ - طرفاه فى : ٤٩٧٤ ، ٤٩٧٥ ]
٣١٩٤ - حَّشنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْقُرَشِىُّ عَنْ أَبى الزِّنَادِ عَنِ
اْأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ((لَمَّا قَضَى الله الْخَلْقَ
كَتَبَ فِى كَتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرشِ : إِنَّ رَحْمَتِى غَلَبَتْ غَضَبِى )).
[ الحديث ٣١٩٤ - أطرافه فى : ٧٤٠٤، ٧٤١٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤]
٢ - باب مَاجَاءَ فِى سَبْعٍ أَرَضِينَ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالى [ الطلاق: ١٢] ﴿اللّهُ الَّذِى خَلَقَ
سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمَنَ الْأَرْضِ مثلَهُن، يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرِ، وَأَنَّ اللهُ
قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾. ﴿وَالسَّْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: السَّمَاءُ. (سَمْكَهَا﴾: بنَاءَهَا. ﴿الْحُبُكُ﴾:
اسْتَوَاؤُهَا وحُسنها. ﴿وَأَذَنَتْ﴾: سَمَعَتْ وَأَطَاعَتْ. ﴿وَأَلْقَتْ): أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا منَ الْمَوْنَى.
﴿وَتَخَلَّتْ) عَنْهُمْ. ﴿طَحَاهَا) أَىْ دَحَاهَا ﴿بالسَّاهِرَةِ﴾: وَجْه الْأَرْضِ، كَانَ فِيهَا الْحَيَوانُ ذَوُهُمْ
٥٨٠٫٠٠
وسهرهم .
٣١٩٥ - صّشْا عَلَىُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَخَبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ عَلىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ حدَّثَنَا يَحْبِىُ
ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَدِ بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمُنِ - وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
أُنَاس خُصُومَةٌ فِى أَرْضِ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذُلكَ - فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنَبِ الْأَرْضَ ،
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ (( مَنْ ظَلَمَ قيدَ شبْر (٢) طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)).
٣١٩٦ - صّشْا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله عَنْ مُوسِى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبيه
قَالَ : قَالَ النَّبِىُّ صلَّى الله عليه وسلّم: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا منَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقُّه خُسفَ بِه يَوْمَ الْقِيَامَة
إِلَى سَبْعٍ أَرَضِينَ ».
(١) الثتم: الوصف بما يقتضى النقص. ودعوى الولد لله يقتضى الحدوث، وهو غاية النقص لله سبحانه.
(٢) قيد شبر : قدر شبر .

٠٤٢٠
الجامع الصحيح
٣١٩٧ - حّشا مُحَمِدُ بْنُ المثنى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحمد بْنِ سيرينَ
عَن ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبى بَكرَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ ((إِنَّ الَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ
كَهَيْتَتَه يَوْمَ خَلَقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ. السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثَةُ مُتَوَالِيَاتٌ
- ذُو الْقَعْدَة وَذُو الحجَّةِ وَالْمُحرَّمُ - وَرَجَبُ مُضرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ )).
٣١٩٨ - حّشنا عُبَيْدُ بْنُ اسْمَاعِيلَ حدَّثَنا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِثَامٍ عَنْ أَبِيهُ سَعِيد بْنِ زَيْد
ابْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل ((أَنَّهُ خاصَّمْتَهُ أَرْوَى - فِى حَقِّ زَعَمَت أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا - إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ
سَعِيدٌ: أَنا أَنْتَقِصُ منْ حَقِّهَا شَيْئًا؟ أَشْهَدُ لِسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقُولُ: مَنْ أَخَذَ
شِبْرًا منَ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّفَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرضينَ)). قَالَ ابْنُ أَبى الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ
أَبيه قَالَ: قَالَ لِ سَعِيدُ بْنُ زَيْد ((دَخلْتُ عَلَى النَِّىِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ... )).
{ [١ ٣ - باب فِى النُّجُومِ. وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [ الملك: ٥]:
[ْخَلَقَ هَذه النُّجُومَ لثلاثِ: جَعَلَها زِينَةٌ للسَّماءِ، وَرُجُومًا للشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ
تَأَوَّلَ فيهَا بِغَيْرٍ ذُلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ وَتَكَلَّفَ مَالَا عِلْمَ لَهُ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿هَدِيمًا﴾
مُتَغَيرًا. وَالْأَبُّ: مَا يَأْكُلُ الْأَنْعَامُ. وَالْأَنَامُ الخَلْقُ. بَرْزَغُ: حَاجِبٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَلْفَافًا﴾ .: مُلْتَفَّةُ.
وَالْغُلْبُ: الْمُلْتَفَّةُ: فراشًا: مهادًا. كَقَوْله ﴿ وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُسْتَقَرُّ﴾، ﴿نَكِدًا﴾ : قَلِيلاً ..
٤ - باب صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَر. (بِحُسْبَانٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: كَحُْبَانِ الرَّجِىُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ:
بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لا يَعْدُوانِهَا. حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ الْحِسَابِ، مِثْلَ شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ. ضُحَاهَا . ضَوْوُّهَا .
أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ: لَا يَسْتُرُ ضَوءُ أَحدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ ، وَلَا يَنْبَغِى لَهُمَا ذُلِكَ . سَابِقُ النَّهَارِ: يَتَطَالَبان
حَدِيفَينِ: نسلُخُ: نُخْرِجُ أَحَدَهُما مِنَّ الْآخَر، وتُجْرِى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَاهِيَةٍ: وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا .
أَرْجَائِهَا: مَالَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا، فَهُوَ عَلَى حَاقَّتَيْهَا كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ الْبْرِ. أَغْطَثَنَ وَجَنَّ: أَظْلَّمَ .
وَقَالَ الْحَسَنُ : كُوِّرَتْ تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْوُّهَا. وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ: أَىْ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. انَّسَقَ:
اسْتَوَىُ. بُرُوجًا: مَنَازِلَ الشَّمْس وَالْقَمَرِ. فَالْحَرُورُ بِالَّهارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ وَرُوُّبَةُ :
الْحَرُورُ بِالَّيْلِ، وَالسَّمومُ بالنَّهارِ. يُقَالُ: يُولِجُ، يُكوِّرُ وَلِيجَةً، كُلُّ شَْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِى شَىْءٍ.
٣١٩٩ - مَّشْا مُحَمَدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشْ عَنْ إِبْرَاهِيمَّ الْتَّيْمِىُّ عَنْ أَبِيه