النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١
الحديث ٢٧٣١ - ٢٧٣٢
صلى الله عليه وسلم ومَعَهُ السَّيْفُ وعَلَيْهِ الِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِىِّ صلى الله عليهِ
وسلم، ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وقالَ لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةٍ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَتَالَ: مَنْ هُذا؟ قالَ: المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ. فَقالَ: أَىْ غُدَر، أَلَستُ أَسْعِى فِى:
غَدْرَتِّكَ؟ وكانَ المُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فى الجاهِلِيَّةِ فَفَتَلُهم وأَخَذَ أَمْوالَهمِ ثُمَّ جاءَ فَأَسْلَمَ . فَقالَ النَِّىّ
صلى الله عليه وسلم: أَمَّا الإِسْلامَ فَأَقْبَلُ وَأَمَّا المالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِى شَىءٍ. ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ بَرْمُقُ أَصْحَابَ
النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بِعَيْنَيْهِ. قَالَ فَوَاللهِ ماتَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم نُخامَةً إِلَّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ
رَجُل ◌ِنْهُمْ فَدَلِكَ بِها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإِذا أَمَرَّهُمِ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وإِذا تَوَضَّأَ كادوا يَقْتَئِلُونَ علىَ وَضُوئِهِ،
وإِذا تَكَلَّمُوا خَفَضوا أَصْواتَهُم عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ. فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلى أَصْحَابِهِ
فَقَالَ : أَى قَوْمِ، واللهِ لَقَدٍ وَذَدتُ عَلَى المُلوكِ، وَوَفَدتُ عَلى قَيَصَرَ وكِسْرَى والنَّجائِىِّ، واللهِ إنْ
رَأَيْتُ مَلِيكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ ما يُعَظِّمُ أَصْحابُ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُحمَّدًا، واللهِ إنْ يَتَنَخَّمُ
ذُخَامَةً إِلَّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُم ◌َكَ بِها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإِذا أَمَرَهُ ابْتَدَروا أَمْرَهُ، وإذا تَوَضَّأَ
كادوا يَقْتَتِلُونَ على وَضوئِهِ، وإِذا تَكَلَّمُوا خَفَضوا أَصْواتَهُم عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ.
وإِنَّهُ قد عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُمَّةَ رُشْدٍ فَاقِبَلوها. فَقالَ رَجُلٌ مِنْ بَنىِ كِنانَةَ: دَعونى آتِهِ، فَقالوا: آنْتِهِ.
فَلَّمَا أَشْرَفَ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأَصْحَابِهِ قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هُذا فلانٌ،
وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمونَ البُدْنَ، فابْعَثوها لَهُ (١). فَبُعِثَتْ لَهُ، واسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ. فَلَمَّا رَأَى ذُلِكَ
قالَ: سُبْحَانَ اللهِ، ما يَنْبَغِى لِهُؤْلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ. فَلَمَّا رَجَعَ إِلى أَصْحَابِهِ قالَ : رَأَيْتُ البُدْنَ
قَدَ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَما أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ . فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُم يُقالُ لَهُ مِكْرَزُ بنُ حَفْصٍ
فَقَالَ: دَعونى آتِهِ. فَقالوا: الْتِهِ. فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِم قالَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم: هُذَا مِكْرَزُ،
وهُوَ رَجُلٌ فاجِرٌ . فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم. فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذ جاءَ سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو .
قالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِى أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جاءَ سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم :
قَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ. قَالَ مَعْمَرْ قالَ الزُّهْرِىُّ فى حَديثِهِ. فَجاءَ سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍوٍ فَقالَ : هاتِ اكْتُبْ
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا. فَدعَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الكاتِبَ، فَقالَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم (( بِسْمَ اللهِ
الرَّحمُنِ الرَّحِيمِ ))، فَقالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا ((الرَّحمُنُ)) ذَوَاللّهِ ما أَدْرِى ماهِى، ولكِنِ أَكْتُبْ (( بِاسمِكَ
اللَّهِمْ، كما كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: والهِ لاَتَكْتُبْها إِلَّا (( بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ))، فَقالَ
(١) أى أثيروا له بدن الأضاحى دفعة واحدة ليرى أننا أتينا معتمرين لا محاربين .
(م - ٣٦ ٥ ج ٢ • الجامع الصحيح)
٢٨٢
الجامع الصحيح
النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: اكْتُبْ ((بِاسمِكَ اللَّهِمَّ)). ثُمَّ قالَ ( هذا ما قاضى عَلَيْهِ مُحمَّدُ رَسولُ اللهِ))
فَقَالَ بِسُهَيْلٌ واللهِ لو كُنَّا ذَعْلَمُ أَنَّكَ رَّسِولُ اللهِ مَا صَّدَدْنَاكَ عَزِ البَيْتِ ولا قاتَلْناكَ، وَلكِنِ اكْتُبْ (( مُحمَّدُ
أبنُ عَبْدِ اللهِ))، فَقالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: واللهِ إنّى لَرَسُولُ اللهِ وإِنْ كَذَّبْتُمونى، أَكْتُبْ ((مُحمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ)) قَالَ الزَّهْرِىُّ: وذُلِكَ لِقَوْلِهِ ((لايَسْأَلُونَنِى خُطَةً يُعَظِّمُونَ فِيها حُرُماتِ اللهِ إِلَّ أَعْطَيْتُهُم
إَّاها) فَقَالَ لَه النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: عَلى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ. فَقَالَ سُهَيْلٌ:
واللهِ لاَتَتَحدَّثُ العَرَّبُ أَنَّا أُخِذْتَا ضُغْطَةً (١)، ولكنْ ذُلِكَ مِنِ العَامِ المُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ:
وعَلى أَنَّهُ لا بِأَتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ - وإِنْ كانَ عَلى دينكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا. قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ ،
كَيْفَ يُرَدُّ إِلى المُثْرِكِينَ وَقَدْ جاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبو جَنْدَلِ بِنُ سُهَيْلِ بنُ عَمْرِو
يَرْسُفُ فى قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلَ مَكَّةً حَتَّى رَمِى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ :
هذا يامُحَمَّدُ أَوَّلُ مَنْ أَقَاضِيكَ عِلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلىّ. فَقَالَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّا. لم نَقْضِ الكِتابَ
بَعْدُ. قَالَ: فَوَالِ إِذَّا لم أُصَالِحْكَ عَلَى شَىءٍ أَبَدًا. قالَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم: فَأَجِزْهُ لى، قالَ:
ما أَنا بمُجِيزِهِ لَّكَ ، قَالَ: بَلَىُّ فَافِعَلْ، قَالَ: مَا أَنا بِفَاعِلِ. قَالَ مِكْرَرُ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ. قالَ
أَبُو جَنْدَلِ: أَىْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلى المُشْرِكِينَ وقد جِئْتُ مُسْلِمًا؟ أَلَا تَرَونَ مَا قَدْ لَقِيتُ ؟
وكانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فى اللهِ. قَالَ فِقَالَ عُمَرُ بنُ الخطابِ : فَأَتَيْتُ نَبِىَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَقُلْتُ: أَسْتَ نَبِىَّ اللهِ حَقًّا ؟ قالَ : بَلَى قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَلُوْنا على الباطِلِ؟ قالَ:
بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِى اللَّنِيَّةَ فى دِينِنَا إِذَّا؟ قَالَ: إِنِّى رَسِولُ اللهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِى.
قُلْتُ : أَوَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثْنَا أَنَّا سَنَّأَى الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قالَ: يَلِى، فَأَخْبَرتُكَ أَنَّا نَأَِّيهِ العامَ؟
قالَ قُلْتُ: لا. قالَ فَإِذَّكَ آتِيَةٍ وَمُطَوِّفٌ بهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبا بَكْرٍ ، أَلَيْسَ:
هُذا نَبِىَّ اللّهِ حَقًّا ؟ قَالَ: بَلى. قُلْتُ: أَسْنَا عَلى الحَقِّ وَعَدُّنَا عَلىّ الباطِلِ؟ قالَ: بَلَىُ. قُلْتُ:
فَلِمَ نُعْطِى الدَّنيَّةُ فى دِينِنَا إِذَا؟ قَالَ: أَيُّها الرَّجُلُ، إِنَّهُ لَرَسولُ الهِ صلى الله عَلَيْهِ وسَلم، ولَيْسَ
يَعْصِى رَّبَّه، وَهُوْ نَاصِرُه، فَاسْتَّمْسِكْ بِغَرْزِهِ فِوَ اللهِ إِنَّهُ عَلى الحَقِّ. قُلْتُ أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَّأَنِى.
البَيْتَ وذَطِوفُ بِهِ؟ قالَ بَلى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأَتِيهِ العامَّ؟ قُلْتُ : لا. قالَ: فَإِنَّكَ آتيهِ ومُطَوّفٌ بِهِ ..
قَالَ الزُّهْرِىُّ قالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمالاً. قالَ: فَلَّمَا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَّسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم لِأَصْحابِهِ: قوموا فَانْحَرُوا ثُمَّ اخْلِقوا. قالَ فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، خَتَّى قالَ
(١): أى قبزاً.
٢٨٣
الحديث ٢٧٣٢
ذُلِكَ ثَلَاثَ مَرَاتٍ ، فَلَمَّا لم يَقُمْ مِنْهُم أَحَدٌ دَخَلَ على أُمِّ سَلَمَةً فَذَكَرَ لَها ما لَقِىَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ
أُمُّ سَمَةً: ياذَبِىَّ اللهِ أَتُحِبُّ ذُلِك؟ اخْرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحْدًا مِنْهُمُ كَلِمَةٌ حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ
«الَِكَ فَيَحْلِقَكِ. فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُم حَتَّى فَعَلَ ذُلِكَ: نَحَرَ بُلْنَهُ، ودَعا حالِقَهُ فَحَلَقَهُ .
فَلَمَّا رَأَوا ذُلِكَ قاموا فَنَحروا، وجَعَلَ بَعْضُهُمُ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمَّا (١).
ثُمَّ جاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِناتٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى [الممتحنة: ١٠]: ﴿يا أيُّها الذينَ آمنواَ إِذا جاءَ كم
المُؤْمناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِوهُنَّ - حَتَّى بَلَغَ - بِعِصَمِ الكَوافِ ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانتَا لَهُ
فى الشِّركِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِ سُفْيَانَ والأُخْرِىُ صَفْوانُ بنُ أُميَّةَ فُمَّ رَجَعَ النَّبِىُّ صلى الله
عليه وسلم إِلى المَلِينَةِ، فجَاءَهُ أبو بَصيرٍ رَجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِى طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ
فَقالوا: العَهْدَ الَّذِى جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذا الخُلَيفَةِ، فَنَزَّلوا.
يَأَكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبو بَصِيرٍ لِأَحدِ الرَّجُلَيْنِ: واللهِ إِنِّى لَأَرَى سَيْفَكَ هُذا ياِ فُلانُ جَيِّدًا ،.
فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ فَقالَ: أَجَلْ واللهِ إِذَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبتُ بهِ ثُمَّ جَرَّبتُ . فقالَ أَبوِ بَصيرٍ :".
أَرِى أَنْظُرْ إِلَيهِ، فَأَمْكَنَّهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الآخَرُّ حَتَّى أَنَى المَدِينَةِ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ
يَعْدو ، فَقَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم حِينَ رآهُ: لَقَد رَأَى هُذَا ذُعْرًا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلىّ النَّبِىِّ
صلى الله عليه وسلم قالَ: قُتِلَ واللهِ صاحِى وإِنِّى لَمَقْتُولٍ. فَجاءَ أَبو بَصِيرٍ فَقالَ: يا نَبِىَّ اللهِ، قَدْ
واللهِ أَوْفِى اللهُ ذِمَّتْكِ قَدْ رَدَدْتَنِى إِلَيْهِم، ثُمَّ أَنْجَانِى الله مِنْهُم. قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: وَيَلُ امِّه
مِسْعَرَ حَرْبٍ لو كانَ لَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيهم؛ فَخَرَجَ حَتَّى أَنَى سِيفَ الْبَحْرِ (٢).
قالَ وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبو جَنْدَلِ بِنُ سُهَيلٍ فَلَحِقَ بِأَبِى بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشِ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ
إِلَّا لَحِقَ بِأَى بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصابَةٌ، فَوَاللهِ ما يَسْمَعونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلى الشَّأُمِ
إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا. فَتَلُوهُم وأَخَذوا أَمْوالَهم. فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُناشِدُهُ
اللهَ والرَّحِمَ لما أَرسَلَ قَمَن أَتَاهُ فَهُو آمِنٌ فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالى
[الفتح: ٢٤]: ﴿هُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَّهُمْ عَنْكُمْ وَأَيَدِيَكُم عَنْهُمْ بِبَعْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
- حتَّى بَلَغَ - الحَمِيَّةَ، حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ وكانَتْ حَوِيَّتُهُمْ أَنَّهم لم يُقَرُّوا أَنَّهُ نَبِىُّ اللهِ، ولم يُقِرُّوا
بِبِسْمِ اللهِ الرَّحمُنِ الرَّحِيمِ، وَحَلُوا بَيْنَهُم وبَيْنَ البَيْتِ )) .
(١) وكانت مشورة أم سلمة دليل حصافتها وبعد نظرها وسلامة تفكيرها .
. (٢) سيف البحر: ساجله .
1
٢٨٤
الجامع الصحيح
قالَ أَبو عَبدِ اللهِ مَعَرَّةُ العُرِّ: الجَرَبُ، تَزَيَّلوا: انْمازوا. وحَمَيْتُ القَوْمَ: مَنَّعْتُهم حِمايةً.
وأَحْمَيْتُ الحِمى: جَعَلْتُهُ حِمِىٌّ لا يُدْخَلُ . وَأَحْمَيْتُ الرَّجُلَ إِذا أَغْضَبْتَهُ إِحْمَاءَ ..
٢٧٣٣ - وقَالَ عقيلٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ((قالَ عُرْوَةُ فَأَخَبَرَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم كانَ يَمْتَحِنُهنَّ. وبَلَغَنا أَنَّهُ لمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعالِى أَنْ يَرُدُّوا إِلىّ المُثْرِكِينَ ما أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَّ.
مِنْ أَزْوَاجِهِم، وحَكَمَ على المُسْلِمِينَ أَنْ لا يُمْسِكُوا بِعِصِمَ الكَوافِرِ ، أَنَّ عُمَرَ طَلَّىَ امَرَأَتَيْنِ - قَرِيبَةَ
بِنْتِ أَبِ أُمَيَّةَ. وابْنَةَ جَرْوَلِ الخُرَاعِىِّ فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةً مُعَاوِيَةُ وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ. فَلَمَّا أَبَى
الكَّفَّارُ أَنْ يُقِرُوا بِأَداءِ مَا أَنْفَقَ المُسْلِمِونَ على أَزْواجِهِم أَنْزَلَ اللهُ تعالى [الممتحنة: ١١]: ﴿ وإِنْ
فاتَّكُمْ شَىءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إلى الكُفَّارِ فَعاقَبْتُم﴾ والعَقِبُ مَا يُؤْدِّى المُسْلِمِونَ إِلَى مَنْ هاجَرَّتِ امْرَأْتُهُ مِنَ
الكُفَّارِ ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ المُسْلِمِينِ ما أَنْفَقَ مِنْ صَداقِ نِسَاءِ الكُفَّارِ اللائى
هاجَرنَ، ومَا نَعْلَمُ أَحَدًّا مِنَ المُهاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمانِها. وبَلَغَنَا أَنَّ أَبا بَصِيرٍ بنَ أَسيدِ الثَّقَفِىَّ
قَدِمَ عَلى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فى المُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بنُ شُرَيْقٍ إِلى النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم يَسْأَلَه أَبا بَصِيرٍ )) فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
١٦ - باب الشُروطِ فى القَرْضِ
٢٧٣٤ - وقالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحمُنِ بنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ
اللهُ عَنْهُ (عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليهٍ وسلمٍ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً سَأَلَ بَعْضُ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ
دِينارٍ ، فَدَفْعَها إِلَيهِ إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى)) ..
وقَالَ ابْنُ عُمَرَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا وعَطَاءُ: إِذَا أَجَّلَهُ فى القَرْضِ جازَ
١٧ - باب المُكاتَبِ، وما لا يَحِلُّ مِنَ الشُّروطِ الَّتِى تُخالِفُ كِتَابَ اللهِ:
وقالَ جابرُ بنُ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا فىِ المُكِتَبِ : شُرُوطُهُم بَيْنَهُم
وقالَ ابنُ عُمُرَ - أَوْ عُمَرُ - : كُلُّ شَرْطٍ خالَفَ كِتَابَ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ
وقالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يُقالُ عَنْ كِلَيْهِما، عَنْ عُمَرَ وابنٍ عُمَرَ.
٢٧٣٥ - صَّشْا عَلىُّ بِنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحِْى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ
عَنْها قالَتْ ((أَتَتْها بَرِيرَةُ تَسْأَلُها فى كِتَابِهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الوَلاءُ لى .
فَلَمَّا جاءَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَتْهُ ذُلِكَ، قالَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتَقِيها،
٢٨٥
الحديث ٢٧٣٦ - ٢٧٣٧
فَإِنَّمَا الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قامَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على المِنْبَرِ فَقالَ: ما بالُ أَقْوامٍ
يَشْتَرِطُونَ شُروطًا لَيْسَت فى كِتَابِ اللهِ ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيسَ فى كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ وإِنِ اشْتَرَطَ
مائةَ شَرْطٍ )).
١٨ - باب ما يَجُوزُ مِنَ الاشْتِرَاطِ والقُّنَيا(١) فى الإِقْرارِ، والشُّروطِ الَّتِى يَتَعَارَفُها النَّاسُ
بَيْنَهَم. وإذا قالَ مائَةٌ إِلا واحِدَةً أَو ثِنْتَينِ . وقالَ ابنُ عَوْنٍ عَنِ ابنِ سِيرينَ : قالَ الرَّجُلُ لِكَرِيِّهِ :
أَدْخِلْ رِ كَابَكَ ، فَإِنْ لَمْ أَرْحَلٌ مَعَكَ يَوْمَ كذا وكذا فَلَكَ مائَةُ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَخْرُجْ. فقالَ شُرَيْحٌ :
مَنْ شَرَطَ على نَفْسِهِ طائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ . وقالَ أَيُّوبُ عَنِ ابنِ سِيرينَ: إِنَّ رَجُلاً باعَ طعَامًا ،
قالَ : إِنْ لم آتِكَ الأَرْبعَاءَ فَلَيْسَ بَيْنى وبَيْنكَ بَيْعُ، فَلَم يَجِيءُ. فَقالَ شُرَيْحٌ للمُشْتَرِى: أَنتَ
أَخْلَفْتَ، فَقَضَى عَلَيْهِ .
٢٧٣٦ - صّشْا أَبو اليّمانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبو الزِنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ ((إِنَّ اللَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسِمًا، مائةً إلا واحِدةِ ،
مَنْ أَحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ )).
[ الحديث ٢٧٣٦ - طرفاه فى: ٦٤١٠، ٧٣٩٢ ]
١٩ - باب الشُّروطِ فى الوَقفِ
٢٧٣٧ - حَّشْا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىُّ حَدِّثَنَا ابْنُ عَوْن قالَ
أَنْبَأَنِى نَافِعٌ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا (( أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَصابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ
صلى الله عليه وسلم يَسْتَأَِّرُهُ فيها فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لم أُصِبْ مالاً قطُّ
أَنْفَسَ عِنْدِى مِنْهُ، فما تَأَّمُرْ بِهِ؟ قالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَها وتَصَدَّقْتَ بِها. قالَ فَتَصَدَّقَ بِها عُمَرُ
أَنَّهُ لا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ. وَتَصَدَّقَ بِها فى الفُقَراءِ وفى القُرْبِىُ وفى الرِّقَابِ وفى سَبيلِ اللهِ وابنٍ
السَّبِيلِ والضَّيفِ، ولا جُناحَ على مَنْ وَلِيَها أَنْ يَأْكُلَ مِنْها بِالْمَعْرُوفِ، ويُطْعِمَ غَيْرَ مُتْمَوِّلٍ )). قالَ
فَحَدَّثْتُ به ابْنَ سِيرِينَ فَقالَ ((غَيْرَ مُتَأَذِّل مالاً)).
(١) الثنيا : الاستثناء .
٢٨٩
الجامع الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
(٥٥) كتاب الوصايا
١ ب باب الوَصَايا (١)، وقَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ((وَضِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْنِوبَةٌ عِنْدَهُ
.وقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ [البقرة: ١٨٠] (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَّرَ أَحَدِكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا(٢)
الوَصِيَّةُ لِلوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا على المُتَّقِينِ. فَمَّنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَاسَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ على
الَّذِينَ يُبَدِّلونَهُ، إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا أَو إِثْمَّا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ،
إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ .
جَنَفًا: مَيلاً مُتَجَانِف: مائِل
: ٢٧٣٨ - حّشْا عَبْدُ اللهِ بنُ يوسُفَ أَخْبَرَنَا مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ:
عَنْهُما أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى اله عليه وسلم قالَ ((ماحَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شِّىءُ يُوصِى فيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَينِ.
إِلَّ ووَصِيَّتُهُ مَكْتوبَةٌ عِنْدَهُ)) تابَعَهُ مُحمَّدُ بِنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم .
٢٧٣٩ - حدّثْا إِبْراهِيمُ بنُ الحارِثِ حَدَّثَنَا يَحْىُ بنُ أَبى يُكَيْرِ حَدَّثنا زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَّةً
الجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا أَبو إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ خَتَنِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخِى جُوَيَريَةً
بِنْتِ الحارِثِ قالَ ((ما تَرَكَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا ولا دِينارًا ولا عَبْدًا وَلا أَمَةً
ولا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ وسِلاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً )).
[. الحديث ٢٧٣٩ - أطرافه في: ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨ ، ٤٤٦٨ ]
٢٧٤٠ - حّشْا خَلَّدُ بنُ يَحْىُ حَدَّثَنا مالِكٌ هُوَ ابنُ مِنْوَلٍ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بِنُ مُصَرِّفٍ قَالَ
(( سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِى أَوْفِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا: هَلْ كانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَوْضَىُ؟ فَقالَ:
- لا. فَقُلْتُ: كَيْفُ كُتِبَ على النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِروا بِالْوَصِيَّةِ؟ قالَ: أَوْضِى بِكِتابِ اللهِ)).
[ الحديث: ٢٧٤٠ - طرفاه فى: ٤٤٦٠، ٥٠٢٢ ]
(١) تقول العرب وصى الشىء بالشىء، أى وصله. ووصى البنت: اتصل وكثر وسميت الوصية وصية: لأن الإنسان
فى آخر حياته يصل بها شيئاً من عمله قبل الموث بشىء من العمل يضاف إليه بعد الموت، ومن طبع البشر الرغبة فى البقاء والاستمرار،
ولما كان لابد من الموت، فالراحل يوصى الباقى بعمل ما كان يرغب فى عمله لو أنه بقى . إما بتطهير ذمته من واجب لم يؤده فى
الحياة ، أو باستثناء جمالها وكمالها بعد الموت بعمل جديد طيب يرفع منزلته عند الله والناس.
(٢) أى مالا .
٢٨٧
الحديث ٢٧٤١ - ٢٧٤٤
٢٧٤١ - صّشْا عَمْرو بنُ زُرارَةَ أَخْبَرَنا إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابنِ عَوْنٍ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنِ الأَسْودِ
قالَ ((ذَكَروا عِنْدَ عَائِشَةً أَنَّ عَلَيًّا رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَنِى أَوْصَى إِلَيْهِ وَقَدْ كُنْتُ
مُسْتِدَتَهُ إِلى صَدْرِى - أَوْ قَالَتْ: حَجْرِى - فَدَعَا بالطَّسْتِ، فَلَقَدِ انخَنَثَ فى حَجْرى فما شعَرْتُ أَنَّهُ
قَدْ ماتَ، فمتى أَوْصِى إِلَيْهِ)» ؟ .
[ الحديث ٢٧٤١ - طرقه فى: ٤٤٥٩ ]
٢ - باسب أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَكَفَّقُوا النَّاسِ
٢٧٤٢ - حَّثْا أَبو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْراهِيمَ عَنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ
ابنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ ((جاءَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَعودُنى وأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ
يَموتَ بِالأَرْضِ الَّتِى هَاجَرَ مِنْها، قالَ: يَرْحَمُ الله ابنَ عَفْرَاءَ . قُلْتُ: يارَسولَ اللهِ أُوصى بِمالى كُلُّهِ؟
قالَ لا . قُلْتُ : فَالذَّطْرِ ؟ قالَ : لا . قُلْتُ: الثُّلث ؟ قالَ : فَالثُّلُثُ، والثُلُثُ كَثِيرُ، إِنَّكَ أَنْ
تَدَعَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفونَ النَّاسَ فى أَيْدِيهِم وإِنَّكَ مَهْما أَنفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ
فإِنَّهَا صَدَقَةُ، حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِى تَرْفَعُها إِى فِىِ امْرَأَتِكَ، وَى اللهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ ناس
ويُضَرَّ بِكَ آخرون. ولَم يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّ ابنَةُ)).
٣ - باب الوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ
وقالَ الحَسَنُ: لا يَجوزُ للذمىِّ وَصِيَّةٌ إِلََّ الثُّلُث وقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ [ المائدة: ٤٩] :
﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ﴾
٢٧٤٣ - صّشْا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُما قالَ ((لو غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبِعِ، لأَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم قالَ: الثُّلُثُ ،
والثُّلْثُ كَثِيرٌ » .
٢٧٤٤ - حَّشى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بنُ عَدِىٌّ حَدَّثَنَا مَرِوانُ عَنْ هَاشِمٍ بنٍ
هاشمٍ عَنْ عامِرٍ بنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ ((مَرِضْتُ فَعادَنى الذَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ :
يارَسُولَ اللهِ، آدْعُ اللهُ أَنْ لا يَرُدَّنى على عَقِى. قالَ: لَعَلَّ الله يَرْفَعُكَ ويَنْفَعُ بِكَ ناسًا. قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ
أُوصِىَ وإنَّما لى ابنَةُ. فَقُلْتُ أُوصى بِالنِّصْفِ؟ قالَ: النِّصْفُ كَثِيرٌ . قُلْتُ فَالثُّلُثُ ؟ قَالَ :
الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ - أَوِ كَبِيرٌ - قالَ فَأَوصى النَّاسُ بالذُّلُثِ فَجَازٍ ذُلِكَ لَهُمْ)).
٢٨٨
الجامع الصحيح
٤ - باب قَوْلِ المُوصِى لِوَصِيِّهِ: تَعَاهَدْ وَلَدى. وما يَجوزُ للوَصِىِّ مِنَ الدَّعْوَى
٢٧٤٥ - صِّشْا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابنٍ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بِنِ الزُّبَيْرِ عنْ
عائِشَةَ رَضِىَ الهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ ((كانَ عُتْبَةُ بنُ أَبِى وَقَّاصِ عَهِدَ إِلى
أَخِيهِ سَعْدٍ بنٍ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّ ابنَ وَلِيدَةٍ زَمْعَةً مِنِّى، فَاقْبِضْهُ إِلَيكَ. فَلمَّا كَانَ عامُ الفَتْحِ أَخَذَهُ
سَعْدٌ فَقَالَ: ابنُ أَخِى قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَّ فِيهِ . فَقَامَ عَبْدُ بنُ زَمْعَةً فَقالَ: أَخِى وَابْنُ أَمَةِ أَبِى وُلِدَ على
فِراشِهِ. فَتَساوَها إِلَىهُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ سَعْدُ: يا رَسولَ الهِ ابْنُ أَخى، كَانَ عَهِدَ إِلَّ
فِيهِ. فَقالَ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ: أَخى وابنُ وَلِيدَةٍ أَبى . فَقَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هُوَ لَكَ ياعَبْدُ
ابنَ زَمْعَةٌ، الوَلَدُ لِلِفِراشِ وللعاهِرِ الحَجَرُ .. ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةً (١) احْتَجِى مِنْهُ. لِمَا رَأَىُ مِنْ
شَبَهِهِ بِعُقْبَةَ. فما رآها حَتَّى لَقِىَ اللهُ)).
٥ - باب إِذَا أَوْمَأَ المَريضُ بِرَأَسِهِ إِشارَةً بَيِّنَةً جازَت
٢٧٤٦ - صّشْ حَسََّنُ بِنُ أَبَى عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ((أَنَّ
يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جارِيَةٍ بَيْنَ حَجْرَيْنِ ، فَقِيلَ لَها: مَنْ فَعَلَ بِكِ؟ أَقُلانٌ أَوْ فُلانٌ ؟ حَتَّى سُمَِّ
اليَهودِىُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأَسِها، فَجِىءَ بِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم فَرُضَّ
رَأَسُهُ بِالحِجَارَةِ » .
٢ - باب لا وَصِيَّةً لِوارِثٍ
٢٧٤٧ - صَّثَنْا مُحَمَُّ بنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجيحٍ عَنْ عَطاءِ بنِ عَبَاسِ رَضِىَ
اللهُ عَنْهُمَا قالَ ((كانَ المالُ للوَلَدِ ، وكانتِ الوَصَّةُ للوالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذُلِكَ ما أَحَبَّ، فَجَعَلَ
للَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَّبَوَيْنِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما السُّدُسَ، وجَعَلَ للمرْأَةِ الثُّمنَ والرُّبعَ ،
وللزَّوْجِ الشَّطْرَ والرَّبُعَ)) .
[ الحديث ٢٧٤٧ - ظرفاء فى: ١ ٤٥٧٨، ٦٧٣٩ ]
٧ - باسْ الصَّدَقَّةِ عِنْدَ المَوْتِ
٢٧٤٨ - مّشْا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حَدَّثَنَا أَبو أُسامَةً عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَاْرَةً عَنْ أَبِىِ زُرْعَةَ عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ ((قالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: يارسولَ اللهِ أَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟
(١) سودة: إحدى أمهات المثمنين.
٢٨٩
الحديث ٢٧٤٩ - ٢٧٥٠
قالَ أَنْ تَصَدَّقَ وأَنْتَ صَحيحٌ حَريصٌ، تَأْمُلُ الغِى وَتَخْشَى الفَقْرَ، ولا تُمْهِلُ حَتَّى إِذا بلَغَمْتِ
الحُلْقَومَ قُلْتَ : لفُلانٍ كذا ولغُلانٍ كذا ، وَقَدْ كانَ لِفُلانِ ».
٨ - باب قَوْلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ [النساء: ٢٢] ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِها أو دينٍ﴾
ويُذْكَرُ أَنَّ شُرَيحا وعُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ وطاوُسًا وعَطاءَ وابن أُذَيْنَةَ أَجازوا إِقْرَارَ المَرِيضِ
بِدَيْنٍ . وقالَ الحَسَنُ أَحَقُّ ما تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيا وأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةَ. وقالَ
إبراهيمُ والحَكَمُ: إِذا أَبْرَأَ الوارِثَ مِنَ الدَّينِ بَرِىءَ، وأَوْصَىُ رافِعُ بنُ خَدِيجٍ أَنْ لا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ
الفَزَارِيَّةِ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بابُها. وقالَ الحَسَنُ إِذا قالَ لِمَعْلُوكِهِ عِنْدَ المَوْتٍ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جازَ. وقال
الشَّعْبِىُّ إِذا قالَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِها: إِنَّ زَوْجِى قَضانى وقَبَضْتُ مِنْهُ جازَ. وقالَ بَعْضُ النَّاسِ: لايَجوزُ إِقْرَارُهُ
لِسوءِ الظَّنِّ بِهِ للوَرَثَةِ. ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالوَدِيعَةِ والبِضَاعَةِ والمُضَارَبَةِ . وَقَدْ قالَ
النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ((إياكُم والظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ)) ولا يَحِلُّ مالُ المُسْلِمِينَ لِقَوْلِ
النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ((آيَةُ المُنافِقِ إِذَا انْتُمِنَ خانَ)) وقالَ اللهُ تعَالى [ النساء: ٥٨] ﴿ إِنَّ الله
يأَمُرُكُمْ أَنْ تُوَّدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ﴾ فَدَمْ يَخُصَّ وارِثًا ولا غَيْرَهُ. فيهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو عَنْ النَّبِىِ
صلى الله عليه وسلم .
٢٧٤٩ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ داودَ أَبو الرَّبيعِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بنُ
مالِكِ بِنِ أَبى عامِرٍ أَبو سُهَيْل عَنْ أَبيه أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ(( آيةُ
المُنافِقِ ثَلاثُ: إِذا حَدَّثَ كَذَبَ ، وإِذا اْتُمِنَ خانَ، وإِذا وٌّعَدَ أَخْلَفَ)) .
٩ - باسب تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى [النساء: ١٢] ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصى بها أَوْ دَيْنٍ﴾ ويُذْكَرُ
أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَضى بِالدَّينِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ. وقَوْلهِ عَزَّ وجَلَّ [النساء: ٥٨] ﴿إِنَّ الله
يَأْمُركمٍ أَنْ تُوَّدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ فَأَداءُ الأَمانَةِ أَحَقُّ من تَطُوّعِ الوَصِيَّةِ (١). وقالَ النَّبِىُّ صلى الله
عليهِ وسلم ((لا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهرِ غنِىَ)). وقالَ ابنُ عُبَّاسٍ: لا يُوصِى العَبْدُ إِلا بأَذنِ أَهله . وقالَ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((العبدُ راعٍ فى مالٍ سيّدهٍ)).
٢٧٥٠ - حَّشْا مُحمدُ بنُ يوسُفَ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ بنِ المُسَيَّبِ
وَعُروةَ بنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ (( سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَانى ،
(١) الأمانة فى معنى الدين، فتقديم أداء الأمانة على تطوع الوصية دليل قرآنى على تقديم الدين على الوصية .
( ٢ - ٣٧ ٠ ج ٢ • الجامع الصحيح)
: ٢٩٠
الجامع، الصحيح
ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِىَ، ثُمَّ قَالَ لِى: يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسِ
بُورِكَ له فِيهِ، ومَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَّلَا يَشْبَعُ، وَاليَدُ
العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّقْلِىُّ. قَالَ حَكِيمٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَا أَرْزَأْ أَحَدًا
بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أَفَارِقَ الدُّنيا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعِو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ العَطَاءِ فَيَأْبِى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا .
ثُمَّ إِنَّ بُمِرَ دَعَاهُ لُيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقَْلَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، إِنِّى أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِى
قَبَمَ اللهُ لهُ مِنْ هُذا الفَىْءِ فَأَبَى أَنْ يَأَخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه
وسلم حتَّى تُوُقِّىَ رحِمَهُ الله ))
: ٢ ٢٧٥١٠ - مَّثَنْا بِشْرُ بنُ مُحمدِ السَّخْتِيَانِىُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ
أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ (( كلُّكُمْ
رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالإِنَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ فِى أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ
رُعِيَّتِهِ ، وَالمَرْأَةُ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيْتِهَا، وَالْخَادِمُ فِى مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ ومَسْتُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ، قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ راعٍ فِى مَالِ أَبِيهِ)).
١٠ - باب إِذَا وَقَفَ أَوْ أَوْدَى لِأَقَارِبِهِ، وَمَنِ الأَقَارِبُ؟
وَقَالَ ثَابِتُ عَنْ أَنَسِ ((قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لِأَنِى طَلْحَةً: اجْعَلْهُ لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ ،
فَجَعَلَها لِحَسَّانِ وَأَبَىِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بِمِثْلٍ حَدِيثِ ثَانِتٍ
(( قَالَ اجْعَلْها لِغُفَرَاءٍ قَرَابَتِكَ، قَالَ أَنَسُ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأَبِّ بْنِ كَعْبٍ وَكَابَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنَى)).
وَكَانَ قَرَابَةُ حسَّانٍ وَأَبِّ مِنْ أَبَ طَلْحةَ وَاسْمَهُ زَيْدُ بَنُ سَهْلِ بنِ الأُسْودِ بْنِ حَرَامِ بنِ عمرو بنِ زِيدِ
مناةَ بْنِ عَدِىٌّ بِنِ عْرِو بْنِ مَالِكٍ بِنِ النَّجار، وَحَسَِّنُ بنُ ثابتِ بِنِ المنذرِ بْنِ حَرَامٍ ، فَيَجْتَمِعَانِ
إِلَى حَرَامٍ وَهُوَ الأَّبُ الثَّالِثُ، وَجَرَامُ بنُ عَمرِو بْنِ زيدٍ مَناهُ بِنِ عَدَىِّ بنِ عَمْرٍوِ بنِ مالكِ بنِ النجَّارِ،
وهوَ يُجامعُ حُسَانُ أَبَا طَلْحَةَ وَأَبِىُّ إِلىَ سِنَّةٍ آباءٍ إِلىَ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، وَهُوَ أَبِىُّ بنُ كَعْبٍ بِنٍ قَيسِ
ابنِ عُبَيْدٍ بِنِ زَيدِ بْنِ مُعَاوِيةَ بْنِ عَمْرِ بنِ مَالِكِ بَنِ النَّجَّارِ، فَعَمْرُو بنُ مَالِكٍ يَجمعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةً
وَأَبيَّا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَوْصَىْ لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ إِلَى آبائِهِ فِى الإِسْلَامِ.
٢٧٥٢ - حَّشْا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةً
٢٩١
الحدیث ٢٧٥٣ - ٢٧٥٥
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسّا رَضِىَ اللهُ عِنهُ قَالَ «قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِى طَلْحَةَ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَها فِى
الأَقْرَبِينَ، فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِى أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ)). وَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسِ ((لَمَّ نَزَلَتِ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ جعلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُنَادِى: يابَنِى
فِهْرٍ، يَا بَنِى عَدِيٍّ، لبُطونٍ قُرَيْشٍ)). وَقَالَ أَبُو هريرةَ: ((لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴾
قَالَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ)).
١١ - باب هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِى الأَقَارِبِ ؟
٢٧٥٣ - حَّشْا أَبُوَ اليَّمانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىَّ قَالَ أَخْبِرَنِى سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ
وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمُنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عنهُ قَالَ (( قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ
أَنزَلَ الله عزَّ وجلَّ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كِلِمَةً نحوَها - اشتَرُوا
أَنْفُسَكم ، لا أُغنى عَنْكُم مِنَ اللّهِ شَيْئًا. يَابَنِى عَبْدٍ مَنافٍ لا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا. يَا عَبَّاسُ بنَ
عَبدِ المُطَّلِبِ لَا أُغْنِى عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا. يَا صَفيَّةُ عمةَ رسولِ الله لَا أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللّهِ شَيْئًا.
وَيَا فاطمةُ بنتَ محمدٍ سَلِينِ مَا شِئْتٍ مِنْ مَالِى لَا أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللهِ شِيئًا » .
تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابنِ شِهَابٍ .
[ الحديث ٢٧٥٣ - طرفاه فى: ٣٠٢٧ ، ٤٧٧١ ]
١٢ - باسب هَلْ يَنتَفِعُ الوَاقِفُ بوَقَفِهِ ؟
وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَن وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا. وَقَدْ يَلِ الوَاقِفُ وَغَيْرُه.
وَكَذْلِكَ كُلُّ مِّنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا لَهِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كما يُنْتَفَعُ بِهَا غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ .
٢٧٥٤ - حَّشْا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوانةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ (( أَنَّ
النَّبِىِّ صلى الله عليهِ وسلم رَأَىُ رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةٌ فَقَالَ لَهُ: ارْكَبْها، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ ،
قَالَ - فِىِ الثَّالِثَةِ أَوْ فِى الرَّابِعَةِ - أَرْكَبْهَا وَيْلَكَ - أَوْ وَيْحَكَ)).
٢٧٥٥ - حّشْا إِسْمَاعِيلُ حَدََّذَا مَالِكٌ عَنْ أَبِىِ الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله
عَنْهُ (( أَنَّ رَسُولَ الهِ صلى الله عليهِ وسلَم رَأَىْ رَجُلاً يَسوقُ بَدَنَةٌ فَقَالَ: ارْكَبْها، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ.
إِنَّهَا بَدَنَةُ، قَالَ: اركَبْهَا ويلَكَ، فِى الثَّانِيةِ أَو فِى الثَّالِئَةِ)).
٢
٢
الجامع الصحيح
١٣ - باب إِذَا وَقَفَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِرٌ
لِأَنَّ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَوْقَفَ فَقَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَن ولِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَم يَخُصَّ أَنِ وَلِيَّهُ
عُمِرُ أَوْ غَيْرُهُ وَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليهِ وسلم لِأَبِى طَلْحَةَ ((أَرَى أَنْ تَجْعَلَها فِى الأَقْرَبِينَ، فَقَالَ:
أَفْعَلُ فَقَسَمَهَا فِى أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ)) ..
١٤ - با إِذَا قَالَ: دَارِى صَدَقَةٌ لِلَّهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُقْرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ، ويُعْطِيها
للأَفْرَبِيْنَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ . قَالَ النَّبِىُّ صلى اله عليهِ وسلم لِأَبِى طَلْحَةً حِينَ قَالَ أَحَبُّ أَمْوَالِ إِلَىَّ بَيْرِحَاءِ
وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لّهِ ، فَأَجازَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم ذُلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُم: لَا يَجُوزُ حتى يُبيِّنَ لِمِن،
وَالأَوَّلُ أَصَحُ .
١٥ - باب إِذَا قَالَ أَرْضِى أَوْ بُسْتَانِى صَدَقَةٌ للِّ عَنْ أُمِّى فَهُوَ جَائِزُ، وَإِنْ لَم يُبيِّنْ لِمَنْ ذُلِكَ.
٢٧٥٦ ـ مّثنا مُحمدٌ أَخْبَرَنَا مَخلَدُ بِنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنا ابنُ جُرَيجِ قالَ أَخبرَّى يَعْلى أَنَّهُ
سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُول: أَنْبأَذَا ابنُ عبَّاسِ رضى الله عنهما ((أَنَّ سَعَدَ بنَ عُبَادَةَ رَضِىَ الّه عَنْهُ تُوُفِّيَتْ
أُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْها فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّى تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِيبٌ عَنْهَا، أَيَنفَعُها شَىءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ
عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قالَ: فَإِّى أَشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِىَ المِخْرَافَ (١) صَدَقَةٌ عَلَيْهَا)).
[ الحديث ٢٧٥٦ - طرفاه فى: ٢٧٦٢، ٢٧٧٠ ].
١٦ - باب إِذَا تَصدَّقَ أَوْ وَقَفَ بَعْضُ رَفِيقِهِ أَوْ دَوابِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ
٢٧٥٧ - حَّشْا يَحْىِ بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عن عُقَيْل عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عِبْدُ الرَّحْمنِ
ابنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ الله عَنْهُ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّ مِنْ تَوبَّى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِ
صَدَقَةٌ إِلَى اللهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليهِ وسلم، قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بِعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْتُ:
أَمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ)).
:[ الحديث ٢٧٥٧ - أطرافه فى: ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨ ، ٣٥٥٦٠، ٣٨٨٩، ٣٩٥١،
٤٤١٨ ، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦ ، ٤٦٧٧ ٠ ٤٦٧٨ ، ٦٢٥٥ ، ٦٦٩٠ ، ٧٢٢٥ ]
١٧ - باسب مَنْ تَصَدِّقَ إِلَّى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الوكيلُ إِلَيْه.
٢٧٥٨ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرِنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بنٍ
(١) معنى الخراف: المثمر، يُقال شجرة مخراف وحديقة مخراف أى مثمرة، والخريف: موسم الثمـ
٢٩٣
الحديث ٢٧٥٩ - ٢٧٦١
عَبْدِ اللهِ بنٍ أَبِى طَلْحَةً لَا أَهْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَس رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ ((لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى
تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون ﴾ جاءَ أَبُو طَلِحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ يَقُولُ الله
تَبَارَكَ وَتَعَالَى فى كِتَابِهِ ﴿لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بِبرُحَاءُ
قَالَ وكَانَتْ حَدِيقَةٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُها ويَسْتَظِلُّ بِهَا ويَشرَبُ مِنْ مَائِهَا - فَهِىَ
إِلى اللهِ عَزَّ وجلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَرْجُو بِرَّهُ وذُخْرَهُ، فضَعْها أَىْ رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ
الله . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَخِ يَا أَبَا طَلْحَةَ، ذُلِكَ مالٌ رابحُ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْناهُ
عَلَيْكَ ، فَاجْعَلْهُ فِى الأَقْرَبِينَ . فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةً عَلَى ذَوِى رَحِهِ . قَالَ وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَىُّ وحَسَّانُ .
قَالَ وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيةٍ فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِى طَلْجَةَ ؟ فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا
مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ ؟ قَالَ وَكَانَتْ تِلْكَ الحَدِيقَةُ فِى مَوضِعٍ قصرٍ بَنِى حُدَيْلَةَ الَّذِى بَذَاهُ
مُعاوِیَةُ )).
١٨ - بأس قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى واليَتامُىُ وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهم مِنْهُ﴾
٢٧٥٩ - مّشْا مُحمدُ بْنُ الفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوانةَ عَنْ أَبِى بِشرٍ عَن سَعِيدِ بنِ
جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ ((إِنَّ نَاسًا يَزْعُمونَ أَنَّ هُذِهِ الآيةَ نُسِخَت، وَلَا وَاللهِ ما نُسِخَت،
وَلَكِنَّهَا مِمَّ تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُما والِيَانِ: وَالٍ يَّرِثُ وذاكَ الَّذِى يَرْزُقْ، وَوَالٍ لَا يَرِثِ فَذَاكَ الذى
يَقُولُ بِالمَعْرُوفٍ ، يَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَك)) .
[ الحديث ٢٧٥٩ - طرفه فى: ٤٥٧٦ ]
١٩ - باسب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَن تُوُفِّىَ فُجاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءُ النُّذُورِ عَنِ المَيِّتِ
٢٧٦٠ - حّشنْا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا
(( أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَِّىِّ صلى الله عليهِ وسلم: إِنَّ أُمِّى افتُلِتَت نَفْسُها(١) ، وأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَلَّقَت،
أَفَأَ تَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا)).
٢٧٦١ - حََّنْا عَبْدُ الّهِ بْنُ يُوسُف أَخْبَرَنَا مِالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُبَيدِ الهِ بِنِ عَبْدِ اللهِ
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا (( أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِىَ اللهُ عنهُ اسْتَفْتِى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرُ ، فَقَالَ: اقْضِهِ عَنْها)) .
{ الحديث ٢٧٦١ - طرقاء فى: ٦٦٩٨، ٦٩٥٩ ]
(١) أى ماتت فجأة. والافتلات ما يقع بغتة من غير ربوية، والمراد بالنفس هنا الروح أى الحياة.
٢٩٤
الجامع الصحيح
٢٠ - باب الإِشْهَادِ فِى الوَقْفِ والصَّدَقةِ
٢٧٦٢ - حَّثْا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَىْ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ
أَخْبَرَنِى يَعلَى أَنَّهِ سَمِعَ عِكْرَمَةَ مَولىُ ابْنِ عِبَّاسٍ يقول (( أَنبأَنا ابنُ عباس أَنَّ سَعْدَ بِنَ عُبَادَةَ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ - أَخَا بَنِى سَاعِدَةَ - تُوُفِّيَتْ أُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَتَىُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ،
إِنَّ أَمِّى تُوُفِّيَتِ وَأَذَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَرْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ : فَإِّى
أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِىَ المِخْرَافَ صَدَقَّةٌ عَلَيْهَا)) .
٢١ - باب قولِ اللهِ تَعالى [النساء: ١٢ - ١٣]
( وَآنُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَّدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيْبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهم إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ
كَانَ حُوبًا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُفْسِطُوا فِى الْيَتَامَىُ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾:
٢٧٦٣ - صّثنْا أَبُوِ اليَمَانِ أَخْبَرَذَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ ((كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ
أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُفْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَّ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾
قَالَتْ: هِىَ اليَتِيمَةُ فِى حَجرٍ وَلِّهَا ، فَيَرْغَبُ فِى جَمالِهَا وَمَالِها، ويُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنِى مِنْ سُنَّةِ
نِسَائِها، فنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِى إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ
النِّسَاءِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتِىَ النَّاسُ رَسُولَ الله صلى الله عليهِ وسلمٍ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
[النساء: ١٢٧] ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ: قَبَيِّنَ اللّه فِى هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ
إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَّمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِى نِكَاحِها وَلَم يُلحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً
عَنْهَا فِى قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ فَكَما يَتْرُكُونَهَا حِيْنَ يرِغَبُونَ
عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنكِحُوهَا إِذَّا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُفْسِطُوا لَهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّها )».
٢٢ - باب قَوْلِ الله تعالى [النساء: ٦] ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ
آَنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا فَأْفَعُوا إِلَيْهِمٍ أَمْوَالَهُم وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَلِرًا أَنْ يَكْبروا، ومَنْ كَانَ غَنِيًا
فَلْيَسْتَعِفِفْ، ومَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا دَفَعْمٍ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِلُوا عَلَيْهِمْ، وَكَفَى
بِاللّهِ حَسِبًا. لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَان وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفِرُوضًا﴾.
حَسِبا : يعنى كافيًا .
٢٩٥
الحديث ٢٧٦٤ - ٢٧٦٦
٠٫٠
باسب وَمَا لِلِوَصِىُّ أَنْ يَعْمَلَ فِى مَالِ البَتِيمِ ومَا يَأْكُلُ مِنهُ بِقَدرِ عُمَالَتِهِ
٢٧٦٤ - حّشْا مَارُونُ بنُ الأَشْعثِ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَولَى بَنِى هَاشِمٍ حَدَّثَنَا صَخرُ بنُ جُوَيريةَ
عَنْ نافعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُمَا(( أَنَّ عُمر تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ(١) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللّهِ عَلَيهِ وَسَلَم
وكان يُقالُ لهُ ثَمْغُ ، وَكَانَ نَخْلاً - فَقَالَ عُمرُ : يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى اسْتَفَدْتُ مالاً وَهُوَ عِنْدِى نَفِسُ فَأَرَدَتُ
أَن أَتَصدَّقَ بهِ ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوحَبُ وَلَا يُؤَرَّثُ ،
وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ. فَتَصِدَّقَ بِهِ عُمرُ ، فصدَقَتُهُ تِلْكَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَ فِى الرّقَابِ وَالمَسَاكِينِ وَالضَّيفٍ وَابِنِ
السَّبِيلِ وَلِذِى القُرْبِىُ، وَلا جُنَاحَ عَلى مَن وَلِيَهُ أَن يَأْكلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ
مُتَمَوِّلٍ بِهِ ».
٢٧٦٥ - مَّنْا عُبِيدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِىَ
اللهُ عَنْها ﴿ومَنْ كَانَ غَنِيًا فَلْيَسْتَغْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فى
وَالِ اليَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بالمعْرُوفِ )).
٢٣ - باسب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى [ النساء: ١٠]"
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىُ ظُلمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا، وَسَيَصْلَونَ سَعِيرًا ﴾
٢٧٦٦ - حَّشْا عِيدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ
المدَنِىُّ عَنَّ أَبى الغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجْتَنِبُوا السَّبَعَ
المُوبِقَاتِ. قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ باللهِ، والسِّحْرُ، وقَتلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ
إلَّا بالحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّى يَومَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ
الغافلاتٍ)).
[ الحديث ٢٧٦٦ - طرفاه فى: ٥٧٦٤، ٦٨٥٧ ]
٢٤ - بأسب [ البقرة: ٢٢٠] ﴿يَسْأَّلُونَكَ عَنِ الْيَتَامى، قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمُ خَيْرٌ، وَإِنْ
تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ، وَاللهُ يَعْلِمُ الْمُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحَ، ولَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُم ، إِنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٍ﴾ .
لَأُعْنَتَكُمْ: لَأُخْرَجَكُم وَضَيَّقَ عَلَيْكُمٍ . وَعَنَتْ: خَضَعَت .
(١) قال الحافظ: المراد بالمال هنا الأرض التى لهاغلة. وثمع: أرض تلقاء المدينة جنوب خيبر، كانت ليهود بنى الحارثة
٢٩٦
الجامع الصحيح
٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنا سُليمانٌ بْنُ حَرْب حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ قال: مَاردًّ ابنُ عَمرَ
علىْ أَحَدٍ وَصِيَّتَهُ. وَكَانَ ابنُ سِيرِيْنَ أَحَبَّ الأَشياءِ إليهِ فى مالٍ اليتيمِ أَنْ يَجتمعَ إليهِ نُصَّخَاؤُهُ وأَولياؤَهُ
فَيَنْظُرُوِ الذى هوَ خيرٌ له. وَكَانَ طَاوُسُ إذا سُئِلَ عن شىءٍ مِن أَمْرِ الْيَتَامِى قَرَأَ ﴿وَالله يَعْلِمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
المُصْلِحَ﴾. وَقَالَ عَطاءٌ فِى يَتَامىُ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ: يُنفِقُ الوَلىّ على كلِّ إنسان بِقَدْرِهِ مِن حِصْيِهِ.
٢٥ - باب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فى السَّفَرِ وَالحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ. ونَظَرِ الأُمِّ أَوْ زَوْجِها
لِلْبَغِيمِ.
٢٧٦٨ - صّشْا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ بنٍ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ (( قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ لَيْسَ لهُ خادِمٌ، فَأَخذَ أَبَو طلحةَ بِيَدِى
فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ: إِنَّ أَنَسًا غُلامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ ،
قَالَ فَخَدَمتُه فِى السَّفَرِ وَالحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هُكَذَا؟ وَلَا لِشَىْءٍ لَمْ
أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هُذَا هَكَذَا؟ ) .
[ الحديث ٢٧٦٨ - طرفاه فى : ٩٠٣٨، ٦٩١١ ]
٢٦ - باب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَّيِّنَ الحُدُودَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ
٢٧٦٩ - صّشْا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةً عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِى طَلْجَةَ أَنَّهُ سَمِعَ
أَنَسَ بنَ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يُقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالمَدِينَةِ مَالاَ مِنْ نَخْلِ، وَكَانَ أَحْبَّ
مَالِهِ إِلَيهِ بيرجَاءُ مُسْتَقِبلةَ المِسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْمَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ ،
قَالَ أَنَسُ: فَلَهَّا نَزَلَتْ ﴿لَن تَزَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٣] قَامَ أَبُو طَلْحَةً
فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَقُولِ ﴿لَنْ تَنالوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِ إِلى
بيرحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُوبِرَّها وذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ: بَخِ (١) ، ذُلِكَ
مالَ رائِحٌ - أَو رَايحٌ، شَكَّ ابْنُ مَسلمةَ - وقد سمِعتُ مَا قُلتَ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَها فِى الأَقْرَبِينَ .
قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَل ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَها أبو طلحةَ فِى أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ)) ..
قال إسماعيل وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك (رايح) ..
(١) كلمة تقولها العرب لتفخيم الأمر ، والإعجاب به .
.٢٩٧
الحديث ٢٧٧٠ - ٢٧٧٤
٢٧٧٠ - حّشى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبرَنَا رَوحُ بنُ عُبادةَ حَدِّثَنَا زَكَرِياءُ بنُ إِسْحَاقَ
قَالَ حَدَّثَنِى عَمُرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عباسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا (( أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى
الله عليهِ وسلم إِنَّ أَّهُ تُوفِّيَتْ أَيَنْفعُها إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ لِ مِخْرَافًا، فَأَنَا
أُشهِدُكَ أَنِّى قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْها)) .
٢٧٠ - باسب إِذَا وَقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهُوَ جَائِرٌ
٢٧٧١ - صّشْا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ عَنْ أَبِىِ الشَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ
((أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِنَاءِ المَسْجِدِ فَقَالَ: بَابَى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هُذَا، قَالُوا :
لَا وَاللهِ لَا نَطلبُ ثمنَهُ إِلَّ إِلَى اللهِ)) .
٢٨ - باب الوَقْفِ كَيْفَ يُكْتَبُ ؟
٢٧٧٢ - حَّشْا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُريعٍ حدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضِىَ الله
عنهما قَالَ (( أَصَابَ عُمرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا، فَأَتَى النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَم أُصِبْ
مَلاً قَطُّ أَنْفَسَ مِنْه ، فَكَيفَ تَأْمُرُنِى بِهِ ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا. فَتَصَدَّقَ عُمَرُ
أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ فِى الفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَىُّ والرِّقَابِ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَالضَّيْفِ وَابٍ
السَّبِيلِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَها أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطِعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّل فِيهِ )).
٢٩ - باب الوَقْفُ لِلِغنىِّ وَالفَقِيرِ وَالضَّيْفِ
٢٧٧٣ - صّشْا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (( أَنَّ عُمرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
وَجَدَ مَالاَ بِخَيْبَرَ ، فَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليهِ وسلم فَأَخْبَرَهُ قَالَ: إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدِّقَ بِهَا فِى
الفُقَرَاءِ وَالمِسَاكِينِ وَذِى الْقُرْبَى وَالضَّيفِ)).
٣٠ - باب وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ
٢٧٧٤ - حّشَى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو النََّّاحِ قَالَ حَدِّثَنِى
أَنَسُ بنُ مالِكِ رَضِىَ اللهُ عنه (( لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةِ أَمَرَ بِالْمَسْجِدٍ وَقَالَ:
يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى حَائِطَكُمْ هَذَا، فَقَالُوا: لَا وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ)).
(م - ٥٣٨ ج ٢ * الجامع الصحيح)
٢٩٨
: .
الجامع الصحيح
٣١ - باب وقْفِ الدَّوَابِّ والكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ(١) وَالصَّامِتِ
وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينارٍ فِى سَبِيلِ الهِ، وَدَفَعَها إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجِرُ بِهَا، وجَعلَ
رَبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ، هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رَبْحِ تِلْكِ الأَلْفِ شيئاً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
جَعَلَ رِيحَهَا صَدَقَةٌ فى المَساكِينِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْها .
: ٢٧٧٥ - صَّشْا مُبَدَّدٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما
((أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ على قَرَسِ لَهُ فِى سَبِيلِ اللهِ أَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم لَهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا رَجُلاً ،
فَأُخْبِرَ عُمرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفها يَبيعُها ، فَسَأَلَ رَسُولَ الهِ صلى الله عليهِ وَسلمٍ أَنْ يَبْتَاعَها فَقَالَ: لَا تَبَتَاعُها؛
وَلَا تَرْجِعَنَّ فِى صَدَقَتِكَ)) .
٣٢ - باب نَفَقَةِ القَّيِّمِ لِلْوَقْف
٢٧٧٩ - حّشْا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبى الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
◌َرَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ((لَا تَقْتسِمُ وَرَثَتِى دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ
- بعدَ نفقةِ نِسَائِى وَمُؤْنَةٍ عَامِلِى - فَهُوَ صَلَقَةٍ)).
[ الحديث ٢٧٧٦ - طرفاه فى: ٦٧٢٩،٣٠٩٦ ]
٢٧٧٧ - صّشْا قُتَيْبَةُ بنُ سَعدِ حدَّثْنَا حَمَّدٌ عن أَيُّوبَ عن نافعٍ عن ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ
عنهما ((أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِى وَقْفِهِ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ وَلِيَهُ وَيُؤْكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا ))
٣٣ - باب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِثْرًا أَوْ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ المسْلِمِينَ. وَوَقَفَ أَنَس
دَارًا، فَكَانَ إِذَا قَدِمَ نَزَلَهَا. وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بُدُورِهِ وَقَالَ لِلمُرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ : أَنْ تَسْكُنَّ غَيرَ مُضِرّةٍ
وَلَا مُضَرَّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٍّ. وَجَعَلَ ابْنُ عُمرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمِرَ سُكْنَى
لَذَوِى الحَاجَاتِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ.
٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمُنِ ((أَنَّ عُثْمَانَ:
رَضِىَ الله عَنْهُ حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِم وَقَالَ: أُنْشِدُكُم الله، وَلَا أُنْشِدُ إِلَّ أَصْحَابَ النَّبِىُّ صلى الله
د
(١) الكراع: اسم لجميع الخيل، والعروض: الأمتعة التى لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيواناً ولا عقاراً،
وكل شىء عرض إلا الدراهم والدنانير فإنها عين ، وهى الصامت
الحديث ٢٧٧٩ - ٢٧٨٠
عليهِ وسلم: أَسْتَمِ تَعَلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ حَفرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةِ، فَحَفَرَتُها ؟
أَبْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةَ، فَجَهَّرْتُهُ ؟ قَالَ فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ . وَقَالَ
عُمِرُ فِى وَقْفِهِ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَقَدْ يَليهِ الوَاقِفُ وَغَيْرُه، فَهُوَ وَاسِعٌ لِكِلِّ ».
٣٤ - باسبِ إِذَا قَالَ الوَاقِفُ لا نَطلُبُ ثمْنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ فَهُوَ جَائِزُ
٢٧٧٩ - حَّشْا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ عَنْ أَبِىِ التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ
( قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: يَابَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُم ، قَالُوا: لَا نطلُبُ ثمنَهُ إِلَّ إِلَى اللهِ﴾.
٣٥ - باب قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [المائدة: ١٠٦-١٠٧]: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ
بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِيْنَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَّا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آ خَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُ ضَرَيْتُمْ
فِى الأَرْضِِ فَأَصَابَتْكُم مُصِيبَةُ المَوتِ تَحبِسُونَهما مِنْ بَعدِ الصَّلاةِ، فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرى
بِهِ ثَمِنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِىُ ، وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثَمِينَ . فَإِنْ عُثِرَ على أَنَّهُمَا اسْتَحَقًّا
إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَها مِنَ الذينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشْهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شهادَتِهِما
ومَا اعتدَينا، إِنا إِذًا لَمِنَ الظالمين. ذُلِكَ أَدْنِى أَن يَأْتُوا بِالشَّهادةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدِّ أَيْمَانٌ
بعْد أَيْمانِهِمْ، وانَّقوا اللهَ واسمَعُوا، والله لا يَهدِى القومَ الفاسقين). الأَوْليانِ: واحِدُهما أولى،
ومنه: أَوْلِىُ بهِ ، عُثِرَ : ظُهرَ . أَعْثَرْنا: أَظْهَرْنا .
٢٧٨٠ - وَقَالَ لِ عَلىّ بنُ عَبْدِ اللهِ: حدَّثَنَا يَحْبِىُ بنُ آدَمَ حدِّثَنا ابنُ أَبِى زائِدَةً عَنْ مُحمدٍ
ابنٍ أَبِىِ القَاسِمِ عَنْ عبدِ الملكِ بنِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابنِ عِبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ
(( خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَهمٍ مَعَ تميمٍ الدَّارِىِّ وَعَدِيٌّ بنِ بَدَّاءِ. فَمَاتَ السَّهمىُّ بِأَرْضِ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ ،
فَلَمَّا قَلِمَا بتَرِكَتِهِ فَقَلُوا جامًا من فِضةٍ مُخَوّصًا مِنْ ذَهَبٍ (١) ، فَأَحْلَفَهِمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،
ثمَّ وُجِدَ الجامُ بمكةً فقالوا : ابتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِىُّ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِياءِ السَّهِىِّ فحلَفا :
لَشَّهَادَتُنا أَحَقُّ من شهادَتِهِما وَإِن الجامَ لصاحبهم، قَالَ وَفِيهِمْ نزلَت هذه الآيةُ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آ مِنُوا
شهادةٌ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحدَكُمُ الموتُ ﴾ .
(١) أى منقوشاً فيه بالذهب صورة الخوص - وهو ورق النخل.
٣٠٠
الجامع الصحيح
٣٦ - باب قَضَاءُ الوَصىِّ دُيونَ الميّتِ بغيرِ مَحْضَرٍ منَ الورثةِ
٢٧٨١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَابِقِ - أَو الفضلُ بنُ يَعْقُوبَ عَنْهُ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ
عَنْ فِراسِ قَالَ : قَالَ الشَّعْىُّ حَدَّثَنِى جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىُّ رضى اللهُ عَنْهُمَا (( أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يومَ
أُحُدٍ وتركَ سِتَّ بَنَاتٍ وَتَرَكَ عَلَيهِ دَيْنًا، فلمَّا حَضَرهُ جِذاذُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليهِ وسَلم
فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِى اسْتُشْهِدَ يومَ أُحُدٍ وتركَ عليهِ دَينًا كثيرًا، وَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ
يَرَاكَ الغُرَمَاءُ. قَالَ: اذْهَبْ فَبَيْدِرُ كُلَّ تمٍ على ناحيةٍ. فَفَعلتُ. ثم دَعوتُه، فَلَمَّا نَظَرُوا إِليه أُغِروا بى
تلكَ الساعةَ(١). فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعونَ طّافَ حَوْلَ أَعْظَمِها بَيدرًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جُلَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
ادْعُ أَصْحَابَكَ، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لهِم حَتَّى أَدَّى الهُ أَمانةً وَالِدِى، وأَنَا واللهِ رَاضٍ أَنْ يُؤْدِّىَ الله أَمانَةً
وَالِدِى وَلَا أُرجِعُ إِلَى أَخْوَانِى تَمْرةً، فَسَلَمَ والهِ البَيَادِرُ كلُّهَا حَتَّى أَنِّى أَنْظُرُ إِلى البَيدَرِ الَّذِى عَلَيْهِ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم كَأَنَّهُ لم يَنْقُص تَمْرَةً وَاحِدَةً » .
قالَ أَبُو عَبْدِ الله: اغْرُوا بِى، يعنى هِيجُوا بِى ﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءِ﴾.
(١) أغروابى: أى لهجوا بى وأولعوا والإغراء: التهييج والإفساد .