النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ الحديث ١٣٦٩ - ١٣٧٢ ٨٦ - باب ماجاء فى عذاب القبرِ، وقولهِ تعالى [الأنعام: ٩٣] ﴿إِذِ الظالمونَ فِى غَمَراتِ الموتِ والملائكةُ باسطو أَيديهِم(١) أَخرِجوا أَنفُسَكُم اليومَ تُجْزَونَ عذابَ الهُونِ ﴾ هو الموانُ. والَونُ: الرِّفْقُ .. وقوله جلَّ ذِكرُهُ [التوبة: ١٠١] (سنُعَذِّبُهم مرَّتَينٍ(٢) ثمَّ يُرَدُّونَ إلى عذاب عظيم ﴾ . وقوله تعالى [غافر: ٤٥] : ﴿وحاقَ بآل فِرْعَونَ سوءُ العذابِ، النارُ يُعَرضونَ عليها غُدُوًّا وعَشِيًّا، ويومَ تقومُ الساعة أَدخِلوا آلَ فِرِعونَ أَشدَّ العَذاب﴾ ١٣٦٩ - صّشا حفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنَا شُعبةُ عن عَلقمةَ بنِ مَرْئَد عن سَعدٍ بنِ عُبَيَدةً عنِ البَراءِ بنِ عازِب رضىَ اللهُ عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((إِذا أُقْعِدَ المؤمنُ فى قبرِهِ أُنّىَ ثمَّ شَهدَ أَن لا إِلهَ إِلَّ اللهُ وأَنَّ محمداً رسولُ اللهِ، فذلكَ قولُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنوا بالقَولِ الثابتِ ﴾ [ إبراهيم : ٢٧ ] حّشْا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنا شعبةُ بهذا ، وزاد ﴿ يُثُبِّتُ اللهُ الذينَ آمَنوا﴾ نَزَلَتْ فى عذاب القبرِ . [ الحديث ١٣٦٩ - طرفه فى : ٤٦٩٩]. ١٣٧٠ - صّشْا علىّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنِى أَبى عن صالح حدَّثَنِى نافعٌ أَنَّ ابنَ عمرَ رضىَ اللهُ عنهما أُخبرَهُ قال ((اطلعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على أَهلِ القَليب فقال: وجَدْتُم ما وعَدَ ربُّكمْ حَقاً . فقيل له : تدعو أمواتاً؟ فقال: ما أَنتَم بأَسْمَعَ منهم، ولكنْ لايجيبون)) [ الحديث ١٣٧٠ - طرفاه فى: ٣٩٨٠، ٤٠٢٦]. ١٣٧١ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا سفيانُ عن هِشامِ بنِ عُروةً عن أبيهِ عن عائشَةً رضىَ اللهُ عنها قالت ((إِنَّما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّهم ليعلَمونَ الآنَ أَنَّ ما كنتُ أَقُولُ حَقٌّ، وقد قال اللهُ تعالى ﴿إِنَّكَ لا تُسمِعُ المَوتَى﴾ [ النمل: ٨٠]. [ الحديث ١٣٧١ - طرفاه فى : ٣٩٧٩ ، ٣٩٨١ ]. ١٣٧٢ - صّشْا عَبْدَانُ أَخبرَنى أَبى عن شعبةَ سمعتُ الأَشْعثَ عن أبيه عن مَسْروق عن عائشةَ رضىَ اللهُ عنها ((أَن يهوديةً دخلَتْ عليها فَذِكرَتْ عذابَ القبرِ فقالت لها: أَعاذَكِ اللهُ مِن عذابِ القبرِ . فسأَلَتْ عائشةُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن عذابِ القبر فقال: نَعَمْ ، عذابُ (١) البسط: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم. وهذا وإن كان قبل الدفن فهو من خملة العذاب قبل يوم القيامة. (٢) عذاب الدنيا ، وعذاب القبر . ٤٢٢ الجامع الصحيح القبرِ . قالت عائشةُ رضىَ اللهُ عنها : فما رأَيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدُ صلَّى صلاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِن عَذاب القبر)). زادَ غُندَرٌ: ((عذابُ القبرِ حقٍّ)) . ١٣٧٣ - حدّثنا يحيى بنُ سلمانَ حدَّثَنا ابنُ وَهبٍ قال أَخبرَنی یونُسُ عنِ ابنِ شهابٍ أَخبرَنى مُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أَنَّهُ سمِعَ أَسماءَ بنتَ أَبى بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما تقولُ ((قام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خطيباً فذكَرَ فِتنةَ القبرِ التى يَفْتَتِنُ فيها المرءُ. فلمَّا ذكرَ ذُلكَ ضَجَّ المسلمونَ ضَجَّةٌ)). ( ١٣٧٤ - صّشْا عَيَّشُ بنُ الوَليدِ حدَّثَنا عبدُ الأَعلى حدَّثَنَا سعيدٌ عن قَتَادةَ عنْ أَنْسِ بنِ مالكِ رضىَ اللهُ عنه أَنَّهُ حدَّثَهم أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ العبدَ إِذا وُضِع فى قبرهٍ وتَوَّى عنه أصحابُه - وإِنَّهُ ليَسْمَعُ قرعَ نِعالهِم - أَتَاهُ مَلَكانِ فَيُقْعِدانِهِ فِيَقولانِ : ما كنتَ تَقولُ فى هُذا الرجُلِ ؟ لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم. فأَمَّا المؤمِنُ فيقولُ أَشهدُ أَنْهُ عبدُ اللهِ ورسولهُ. فيقال له : انظُرْ إِلى مَقْعِدكَ مِنَ النَّارِ ، قد أَبدَلَكَ اللهُ بهِ مَقعدًا منَ الجنةِ، فيراهُما جميعاً)) قالِ قَتَادةُ) وذُكِرُ لنا أَنَّهُ يُفسَحُ لَهُ فِى قَبْرِهِ. ثم رَجَعَ إلى حديثِ أَنْس قال ((وأَمَّا المنافِقُ والكافرُ فيقالُ لهُ: مَا كنتَ. تقولُ فى هذا الرجُلِ ؟ فيقول : لا أَدْرِى، كنتُ أَقولُ ما يقولُ الناسُ. فَيُقَالَ : لاَ دَرَّيتَ ولا تَلَيتَ. ويُضرَبُ بمَطَارِقَ من حديدٍ ضَربةً، فيَصيحُ صيحةً يَسمَعُها مَن يَليهِ غيرَ الثقَلَيْنِ(١) ٨٧ - بابِ التَّعُوَّذِ مِن عذابِ القبرِ ١٣٧٥ - حّثْا محمدُ بنُ المُثَنِّى حدَّثَنا يحيى حدَّثَنَا شُعبةُ قال حدَّثْنِى عونُ بِنُ أَبى جُحِيفَةً: عن أَبيهِ عنِ البَرَآءِ بن عازِبٍ عن أبى أَيُّوبَ رضىَ اللهُ عنهم قال ((خرجَ النبيُّ صلى اله عليه وسلم وقد وَجَبَتِ الشمسُ(٢)، فسمع صوتاً فقال: يَهُودُ تُعَذَّبُ فى قبورِها)). وقال النَّضرُ: أَخبرَنا شُعبةُ حدَّثنا عونٌ سَمعتُ أَبى سمعتُ البَرَآءَ عن أَبِى أَيُّوبَ رضى الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. ١٣٧٦ - صَّثْا مُعَلَّى حدثنا وُهَيبٌ عن موسى بنِ عُقبةَ قال: حدَّثَشْنى ابنةُ خالِدِ بِنِ سَعيدٍ بِنِ العاص ((أَنَّها سَمِعَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يَتَعَوَّذُ مِن عذابِ القَبر)). [ الحديث ١٣٧٦ - طرقه فى : ٦٤ ٦٣] . (١) قال ابن القيم فى ((كتاب الروح)): فى الكتاب والسنة دليل على السؤال الكافر والمسلم، قال تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا فى الحياة الدنيا وفى الآخرة، ويضل اللّه الظالمين ). (٢) أى سقطت الشمس، والمراد غروبها . ٤٢٣ الحديث ١٣٧٧ - ١٣٨٠ ذ ... ١٣٧٧ - صّشْا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا هِشامُ حدَّثَنَا يحيى عن أبى سلمةً عن أبى هريرةَ رضىَ اللهُ عنه قال (( كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعو: اللَّهِمَّ إنى أَعوذُ بكَ مِن عذاب القَبرِ ، ومِن عذاب النارِ ، ومِن فِتنةِ المَحيا والمَماتِ ، ومن فتنةِ المسيحِ الدَّجَّالِ)). ٨٨ - باب عذابِ القبرِ منَ الغِيبةِ والبَولِ ١٣٧٨ - صّثنا قُتَيَبةُ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الأَعمِشِ عن مُجاهِد عن طاوُسِ قال ابنُ عباس رَضِىَ اللهُ عنهما ((مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قبْرَينِ فقال: إِنهما لَيُعَذَّبانِ وما يُعذَّبانِ فى كبير. ثم قال: بَلى أَما أَحدُهما فكانَ يَسعى بالنَّميمةِ(١)، وأَما أَحدُهما فكان لا يَستَتِرُ من بولهِ (٢). قال: ثم أَخذَ عُوداً رَطِباً فِكَسَرَهُ باثْنَتين، ثمَّ غَرَزَ كلَّ واحدٍ منهما على قبرٍ ثمَّ قال: لَعَلَّهُ يُخفَّفُ عنهما ، ما لم يَيبَسا)) . ٨٩ - باب المَيِّتِ يُعرَضُ عليهِ مَفعَدُهُ بالغَداةِ والعَشِىِّ : ١٣٧٩ - حّشْا إِسماعيلُ قالِ حدَّثَنِى مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللهِ بن عُمرَ رضىَ اللهُ عنهما أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ أَحدَكم إذا ماتَ عُرضَ عليهِ مَفْعَدُهُ بالغداةِ والعَشْىِّ، إِن كان مِن أَهلِ الجنَّةِ فمن أَهلِ الجنةِ، وإن كان مِن أَهلِ النارِ فمن أَهلِ النّارِ (٣)، فيُقالُ: هُذا مَقْعَدُكَ حتى يبعَثَكَ اللهُ يومَ القِيامَةِ » . [ الحديث ١٣٧٩ - طرفاه فى: ٣٢٤٠، ٦٥١٥]. ٩٠ - باب كلامِ المِّتِ على الجَنازةِ ١٣٨٠ - صّثنا قُتَيْبةُ حدَّثَنا اللَّثُ عن سعيدِ بنِ أَبى سعيد عن أَبيهِ أَنه سمع أبا سعيد الخُدرىّ رضى الله عنه يقولُ : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إذا وُضِعتِ الجنازةُ فاحتملَها الرجالُ على أعناقِهم، فإن كانت صالحةً قالت قَدِّمونى، قَدِّمونى . وإِن كانت غير صالحةٍ قالت : (١) وهى نقل كلام الناس للناس لإيقاع الفساد بينهم .. (٢) ورواية ابن عساكر ((لا يستبرئ)). ولهذا كان المسلمون أكثر أمم الأرض تطهراً من البول وبقاياه. (٣) وذلك بحسب أعماله فى الحياة الدنيا ومقاصده منها وأهدافه فيها ، فما يضطلع به من حق وما يصدر عنه من خير معروض عليه فيما بين موته وبعثه إلى أن يرى عاقبته فى جنات النعيم، وما ينافح عنه من باطل ويصدر عنه من شر معروض عليه كذلك إلى أن يرى عاقبته فى العذاب المقيم. فالأعمال - صالحة كانت أو شريرة - تقع وتزول، وتبقى عواقبها فى عدل الله الخالد الأبدى. وإذا فكر المسلم فى هذا كان لا محالة يعنى ما يقول وهو يدعو الله فى فاتحة الكتاب: ( اهدنا الصراط المستقيم ). ۵ ٤٢٤ الجامع الصحيح يا ويلَها ، أين يذهبونَ بها ؟ يسمعُ صوتَها كلُّ شىءٍ إِلَّ الإِنسانَ، ولو سمِعِهَا الإِنسانُ لَصعِقٍ)). ٩١ - باب ما قيل فى أولادِ المسلمين. وقال أبو هريرة رضى اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((من ماتَ لهُ ثلاثةٌ من الولَدِ لم يبلغوا الحِنثَ كانَ لهُ(١) حجاباً منَ النار أَو دخلَ الجنةَ)) ١٣٨١ - جّشْا يعقوبُ بنُ إِبراهيمَ حدَّثَنا ابنُ عُلَيَّةَ حدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بِنُ صُهَيْبٍ عن أنسِ بنِ مالك رضى الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((ما مِنَ الناسِ مُسَلِمٌ يَموتُ له ثلاثةٌ مِنَ الوَلدِ لم يَبلُغوا الحِنثَ إلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الجنةَ بفضلٍ رَحْمتِهِ إِيَّهم)). ١٣٨٢٠ - صّشْا أَبو الوَليدِ حدَّثَنا شعبةُ عن عَدِىِّ بنِ ثابتٍ أَنهُ سمِعَ الْبَراءُ رضىَّ اللهُ عنهُ قال ((لمَّا تُؤَُّ إِبراهيمُ عليهِ السلاِمُ قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ لهُ مُرضِعاً فى الجنةِ)). :[ الحديث ١٣٨٢ - طرفاه فى: ٣٢٥٥، ٦١٩٥ ] . : ٩٢٠ - باب ما قيل فى أولاد المشركين. ١٣٨٣ - صّثْ حِبَّانُ أَخبرَنَا عبدُ اللهِ أُخبرَنا شعبةُ عن أَبِى بِشرٍ عن سَعِيدٍ بَنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسِ رضىَ اللهُ عنهم قال: (( سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن أولادٍ المشركينَ ، فقال: اللهُ إِذ خَلَقَهم أَعلمُ بما كانوا عاملينَ )) .. [ الحديث ١٣٨٣ - طرفه فى: ٦٥٩٧٠] . ١٣٨٤ - صّشْا أَبو اليَمَانِ أَخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزهرىِّ قال أخبرنى عطاءُ بنُ يَزِيدَ الليْىُّ أَنَّه سَمِعَ(أبا هريرةَ رضى الله عنهُ يقول (( سُئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذَرارِىِّ المشركينَ فقال: اللهُ أَعلمُ بما كانوا عامِلِين)). [ الحديث ١٣٨٤ - طرفاه فى :: ٦٥٩٨، ٦٦٠٠ ] . ١٣٨٥ - صِّشْا آدمُ حدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئبٍ عنِ الزُّهرىِّ عن أَبِى سَلَمَّةَ بن عبد الرحمنِ عن أبى هريرةَ رضى الله عنهُ قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((كلُّ مولود يولَدُ على الفِطرةِ، فَأَبَواهُ يُهَوِّدانِهِ أَو يُنصِّرانِهِ أَو يُمَجِّانِهِ، كمثَل البهيمةِ تُنْتَجُ البَهيمةَ، هل تَرَى فيها جَدْعَاءَ)) (٢)؟ :[ انظر رقم ١٣٨٤ أطرافه ] (١) أى موتهم. (٢) البهيمة تنتج البهيمة. أى تلدها، والجدعاء: مقطوعة الأذن، وهذا لا يكون إلا بعد ولادتها. ٤٢٥ الحديث ١٣٧٦ ٩٣ - باب ١٣٨٦ - صّشْا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا جَريرُ بنُ حازم حدَّثَنا أَبو رَجاءٍ عن سَمُرَةً ابنِ جُندَبٍ قال ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى صلاةٌ أَقبلَ عَلَينا بوَجههِ فقال : مَن رَأَىُ منكمُ اليلةَ رُؤيا ؟ قال : فإن رأَى أَحدٌ قَصَّها ، فيقولُ ما شاءَ اللهُ. فسأَلَنا يومًا فقال : هل رأَى أَحدٌ منكم رُؤيا ؟ قلنا : لا قال : لكنِّى رأَيتُ الليلةَ رجُلَيْنِ أَتَيانى (١)، فَأَخَذا بيدى فأُخرَجانى إِلى الأَرضِ المقدَّسةِ(٢)، فإذا رجُلُ جالسٌ ورجلٌ قائمٌ بيدِهِ كَلُّوبٌ من حَديد - قال بعض أصحابنا عن موسى : كلوبٌ من حَديد يُدخِلُهُ فى شِدْقِهِ - حتى يَبلُغَ قَفَاهُ، ثمَّ يَفعلُ بشِدقِهِ الآخرِ مثلَ ذلك ، ويَلْتئمُ شِدقُه هُذا، فيعودُ فِيَصْنَعُ مِثْلَهُ. قلت (٣): ما هذا ؟ قالا : انطلِقْ. فانطلَقْنَا حتى أَتَينا على رجُلٍ مُضْطجعٍ على قَفَاهُ، ورجُلٌ قائم على رأسهِ بفِهْر أَو صخْرَةٍ ، فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ، فإذا ضرَّبَهُ تدَهْدَهَ الحجَرُ، فانطلَقَ إِليهِ ليأُخُذَهُ فلا يَرجِعُ إِلَى هَذَا حتى يَلْثَمَ رأْسُهُ وعادَ رأسه كما هو، فعادَ إِليهِ فضرَبَهُ (٤)، قلت: مَن هُذا ؟ قالا : انطلقْ. فانطلَقنا إلى ثَقْبٍ مثل التَّنُّورِ أَعلاهُ ضَيِّقُ وأَسفَلُه واسع يَتَوَقَّدُ تحتَهُ نارًا، فإذا اقترَبَ ارتفعوا حتى كادَ أَن يخرُجوا، فإذا خَمدتْ رجَعوا فيها، (٥) وفيها رجالٌ ونِساءُ عُراةً . فقلتُ : مَنْ هَذَا ؟ قالا : انطَلِقْ . فانْطَفْنا حتى أَتَيْنَا عَلَى نهر من دَمٍ فِيهِ رجُلٌ قائِمٌ ، على وَسطِ النهرِ رجُل بينَ يدَيهِ حِجَارَةٌ - قال يزيدُ ووَهبُ بنُّ جَرِير عن جرير بن حازم وعلَى شَطِّ النهرِ رَجُلٌ - فأَقبلَ الرجُلُ الذِى فى النهرِ ، فإِذا أَرَادَ أَن يَخْرُجَ ربىُ الرّجلُ بحجَرٍ فى فيهِ فردَّهُ حيثُ كانَ، فجَعَلَ كلَّمَا جاءَ لِيخرُجَ رمى فى فيهِ بحجَر فيرجعُ كما كان (٦). فقلت: ما هُذَا ؟ قالا : انطَلِقْ. فانطلَقْنَا حتى انتَهَيْنَا إِلَى رَوضةٍ خَضراءَ فِيها شجرةٌ عظيمةٌ (٧)، وفى أَصلِها شيخٌ وصِبيانٌ (٨)، وإِذَا رِجُلٌ قريبٌ منَ الشجرةِ بينَ يدَيهِ نارٌ يوقِدُها (٩)، فصعِدا بى فى الشَّجَرةِ وأَدْخَلانى دارًا لم أَرَ قط (١) هما جبريل وميكائيل، كما أخبرا عن نفسهما بآخر الرؤيا النبوية. (٢) لعلها فى الملكوت الأعلى (٣) هو الكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق . (٤) هو العالم الذى لا يعمل بعلمه . (٥) هؤلاء هم الزناة (٦) هذا آكل الربا (٧) هذه روضة النعيم وشجرة الخلد . (٨) الشيخ هو إبراهيم أبو الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، والصبيان هم الذين ماتوا على الفطرة. (٩) هو مالك خازن النار . (٢ - ٥٤ * ج ١ " الجامع الصحيح) ٤٢٦ الجامع الصحيح أَحسنَ منها (١)، فِيها رجالٌ شيوخُ وشَبابٌ ونساءُ وصِبيانٌ، ثمَّ أَخرَجانى منها فصعِداً بى الشجرةَ فَأَدْخَلانى دارًا هِىَ أَحسنُ وأَفضلُ (٢)، فِيهَا شيوخٌ وشبابٌ. قلتُ: طَوَّفْتُمانى الليلةَ فَأَخِرَانِى عما رأيتُ . قالَا: نعم: أَمَّا الَّذى رأيتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فكذَّابٌ يُحدِّثُ بالكذْبةِ فتُحمَلُ عنهُ حتى تبلغَ الآفَاقَ، فيُصنَعُ بهِ ما رأيت إلى يومِ القيامةِ. والَّذى رأيتَهُ يُشدَخُ رأْسُهُ فرجَلٌ علَّمَهُ اللهُ القُرآنَ، فنامَ عنهُ بالليلِ ولم يَعملْ فيهِ بالنهارِ ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يومِ القِيامةِ. والذِى رأيتَهُ فى الثَّقْبِ فهمُ الزُّنَاةُ. والذى رأَيتَهُ فى النهرِ آكلُوا الرِّبا. والشيخُ فى أَصلِ الشجرةِ إبراهيمُ عليهِ السّلامُ، والصبيانُ حولَهُ أَولادُ الناسِ . والذِى يوقِدُ النارَ مالكٌ خازِنُ النارِ . والدارُ الأُولى التى دخلتَ دارُ عامَّةِ المُؤْمِنِينَ. وَأَنَّا هَذِهِ الدارُ فدارُ الشُّهَدَاءِ. وأَنَا جِبريلُ ، وهذا مِيكائِيلُ. فَارْفَعْ رَأْسَكَ. فَرفَعتُ رَأْنِى فَإِذا فوقى مثلُ الَّحَابِ، قالا: ذاكَ مَنْزِلُكَ. قلتُ : دَعانى أَدْخُل مَنزِلى. قالا: إِنَّهُ بقَ لكَ عُمْرٌ لم تَسْكِلْهُ، فلو استَكْمَلْتَ أْتِيتَ مَنْزِلَكَ )) . [ انظر الحديث رقم ٨٤٥ وأطرافه ولاسيما رقم ٧٠٤٧ ] . ٩٤ - باب مَوْتِ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ ١٣٨٧ - صّثْا مُعلى بنُ أَسدِ حدَّثَنَا وُهَيبٌ عن هِشام عن أَبيهِ عن عائشةَ رضِىَ اللهُ عَنها قالت (( دخلتُ على أَبِى بَكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ فقال: فى كُمْ كَفَّنْمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: فى ثلاثةِ أَثوابٍ بِيضِ سَحُولِيَّة ليْسَ فِيها قميصٌ ولَا عِمامة. وقال لها: فى أَىِّ يومٍ تُوُفِىَ رسولُ الهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: يومَ الإِثْنَينِ. قال: فأَّىُّ يومٍ هذا؟ قالت : يومُ الإِثْنَيْنِ. قال : أرجو فيما بينى وبين الليل(٣). فَنَظرَ إلى ثوب عليهِ كانَ يُمَرَّغُ فِيهِ، بهِ رَدْعٌ من زَعفران (٤) فقال : اغسِلُوا ثَوبى هذا وزِيدوا عَليهِ ثَوبَيْنِ فَكفِّنونى فِيهما. قلتُ إِنَّ هُذا خَلَق. قال: إِن الحىَّ أَحقٌّ بالجَديدِ منَ المَيِّتِ، إِنما هوَ للمهملةِ (٥). فلم يُتَوَفَّ حتى أمسى مِن لَيلةِ الثلاثاءِ، ودُفِنَ قبلَّ أَن يُصبحَ)). (١) هى دار عامة المسلمين . (٢) هى دار الشهداء ، وكل ذلك مفسر فى الشطر التالى من الحديث . (٣) أى يرجو أن تكون وفاته فى هذا اليوم الذى توفى صلى الله عليه وسلم فى مثله . (٤) أى لطخ فى بقع منه، ولم يعمه كله . (٥) المهل والمهلة : القيح والصديد الذى يذوب ويسيل من جسد الميت. ٤٢٧ الحديث ١٣٨٨ - ١٣٩٠ ٩٥ - باب مَوْتِ الفُجَاءَةِ(١): البَغْتَةِ ١٣٨٨ - حّثنا سعيدُ بنُ أَبِى مَريمَ حدَّثَنا محمدُ بنُ جَعْفر قال أَخبرَنى هشامٌ عن أَبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عَنها (( أَنَّ رجُلًا قال النبيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أُمِى افتُلِتَتْ نَفْسُها (٢)، وأَفُّنها لوْ تَكَلَّمَتْ تَصدَّقَتْ، فهلْ لها أَجْرٌ إِن تَصدَّقْتُ عنها؟ قال: نعم)). [ الحديث ١٣٨٨ - طرفه فى: ٢٧٦٠ ] ٩٦ - باب ما جاءَ فى قَبْرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأَبى بكرٍ وعُمَرَ رضىَ اللهُ عَنهما ﴿فَأَقْبَرَهُ﴾. أَقَبَرْتُ الرجُلَ: إِذَا جَعَلْتُ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ: دَفْتُهُ ﴿كِفَاتًا﴾(٣) يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءٌ، ويُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَانًا . ١٣٨٩ - صّثنا إسماعيلُ حدَّثَنِى سُليمانُ عن هِشامٍ. وحَدَّثَنِى محمدُ بنُ حرب حدَّثَنَا أَبُو مَروانَ يَحيى بنُ أَبِى زَكريَّاءَ عن هِشامٍ عن مُروةَ عن عائشةَ قالتْ ((إِنْ كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلّم لَيَتَعَدَّرُ فى مَرَضهِ : أَيْنَ أَنا اليومَ، أَينَ أَنا غدًا ؟ استبطاءً ليومٍ عائشةَ . فلمّا كانَ يَومى قَبَضَهُ اللهُ بينَ سَحْرِى ونَحْرِى، ودُفِنَ فى بيتى)) . ١٣٩٠ - حّشْا مُوسى بنُ اسماعيلَ حدَّثَنا أَبو عَوانةً عن هِلال عن عُروةً عن عائشةَ رضىَ اللهُ عَنها قالت (( قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى مَرضهِ الذِى لم يَقُم منهُ: لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ والنَّصارَى النَّخَذوا قبورَ أَنبيائِهِم مَساجِدَ لَولَا ذُلكَ أُبرِزَ قبرُهُ، غيرَ أَنهُ خَشِى - أَوْ خُشِى - أَن يُتَّخَذَ مَسْجِدًا))(٤) . وعن هِلال قال : كنَّانى عروة بن الزُّبِيرِ، ولم يولَد لى . حتّشْا محمدُ بنُ مُقاتلٍ أَخبرَنا عبدُ اللهِ أَخبرَنا أَبو بكر بنُ عَيَّاش عن سُفيانَ النَّمارِ أَنْهُ حدَّثَهُ أَنْهُ رَأَىُ قبرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا(٥). (١) الفجاءة: هجوم شىء بغتة على من لا يشعر به، وموت الفجاءة هو الذى لا تتقدمه أوجاع وأسباب ظاهرة والاستعاذة من موت الفجاءة خوفاً من حرمان الوصية ، وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة . (٢) أى ماتت فجأة، وسلبت منها روحها بغتة، والفلتة والافتلات ما يقع بغتة من غير روية . (٣) الكفات: الضم . فالبيوت: كفات الأحياء، والمقابر: كفات الأموات أى التى تضمهم. (٤) أى أن قبره صلى اللّه عليه وسلم امتاز بكونه فى المنزل لا فى مسجد، ولم يبرز للناس اثلا يفتنوا به كما فتن الضالون باتخاذ قبور أنبيائهم مساجد . (٥) أى غير مسطح . ٤٢٨٠ الجامع الصحيح صّشْا فَروةُ حدَّثَنا علىٍّ عن هِشامِ بنِ عُروةً عن أَبيهِ لمَّا سَقَطَ عَلِيهِمُ الحَائِطُ فىِ زَمانِ الوَليدِ بنِ عبدِ الملكِ أَخَذُوا فى بِنائِهِ، فَبَدَتْ لهُم قَدَمُ، فَفَزِعُوا وظَنُّوا أَنها قَدَمُ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلم فما وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلِمُ ذُلكَ حتَّى قَالَ لهم عُروةُ: لَا واللهِ، ما هىَ قدُ النبيُّ صلى الله عليهِ وسلم مَا هِىَ إِلّ قَدَمُ عُمر رضيَ اللهُ عَنه. ١٣٩١ - وعن هِشامٍ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عَنها أَنَّها أَوصَتْ عبدُ اللهِ بنَ الزُّبِيرِ رَضِىَ اللهُ عَنهما : لَا تدفنى معَهم، وادِفِنِّى معَ صَواحِى بِالْبَقِيعِ ، لَا أُزَكَّى بهِ أَيدًا. [ الحديث ١٣٩١ - طرفه فى: ٧٣٢٧ ]. ١٣٩٢ - حّثنا قُتِيبَةُ حدَّثَنَا جريرُ بنُ عبدِ الحَميدِ حدَّثَنَا حُصَينُ بنُ عبدِ الرّحمَنِ عن عمرِو بْنِ مَيمونِ الأَوْدِىِّ قال: ((رأَيتُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رضىَ اللهُ عنهُ قال: يا عبدَ الهِ بُنَ عُمَرَ ، اذهَبْ إِلَى أُمِّ المؤمِنِينَ عائشةَ رضىَ اللهُ عَنها فقُلْ: يَقْرَأُ عمرُ بنُ الخطابِ عَليكِ السّلامَ، ثَمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صاحبَىَّ. قالت: كنتُ أُريدُهُ لِنفسِى(١)، فَلأُوثِرَنَّهُ اليومَ على نَفسى. فلمَّا أَقبلَّ قال لهُ : مَا لَدَيْكَ ؟ قال : أَذِنتْ لكَ يا أَمِيرَ المؤمنينَ. قال: ما كانَ شىءٌ أَهمَّ إِلَىَّ مِن ذُلكَ المَضْجِعِ ، فإذا قُبِضِتُ فاحْمِلُونى، ثمَّ سلِّموا، ثمّ قل: يَستأُذِنُ عمرُ بنُ الخَطَّابِ، فإِن أَذِنَتْ لِى فادِفِنونى، وإِلَّ فَرُدُّونى إِلى مَقابرِ المسلِمِينَ، إِنَى لا أَعلمُ أَحدًا أَحقَّ بهذا الأَمرِ من هوْلَاءِ النَّفَرِ الذِيْنَ تُوُفِّيَّ رَسُولُ اللهِ صلى اله عليهِ وسلم وهوَ عَنِهِم راضٍ، فمَنِ اسْتَخْلفوا بَعدِى فهوَ الخَليفةُ فإسمَعُوا لَهُ وأَطيعوا . فسَمَّى عثمانَ وعَلِيًّا وطَلحةَ والزُّبِيرَ وعبدَ الرّحمَنِ بنَ عَوفٍ وَسَعدَ بِنَ أَبِى وَقَّاصٍ. ووَلَجَ عليهِ شابٍّ مِنَ الأَنصارِ فقال: أَبشِرْ يا أَمِيرَ المؤمِنِينَ بِبُشْرِىُ اللهِ : كانَ لكَ منَ القدَمِ فِي الإِسلامِ ما قد عَلمتَ ، ثمّ استُخْلِفْتَ فعدَلتَ، ثمَّ الشَّهادةُ بعدَ هُذا كلهِ ، فقالَ: ليتَنِى يا ابنَ أَخى وذُلِكَ كَفافًا لَا علىَّ ولا لى. أُوصِى الخليفةَ من بَعدى بالمُهاجِرِينَ الأَولينَ خَيْرًا، أَنْ يَعرِفَ لهم حقَّهم، وأَنْ يَحفَظَ لهم حُرْمَتَهم. وأُوصِيهِ بالأَنصارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَُّوا الدارَ والإيمانَ أَن يُقْبَلَ مِن مُحسِهم ويُعنى عن مُسِيئهم. وأُوصيهِ بذِيَّةِ اللهِ وذِمَّةِ رسولِ صلى الله عليه وسلم أَن يُوفىَ لهم بعَهدِهِم، وأَنْ يُقاتَلَ مِن وَرَائِهم ، وأَنْ لَا يُكَلَّفوا فوقَ طاقَتِهم » . : [ الحديث ١٣٩٢ - أطرافه فى: ٣٠٥٢١، ٣١٦٢، ٣٧٠٠، ٤٨٨٨، ٧٢٠٧ ] . (١) كانت تظن يومئذ أن المكان لا يتسع إلا لقبر ثالث. ولما قالت لابن الزبير: ((لا تدفّ معهم، ظهر لها أن بيتها يتسع. : لدفنها معهم، لكنها رأت أن لا تزكى بذلك : ٤٣٩ الحديث ١٣٩٣ - ١٣٩٤ ٩٧ - باب ما يُنهى من سَبِّ الأُمْوَاتِ (١) ١٣٩٣ - صّشْا آدمُ حدَّثَنا شُعبةُ عنِ الأَعمشِ عن مَجاهِد عن عائشةَ رضىَ اللهُ عنها قالت : قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((لَا تَسُبُّوا الأَمواتَ، فإِنَّهم قد أَفضَوا إلى ما قَدَّمُوا)). ورواه عبدُ اللهِ ابنُ عبدِ القُدُّوسِ ومحمدُ بنُ أَنْسِ عنِ الأَعمِشِ . تابعَهُ علىُّ بِنُ الْجَعدِ وابنُ عَرْعَرَةَ وابنُ أَبِى عَدِىّ عَن شعبةً . [ الحديث ١٣٩٣ - طرفه فى : ٦٥١٦ ] . ٩٨ - باب ذِكْرٍ شِرَار المَوْتِى ١٣٩٤ - حدّثْا عمرُ بنُ حَفْص حدَّثَنَا أَبى حدَّثَنا الأعمشُ حدَّثَنِى عمرُو بنُ مُرَّةً عن سَعيدٍ ابنِ جُبَير عنِ ابنِ عَبَّاسِ رضِىَ اللهُ عَنهما قال: قالَ أَبو لَهَب - عَليهِ لعنةُ اللهِ - للنبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم : تبَّ لكَ سائرَ اليومِ، فَنزَلَتْ ﴿قَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾. [ الحديث ١٣٩٤ - أطرافه فى: ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١ ، ٤٩٧١ ، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣ ]. خلـ (١) قال ابن بطال: سب الأموات يجرى مجرى الغيبة، فإن كان أغلب أحوال المرء الخير - وقد تكون من الفلتة - فالاغتياب له منوع ، وإن كان فاسقاً معلناً فلا غيبة له ، فكذلك الميت ، ٤٣٠ الجامع الصحيح نَشْم اللهالرحمن الرحيم (٤) كتاب الزكاة." ١٠ - باب وجُوب الزَّكَاةَ(٢) وقولِ اللهِ تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣، ١١٠،٨٣] وقال ابنُ عَبَّاسِ رضىَ اللهُ عنهُما: حدَّثَنِى أَبو سُفيانَ رضىَ اللهُ عنه فذكر حديثَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: (( يأْمُرُنا بالصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والصِّلَةِ والعَفافِ)). ١٣٩٥ - حّثنا أبو عاصمِ الضَّحَاكُ بِنُ مَخْلَدٍ عن زكريَّاءَ بنِ إسحاقَ عن يحيى بنِ عبدِ اللهِ ابنِ صَيفِىُّ عن أَبِ مَعَبَدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسِ رضى الله عنهُما (( أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم بَعثَ مُعاذًا رضىَ اللهُ عنهُ إلى اليَمنِ فقال: ادْعُهم إِلى شَهادةٍ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنى رسولُ اللهِ، فإِنْ هِمْ أَطَاعُوا لذْلُكَ فَأَعْلِمْهِم أَنَّ اللهَ افترَضَ عَليهم خمسَ صلواتٍ فى كلِّ يَومٍ وٍلَيلَة، فإن هم أَطاعوا لذلكَ فأَعلِمْهِمِ أَنَّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً فى أَموالِهِمْ تُؤْخَذُ من أَغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَّرَائهم)) (٣) . [ الحديث ١٣٩٥ - أطرافه فى: ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧١، ٧٣٧٢ ]. ١٣٩٦ - صّشْا حَقصُ بنُ عمرَ حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ ابنِ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوهِبٍ عن • موسىُّ بنِ طَلحةً عن أَبِى أَيُّوبَ رضِىَ اللهُ عنهُ ((أَنَّ رَجُلًا قالَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم: أَخِرْنى بِعَمَلٍ يُدخِلُنى الجَنَّةَ. قال: مالَهُ مَالَهُ. وقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم: أَرَبُ مالَهُ، تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصّلَاةَ وَتُؤْتِى الزكاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ )). وقال بَهْزُ: حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنا محمدُ بنُ عُمانَ وأَبوهُ عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ أَنَّهما سَمِعًا مُوسِى (١) قال أبو الحسين أحمد بن فارس: الأصل فى الزكاة راجع إلى معنيين: النماء والطهارة .. قال الحافظ: إن الزكاة ترد شرعاً فى الاعتبارين معاً. فإخراجها سبب للماء فى المال ((إن الله يربى الصدقة))، ((ما نقص مال من صدقة)). أما بالثانى فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل ، وتطهير من الذنوب . (٢) هى الركن الثالث - بعد الشهادتين والصلاة - من الأركان التى بنى عليها الإسلام. وركنها : الإخلاص وشرطها وسبيها : ملك النصاب الحولى ، وشرط من تجب عليه : العقل والبلوغ والحرية . وحكمها : سقوط الواجب فى الدنيا ، وحصول الثواب فى الآخرة . وحكمتها : التطهير من الأدناس ، ورفع الدرجة، واستمالة القلوب . (٣) أورده دليلا على وجوب الزكاة . ٤٣١ الحديث ١٣٩٧ - ١٣٩٩ ابنَ طَلحةَ عن أَبِى أَيُّوبَ عن النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم بِهَذَا. قال أبو عبدِ اللهِ: أَخشى أن يكونَ محمدُ غيرَ محفوظِ ، إِنَّما هوَ عمرو . [ الحديث ١٣٩٦ - طرفاه فى: ٥٩٨٢ ، ٥٩٨٣ ] . ١٣٩٧ - صّشى محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ حدَّثَنا عَفَّانُ بنُ مُسلمٍ حدَّثَنَا وُهَيبٌ عن يحيى بن سعيدِ ابن حَيَّنَ عن أَبِى زُرْعةً عن أَبِى هُرَيْرةَ رضيَ اللهُ عنهُ ((أَنَّ أَعرابيًا أَنى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم فقال: دُكَِّى عَلى عَملٍ إِذا عَمِلْتُهُ دخلتُ الجنَّةَ . قال: تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بهِ شيئًا، وتُقيمُ الصَّلَاةَ المكتوبةَ، وتُؤدِّى الزكاةَ المَفْروضةَ، وتَصومُ رمَضانَ. قال: والذى نفسى بيدِهِ لَا أَزيدُ علىُ هُذا. فلمَّا وَلَّى قالَ النبيُّ صلَّى اله عليهِ وسلم: مَن سرَّهُ أَن يَنظرَ إلى رجُلٍ مِن أَهلِ الجَنَّةِ فلينظُرْ إلى هُذا(١))). حّشْا مسدّدُ عن يحيى عن أبى حيَّان قال: أَخبرَنى أَبو زُرعةَ عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم بهذا . ١٣٩٨ - صّشْ حَجَّاجُ حدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيدِ حدَّثَنَا أَبو جَمْرة قال: سَمعتُ ابنَ عبَّاسِ رضىَ اللهُ عَنْهُما يقول ((قَدِمَ وَفدُ عبدِ القَيْسِ على النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم فقالوا: يا رَسولَ اللهِ ، إِنَّا هُذا الحىَّ مِن زَبيعةَ قد حالَتْ بِينَنا وبينَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، ولَسنا نَخلُصُ إليكَ إلَّا فى الشهرِ الجَرامِ (٢) ، فمُرْنا بشىءٍ نأُخُذُهُ عَنْكَ ونَدْعو إِليهِ مَن وراءَنا. قال: آمُرُكم بأَربَعٍ ، وأَنها كم عن أربعٍ: الإِيمانِ باللهِ وشَهادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ - وعقدَ بيدِهِ هكذا - وإقامِ الصَّلَاةِ، وإيتاء الزكاةِ، وأَن تُؤْدُّوا خُمُسَ ما غنِمتم . وأَنهاكم عنِ : الدِّيَّاءِ ، والحَنْتَمِ، والنَّغِيرِ، والمُزَفَّتِ )) . وقال سليمانُ وأبو النُّعمانِ عن حمَّادِ ((الإيمانِ باللّهِ شهادةٍ أَن لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ)). ١٣٩٩ - صّشْا أَبو اليَمانِ الحَكَمُ بنُ نافع أُخبرَنا شُعيبُ بنُ أَبِى حمزةَ عِنِ الزُّهرىِّ حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ أَنَّ أَبا مُريرةَ رضىَ اللهُ عنه قال: ((لَمَّا تُوُقِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم، وكانَ أَبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه، وكَفَرَ مَن كَفَرَ منَ العَرَب (٣) ، فقال عمرُ رضىَ اللهُ عنهُ: كيفَ تُقاتِلُ الناسَ وقد قالَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلم: أُمِرتُ أَن أُقاتِلَ (١) لأن ما بدر منه دل على صدق إيمانه، وعلى أنه متخلق بفطرة الإسلام. (٢) لأن جزيرة العرب كان يسود فيها الأمن والسلام العام فى الأشهر الحرم من أقدم الأزمان . (٣) أى بامتناعهم عن أداء الزكاة . ٤٣٢ الجامع الصحيح الناسَ حتَّى يقولوا لا إِلهَ إِلَّ اللهُ، فمن قالَها فقد عَصَمَ منى مالَهُ ونَفْسَهُ إِلَّ بحقِّهِ، وحِسابُه عَلى الله )). [ الحديث ١٣٩٩ - أطرافه فى : : ١٤٥٧، ٦٩٢٤، ٧٢٨٤ ]. ١٤٠٠ - ((فقال: واللهِ لُقَالنَّ من فَرَّقَ بينَ الصلاةِ والزكاةِ، فإِنَّ الزكاةَ حقُّ المالِ . واللهِ لو مَنعونى عَناقًا (١) كانوا يُؤْدُّونَها إِلى رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم لَقاتلتُهم على منعِها. قال عمرُ رضىَ اللهُ عنه: فوَالهِ ما هوَ إِلَّا أَنْ قد شرَحَ اللهُ صدرَ أَبى بكرٍ رضىَ اللهُ عنه فعرفتُ أَنهُ الحقِّ )). [ الحديث ١٤٠٠ - أطرافه فى: ١٤٥٦، ٦٩٢٥، ٧٢٨٥ ]. ٢ - باب البَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ(٢). ﴿فإِن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاةَ فإِخوانُكم فى الدين﴾ [التوبة: ١١] ١٤٠١ - حّثْا ابنُ نُمَيرٍ قال حدَّثَنِى أَبى حدَّثَنا إسماعيلُ عن قيس قال (( قال جَرِيرُ بنُ عبدِ اللهِ: بايعتُ النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم عَلى إِقامِ الصِلَاةِ، وإيتاءِ الزَّكَاةِ، والنِّصحِ لكلِّ مُسلمٍ)). ٣ - بإسب إثمِ مانعِ الزَّكَاةِ(٣). وقولِ اللهِ تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهِم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَىُ بِهَا جِيَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هُذَا مَا كَنَزْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ ، فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُون﴾. [التوبة: ٣٤، ٣٥] ١٤٠٢ - صّشْا الحَكُمُ بنُ نافعٍ أَخبرَنا شعيبٌ حدَّثَنَا أَبو الرِّنَادِ أَنَّ عبدُ الرحمنِ بنَ هُرِمُزَ الأَعرِجَ حدَّثَهُ أَنْهُ سمعَ أَبَا هُريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ يقولُ: قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم ((تَأْنى الإِبلُ على صاحبِها على خَيرٍ ما كانت إِذا هوَ لم يُعطِ فيها حقَّها ، تَطؤُّهُ بأَخفافِها. وتَّى الغَنمُ على صاحبِها على خيرٍ ما كانت إِذا لم يُعطِ فِيهَا حقَّها تَطؤُهُ بأَظلافِها وتَنطحُه بِقَرونِها . قال : ومِن حقّها أَن تُحلَبَ على الماءِ(٤). قال: ولا يأَنِى أَحدُكم يومَ القِيامَةِ بشاة يَحمِلُها على رقَبتهِ لها يُعارٌ(٥) (١) أى مخلة، وهى الأنثى من ولد الماعز. (٢) البيعة تقتضى الوجوب، وبيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام إيتاء الزكاة، وأن مانعها ناقض لعهذه مبطل لطبيعته. (٣) سواء كان منعها جحوداً أو بخلا . (٤) أى لمن يحضرها من المساكين. (٥) يعرت العنز والشاة تيعر: صاحت، واليعار: صياحها . ٤٣٣ الحديث ١٤٠٣ - ١٤٠٥ فيقولُ: يا مُحمد، فأَقولُ: لَا أَملِكُ لكَ شَيئًا، قد بلَّغْتُ (١) . ولا يأُنَى ببعير يحملُه على رقَبتِه له رُغاءٌ فيقول: يا مُحمد، فأَقولُ: لَا أَملِكُ لكَ شيئا، قد بَلَّغْتُ)). [ الحديث ١٤٠٢ - أطرافه فى: ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٩٦٥٨]. ١٤٠٣ - حّشْا علىَّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا هاشمُ بنُ القاسمِ حدَّثَنا عبدُ الرحمن بنُ عبدِ اللهِ ابن دِينارٍ عن أَبيهِ عن أبى صالحٍ السمانِ عن أبى هريرة رضىَ اللهُ عنهُ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم: ((من آتَاهُ اللهُ مالًا فلم يُؤَدِّ زكاتهُ مُثِّلَ له يومَ القِيامةِ شُجاعًا أَقْرِعَ له(٢) زَبيبتان(٣) يُطوّقُه يومَ القِيامةِ ثمَّ يأَّخِذُ بِهْزِمَتِيهِ (٤) - يعنى شِدْقَيِهِ - ثمَّ يقول: أَنا مالُكَ، أَنَا كَنْرُكَ. ثمَّ ثَلا [ آلَ عمران: ١٨٠]: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية)). [ الحديث ١٤٠٣ - أطرافه فى : ٤٥٦٥، ٤٦٥٩ ، ٦٩٥٧ ]. ٤ - بب ما أدّىَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بكنزٍ لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((لَيْسَ فيما دُونَ خَمسةِ أواقٍ صَدَقة)) ١٤٠٤ - وقال أحمدُ بنُ شَبيبِ بنِ سَعيدٍ حدَّثَنا أَبى عن يونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ عن خالدٍ ابن أسلمَ قال (( خرَجْنا معَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما ، فقالَ أَعرابىٌّ أُخْبِرْنى عن قولِ اللهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهبَ والفضَّةَ ولا يُنفِقونَها فى سَبيلِ اللهِ﴾ قال ابنُ عمرَ رضىَ اللهُ عَنْهُما: مَنْ كُنَزَها فلم يُؤدِّ زكاتَها فويلٌ لَهُ، إِنَّما كانَ هذا قبلَ أَن تُنزَلَ الزكاةُ، فلمَّا أُنزِلِتْ جَعَلَهَا اللهُ طُهرًا للأَّموال )). [ الحديث ١٤٠٤ - طرفه فى : ٤٦٦١ ] . ١٤٠٥ - صّشْا إِسحاقُ بنُ يَزِيدَ أَخبرَنا شعيبُ بنُ إِسحاقَ قال الأَوْزاعىُّ أَخبرَنى يحيى ابنُ أَبى كثير أَنَّ عمرو بنَ يحيى بنِ عُمارةَ أَخبرَهُ عن أبيهِ يحيى بنِ عُمارةً بنٍ أَبى الحسنِ أَنْهُ سَمِعَ أَبا سَعيد رضىَ اللهُ عنهُ يقولُ : قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( لَيْسَ فيما دُونَ خَمسِ أواقِ (١) هذا مؤذن بانقطاع رجائه صلى الله عليه وسلم من قبول شفاعته لمانع الزكاة لعظيم عقوبته فى الآخرة. (٢) الشجاع الأفرع : الحية الذكر الذى يقرع رأسه ، أى يعط لكثرة سمه . (٣) الزبيتان : تكتتان سوداوان فوق عينى الحية . (٤) اللهزمتان : أصلا الحنكين ، وفسرتا فى الحديث بالشدقين . (م - ٠٠ ٠ ج ١ . الجامع الصحيح) 1 ٤٣٤ الجامع الصحيح صدَقة، وليسَ فيما دُونَ خَمسِ ذَودٍ صدَقَةٌ، ولَيسَ فيما دُونَ خَمسِ أَوسُقٍ صدَقَةٌ [ الحديث ١٤٠٥ - أطرافه فى: ١٤٤٧، ١٤٥٩ ، ١٤٨٤ ]. ١٤٠٦ - صّشْا علىِّ سَمِعَ هُثَيمًا أَخبرَنَا حُصَينٌ عن زيدِ بنِ وَهب قال: ((مَرَرتُ بالرَّبِذَةِ، فإذا أَنَا بأَبِى ذَرِّ رضىَ اللهُ عنهُ، فقلتُ لهُ: ما أَنزَلِكَ مَنزِلَكَ هذا؟ قال: كنتُ بالشأُمِ فاختلفتُ أَنا ومُعاويةٍ فى ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ اللَّهَبَ والفضَّةَ وَلا يُنفِقُونَها فِى سَبيلِ الهِ﴾ قَالَ مُعاوبةُ : نَزَلَتْ فِى أَهلِ الكِتَاب . فقلت: نَزَلَتْ فينا وفِيهم، فكانَ بينى وبينَهُ فى ذاك ، وكتبَ إِلى عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ يَشْكونى، فكتبَ إِلَّ عمّانُ أَنِ اقدمِ المَدينةَ، فَقَدِمْتُهَا، فكثُرَ علىَّ الناسُ حتَّى كأَّنهم لم يَرَوَنى قبلَ ذُلِكَ ، فذكرتُ ذلكَ لعثمانَ، فقال لى: إِنْ شئتَ تَنَحَّيتَ فكنتَ قرِيبًا . فذاك الذى أَنزَلَنِى هذا المنزِلَ ، ولو أَمَّروا علىَّ حَبَشِيًّا لسمعتُ وأَطعتُ (٢)). [ الحديث: ١٤٠٦ - طرفه فى: ٤٦٦٠ ] . ١٤٠٧ - حِّشْا عَيَّشُ حدَّثَنا عبدُ الأَعلى حدَّثَنا الجُرَيرىُّ عن أَبِى العَلاءِ عنِ الأَحتفِ ابن قيسٍ قال ((جلست)). وحدَّثَنِى إِسحاقُ بنُ منصورٍ أَخبرَنا عبدُ الصمدِ قَالَ حدَّثَنِى أَبى حدَّثَنَا الجُرَيْرِىُّ حدَّثَنا أَبو العلاء بنُ الشِخِيرِ أَنَّ الأَحنفَ بنَ قَيسِ حدَّثَهم قال (( جَلَسْتُ إِلى مَلَاٍ مِن قُريشِ، فجاءَ رجلٌ خَشِنُ الشَّعرِ والثيابِ والهَيئةِ، حتَّى قامَ عَلِيهم فَسلَّمَ ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الكَانِزِينَ برَضفْ (٣) يُحمىُ عليهِ فى نارٍ جَهِنَّمَ ثمَّ يُوضَعُ على حَلَمَةٍ ثَدْىِ أَحدِهم حتى يَخْرُجَ من نُغْضِ كِتْفِهِ(٤) ، ويُوضَعُ على نغضِ كَتِفِهِ حتَّى يَخَرُجَ مِنْ حَلَمَةٍ ثَدِيهِ يَتَزَلَزْلُ. ثم ولَّى فجلسَ إِلى ساريةٍ . وتبِعتُهُ وجَلستُ إِليهِ وأَنا لا أَدْرِى مَن هَوَ، فقلتُ لهُ: لَا أَرَى القومَ إِلَّا قد كرِهو الذى قلتَ، قَال : إِنهم لَا يَعْقِلونَ شَيِئًا)». ١٤٠٨ - قال لى خليلى - قال قلتُ: مَن خَليلُكَ؟ قال: النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يا أَبا ذَرِّ أَتُبِصِرُ أُحُدًّا ؟ قال فنظرتُ إلى الشمسِ ما بَقِىَ مِنَ النهارِ، وأَنَا أُرَى أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه (١). خمس الواق آى من الفضة، والأوقى جمع أوقية وهى أربعون درهماً، أى جزء من اثنى عشر جزءاً من الرطل. وخمس ذود أى من الإبل، وهى مابين السنتين إلى تسع سنوات. وخمسة أوسق أى من المر والزبيب وأمثالها، وإحدها ونق وهو ستون صاعاً، والأصل: فى الوسق: الحفل، وأضم الشىء إلى الشىء (٢) وهذا هو أدب الإسلام الذى تعلمه الصحابة من خاتم رسل الله صلى الله عليه وسلم. (٣) الرضف : الحجارة المحماة على النار، واحدها رضفة . (٤) النغض٤ العظم الدقيق الذى على طرف الكتف وأصل النغض الحركة ٤٣٥ الحديث ١٤٠٩ - ١٤١٠ وسلم يُرسِلُنِى فى حاجةٍ لهُ، قلتُ: نعم. قال: ما أُحبُّ أَنَّ لى مثلَ أُحُد ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كلَّهُ إِلَّا ثلاثةَ دنانيرَ. وإِنَّ هُؤلاء لا يَعقِلونَ، إِنما يَجمعونَ الدُّنيا. لا واللهِ، لا أَسأَلُهم دُنيا ولا أَسْتَفْتيهم عن دِين حتَّى أَلْقُ اللهَ )). ٥ - باب إِنفاقِ المالِ فى حقِّهِ ١٤٠٩ - صّثنا محمدُ بنُ المثنَّى حدَّثَنا يحيى عن إسماعيلَ قال حدَّثَنِى قيسُ عنِ ابنِ مَسعودٍ رضيَ اللهُ عنه قال : سَمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((لَا حَسَدَ إِلَّ فى اثنَتين: رِجُلٌ آتاهُ اللهُ مالًا فسلَّطُهُ على هَلَكَتِه فى الحتى، ورجُلٌ آتاهُ اللهُ حِكمةً فهو يَقضى بها ويُعلِّمها (١)). ٦ - باب الرِّياء فى الصدقةِ، لقولهِ [البقرة: ٢٦٤] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالْأَذَى - إلى قوله - واللّهُ لَا يَهْدِى القَوْمَ الكَافِرِينَ ﴾ وقال ابنُ عباس رضىَ اللهُ عَنهما ( صَلْدًا): ليس عليه شىءٍ(٢) . وقال عِكرمةُ (وابِلٌ): مطرٌ. شديد. و (الطَّل): النَّدَى . ٧ - بب لَا يَقبلُ اللهُ صدقةً من غُلُولٍ(٣)، ولَا يَقبلُ إِلَّ مِن كسبٍ طيِّبٍ لقوله [البقرة: ٢٦٣] ﴿ قَوْلُ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ (٤) خَيْرٌ مِن صَدِقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذَّى، واللهُ غنىٌّ حَلِيمٍ ﴾ ٨ - باب الصَّدَقَةِ من كسبٍ طيِّبٍ، لقوله [البقرة: ٢٧٦، ٢٧٧] ﴿ويُرْبى الصدَقاتِ واللهُ لا يُحبُّ كلَّ كفَّار أَثيم - إلى قوله - ولا خوف عليهم ولا هم يَحْزَنون ﴾ ١٤١٠ - مّشْا عبدُ اللهِ بنُ مُنِيرٍ سمِعَ أَبا النَّضْرِ حدَّثَنا عبدُ الرحمنِ - هو ابنُ عبدِ اللهِ ابنِ دِينار - عن أبيهِ عن أبى صالحٍ عن أبى هريرةَ رضىَ اللهُ عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم: (( مَن تَصدَّقَ بعَدْلِ تمرةٍ من كسبٍ طَيِّبٍ (٥) - ولا يَقبلُ اللهُ إِلَّ الطِّبَ - فإِنَّ اللهَ يتقبَّلُها (١) على هاتين الكلمتين مدار سعادة المجتمع الإسلامى كله .. (٢) هذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة، يقول: لا يقدرون على شىء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفا نقياً ليس عليه شيء . (٣) قال ابن المنير: إن الصدقة لما تبعتها سيئة الأذى بطلت. والغلول: أذى إن قارن الصدقة أبطلها، (٤) قول معروف: رد جميل. ومغفرة: أى عفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسئول . (٥) أى بمثل تمرة أو قيمتها من مال حلال . ٤٣٦ الجامع الصحيح بيمينِه، ثمَّ يربِّيها لصاحبهِ كما يربِّى أَحدُكم فَلُوَّهُ (١)، حتَّى تكونَ مِثْلَ الجبلِ)). تابعَهُ سليمانُ عن ابن دینارٍ . وقال وَرَقاءُ عن ابنِ دينارٍ عن سَعيدِ بنِ يَسارٍ عن أبى هريرةَ رضىَ اللهُ عنهُ عِنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . ورواهُ مسلمُ بنُ أَبِى مَريمَ وزيدُ بِنُ أَسلمَ وسُهَيلٌ عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . [ الحديث ١٤١٠ - طرفه فى: ٧٤٣٠ ] . ٩ - باب الصَّدَقَةِ قبلَ الرَّدِّ ١٤١١ - صِّشْا آدمُ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنَا مَعَبَدُ بنُ خالدٍ قال سمعتُ حارثةَ بَنَ وَهَبٍ قال : سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: (( تَصدَّقَوا ، فإِنه يأتى عليكم زمانٌ يَمْشِى الرجلُ بصدقتهِ فلا يَجِدُ من يقبَلُها ، يقولُ الرجلُ: لو جئتَ بها بالأَّمسِ لَقبِلْتُها ، فَأَمَّا اليومَ فلا حاجةَ لى بها)). [ الحديث ١٤١١ - طرفاه فى :: ١٤٢٤، ٧١٢٠] ١٤١٢٠ - حّثنا أبو اليَمانِ أَخبرَنَا شُعيبٌ حدَّثَنَا أَبو الزِّنَادِ عن عبد الرحمن عن أبى هريرةَ رضىَ اللهُ عنهُ قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَقومُ الساعةُ حِتِى يَكْثُرَ فيكُمُ المالُ، فيفيضَ، حتى يَهُمَّ رَبَّ المالِ (٢) مَن يَقبَلُ صدَقتَهُ، وحتى يَعرِضَهُ فيقولُ الذى يَعرِضُهُ عليهِ : لا أَرَبّ لى)». ١٤١٣ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا أَبو عاصمِ النبيلُ أَخِبرَنَا سَعدانُ بنُ بِشْرٍ حدَّثَنا أبو مجاهدِ حدَّثَنَا مُحِلُّ بِنُ خَليفةَ الطائى قال سمعتُ عَدَىَّ بنَ حاتِمٍ رِضِىَ اللهُ عنهُ يقولُ : ((كنتُ عندَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فجاءَهُ رجُلانِ: أَحدُهما يَشكو العَيلةَ، والآخرُ يَشكو قَطِعَ السَّبِيلِ . فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَما قطعُ السبيلِ فإنّهُ لا يأْتِى عليكَ إِلَّا قَليلٌ حتى تَخْرُجَ العِيرُ إلى مكةً بغيرِ حَفِيرٍ . وأَمَّا العَيلةُ فإِن الساعةَ لا تقومُ حتى يَطُوفَ أَحدُكُم بصدَقتِهِ لا يَجِدُ مَن يَقبلُها منه. ثمَّ لِيَقِفِنَّ أَحدُكم بينَ يدَى اللهِ ليسَ بينَهُ وبينَهُ حِجَابٌ ولا تَرجَمَانٌ (١) الفلو: المهر ، لأنه يغلى أن يقطم ، وكل فطيم من ذى حافر فلو، جمعه أفلاء. (٢) أى يقلقه ويثير همومه . ٤٣٧ الحديث ١٤١٤ - ١٤١٥ يُتَرجِمُ لَهُ، ثمّ ليَقولَن له: أَلَمْ أُوتِكَ مالا؟ فليقولنَّ: بَلى. ثمَّ لَيقولنَّ: أَلم أُرسِلْ إِليكَ رسولًا؟ فليَقولنَّ: بلى . فيَنظرُ عن يمينهِ فلا يَرَى إِلَّ النارَ، ثمَّ يَنظرُ عن شِماله فلا يَرى إِلَّا النارَ. فلْيتَّقِينَّ أحدُكم النارَ ولو بشِقٌّ تمرةٍ ، فإِنْ لم يَجِدْ فبِكلمةٍ طيِّةٍ (١) )) . [ الحديث ١٤١٣ - أطرافه فى: ١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢ ] ١٤١٤ - صّشْا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثَنا أَبو أسامةً عن بُرَيدٍ عن أَبِى بُردةَ عن أبى موسى رضىَ اللهُ عنهُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((لَيَأْتِيَنَّ على الناسِ زمانٌ يَطوفُ الرجُلُ فيهِ بالصدقة مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا منهُ، ويُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةٌ يَلُذْنَ بِهِ ، مِنْ. قِلَّةِ الرِّجالِ وكَثْرَةِ النِّسَاءِ » . ١٠ - باب اتَّقوا النار ولو بشِقٌّ تمرةٍ، والقليل منَ الصدَقة ﴿وَمَثَلُ الذينَ يُنفقونَ أَموالَهُم ابتِغَاءَ مَرضاةِ اللهِ (٢) وتثبيتًا من أَنفُسِهِم ) الآية إلى قوله ﴿من كلِّ الثَّمرات﴾ [البقرة: ٢٦٥] ١٤١٥ - حدّثْا عُبِيدُ اللهِ بنُ سَعيدٍ حدَّثَنَا أَبو النُّعمانِ الحَكَمُ- هو ابنُ عبدِ اللهِ البَصرِىُّ - حدَّثَنَا شُعبةُ عن سليمانَ عن أبى وائلٍ عن أبى مسعودٍ رضىَ اللهُ عنه قال ((لمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصدقةِ(٣) كنَّا نُحامِلُ (٤)، فجاءَ رجُلٌ فتصدَّقَ بشىءٍ كثير، فقالوا: مُرائى. وجاءَ رجُلٌ فتصدَّقَ بصاعٍ ، فقالوا : إِنَّ اللهَ لَغَنِىٌّ عن صاعٍ هُذا. فنزَلَتْ ﴿الذينَ يَلْمِزُونَ المطَّوِّعينَ منَ المؤمنينَ فى الصدَقاتِ ، والذين لَا يَجدونَ إِلَّا جُهْدَهم﴾ الآيَةَ [التوبة: ٧٩])). [ الحديث ١٤١٥ - أطرافه فى: ٤٦٦٩،٤٦٦٨،٢٢٧٣،١٤١٦ ] (١) الكلمة الطيبة مما يتقى به عذاب النار . (٢) توخى المسلم مرضاة الله فى إنفاق ما تحت يده من المال يكون باعتباره أمانة الله فى يده، أباح له أن ينفق منها على نفسه وذويه باعتدال وحكمة وعلى قدر الكفاية. ثم يقوم بعد ذلك على ما يبقى لديه من هذه الأمانة قيام المسلم الأمين الذى يتوقع أن يحاسب على تصرفه فى القليل والكثير منها . وأول ما يحاسب عليه معونة الأقربين إليه من قرابته ومعارفه والمجاورين له، ثم المساهمة فى الدفاع عن الملة وحماية أوطانها ، والنهوض بالمجتمع الإسلامى لتيسير سبل العيش لأهله، ووقايتهم من الفاقة والجهل والمرض. وكل مسلم فى يده فضل من مال - قليلا كان أو كثيراً - مكلف بهذه المساهمة لأن الإحسان القليل من المحسنين الكثيرين يجتمع منه الخير الكثير ، كما وقع فى الحديث الآتى . وكلما توخى المسلمون وضع أموالهم فى المواضع التى تعود على المجتمع الإسلامى بالعافية والقوة والمعرفة والاستقامة على طريق الحق والخير يكونوا أصدق دعاء لله إذا وقفوا بين يديه يتلون قوله سبحانه ( اهدنا الصراط المستقيم) وإن مثل هذا ( كمثل جنة بربوة. أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين. فإن لم يصبها وابل فطل). قال العزبن عبد السلام: تقدير الآية: مثل تضعيف أجور الذين ينفقون كمثل تضعيف ثمار الجنة بالمطر ، إن قليلا فقليل ، وإن كثيراً فكثير (٣) كأنه يريد بها آية التوبة ١٠٣: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) . (٤) قال الخطابي : أى تتكلف الحمل بالأجرة لنكتسب ما نتصدق به . ٠ ٤٣٨ الجامع الصحيح ١٤١٦ - خّشْا سعيدُ بنُ يَحِى حِدَّثَنا أَبِى حدَّثَنَا الأَعمشُ عن شَقيقِ عِن أَبِى مَسعود الأُنصارِىِّ رضىَ اللهُ عنه قال ((كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذا أَمرَنا بالصدَقَةِ انطلَقَ أَحدُنا إِلى السُّوق فتحامَلَ ، فيُصِيبُ المُدَّ ، وإِنَّ لِبعضِهمِ اليَومَ لمِائَةَ أَلف)). ١٤١٧ - حدّثْا سُلِمانُ بِنُ حَرَبٍ حدَّثَنَا شُعبةُ عن أَبِى إِسحاقَ قال سمعتُ عَبْدَ الَّهِيْنَ مَعَقِّل قال : سمعتُ عَدِىَّ بنَ حاتِمِ رضِىَ اللهُ عنهُ قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليهٍ وسلم يقولُ: (( اتَّقوا النارَ ولو بِشِقِّ تَمرةٍ)). ١٤١٨ - حدّثْا بِشِرُ بنُ محمدٍ قال أَخبرَنَا عبدُ اللهِ أَخبرَنَا مَعْمِرٌ عنِ الزهرىِّ قَالَ حدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ بن حَزَمٍ عنْ عُروةَ عن عائشةَ رِضىَ اللهُ عنها قالت: ((دخَلَتِ امرأةٌ مَعَهَا ابنتانٍ لها تَسَل ، فلم تَجِدْ عِندى شَيْئًاً غيرَ تمرةٍ، فأعطيتُها إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابنَتَيْهَا، ولم تأْكلْ منها(١)، ثمَّ قامتْ فخَرَجَتْ. فدخَلّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم علينا، فَأَخْبَرْته فقال: مَن ابتُليَ من هُذِهِ البَناتِ بشىءٍ كنَّ لهُ سِتْرًا مِنَ النار)». [ الحديث ١٤١٨ - طرقه فى : ٥٩٩٥ ]. ١١ - باب فضلٍ صِدَقةِ الشَّحيحِ الصحيحِ لقوله ﴿وأَنفِقوا مما رَزَقْنَاكُم مِن قَبلِ أَن يَأْتِىَ أَحدَكُمُ الموتُ﴾ الآية [ المنافقون: ١٠] وقوله ﴿يا أَيُّها الذين آمنوا أَنفِقوا مما رَزَقْناكم من قبلِ أَنْ يَأْنِىَ يومُ لا بَيْعٌ فيه) الآية [البقرة: ٢٥٤] ١٤١٩ - حّشْا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا عبدُ الواحدِ حدَّثَنا عمارةُ بنُ القَعْقَاعِ حدَّثَنَا أبو زُرعةَ حدَّثنا أبو هريرةَ رضىَ اللهُ عنه قال: ((جاءَ رجلٌ إِلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ أَىُّ الصدقةِ أَعظمُ أَجْرًا؟ قال : أَن تَصَّدَّقَ وأَنتَّ صَحيحٌ شَحيحٌ تَخشى الفقرَ وتَأَمُلُ الغِى ولا تُمْهِلُ حتَّى إِذا بلَغَتِ الحُلْقَوْمَ قلتَ: لفُلانٍ كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان )» "[ الحديث ١٤١٩ - طرفه فى: ٢٧٤٨ ]. باب ١٤٢٠ - صّشْا موسى بنُ إِسماعيلَ حدَّثَنَا أَبو عَوانةَ عن فِراسٍ عنِ الشّعْبِى عِن مَسْروق عن (١) تأمل فيما كانوا عليه من الإيثار: عائشة أم المؤمنين لم تجد فى بيتها غير تمرة فبذلتها، وأم البنتين قسمت التمرة بين ابنتيها ولم تأكل منها . : :٠ ٤٣٩ الحديث ١٤٢١ - ٤٢٢ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أَنَّ بعضَ أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قلنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّنَا أَسرَعُ بكَ لُحوقًا ؟ قال: أَطوَلُكنَّ يدًا. فأَخذوا قصبةٌ يَذْرَعونَها(١)، فكانتْ سَودَةُ أَطولَهُنَّ يدًا . فَعَلِمنا بعدُ أَنَّما كانتْ طول يَدِها الصَّدقةُ، وكانتْ أَسرعَنا لُحوقًا به، وكانتْ تحبُّ الصدقةَ)). ١٢ - باب صدقةِ العَلانيةِ. وقوله عزَّ وجلَّ [ البقرة: ٢٧٤ ] ﴿ الَّذِينَ يُنفِقونَ أَموالَهم بالليلِ والنَّهارِ سِرَّا وعَلانيةً - إِلى قولِه - ولا هم يَحزَنون﴾ ١٣ - بب صدقةِ السُّرِّ وقال أبو هريرةَ رضىَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم (( ورجُلُ تَصدَّقَ بصدقةٍ فأخفاها حتَّى لا تعلمَ شِمالِهُ ما صَنَعَتْ يمينهُ)). قولُه تعالى ﴿وإِنْ تُخْفوها وتُؤْتوها الفُقراءَ فهو خَيرٌ لكم) الآية [ البقرة: ٢٧١ ] ١٤ - باسب إِذا تَصدَّقَ على غَنِىُّ وهَوَ لا يَعلمُ : ١٤٢١ - صَّشْا أَبو اليَمانِ أَخبرَنا شُعيبٌ حدَّثَنَا أَبو الزِّنادِ عنِ الأَعرِجِ عن أبى هريرةَ رضىَ اللهُ عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ((قال رجُلٌ: لأَتَصدَّقْنَّ بصدقة . فخرجَ بصدقتِهِ فوضَعَها فى يدٍ سارق (٢)، فأصبحوا يتحدّثونَ: تُصُدِّقَ على سارقٍ. فقال: اللهمَّ لكَ الحمدُ. لأَنصدَّقنَّ بصدقةٍ ... فخرجَ بصدَقتهِ فوضَعَها فى يدِ زانية ، فأَصبحوا يتحدَّثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على زانية فقال: اللهمَّ لكَ الحمدُ، على زانية. لأَنصدَّقَنَّ بصدقةٍ ، فخرَج بصدقتهِ فوضعها فى يدَىْ غَنِىٌّ ، فأصبحوا يتحدَّثون : تُصُدِّقَ على غنىٍّ. فقال: اللهمَّ لكَ الحمدُ ، على سارق ، وعلى زانيةٍ ، وعلى غنىٌّ . فَأَنّىَ فقيل له : أَما صدَقتُك على سارق فلعلَّهُ أَنْ يستَعِفَّ عن سرِقِتِهِ ، وأَما الزانيةُ فلعها أن تستعِفَّ عن زناها، وأَما الغنىُّ فلعلَّه أَن يَعتبر، فيُنفِقُ مما أعطاهُ الله)). ١٥ - باسب إِذَا تَصدَّقَ على ابنهِ وهوَ لا يَشْعُرُ ! ١٤٢٢ - حّشْا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنَا إِسرائيلُ حدَّثَنَا أَبو الجُوَيريةِ أَنَّ مَعْنَ بنَ يزيدَ رضىَ اللهُ عنه حدَّثَه قال ((بايعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنا وأَبِى وجَدِّى، وخَطبَ علىَّ (١) أى يقدرنها بذراع كل واحدة منهن . (٢) وهو لا يعلم أنه سارق . ٤٤٠ الجامع الصحيح فَأَنكَحَنى (١) وخاصمتُ إِليه (٢). وكانٍ أَبِى يَزِيدُ أَخرِجَ دَنانيرٌ يَتصدَّقُ بها، فوضَعَها عندَ رجُلٍ فى المسجدِ ، فِيجِئْتُ فَأُخَذْتُها فأَتَيْتُهُ بِها فقال : واللهِ ما إياكَ أَردتُ . فخاصمتُهُ إِلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : لكَ ما نَوَيَتَ يا يزيدُ، ولكَ مَا أَخَذتَ يا مَعِنُ(٣))). ١٦ - باب الصَّدَقةِ بالْيَمِين ١٠ ١٤٢٣ - صّشْا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيِى عن عُبَيْدِ اللهِ قال حدَّثنى خُبَيْبُ بنُ عِبْدِ الرَّحْمنِ عن حَفْصِ بنِ عاصِمٍ عن أَبِى هُرِيرَةَ رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( سَبْعَةٌ يُظِلّهُم اللهُ تعالى فى ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلَّهِ: إِمَامُ عَدْلٌ، وشَابِ نَشَأَ فى عِبَادَةِ اللهِ، ورَجُلٌ قلبُه مُعَلَّقٌ فى المَسَاجِدِ، ورجُلانِ تَحَابًّا فى اللهِ اجْتَمَعَا عليهِ وتَفَرَّقًا عليه، ورجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالِ فقال: إِنى أَخَافُ اللهَ، ورجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتَّى لا تعْلَمَ شِعَلُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ(٤)، ورجُلٌّ ذكَرَ اللهَ خَالِيًّا ففاضَتْ عَيْنَاهُ(٥)). ١٤٢٤ - حّشْا علىّ بنُ الْجَعْدِ أَخبرَنا شُعْبةُ قال أَخبرَنِى مَعْبَدُ بنُ خالِدٍ قال سَمِعْتُ حَارِثَةَ ابنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ رضى اللهُ عنهُ يقول: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((تَصَدَّقُوا، فسَيَأْتِى عليكم زَمَانْ يَمْشِى الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فيقولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بها بالأَّمْسِ لَقَبَلْتُها مِنْكَ، فَأَمَّا اليَوْمَ فلا حاجَةَ لى فيها )» . ١٧ - باب مَنْ أَمَرَ خادِمَهُ بالصدقةِ ولم يُناوِلْ بنفسِهِ ج وقال أبو موسى عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم (هوَ أَحدُ المتصلُقِينَ ١٤٢٥ - حّشْا عثمانُ بنُ أَبِى شَيبةَ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن مَنصورٍ عن شقيقٍ عنْ مَسرِوقٍ عن عائشَةَ رضيَ اللهُ عنها قالت : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذا أَنفَقَتِ المرأةُ من طعامٍ. (١) أى طلب لى النبى صلى الله عليه وسلم النكاح من بيت فأجابوه إلى ذلك وزوجتى (٢) أى فى الخلاف بينه وبين أبيه هل يحل له الأخذ من صدقة أبيه الآتى ذكرها أم لا ؟ (٣) لأن معناً كان محتاجاً إليها ، وثبت الأجر لأبيه بما نوى وإن لم يقصد ابنه بصدقته . (٤) فيه بيان فضل الإسرار بالصدقة ليكون أقرب إلى معنى الإخلاص فى ابتغاء مرضاة الله، وأحفظ لكرامة من يواسيه بالمعونة (٥) أى توجه بقلبه وعقله إلى ما الله عليه من نعمة وفضل وحق، فوازن بين ذلك وبين ما يقوم به من شكر نعمة الله، واستعراض ما ناله من فضل الله، وما قصر به من الإحسان إلى خلق الله، أداء لحق اللّه، «فشعر بالتفاوت العظيم بين ما أخذ وما أعطى، ففاضت عيناه بالدموع حزناً على ما قصر به وراجياً من الله أن يسدد خطاه فى تلافى هذا التقصير .