النص المفهرس
صفحات 1-20
التّمَامُ الحسن
لأبي عبد اللَّه عَبْد السَّلَامُ بنُ مُحَمَّدُ بن ◌ُمَر ◌َعَلَّوش
وهو تمَّة
◌َجَامِعُ المسْتَانِيِّدِوَالشَّيْرَة
الهَادِيّ لأَقْوَمْ سَنَنْ
للحافظ عمادُ الدّينَ أَبُِّ الفِدَاءُ اسِمَاعِيل بنعُتَ بنْ كثير القرشي الدّمشيّ المتوفى ٧٧٤نع
مُسْندأبي هريرة
القسم الأول
دار الفكر
للطبَاعَة وَالنشْر وَالتوزيع
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله المجيد، المنزه عن الأجل العديد، المستوي في علمه الطارف
والتليد، وهو المبدىء والمعيد، لا يحيط به المكان، ولا يأتي عليه تواتر الأوان،
ترفّع بصفاته العُلى عن إدراك فهم الخلق، وتقاصرت عن ذلك عباراتهم في غاية
مرامي النطق، ومنتهى أمالي الألسن، وسائر تحبير اللغات، وتاهت الفهوم في
التماس المراد من تصريف الصفات، وحارت الأفئدة في صنوف تدبيره في
الكائنات، وانقطعت عن رجائها الأنظار حاسرات خاسئات، ففزعت جنان
الموحدين للإستغفار، وطارت قلوب الحامدين تلهج الليل والنهار، بذكر واجد
الملكوت، وبديع الصنائع.
والصلاة والسلام على المشفَّع الشافع، ذي الحوض المورود، والمقام
المحمود، محمد * تسليماً كثيراً.
وبعد:
فهذا ((التَّمَامُ الحَسنُ على جامع المسانيد والسُّنَّن))، قد حرَّرتُه على طريقة صاحب
الجامع، من سرد الطرق والروايات، والأطراف والتخريجات، لهذا المسند الأخير
من هذا السفر الحبير، مسند أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه، آخر مسانيد
الجامع، الذي قضى الحافظ ابن كثير دون تمامه وإحكام زمامه.
قد استخرجته من المسند الحنبلي، والموصلي أبي يعلى، ومن زوائد البزار
للحافظ ابن حجر، فرتبت جميع ما جاء في المسند من الأسانيد له، على معجم
الرواة، ثم على معجم الراوين عنهم، كما هي طريقة ابن كثير في أول الكتاب إلى
آخره، بل قد زدته تحريراً وتمييزاً، فتدرّجت في الترتيب عند العوز والحاجة، إذا
كثر الرواة عن الراوي، حتى ربما يصل الترتيب فيه للإمام أحمد نفسه صاحب
المسند، كما في ترجمة سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وغيره.
ثم خرَّجت ما اتفق فيه مع أحد الكتب الستة، مثبتاً رقم ((التحفة)) فيه، ثم مورداً
اسم الكتاب الذي خرج منه أحد الستة هذا الحديث، مع رقم الباب والحديث.
وهكذا فیما لو وافقه فيه اثنان فأكثر.
وقد وضعت كل من وافق أحمد من الستة في حديث ما، على أول السطر بخط
أسود مميّز، حتى يُعلَمَّ ببادىء النظر من وافقه من الستة فيه من غير تكلّف،
واستقراء.
وحيث لم يكن له موافق، من وجهه الوارد له في الترجمة، فإنني أقول: ((تفرّد
به)).
وحيث يكون الإمام أحمد قد خرّج الحديث عن صاحب الترجمة من طرق
متعددة، فإنني أورد هذه الطرق جميعها متعاقبة، ثم أورد من وافقه من الستة عليها،
فإن لم يكن له موافق، أثبتُّ عقب كل طريق قولي ((تفرّد به)).
هذا، وليس معنى قولنا ((تفرّد به)) أن الإمام قد تفرّد بالمتن الوارد في الحديث
المذكور، وإنما المراد أنه تفرد بهذه الطرق التي سيق المتن منها. خلافاً لمن ظنَّ
غير ذلك، وكما هو صنيع الحافظ ابن كثير في طيّات الكتاب.
فعلم من هذا أن الحديث المسند، لا يأتي ذكره إلّ على هذه الوجوه الثلاثة:
أ - متعقَّب بـ ((تفرّد به)) فيكون أحمد تفرد بهذه الطريق المترجم لها بالخط
الأسود وقبله- بنجمة أو نجمتين أو ثلاث - لم يوافقه عليها أحد من الستة.
ب - متعقب بذكر من أخرجه من الستة.
ج - ليس متعقب بشيء، ويكون ما بعده مثله من نفس الطريق حتى ينتهي لذكر
من أخرجه من الستة.
وكذا فإنني أورد الحديث من مسندي البزار وأبي يعلى بهذه الطريقة كما لو كان
الحديث في المسند، خلافاً لصنيع ابن كثير في الغالب، وذلك لعسر استخراج
الحديث على طريقته - لا سيما في التراجم الطويلة - ولأنه خلاف منهج كتب
· الأطراف ..
والظاهر أن الذي اضطر ابن كثير لذلك، هو ترتيب المسند أولاً ثم إلحاق ما جاء
في المسندين ومعجم الطبراني مما زاد على الستة بهذا الكتاب، فلم يتسنّ له إلا
وضعه على هذا النحو. كما ذكر ذلك ابن حجر وغيره، في مقدمة الكتاب. فلذلك
لم نتبعه في ذلك ووضعناها في مواضعها التي ليس لها سواها.
وأما معجم الطبراني الكبير، فإنه لم يدخل مسند أبي هريرة، وذلك لخلوّ
المعجم نفسه من مسند أبي هريرة كما نصَّ على ذلك جماعة العماء، وأن الطبراني
قد أفرده في مصنف برأسه. كما حكى ذلك الذهبي وغيره في ترجمة أبي القاسم
الطبراني صاحب المعجم.
واستغناء عن الإطالة، والإكثار من الحواشي، فقد أثبت رقماً تسلسلياً في أول
کلی حدیث، اتبعه برقم الحدیث الذي وُضِعَ مِن کتابه.
فَعُلِمَ بذلك أن رقم كل حديث في المسند هو المثبت قبل قوله ((حدثنا)) وكذا رقم
كل حديث من مسندي البزار وأبي يعلى، هو رقمه التسلسلي في ((زوائد البزار))
للحافظ ابن حجر، و((المقصد العلي)) للحافظ الهيثمي، وأما رقم التحفة فأقول قبله
(وفي التحفة)) إن كان الحديث قد جاء عند أحمد من هذه الترجمة.
أما إن كان الحديث قد جاء في ترجمة عند أحد الستة دون أحمد، فإنني أثبت
رقم التحفة، عقب الرقم التسلسلي، ثم أورد الخبر وتخريجه كما جاء في التحفة.
هذا، وقد استغنيت عن ذكر أشياء مفصّلة في الكتاب، لعلمي أن من يخوض
غمار هذا السفر، وتتبع أحاديث هذا الكتاب، لا تعوزه كتابتها، والتنبيه عليه في
فواتح الكتاب، فإنه استغنى عن معرفتها بطول الطلب.
هذا الجهد، وأسأل الله القبول.
وكتب أبو عبد الله
عبد السلام بن محمد بن عمر علوش
في أواخر شهر محرم المعظم، لعام ألف وأربعمائة وستة عشر.
٧
ترجمة أبي هريرة
قال الإمام الذهبي في سِيَّر أعلام النبلاء:
الإمامُ الفقيهُ المجتهد الحافظُ، صاحبُ رسول الله ﴾، أبو هريرة الدَّوسيّ
اليماني. سيد الحفاظ الأثبات.
اختلف في اسمه على أقوال جمّة، أرجحها: عبد الرحمن بن صخر. وقيل: ابن
غَنم. وقيل: كان اسمه: عبد شمس، وعبد الله. وقيل: سكين. وقيل: عامر.
وقيل: برير. وقيل: عبد بن غَنم. وقيل: عمرو. وقيل: سعيد.
وكذا في اسم أبيه أقوال.
قال هشامُ بنُ الكلبي: هو عُمير بن عامر بن ذي الشرى بن طَريف بن عيَّن بن
أبي صَعب بن هُنيَّة بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن فَهم بن غَنم بن دوس بن عُدثان
ابن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر
ابن الأزد.
وهذا بعينه قاله خليفةُ بنُ خياط في نسبه، لكنه قال: ((عتَّب)) في ((عيَّان))، وقال:
«مُنگها في «هُنیة).
ويقال: كان في الجاهلية اسمُّه: عبد شمس، أبو الأسود، فسمَّاه رسول الله وَّل:
عبد الله، وكناه: أبا هريرة.
والمشهور عنه أنه كُني بأولاد هرة برِّيَّة. قال: وجدتُها، فأخذتُها في كُمِّي،
فگنیتُ بذلك.
قال الطبراني: وأمّه رضي الله عنها، هي: ميمونة بنت صَبيح.
حمل عن النبيّ ي! علماً كثيراً طيباً مباركاً فيه - لم يُلحق في كثرته - وعن
أَبِيّ، وأبي بكرٍ، وعُمَر، وأسامة، وعائشة، والفضل، وبصرة بن أبي بصرة،
٩
وكعبِ الحبر.
حدَّث عنه خلقٌ كثيرٌ من الصحابة والتابعين، فقيلَ: بلغَ عددُ أصحابه ثمان مئة،
فاقتصر صاحبُ ((التهذيب))، فذكر من له رواية عنه في كتب الأئمة الستة، وهم:
إبراهيم بنُ إسماعيل، وإبراهيمُ بن عبد الله بن حُنَينِ، وإبراهيمُ بن عبد الله بن
قارظ الزّهري - ويقال: عبد الله بن إبراهيم - وإسحاقُ مولى زائدة، وأسودُ بن
هلال، وأَغَرُّ بنُ سُلَيك، والأَغَرُّ أبو مسلم، وأنسُ بنُ حكيم، وأنسُ بنُ مالك،
وأوسُ بن خالد.
ويُسرُ بنُ سعيد، وبَشيرُ بن نَهِيك، ويُشير بن كعب، ويَعجَةُ بن عبد الله الجهني،
وبُگیر بن فيروز.
وثابتُ بن عياض، وثابت بن قيس الزُّرقي، وثورُ بن ◌ُفیر.
وجابرُ بنُ عبد الله، وجَبرُ بن عَبِيدة، وجعفرُ بنُ عِياض، وجُمهَانِ الأسلمي،
والجُلاس.
والحارث بن مُخَلَّد، وحُرَيثُ بن قَبِيصة، والحسنُ البصريُّ، وحُصَينُ بن
اللَّجلَاج - ويقال: خالد .. ويقال: قعقاع - وخُصَين بن مُصعَب، وحفصُ بنُ
عاصم بن عمر، وحفصُ بن عبد الله بن أنس، والحَكَمُ بن مِیناء، وحُگیمُ بنُ سعد،
وحُميدُ بنُ عبد الرحمْنِ الزُّهري، وحُمَيدُ بنُ عبد الرحمن، وحُمَيدُ بن مالك،
وحنظلةُ بنُ علي، وحَيَّانُ بن بِسطام، والد سليم.
وخالدُ بنُ عبد الله، وخالد بن غِلاق، وخَّبَابُ صاحب المقصورة، وخِلاَس،
وخیثمة بن عبد الرحمن.
وذُهيل بن عوف.
وربيعة الجُرَشي، ورُمَيِحَ الجذامي.
وزرارة بنُ أوفى، وزُفَر بن صَعصَعَة، وزیادُ بن تُوَیب، وزيادُ بنُ رياحٍ، وزياد بن
قيس، وزيادُ الطائيُّ، وزيدُ بنُ أسلم - مرسل - وزيدُ بن أبي عتَّب.
وسالم العمري، وسالم بن أبي الجعد، وسالم أبو الغيث، وسالم مولى
١٠
هے
النصريين، وسُحيمُ الزُّهري، وسعد بن هشام، وسعيد بن الحارث، وسعيد بن أبي
الحسن، وسعيد بن حيَّان، وسعيد المقبري، وسعيد بن سمعان، وسعيد بن عمرو
ابن الأشدق، وسعيد بن مرجانة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن أبي هند، وسعيد
ابن يسار، وسلمان الأغر، وسلمة بن الأزرق، وسملة الليثي، وسليمان بن حبيب
المحاربي، وسليمان بن سنان، وسليمان بن يسار، وسنانُ بن أبي سِنان.
وشُتَير - وقيل: سُمَّيرُ بن نهار، وشداد أبو عمار، وشُرَيحُ بن هاني، وشُفَيُّ بن
ماتع، وشقيق بن سلمة، وشهر بن حوشب.
وصالح بن درهم، وصالح بن أبي صالح، وصالح مولى التوأمة، وصعصعة بن
مالك، وصُهيب العُتواري.
والضحاك بن شُرحبيل، والضحاك بن عبد الرحمن بن عَرزم، وضمضمُ بن
جوس(١) .
وطارق بن محاسن(٢)، وطاووس اليماني.
وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وعامر بن سعد البجلي، وعامر الشعبي، وعباد
أخو سعيد المقبري، وعباس الجُشَمي، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، وأبو الوليد
عبد الله بن الحارث، وعبد الله بن رافع مولى أم سملة، وأبو سلمة عبد الله بن رافع
الحضرمي، وعبد الله بن رباح الأنصاري، وعبد الله بن سعد مولى عائشة، وعبد الله
ابن أبي سليمان، وعبد الله بن شقيق، وعبد الله بن ضمرة، وابن عباس، وابن عمر
عبيد الله - وقيل: عبد الله - وعبد الله بن عبد الرحمن الدَّوسي، وعبد الله بن عتبة
الهُذلي، وعبد الله بن عمر بن عبد القاري، وعبد الله بن فَرُّوخ، وعبد الله بن يامين،
وعبد الحميد بن سالم، وعبد الرحمن بن آدم، وعبد الرحمن بن أُذينة، وعبد
الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن حُجيرة، وعبد الرحمن بن أبي
حدرد، وعبد الرحمن بن خالد بن ميسرة، وعبد الرحمن بن سعد مولى الأسود،
(١) تصحف في المطبوع إلى جوش بالشين المعجمة، فقد التبست على المحقق علامة الإهمال
المثبتة فوق السين هكذا كقلامة الظفر مضجعة على قفاها، فظنها النقط الثلاث التي تثبت
فوق الشين، فكتبها ((جوش).
(٢) وقيل: مخاشن، بمعجمتين وضم أوله.
١١
وعبدُ الرحمن بنُ سعد المُفْعَد، وعبدُ الرحمن بنُّ الصامت، وابنُ الهَضهاض، وعبدُ.
الرحمن بن عبد الله بن كعب، وعبدُ الرحمن بن أبي عمرة، وعبدُ الرحمن بنُ غنم،
وعبدُ الرحمن بن أبي كريمة،. والد القُدِّي، وعبدُ الرحمن بن مهران، مولى أبي
هريرة، وعبدُ الرحمن بنُ أبي نُعم البَجَلِي، وعبدُ الرحمن بن هُرمُز الأعرج، وعبدُ
الرحمن بن يعقوب الحُرَّقي، وعبدُ العزيز بنُ مَروان، وعبد الملك بن أبي بكر ابن
عبد الرحمن، وعبد الملك بنُ يَسار، وعُيَيْدُ الله بنُ أبي رافع النبيوي، وعُبيد الله ابن
عبد الله بن عُتبة، وعبيدُ الله بنُ عبد الله بن مَوهَب، وعُبَيد بن حُنّين، وعُبَيَد بنُ
سلمان، وعُبَيد بن أبي عُيَيد، وعُبيد بن مُحُمَير الليثي، وعَبِيدةُ بنُّ سُفيان، وعُثمانُ بنُ:
أبي سَودة، وعُثمانُ بن شَمَّاس، - بخلف - وعثمانُ بنُ عبد الله بن مَوهب،
وعَجلان، والد محمد، وعَجلان، مولى المُشمعِل، وعِرَادُ بنُ مالك، وعُروةُ بنُ
الزّبير، وعروةُ بن تميم، وعطاءُ بن أبي رباح، وعطاءُ بن أبي علقمة، وعطاءُ بن أبي
مسلم الخُراساني - ولم يدركه - وعطاءُ بن مِينا، وعطاءُ بنُ يزيد، وعطاءُ بنُ يَسار،
وعطاءُ مولى ابن أبي أحمد، وعطاءُ مولى أُمَّ صبيّة، وعطاءُ الزِيَّات - إن صح -
وعكرمةُ بنُ خالَدَ - وما أظنه لحقه - وعكرمةُ العبّاسي، وعلقمةُ بنُ بَجَالة، وعليّ
ابنُ الحسين، وعُلَيُّ بنُ رباح، وعَلي بن شَمَّاخ - إن صح - وعمَّار بن أبي عمّار
مولی بني هاشم، وعُمارة - وقيل: عمرو - ابنُ أُگیمة الليثي، وُمر بنُ الحگم بن
ثَوبان، وعُمر بن الحكم بن رافع، وعُمر بن خلدة قاضي المدينة، وعمرو بنُ
دینار، وعمرو بنُ أبي سفيان، وعمرو بنُ سلیم الزُّرقي، وعمرو بن عاصم بن سُفيان
ابن عبد الله الثقفي، وعمرو بنُ عُميّر، وعَمرو بنُ قُهيد، وعَمروِ بنُ میمون
الأودي، وعُميَ بنُ الأسود العَنسي، وعُميَُّ بنُ هاني العَنسي، وعَنْبَسةُ بنُ سعيد بن
العاص، وعوفُ بنُ الحارث، وضيع عائشة، والعلاءُ بن زياد العدوي، وعيسى بنُ
طلحة.
والقاسم بن محمد، وقبيصة بن ذُؤيب، وقسامةُ بنُ زُهير، والقعقائُ بن حكيم
- ولم يلقه ـ وقيسُ بن أبي حازم.
وکثیرُ بنُ مُرّة، وکعبُ المدني، وگُلیبُ بن شهاب، وكُميلُ بن زياد، وكنانة،
مولى صفية.
ومالكُ بن أبي عامر الأصبحي، ومجاهدٌ، والمُحرَّرُ بنُ أبي هريرة، ومحمدُ بن
١٢
إياس بن البُکَیر، ومحمدُ بنُ ثابت، ومحمدُ بنُ زیاد، ومحمدُ بنُ سيرين، ومحمدُ
ابنُ شُرحبيل، ومحمدُ بن أبي عائشة، ومحمدُ بن عبَاد بن جعفر، ومحمدُ بن عبد
الرحمن بن ثوبان، ومحمدُ بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، ومحمدُ بن عمار القَرَظ،
ومحمدُ بن عمرو بن عطاء - بخلف - ومحمدُ بن عُمير، ومحمدُ بن قيس بن
مَخرمة، ومحمدُ بنُ كعب القُرَظي، ومحمد بن مسلم الزُّهري - ولم يلحقه -
ومحمدُ بنُ المُنكَدِر، ومروانُ بنُ الحكم، ومُضَارِبُ بن حَزن، والمُطَّلِبُ بنُ عبد
الله ابن حَنطب، والمُطَوَّسُ - ويقال: أبو المُطَرَّسَ - ومعبدُ بنُ عبد الله بن هشام
والد زُهرة، والمُغيرةُ بنُ أبي بردة، ومكحولُ - ولم يره - والمنذِرُ أبو نَضَرَةَ العبدي،.
وموسى بنُ طلحة، وموسى بنُ وَردان، وموسى بنُ يَسار وميمونُ بنُ مِهران، ومِینا،
مولی عبد الرحمن بن عوف.
ونافع بن جَبیر، ونافع بنُ عبّاس، مولی أبي قتادة، ونافعُ بنُ أبي نافع، مولى أبي
أحمد، ونافع العمري، والنَّضرُ بنُ سُفيان، ونُعيمُ المُجمر، وهَمَّام بن مُنَّه، وهلالُ
ابنُ أبي هلال، والهيثمُ بن أبي سنان.
وواثلة بن الأسقع، والوليدُ بنُ رباح.
ويحيى بنُ جعدة، ويزيدُ بنُ الأصم، ويحيى بنُ أبي صالح، ويحيى بنُ النَّضر
الأنصاري، ويحيى بنُ يَعمر، ويزيدُ بنُ رُومان - ولم يلحقه - ويزيد بن عبد الله بن
الشَّخِّير، ويزيدُ بنُ عبد الله بن قسيط، ويزيدُ بن عبد الرحمن الأودية - والد
إدريس - ويزيدُ بن هُرمُز. ويزيد، مولى المنبعث، ويَعلى بن عُقبة، ويعلى بن مُرَّة،
ويوسفُ بنُ مَاهِك.
وأبو إدريس الخولاني، وأبو إسحاق مولى بني هاشم، وأبو أمامة بن سهل، وأبو
أيوب المراغي، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة(١)، وأبو بكر بن عبد الرحمن،
وأبو تميمة المُجيمِيُّ، وأبو ثور الأزدُ، وأبو جعفر المدني - فإن كان الباقر فمرسل
- وأبو الجَوزَاء الرَّبَعي، وأبو حازم الأشجعي، وأبو الحكّم البَجَلي، وأبو الحكم
مولى بني ليث، وأبو حُميد - فيقال: هو عبد الرحمن بن سعد المُقعَد - وأبو حيٍّ
المؤذن، وأبو خالد البَجَلي، والد إسماعيل، وأبو خالد الوالبي، وأبو خالد، مولى
(١) تحرف في المطبوع إلى ((خيثمة).
١٣
آل جعدة، وأبو رافع الصائغ، وأبو الربيع المدني، وأبو رَزِين الأسدي، وأبو زرعة
البَجَلي، وأبو زيد، وأبو السائب، مولى هشام بن زهرة،ه وأبو سعد الخير حمصي.
ويقال: أبو سعيد - وأبو سعيد بن أبي المعلى، وأبو سعيد الأزدي(١)، وأبو سعيد
المقَبري. وأبو سعيد، مولى ابن عامر، وأبو سُفيان مولى ابن أبي أحمد، وأبو
سلمة بن عبد الرحمن، وأبو السَّلِيلِ القيسي (٢)، وأبو الشَّعثاء المُحَاربي، وأبو
صالح الأشعري، وأبو صالح الحنفي، وأبو صالح الخُوزي، وأبو صالح السمَّان،
وأبو صالح، مولى ضباعة، وأبو الصلت، وأبو الضخَّاك، وأبو العاليه الزَّياحي،
وأبو عبد الله الدَّوسي، وأبو عبد الله القرّاظ، وأبو عبد الله، مولى الجندعيين، وأبو
عبد العزيز، وأبو عبد الملك، مولى أُمَّ مسكين. وأبو عُبيّد، مولى ابن أزهر، وأبو
عُثمان التَّان، وأبو عَثمان النَّهدي، وأبو عثمان الطُّنُذِي، وأبو عثمان آخر، وأبو
: علقمة، مولى بني هاشم، وأبو عمر الغُدَاني، وأبو غَطَفَان المرَّي، وأبو قِلابة
الجَرمي - مرسل - وأبو ◌ِبَاش العَيشِي(٣)، وأبو كثير الشخَيمي، وأبو المتوكل
الناجي، وأبو مُدِلَّة، مولى عائشة، وأبو مُرَّة، مولى عقيل، وأبو مريم الأنصاري،
وأبو مُزاحم - مدين - وأبو مُزرَّد، وأبو المُهَزَّم البصري، وأبو مَيمونة - مدني - وأبو
هاشم الدَّوسي، وأبو الوليد، مولى عمرو بن حُرَيث، وأبو يحيى، مولى آل جَعدة،
وأبو يحيى الأسلمي، هو وأبو يونُس مولى أبي هريرة.
. -
وابن حَسَنة (٤) الجُهني، وابن سِيلان، وابن مكرز - شامي - وابن وثيمة
النصري .
وكريمةُ بنتُ الحَسحَاسِ، وَأُمُّ الدرداء الصُّغرى.
قال البخاريُّ: روى عنه، ثمان مئة أو أكثر.
وقال غيره: كان مَقدمه وإسلامه في أول سنة سبع، عامَ خيبر.
(١) سقط من المطبوع ((وأبو سعيد الأزدي).
(٢) هو ضُريب بن نَقير القيسي الجريري ثقة من رجال مسلم وقد تحرف في المطبوع إلى
«العبسي).
(٣) تصحف في المطبوع إلى (العبسي)) وأبو كباش هذا هو راوي حديث «نعمة الأضحية الجذع
من الضأن)، عن أبي هريرة، أخرجه الترمذي (١٤٩٩).
(٤) تحرف في المطبوع إلى ((جهينة)).
١٤
وقال الواقدي: كان ينزل ذا الحليفة، وله بها دارٌ، فتصدَّقَ بها على مواليه،
فباعوها من عمرو بن مربع(١) .
وقال عبدُ الرحمن بنُ لُينة (٢) رأيتُ أبا هريرة آدم، بعيدَ ما بين المَنكبين، أفرق
الثَّنِتِين، ذا ضفّيرتين.
وقال ابنُ سيرين: كان أبو هريرة أبيض ليناً، لحيته حمراء.
وقد حدَّث بدمشق، فروى محمدُ بنُ كثير، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد
الله، عن كريمة بنت الحسحاس: قالت: سمعت أبا هريرة في بيت أُمَّ الدرداء يقال:
(ثلاثُ هنَّ كُفرٌ: النياحةُ، وشَقُّ الجيبِ، والطعنُ في النسب)»(٣).
مُحمد بنُ عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة عبد شمس، قوّاه ابن خزيمة،
وقال: هذه دلالةٌ أنَّ اسمه كان عبدَ شمس.
وهو أحسن إسناداً من حديث سفيان بن حُسَين، عن الزُّهري، إلا أن يكون له
اسمان قبل.
عمر بن علي: حدثنا سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن المُحَرَّر، قال: كان
(١) ابن عساكر ٢/١٠٨/١٩.
(٢) لبينة بالتون: وهو عبد الرحمن بن نافع بن لبينة مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٢٩٤/٥،
وقد تصحف فيه إلى ((لبيبة)).
(٣) هو في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٠٥/١٩، ومحمد بن كثير هو الصنعاني كثير الخطأ، وباقي
رجاله ثقات، وأخرج مسلم في «صحيحه)) (٦٧) في الإيمان: باب إطلاق اسم الكفر على
الطعن في النسب والنياحة من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((اثنتان في الناس هما بهم كفر:
الطعن في النسب، والنياحة على الميت)). والنياحة: رفع صوت بالندب، والندب: تعداد
شمائل الميت بأن يقول: واكهفاه واجبلاه، وهو حرام وإن لم يكن معه بكاء. وسيأتي في
آخر هذا الكتاب.
وأخرج البخاري ١٣٣/٣ في الجنائز، ومسلم (١٠٣) في الإيمان من حديث ابن مسعود
مرفوعاً ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)).
وأخرج مسلم في (صحيحه) (٩٣٤) من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعاً ((أربع في
أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب،
والإستسقاء بالنجوم، والنياحة)).
١٥
اسم أبي: عبد عمرو بن عبد غَنم (١) .
وقال الذُّهلي: هذا أوقع الرواياتِ عندي على القلب. واعتمده النَّسَائي(٢).
أبو إسماعيل المؤذَّب: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: واسمه
عبدُ الرحمن بن صخر (٣).
أبو معشر نَجِیح، عن محمد بن قَیس، قال: کان أبو هريرة یقول: لا تکنوني أبا
هريرة، كناني رسول الله وَله: أبا هَرٍّ، فقال: ((ثكلتك أمك! أبا هرّ)) والذَّكر خير من
الأنثی(٤) .
وعن كثير بن زيد، عن الوليد بن رَباح، أنَّ أبا هريرة كان يقول: كان النبيُّ وَّل
يَدعُوني أبا هرً(٥) .
رَوح بن عبادة: حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع: قلت لأبي هريرة:
لم كنَّوك أبا هريرة؟ قال: أما تفرقُ مني؟ قلتُ: بلى، إني لأهابُك، قال: كنتُ
أرعى غنماً لأهلي، فكانت لي هريرة ألعبُ بها، فكنَّوني بها (٦).
وقال عبدُ الله بن عثمان بن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن ◌ُبَينَة الطائفي، أنه وصف
لي أبا هريرة، فقال: كانَ رجلاً آدم، بعيدَ المَنكيين، أفرق الشَّيَّتين، ذا
ضغیرتین(٧) .
وقال قُرّةُ بنُ خالد: قلتُ لابن سیرین: أكان أبو هريرة مخشوشناً؟ قال: بل كان
(١) ابن عساكر ١/١٠٧/١٩٪
(٢) ابن عساكر ١/١٠٧/١٩.
(٣) ابن عساكر ٢/١٠٧/١٩.
(٤) ابن عساكر ٢/١٠٩/١٩.
(٥) ((المستدرك)) ٥٠٦/٣. وابن عساكر ٢/١٠٩/١٩.
(٦) إسناده حسن، وأخرجه الترمذي (٣٨٤٠) في المناقب، وابن سعد ٣٢٩/٤، وابن عساكر
١/١٠٩/١٩ من حديث عبد الله بن رافع، وحسنه الترمذي، والحافظ في (الإصابة)) في
ترجمة أبي هريرة من طريق يونس بن بكير، عن أبي إسحاق قال: حدثني بعض أصحاب،
عن أبي هريرة ...
(٧) ابن عساكر ٠١/١١٠/١٩
١٦
ليناً، وكان أبيضَ، لحيتهُ حمراء، يَخضِبُ(١).
وروى أبو العالية، عن أبي هريرة: قال لي النبيُّ ◌َ﴾: ((مِمَّن أنت))؟ قلتُ: مِن
دَوس. قال: ((ما كنتُ أرى أنَّ في دوس أحداً فيه خَير))(٢) .
وقال أبو هريرة: شهدتُ خيبر. هذه رواية ابن المسيب(٣).
وروى عنه قيسُ بنُ أبي حازم: جئتُ يوم خيير بعد ما فَرغوا من القتال(٤).
الدراوردي: حدثنا خُثَيم بن عِرَاك، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: خَرَجَ النبيّ
إلى خيبر، وقدمتُ المدينة مُهاجراً، فصليتُ الصبح خلف سِبَاع بن عُرفُطَة -
كأن استخلفه - فقرأ في الشّجدةِ الأولى بسورة مريم، وفي الآخرة: ﴿ويلٌ
للمُطَفِّفِين﴾.
فقلتُ: ويل لأبي. قلَّ رجلُ كان بأرض الأزد، إلا وكان له مكيالان: مكيال
لنفسه، وآخر يَخَسُ به الناس(٥).
وقال ابن أبي خالد: حدثنا قيس: قال لنا أبو هريرة: صحبتُ رسول الله
(١) ابن عساكر ١/١١٠/١٩.
(٢) ابن عساكر ٢/١٠٩/١٩ و١/١١٠، وذكره ابن كثير في (البداية)) ١٠٣/٨ عن أبي داود
الطيالسي وغير واحد، وعن أبي خالد بن دينار، عن أبي العالية. ورجاله ثقات.
(٣) ابن عساكر ١/١١٠/١٩.
(٤) ابن عساكر ١/١١٠/١٩، وذكره ابن كثير في (البداية، ١٠٣/٨ عن عبد الرزاق.
(٥) إسناده قوي، وأخرجه يعقوب بن سفيان في (تاريخه)) ١٦٠/٣ من طريق سعيد بن أبي
مريم، عن الدراوردي، ونقله عنه ابن كثير في ((البداية" ١٠١٤/٨، وأخرجه ابن سعد في
(الطبقات)) ٣٢٧/٤، ٣٢٨ من طريق أحمد بن إسحاق الحرضمي، عن وهيب، وحدثنا
خثيم ابن عراك بن مالك، عن أبيه، عن نفر من قومه، وفي ((الاصابة)) (٣٠٧٤) في ترجمة
سباع بن عرفطة الغفاري: روى ابن خزيمة، والبخاري في ((التاريخ الصغير) ١٨/١،
والطحاوي من طريق خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قدمت المدينة والنبيُّ
بخبير، وقد واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة، فشهدنا معه الصبح، وجهرنا،
فأتينا النبي {19 بخيير. وانظر (الفتح)) ٣٥٦/٧، وأخرج البزار فيما ذكره صاحب ((المجمع))
٧/ ١٣٥ من حديث أبي هريرة أن رسول الله - استعمل سباع بن عرفطة على المدينة،
فقرأ: ﴿ويل للمطففين﴾ فقلت: هلك فلان، له صاعان: صاع يعطي به وصاع يأخذ به.
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن مسعود المجدري وهو ثقة.
١٧
ثلاث سنين(١).
وأما حُميد بن عبد الرحمن الحميري، فقال: صحبَ أربعَ سنين (٢)
وهذا أصح. فمن قُتوح خيبر إلى الوفاة أربعة أعوام وليال.
وقد جاع أبو هريرة، واحتاج، ولزمَ المسجد.
ولما هاجر، كان معه مَملوك له، فهرب منه(٣) .
قال ابنُ سيرين: قال أبو هريرة: لقد رأيتني أُصرُ بين القبر والمنبر من الجوع،
حتى يقولوا: مَجنون(٤).
هشام، عن محمد، قال: كنا عند أبي هُريرة، فتمخَّط، فمسح بردائه، وقال:
الحمدُ لله الذي تمخّط أبو هريرة في الكتان. لقد رأيتني، وإني لأَخِرُ فيما بين منزل
عائشة والمنبر مغشيّاً عليَّ من الجوع، فيمرُّ الرجلُ، فيجلسُ على صَدري، فأرفعُ
(١) أخرجه أحمد (٤٧٥/٢) من طريق يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي
هريرة. وأخرجه يعقوب بن سفيان (٣/ ١٦١) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم .... وأخرجه أيضا عن الحميدي، عن
سفیان، عن إسماعيل، عن قيس ...
(٢) أخرجه يعقوب بن سفيان (١٦١/٣) عن سعيد بن منصور، عن أبي عوانة، عن داود بن
عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميدي حدثهم قال: لقيت رجلاً من
أصحاب رسول الله 1953 ، صحبة أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة، وأخرجه ابن سعد في
((الطبقات)) (٣٢٧/٤) من طريق يعقوب بن إسحاق، وسعيد بن منصور، عن أبي عوانة،
عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن قال: صحب أبو هريرة النبيّ ◌َله
أُربع سنین.
(٣) أخرجه البخاري (١١٧/٥) في العتق: باب إذا قال لعبده: هو الله، ونوى العتق والاشهاد
بالعثق، من طريق عبيد الله بن سعيد، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي حازم، عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: لما قدمت على النبيّ وَّ﴾ قلت في الطريق:
على أنها من دارة الكفر نجت
يا ليلة من طولها وعنائها
قال: وأبق مني غلام لي في الطريق، قال: فلما قدمت على النبيّ وَلِ فبايعته، فبينا أنا
عنده، إذ طلع الغلام، فقال لي: يا أبا هريرة، هذا غلامك، فقلت: هو حزّ لوجه الله،
فأعتقته. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٢٥/٤، ٣٢٦).
(٤) ((حلية الأولياء)) (٣٧٨/١). وسيأتي أنه عند البخاري.
١٨
:
رأسي فأقول: ليس الذي ترى، إنما هو الجوع(١).
قلتُ: كان يظنُّه من يراه مصروعاً، فيجلسُ فوقه ليرقيه، أو نحوه ذلك.
عطاء بنُ السائب، عن عامر، عن أبي هريرة، قال: كنتُ في الصُّفة، فبعثّ إلينا
رسول الله وَ﴿ بتمر عجوة، فكنا نقرِنُ التمرتين من الجوع، وكان أحدُنا إذا قرن،
يقولُ لصاحبه: قد قرنتُ، فاقرنوا(٢) .
عمر بن ذر: حدثنا مجاهد، عن أبي هريرة، قال: والله، إِن كنتُ لأعتمدُ على
الأرض من الجوع، وإن كنتُ لأَشُدُّ الحَجَر على بَطني من الجوع، ولقد فعدتُ
على طريقهم، فَمَرَّ بي أبو بكر، فسألتُه عن آية في كتاب الله - ما أسأله إلا
ليستتبعني - فمرّ، ولم يفعل، فمرَّ عُمر، فكذلك، حتى مرَّ بي رسول الله ◌َار،
فعرف ما في وجهي من الجوع، فقال: ((أَبُو هُريرة))؟، قلتُ: لبيكَ يَا رسولَ الله.
فدخلتُ معه البيتَ، فوجد لبناً في قَدَح، فقال: ((مِن أَيْنَ لَكُم هذا»؟ قيل: أرسل به
إليك فُلان. فقال: ((يا أبا هُريرة، انطلق إلى أهل الصُّفَّة(٣)، فادعُهم) - وكان أهلُ
الصُّفَّة أضيَافَ الإِسلام، لا أهلَ ولا مالَ إذا أَتَتَ رسول الهِ وَلـ صدقةً، أرسل بها
إليهم، ولم يُصِب منها شيئاً، وإذا جاءته هديةً، أصابَ منها، وأشركهم فيها،
فساءني إرسالُه إياي، فقلتُ: كنتُ أرجو أَن أُصِيب من هذا اللبن شربةً أتقوَّى بها،
وما هذا اللبنُ في أهل الصفة.
(١) أخرجه البخاري (٢٥٨/١٣) في الاعتصام: باب ما ذكر النبيّ وحض على اتفاق أهل
العلم .... ، والترمذي (٢٣٦٧) في الزهد: باب ما جاء في معيشه أصحاب النبيّ وَلا، وابن
سعد في ((الطبقات)) (٤/ ٣٢٧).
(٢) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٥٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن حرير عن عطاء
ابن السائب، عن أبي هريرة. وعطاء بن السائب قد اختلط، وجرير ممن سمع منه بعد
الاختلاط، وذكره الحافظ في ((الفتح)) (٤٩٤/٩) في الأطعمة عن ابن حبان، وسكت عليه،
وهو في ((تاريخ دمشق لابن عساكر (١/١١١/١٩).
(٣) الصفة: كانت في مسجد النبيّ 18 في المدينة يكون فيها فقراء المهاجرين، ومن لا منزل له
منهم، وأهلها منسوبون إليها. وكان أهل الصفة يقومون بفروض عظيمة، منها تلقى القرآن
والسنة، فكانت الصفة مدرسة الإسلام، ومنها حراسة النبيّ *، ومنها الاستعداد لتفيذ
أوامره وحاجاته في طلب من يريد طلبه من المسلمين وغير ذلك، وكانوا قائمين بهذه
الفروض عن المسلمين.
=
١٩
ولم يكن من طاعة رسوله بُّدٌّ، فأتيتُهم، فأقبلوا مُجيين، فلما جلسوا، قال: ((خُذ
يا أبا هريرة، فَأُعطِهِم)). فجعلتُ أُعطي الرَّجُلَ، فيشربُ حتى يروى، حتى أتيتُ
على جميعهم، ونأولُهُ رسولَ اللهِ ﴿، فرفع رأسَه إليَّ مُتَسِّماً، وقال: ((بقيتُ أنا
وأنتَ)). قلتُ: صدقتّ يا رسول الله. قال: ((فأشرب)). فشربتُ، فقال: ((اشرب))،
فشربتُ. فما زال يقول: اشرب، فأشرب، حتى قلت: والذي بعثك بالحق، ما
أَجِدُ له مَساغاً. فأخذ، فَشَرِبَ من الفَضلَةِ(١).
القعنبي: حدثنا محمدُ بنُ هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: خرجتُ يوماً
من بيتي إلى المسجد، فوجدتُ نفراً، فقالوا: ما أَخرَجَك؟ قلتُ: الجوع. فقالوا:
ونحنُ والله ما أخرجنا إلّ الجوع.
فقمنا، فدخلنا على رسول الله ﴾، فقال: «ما جاءَ بكم هذه الساعة»؟ فأخبرناه،
فدعا بطبق فيه تمر، فأعطى كُلَّ رَجُل منا تمرتين. فقال: ((كُلُوا هَاتين التَّمرتين،
واشربوا علیھما فإنهما ستُجزیانکم یومگم هذا)).
فأكلتُ تمرةً، وخبأتُ الأخرى، فقال: ((يَا أبا هريرة، لم رَفَعَتَها))؟
قلتُ: لأمي. قال: (كُلُها، فَستُعطِيكَ لها تَمرَّتَين)(٢).
عكرمة بن عمار: حدثنا أبو كثير الشّحّيمي - واسمه: يزيدُ بن عبد الرحمن -:
حدّثني أبو هريرة، قال: واله، ماخلق الله مؤمناً يَسمعُ بي إلّ أحبني. قلتُ: وما
عِلمُكَ بذلك؟ قال: إنَّ أُمي كانت مُشركة، وكنتُ أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبى
عليَّ، فدعوتُها يوماً، فأسمعتني في رسول الله ◌ِ﴾ ما أَكرَهُ. فأتيتُ رسول الله، وأنا
أبكي، فأخبرتُّه، وسألتُه أن يدعُوَ لها. فقال: ((اللّهُمَّ اهدِ أُمَّ أبي هريرة)». فخرجتُ
أعدو أُبَشِّرها، فأتيتُ، فإذا البابُ مُجافٌّ، وسمعتُ خضخضةَ الماء، وسمعت
حسي، فقالت: كما أنت، ثم قَتَحَت، وقد لبست درعها، وعَجِلت عن خمارها،
(١) أخرجه البخاري (٢٤١/١١، ٢٤٦) في الرقاق: باب کیف کان عیش النبي آله وأصحابه،
وأحمد (٥١٥/٢)، والترمذي (٢٤٧٧) في صفة القيامة: باب (٣٦) من طريق عمر بن ذر،
عن مجاهد، عن أبي هريرة. وهو في تاريخ ابن عساكر (١١١/١٩).
(٢) رجاله ثقات خلا والد محمد بن هلال فقد وثقه ابن حبان، وروى عنه ابنه محمد وخالد بن
سعيد بن أبي مريم، ومع ذلك فقد قال الذهبي: لا يعرف، وهو في طبقات ابن سعد
(٣٢٨/٤، ٣٢٩). ولين عساكر في ((تاريخه» (٢/١١١/١٩).
٢٠