النص المفهرس
صفحات 161-180
- ١٦١ -
عنهم ابن شهاب الزهرى وربيعة الرأى ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن انس الأمام في
آخرين من المدنيين، ومجاهد وابو الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين، وعلقمة وابراهيم
النخعيان والشعبي في جماعة من الكوفيين ، وقتادة وابو العالية وابو المتوكل الناجي في طائفة
من البصريين، وابن وهب وابن القاسم واشهب في طائفة من المصريين وآخرون من الشاميين
والخراسانيين. ورأى الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك ، وفي كلامه بعض التخليط من حيث كونه
خلط بعض ماورد في عرض القرآءة بماورد في عرض المناولة وساق الجميع مساقًا واحداً.
والصحيح ان ذلك غير حال محل السماع وانه منحط عن درجة التحديث لفظً والأخبار قرآءة.
وقد قال الحاكم في هذا العرض اما فقهاء الأسلام الذين افتوا في الحلال والحرام فأنهم لم يروه
سماعاً وبه قال الشافعي والأوزاعي والبويطي والمزني وابو حنيفة وسفيان الثوري واحمد بن حنبل
وابن المبارك ويحيى بن يحيى واسحق بن راهوية. قال وعليه عهدنا أئمتنا واليه ذهبوا واليه نذهب
والله اعلم .
30 القسم الرابع من اقسام طرق محمل الحديث وتلقيه المناولة مجم
(قوله) قال الحاكم في هذا العرض اى عرض المناولة اما فقهاء الأسلام الذين افتوا
في الحلال والحرام فأنهم لم يروه سماعاً وبه قال الأوزاعي والشافعي والبويطي والمزنى
وأبو حنيفة وسفيان الثوري الى آخر كلامه. اعترض على المصنف بذ كرابى حنيفة مع المذكورين
فأن من عدا اباحنيفة يرى صحة المناولة وانها دون السماع. واما ابو حنيفة فلا يري صحتها
اصلا كما ذكره صاحب القنية فقال اذا اعطاه المحدث الكتاب واجاز له ما فيه ولم يسمع
ذلك ولم يعرفه فعند ابى حنيفة ومحمد لا يجوز روايته وعند ابي يوسف بجوز انتهى.
قلت لم يكتف صاحب القنية فى نقله عن أبي حنيفة لعدم الصحة بكونه لم يسمعه فقط
بل زاد على ذلك بقوله ولم يعرفه فأن كان الضمير فى يعرفه عائداً على المجاز وهو الظاهر
لتنفق الضمائر فقتضاه انه اذا عرف المجازما اجبز له انه يصح بخلاف ما ذكر المعترض
انه لايرى صحتها أصلاً. وان كان الضمير يعود على الشيخ المجز فقد ذكر المصنف بعد
هذا ان الشيخ اذا لم ينظرفيه ويتحقق وايته لجميعه لا يجوز ولا يصح. ثم استثنى مااذا
كان الطالب موتوفابخبره فأنه يجوزالأ عتماد عليه انتهى. وهذه الصورة لا يوافق على صحتها
- ١٦٢-
ومنها ان يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته عنه ثم يمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه
منه فهذا يتقاعد عما سبق لعدم احتواء الطالب على ما تحمله وغيبته عنه وجائز له رواية ذلك عنه
اذا ظفر بالكتاب او بما هو مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الأجازة على ما هو
معتبر في الأجازات المجردة عن المناولة .
ثمان المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر حصول مزية بها على الأجازة الواقعة في معين كذلك
من غير مناولة (١). وقد صار غير واحد من الفقهاء والأصوليين الى انه لا تأثير لها ولا فائدة.
غيران شيوخ اهل الحديث في القديم والحديث او من حكي ذلك عنه منهم يرون لذلك مرية معتبرة
والعلم عند الله تبارك وتعالى .
ومنها ان يأتى الطالبُ الشيخ بكتاب او جزء فيقول هذا روايتك فناولنيه وأجزلى روايته
فيجيبه الى ذلك من غير ان ينظر فيه ويتحقق روايته لجميعه فهذا لا يجوز ولا يصح .
فأن كان الطالب موثوقًا بخيره ومعرفته جاز الأعتماد عليه في ذلك وكان ذلك إِجازة جائزة
كما جاز في القرآءة على الشيخ الأعتماد على الطالب حتى يكون هو القارئ من الأصل
اذا كان موثوقاً به معرفة وديناً .
قال الخطيب ابو بكر رحمه الله ولو قال حدث بما في هذا الكتاب عني ان كان من حديثي
مع براء تي من الغلط والوهم كان ذلك جائزاً حسناً والله اعلم .
الثاني (٢) المناولة المجردة عن الأجازة بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره اولاً ويقتصر على
ابو حنيفة بل لا بد ان يكون الشيخ حافظً لحديثه او ممسكا لأصله وهو الذي صححه
امام الحرمين كما تقدم بل اطلق الآمدي النقل عن أبي حنيفة وابي يوسف ان الا جازة غير صحيحة
والله تعالى أعلم .
ويجوزان يكون ابو حنيفة وابو يوسف انما يمنعان صحة الأجازة الخالية عن المناولة
فقد حكى القاضي عياض في كتاب الألماع عن كافة اعل النقل والآراء والتحقيق من اهل النظر
القول بصحة المناولة المعروفة بالأجازة .
(١) عبارة التقريب مع شرحه ولا يظهر فى هذه المناولة كبير مزية على الأجازة المجردة عنها فى
معين من الكتب اه وهي اوضح مما هنا.
(٢) اي النوع الثاني من اقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه.
- ١٦٣ -
(ع)قوله هذا من حديثي او من سماعاتي ولا يقول اروه عني او اجزت لك روايته عنى ونحو ذلك
فهذه مناولة مختلة لا تجوز الرواية بها وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين الذين
اجازوها وسوغوا الرواية بها .
وحكى الخطيب عن طائفة من اهل العلم انهم صححوها واجازوا الرواية بها وسنذ كران شاء الله
سبحانه وتعالى قول من اجاز الراوية بمجرد إِعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان.
وهذا يزيد على ذلك ويترجح بما فيه من المناولة فأنها لا تخلو من اشعار بالأ ذن في الرواية واللهاعلم
** القول في عبارة الراوى بطريق المناولة والأجازة (١) ﴾.
حكي عن قوم من المتقدمين ومن بعدهم انهم جوزوا اطلاق حدثنا واخبرنا في الرواية والمناولة
حكي ذلك عن الزهري ومالك وغير هما وهو لائق بمذهب جميع من سبقت الحكاية عنهم انهم
جعلوا عرض المناولة المقرونة بالأجازة سماعا وحكي ايضاًعن قوم مثل ذلك في الرواية بالأجازة.
وكان الحافظ أبو نعيم الأصبهاني صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث يطلق اخبرنا
فيما يرويه بالأجازة. رويناعنه انه قال انا اذا قلت حدثنا فى وسماعي وإذا قلت اخبرنا على الأطلاق
فهو إجازة من غير ان اذكر فيه إجازة أو كتابة او كتب الي او اذن لي في الرواية عنه .
وكان ابو عبد الله المرزباني الأخباري صاحب التصانيف في علم الخبر يروي اكثرما في كتبه
إجازة من غير سماع ويقول في الأجازة اخبرنا ولا يبينها وكان ذلك فيما حكاه الخطيب
مما عيب به .
والصحيح والمختار الذي عليه عمل الجمهور واياه اختار اهل التحري والورع المنع في ذلك من
إطلاق حدثنا واخبرنا ونحوهما من العبارات وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به (٢) بأن يقيد
هذه العبارات فيقول اخبرنا او حدثنا فلان مناولة وإِجازة او اخبرنا إجازة او اخبرنا مناولة
او اخبرنا اذناً او في اذنه او فيما اذن لي فيه او فيما اطلق لي روايته عنه . او يقول اجاز لي فلان
او اجازتي فلان كذا وكذا أو ناولنى فلان وما اشبه ذلك من العبارات. وخصص قوم الأجازة
بعبارات لم يسلموا فيها من التدليس او طرف منه كعبارة من يقول في الأ جازة اخبرنامشافهة
(١) عبارة التقريب مع شرحه (فرع) فى الفاظ الأداء لمن تحمل بالأجازة والمناولة.
(٢) اي بالواقع . وعبارة التقريب وتخصيصها بعبارة مشعرة بها أي بالأجازة.
- ١٦٤ -
(ع) اذا كان قد شافهه بالأ جازة لفظًا وكعبارة من يقول اخبرنا فلان كتابة او فيما كتب اليَّ اوفي
كتابه اذا كان قد اجازه بخطه فهذا وان تعارفه في ذلك طائفة من المحدثين المتأخرين فلا يخلو
عن طرف من التدليس لما فيه من الأشتراك والاشتباه بما إذا كتب اليه ذلك الحديث بعينه.
وورد عن الأوزاعي انه خصص الأ جازة بقوله خبرنا بالتشديد والقرآءة عليه بقوله اخبرنا
واصطلح قوم من المتأخرين على اطلاق انبانا في الأجازةوهو اختيار الوليد بن بكر صاحب
الوِجازة في الأجازة (١).
وقد كان انبأنا عند القوم فيما تقدم بمنزلة اخبرنا والى هذا نها الحافظ المتقن ابو بكر البيهقي
اذ كان يقول انبأني فلان اجازة وفيه ايضاً رعاية لأصطلاح المتأخرين والله اعملٍ.
وروينا عن الحاكم ابي عبد الله الحافظ رحمه الله انه قال الذي اختاره وعهدت عليه اكثر
مشايخي وأئمة عصري ان يقول فيما عرض علي المحدث فأجاز له روايته شفاها انبأني فلان
وفيما كتب إليه المحدث من مدينة ولم يشافهه بالأجازة كتب اليّ فلان .
وروينا عن ابي عمرو بن ابي جعفر بن حمدان النيسابوري قال سمعت ابى يقول كل ماقال البخارى
قال لى فلان فهو عرض ومناولة (٢) .
قلت ووردعن قوم من الرواة التعبير عن الأجازة بقول اخبرنا فلان ان فلاناً حدثه او اخبره (٣)
وبلغنا ذلك عن الأمام ابي سليمان الخطابي انه اختاره اوحكاه وهذا اصطلاح بعيد عن الأشعار
بالأجازة ( ٤) وهو فيما إذا سمع منه الأستاذ حسب واجاز له ما رواه قريب فأن كلمة انّ في
قوله اخبرني فلان أن فلاناً اخبره فيها اشعار بوجود اصل الأخبار وان اجمل المخبر به
ولم يذكره تفصيلاً (٥).
قلت وكثيراً ما يعبر الرواة المتأخرون عن الأجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ المسمع
(١) قال قى التدريب وعليه عمل الناس الآن. (٢) قال في التدريب تقدم أنها محمولة على السماع
وانها غالباً في المذاكرة وان بعضهم جعلها تعليقاً وابن مندة اجازة اهـ.
(٣) عبارة التقريب مع شرحه. وغبر قوم فى الرواية بالسماع عن الأجازة بأخبرنا فلان ان فلانا
حدثه او اخبره فاستعملوا لفظ أن في الأجازة اه وهي اوضح مما هنا .
[٤] قال في التدريب وانكر بعضهم هذا وحقه ان ينكر فلا معني له ينفهم المراد منه ولا اعتيد
هذا الوضع فى المسئلة لغة ولا عرفاً ام .
[٥] قال فى التدريب واستعمالها الآن في الأجازة شائع كما فى العنعنة.
- ١٦٥-
(ع) بكلمة عن فيقول احدهم اذا سمع على شيخ بأجازته عن شيخه قرأت على فلان عن فلان
وذلك قريب فيما اذا كان قد سمع منه بأجازته عن شيخه ان لم يكن سماعاً فأنه شاك.
وحرف عن مشترك بين السماع والأ جازة صادق عليهما والله اعلم.
ثم اعلم ان المنع من اطلاق حدثنا واخبرنا في الأجازة (١) لا يزول بأباحة المجيز لذلك
كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في اجازتهم لمن يجيزون له ان شاء قال حدثنا وان شاء
قال اخبرنا (٢) فليعلم ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى.
(القسم الخامس) من اقسام طرق نقل الحديث وتلقيه المكاتبة وهو ان يكتب الشيخ الى
الطالب وهو غائب شيئًا من حديثه بخطه او يكتب له ذلك وهو حاضر، ويلتحق بذلك ما اذا
امس غيره بأن يكتب له ذلك عنه اليه وهذا القسم ينقسم ايضاً الى نوعين .
(احدهما) ان تتجرد المكاتبة عن الأجازة. والثاني ان تقترن بالأ جازة بأن يكتب اليه
ويقول اجزت لك ما كتبته لك او ما كتبت به اليك أو نحو ذلك من عبارات الأجازة.
اما الأول وهو ما اذا اقتصر على المكاتبة فقد اجاز الرواية بها كثير من المتقدمين والمتأخرين
منهم أيوب السختياني ومنصور والليث بنسعد وقاله غير واحد من الشافعيين وجعلها ابو المظفر
السمعاني منهم اقوى من الأجازة واليه صار غير واحد من الأصوليين. وابي ذلك قوم آخرون
وإليه صار من الشافعيين القاضي الماوردى وقطع به في كتابه الحساوي. والمذهب الاول هو
الصحيح المشهور بين اهل الحديث . وكثيراً ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم كتب الي
فلان قال حدثنا فلان والمراد به هذا وذلك معمول به عندهم معدود في المسند الموصول وفيها
اشعار قوي بمعنى الأجازة فهي وان لم تقترن بالأ جازة لفظاً فقد تضمنت الأجازة معنى .
ثم يكفى في ذلك ان يعرف المكتوب اليه خط الكاتب وان لم تقم البينة عليه. ومن الناس
من قال الخط يشبه الخط فلا يجوز الاعتماد على ذلك. وهذا غير مرضي لأن ذلك نادر والظاهر
ان خط الأنسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه التباس .
ثم ذهب غير واحد من علماء المحدثين واكابرهم منهم الليث بن سعد ومنصور الى جواز
اطلاق حدثنا واخبرنا في الرواية بالمكاتبة والمختار قول من أيقول فيها كتب اليّ فلان قال
[١] اي والمناولة كما فى التدريب.
[٢] قال في التدريب لأن اباحة الشيخ لا يغير بها الممنوع في المصطلح اهـ.
-١٦٦-
(ع) حدثنا فلان بكذا وكذا وهذا هو الصحيح اللائق بمذهب اهل التحرى والنزاهة .
وهكذا لو قال اخبرني به مكاتبةً او كتابةً ونحو ذلك من العبارات. اما المكاتبة المقرونة بلفظ
الأجازة فهي في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالأجازة والله اعلم .
(القسم السادس) من اقسام الأخذ ووجوه النقل اعلام الراوى للطالب بأن هذا الحديث
او هذا الكتاب سماعه من فلان او روايته مقتصراً على ذلك من غير ان يقول اروه عني اواذنت
لك في روايته او نحو ذلك فهذا عند كثيرين طريق مجوز لرواية ذلك عنه ونقله .
حكى ذلك عن ابن جريج وطوائف من المحدثين والفقهاء والأصليين والظاهريين وبه قطع
ابو نصر بن الصباغ من الشافعيين واختاره ونصره ابو العباس الوليد بن بكر الغَعْري المالكي
في كتاب الوجازة في تجويز الأجازة .
وحكى القاضي ابو محمد بن خلاد الرامهرمزي صاحب كتاب الفاصل بين الراوي والواعي
عن بعض أهل الظاهر انه ذهب الى ذلك واحتج له وزاد فقال لو قال له هذه روايتي لكن
لا تروها عني كان له إن يرويها عنه كما لو سمع منه حديثاً ثم قال له لا تروه عني ولا اجيزه
لك لم يضره ذلك . ووجه مذهب هؤلاء اعتبار ذلك بالقراءة على الشيخ فأنه اذا قرأ عليه
شيئًا من حديثه واقر بأنه روايته عنفلان بن فلان جاز له ان يرويه عنه وان لم يسمعه من لفظه
ولم يقل له اروه عني او اذنت لك في روايته عني والله اعلم .
والمختار ما ذكر عن غير واحد من المحدثين وغيرهم من انه لا تجوز الرواية بذلك وبه قطع
الشيخ ابو حامد الطوسى من الشافعيين ولم يذكر غير ذلك. وهذا لأنه قد يكون ذلك مسموعه
وروايته ثم لا يأذن له في روايته عنه لكونه لا يجوّز روايته الخال يعرفه فيه ولم يوجد منه
التلفظ ولا ما يتنزل منزلة تلفظه به وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع ويقربه حتى يكون
قول الراوي عنه السامع ذلك حدثنا واخبرنا صدقًا وان لم يأذن له فيه وانما هذا كالشاهد إذا
ذكر في غير مجلس الحكم شهادته بشيء فليس لمن يسمعه ان يشهد على شهادته اذا لم يأذن له
ولم يشهده على شهادته وذلك مما تساوت فيه الشهادة والرواية لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك
وأن افترقا في غيره . ثم انه يجب عليه العمل بما ذكره اذا صح اسناده وان لم تجزله روايته عنه
لأن ذلك يكفي فيه صحته في نفسه والله اعلم .
- ١٦٧-
(القسم السابع) من اقسام الأخذ والتحمل الوصية بالكتب ان يوصي الراوى بكتاب
يرويه عند موته او سفره لشخص .
فروي عن بعض السلف رضي الله تعالى عنهم انه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن
الموصى الراوي . وهذا بعيد جداً وهو إِما زلة عالم او متأول على انه اراد الرواية على سبيل
الوجادة التي يأتي شرحها ان شاء الله تعالى .
وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الإعلام وقسم المناولة ولا يصح ذلك فأن لقول من جوز
الرواية بمجرد الأعلام والمناولة مستنداً ذكرناه لا يتقرر مثله ولا قريب منه ههنا والله اعلم.
(القسم الثامن) الوجادة وهي مصدر لوجد يجد مولد غير مسموع من العرب.
روينا عن المعافي بن زكريا النهرواني العلامة في العلوم ان المولدين فرعوا قولهم وجادة فيما
اخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا اجازة ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجَد
للتمييز بين المعاني المختلفة يعني قولهم وجد ضالته وجدانا ومطلوبه وجوداً ،وفي الغضب مَوجِدة
وفي الغنى وُجْداً، وفي الحب وَجْداً.
( القسم الثامن الوجادة اهـ
(قوله) روينا عن المعافى بن عمران ان المولدين فرعرا قولهم وجادة فيما اخذ من العلم
من صحيفة من غير سماع ولا اجازة ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجد التمييز
بين المعانى المختلفة يعني قولهم وجد ضالته وجداناً ومطلوبه وجوداً وفي الغضب موجدة
وفي الغنى وُجدّاً وفي الحب وَ جدا انتهى.
ذكر المصنف خمسة مصادر مسموعة لوجد باختلاف معانيه وبقى عليه ثلاثة مصادر احدها
جِدة في الغضب وفى الغنى ايضاً وفى المطلوب ايضاً. والثانى اجدان بكسر الهمزة فى الضالة
وفى المطلوب ايضا حكاه صاحب المحكم في الضالة فقط ووجد بكسر الواو في الغنى واقتصر
المصنف فى كل معنى من المعاني المذكورة على مصدر واحد. وقد تقدم ان للضالة مصدراً
آخر وهو اجدان والمطلوب خمسة مصادر أخر. وهى جدة كما تقدم ووجد بالفتح ووجد
بالضم ووجدان وإِجدان. وللغضب ثلاثة مصادر اً خروجد بالفتح ووجدة ووجدان كما تقدم
وللغني مصدران آخران وجد بالكسر ايضاً وجدة .
- ١٦٨ -
مثال الوجادة ان يقف على كتاب شخص فيه احاديث يرويها بخطه ولم يلقه او اقيه ولكن
لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إِجازة ولا نحوها، فله ان يقول وجدت بخط
فلان او قرأت بخط فلان او في کتاب فلان بخطهاخبرنا فلان بنفلان ویذ کر شيخه ويسوق
سائر الأسناد والمتن او يقول وجدت او قرأت بخط فلان عن فلان . ويذكر الذي حدثه
ومن فوقه. هذا الذي استمرعليه العمل قديمًا وحديثًاً وهو من باب المنقطع والمرسل غير انه اخذ
شوباً من الأتصال بقوله وجدت بخط فلان .
وربما دلس بعضهم فذ کر الذي وجد خطه وقال فيه عن فلان او قال فلان وذلك تدلیس
قبيح اذا كان بحيث يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس . وجازف بعضهم فأطلق فيه
حدثنا واخبرنا وانتقد ذلك على فاعله .واذا وجد حديثًا في تأليف شخص وليس بخطه فله ان
يقول ذكر فلان او قال فلان، اخبرنا فلان، او ذكر فلان عن فلان . وهذا منقطع لم يأخذ
شوبًا من الأتصال .
وهذا كله اذا وثق بأنه خط المذكور او كتابه فأن لم يكن كذلك فليقل بلغنى عن فلان.
او وجدت عن فلان او نحو ذلك من العبارات او ليفصح بالمستند فيه بأن يقول ما قاله بعض
من تقدم، قرأت في كتاب فلان بخطه واخبرني فلان انه بخطه، او يقول وجدت في كتاب
ظننت انه بخط فلان،اوفي کتاب ذکر كاتبهانهفلان بنفلاناوفي کتابقيل انه بخط فلان .
واذا اراد إن ينقل من كتاب منسوب الى مصنف فلا يقل قال فلان كذا وكذا الا اذا وثق
بصحة النسخة بأن قابلها هو او ثقة غيره بأصول متعددة كما نبهنا عليه في آخر النوع الأول .
(قوله) مثال الوجادة ان يقف على كتاب شخص فيه احاديث يرويها بخطه ولم يلقَهاولقيه
ولكن لم يسمع منه ذلك الذى وجده بخطه ولا له منه اجازة ولا نحوها الى آخر كلامه.
قلت اشترط المصنف فى الوجادة ان يكون ذلك الشيخ الذى وُجدذلك الموجود بخطه
لا اجازة له منه ليس بجيد ولذلك لم يذكره القاضى عياض في حد الوجادة في كتاب الألماع.
وجرت عادة أهل الحديث باستعمال الوجادة مع الأجازة فيقول احدهم وجدت بخط فلان
واجازه لي وكأن المصنف انما اراد بيان الوجادة الخالية عن الأجازة هل هي مستند صحيح
فى الرواية او لا وحكى الخلاف فيه والله اعلم.
- ١٦٩ -
(ع) واذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل بلغني عن فلان انه ذكر كذا وكذا او وجدت في نسخة من
الكتاب الفلاني وما اشبه هذا من العبارات .
وقد تسامح اكثر الناس في هذه الأزمان بأطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر وتثبت
فيطالع احدهم كتابًا منسوباً الى مصنف معين وينقل منه عنه من غير ان يثق بصحة النسخة
قائلاً قال فلان كذا وكذا او ذكر فلان كذا وكذا ، والصواب ما قدمناه. فأن كان المطالع
عالماً فطنا بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الأسقاط والسقَط وما احيل عن جبته الى غيرهارجونا
ان يجوز له اطلاق اللفظ الجازم فيما يحكيه من ذلك. والى هذا فيما احسب استروح كثير من المصنفين
فيما نقلوه من كتب الناس والعلم عند الله تعالى. هذا كاء كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة.
واما جواز العمل(١) اعتماداً على ما يوثق به منها . فقدرويناعن بعض المالكية ان معظم المحدثين
والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل بذلك.
وحكى عن الشافعي وطائفة من نظار اصحابه جواز العمل به.
قلت قطع بعض المحققين من اصحابه في اصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به .
وقال لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه، وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في
الأعصار المتأخرة فأنه لو توقف العمل فيها على الرواية لا نسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط
الرواية فيها على ما تقدم في النوع الأول (٢) والله اعلم .
80 النوع الخامس والعشرون. فى كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده }.
اختلف الصدر الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم
وامروا بحفظه ومنهم من اجاز ذلك وممن روينا عنه كراهة ذلك عمر وابن مسعود وزيدبن ثابت
وابو موسى وابو سعيد الخدرى في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين .
(١) اي بالوجادة كما صرح به فى التقريب اهـ.
(٢) قال الحافظ السيوطى فى التدريب قال البلقيني واحتج بعضهم بالوجادة بحديث اى الخلق اعجب
ايماناً قالوا الملائكة قال وكيف لايؤمنون وهم عند ربهم قالوا الأنبياء قال وكيف لا يؤمنون وهم
يأتيهم الوحي قالوا نحن فقال وكيف لا تؤمنون وانا بين اظهركم . قالوافمن يارسول اللهقال قوم يأتون
من بعدكم يجدون صحفاً يؤمنون بما فيها . قال البلقيني وهذا استنباط حسن قلت المحتج بذلك هو
الحافظ عماد الدين ابن كثيرذكر ذلك في اوائل تفسيره والحديث رواه الحسن بن عرفة في جزئه من
طريق عروة بن شعيب عن أبيه عن جده وله طرق كثيرة أوردتها في الأمالي وتمامه فيه .
- ١٧٠-
(ع) وروينا عن ابي سعيد الخدرى ان النبي ◌ُ ي قال (لا تكتبوا عني شيئًا الا القرآن ومن كتب
عني شيئاً غير القرآن فليمحه) أخرجه مسلم في صحيحه .
وممن روينا عنه اباحة ذلك اوفعله علىّ وابنه الحسن وانس وعبد الله بن عمرو عبد اللهبن عمرو بن
العاص في جمع آخرين من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين .
ومن صحيح حديث رسول الله :{45 الدال على جواز ذلك حديث أبي شاه اليمني في التماسه
من رسول الله عمر الخ ان يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام فتح مكة وقوله { 4} اكتبوا لأبي شاه(١)
(١) قال فى التدريب متفق عليه وروى أبوداودوالحاكم وغيرهما عن ابن عمرو قال قلت يارسول الله
اني اسمع منك الشيْ فأكتبه قال نعم قال في الغضب والرضا قال نعم قال فأنى لا اقول فيهما الاحقاء
قال أبو هريرة ليس احد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً عنه من الا ما كان من عبد الله
ابن عمرو فأنه کان یکتب ولا أكتب رواه البخارى • ورواه الترمذي عن ابيهريرة قال كان رجل من
الأنصار يجلس الى رسول الله صلى الله علية وسلم فيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه فشكا الى ذلك
الي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال استعن بيمينك واومأ بيده الى الخط . واسند الرامهرمزى
عن رافع بن خديج قال قلت يا رسول الله انا نسمع منك اشياء افتكتبهاقال اكتبوا ذلك ولا حرج.
وروى الحاكم وغيره من حديث انس وغيره موقوفاً قيدوا العلم بالكتاب . واسند الديلمى عن على
مرفوعاً اذا كتبتم الحديث فاكتبوه بنده . وفى الباب احاديث غير ذلك اهـ
وقول المصنف ولعله صلى الله عليه وسلم اذن في الكتابة عنه الخهذا اشارة الى وجه الجمع بين هذه
الأحاديث وحديث أبي سعيد الخدري .
وحديث عبد الله بن عمرو الذى رواه البخارى هو في باب كتابة العلم من كتاب العلم.
قال الأمام العيني في شرحه [ ج١ ص ١٥٤ ] ومع ذلك فالذي روي له قليل بالنسبة الى ما روى
لأبي هريرة روى له سبعمائة حديث . وقال العينى في [ ص ٥٧٤ ] وقد روى عن عبد الله بن عمرو
قال استأذنت النبى عليه الصلاة والسلام فى كتابة ماسمعت منه فأذن لي . وعنه قال حفظت عن النبي
عليه الصلاة والسلام الف مثل . وانما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل عن الفي صلى الله عليه وسلم
لأنه سكن مصر وكان الواردون اليها قليلاً بخلاف ابي هريرة فأنه استوطن المدينة وهى مقصد المسلمين
من كل جهة. وقيل كان السبب في كثرة حديث أبى هريرة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام له بعدم النسيان.
والسبب فى قلة حديث عبد الله بن عمرو هو انه كان قد ظفر بجمل من كتب أهل الكتاب وكان ينظر
فيها ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه كثيرمن التابعين والله اعلم.
قال البخارى روي عن ابىهريرةنحو من ثمانمائة رجل . وكان ا کثر الصحابةحديثاًروی له عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف وثلاثماية حديث ووجد لعبد الله بن عمرو سبعمائة حديث اتفقا على
سبعة عشر وانفرد البخاري بمائة ومسلم بعشرين اهـ .
١
- ١٧١ -
(ع) ولعله عَ فه اذن في الكتابة عنه لمن خشى عليه النسيان ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه
مخافة الأنكال على الكتاب او نهي عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك
بصحف القرآن العظيم واذن في كتابته حين أمن من ذلك (١) .
وأخبرنا أبو الفتح بن عبد المنعم الفراوي قرآءة عليه بنيسابور جبرها الله اخبرنا أبو المعالي
الفارسي اخبرنا الحافظ ابو بكر البيهقي اخبرنا أبو الحسين بن بشران اخبرنا ابو عمرو بن السماك
حدثنا حنبل بن اسحق حدثنا سليمان بن احمد حدثنا الوليد هو ابن مسلم قال كان الاوزاعي يقول
كان هذا العلم كريماً يتلاقاه الرجال بينهم فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله .
ثمانه زال ذلك الخلاف واجمع المسلمون على تسويغ ذلك واباحته ولولا تدوينه في الكتب
لدرس في الأعصر الآخرة والله اعلم .
ثم ان على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة الى ضبط ما يكتبونه او يحصلونه بخط الغير من
مروياتهم على الوجه الذى رووه شكلا ونقطاً يؤمن معهما الألتباس وكثيراً ما يتهاون بذلك
الواثق بذهنه وتيقظه وذلك وخيم العاقبة ، فأن الأنسان معرض للنسيان واول ناس اول الناس
واعجام المكتوب يمنع من استعجامه وشكله بمنع من اشكاله. ثم لا ينبغي ان يتعنى بتقييد
الواضح الذي لا يكاد يلتبس. وقد احسن من قال ( انما يشكل ما يشكل).
وقرأت بخط صاحب كتاب سمات الخط ورقومه على بن ابراهيم البغدادي فيه ان اهل
العلم يكرهون الإعجام والإعراب الافي الملتبس .
وحكي غيره عن قوم انه ينبغي ان يشكل مايشكل ومالا يشكل، وذلك لأن المبتدئ وغير
المتبحر في العلم لا يميز ما يشكل مما لا يُشكل ولاصواب الأعراب من خطأه والله اعلم.
(١) اى فيكون النهى منسوخاً وقيل المراد النهى عن كتابة الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة
لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معها فنهوا عن ذلك لخوف الأشتباه. وقيل النهي خاص
بوقت نزول القرآن خشية التباسه والأذن في غيره. ومنهم من اعل حديث أبى سعيد وقال الصواب
وقفه عليه . قاله البخاري وغيره وقدروى البيهقي فى المدخل عن عروة بن الزبيران عمر بن الخطاب
اراد ان يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشاروا عليه ان يكتبها
فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا ثم اصبح يوماً وقدعزم الله له فقال اني كنت اردت ان ا كتب السنن
وانى ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله وانى والله لا البس كتاب
الله بشيء ابداً اهتدريب.
- ١٧٢ -
* وهذا بيان امور مفيدة في ذلك #
(احدها) ينبغي ان يكون اعتناؤه من بين ما يلتبس بضبط الملتبس من اسماء الناس أكثر
فأنها لا تستدرك بالمعنى ولا يستدل عليها بما قبل وبعدُ .
(الثاني) يستحب في الألفاظ المشكلة ان يكرر ضبطها بأن يضبطهافي متن الكتاب ثم يكتبها
قُبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة فأن ذلك ابلغ في ابانتها وابعد من التباسها وما ضبطه
في اثناء الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله ما فوقه وتحته لا سيما عند دقة الخط وضيق
الأسطر وبهذا جرى رسم جماعة من اهل الضبط والله اعلم .
(الثالث) يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه روينا عن حنبل بن اسحق (١) قال رآني
احمد بن حنبل وانا اكتب خطًا دقيقًا فقال لا تفعل احوج ما تكون اليه يخونك .
وبلغنا عن بعض المشابخ انه كان اذا رأى خطًا دقيقًا قال هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله.
والعذر في ذلك (٢) هو مثل ان لا يجد في الورق سعة او يكون رحالاً يحتاج الى تدقيق الخط
ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا والله اعلم
الرابع يختار له في خطه التحقيق دون المشق (٣) والتعليق بلغنا عن ابن قتيبة قال: قال عمربن
الخطاب رضي الله عنه ( شر الكتابة المشق، وشر القرآءة الهذرمة، واجود الخطابينه) واللهاعلم
-﴿ النوع الخامس والعشرون في كتابة الحديث
(قوله) يستحب في الألفاظ المشكلة ان يكرر ضبطها بأن يضبطها في متن الكتاب
ثم يكتبها قبالة ذلك فى الحاشية . فردة مضبوطة انتهى. اقتصر المصنف على ذكر كتابة اللفظة
المشكلة فى الحاشية مفردة مضبوطة ولم يتعوض لتقطيع حروفها وهو متداول بين اهل
الضبط. وفائدته ظهورشكل الحرف بكتابته مفرداً كالنون والياء اذا وقعت في اول الكلمة
أوفى وسطها ونقله ابن دقيق العيد في الاقتراح عن اهل الاتقان فقال ومن عادة المتقنين
ان يبالغوا في ايضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة فى الحاشية ويضبطوها حرفاً حرفاً .
(١) هو ابن عم احمد بن حنبل كما في التدريب.
(٢) عبارة التقريب ويكره تدقيقه [اي الخط] الامن عذر كضيق الورق وتخفيفه للحمل فى السفر ونحوه
وهى اوضح مما هنا.
(٣) في المصياح مشقت الكتاب مشقا من باب قتل أسرعت في فعلهاه.
- ١٧٣ -
(الخامس) كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط . كذلك ينبغي ان تضبط المهملات غير المعجمة
بعلامة الأهمال لتدل على عدم اعجامها .
وسبيل الناس في ضبطها مختلف فمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط الذي فوق المعجمات
تحت ما يشاكلها من المهملات فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ونحوها من المهملات.
وذكر بعض هؤلاء ان النُقط التي تحت السين المهملة تكون مبسوطة صفاً والتى فوق السين
المعجمة تكون كالأنافي. ومن الناس من يجعل علامة الأهمال فوق الحروف المهملة كفلامة
الظفر مضجعة على قفاها . ومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغيرة وكذا تحت
الدال والطاء والصاد والسين والعين وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك .
فهذه وجوه من علامات الأهمال شائعة معروفة .
وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون
كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطّاً صغيراً وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل
(قوله) وسبيل الناس في ضبطها اى الحروف المهملة مختلف فمنهم من يقلب النقط فيجعل
النقط الذي فوق المعجمات تحت مايشاكلها من المهملات فينقط تحت الراء والصاد والطاء
والعين ونحوها من المهملات انتهى. اطلق المصنف فى هذه العلامة قلب النقط العلوية
فى المعجمات الى اسفل المهملات وتبع في ذلك القاضى عياضًاً ولا بد من استثناء الحاء المهمئة
لأنها لو انقطعت من اسفل صارت جيما .
(قوله) وهناك من العلامات ما هو موجود فى كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له
كثيرون كعلامة من يجعل ذوق الحرف المهمل خطاً صغيراً انتهى.
اقتصر المصنف فى هذه العلامة على جعل خط صغير فوق الحرف المهمل وترك فيه زيادة
ذكرها القاضي عياض فى الألماع حكى عن بعض أهل المشرق انه يعلّم فوق الحرف المعمل
بخط صغير يشبه النبرة نحذف المصنف منه ذكر النبرة والمصنف انما اخذ ضبط الحروف
المهملة بهذه العلامات من الألماع للقاضى عياض. وإذا كان كذلك حذفه لقوله يشبه النبرة
يخرج هذه العلامة عن صفتها فأن النبرة هي الهمزة كما قال الجوهري وصاحب المحكم
ومقتضى كلام المصنف انها كالنصبة لا كالهمزة والله اعلم .
- ١٧٤ -
مثل الهمزة والله اعلم .
السادس لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره فيوقع غيره في حيرة
كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز الى رواية كل راو بحرف واحد من
اسمه او حرفين وما اشبه ذلك . فأن بين في اول كتابه او آخره مراده بتلك العلامات والرموز
فلا بأس. ومع ذلك فالا ولى ان يتجنب الرمز ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكماله مختصراً
ولا يقتصر على العلامة ببعضه والله اعلم .
السابع ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما وتميز، وممن بلغنا عنه ذلك من الأئمة
ابو الزناد واحمد بن حنبل وابراهيم بن اسحق الحربي ومحمد بن جرير الطبريرضي اللهعنهم.
واستحب الخطيب الحافظ ان تكون الدارات غفلافأذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه
ينقط في الدارة التي تليه نقطة او يخط في وسطها خطًا .
قال وقد كان بعض اهل العلم لا يعتد من سماعه الا بما كان كذلك او في معناه والله اعلم.
الثامن یکره له فيمثل عبد الله بن فلان بن فلان ان يكتب عبد في آخر سطروالباقي في اول
السطر الآخر. وكذلك يكره في عبد الرحمن بن فلان وفي سائر الأسماء المشتملة على التعبيد
لله تعالى ان يكتب عبد في آخر سطر واسم الله مع سائر النسب في أول السطر الآخر .
وهكذا يكره ان يكتب قال رسول في آخر سطر ويكتب في اول السطر الذي يليه الله
رَة وما أشبه ذلك والله أعلم.
التاسع ينبغي له أن يحافظ على كيتية الصلاة والتسليم على رسول الله ع 4 عند ذكره
ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فأن ذلك من ا كبر الفوائد التى يتعجلها طلبة الحديث
(قوله) يكره له في مثل عبد الله بن فلان بن فلان ان يكتب عبد فى آخر سطر والباقى
في أول السطر الآخر إلى آخر كلامه . اقتصر المصنف فى هذا على الكراهة والذي ذكره
الخطيب في كتاب الجامع امتناع ذلك فأنه روى فيه عن ابى عبد الله بن بَطَّة انه قال هذا
كله غلط قبيح فيجب على الكاتب ان يتوقاه ويتأمله ويتحفظ منه. قال الخطيب وهذا الذي
ذكره ابو عبد الله صحيح فيجب اجتنابه انتهى. واقتصر ابن دقيق العيد فى الأقتراح
على جعل ذلك من الآداب لا من الواجبات والله أعلم.
- ١٧٥ -
(ع)و كتبته ومن أغفل ذلك حرم حظًاً عظيماً. وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة وما يكتبه
من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية ولا يقتصر فيه على ما في
الاصل. وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالى
وما ضافى ذلك. وإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرواية كانت العناية بأثباته وضبطهأكثر.
وما وجد في خط أبي عبد الله احمد بن حنبل رضي الله عنه من اغفال ذلك عند ذكر اسم
النبي ◌َّ فلعل سببه انه كان يري التقيد في ذلك بالرواية وعز عليه اتصالها في ذلك في جميع
من فوقه من الرواة .
قال الخطيب ابو بكر وبلغنى انه كان يصلي على النبي عمرله نطقًا لا خطاً . قال وقد خالفه
غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك . وروى عن على بن المديني وعباس بن عبد العظيم العنبري
قالا ما تركنا الصلاة على رسول الله { في كل حديث سمعناه وربما عجلنا فنيض الكتاب في
كل حديث حتى نرجع اليه والله اعلم . ثم ليتجنب في اثباتها نقصين احدهما ان يكتبها منقوصة
صورة رامزاً اليها بحرفين أو نحو ذلك . والثاني ان يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب (وسلم)
وان وجد ذلك في خط بعض المتقدمين. سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم وأم المؤيد
بنت أبي القاسم بقرآء تي عليهما قالا سمعنا أبا البر كات عبد الله بن محمد الغراوى لفظً قال سمعت
المقرى ظريف بن محمد يقول سمعت عبد الله بن محمد بن اسحق الحافظ قال سمعت ابى يقول
سمعت حمزة الكناني يقول كنت أ كتب الحديث وكنت اكتب عند ذكر النبي صلى الله
عليه ولا اكتب وسلم. فرأيت النبي عربي في المنام فقال لي مالك لا تتم الصلاة علىَّقال فما كتبت
بعد ذلك صلى الله عليه الا كتبت وسلم .
٠
وقع في الاصل في شيخ المقري ظريف عبد الله وانما هو عبيد الله بالتصغير ومحمد بن اسحق
ابوه هو ابو عبد الله بن مندة فقوله الحافظ اذاً مجرور ..
قلت ويكره ايضاً الأقتصار على قوله عليه السلام والله اعلم .
العاشر على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذى يرويه عنه وان كان إجازة
روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما انه قال لابنه هشام كتبت قال نعم قال عرضت
كتابك قال لا قال لم تكتب .
- ١٧٦ -
وروينا عن الشافعي الأمام وعن يحي بن ابي كثير قالا من كتب ولم يعارض كمن دخل الماء
ولم يستنج وعن الأخفش قال اذا نسخ الكتاب ولم يعارض ثم نسخ ولم يُعارض خرج اعجميّاً.
ثم ان افضل المعارضة ان يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ في حال
تحديثه اياه من كتابه لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والأتقان من الجانبين. وما لمتجتمع فيه
هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر مافاته منها. وماذكرناه أولى من اطلاق ابي الفضل الجارودي
الحافظ الهروي قوله اصدق المعارضة مع نفسك. ويستحب انه ينظر معه في نسخته من حضر
من السامعين ممن ليس معه نسخة لاسيما اذا اراد النقل منها .وقدروي عن يحي بن معين انه سئل
من لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ هل يجوز ان يحدث بذلك مقال اما عندى فلا يجوز
ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم .
قلت وهذا من مذاهب اهل التشديد في الرواية وسيأتى ذكر مذهبهم ان شاء الله تعالى .
والصحيح أن ذلك لا يشترط وانه يصح السماع وان لم ينظر اصلا في الكتاب حالة القرآءة
وانه لا يشترط ان يقابله بنفسه بل يكفيه مقابلة نسخته بأصل الراوي وان لم يكن ذلك حالة
القرآءة وان كانت المقابلة على يديْ غيره اذا كان ثقة موثوقا بضبطه .
قلت وجائز ان تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه اصل السماع
وكذلك اذا قابل بأصل اصل الشيخ المقابل به اصل الشيخ لأن الغرض المطلوب ان يكون
كتاب الطالب مطابقًا لأصل سماعه وكتاب شيخه فسواء حصل ذلك بواسطة او بغير واسطة.
(قوله) وروينا عن الشافعى الأمام وعن يحى بن ابي كثير فالا من كتب ولم يعارض
كمن دخل الخلاء ولم يستنج انتهى. هكذا ذكره المصنف عن الشافعي وانما هو معروف
عن الأوزاعي وعن يحمى بن ابي كثير. وقدرواه عن الأ وزاعي ابو عمر بن عبدالبرفي كتاب
جامع بيان العلم من رواية بقية عن الأوزاعي ومن طريق ابن عبد البر رواه القاضي عياض
فى كتاب الألماع بأسناده ومنه يأخذ المصنف كثيراً وكأنه سبق قلمه من الأ وزاعى
الى الشافعي . وامافول يحى بن ابي كثير فرواه ابن عبد البرايضاً والخطيب في كتاب الكفاية
وفي كتاب الجامع من رواية ابان بن يزيد عن يحى بن ابى كثير ولم ارلهذا ذكراً عن الشافعى
فى شيء من الكتب المصنفة فى علوم الحديث ولا في شيء من مناقب الشافعى والله اعلم.
١
- ١٧٧ -
(ع) ولا يُجزي ذلك عند من قال لا تصح مقابلته مع أحدغير نفسه ولا يقلد غيره ولا يكون بينه
وبين كتاب الشيخ واسطة وليقابل نسختَه بالأصل بنفسه حرفًاحرفًا حتي يكون على ثقة ويقين
من مطابقتها له وهذا مذهب متروك وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في اعصارناواللها علم.
أما اذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا فقد سئل الأستاذ أبواسحق الأسفرائيني عن جواز
روايته منه فأجاز ذلك. وأجازه الحافظ أبوبكر الخطيب ايضاًوبين شرطه فذكر انه يشترط
أن تكون نسخته نقلت من الأصل وان يبين عند الرواية انه لم يعارض وحكى عن شيخه ابي
بكر البرقاني انه سأل ابا بكر الاسعيلي هل للرجل أن يحدث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض
بأصله فقال نعم ولكن لا بد ان يبين انه لم يعارض قال وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني
فأنه روى لنا احاديث كثيرة قال فيها أخبرنا فلان ولم أعارض بالأصل.
قلت ولا بد من شرط ثالث وهو أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم النقل بل صحيح
النقل قليل السقَط والله اعلم .
ثم انه ينبغي ان يراعي في كتاب شيخه بالنسبة الى من فوقه مثل ما ذكرنا انه يراعيه من
كتابه ولا يكونن كطائفة من الطلبة إذا رأوا سماع شيخ لكتاب قرؤاه عليه من اي نسخة
اتفقت والله أعلم.
(الحادي عشر) المختارفي كيفية تخريج الساقط في الحواشي ويسمى اللحق بفتح الحاء ان يخط
من موضع سقوطه من السطر خطّاً صاعداً الى فوق ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة الى
جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق ويبدأ في الحاشية بكتبة اللحق مقابلا للخط المنعطف
وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين . وان كانت تلي وسط الورقة ان اتسعت له فليكتبه
صاعداً الى اعلى الورقة لا نازلا به الى اسفل .
قلت واذا كان اللحق سطرين او سطوراً فلا يبتدئ بسطوره من أسفل إلى أعلى بل يتديء
بها من أعلى إلى أسفل بحيث يكون منتها هالى جهة باطن الورقة اذا كان التخريج في جهة اليمين
واذا كان في جهة الشمال وقع منتهاها الى جهة طرف الورقة ثم يكتب عندانتهاء اللحق صح.
ومنهم من يكتب مع صح رجع ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به
داخل الكتاب في موضع التخريج ليؤذن باتصال الكلام وهذا اختيار بعض أهل الصنعة
- ١٧٨ -
(ع) من اهل المغرب واختيار القاضي أبي محمد بن خلاد صاحب كتاب الفاصل بين الراوي والواعى
من اهل المشرق مع طائفة وليس ذلك بمرضي اذرب كلمة تجيء في الكلام مكررة حقيقة
فهذا التكرير يوقع بعض الناس في توهم مثل ذلك في بعضه . واختار القاضي ابن خلاد
ايضاً في كتابه ان يمد عطفة خط التخريج من موضعه حتى يلحقه بأول اللحق بالحاشية.
وهذايضاً غير مرضي فأنه وان كان فيه زيادة بيان فهو تسخيم للكتاب وتسويد له لاسيما
عند كثرة الأنحاقات والله اعلمٍ .
وانما اخترنا كتبة اللحق صاعداً الى اعلى الورقة لئلا يخرج بعده نقص آخر فلا يجد مايقابله
من الحاشية فارغًاً له لو كان كتب الأول نازلاً الى اسفل. واذا كتب الأول صاعداً فما يجد
بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغً له. وقلنا ايضاً يخرجه في جهة اليمين لأنه
لو خرجه الى جهة الشمال فربما ظهر بعده في السطر نفسه نقص آخر فأن خرجه قدامه الى جهة
الشمال ايضًا وقع بين التخريجين اشكال وان خرج الثاني الى جهة اليمين التقت عطفة تخريج
جهة الشمال وعطفة تخريج جهة اليمين او تقابلتا فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما. بخلاف ما اذا
خرج الأول الى جهة اليمين فأنه حينئذ يخرج الثاني الى جهة الشمال فلا يلتقيان ولا يلزم
اشكال اللهم الا ان يتأخر النقص الى آخر السطر فلا وجه حينئذ الا تخريجه الى جهة الشمال
لقربه منها ولا نتفاء العلة المذكورة من حيث انا لا نخشى ظهور نقص بعده .
واذا كان النقص في اول السطر تأكد تخريجه الى جهة اليمين لما ذكرناه من القرب مع
ما سبق . واما ما يخرج في الحواشي من شرح او تنبيه على غلط او اختلاف رواية او نسخة او
نحو ذلك مما ليس من الأصل فقد ذهب القاضي الحافظ عياض رحمه الله الى انه لا يخرجلذلك
خط تخريج لئلا يدخل اللبس ويحسب من الأصل وانه لا يخرج الاما هو من نفس الأصل
لكن ربما جعل على الحرف المقصود بذلك التخريج علامة كالضبة او التصحيح ابذانًا به .
قلت التخريج اولى وادل وفي نفس هذا المخَّرج ما يمنع الألباس. ثم هذا التخريج يخالف
التخريج لما هو من نفس الأصل في ان خط ذلك التخريج يقع بين الكلمتين اللتين بينهما
سقط الساقط وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة التي من اجلها ◌ُخْرِّج المُخرج في
الحاشية والله اعلم .
- ١٧٩ -
(الثاني عشر) من شأن الحذاق المتقنيين العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض.
إما التصحيح فهو كتابة صح على الكلام او عنده ولا يفعل ذلك الا فيما صح رواية ومعنى غير
إنه عرضة للشك او الخلاف فيكتب عليه صح ليعرف انه لم يغفل عنه وانه قد ضبط وصح
على ذلك الوجه . واما التضبيب ويسمى ايضاً التمريض فيجعل على ماصح وروده كذلك من
جهة النقل غير انه فاسد لفظً او معنى او ضعيف او ناقص مثل ان يكون غير جائز من حيث
العربية او يكون شاذاً عند اهلها يأباه أكثرهم او مصحفاً او ينقص من جملة الكلام كلمة او اكثر
وما أشبه ذلك فيمد على ماهذا سبيله خط او له مثل الصاد ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا
يظن ضربًا وكأنه صاد التصحيح بِدَلّها دون حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما صح مطلقًا
من جهة الرواية وغيرها وبين ماصح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكل عليه التصحيح وكتب
حرف ناقص على حرف ناقص اشعاراً بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيهاً بذلك لمن ينظر
في كتابه على انه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه واعل غيره قد يخرج له وجهاً صحيحاً او
يظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن ولوغير ذلك واصلحه على ما عنده لكان متعرضاً
لماوقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما انكروه والفساد فيما اصلحوه
واما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا عن ابي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بأبن الأقليلي
ان ذلك لكون الحرف مقغلاً بها لا يتجه لقراءة كما ان الضبة مقفل بها والله اعلم.
قلت ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل اشبهت الضبة التى تجعل على كسر او خلل استغير
لما اسمها ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات.
(قوله) قلت ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل اشبهت الضبة التى تجعل على كسراو خلل
فأستعيرلها اسمها ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستمارات انتهى.
قلت وفي هذا نظر وبُعد من حيث ان ضبة القدح وضعت جبرا للكسر والضبة على
المكتوب ليست جابرة وانما جعلت علامة على المكان المغلق وجهه المستبهم امره فهي
بضبة الباب اشبه كما تقدم نقل المصنف له عن ابى القاسم الأقليلى. وقد حكاه أبو القاسم هذا
عن شيوخه من أهل الأدب كما وجدته في كلامه. وحكاه القاضي عياض في الألماع فقال من
أهل المغرب بدل قوله من اهل الأدب والمذكور فى كلام أبى القاسم ماذكرته والله اعلم.
- ١٨٠ -
ومن مواضع التضبيب ان يقع في الأسناد ارسال او انقطاع فمن عادتهم تضباب موضع
الأرسال والأنقطاع وذلك من قبيل ماسبق ذكره من التضيدب على الكلام الناقص ويوجد في
بعض اصول الحديث القديمة في الأسناد الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة اسماؤهم بعضها على بعض
علامة تشبه الضبة فيما بين اسمائهم فيتوهم من لاخبرة له انها ضبة وليست بضبة وكأنها علامة وصل
فيما بينها اثبتت تأكيداً للعطف خوفاً من ان تجعل عن مكان الواو والعلم عند الله تعالى .
ثم ان بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب والفطنة من
خير ما اوتيه الأنسان والله اعلم .
(الثالث عشر) اذا وقع في الكتاب ما ليس منه فأنه ينفى عنه بالضرب او الحك او النحو
او غير ذلك . والضرب خیرمن الحك والمحو رُوینا عن القاضی ابی محمد بن خلاد رحمه الله قال
قال أصحابنا الحك تهمة . واخبرني من أُخبر عن القاضي عياض قال سمعت شيخنا ابا بحر سفيان
ابن العاص الأسدي يحكى عن بعض شيوخه انه كان يقول : كان الشيوخ يكرهون حضور
السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شئ لأن ما يبشر منه ربما يصح في رواية اخرى .
وقد يسمع الكتاب مرة اخرى على شيخ آخر يكون ما بُشروحك من رواية هذا صحيحاً
في رواية الآخر فيحتاج إلى الحاقه بعد ان بُشر وهو اذا خط عليه من رواية الأول وصح عند
الآخر اكتفى بعلامة الآخر عليه بصحته .
ثم انهم اختلفوا في كيفية الضرب فروینا عن ابي محمد بن خلاد قال اجود الضرب ان
لا يطمس المضروب عليه بل يخط من فوقه خطّاً جيداً بينا يدل على ابطاله ويقرأ من تحته
ماخط عليه .وروينا عن القاضي عياض ما معناه أن اختيارات الضابطين اختلفت في الضرب
فأكثرهم على مد الخط على المضروب عليه مختلطا بالكلمات المضروب عليها ويسمى ذلك الشق ايضاً.
ومنهم من لا يخلطه ويثبته فوقه لكنه يعطف طرفي الخط على أول المضروب عليه وآخره
ومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويداً وتطليسً بل يحوق على اول الكلام المضروب عليه بنصف
(قوله) ويسمى ذلك الشق ايضاً انتهى الشق بفتح الشين المعجمة وتشديد القاف .
وهذا الاصطلاح لا يعرفه أهل المشرق ولم يذكره الخطيب فى الجامع ولا في الكفاية
وهو اصطلاح لأهل المغرب وذكره القاضى عياض فى الألماع ومنه اخذه المصنف وكأنه