النص المفهرس

صفحات 1-20

التَقَيَدُ وَالأَيْضَةْ
شَرَجُ مُقَدِّمَزِابْ الصََّّلاج
لِلِحَافِظ زَيَنِ الدّين عَبْد الرحيم بن الجُسَيْنِ العَراقي
المتَوَفى سَنَة ٨٠٦ هـ
وَبَذَيْله
المصباح على مقدَّة إن الصَّاح
للشَيخ مُحَمَّدَ رَاغِبِ الطَبّاخ

۔
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الأمام الحافظ مفتي الشام شيخ الاسلام تقى الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن
ابن عثمان بن موسى بن أبي نصر النصري الشهر زوري الشافعي المعروف بابن الصلاح عليه الرحمة.
( ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئء لنا من أمرنا رشدا).
الحمد لله الهادي من استهداه. الواقي من اتقاه . الكافي من تحري رضاه. حمداً بالغاً أمد التمام ومنتهاه.
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبيناوالنبيين وآل كل ما رجي راج مغفر تهورحماه آمين.
هذا وان عـإ الحديث من افضل العلوم الفاضلة . وأنفع الفنون النافعة. يحبه ذكور
بِسْمِ اللهِالرّحمَ لَمْ
الحمد لله (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا)
قال (١) شيخنا الأمام العلامة شيخ الاسلام حافظ الوقت ابو الفضل عبد الرحيم
ابن الحسين العراقى الشافعي إبقاء الله ونفع به فيما قرأت عليه .
الحمد لله الذي الهم لأيضاح ما ابهم. وافهم ابيّ الاصطلاح ولو شاء لم تفهم. واشهد
ان لا اله الا الله الكاشف لماينوب من الخطوب ويدهم. واشهد ان محمداً عبده ورسوله
افضل من انجد واتهم . واعدل من انقد واسهم . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
( اما بعد ) فأن احسن ما صنف أهل الحديث فى معرفة الأصطلاح كتاب علوم
الحديث لأبن الصلاح جمع فيه غرر الفوائد فأوعى . ودعا له زمر الشوارد فأجابت
طوعا . الا ان فيه غير موضع قد خولف فيه واماكن أخر تحتاج الى تقييد وتنبيه .
فأردت ان اجمع عليه نكتّا تقيد مطلقه وتفتح مغلقه . وقد اورد عليه غير واحد من
المتأخرين ايرادات ليست بصحيحة فرأيت ان اذكرها وابين تصويب كلام الشيخ
(١) القائل هو الحافظ الأمام احمد بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في نسخته المحررة بخطهاهم

- ٣ -
الرجال وحولتهم. ويعنى به محققو العلماء وكملتهم. ولا يكرهه من الناس الارُذالتهم وسفلتهم
وهو من أكثر العلوم تولجاً في فنونها . لا سيما الفقه الذي هو انسان عيونها. ولذلك كثر
غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء . وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء.
ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيما عظيمة جموع طلبته. رفيعة مقادير حفاظه وحملته.
وكانت علومه بحياتهم حية وأفنان فنونه بقائهم غضة. ومغانيه بأهله آهلة. فلم يزالوا في
وترجيحه لئلا يتعلق بها من لا يعرف مصطلحات القوم. وينفق من مزجى البضاعات
ما لا يصلح للسوم. وقد كان الشيخ الأمام العلامة علاء الدين مغلطاي او قفنى على شيء
قعه عليه سماه اصلاح ابن الصلاح وقرأ من لفظه موضعاً منه ولم ار كتابه المذكور
بعد ذلك . وايضاً فقد اختصره جماعة وتعقبوه فى مواضع منه حيث كان الاعتراض
عليه غير صحيح ولا مقبول ذكرته بصيغة اعترض عليه على البناء للمفعول .
وقد اخبرني بكتاب ابن الصلاح المذكور الشيخان الأمامان الحافظان البارعان صلاح
الدين ابو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي . وبهاء الدين ابو محمد عبد الله بن محمد بن
ابى بكر بن خليل الأموى بقرآءفى على الثانى لجميع الكتاب وسماعً على الأول لبعض الكتاب
واجازة لباقيه. قالا انا بجميعه محمد بن يوسف بن المهتار الدمشقى قال أخبرنا به مؤلفه
الشيخ الأمام الحافظ تقي الدين ابوعمرو عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الشهرزورى
رحمه الله قراءة عليه وانا اسمع في الخامسة من ممرى .
وسميته (التقييد والأيضاح لما أطلق واغلق من كتاب ابن الصلاح) والله اسأل واستعين.
ان يوفق لأكماله ويعين. وان لا يجعل ما علمنا من العلم علينا وبالا ويجعله خالصاً لوجهه
تبارك وتعالى انه على ما يشاء قدير . وبالأجابة جدير .
(قوله) ويعني به محققو العلماء وكملتهم هو بضم الياء وفتح النون على البناء للمفعول وهذا هو
المشهور فى هذا الفعل انه لا يستعمل الا مبنياً للمفعول وعليه اقتصر صاحبا الصحاح
والحكم. وحكى الهروي في الغريبين أنه استعمل على البناء للفاعل ايضاً فيقال عتني بكذا
يعنى به وحكاه المطرزي ايضاً وانشد عليه ( عانٍ بأخراها طويل الشغل ) قال والمبنى
تلمفعول افصح .

-٤ -
انقراض ولم يزل في اندراس حتي آضت به الحال الى ان صار أهله انما هم شرذمة قليلة العدد
ضعيفة العُدد لا تغنى على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غفلا ولا تعنى في تقييده بأكثر
من كتابته عطلا . مُطَرَحينَ علومه انتي بها جل قدره . مباعدين معارفه التي بها فهم امره.
فين كاد الباحث عن مشكله لا يلفى له كاشفًا. والسائل عن علمه لا يلقي به عارفاً . منّ
الله الكريم تبارك وتعالى علىّ وله الحمد أنَّ اجمع بكتاب معرفة أنواع على الحديث هذا الذي
باح بأسراره الخفية. وكشف عن مشكلاته الأبية. وأحكم معاقده. واقعد قواعده. وانار
معالمه وبين احكامه. وفصل اقسامه واوضح اصوله. وشرح قواعدهوفصوله. وجمع شتات علومه
وفوائده .وقنص شوارد نكته وفرائده .
فالله العظيم الذي يده الضر والنفع. والأعطاء والمنع. اسأل واليه اضرع وابتهل متوسلا اليه بكل
وسيلة. متشفعا اليه بكل شفيع. ان يجعله ملياً بذلك وأملى. وفياً بكل ذلك واوفي وان يعظم الأجر
والنفع به في الدارين انه قريب مجيب. وما توفيقى الا بالله عليه توكلت وإليه انيب وهذه فهرسة انواعه
(فالأول) منها معرفة الصحيح من الحديث أمنها في الأسناد المعنعن ومنها في التعليق
(الثاني ) معرفة الحسن منه
( الثالث ) معرفة الضعيف منه
(الرابع) معرفة المسند
٠
(الخامس ) معرفة المتصل
( السادس ) معرفة المرفوع
(السابع ) معرفةٍ الموقوف
( الثامن ) معرفة المقطوع وهو غير المنقطع
(التاسع ) معرفة المرسل
(العاشر ) معرفة المنقطع
( الثاني عشر ) معرفة التدليس وحكم المدلس
( الثالث عشر) معرفة الشاذ
(الرابع عشر) معرفة المنكر
( الخامس عشر ) معرفة الاعتبار والمتابعات
والشواهد
(السادس عشر) معرفة زيادات الثقات وحكمها
(السابع عشر) معرفة الأفراد
(الثامن عشر) معرفة الحديث المعلل
(التاسع عشر) معرفة المضطرب من الحديث
(الحادي عشر) معرفة المعضل ويليه تفريعات (العشرون) معرفة المدرج في الحديث
(قو له) جعله الله مليا بذلك واعلى. وفيا بكل ذلك واو فى. استعمل المصنف هنا مليا واملى بغير همو
على التخفيف وكتبه بالياءلمناسبة قوله وفيا واوفى. والافالا ول مهموز من قولهم مُلؤ الرجل بضم
اللام وبالهمزاي صار مليئا اي ثقة وهو ملىء بين الملاء والملاءة ممدودان قاله الجوهري والله اعلم

-٥ -
(الحادي والعشرون ) معرفة الحديث الموضوع (التاسع والثلاثون) معرفة الصحابة رضي الله عنهم
( الثاني والعشرون ) معرفة المقلوب
( الموفي اربعين) معرفة التابعين رضي الله عنهم
(الثالث والعشرون) معرفة صفة من تقبل روايته (الحادي والاربعون) معرفة اكابر الرواة عن
(الرابع والعشرون) معرفة كيفية سماع الحديث الاصافى
وتحمله وفيه بيان انواع الأجازة وسائر وجوه (الثاني والاربعون) معرفة المديج وما سواه من
رواية الأقران بعضهم عن بعض
الأخذ والتحمل وعلم جم
(الخامس والعشرون) معرفة كتابة الحديث وكيفية ( الثالث والاربعون) معرفة الأخوة والأخوات
ضبط الكتاب وتقييدهوفيهمعارف مهمة رائقة
من العلماء والرواة
(السادس والعشرون) معرفة كيفية رواية الحديث الرابع والاربعون) معرفة رواية الآباء عن الابناء
وشرط ادائه وما يتعلق بذلك وفيه كثير من نفائس ( الخامس والاربعون) عكس ذلك معرفة
رواية الأبناء عن الآباء
هذا العلم
( السابع والعشرون) معرفة آداب المحدث
(السادس والاربعون) معرفة من اشترك في الرواية
(الثامن والعشرون) معرفة آداب طالب الحديث عنه راويان متقدم ومتأخر تباعد ما بين وفاتيها
(التاسع والعشرون) معرفة الاسناد العالي والنازل (السابع والاربمون) معرفة من لم يرو عنه الاراو
( النوع الموفي ثلاثين) معرفة المشهور من الحديث واحد
( الحادي والثلاثون ) معرفة الغريب والعزيز [ الثامن والار بعون] معرفة من ذكر باسماء
مختلفة او نموت متعددة
من الحديث
( الثاني والثلاثون ) معرفة غريب الحديث
( الثالث والثلاثون ) معرفة المسلسل
[التاسع والاربعون] معرفة المفردات من اسماء
الصحابة والرواة والعلماء
(الرابع والثلاثون) معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه [الموفي خمسين] معرفة الاسماء والكني
( الخامس والثلاثون) معرفة المصحف من اسانيد [ الحادي والخمسون] معرفة كني المعروفين
بالأسماء دون الكني
الاحاديث ومتونها
(السادس والثلاثون ) معرفة مختلف الحديث [ الثاني والخمسون] معرفة القاب المحدثين
(السابع والثلاثون) معرفة المزيد في متصل الاسانيد [ الثالث والخمسون] معرفة المؤتلف والمختلف
(الثامن والثلاثون) معرفة المراسيل الخفى ارسالها[ الرابع والخمسون] معرفة المتفق والمفترق

- ٦ -
[ الخامس والخمسون] نوع يتركب من هذين|[الموفى ستين] معرفة تواريخ الرواة في
الوَفَيات وغيرها
النوعين
[السادس والخمسون] معرفة الرواة المتشابهين [الحادي والستون] معرفة الثقات والضعفاء
فى الامم والنسب المعايزين بالتقديم والتأخير من الرواة
في الابن والأب
[ الثاني والستون ] معرفة من خلَّط فى آخر
[السابع والخمسون ] معرفة المنسوبين الى غير عمره من الثقات
[الثالث والستون] معرفة طبقات الرواة والعلماء
آبائهم
[الثامن والخمسون] معرفة الانساب التى باطنها| [الرابع والستون] معرفة الموالي من الرواة والعلماء
[ الخامس والستون ] معرفة أوطان الرواة
على خلاف ظاهرها
وبلدانهم وذلك آخرها
[التاسع والخمسون] معرفة المبهمات
وليس بآخر الممكن في ذلك (١) فأنه قابل للتنويع الى ما لا يحمى اذ لا تحصى أحوال
رواة الحديث وصفاتهم ولا أحوال متون الحديث وصفاتها وما من حالة منها ولا صفة
الا وهى بصدد أن تفرد بالذكر وأهلها فأذا هي نوع على حياله ولكنه نَصَب من غير
أرب وحسبنا الله ونعم الوكيل .
﴿ النوع الأول من انواع علوم الحديث معرفة الصحيح من الحديث٣هـ
اعلم علمك الله واياى ان الحديث عند أهله ينقسم الى صحيح وحسن وضعيف.
النوع الأول معرفة الصحيح﴾
(قوله) اعلم علمك الله واياى ان الحديث عنداهله ينقسم الى صحيح وحسن وضعيف انتهى.
وقد اعترض عليه بأمرين احدهما ان فى الترمذي مر فوعاً اذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه
بِسْمِ اللَّالرَّحِيمِ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
قوله (١) وليس بآخر الممكن فى ذلك الخقال الحافظ الجلال السيوطى في التدريب شرح التقريب للأمام
النووى بعد إيراده هذه الأنواع هذا آخر ما أورده المصنف رحمه الله تعالى من أنواع علوم الحديث
تبعاً لابن الصلاح وقد بقيت انواع أخر ها انا اوردها وبالله سبحانه وتعالى المستعان ثم اخذ فى ايراد
ذلك الى ان اوصلها الى ثلاثة وتسعين نوعاً آخرها معرفة الحفاظ ومن صنف فيبهم .

- ٧ -
[ش] فكأن الأولى ان يقول علمنا الله وإياك انتهى ما اعترض به هذا المعترض والحديث
الذى ذكره من عند الترمذى ليس هكذا وهو حديث أبيّ بن كعب (ان رسول الله
دَلّ كان إذا ذكر احداً فدعا له بدأ بنفسه) ثم قال هذا حديث حسن غريب صحيح.
ورواه أبوداود ايضاً ولفظه كان رسول الله مَ نل اذا دعا بدأ بنفسه وقال رحمة الله علينا
وعلى موسى الحديث. ورواه النسائى ايضاً في سننه الكبرى وهو عند مسلم ايضاً كما
سيأتى فليس فيه ما ذكره من ان كل داع يبدأ بنفسه وانما هو من فعله عَلّولا من قوله
وإذا كان كذلك فهو مقيد بذكره وَّ نبياً من الأنبياء كما ثبت في صحيح مسلم فى
حديث أبى الطويل في قصة موسى مع الخضر وفيه قال وكان اذا ذكراحداً من الأنبياء
بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى اخى كذا رحمة الله علينا وعلى اخي موسي الحديث.
فأما دعاؤه لغير الأنبياء فلم ينقل انه كان يبدأ بنفسه كقوله تعميق فى الحديث الصحيح
الذى رواه البخارى فى قصة زمزم. قال ابن عباس قال النبي عَه يرحم الله ام اسماعيل
لو تركت زمزم او قال لو لم تغرف من الماء لكان زمزم عينا معينا . وفي الصحيحين
من حديث عائشة رضي الله عنها سمع رسول الله عَليه رجلاً يقرأ فى سورة بالليل فقال
يرحمه الله الحديث . وفى رواية للبخارى ان الرجل هو عبّاد بن بشر. وللبخارى من
حديث سلمة بن الأكوع من السابق قالوا عامر قال يرحمه الله الحديث فظهر بذلك
ان بدأه بنفسه في الدعاء كان فيما اذا ذكر نبياً من الأنبياء كما تقدم على انه قد دعالبعض
الأنبياء ولم يذكر نفسه معه وذلك فى الحديث المتفق على صحته من حديث أبى هريرة
رضي الله عنه قال قال رسول الله عليهم يرحم الله لوطاً لقد كان يأوى إلى ركن شديد
الحديث وفي الصحيحين ايضاً من حديث ابن مسعود مرفوعًاً يرحم الله موسى لقد
أوذي بأكثرمن هذا فصبر .
الأمر الثاني ان ما نقله عن أهل الحديث من كون الحديث ينقسم الى هذه الأقسام
الثلاثة ليس بجيد فأن بعضهم يقسمه الى قسمين فقط صحيح وضعيف. وقد ذكر المصنف
هذا الخلاف في النوع الثاني فى التاسع من التفريعات المذكورة فيه فقال من اهل
الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجاً فى انواع الصحيح لاندراجه فى انواع

٠
- ٨ -
إما الحديث الصحيح فهو الحديث المستد الذي يتصل اسناده بنقل العدل الضابط
عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللا (١) وفى هذه الأوصاف
احتراز عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ وما فيه علة قادحة (٢) وما في راويه نوع
جرح وهذه انواع يأتي ذكرها ان شاء الله تبارك وتعالى .
ما يحتج قال وهو الظاهر من كلام أبي عبد الله الحاكم في تصرفاته الى آخر كلامه فكان
ينبغي الأحتراز عن هذا الخلاف هنا. ( والجواب) ان ما نقله المصنف عن أهل الحديث
قد نقله عنهم الخطابى في خطبة معالم السنن فقال اعلموا ان الحديث عند اهله على ثلاثة اقسام
حديث صحيح وحديث حسن وحديث سقيم. ولم ار من سبق الخطابي الى تقسيمه ذلك
وان كان فى كلام المتقدمين ذكر الحسن وهو موجود فى كلام الشافعي والبخاري وجماعة.
ولكن الخطابى نقل التقسيم عن اهل الحديث وهو امام ثقة فتبعه المصنف على ذلك هنا.
ثم حكى الخلاف في الموضع الذي ذكره فلم همل حكاية الخلاف والله اعلم .
(قوله) اما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل اسناده الى آخر كلامه.
اعترض عليه بأن من يقبل المرسل لا يشترط ان يكون مسنداً. وايضاً اشتراط سلامته
من الشذوذ والعلة انما زادها أهل الحديث كما قاله ابن دقيق العيد فى الاقتراح قال
وفى هذين الشرطين نظر على مقتفي نظر الفقهاء فأن كثيراً من العلل التى يعلل بها المحدثون
لا يجري على اصول الفقهاء. قال ومن شرط الحمدان يكون جامعاً مانعاً [والجواب] ان من يصنف
(١) الشاذ ان يكون فيه مخالفة لما نقله الجماعة. والمعلل ان يكون فيه علة مثل ان يتصل سند
راو واحد والجماعة وقفوه اهـ. من هامش الأحمدية.
(٢) العلة القادحة مثل الأرسال الخفى وهو ان يروى عمن عاصره بلفظ عن ولم يسمع منه
شيئاً وكالتدليس وهو ان يروي عن سمع منهما لم يسمع منه سواء كانت العلة خفية كالأرسال والمراد
خفاؤها على غير المتبحراو ظاهرة كالفسق وسوء الحفظ. ويقابل العلة القادحة العلة التي لا تكون قادحة
في صحة الحديث كالاختلاف في تعيين ثقة من ثقتين. قال الزرقانى فى شرح البيقونية واكثر ما
تكون العلة في السند وقد تكون في المتن . ثم التي فى السند قد تقدح فىصحة المتن وقدلاتقدح کحديث
البيعان بالخيار. حيث رواه يعلى بن عبيد عن الثورى عن عمرو بن دينار عن ابن عمر فقد صرح النقاد
بوهمه على الثورى فالمعروف من حديثه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر لكنها لم تقدح لأن عبد الله
وعمراً كلاهما ثقة .

- ٩ -
فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث .
وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديثلاختلافهم في وجود هذه الأ وصاف فيه او
لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل
فى علم [١] انما يذكر الحد عنداهله لا من عند غيرهم من اهل علم آخر.
وفى مقدمة مسلم ان المرسل في اصل قولنا وقول اهل العلم بالأخبار ليس بحجة وكون
الفقهاء والاصوليين لا يشترطون فى الصحيح هذين الشرطين لا يفسد الحد عندمن
يشترطهما على ان المصنف قد احترز عن اختلافهم وقال بعد ان فرغ من الحد وما يحترز
به عنه . فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف من أهل الحديث. وقد
يختلفون فى صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجودهذه الأ وصاف فيه اولاختلافهم
في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما فى المرسل انتهى كلامه .
( وقوله) بلا خلاف بين أهل الحديث انما قيد نفي الخلاف بأهل الحديث لأن غير
أهل الحديث قد يشترطون فى الصحيح شروطاً زائدة على هذه كاشتراط العدد فى الرواية
كما في الشهادة فقد حكاه الحازمي فى شروط الأئمة (٢) عن بعض متأخري المعتزلة على
أنه قدحكى ايضاً عن بعض اصحاب الحديث. قال البيهقي فى رسالته الى ابي محمد الجوينى
رحمهما الله رأيت في الفصول التى املاها الشيخ حرسه الله تعالى حكاية عن بعض اصحاب
الحديث انه يشترط فى قبول الأخبار ان يروي عدلان عن عدلين حتى يتصل مثنى مثنى
برسول الله عزلته ولم يذكر قائله الى آخر كلامه. وكأن البيهقي رآه في كلام ابى محمد
الجويني فنبه على انه لا يعرف عن أهل الحديث والله اعلم .
(وقوله) وقد يختلفون فى صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف
فيه انتهى يريد بقوله هذه الأوصاف اي اوصاف القبول التى ذكرها فى حد الصحيح
وانما نبهت على ذلك وان كان واضحاً لأني رأيت بعضهم قد اعترض عليه فقال انه
(١) في النسخة التى عليها خطوط المؤلف ان من يصنف في علم الحديث بزيادة كلمة الحديث.
والظاهر ان الصواب النسخة التى بخط الحافظ ابن حجر اهم .
(٢) طبعه صديقنا السيد حسام الدين القدسي فى مطبعة الترقي بدمشق سنة ١٣٤٦ وعلق
عليه تعليقات حسنة العالم الفاضل الشيخ محمد زاهد الكوثرى وهو فى ٦٠ صحيفة اهـم

- ١٠ -
ومتي قالوا هذا حديث صحيح فمعناه انه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة وليس
من شرطه ان يكون مقطوعاً به في نفس الأمر اذ منه ما ينفرد بروايته عدد واحد وليس
من الأخبار التي اجمعت الأمة على تلقيها بالقبول، وكذلك اذا قالوا في حديث انه غير صحيح
فليس ذلك قطعاً بأنه كذب في نفس الأمر إِذ قد يكون صدقاً في نفس الأمر وإنما المراد
به انه لم يصح اسناده على الشرط المذكور والله اعلم.
[فوائد مهمة] احدها الصحيح يتنوع الى متفق عليه ومختلف فيه كما سبق ذكره ويتنوع
الى مشهور وغریب وبين ذلك .
ثم ان درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة
التي تبتني الصحة عليها وتنقسم باعتبار ذلك الى اقسام يستعصي احصاوها على العاد الحاصر.
ولهذا نرى الأمساك عن الحكم لأسناد او حديث بأنه الأصح على الأطلاق على ان
جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطر بت اقوالهم .
يعنى الأوصاف المتقدمة من ارسال وانقطاع وعضل وشذوذ وشبهها . قال وفيه نظر
من حيث ان احداً لم يذكر ان المعضل والشاذ والمنقطع صحيح . وهذا الاعتراض
ليس بصحيح فأنه انما اراد اوصاف القبول كما قدمته . وعلى تقدير ان يكون ارادما
زعم فمن يحتج بالمرسل لا يتقيد بكونه ارسله التابعي بل لو ارسله اتباع التابعين احتج
به وهو عنده صحيح وان كان معضلاً. وكذلك من يحتج بالمرسل يحتج بالمنقطع بل
المنقطع والمرسل عند المتقدمين واحد . وقال أبو يعلى الخليلي في الأرشاد ان الشاذ
ينقسم الى صحيح ومردود فقول هذا المعترض ان احداً لا يقول في الشاذ انه صحيح
مر دود بقول الخليلي المذكور والله اعلم .
( قوله ) على ان جماعة من أهل الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت اقوالهم فذكر
الخلاف في اصح الأسانيد الى آخر كلامه . اعترض عليه بأن الحاكم وغيره ذكروا
ان هذا بالنسبة الى الأمصار او الى الأشخاص واذا كان كذلك فلا يبقى خلاف بين
هذه الأقوال انتهى كلام المعترض وليس بجيد لأن الحاكم لم يقل ان الخلاف مقيد
بذلك بل قال لا ينبغي ان يطلق ذلك وينبغي ان يقيد بذلك فهذا لا ينفي الخلاف المتقدم.

- ١١ -
فروينا عن اسحاق بن راهويه انه قال ، اصح الأسانيد كلها الزهرى عن سالم عن ابيه
وروينا نحوه عن احمد بن حنبل .
وروينا عن عمرو بن على الفلاس انه قال اصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة (١) عن على
وروينا نحوه عن على بن المديني وروي ذلك عن غيرهما ، ثم منهم من عين الراوي عن محمد
وجعله أيوب السختياني ومنهم من جعله ابن عون .
وفيما نرويه عن يحي بن معين انه قال أجودها الأعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله(٢)
وروينا عن ابي بكر بن أبي شيبة قال اصح الأسانيد كلها الزهري عن على بن الحسين عن
ابيه عن على، وروينا عن ابي عبد الله البخاري صاحب الصحيح انه قال اصح الأسانيد كلها
مالك عن نافع عن ابن عمر وبنى الامام ابو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي على ذلك ان
اجل الأسانيد الشافعي، عن مالك عن نافع عن ابن عمر .
واحتج بأجماع اصحاب الحديث على انه لم يكن في الرواة عن مالك أُجل من الشافعى رضى
الله عنهم أجمعين والله اعلم.
وايضاً ولو قيدناه بالأشخاص فالخلاف موجود فيقال اصح اسانيد عليّ كذا وقيل
كذا واصح اسانيد ابن عمر كذا وقيل كذا فالخلاف موجود والله اعلم .
(قوله) (٣) نقلاً عن أبى منصور التميمى ان اجل الاسانيد الشافعى عن مالك عن نافع
عن ابن عمر واعترض عليه بأن أباحنيفة يروى عن مالك احاديث فيما ذكره الدارقطنى
انتهى وهذا الاعتراض خطأ لأن الأحاديث التى ذكرها الدارة انى من كتاب المدج
من رواية أبي حنيفة عن مالك ليس فيها شيء من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر
والمسألة مفروضة فى هذه الترجمة لا في غيرها وتراجم اهل الحديث معروفة من كتب
الرجال فلا معنى للأعتراض بما ذكره .
(١) هو ابن عمرو .
(٢) اى ابن مسعود كما فى التدريب للجلال السيوطي وهو المراد عند الأطلاق.
(٣) هذه المقولة لاوجودلها في النسخة التي عليها خط المؤلف .

- ١٢ -
الثانية إذا وجدنا فيما يروي من اجزاء الحديث وغيرها حديثًا صحيح الأسناد ولم تجده
في احد الصحيحين ولا منصوصاً على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة
المشهورة فأنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته فقد تعذر في هذه الأعصار الأستقلال
بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد لأنه ما من اسناد من ذلك الا وتجد في رجاله من اعتمد
في روايته على مافي كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والأتقان (١)
فآل الأمر اذاً في معرفة الصحيح والحسن الى الأعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في
تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤ من فيها لشهرتها من التغيير والتحريف وصار معظم المقصود
بما يتداول من الأسانيد خارجاً عن ذلك ابقاء سلسلة الأسناد التي خصت بها هذه الأمةزادها
الله تعالى شرفاً آمين .
[قوله] إذا وجدنا فيما نروى من اجزاء الحديث وغيرها حديثاً صحيح الأسناد ولم تجده
في احد الصحيحين ولا منصوصاً على صحته في شيء من مصنفات اهل الحديث المعتمدة
المشهورة فأنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته فقد تعذر فى هذه الأعصار الاستقلال
بأدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد الى آخر كلامه . وقد خالفه في ذلك الشيخ
محى الدين النووي رحمه الله فقال والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته
انتهى كلامه. وما رجحه النووي هو الذي عليه عمل اهل الحديث فقد صحح جماعة من
المتأخرين احاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحاً فن المعاصرين لابن الصلاح ابو الحسن
علي بن محمد بن عبد الملك ابن القطان صاحب كتاب بيان الوهم والأبهام وقد صحح
في كتابه المذكور عدة احاديث (منها ) حديث ابن عمر انه كان يتوضأ ونعلاه في
رجليه ويمسح عليهما ويقول كذلك كان رسول الله عَ ل يفعل. أخرجه أبوبكر البزار
فى مسنده وقال ابن القطان انه حديث صحيح (ومنها) حديث انس كان أصحاب رسول الله
لت ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم الى الصلاة رواه هكذا
قاسم بن اصبغ وصححه ابن القطان فقال وهو كما يرى صحيح وتوفى ابن القطان هذا
(١) قال فى التدريب بعد نقله هذه العبارة. قال في المنهل الروى مع غلبة الظن أنه لو صح
لما اهمله أئمة الأمصار المتقدمة لشذة فحصهم واجتهادهم . وقد خالفه الأمام النووى في التقريب
وكذلك شارحه الجلال السيوطى وإطال في بيان ذلك وكذلك الشارح هنا كما ترى .
:

- ١٣ -
الثالثة اول من صنف الصحيح البخاري ابو عبد الله محمد بن اسماعيل الُجعفى (١) مولاهم
وتلاه ابو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من انفسهم (٢) ومسلم مع انه أخذعن
البخاري واستفاد منه يشار كه في اكثرشيوخه وكتابه- اصح الكتب بعد كتاب الله العزيز.
وهو على قضاء سجلماسة من المغرب سنة ثمان وعشرين وسحماية ذكره ابن الأبار فى
التكملة. وممن صحح ايضاً من المعاصرين له الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي
فجمع كتاباً سماه المختارة التزم فيه الصحة وذكر فيه احاديث لم يسبق الى تصحيحها
فيما أعلم . وتوفى الضياء المقدمى في السنة التى مات فيها ابن الصلاح سنة ثلاث وأربعين
وستماية . وصحح الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذري حديثاً في جزء
له جمع فيه ماورد فيه [غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر] وتوفى الركي عبد العظيم سنة
ست وخمسين وستماية . ثم صحح الطبقة التى تلي هذه فصحح الحافظ شرف الدين
عبد المؤمن بن خلف الدمياطي حديث جابر مرفوعاً [ماء زمزم لما شرب له] فى جزءجمعه
في ذلك اورده من رواية عبد الرحمن بن ابى الموال عن محمد بن المنكدر عن جابر .
ومن هذه الطريق رواه البيهقى فى شعب الأيمان. وانما المعروف رواية عبد الله بن المؤمَّل
عن ابن المنكدر كما رواه ابن ماجه وضعفه النووي وغيره من هذا الوجه. وطريق ابن عباس
أصح من طريق جابر . ثم صححت الطبقة التى تلي هذه الطبقة وهم شيوخنا فصحح
الشيخ تقي الدين السبكى حديث ابن عمر فى الزيارة فى تصنيفه المشهور كما اخبرني به
ولم يزل ذلك دأب من بلغ اهلية ذاك منهم الا ان منهم من لا يقبل ذاك منهم. وكذا
كان المتقدمون ربما صحح بعضهم شيئاً فأنكر عليه تصحيحه والله اعلم.
( قوله) اول من صنف فى الصحيح البخاري انتهى اعترض عليه بأن مالكاً صنف
الصحيح قبله والجواب ان مالكا رحمه الله لم يفرد الصحيح بل ادخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات
ومن بلاغاته احاديث لا تعرف كما ذكره ابن عبدالبرفلم يفرد الصحيح اذاً والله اعلم.
( قوله ) وتلاه ابو الحسين مسلم بن الحجاج انتهى اعترض عليه بقول أبى الفضل
(١) نسبة الى اليمان بن اخنس الجعفي لأن المغيرة وهو ابو جد البخارى اسلم على يد ..
(٢) اى من بني قشير وقشير بضم القاف وفتح الشين هو ابن كعب وهى قبيلة كبيرة اه. ابن خلكان
في ترجمة أبي القاسم عبد الكريم القشيرى.

- ١٤ -
واما ما رويناه عن الشافعي رضي الله عنه من انه قال: ما اعل في الأرض كتابًا في العلم
اكثرصواباً من كتاب مالك. ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ فانما قال ذلك قبل وجود كتابي
البخاري ومسلم. ثم ان كتاب البخاري اصح الكتابن صحيحاً واكثرهما فوائد .
واماما رويناه عن ابي على الحافظ النيسابوري استاذ الحاكم ابي عبد الله الحافظ من انه قال
ما تحت اديم السماء كتاب اصح من كتاب مسلم بن الحجاج. فهذا وقول من فضل من شيوخ
المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري ان كان المراد به ان كتاب مسلم يترجح بأنه لم
مازجه غير الصحيح فأنه ليس فيه بعد خطبته الا الحديث الصحيح مسروداً غير ممزوج بمثل
مافي كتاب البخاري في تراجم ابوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في
الصحيح فهذا لا بأس به وليس يلزم منه ان كتاب مسلم ارجح فيما يرجع الى نفس الصحيح
على كتاب البخاري .
وإن كان المراد به ان كتاب مسلم اصح صحيحاً فهذا مردود على من يقوله والله اعلم .
الرابعة لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما ولا التزما ذلك. فقد روينا عن البخاري انه قال
احمد بن سلمة كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف هذا الكتاب سنة خمس ومائتين
هكذا رأيته بخط الذي اعترض على ابن الصلاح سنة خمس بسين فقط واراد بذلك ان
تصنيف مسلم لكتابه قديم فلا يكون تالياً لكتاب البخاري وقد تصحف التاريخ عليه
وانما هوسنة خمسين ومائتين بزيادة الياء والنون وذلك باطل قطعاً لأن مولد مسلم رحمه
الله فى سنة اربع ومائتين بل البخاري لم يكن في التاريخ المذكور صنف فضلاً عن مسلم فأن
بينهما فى العمر عشرسنين ولد البخاري سنة أربع وتسعين ومائة .
( قوله ) فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري
ان كان المراد به ان كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فأنه ليس فيه بعد
خطبته الا الحديث الصحيح مسروداً غير ممزوج بمثل ما فى كتاب البخاري فى تراجم
ابوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف للشروط في الصحيح انتهي. قلت قد
روى مسلم بعد الخطبة في كتاب الصلاة بأسناده الى يحمي ابن ابى كثير انه قال لا يستطاع
العلم براحة الجسم فقد مزجه بغير الأحاديث ولكنه نادر جداً بخلاف البخارى والله اعلم .

- ١٥-
ما ادخلت في كتاب الجامع الا ماصح وتركت من الصحاح لملال الطول .
وروينا عن مسلم انه قال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا يعنى في كتابه الصحيح
انما وضعت ههنا ما اجمعوا عليه . قلت اراد والله اعلم انه لم يضع في كتابه الا الأحاديث التي
وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه وان لم يظهر اجتماعها في بعضها عن بعضهم.
ثم ان ابا عبد الله بن الأخرم الحافظ قال قلّ ما يفوت البخاري ومسلمً مما يثبت من الحديث
يعني في كتابيهما .
ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل فأن المستدرك على الصحيحين للحاكم ابي عبد الله كتاب
كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير وان يكن عليه في بعضه مقال فأنه يصفو له منه صحيح
كثير. وقد قال البخاري احفظ مائة الف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح.
وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأ حاديث
المكررة. وقد قيل انها باسقاط المكررة اربعة آلاف حديث الا أن هذه العبارة قد يندرج
تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين وربما عد الحديث الواحد المروي بأسنادين حديثين (١)
( قوله ) وجملة ما في كتابه الصحيح يعنى البخارى سبعة آلاف ومائتان وخمسة
وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة انتهى هكذا اطلق ابن الصلاح عدة أحاديثه والمراد
بهذا العدد الرواية المشهورة وهي رواية محمدين يوسف الفِرَبرى. فأما رواية حماد بن
شاكر فهي دونها بمائتى حديث. وانقص الروايات رواية ابراهيم بن معْقِل فأنها تنقص
عن رواية الفربرى ثلاثمائة حديث .
ولم يذكر ابن الصلاح عدة أحاديث مسلم وقد ذكرها النووى من زياداته فى التقريب
والتيسير فقال ان عدة احاديثه نحو اربعة آلاف باسقاط المكرر انتهى ولم يذكر عدته
بالذكرر وهو يزيد على عدة كتاب البخارى لكثرة طرقه. وقد رأيت عن ابى الفضل احمد
ابن سلمة انه اثنا عشر الف حديث .
(١) في ذيل المطبوعة المصرية ما نصه. وجد بهامش النسخة المخطوطة ما نصه . قال المؤلف
وهكذا صحيح مسلم هو نحو أربعة آلاف حديث باسقاط المكرر فقد روينا عن ابي قريش الحافظ
قال كنت عند أبي زرعة الرازي فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه فلما ان قام قلت له هذا جمع اربعة
آلاف حديث في الصحيح فقال ولمن ترك الباقي والله اعلم.

- ١٦ -
ثم ان الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها ما اشتمل عليه احد المصنفات
المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث، كأبي داود السجستاني، وابي عيسى الترمذي، وابي عبد
الرحمن النسائي، وابي بكر بن خزيمة، وابي الحسن الدارقطنى وغيرهم منصوصً على صحته فيها
ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجوداً في كتاب ابي داود و كتاب الترمذي وكتاب
النسائي وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره ، ويكفى مجرد كونه موجوداً في كتب
من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة . وكذلك ما يوجد في الكتب
المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم ككتاب ابي عوانة الأسفرائيني وكتاب ابي
بكر الأسماعيلى، وكتاب ابي بكر البرقاني وغيرها من تتمة لحذوف او زيادة شرح في كثير
من احاديث الصحيحين . وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي.
(قوله) ثم ان الزيادة فى الصحيح على ما فى الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه
احد المصنفات المعتمدة المشتهرة لأمة الحديث كأبى داود والترمذى والنسائي وابن خزيمة
والدارقطنى وغيرهم منصوصاً على صحته فيها انتهى كلامه. ولا يشترط فى معرفة الصحيح
الزائد على ما فى الصحيحين ان ينص الائمة المذكورون وغيرهم على صحتها فى كتبهم
المعتمدة المشتهرة كما قيده المصنف بل لو نص احد منهم على صحته بالأسناد الصحيح
اليه كما فى سؤالات يحي بن معين وسؤالات الأمام احمد وغيرهما كمى ذلك فى صحته
وهذا واضح. وانما قيده المصنف بتنصيصهم على صحته في كتبهم المشتهرة بناء على
اختياره المتقدم انه ليس لأحدان يصحح في هذه الأعصار فلا يكفى على هذا وجود
التصحيح بأسناد صحيح كما لا يكتفى في التصحيح بوجود اصل الحديث بأسناد صحيح
ولكن قد تقدم ان اختياره هذا خالفه فيه النووي وغيره من أهل الحديث وان العمل
على خلافه كما تقدم والله اعلم .
[قوله] ويكفى مجرد كونه موجوداً في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه
ككتاب ابن خزيمة وكذلك.ايوجد فى الكتب المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم
ككتاب ابى عوانة الأسفرائيني وكتاب ابى بكر الأسماعيلي وكتاب ابى بكر البرقاني

- ١٧ -
واعتنى الحاكم ابو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين
وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك اودعه ماليس في واحد من الصحيحين ما رآه على شرط
الشيخين قد اخرجا عن رواته في كتابيهما او على شرط البخاري وحده او على شرط مسلم وحده
وغيرها من تتمة لمحذوف او زيادة شرح في كثير من احاديث الصحيحين. وكثير من
هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبى عبد الله الحميدي انتهى كلامه. وهو يقتفى
أن ماوجد من الزيادات على الصحيحين في كتاب الحميدي يحكم بصحته وليس كذلك
لأن المستخرجات المذكورة قد رووها بأسانيدهم الصحيحة فكانت الزيادات التي تقع
فيها صحيحة لوجودها بأسناد صحيح فى كتاب مشهور على رأي المصنف. واما الذي
زاده الحميدي فى الجمع بين الصحيحين فأنه لم يروه بأسناده حتى ينظرفيه ولا اظهر لنا
اصطلاحاً انه يزيد فيه زوايد التزم فيها الصحة فيُقْلَّد فيها وانماجمع بين كتابين وليست تلك
الزيادات فى واحد من الكتابين فهي غير مقبولة حتي توجد فى غيره باسنا دصحيح والله اعلم.
وقد نص المصنف بعد هذا في الفائدة الخامسة التى تلي هذه ان من نقل شيئاً من
زيادات الحميدي عن الصخيخين او احدهما فهو مخطئ وهو كما ذكر فن ابن له ان تلك
الزيادات محكوم بصحتها بلا مستند فالصواب ما ذكرناه والله اعلم .
( قوله ) واعتنى الحاكم ابو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على
ما في الصحيحين وجمع ذلك فى كتاب سماه المستدرك اودعه ما ليس فى واحد من
الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين قداخرجا عن رواته في كتابيهما الى آخر كلامه.
وفيه امران احدهما ان قوله اودعه ما ليس في واحد من الصحيحين ليس كذلك فقد
اودعه احاديث مخرجة في الصحيح وهما منه في ذلك وهي احاديث كثيرة . منها
حديث أبى سعيد الخدري مرفوعاً (لا تكتبوا عني شيئاًسوى القرآن) الحديث رواه الحاكم
فى مناقب أبي سعيد الخدرى وقد أخرجه مسلم فى صحيحه وقدبين المحافظ ابو عبدالله
الذهبي فى مختصر المستدرك كثيراً من الأحاديث التي اخرجيها فى المستدرك وهى فى الصحيح
( الأمر الثانى) ان قوله مما رآه على شرط الشيخين قد اخرجا عن رواته فى كتابيهما
فيه بيان ان ماهو على شرطهما هو ما اخرجا عن روانه فى كتابيهما ولم يرد الحاكم ذلك

- ١٨ -
وما ادى اجتهاده الى تصحيحه وإِن لم يكن على شرط واحد منهما وهو واسع الخطو في شرط
الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى ان نتوسط في امره فنقول ماحكم بصحته ولم نجد
ذلك فيه لغيره من الأئمة ان لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل
به الا ان تظهر فيه علة توجب ضعفه .
ويقار به في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي رحمهم الله تعالى اجمعين والله اعلم .
فقد قال فى خطبة كتاب المستدرك وانا استعين الله تعالى على اخراج احاديث رواتها
تقات قد احتج بمثلها الشيخان او احدهما فقول الحاكم بمثلها اى بمثل رواتها لا بهم
انفسهم ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث وفيه نظر. ولكن الذى ذكره المصنف
هو الذى فهمه ابن دقيق العيد من معمل الحاكم فأنه ينقل تصحيح الحاكم لحديث وانه على
شرط البخارى مثلا ثم يعترض عليه بأن فيه فلاناً ولم يخرج له البخارى وهكذا فعل الذهبى
فى مختصر المستدرك ولكن ظاهر كلام الحاكم المذكور مخالف لما فهموه عنه والله اعلم (١)
[ قوله] عندذكر تساهل الحاكم فالأولى ان تتوسط فى امره فنقول ما حكم بصحته
ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة ان لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج
به ويعمل به الاان تظهر فيه علة توجب ضعفه انتهى كلامه . وقد تعقبه بعض من اختصر
كلامه وهو مولانا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة فقال انه يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من
الحسن او الصحة او الضعف وهذاهو الصواب الاان الشيخ اباعمرو رحمه الله رأيه انه قد انقطع
التصحيح فى هذه الأعصار فليس لأحدان يصحح فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه والله اعلم.
( قوله) ويقاربه فى حكمه صحيح ابى حاتم بن حبان البُستى انتهى وقد فهم بعض
المتأخرين من كلامه ترجيح كتاب الحاكم على كتاب ابن حبان فاعترض على كلامه هذا
بأن قال اما صحيح ابن حبان فمن عرف شرطه واعتبر كلامه عرف سموه على كتاب الحاكم
وما فهمه هذا المعترض من كلام المصنف ليس بصحيح واما اراد انه يقاربه في التساهل
فالحاكم اشد تساهلاً منه وهو كذلك. قال الحازمي ابن حبان امكن في الحديث من الحاكم.
(١) فى التدريب شرح التقريب للجلال السيوطي رحمه الله (ص ٤٠) كلام طويل الشيخ الأسلام
الحافظ ابن حجر في رد اعتراض الزين العراقى هنا على ابن دقيق العيد والذهبي فانظره ان شئت .

- ١٩ -
الخامسة الكتب المخرجة على كتاب البخاري او كتاب مسلم رضي الله تعالى عنهما لم يلتزم
مصنفوها فيها موافقتها في الفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان لكونهم رووا تلك
الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبً اعلو الأسناد حصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ
وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة كالسنن الكبير للبيهقي وشرح السنة
لأبي محمد البغوي وغيرهما مما قالوا فيه اخرجه البخاري او مسلم فلا يستفاد بذلك اكثر من
ان البخاري او مسلما اخرج اصل ذلك الحديث مع احتمال ان يكون بينهما تفاوت في اللفظ
وربما كان تفاوتاً في بعض المعنى فقد وجدت في ذلك مافيه بعض التفاوت من حيث المعنى.
وإذا كان الأمر في ذلك على هذا فليس لك ان تنقل حديثًا منها وتقول هو على هذا
الوجه في كتاب البخاري او في كتاب مسلم الا ان تقابل لفظه او يكون الذي خرجه قد قال
أخرجه البخاري بهذا اللفظ بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين فأن مصنفيها نقلوا فيها
الفاظ الصحيحين او احدهما غير ان الجمع بين الصحيحين للحميدي الأندلسي منها يشتمل على
زيادة تتمات لبعض الأحاديث كماقدمنا ذكره فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين
او احدهما وهو مخطئء لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين.
ثم ان التخارج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان احداهما على الأسناد (١)
والثانية الزيادة في قدر الصحيح لما يقع فيها من الفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث
يثبت صحتها بهذه التخاريج لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين او احدهما وخارجة
من ذلك المخرج الثابت والله اعلم .
( قوله ) ثم ان التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان فذكرهما ولو
قال ان هاتين الفائدتين من فائدة المستخرجات كان احسن فأن فيها غير هاتين الفائدتين
فمن ذلك تكثير طرق الحديث ايرجح بها عند التعارض.
(١) قال فى التدريب لأن مصنف المستخرج لو روي حديثاً عن عبد الرزاق من طريق البخارى
لوقع انزل من الطريق الذى رواه به المستخرج مثاله ان ابا نعم لو روي حديثاً عن عبد الرزاق من
طريق البخاري او مسلم لم يصل اليه الا بأربعة واذا رواه عن الطبراني عن الدبرى عنه وصل بأثنين.
وكذا لوروى حديثاً في مسند الطيالسي من طريق مسلم كان بينه وبينه أربعة . شيخان بينه وبين
مسلم ومسلم وشيخه. واذا رواه عن ابن فارس عن يونس بن حبيب عنه وصل بأثنين اهـ ص [٣٤]

- ٢٠ -
السادسة ما اسنده البخارى ومسلم رحمهما الله في كتابيهما بالأسناد المتصل فذلك الذي
حكما بصحته بلا اشكال .
واما المعلق وهوالذي حذف من مبتدأ اسناده واحد او اكثر فأغلب ما وقع ذلك في كتاب
البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جداً ففي بعضه نظر .
( قوله ) واما المعلق الذي حذف من مبتدأ اسناده واحد أو أكثر واغلب ماوقع
ذلك فى كتاب البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جداً ففى بعضه نظر. وينبغي ان يقول
ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم (١) بصحته
عنه مثاله قال رسول الله ◌َّ كذا وكذا قال ابن عباس كذا قال مجاهد كذا قال عفان
كذا قال القعنى كذا روى أبو هريره كذا وكذا وما أشبه ذلك من العبارات فكل ذلك
حكم منه على من ذكره عنه بأن قد قال ذلك ورواه فلن يستجيز اطلاق ذلك الا اذا
صح عنده ذلك عنه . ثم اذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فالحكم بصحته
يتوقف على اتصال الأسناد بينه وبين الصحابي. واما مالم يكن فى لفظه جزم وحكم مثل روى
عن رسول الله عزَ﴾ كذا وكذا وروي عن فلان كذا وفى الباب عن النبى فى كذا
وكذا فهذا وما اشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك عمن ذكره
عنه لأن مثل هذه العبارات تستعمل فى الحديث الضعيف ايضاً. ومع ذلك فأبراده له فى اثناء
الصحيح مشعر بصحة أصله اشعاراً يؤنس به ويركن اليه والله اعلم انتهى كلامه .
وفيه امور ( احدها ) ان قوله وهو فى مسلم قليل جداً هو كما ذكر ولكني رأيت
ان ابين موضع ذلك القليل ليضبط. فمن ذلك قول مسلم فى التيمم وروى الليث بن سعد
حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هى من الأعرج عن عمير مولى ابن عباس
انه سمعه يقول اقبلت انا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي عَ ﴾ حتى دخلنا على
ابي الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري فقال أبو الجهم اقبل رسول الله عَ ته من نحو
بئر جمل الحديث .
وقال مسلم فى البيوع وروى الليث بن سعد حدثنى جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن
(١) اي البخاري كذا بهامش الكتانية .