النص المفهرس
صفحات 201-220
٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٧٣_٧٠٧٤ = (٧١١٦) [ ٣ : ٨] صحيح - ((الإرواء)) (٢٠٢١). ذِكْرُ السَّببِ الذي مِنْ أجلِه كانت عائشةُ تُكْنَى بأُمِّ عبد الله ٧٠٧٣- أخبرنا الحسنُ بنُ سفیانَ : حدثنا عُقبةُ بنُ مکرم : حدثنا بُکیر : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : لَمَّا وُلدَ عبدُ اللَّه بنُ الزُّبير؛ أَتیتُ بِهِ النبيِّ ◌َ، فَتَفَلَ في فيهِ، فكانَ أولَ شيءٍ دخلَ جوفَهُ ، وقالَ : (هُوَ عبدُ اللَّه، وأنتِ أُمُّ عبد اللَّه))، فما زُلْتُ أُكنى بها، وما وَلَدْتُ - قطُّ -. = (٧١١٧) [٣ : ٨] صحيح - ((الصحيحة)) (١٣٢). ذِكْرُ القدر الذي مَكَثَتْ فيه عائشةُ عندَ النبيِّ وَل ٧٠٧٤- أخبرنا أبو عَروبة الحَرَّاني : حدثنا زكريا بنُ الحكم : حدثنا الفريابي : حدثنا سفيانُ ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أنَّ النبيَّنََّ تَزَوَّجَها وهي بنتُ سِتٍّ، وَأُدْخِلَتْ عليهِ وهي ابنةُ تسعٍ، ومَكَثَتْ عندَهُ تِسعاً . = (٧١١٨) [٣: ٨] صحيح - انظر (٧٠٥٥) . قال أبو حاتم: إلى ها هنا: هم المهاجرون من قُريش ، وإنا نَذْكُرُ بَعْدَ هؤلاء - ٢٠١ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٧٥ خُلِفاءَ قُريش - إن اللَّه يَسَّرَ ذلكَ وسهَّلَه -. ذِكْرُ حاطبٍ بن أبي بلتعةَ - حليفِ أبي سفيان - ٧٠٧٥- أخبرنا أبو يعلى : حدثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل الطَّالْقاني : حدثنا ابنُ فُضَيْلِ ، عن حُصين بنِ عبدِ الرحمن ، عن سعدِ بنِ عُبيدة، عن أبي عبدِ الرحمن السُّلَمِيِّ ، قال : سمعتُ عليًّا يقولُ وهو على المِنْبَرِ: بَعْثَنِي النّبِّ ◌َِّ ـِ وأبا مَرْئدٍ السّلمي، وكِلانا فارسٌ -، قالَ: ((انطلقوا حتى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ؛ فإنَّ بها امرأةً ، ومعَها صحيفةٌ مِنْ حاطبٍ بن أبي بُلْتَعةِ إلى المشركينَ، فَأُتُونِي بها))، فأدركناها وهي على بَعيرِ لها - حَيْثُ قالَ لنا رسولُ اللَّهِّهِـ، فقلتُ: أينَ الكِتَابُ الذي مَعَكِ؟ فقالتْ: ما مَعِي كتابٌ! قالَ : فَأَنَخْنا بعيرَها ، وفَتَّشْنا رَحْلَها ، فقالَ صاحبي : ما نَرَى معها شيئاً! فقلتُ لهُ: لقدْ عَلِمْتَ مَا كَذَبَنا رسولُ اللَّهِ وَلِّ، والذي يُحْلَفُ بِهِ ؛ لَتُخْرِجِنَّه؛ أو لأَجُزَّنَّكِ بالسيفِ! فَلَمَّا رأتِ الجدَّ؛ أهوتْ إلى حُجْزَتِها - وعليها إزارٌ مِنْ صوفٍ -، فَأَخْرَجَتِ الكتابَ، فأتينا بهِ النّبِيِّ ◌َ، فقالَ النبيُّ ◌َله : ((يا حاطبُ! ما حَمَلَكَ على الذي صَنَعْتَ؟!))، فقالَ: يا رسولَ اللَّه! ما بي أنْ لا أكونَ مؤمناً بالله ورسولهِ ؛ ولكنِّي أردتُ أنْ يكونَ لي عندَ القومِ يَدٌ ، يدفَعُ اللَّه بها عن أهلي ومالي! فقالَ رسولُ اللّه ◌َلِ: ((صَدَقَ، لا تقولوا لهُ إلا خيراً))، فقالَ عمرُ: يا رسولَ اللَّه! إنهُ قَدْ خانَ اللَّه، ورسولَهُ، والمؤمنينَ؛ فدعني حتى أَضْرِبَ عُنُقَهُ! فقالَ رسولُ اللَّه ◌َلَه: - ٢٠٢ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٧٦-٧٠٧٧ ((أَلَيْسَ مِنْ أهل بدر؟! ما يُدرِيكَ يا عُمَرُ! لعلَّ اللَّه اطَّلَعَ على أَهْلِ ء بدر ، فقالَ : اعمَلُوا ما شِئْتُمْ؛ فقدْ وَجَبَتْ لكمْ الجنةُ؟!» ، فدمَعَتْ عينُ عمر ، وقالَ : اللَّه ورسولُهُ أعلمُ! = (٧١١٩) [ ٨:٣] صحيح - انظر (٤٧٧٧) . ذِكْرُ نفيِ دُخولِ النارِ عن حَاطب بن أبي بلتعةَ - رضي الله عنه - ٧٠٧٦- أخبرنا ابنُ قتيبة - بعسقلان - : حدثنا يزيدُ بن مَوْهَبٍ: حدثني الليثُ ، عن أبي الزّبير ، عن جابر: أَنَّ عبداً لحاطب بن أبي بلتعةَ جاءَ رسولَ اللَّهِ وَجِّ، فقالَ: يا رسولَ الله! ليدخُلَنَّ حاطبٌ النارَ! فقالَ لهُ رسولُ اللَّه ◌ِلَه : ((كَذَبْتَ! إنهُ لا يَدْخُلُها؛ فإنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً والحُدِيْبِيَّةَ)). = (٧١٢٠) [٣ : ٨] صحيح - ((الصحيحة)) (٢٥١٩). ذِكْرُ عتبةَ بن غَزْوانَ - رضي الله عنه- ٧٠٧٧- أخبرنا أحمدُ بن علي: حدثنا هُدبةُ بن خالدٍ القَيسي : حدثنا سُليمانُ ابنُ الْمُغيرةِ ، عن حُميدٍ بن هلال ، عن خالدٍ بن عُمیر ، قال : خطب عتبةُ بن غزوانَ ، فحَمِدَ اللَّه ، وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّ الدنيا قدْ آذنتْ بصُرْم ، ووَلَّتْ حَذَّاءَ ؛ وإنَّما بَقِيَ منها صُبَابَةٌ كَصْبَابَةٍ الإِناء - صَبَّها أحدُكُمْ، وإِنَّكُم مُنتقلونَ منها إلى دار لا زَوالَ لها ، فانتقلوا - ٢٠٣ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٧٨ ما بحَضْرتِكم - يريد - من الخير؛ فَلَقَدْ بَلَغني أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفير جهنمَ ، فما يبلُغُ لها قعراً سبعين عاماً، وايمُ اللَّه لَتُملأَنَّ؛ أفعَجبتُمْ؟! ولقدْ ذُكِرَ لي أنَّ ما بينَ مصراعي الجنةِ مسيرةً أربعينَ عاماً، ولَيَأْتِيَنَّ عليهِ يومٌ؛ وهو كظيظُ مِنَ الزِّحام! ولقد رأيتُني سابعَ سَبْعةٍ مَعَ رسول اللّه ◌َلَوَل ◌ِ ما لنا طعامٌ إلا ورقُ الشَّجْر؛ حتى قَرحَتْ منهُ أَشداقُنا -، ولقدِ التقطتُ بُرْدَةً ، فشَقَقْتُها بيني وَبَيْنَ سعد ، فاتَّزَرْتُ بنصفِها، واتَّزَرَ سعدُ بنصفِها، ما مِنَّا أحذُ اليومَ حيٌّ إلا أَصْبِحَ أميراً على مِصْر مِنَ الأمصار، وأعوذُ باللَّه أنْ أكونَ عظيماً في نفسي ، صغيراً عندَ اللَّه! وإنَّها لمْ تكن نُبوَّةٌ إلا تناسَخَتْ، حتى تكونَ عاقبتُها مُلْكاً! سَتَبْلُونَ الأُمراءَ بعدَنا . = (٧١٢١) [٣ :٨] صحيح : م / الزهد . قال الشيخ : هكذا حدثنا أبو يعلى ، فقالَ: عن حُميدِ بنِ هلال ، عن خالدٍ بن عمير! وإنَّما هو : خالدُ بن سُمَيْر. ذِكْرُ سالمٍ - مولى أبي حُذيفةَ؛ رضي الله عنه - ٧٠٧٨- أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن إبراهيم - مولى ثَقيف - : حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ : حدثنا جَريرٍ ، عن الأعمشِ ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، قال : كُنَّا عندَ عبد الله بن عمرو، فَذَكَرنا حديثاً عن عبد الله بن مسعود، فقال: ذاك رجلٌ ما أزالُ أُحِبُه منذُ شيءٍ سمعته من رسول اللّه وَلَهِ، سمعتُ رسولَ اللَّه ◌َ ل يقول : (اقْرأوا القرآنَ مِن أربعةٍ : مِنِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ، ومِنْ أُبيِّ بنِ كعبٍ، ومنْ - ٢٠٤ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٧٩-٧٠٨٠ سالمٍ - مولى أبي حُذيفةَ -، ومِنْ مُعاذٍ بن جَبَلٍ)). ے = (٧١٢٢) [٨:٣] صحيح : م / الفضائل . ذِكْرُ سلمانَ الفارسي - رضي الله عنه- ٧٠٧٩- أخبرنا عمرُ بن محمد الهَمْداني: حدثنا أبو الطَّاهر: حدثنا ابنُ وهب: أخبرني مسلمُ بنُ خالدٍ ، عن العلاءِ، عن أبيه ، عن أبي هُريرة : أن رسولَ اللَّهِ وَ له تلا هذه الآيةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨]؛ قالوا: يا رسولَ الله! مَنْ هؤلاء الذينَ إنْ تولَّيْنا استُبدلوا بنا ، ثُم لا يكونوا أمثالنا؟! فضَرَبَ على فَخِذِ سَلْمانَ الفارسيِّ ، ثُمَّ قالَ : («هذا وقومُهُ! لو كانَ الدينُ عندَ الثُِّيًّا؛ لِتَنَاولَهُ رِجالٌ مِنْ فارسَ». = (٧١٢٣) [ ٣ :٨] صحيح - ((الصحيحة)) (١٠١٧). ٧٠٨٠- أخبرنا أبو يزيدَ خالدُ بن النَّضر بن عمرو القُرشي - بالبصرة -، قال: حدثنا محمدُ بن المثنَّى ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ رَجاء، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ(١)، عن أبي قُرَّةَ الكِندي ، عن سَلْمَانَ ، قالَ : (١) هو عمرُو بنُ عبد اللَّهِ السَّبيعيُّ، وهو مُدلِّسُ، وقد عنعنَ. وكان اختلط ، وإسرائيلُ - وهو حفيدُه - سَمِعَ منه بعد الاختلاطِ . وشيخُه أبو قُرَّةً؛ لم يُوثّقهُ غيرُ المؤلِّفِ (٥٨٧/٥)، ولا يُعرفُ إلاَّ بهذه الروايةِ ! = - ٢٠٥ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨٠ كانَ أبي من أَبناء الأساورةِ ، وكُنْتُ أختِلِفُ إلى الكُتّابِ ، وكانَ معي غلامان ، إذا رَجَعا مِنَ الكتابِ؛ دخلا على قَسَّ، فَدَخَلْتُ معهما، فقالَ لهما: أَلَمْ أَنْهَكُما أنْ تأتياني بأحَدٍ؟! قالَ: فكنتُ أختلِفُ إليهِ ، حتَّى كنتُ أحبَّ إليه منهما ، فقالَ لي : يا سلمانُ! إذا سألك أهلُك: مَنْ حبسك؟ فقل : مُعَلِّمِي ، وإذا سألك معلِّمك: مَنْ حَبَسَك؟ فَقُلْ : أهلي ، وقال لي : يا سلمانُ! إنَّي أُريدُ أنْ أتحوَّلَ، قالَ: قلتُ: أنا معَك، قالَ: فتحوَّلَ ، فأتى قريةً ، فَنَزَلها؛ وكانتِ امرأةٌ تختِلِفُ إليهِ ، فلما حُضِرَ قالَ : يا سلمانُ! احتَفِرْ، قال : فاحتفرتُ ، فاستخرجتُ جَرَّةً مِن دارهم ، قالَ : صُّبَّها على صدري ، فصَبَبْتُها ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بيدِهِ على صدري، ويَقُولُ: ويلٌ للقَسِّ! فماتَ، فَتَفَخْتُ في بوقِهِمْ ذلكَ، فاجتمعَ القِسِّيسونَ والرُّهبانُ، فحضروهُ، وقالَ : وهَمَمْتُ بالمال أَنْ أحتمِلَهُ ، ثُمَّ إنَّ اللَّه صَرَفَني عنهُ ، فَلَمَّا اجتمع القِسِّيسونَ والرُّهبانُ؛ قلتُ: إنهُ قَدْ تَرَكَ مالاً، فوَثَبَ شبابٌ مِنْ أهل القريةِ ، وقالوا : هذا مالُ أبينا، كانتْ سُرِّيَّتَهُ تأتيهِ ، فأخذوهُ، فَلَمَّا دُفِنَ؛ قلتُ: يا مَعْشَرَ = فالسندُ ضعيفٌ . وبه : أخرجه ابنُ سعدٍ (٤/ ٨١ - ٨٢)، وأحمدُ (٤٣٨/٥)، وغيرهما . وقد رُوِيَت قصة سليمان هذه مِنْ طُرُق - مُطولاً ومُختصرًا -، وأَطولُها وأَصحُها - كما قال الحافظ في ((الإصابة))- رواية ابن إسحاقَ: حدثني عاصمُ بنُ عمرو، عن محمودِ بنِ لَبيدٍ، عن عبد الله بنِ عباسٍ ، عن سلمانَ ... فذكره . وليس فيه كثير مما في هذه الرواية، وهو مُخرّج في («الصحيحة» (٨٩٤). - ٢٠٦ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨٠ القِسِّيسينَ! دُلُّوني على عالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ ، قالُوا: ما نَعْلَمُ في الأرضِ أعلمَ مِنْ رجلٍ كانَ يأتي بيتَ الَقْدس ، وإن انطلقتَ الآنَ؛ وَجَدْتَ حمارَهُ على بابِ بيتِ المقدس ، فانطلقتُ؛ فإذا أنا بحمار، فجَلَسْتُ عندهُ حتى خرِجَ، فَقَصَصْتُ عليهِ القِصَّةَ، فقالَ: اجلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إليكَ، قالَ: فلمْ أَرَهُ إلى الحول - وكانَ لا يأتي بيتَ المقدسِ إلا في كلّ سنةٍ في ذلكَ الشهر-، فلما جاءَ قلت: ما صنعتَ فيَّ؟ قالَ : وإنكَ لَهَهُنَا بعدُ؟! قلتُ: نعمْ، قالَ: لا أعلمُ في الأرضِ أحداً أعلمَ مِنْ يَتَيمِ خَرَجَ في أرض تِهامةَ ، وإنْ تنطلق الآن تُوافِقْه ، وفيه ثلاثٌ : يأكُلُ الهديةَ ، ولا يأكُلُ الصدقةَ ، وعندَ غضروفِ کَتِفِهِ اليُمنى خاتم نُبُوَّةٍ - مثلَ بيضةٍ؛ لونُها لونُ جلدهِ - ، وإن انطلقتَ الآن وافقتَهُ ، فانطلقتُ؛ تَرْفَعُني أرضٌ ، وَتَخْفِضُني أخرى ، حتى أصابني قومٌ مِنَ الأعرابِ ، فاستعبَدُوني، فباعُوني ، حتى وقعتُ إلى المدينة، فسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النّبِيَّنَّهِ، وكانَ العيشُ عَزِيزاً، فسألتُ أهلي أنْ يَهَبُوا لي يوماً، ففعلوا ، فانطلَقْتُ فاحتَطَبْتُ ، فبعتُهُ بشيءٍ يسيرٍ، ثُمَّ جئتُ بهِ ، فوضعتُهُ بينَ يديهِ، فقال ◌َله : ((ما هُوَ؟)) ، فقلت : صدقةٌ ، فقالَ لأصحابهِ : ((كُلُوا)) - وأبى أنْ يأكُلَ -، قلتُ: هذه واحدةٌ، ثُمَّ مكثتُ ما شاءَ الله ، ثم استوهَبْتُ أهلي يوماً، فوَهَبُوا لي يوماً، فانطلَقْتُ فاحتَطَبْتُ، فبعتُه بأفضلَ من ذلك ، فصنعْتُ طعاماً ، فأتيتهُ ، فوضعتُهُ بينَ يَدَيْهِ ، فقالَ : ((ما هذا ؟))، قلتُ : هديَّةٌ ، فقالَ بيدهِ : ((باسم الله ؛ خُذُوا)) - فأَكَلَ وأَكَلوا معه -، وقُمتُ إلى خَلْفِهِ ، فَوَضَعَ - ٢٠٧ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨١ رداءَهُ؛ فإذا خاتَمُ النبوةِ - كأنه بيضةٌ -، قلتُ: أشهدُ أَنَّكَ رسولُ اللَّه ، قالَ : ((وما ذاك؟!))، قالَ: فحدثتُهُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ! القَسُّ؛ هل يدخُلُ الجنةَ ؛ فإنهُ زَعَمَ أَنَّكَ نبِيٌّ؟ قال : ((لا يَدْخُلُ الجنَّةَ إلاَّ نفسٌ مسلمةُ))، قلتُ: يا رسولَ اللَّه! أَخْبَرَنِي أنكَ نبيٌّ ؟! قالَ : ((لن يدخُلُ الجنةَ إلاَّ نفسٌ مسلمةٌ)). = (٧١٢٤) [٥ :٣٣] ضعيف بهذا السياق . ذِکْرُ حذیفةَ بنِ الیمان - رضي الله عنه- ٧٠٨١- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا أبو خَيثمةَ: حدثنا جريرٌ، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ النَّيميِّ ، عن أبيه ، قال : كنا عند حُذيفةَ، فقال رجلٌ: لو أدركتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه؛ لقاتلْتُ معهُ، فقالَ حذيفةُ: أنتَ كُنْتَ تفعلُ ذلكَ؟! لقدْ رأيتُنا مَعَ رسول اللّهِ وَ له ـ-ليلةَ الأَحزابِ -؛ وأخذَتْنا رِيحُ شَديدةٌ ، وَقُرَّ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌ِّهِ : (أَلاَ رجلٌ يَأْتينا بخبرِ القومِ؛ جَعَلَهُ اللَّه معي يومَ القيامةِ؟))، قالَ: فَسَكتنا، فلم يجبه مِنَّ أحدٌ ، ثُمَّ قالَ : ((أَلاَ رجلٌ يأتينا بخبر القومِ ؛ جعلهُ اللَّه معي يومَ القيامةِ؟!))، قالَ: فسَكَتْنا، فلم يُجبهُ منا أحدٌ ، ثُمَّ قالَ، فَسَكَتنا، فقالَ وَلِهِ : ((قُمْ يا حُذيفةُ! فأتِنا بخبر القَوْمِ، ولا تَذْعَرْهُمْ)) ، فَلَمَّا وَلَّيتُ مِنْ عندِهِ ؛ جَعَلْتُ كأنما أَمشي في حمَّامٍ، حتى أتيتُهمْ، فرأيتُ أَبا سُفيانَ يَصْلي ظهرَهُ - ٢٠٨ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨٢ بالنار ، فَوَضَعْتُ سَهْماً في كبدِ القوس ، فأردتُ أن أَرميَهُ ، فذكرتُ قولَ رسول اللَّه ◌َيٍّ: ((لا تَذْعَرْهُمْ))، ولو رَمَيْتُهُ لأَصبتُهُ ، فرجعتُ وأنا أَمشي في مثلِ الحَمَّامِ ، فَلَمَّا أتيتهُ وَّةِ؛ أخبرتُهُ بخبر القومِ، فَألبسني رسولُ اللَّهِ وَّهِ فَضْلَ عباءَةٍ - كانتْ عليهِ، يُصلي فيها -، فلمْ أزلْ نائماً حتى أَصبحتُ، فلما أصبحتُ، قَالَ وَله : (قُم يا نَوْمَانُ!)). = (٧١٢٥) [٣: ٨] صحيح : م . ذِكْرُ دُعاء المصطفى ◌ََّ لِحُذيفة بن اليمان بالمغفرةِ ٧٠٨٢- أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الأَزْديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم : أخبرنا عمرو بنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزي ، ويحيى بنُ آدم، عن إسرائيلَ، عن مَيْسَرَةَ بنِ حبيب النَّهْديِّ، عن المِنهالِ بنِ عَمْروٍ ، عن زِّ بن حُبيش ، عن حُذيفةَ ، قال : قالَت لي أمي: متى عهدُكَ برسُول اللَّهُ بَ ◌ّهِ؟ فقلتُ: ما لي بهِ عَهْدٌ مُذْ كذا أو كذا، فنالَتْ منِّي، فَقُلْتُ: فإني آتي رسولَ اللَّهِوَ، فَأُصلِّي معهُ، ويستغفرُ لي ولكِ، فأتيتهُ، فصَلَّيْتُ معهُ المغربَ، فصَلَّى وَِّ ما بينَهما، ثُمَّ مَضَى وَتَبَعْتُهُ ، فَقالَ لي : ((مَنْ هذا؟)) ، فقلتُ: حُذيفةُ بنُ اليَمان ، فقالَ : ((ما جاءَ بك؟))، فأخبرتُهُ بما قالتْ لي أُمي، فقالَ رَله: ((غَفَرَ اللَّه لكَ ولأُمِّكَ)) . - ٢٠٩ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨٣ = (٧١٢٦) [ ٣ : ٨] صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٢٠٥/١ - ٢٠٦)، ((المشكاة)) (٦١٦٢)، ((الصحيحة)) (٦٩٦) . ذِكْرُ البيان بأنَّ حذيفةَ كان صاحبَ سرِّ الْمُصطفىِ وَيه ٧٠٨٣- أخبرنا أبو يَعْلَى : حدثنا إسحاقُ بن إسماعيل الطَّلْقَاني: حدثنا جَرِيرٌ ، عن مُغيرةَ ، عن إبراهيمَ ، قال : أتى علقمةُ الشامَ ، فدخلَ المسجدَ ، فصَلَّى فيه ، ثم مالَ إلى حَلْقةٍ ، فجلسَ فيها، قال: فجاءَ رَجُلٌ، فَجَلَسَ إلى جَنبي، فقلتُ: الحمدُ لله! إِنِّي لأَرْجُو أن يَكُونَ اللَّه قَدِ استجابَ دعوتي - قالَ: وذلكَ الرجلُ أبو الدرداء -، فقالَ : وما ذاك؟! فقالَ عَلْقَمَةُ : دعوتُ اللَّه أنْ يرزُقَني جَليساً صالحاً ، فأرجو أنْ تَكُونَ أنتَ ، فقالَ: مَنْ أنتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أهلِ الكُوفةِ - أو مِنْ أهلِ العراق ، ثُمَّ مِنْ أهل الكوفةِ -، فقالَ أبو الدرداء: ألم يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الذي لا يعلَمُهُ غيرَهُ أحدٌ - يعني: حذيفةَ _؟! قالَ: ثُمَّ قالَ: أتحفَظُ كما كانَ عبدُ اللَّه يقرأ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ﴿والليل إذا يَغْشَى. والنهار إذا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١-٢]، قالَ علقمةُ: فقلتُ: (والذكر والأنثى) ، فقالَ أبو الدَّرداء: والله الذي لا إلهَ إلاَّ هو؛ هكذا أقرأَنيها رسولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ فيهِ إلى فِيَّ، فما زالَ هؤلاء؛ حتى كادُوا يَرُدُّونَي عنها! = (٧١٢٧) [٣: ٨] صحيح - مضى (٦٢٩٦). قال الشيخُ أبو حاتِم: إلى ها هنا: حُلفاءُ قُريش، وإنا نذكرُ - بعد هؤلاء - - ٢١٠ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨٤_٧٠٨٥ الأنصارَ: مَنْ هاجَرَ منهم ومَنْ لم يُهاجر - إن قضى اللَّه ذلك وشاءَه - . ذِكْرُ معاذٍ بنِ جبلٍ - رضي الله عنه - ٧٠٨٤- أخبرنا عمرُ بن محمد الهَمْدَاني: حدثنا محمد بن بَشَّار: حدثنا محمدٌ : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مُرةً ، عن إبراهيمَ ، عن مسروق ، قال : ذكروا عبدَ اللَّه بن مسعود عندَ عبد الله بن عمرو، فقالَ: ذاك رجلٌ لا أَزالُ أُحبُّه بعدَما سمعتُ مِن رسول اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((استقرتُوا القرآنَ مِنْ أربعةٍ : مِنِ ابنِ مسعودٍ ، وسالم - مولى أبي حُذيفةَ - ، وأُبَيِّ بنِ كَعبٍ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ)) . = (٧١٢٨) [٨:٣] صحيح - مضى (٧٣٣) . ذِكْرُ شهادةِ الْمُصطفىِّ لمعاذِ بنِ جَبلٍ بِالصَّلاح ٧٠٨٥- أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ أحمد بنِ أبي عون: حَدَّثنا محمدُ بنُ الوليد الزُّبيريُّ: حدثنا ابنُ أبي حازم، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرةَ، قالَ: قال رسولُ اللَّه وَهِ: (نِعْمَ الرَّجُلُ أبو بكرٍ ، نِعْمَ الرجلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ معاذُ بنُ عمرو بنِ الجَمُوحِ ، نِعْمَ الرجلُ مُعاذُ بن جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ أبو عبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، وبِئْسَ الرجلُ)) - حَتَّى عدَّ سبعةً -. = (٧١٢٩) [ ٣ :٨] صحيح - ((الصحيحة)) (٨٧٥). - ٢١١ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨٦-٧٠٨٧ ذِكْرُ البيان بأنَّ معاذَ بنَ جَبَلٍ كانَ مَنْ جَمَعَ القرآنَ على عَهْدِ رسول اللَّه ◌ِّهِ ٧٠٨٦- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا عُبيدُ اللّه بن معاذ بن معاذ : حدثنا أبي ، عن شُعبةَ ، عن قتادةً ، قال : سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول : جَمَعَ القرآنَ على عَهْدِ رسول اللَّهِ وَّهِ أربعةٌ - كُلُّهُمْ مِنَ الأنصارِ -: معاذُ ابنُ جبلٍ ، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ ، وزيدُ بنُ ثابتٍ ، وأبو زيدٍ - رَحِمَهُمُ اللَّه -.. = (٧١٣٠) [ ٣ : ٨ ] صحيح - ((الصحيحة)) (١/ ٥٨١-٥٨٢). ذِكْرُ البيان بأنَّ مُعاذَ بن جَبَلٍ كان مِن أَعْلَم الصَّحَابةِ بِالحلالِ والحرامِ ٧٠٨٧۔ أخبرنا أحمدُ بن مکرم بن خالد البرْتي : حدثنا علي بن المديني : حدثنا عبدُ الوَهَّابِ الثقفي: حدثنا خالدٌ الحَذَّاء، عن أبي قِلابةَ ، عن أنس بنِ مالكٍ، قال : قَالَ رسولُ اللَّه وَلِّ : ((أَرْحَمُ أُمَّتِي بأُمَّي: أبو بَكْر ، وأَشَدُّهُمْ فِي اللَّه: عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حياءً: عثمانُ ، وأقرأُهُمْ لكتابِ اللَّه : أُبَيُّ بنُ كعبٍ ، وأفرضُهُمْ: زيدُ بنُ ثابتٍ، وأعلَمُهم بالحلال والحرامِ: مُعاذُ بنُ جَبَلٍ ، ألا وإنَّ لِكُلِّ أمةٍ أَميناً، وأَمينُ هذهِ الأُمةِ: أبو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ)). = (٧١٣١) [٣ :٨] صحيح لغيره - ((المشكاة)) (٦١١١)، ((الصحيحة)) (١٢٢٤). قَال أبو حاتم: هذه ألفاظٌ أُطلقت بحذف الـ (من) منْها، يُريدُ بقولهِ بَلَ: ((أرحمُ - ٢١٢ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨٨_٧٠٨٩ أمتي)): أي: من أرحم أُمتي، وكذلك قولهُ وَُّ: ((وأشدُّهم في أمرِ اللَّه))؛ يريد: من أَشَدِّهم ، ومن أصدقِهِم حياءً، ومِنْ أَقْرَإِهِمْ لكتابِ اللَّه ، ومِنْ أَفْرَضِهِم ، ومن أعلَمِهِم بالحلالِ والحرامِ، يريدُ: أن هؤلاءِ من جماعةٍ فيهم تلك الفضيلةُ، وهذا كقولِه ◌َل للأنصار: ((أنتم أَحَبُّ الناسِ إليَّ))؛ يُريدُ: مِن أحبَّ الناس، من جماعةٍ أُحِبُّهم . وهم فيهم - . ذِكْرُ أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه- ٧٠٨٨- أخبرنا الحُسينُ بنُ أحمدَ بن بسطام - بالأُبُلَّةِ -: حدثنا العباسُ بنُ عبد العظيم العَنْبري : حدثنا النضرُ بنُ محمد اليَمامي: حدثنا عكرمةُ بنُ عَمَّر، عن أبي زُميلٍ ، عن مالكِ بن مَرْئَدٍ، عن أبيه ، عن أبي ذَرٍّ ، قالَ : قالَ لي رسولُ اللَّهِ وَهِ : ((ما أظلَّتِ الخَضْراءُ، ولا أقلَّتِ الغَبْراءُ - على ذي لَهْجةِ - أَصْدَقَ منكَ يا أبا ذر!» . = (٧١٣٢) [ ٣ : ٨] حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٢٣٤٣). قال أبو حاتِم: يُشبه أن يكونَ هذا خطاباً خَرَجَ على حَسَبِ الحال في شيءٍ بعينه؛ إذ مُحالٌ أن يكونَ هذا الخطابُ على عُمومِه؛ وتحتَ الخَضراء الْمُصطفىَِِّ ، والصِّدِّيقُ ، والفاروقُ - رضي اللَّه عنهما .... ذِكْرُ البيان بأنَّ أبا ذَرِّ كانَ مِنَ المهاجرين الأَوَّلین ٧٠٨٩- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى - وعِدَّةٌ -- ، قالوا: حَدَّثنا هدبةُ بنُ خالد القَيْسيُّ : حدثنا سليمانُ بن المغيرة: حدثنا حُميدُ بنُ هِلال، عن عبد الله بن - ٢١٣ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨٩ الصَّامتِ ، قال : قال أبو ذرّ : خَرَجْنا في قَوْمِنا غِفار - وكانوا يُحِلُّون الشهرَ الحرامَ -، فخرجتُ أنا وأخي أُنّيْس وأُمُّنا، فَنَزَلْنا على خال لنا، فأكرمَنا خالُنا، وَأَحْسَنَ إلينا، فحَسَدَنا قومُهُ ، فقالُوا: إنكَ إذا خَرَجْتَ عن أهلِكَ؛ خالَفَكَ إليهم أُنْيْسُ ، فجاءَ خالُنا ، فَذَكَرَ الذي قيلَ لهُ ، فقلتُ: أَمَّا ما مضى مِن معروفِكَ؛ فقدْ كَدَّرَتَهُ، ولا حاجةَ لنا فيما بعدُ ، قال: فقَدَّمْنا صِرْمَتَنا، فاحتَمَلنا عليها ، فانطلقنا، حتى نَزَلْنا بحضرةٍ مَكَّةً، قال: وقد صَلَّيْتُ يا ابنَ أخي! قَبلَ أنْ أَلْقى رسولَ اللَّهِ وَ، قَالَ: قُلْتُ: لِمَنْ؟ قالَ: للَّه، قلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال : أتوجَّهُ حيثُ يُوجِّهُني ربِّي، أُصلي عَشِيًّا، حتى إذا كانَ مِنْ آخر الليل؛ أَلْقِيتُ حتى تَعْلُوَني الشمس-، قال أُنيس: إن لي حاجةً بمكةَ ، فانطلقَ أنيسُ، حَتَّى أتى مكةَ ، قالَ: ثُمَّ جاءَ ، فَقُلْتُ: ما صَنَعْتَ؟ قالَ : لَقِيتُ رَجُلاً بمكةً على دينِكَ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّه أرسلَهُ ، قالَ : قلتُ: فما يقولُ النَّاسُ؟ قالَ: يقولونَ : شاعِرٌ، كاهِنٌ ، ساحِرٌ ، قالَ: فكانَ أُنيسُ أحدَ الشعراءَ ، قالَ أنيس : لقد سمعتُ قولَ الكهنةِ - وما هُوَ بقولِهِمْ -، ولقد وَضَعْتُ قولَهُ على أقراء الشِّعر؛ فما يَلتئمُ على لسان أحدٍ بعدي أَنَّهُ شِعْرٌ، واللّه ؛ إنهُ لَصادقٌ ، وإِنَّهُم لكاذبونَ! قالَ : قلتُ: فَاكْفِي حَتَّى أَذْهَبَ فأنظرَ، فأتيتُ مكةَ، فَتَضَيَّفْتِ رَجُلاً منهم ، فقلتُ: أين هذا الذي تَدْعُونَهُ الصابىءَ؟ قالَ : فأشارَ إليَّ، وقالَ : الصابىءُ! قالَ: فمالَ عليَّ أهلُ الوادي - بكلِّ مَدَرَةٍ وعَظْم -، حتى خَرَرْتُ مغشِيًّا عليَّ، فارتفعتُ - حين ارتفعتُ - كأني نُصُبُ أَحْمَرُ، فأتيتُ زمزمَ ، فَغَسَلْتُ عنِّي الدماءَ ، وشربتُ مِن مائِها؛ وقدْ لَبْتُ - ما بينَ - ٢١٤ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٨٩ ثلاثين من ليلةٍ ويوم - ما لي طعامٌ إلا ماءُ زمزمَ ، فسَمِنْتُ؛ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ بطني ، وما وجدتُ على كبدي سُخْفَةَ جُوعٍ! قالَ : فبينا أهلُ مكةَ في ليلةٍ قمراءَ إصْحيان؛ إذ ضُربَ على أسمخَتِهِم ، فما يَطُوفُ بالبيت أحدٌ - وامرأتان منهمْ تَدْعُوان إسافاً ونائلةَ .- ، قالَ: فَأَتَتَا عليَّ فِي طَوافِهما، فقلتُ: أَنْكِحا أحدَهُما الآخرَ! قالَ: فما تَنَاهتا عن قولِهما، فأتتا عليَّ، فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الخَشبةِ ، فرجعتا تقولان: لو كانَ ههنا أحدٌ! فاستقبلَهما رسولُ اللَّهِ وَلَه وأبو بكر وهما ها بطان، فقالَ: ((ما لَكُما؟!))، قالتا: الصابىءُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارها ، قالا : ((ما قالَ لَكُما؟))، قالَتا: إنهُ قالَ لنا كلمةً تَملأُ الفَمَ! قالَ: وجاءَ رسولُ اللَّهِ وَه، حتى استلمَ الحجرَ، ثُمَّ طَافَ بالبيتِ هَوَ وصاحبُهُ، ثُمَّ صلى، فقالَ أبو ذرٍّ : فكنتُ أولَ مَنْ حَيَّاهُ بتحيةِ الإِسلامِ ، قالَ : ((وعليكَ ورحمةُ الله)) ، ثُمَّ قالَ : ((مِمَّنْ أنتَ؟))، فقلتُ: مِنْ غِفار، قالَ: فَأهوى بيدهِ - ووضعَ أصابعَهُ على جَبهِهِ - ، فقلتُ في نفسي : كَرِهَ أني انتميتُ إلى غِفار! قالَ: ثُمَّ رفعَ رأسهُ ، وقالَ : ((مُذْ مَتِى كُنْتَ ههنا؟))، قالَ: كُنتُ ههنا مِن ثلاثينَ - بِينَ يومٍ وليلةٍ - ، قالَ : ((فَمَنْ كانَ يُطْعِمُكَ؟)) ، قلت: ما كانَ لي طعامٌ إلا ماءُ زمزمَ، فسَمِنْتُ؛ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ بطني ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ◌َلّهِ : ((إنها مُباركةٌ؛ إنها طعام طُعْم))، فقالَ أبو بكر: يا رسولَ اللَّه! ائذنْ لى - ٢١٥ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٩٠ في طعامِهِ الليلةَ! فانطلقَ رسولُ اللَّه ◌َ له وأبو بكر، فانطلقتُ معهما، فَفَتَحَ أبو بكر باباً ، فجعلَ يَقَبضُ لنا مِنْ زبيبِ الطائف ، فكان ذلكَ أولَ طعام أكلتُهُ بها، ثُمَّ غَبَرْتُ ما غَبَرْتُ، ثُمَّ أتيتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ، فقالَ: ((إنهُ قَدْ وُجِّهَتْ لي أرضٌ ذاتُ نَخْل ، ما أُراها إلا يَثْرِبَ، فهل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قومَكَ؛ عسى الله أن يَهدِيَهِمْ بكَ، ويأجُرَكَ فيهمْ؟))، قالَ: فانطلقتُ ، فلقيتُ أُنَيْساً، فقالَ: ما صنعتَ؟ قلتُ: صَنَعْتُ أني قد أسلمتُ وصَدَّقْتُ ، قال: ما بي رغبة عن دينك؛ فإني قد أسلمت وصدقت! قالَ : فأتينا أُمَّنا ، فقالتْ: ما بي رغبةٌ عن دينكِما؛ فإني قَدْ أسلمت وصَدَّقْتُ! فاحْتَمَلْنا، حتَّى أتينا قومَنا غِفاراً ، فأسلم نصفُهمْ، وكانَ يؤمُهم إيماءُ بنُ رَحَضَةَ، وكان سيدَهُمْ ، وقالَ نصفُهمْ: إذا قَدِمَ رسولُ اللَّهِوَِّ المَدينةَ؛ أسلَمْنا، فَلَمَّا قَدِمَ رسول اللَّهُ وَِّ المدينةَ؛ أسلمَ نصفُهم الباقي، وجاءتْ أسلمُ، فقالوا: يا رسولَ اللَّه! إخوانُنا، نُسلمُ على الذي أسلَمُوا عليهِ ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َيِّهِ : ((غِفارُ غَفَرَ اللَّهُ لها، وأَسْلَمُ سالَمَها الله)). = (٧١٣٣) [٣: ٨] صحيح : خ (٣٥١٣)، م (٧ / ١٧٨). ذِكْرُ البيان بأنَّ أبا ذَرِّ - رضي الله عنه - كان رُبُعَ الإسلام ٧٠٩٠- أخبرنا أحمدُ بن الحسن بن عبد الجَبَّار الصُّوفي: حدثنا عبد اللَّه بن الرُّومي : حدثنا النضرُ بنُ محمدٍ: حدثنا عكرمةُ بنُ عَمَّار: حدثني أبو زُميلٍ ، عن مالكِ -٢١٦ _ ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٩١ ابنِ مَرْتَدٍ ، عن أبيه(١) ، عن أبي ذرَّ ، قال : كنتُ رُبُع الإِسلام: أسلمَ قبلي ثَلاثَةً، وأنا الرابعُ؛ أَتَيْتُ نِيَّ اللَّهِ لَّه، فقُلْتُ لهُ : السلامُ عليكَ يا رسولَ اللَّه! أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّه ، وأشهدُ أنَّ مُحمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، فَرَأيْتُ الاستِبْشارَ في وجهِ رَسُول اللَّهِ وَِّ، فقالَ: ((مَنْ أنتَ؟))، فقلتُ: إني جُندبٌ - رَجُلٌ من بني غِفَار -. = (٧١٣٤) [ ٨:٣] حسن لغيره . قال الشيخ : قولُ أبي ذَرٍّ: كنتُ ربعَ الإِسلامِ ؛ أراد: مِنْ قومه؛ لأن في ذلك الوقت أسلمَ الخلقُ من قُريش وغيرهم . ذِكْرُ إثباتِ الصدق والوفاء لأبي ذَرِّ - رضي الله عنه- ٧٠٩١- أخبرنا محمدُ بن نَصُر بن نَوفل - بَمَرْو -: حدثنا أبو داود السِّنجي (١) لَمْ يُؤْثِّقْهُ غيرُ المؤلّفِ ، ولم يَروِ عنه غيرُ ابنِه مالك، ولذلك قال الذهبي: ((فيه جهالةٌ)) . ومِنْ طریقِہ : أخرجه الحاكمُ (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢) - وسكت عنه - ! ومِنْ طريقِ جُبيرِ بنِ نُفيرٍ ، عن أَبي ذرِّ ... نحوه، وقال: ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي! وفيه صدقةُ بنُ عبد اللَّهِ السَّمين ، وهو ضعيفٌ؛ كما قال الذهبي في ((الكاشف))، والحافظ في ((التقريب)) . فالحديثُ حسنٌ بهما . وأَمَّا ما نقلَه المعلِّقُ على («سير النُّبلاء)) (٥٥/٢) أَنَّ الحاكمَ صحَّحه على شرطٍ مُسلمٍ! فهو سھوٌ . - ٢١٧ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٩٢ سليمانُ ابن مَعبد : حدثنا النضرُ بن محمد : حدثنا عِكرمةُ بن عَمِّار: حدثنا أبو زُمَيلِ ، ےے عن مالكِ بن مَرْتَدٍ ، عن أبيه ، قال : قال أبو ذَرٍّ : قال لي رسولُ اللَّه وَلِّ : ((ما تَقِلُّ الغَبْراءُ ، وَلاَ تُظِلُّ الْخَضراءُ - على ذي لَهْجةٍ - أصدَقَ وأوفى من أبي ذَرَّ - شبيهٍ عيسى ابنِ مَرْيمَ - على نبيِّنا وعليهِ السلامُ -))، قالَ: فقامَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - فقالَ: يا نبيَّ اللَّه! أفنعرفُ ذلكَ لهُ؟ قالَ : ((نعمْ؛ فَاعْرِفُوا لَهُ)) . = (٧١٣٥) [٨:٣] حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٢٣٤٣). ذِكْرُ زیدِ بنِ ثابت الأنصاري - رضي الله عنه- ٧٠٩٢- أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ بن إبراهيم: حدثنا يوسفُ بنُ موسى : حدثنا جَرِيرٌ ، عن الأعمش ، عن ثابتِ بنِ عُبَيْدٍ ، عن زيد بن ثابتٍ ، قالَ : قال لي رسولُ اللَّه ◌َلت : (أتحسنُ السُّرْيانِيَّةَ؟)) ، قلتُ: لا، قالَ : ((فتعلَّمْها، فإنَّهُ تأتينا كُتُبٌ))، قالَ: فَتَعَلَّمْتُها في سبعةَ عشرَ يوماً . قالَ الأعمشُ: كانت تأتيه كتبٌ، لا يَشْتهي أن يَطَّلِعَ عليها إلا مَنْ يَثِقُ به . = (٧١٣٦) [٨:٣] صحيح - ((المشكاة)) (٤٦٥٩). - ٢١٨ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٩٣_٧٠٩٤ ذِكْرُ البيان بأنَّ زيدَ بن ثابت كان من أفرَضِ الصحابة ٧٠٩٣- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ: حدثنا محمدُ بنُ أبي بكر المُقَدَّمي ، ومحمدُ بنُ خالد بن عبد الله ، ومحمدُ بن بَشَّار، وأبو موسى ، قالوا: حَدَّثنا عَبْدُ الوَهَّاب الثقفيُّ : حدثنا خالدٌ، عن أبي قِلابةَ، عن أنس بنِ مالك، قال: قال رَسُولُ اللَّه ◌َتِ : ((أَرْحَمُ أُمتِي بأُمَّي: أبو بكرٍ ، وأشدُّهُمْ في أمرِ اللَّه: عمرُ، وأصدَقُهمْ حياءً: عثمانُ ، وأقرأُهم لكتابِ اللَّه : أُبَيُّ بن كعبٍ، وأفرَضُهمْ: زيدُ بنُ ثابتٍ ، وأعلَمُهمْ بالحلالِ والحَرامِ : معاذُ بن جَبَلٍ ، ولكلِّ أُمةٍ أمينٌ ، وأمينُ هذهِ الأُمةِ: أبو عُبيدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ)) . = (٧١٣٧) [٣: ٨] صحيح - مضى قريبًا (٧٠٨٧). ذِكْرُ جابرِ بنِ عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه- ٧٠٩٤- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمةَ : حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ: حدثنا حَمَّاد ء ابنُ زيدٍ ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن جابر : أن أَبَاهُ هَلَكَ، وَتَرَكَ تسعَ بناتٍ - أو سبعَ بنات-، قالَ: فأتيتُ رسولَ اللَّهِ وَجله، فقال لي: ((تزوجتَ يا جابرُ؟!))، قلتُ: نعمْ قالَ : (بكْراً أو ثَيِّباً؟))، قلتُ: بَلْ ثَيِّباً، قالَ : ((فَهَلَّ جاريةً، تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ، وتُضاحِكُها وتُضاحِكُكَ؟!))، فقلتُ: إنَّ عبدَ اللَّه ماتَ ، وَتَرَكَ تسعَ بناتٍ - أو سبعَ بناتٍ-، وإني كَرِهْتُ أنْ أَجِيثَهُنَّ بمثلِهِنَّ ، وأردتُ امرأةً تقومُ عَلَيْهِنَّ! فقالَ لي : - ٢١٩ - ٦٠- مناقب الصحابة حديث : ٧٠٩٥ _٧٠٩٦ ((باركَ اللَّه لكَ)) . = (٧١٣٨) [٨:٣] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٧٨٧)، ((الإرواء)) (١٧٨٥). ذِكْرُ دُعاء المصطفى ټځ بالبركةِ في جدادٍ جابر ٧٠٩٥- أخبرنا أبو عَروبةَ: حدثنا بُندار: حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه ابنُ عمر ، عن وهب بن کَیْسان ، عن جابر ، قال : تُوفي أبي؛ وعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَعَرَضْتُ على غُرمائهِ أنْ يَأْخُذُوا التمرَ بما عليهِ ، فَأَبَوْا، ولم يَعْرِفُوا أنَّ فيهِ وفاءً، فأتيتُ النبيَّ وَلَه، فَذَكَرْتُ ذلكَ لهُ؟! فقالَ: ((إذا جَدَدْتَهُ ووضعتَهُ؛ فَأَذِنْ لي))، فَلَمَّا جَدَدْتُ، وَوَضَعْتُهُ في المسجدِ ؛ أَذْنْتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ، فِجَاءَ - ومعهُ أبو بَكْر وعمرُ -، فجَلَسَ، فَدَعَا لهُ بالبر کةِ ، وقالَ : (ادعُ غُرَمَاءَكَ وأوفِهِمْ))، فما تَرَكْتُ أحداً -له على أبي دَيْنٌ - إلا قَضَيْتُهُ، وفَضَلَ لي ثلاثةَ عَشَرَ وَسْقاً عجوةً، قالَ: فوافيتُ معَ رسول اللَّهِ وَال صلاةَ المَغْرِبِ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لهُ، فضَحِكَ بَّهِ ، وقالَ: ((ائتِ أبا بكر وعُمَرَ ؛ فأخبرْهُما))، فقالا: قَدْ عَلِمْنا - إذْ صَنَعَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ مَا صَنَعَ - أَنْ يكونَ ذلكَ. = (٧١٣٩) [٨:٣] صحيح - مضى (٦٥٠٢). ذِكْرُ دعاء المُصطفى وَلَّ لجابرِ بالمغفرةِ ٧٠٩٦- أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بن عبد الجَبَّار: حَدَّثنا الحارثُ بن سُريج : - ٢٢٠ _