النص المفهرس

صفحات 181-200

٦٠ - مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٥٣_٧٠٥٤
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٠١١).
ذِكْرُ خَبَرِ ثانِ يُصَرِّحُ بصحَّةٍ ما ذكرناه
٧٠٥٣- أخبرنا ابنُ خزيمة : حدثنا سعيدُ بن يحيى الأُموي : حدثني أبي : حدثني
أبو العَنْبَسِ سعيدُ بنُ كَثِيرٍ، عن أبيه ، قال: حدثتنا عائشةُ :
أَن رسولَ اللَّه ◌َ له ذكرَ فاطمةَ، قالت: فتكلمتُ أنا، فقالَ:
((أما تَرْضَيْنَ أنْ تَكُوني زوجتي في الدُّنيا والآخرةِ؟!))، قلتُ: بلى
- والله - ، قالَ :
«فأنتِ زَوْجتي في الدُّنيا والآخرة)) .
أبو العنبس : كوفي .
= (٧٠٩٥) [٣ :٨]
صحيح - المصدر نفسه .
ذِكْرُ خبرِ ثالثٍ يُصرِّحُ بأنَّ عائشة تَكُونُ - في الجنّة-
زوجة المصطفى
صَلىالله
وسلم
٧٠٥٤- أخبرنا حامدُ بنُ محمد بنِ شعيب: حدثنا محمدُ بن بَكَّار بن الرَّيَّان:
حدثنا يوسف بنُ يعقوب بن الماجشون ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك ، عن عائشة :
أنها قالت: يا رسولَ للَّه! مَنْ أزواجُكَ في الجنةِ ؟ قالَ :
((أمَا إِنَّكِ مِنْهنَّ)) .
قالت : فَخُيَّلَ إليَّ أنَّ ذاك أنَّهُ لم يتزوجْ بِكْراً غيري .
= (٧٠٩٦) [٣ :٨]
- ١٨١ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٥٥ _ ٧٠٥٦
صحيح - المصدر نفسه .
ذِكْرُ وَصْفِ زفافِ عائشةَ - أُمِّ المؤمنين؛
رضي اللَّه عنها، وَعَنْ أبيها -
٧٠٥٥- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيد الجَوْهريُّ : حدثنا أبو
أسامة : حدثنا هشامُ بنُ عروةً ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
تَزَوَّجِنِي رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ لِسِتِّ سنين، وَبَنَى بي وأنا بنتُ تِسعِ سنينَ،
فَقَدِمَ المدينةَ ، وَوُعِكْتُ ، فَوَفَى شعري جُميمةً، فَأَتَتْنِي أُمُّ رومان - وأنا على
أرجوحةٍ ، ومعي صَواحِبُ لي - ، فَصَرَخَتْ بي ، فأتيتُها - ما أَدْري ماذا
تُريدُ !- ، فأخذتْ بيدي، وأَوْقَفَتْني على البابِ، فقلتُ: هَهْ هَهْ - شِبْهَ
المنبهِرَة -، فأدخلَتْنِ بَيْتاً؛ فإذا نِسوةٌ مِنَ الأنصارِ ، فَقُلْنَ: على الخَيْرِ
والبَرَكَةِ ، وعلى خَيْرِ طائر، فَأَسْلَمَتْنِي إليهنَّ، فَغَسَلْنَ رأسي ، وأَصْلَحْنَني، فلمْ
يَرُعْني إلا رسولُ اللَّهِوَ لَّ ضُحِّى، فأسْلَمْنَني إليهِ.
= (٧٠٩٧) [ ٣ :٨]
صحيح - ((الإرواء)) (٢٣٠/٦ - ٢٣١)، ((تخريج فقه السيرة)) (٥٠٥): ق مختصرًا .
ذِكْرُ البيان بأنَّ جبريل - عليه السلام - أقرأ عائشة
- رضي الله عنها - السَّلامَ
٧٠٥٦- أخبرنا الفضلُ بنُ الحباب : حدثنا عليٌّ بنُ المديني : حدثنا هشامُ بن
يوسف : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة - رضي الله عنها -،
قالت: قال رسولُ اللَّه وَلِهِ :
((هذا جبريلُ يَقْرَأُ عليكِ السلامَ))، فقلت: وعليهِ السَّلامُ ورحمةُ اللَّه
- ١٨٢ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٥٧
وبركاتهُ، تَرَى ما لا نَرَى يا رسولَ اللَّه!
= (٧٠٩٨) [ ٣ :٨]
صحيح: خ (٣٧٦٨)، م (١٣٩/٧).
ذِكْرُ إِنْزَال اللَّه - جَلَّ وعَلاَ - الآيَ في برَاءةِ عائشة
- رضي اللَّه عنها - عَمَّا قُذِفَتْ به
٧٠٥٧- أخبرنا أحمدُ بن علي بن المثنى ، والحسنُ بن سفيان - وعِدَّةٌ - ، قالوا :
حدَّثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني: حدثنا فُلَيْحُ بن سُليمان ، عن ابن شهابٍ الزُّهري، عن عُروة
ابن الزبير ، وسعيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، وعلقمةَ بنِ وَقَّاص، وعُبَيْدِ اللّه بن عبد الله، عن عائشة
- زوجِ النبي ◌َّ-؛ حينَ قَالَ ليها أهلُ الإفك ما قالوا، فَبَرَّأَها اللَّه منه - قال الزهري:
وكُلُّهم حَدَّثَنِي طائفةً من حديثها ، وبعضُهم أَوْعَى مِن بعض ، وأثبت له اقتصاصاً ، وقد
وَعَيْتُ عن كُلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الذي حَدَّثْني عن عائشة ، وبعضُ حديثهم يُصَدَّقُ
بعضاً؛ زعموا؛ أنَّ عائشةَ - رضي الله عنها - قالت :
كانَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ إذا أرادَ أنْ يَخْرُجَ سفراً؛ أقرعَ بينَ أزواجِهِ ، فَأَيَّتُهنَّ
خَرَجَ سهمُهَا؛ خَرَجَ بها معهُ ، فأقرِعَ بيننا في غُزاةٍ غَزاها ، فَخَرَجَ سهمي ،
فخرجتُ معهُ بعدما أُنْزِلَ الحجابُ - وأنا أُحْمَلُ فِي هَوْدجي، وأُنْزَلُ فيه - ،
فَسِرْنَا، حتَّى إذا فَرَغَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ مِنْ غزوتِهِ تلكَ؛ قَفَلَ ، ودَنَّوْنَا مِنَ
المدينةَ ، فأَذَنَ ليلةً بالرحيل ، فقُمْتُ، فمَشَيْتُ حتى جاوَزْتُ الجيشَ ، فلما
قَضَيْتُ شأني؛ أقبلْتُ إلى الرَّحْلِ ، فَلَمَسْتُ صدري ؛ فإذا عِقْدٌ لي - مِنْ جَزْعِ
أَظْفار - قَدِ انقطعَ، فَرَجَعْتُ فالتمستُ عِقْدي ، فحَبَسَنِي ابتغاؤُهُ، فأقبلَ
الَّذين يرحلُونَ بي ، فاحتملوا هَوْدَجِي ، فَرَحَلُوهُ على بعيري الذي كنتُ
- ١٨٣ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٥٧
أركَبُ ، وهمُ يَحْسِبُونَ أني فيهِ ، وكانَ النساءُ -. إذْ ذاكَ -- خِفافاً لَمْ يَثْقُلْنَ،
ولَمْ يَغْشَهُنَّ اللحمُ ، وإنما يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطعامِ ، فلمْ يَستنكرِ القَوْمُ - حينَ
رفعوهُ - ثِقَلَ الهَوْدج، فاحتملوهُ - وكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ -، فبعثوا
الجَمَلَ وسارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدي بعدما استمرَّ الجيشُ ، فجئْتُ منزلَهمْ
- وليسَ فيهِ أحدٌ -- ، فأقمتُ مَنْزلي الذي كنتُ بهِ ، وظننتُ أنهم سيَفْقِدُوني
فَيْرِجِعُونَ إليَّ، فبينا أنا جالسةٌ ؛ غَلَبْنِي عَيْنَايَ، فَنِمْتُ، وكانَ صفوانُ بنُ
١
المُعطَّلِ السَّلَمي - ثم الذِّكواني - مِنْ وراءِ الجيشِ ، فأصبح عِنْدَ منزلي ، فرأى
سَوادَ إنسان نائم ، وكان يَراني قبلَ الحِجاب ، فاستيقظتُ باسترجاعِهِ حينَ
عَرَفني ، فَحَمَّرْتُ وجهي بجلبابي ، واللَّه ما تكلمتُ بكلمة ، ولا سمعتُ منه
كلمة غير استرجاعه ، حتى أناخَ راحلتّهُ ، فَوَطِىءَ يدَها، فَرَكِبْتُها ، فانطلَقَ
يقودُ بي الراحلةَ ، حتى أَتَيْنَا الجيشَ بعدما نَزَلُوا مُعَرِّسينَ في نَحْرِ الظَّهيرةِ ،
فهَلَكَ مَنْ هلكَ! وكانَ الذي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفك: عبدُ اللَّه بن أُبيِّ ابنُ سلولَ،
فَقَدِمْنا المدينةَ ، فاشتكيتُ بها شَهْراً - والناسُ يُفيضونَ في قول أصحابِ
الإفك-، ويَريبني في وجعي أني لا أَرَى مِنَ النّبِيِِّ اللُّطْفَ الذي كنتُ
أرى منهُ حينَ أَمْرَضُ ؛ إنما يدخُلُ فَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يقولُ :
((كيفَ تيكُم؟))، ولا أشعُرُ بشيءٍ مِنْ ذلكَ؛ حتى نَقَهْتُ ، فخَرَجْتُ أنا
وأُم مِسْطَحٍ بِنتُ أبي رُهْمٍ قِبَلَ المَنَاصعِ - وكانَ مُتَبَرَّزَنَا، لا نَخْرُجُ إِلا ليلاً إلى
ليل ، وذلكَ قبلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيباً مِنْ بيوتنا ، وأَمْرُنا أمرُ العربِ الأُوَل في
البَرِيَّةِ ، أو في التَّبَرُّزُ-، فأقبلتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحِ بِنتُ أبي رُهُمٍ نَمْشِي، فِعَثَّرتْ
في مِرْطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ! فقلتُ لها: بئسَ ما قُلتِ! أَتَسُبِّينَ رَجُلاً
- ١٨٤ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٥٧
شهدَ بدراً؟! فقالتْ: يا هنتاهْ! ألم تسمعي ما قالوا ؟! فَأَخْبَرتني بما يقول أهلُ
الإفكِ ، فازددتُ مَرَضاً على مَرَض! فلما رَجَعْتُ إلى بيتي ؛ دخلَ عليّ رسولُ
اللَّهِ وَيِّ، فقالَ:
((كيفَ تيكُم؟))، فقلتُ: ائذنْ لي أتي أبويَّ؟ قالتْ: وأنا حينئذٍ أُريدُ
أنْ أستيقنَ الخبرَ مِنْ قِبَلِهما، فَأَذِنَ لي رسولُ اللّهِ وَله، فأتيتُ أَبَوَيَّ، فقلتُ
لأمي : ما يَتَحَدَّثُ بهِ الناسُ؟! فقالتْ: يا بُنية! هَوِّني على نفسكِ الشأنَ؛
فواللَّه لَقَلَّما كانتِ امرأةٌ - قَطّ ــ وضيئةً عندَ رجل يُحِبُّها - ولها ضَرائرُ ...
إلاَّ أكثرْنَ عليها! فقلتُ: سبحانَ اللَّه ! لقدْ تحدَّثَ الناسُ بهذا؟! قالتْ: نعم،
فَبتُّ - تلكَ الليلة - حتى أصبحتُ؛ لا يَرْقَأُ لي دمعٌ، ولا أَكْتَحِلُ بنومٍ ، ثُمَّ
أصبحتُ، فدعا رسولُ اللَّهِ وَّهِ عليَّ بن أبي طالب، وأُسامةَ بنَ زيدٍ - حينَ
استلْبَثَ الوحيُ - يَستشيرُهما في فِراق أهلِهِ: فأما أُسامةُ؛ فأشارَ عليهِ بالذي
يعلَّمُ في نفسِهِ مِنَ الوُدِّ لهمْ، فقالَ: أهلُكَ يا رسولَ اللَّه! ولا نَعْلَمُ - والله -
إلا خيراً! وأما عَليٌّ؛ فقالَ: يا رسولُ اللَّه ! لَمْ يُضَيِّق الله عليكَ، والنساءُ
سِواها كثيرٌ، وسَل الجاريةَ تَصْدُقْكَ! فدعا رسولُ اللَّه ◌َ لَه بَرِيرةَ، فقالَ:
((يا بَرِيرةُ! هَلْ رأيتِ فيها شيئاً ما يَرِيبُكِ؟))، فقالتْ: لا والَّذي بَعَثَكَ
بالحقِّ؛ إنْ رأيتُ منها أمراً أَغْمِصُهُ عليها أكثرَ مِنْ أنها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ ؛
تنامُ عن العَجينِ، فتأتي الداخِنُ فتأكلهُ! فقامَ رسولُ اللّهِ وَلَه ـــ مِنْ يومهِ -،
فاستعذَرَ مِنْ عبد الله بن أُبيِّ ابن سَلُولَ ، فقالَ :
((مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُل بَلَغَ أذاهُ في أهلي؟! وواللهِ ما عَلِمْتُ على أهلي
إلا خَيْراً، وقدْ ذكروا رَجُلاً ما علمتُ عليهِ إلا خيراً، وما كانَ يدخُلُ على
- ١٨٥ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٥٧
أهلي إلا معي !))، فقامَ سعدُ بنُ مُعاذٍ، فقالَ: يا رسولَ اللَّه! وأنا - والله -
أَعذِرُكَ منهُ: إنْ كانَ مِنَ الأَوْس؛ ضَرَبْنا عُنُقَهُ ، وإنْ كانَ مِنْ إخوانِنا مِنَ
الخَزْرِج؛ أَمَرْتَنا ففَعَلْنا فيه أمرَكَ ، فقامَ سعدُ بنُ عُبادةَ - وكان قبلَ ذلك رَجُلاً
صالحاً ، ولكن احتمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ -، فقالَ: كذبتَ لعمرُ اللَّه! لا تَقْتُلُهُ ، ولا
تَقْدِرُ على ذلكَ، فقامَ أُسيدُ بنُ حُضَيرِ، فقالَ: كذبتَ لعمرُ اللَّه ! لَنَقْتُلَنَّهُ؛
فإنكَ منافقٌ ، تُجادلُ عن المنافقينَ ، فثارَ الحَيَّان - الأَوْسُ والخزرجُ-، حَتَّى
هَمُّوا؛ ورسولُ اللَّهُ بَّهَ على المِنْبَر، فجَعَلَ يُخَفِّصُهمْ، حتى سكتوا! ومَكَثْتُ
- يومي - لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ ، فأصبحَ عندي أبواي ؛ وقدْ
بكيتُ ليلتي ويومي ، حتى أظنُّ أنَّ البُكاءَ فالقُ كَبدي ، قالتْ: فبينا هُما
جالسان عندي - وأنا أبكي -- ؛ إذ استأذنتْ امرأةٌ مِنَ الأنصار، فَأَذِنْتُ لها،
فجلستْ تَبكي معي، فَبَيْنًا نحنُ كذلكَ إذ دَخَلَ رسولُ اللَّهِ وَهِ، فَجَلَسَ
- ولَمْ يجلسْ عندي مِنْ يومَ قِيلَ لي ما قيلَ قبلَها ، وقدْ مَكَثَ شهراً لا يُوحِى
إليهِ في شأني شيءٌ-، قالتْ: فتشهدَ ، ثُمَّ قالَ :
((يا عائشةُ! أَمَّا بعدُ: فإنهُ قد بَلَغني عنكِ كَذَا وَكَذَا: فإنْ كنتِ بَرِيئةً ؛
فسَيُبَرَّتُكِ اللّه ، وإنْ كنتِ أَلْمَمْتِ؛ فاستغفِرِي اللَّه ، وتوبي إليهِ ؛ فإنَّ العبدَ
إذا اعترفَ بذنبهِ، ثُمَّ تابَ؛ تابَ اللّه عليهِ))، فلما قضى رسولُ اللَّه ◌ِّه
مقالتهُ؛ قَلَصَ دمعي - حتى ما أُحِسُّ منهُ بقطرةٍ - ، وقلتُ لأبي : أَجِبْ
عني رسولَ اللَّهُ وَِّ! فقالَ: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسول اللّهِ وَّهِ؟! فقلتُ
لأمي: أجيبي عني رسولَ اللَّهِ وَلِّ فيما قالَ! قالتْ: والله ما أَدْرِي ما أقولُ
لرسول اللَّه وَلِّ؟! قالتْ: وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ، لا أَقرأُ كَثيراً مِنَ القرآن ،
- ١٨٦ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٥٧
فقلتُ: إِيْ واللَّه ؛ لقدْ عَلِمْتُ أنكم سمعتُمْ ما تَحَدَّث الناس ، ووَقَرَ في
أنفُسِكم ، وصدَّقْتُم بِهِ ، ولَئِنْ قلتُ لكمْ : إني بريئةٌ - والله يعلمُ أني بريئة -
لا تصدقوني بذلكَ، وإن اعترفتُ لكُمْ بأمر - واللَّه يَعْلَمُ أني بريئة -
لَتُصَدِّقُنِّي! والله ما أَجِدُ لي ولكم مَثَلاً إلا أبا يوسُفَ؛ إذْ قالَ: ﴿فَصَبْرٌ
جَميلٌ واللّه المُسْتَعانُ على ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ على فراشي؛
وأنا أرجو أنْ يُبَرِّثَنِي اللَّه ، ولكنْ - واللّه - ما ظننتُ أن يَنْزِلَ في شأني وَحْيٌ،
ولأَنَا أَحْقَرُ - في نفسي - مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بالقرآنِ في أمري، ولكني كنت أرجو
أَنْ يَرَى رسولُ اللَّهِ وَ ◌ّهِ في النوم رؤيا تُبَرِّثُنِي! فوالله ما رامَ في مجلسِهِ ، ولا خرِجَ
أحدٌ مِنَ البيتِ ؛ حتى أُنزِلَ عليهِ ، فَأَخَذَهُ ما كانَ يأخذُهُ مِنَ البُرَحَاء - حتى
إنّهُ لَيَنْحَدِرُ منهُ مثلُ الْجُمان مِنَ العَرَقِ في يومٍ شَاتٍ -، فلمَّا سُرِّيَ عن رسول
اللَّهِ وَّهِ وهو يضحك؛ فكانَ أولَ كلمةٍ تكلَّمَ لها أنْ قالَ :
(يا عائشةُ! احمَدِي اللَّه، فقدْ بَرََّكِ اللَّه))، فقالَتْ لي أمي : قُومي إلى
رسول اللَّه ◌َ لّهِ، فقلتُ: لا والله؛ لا أقومُ إليهِ، ولا أَحمَدُ إلا اللَّه! فَأَنْزَلَ اللَّه
- تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُم ... ﴾ [النور: ١١] الآيات،
فَلَمَّا أَنزلَ اللَّه هذا في براءتي ؛ قالَ أبو بكر الصديق - رضي الله عنه؛ وكانَ
يُنْفِقُ على مِسْطَحِ لِقرابتهِ منهُ - : واللَّه لا أُنفِقُ على مِسْطَح شيئاً أَبداً بعدَما
قالَ لعائشةَ! فأنزلَ اللَّه: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مُنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى قوله :
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور : ٢٢] ، فقالَ أبو بكرٍ: والله إني لأُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّه
لي! فَرَجَعَ إلى مِسْطَحِ بالذي كانَ يُجري عليهِ، وكانَ رسولُ اللَّه ◌ُلَّهِ سألَ
زينبَ بنت جحش عن أمري ، فقالتْ: يا رسولَ اللَّه! أحمي سمعي
- ١٨٧ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٥٨
وبصري! وكانتْ تُساميني؛ فَعَصَمَها اللَّه بالوَرَعِ .
= (٧٠٩٩) [[٨:٣]]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٢٩٢) : ق .
[٧٠٥٧/*١]- قال أبو الربيع: وحدثنا فُليحٌ ، عن هشام بن عروة، عن عروةَ،
عن عائشة ، وعبد الله بن الزبير ... مثلَه .
= (٧١٠٠) [[٣ : ٨]]
[٧٠٥٧/*٢]- قال أبو الربيع: حدثنا فُلِيحٌ، عن ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن ،
ويحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ... مثلَه .
= (٧١٠١ ) [ ٣ : ٨]
ذِكْرُ تفويض عائشةَ الحمدَ إلى الباري - جَلَّ وعَلاَ ـ لَمَّا
أنعمَ عليها مِمَّا بَرَّأَها عَمَّا قُذِفَتْ بهِ
٧٠٥٨- أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن إبراهيم - مولى تَقيف -: حدثنا أبو معمر
القَطيعي : حدثنا هُشيم: حدثنا عمرُ بنُ أبي سلمةَ ، عن أبيهِ ، عن عائشة ، قالت :
لَمَّا أُنزِلَ عُذْرِي مِنَ السماء؛ قالَ رسولُ اللَّه وَله :
((أبشري؛ فقدْ أنزلَ اللَّه عُذْرَكِ))، قُلْتُ: بحَمْدِ اللَّه لا بحَمْدِكَ .
= (٧١٠٢) [ ٣ : ٨ ]
صحيح لغيره - المصدر نفسه .
- ١٨٨ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٥٩
ذِكْرُ نفي عائشةَ - رضي اللَّه عنها - معرفةَ النعمة عن
أحدٍ من المخلوقين، وإضافتها بكُلّيَّتِها إلى خالق السماء
- وحدَه - دون خَلْقِه
٧٠٥٩- أخبرنا أبو يَعْلى : حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ : حدثنا ابنُ فُضيل ، عن
حُصين ، عن شقيق ، عن مسروق ، قال :
سألتُ أُمَّ رُومان - وهي أُمُّ عائشةَ أُمِّ المؤمنين، أو قيلَ لها - : ما أنزلَ
اللَّه عُذْرَها؟ - يعني: عائشةُ - قالت: بينما أنا عِنْدَ عائشةَ؛ إذْ دَخَلتْ علينا
امرأةٌ مِنَ الأنصار، وإذا هِيَ تقولُ: فَعَلَ اللَّه بفلان كذا ، فقالتْ: لِمَ؟ قالتْ:
ء
لأنهُ كانَ فيمنْ حدَّثَ الحديثَ ، فقالتْ عائشةُ : فأيُّ حديثٍ؟ فأخبرتُها ،
قالتْ: فسَمِعَهُ رسولُ اللَّهِوَهِ وأبو بكر؟! قالتْ: نعمْ، فخَرَّتْ مَغْشِيًّا عليها،
فما أفاقتْ إلا وَعَلَيْها حُمَّى نافض، قالتْ: فجاءَ رسولُ اللَّهِ وَلَه، فقال:
((ما هذا؟!))، قالتْ: فَقُلْنا: حُمِّى أَخَذَّتْها، قالَ :
((فَلَعَلَّهُ مِنْ أجل حديثٍ تُحُدِّثَ بهِ؟!))، قالتْ: فَقَعَدَتْ، فقالتْ: والله
لَئِنْ حَلَفْتُ لا تُصَدِّقُوني، ولئن اعتذرتُ لا تَعْذِروني، فمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ: مَثَلُ
يعقوبَ وبنيه: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، قالت: وأنزلَ
الله عليهِ ما أنزلَ ، فَأَخْبَرَها ، فقالتْ: بَحَمْدِ اللَّه لا بحَمْدِ أَحَدٍ .
= (٧١٠٣) [٣ : ٨]
صحيح - المصدر نفسه .
- ١٨٩ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦٠
ذِكْرُ قول المصطفىِوَِّ للصَدِّيقةِ بنتِ الصديق: إنَّهُ لَهَا
كَأَبِي زَرْعِ لِأَمْ زَرْعٍ
٧٠٦٠- أخبرنا الحسن بن سفيان : حدثنا هشامُ بنُ عَمَّار، ومُصعبُ بن سعيد ،
وعليُّ بن حُجْرٍ ، قالوا : حدثنا عيسى بنُ يونس: حدثنا هشامُ بنُ عروة، عن عبد الله
ابن عروة، عن عروةَ ، عن عائشةَ ، قالت :
جَلَسَ إحدى عشرةَ امرأةً ، فتعاهَدنَ وتعاقدْنَ أنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أخبار
أزواجهنَّ شيئاً :
قالت الأولى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، على رأسِ جبلٍ ، لَا سَهْلٌ
فَيُرْتَقى ، ولا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ .
وقالت الثانيةُ: زوجي لا أَبْتُ خَبَرَهُ: إني أَخَافُ أن لا أَذَرَهُ ، إن أَذْكُرْهُ ؛
أذكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ .
وقالتِ الثالثةُ: زوجي العَشَنَّقُ: إن أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.
وقالتِ الرابعةُ : زوجي كَلَيْلِ تِهامةَ: لا حَرِّ ولا قُرُّ، ولا مخافةَ ولا
سَآمةً .
وقالتِ الخامسةُ: زوجي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ ، وإنْ خَرَجَ أَسِدَ ، ولا يَسْأَلُ عَمَّا
عَهدَ .
وقالتِ السادسةُ : زوجي إنْ أَكَلَ لفَّ، وإن شَربَ اشتَفَّ، وإن اضطجَعَ
الْتَفَّ، ولا يُولِجُ الكَفَّ؛ ليعلَمَ البَثَّ.
وقالت السابعةُ: زوجي غَيَايَاءُ - أو عَيَايَاءُ - طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءِ لهُ داءٌ :
شَجَّكِ، أو فَلَّكِ؛ أو جَمَعَ كُلاَّلَكِ .
ءُ
- ١٩٠ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦٠
وقالت الثامنةُ : زوجي؛ المَسُّ مَسُّ أَرنبٍ ، والرِّيحِ رِيحُ زَرْنَبٍ .
قالت التاسعةُ : زوجي رَفِيعُ العِمَادِ ، طويلُ النِّجَادِ، عظيمُ الرَّمادِ ، قريبُ
البيتِ من النَّادِ .
قالت العاشرةُ: زوجي مالِكٌ ، فما مَالِكٌ؟ مالكٌ خَيْرٌ من ذلِكِ : له إبلٌ
كثيراتُ الْمَبَاركِ ، قليلاتُ المسارحِ، إذا سَمِعْنَ أصواتَ المزاهِرِ؛ أيقنَّ أنَّهُنَّ
هوالكُ .
قالت الحاديةَ عَشْرَةً: زوجي أبو زَرْعٍ ، وما أبو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ - مِنْ حُلِيٍّ -
أُذُنِيَّ ، ومَلأَ - مِنْ شَحْمٍ -- عَضُدَيَّ، فَبَجِّحَنِي فَبَجَحَتْ إليَّ نَفْسي: وجَدَني
في أهل غُنَيمةٍ بِشَقِّ، فجَعَلَني في أهل صَهيل وأَطيطٍ ودائس ومُنَقَّ ، فعندَهُ
أقولُ فلا أُقبَّحُ ، وأرقُدُ فَأَتَصَبِّحُ ، وأشربُ فأتقمَّحُ .
أمُّ أَبِي زَرْعٍ ، فما أُّ أبي زَرْعٍ؟ عُكُومُها رَدَاحٌ ، وبيتُها فَسَاحٌ .
ابن أبي زَرْعٍ ، فما ابنُ أبي زرع؟ مَضْجَعُه كَمَسَلِّ شَطْبةٍ ، ويُشبعُهُ ذِراعٌ
الجَفْرةِ .
وابنةُ أبي زَرْعٍ، فما ابنةُ أبي زَرْعِ؟ طَوْعُ أبيها ، وطَوْعُ أُمِّها، ومِلْءُ
كِسَائِهَا ، وغَيْظُ جارَتِها .
جاريةُ أبي زَرْعٍ، فما جاريةُ أبي زَرْعٍ؟ لا تَبْثُ حديثَنَا تَبْثِيناً، ولا تُنَقِّثُ
ميرتَنَا تَنْقِيثاً، ولا تَمْلَأُ بيتَنَا تَعْشِيشاً .
قالت: خرجَ أبو زَرْعٍ؛ والأوطابُ تُمخَضُ ، فَلَقِيَ امرأةً مَعَها وَلَّدان
- لها - كالفَهْدَيْنِ، يَلْعبان من تَحْتِ خصْرِها برمَّانَتَيْن ، فطَلَّقني ونَكَحَها!
فنكحتُ بعدَهُ رَجُلاً سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وأراحَ عليَّ نَعَماً
- ١٩١ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦١
ثَريًّا ، وأعطاني من كلِّ رائحةٍ زَوْجاً، وقال: كُلِي أُمَّ زَرْع! وميري أهَلَكِ .
فلو جَمَعْتُ كلِّ شيءٍ أعطانيهِ ؛ ما بَلَغَ أصغَرَ آنيةِ أبِي زَرْعٍ .
قالتْ عائشةُ: فقال لي رسولُ اللَّه وَّهِ :
((كنتُ لكِ كأبي زَرْعِ لأمِّ زَرْعٍ)) .
قال هشام بن عمار: سألتُ عيسى بن يونس عن الدائس؟ فقال : هو
الأندر .
والمُنَقّ : الغربال .
= (٧١٠٤) [ ٣ : ٨]
صحيح - ((مختصر شمائل)) (ص ١٣٤).
ذِكْرُ الأمر بمَحَبَّةٍ عائشة؛ إذِ المُصطفى وَلِّ كانَ يُحِبُها
٧٠٦١- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة: حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدثنا عبدُ
الرزاق : أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزهري ، عن عُروة ، عن عائشة ، قالت :
اجتمع أزواجُ النبيِنََّ، فأرسَلْنَ فاطمةَ إلى النبيِّوَلّ، فَقُلْنَ لها: قولي
لَهُ : إِنَّ نساءَكَ قَدِ اجتمعْنَ إليَّ، وَهُنَّ يَسْأَلْنَكَ العدلَ في بنتِ أبي قُحافةَ!
قالتْ عائشة: فدخلَتْ على النبيِّوَّهِ - وهوَ مَعِي في مِرْطٍ-، فقالتْ لَهُ: إِنَّ
نساءَكَ أرسَلْنَني إليكَ - وقد اجتمعْنَ -، وهُنَّ يَنْشُدْنَكَ العَدْلَ في بنتِ أبي
قُحافةً! فقالَ وَله:
(أُتُحِبِّينِي؟))، قَالتْ: نَعَمْ ، قالَ :
((فَأَحِبِّيها))، فَرَجَعَتْ إليهنَّ، فأخبرتهُنَّ بما قالَ لها، فقُلْنَ: إِنَّكِ لَمْ
تَصْنَعِي شيئاً، فَارْجِعِي إليهِ ، فقالَتْ: لا والله؛ لا أرْجعُ إليهِ أبداً - وكانتْ
- ١٩٢ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦٢
بنت أبيها حَقًّا -، فأرسَلْنَ زينبَ بنتَ جَحْش - قالَتْ عائشةُ: وهي التي
كانتْ تُساميني مِنْ أزواجِ النّبيِّنَّهِ، فقالتْ: إِنَّ أزواجَكَ أَرْسَلْنَني إليك،
وهُنَّ يَنْشُدْنَكَ العدْلَ في بنتِ أبي قُحافَةَ! ثُمَّ أَقْبَلَتْ عليَّ، فشَتَمَتْنِي ،
فسَكَتُّ أُراقِبُ النِبِيَّ نَّهِ، وَأَنظُرُ إلى طَرْفهِ: هَلْ يأذنُ لي أنْ أَنتَصِرَ منها؟ فلْمَ
يَتَكَلَّمْ، فَشَتَمَنْنِي، حتى ظَنَنْتُ أنّهُ لا يَكْرَهُ أَنْ أَنتصِرَ منها، فاستقْبَلْتُها ، فَلَمْ
ألبث أنْ أَفْحَمْتُها، فقالَ لها رسولُ اللَّه ◌َلِّ :
((إنها بنتُ أبي بكر))، قالتْ عائشةُ: وَلَمْ أَرَ امرأةً - قطُّ - أكثرَ خَيْراً،
وأكثرَ صدقةً ، وأوصَلَ الرَّحِم ، وأبذَلَ لنفسِها في شيء تتقرَّبُ بهِ إلى اللَّه
- جَلَّ وعلا - : مِنْ زينبَ؛ ما عدا سَوْرَةً من غَرْبِ حِدَّةٍ كان فيها ؛ يوشك
منها الفيئةُ (١) .
= (٧١٠٥) [٨:٣]
صحيح - ((حقوق النساء في الإسلام)) (ص ١١٤): م (٧ / ١٣٥-١٣٦).
ذِكْرُ خبرٍ وَهِمَ في تأويلهِ مَنْ لم يُحكم صناعةَ الحديث
٧٠٦٢ - أخبرنا ابنُ خزيمةَ: حدثنا علي بنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حدثنا عليُّ بنُ
مُسْهر، عن إسماعيلَ ، عن قيس ، عن عمرو بنِ العاص ، قال :
قُلت: يا رسولَ اللَّه! أيُّ الناسِ أحبُّ إليكَ؟ قالَ:
((عائشةُ))، فقلتُ: إني لستُ أعني النساءَ؛ إنما أعني الرجالَ؟ فقالَ :
((أبو بكر - أو قال: أبوها -)).
(١) وقع سقطٌ وتصحيفٌ - هنا - في ((الأصل))؛ صحّحناه من ((طبعة المؤسسة)). ((الناشر)).
- ١٩٣ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦٣_٧٠٦٤
= (٧١٠٦) [ ٣ : ٨ ]
صحيح : ق - مختصر المتقدم (٤٥٢٣) .
ذِكْرُ الخبر الدالٌ على أنَّ مَخْرَجَ هذا السؤال والجواب
- معاً - كان عن أهلِه؛ دونَ سائر النساء مِنْ فاطمةَ
وغيرها
٧٠٦٣- أخبرنا أبو عَروبةَ - بحَرَّان -: حدثنا المُسيَّبُ بن واضح: حدثنا معتمرُ
ابن سليمان، عن حُميدٍ، عن الحسن(١) ، عن أنس ، قال :
سُئِلَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: مَنْ أَحَبُّ الناس إليكَ؟ قالَ:
((عائشةُ))، قيلَ لَهُ: لَيسَ عن أهلِكَ نسألُكَ؟ قال :
(«فأبوها)).
= (٧١٠٧) [ ٣ :٨]
صحيح .
ذِكْرُ الخبر المُصَرِّحِ بصِحَّةٍ ما ذكرناه قبلُ
٧٠٦٤- أخبرنا الحسنُ بن سفيان: حدثنا الهيثمُ بن جَنَّادِ الحَلَبِيُّ: حدثنا يحيى
ابن سُليم ، عن عبد الله بن عثمان بنِ خُثْمٍ، عن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ ، قال :
(١) قلتُ: ذكرُ الحسنِ - وهو البصري - بين حُميدٍ وأنسٍ: وَهم مِنْ أَوهامِ المسْيِّبِ بنِ واضحٍ ؛
لأنَّه كان يُخطىء كثيرًا .
وقد رواه الترمذيُّ (٣٨٨٤)، وابنُ ماجه (١٠١) عن ثقتين، عَنِ المعتمرِ، عن حُميدٍ، عن
أَنسٍ ... لم يَذكُرِ الحسنَ؛ وقال الترمذي: ((حسن صحيح)) .
- ١٩٤ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦٥
جاءَ عائشةَ عبدُ الله بنُ عَبَّاس، يَستأذِنُ عَلَيْها، قَالَتْ: لا حَاجَةَ لي
بهِ ، قالَ عبدُ الرحمن بنُ أبي بكر : إنَّ ابنَ عَبَّاسِ مِنْ صالِحِي بنيكِ ، جاءكِ
يَعُودُكِ ! قالتْ: فَأُذَنْ لَهُ ، فَدَخَلَ عليها، فقالَ: يَا أُمَّاهْ! أَبْشِري؛ فوالله ما
بَيْنَكِ وبينَ أنْ تلقَيْ مُحمداً ◌َ لّهِ وَالأَحِبَّةَ؛ إلا أنْ تُفارقَ روحُكِ جَسَدَكِ :
كنتِ أحبَّ نساء رسول اللَّهِ لَهَ إلَيهِ، ولَمْ يَكُنْ يُحِبُّ رسولُ اللَّه إلا طَيِّبَةً،
قالتْ: وأيضاً؟! قالَ: هَلَكَتْ قلادتُكِ بالأَبْواء، فأصبحَ رسولُ اللَّهِ وَلَه، فَلَمْ
يَجدُوا ماءً، فتيمَّمُوا صَعيداً طيباً، فكانَ ذلكَ - بِسَبَبكِ وبركتِكِ - ما أنزلَ
اللَّه لهذهِ الأمةِ مِنَ الرُّخصةِ ، فكانَ مِنْ أمرٍ مِسْطَحِ ما كانَ؛ فأنزلَ اللَّه
براءتَكِ مِنْ فوقِ سَبْعِ سماواتٍ، فليسَ مَسْجِدٌ يُذْكَرُ فيهِ اللَّه ؛ إلا وشأنُكِ
يُتلى فيهِ آناءَ الليل وأطرافَ النهار، فقالتْ: يا ابنَ عباس! دَعْنِي مِنْكَ ومِنْ
تَزْكيتِكَ؛ فواللَّه لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْياً مِنْسِيًّا!
= (٧١٠٨) [ ٨:٣]
صحيح لغيره .
ذِكْرُ البيان بأنَّ الوحيَ لم يكن ينزلُ على المُصطفىِ وَه
وهو في بیتٍ واحدةٍ مِنْ نسائہ ـ-خَلا عائشةَ -
٧٠٦٥- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة : حدثنا أبو كريب : حدثنا أبو أسامةَ :
حدثنا هشامُ بن عروة ، عن عوفِ بنِ الحارثِ بن الطُّفيل ، عن رُمَيْثَةَ أُمَّ عبد الله بن
محمد ابن أبي عتيقٍ ، عن أمِّ سلمةَ ، قالَتْ:
كَلَّمْنَنِي صواحبِي أنْ أُكَلِّمَ رسولَ اللَّهِ وَِّ: أنْ يأمُرَ الناسَ، فَيُهْدُوا لهُ
حيثُ كانَ؛ فإنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بهداياهُمْ يومَ عائشةَ، وإنَّا نُحِبُّ الخيرَ كَما
- ١٩٥ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦٦
تُحِبُّ عائشةَ، فسكتَ رسولُ اللَّهِ وَلَه، وَلَمْ يُرَاجِعْني، فجاءَني صواحبي،
فأخبرتُهُنَّ أَنهُ لم يُكَلِّمْنِي ، فَقُلْنَ: والله لا نَدَعُه! قالت: فكلَّمْتُه مثلَ المقالةِ
الأولى - مَرَّتين أو ثلاثاً -، كُلَّ ذِلِكَ يَسْكُتُ رسولُ اللّهِ وَهِ، ثُمَّ قالَ:
((يا أَمَّ سلمةَ! لا تُؤْذيني في عائشةَ ؛ فإِنِّي - والله - ما نَزَلَ الوحِيُّ عليّ
وأنا في بيتِ امرأةٍ مِنْ نِسائي؛ غيرَ عَائشَةَ))، قالتْ: أعوذُ باللَّه أنْ أَسُوءَك في
عائشة !
= (٧١٠٩) [٨:٣]
صحيح : خ (٢٥٨١ و ٣٧٧٥).
ذِكْرُ البيان بأنَّ جبريلَ - عليه السلام - كانَ لا يَدْخُلُ
عَلَى الْمُصطفىِ وَّهِ بَيْتَه إذا وَضَعَتْ عائشةُ ثيابَها
٧٠٦٦- أخبرنا عمرانُ بن موسى بن مُجاشع : حدثنا محمدُ بن عبد اللَّه العَصَّارُ:
حدثنا عبدُ الرزاق : أخبرنا ابن جُريج: أخبرني عبدُ الله بن كثير، أنه سَمِعَ محمدَ بن
قيس بن مَخْرَمَةَ يقول :
سمعتُ عائشة قالت: ألا أُحَدِّتُكُم عَنِّي وَعَنِ النبيِّنَّهِ؟! قلنا: بلى،
قالتْ: لما كانَ ليلتي؛ انقلبَ وَلَ، فَوَضَعَ نَعْلَيهِ عن رجليهِ، وَوَضَعَ رداءَهُ،
وبَسَطَ طَرَفَ إزارهِ على فراشه ، فَلَمْ يَلْبَثْ إلا ريثَما ظنَّ أني قد رَقَدْتُ، ثُمَّ
انتعلَ رويداً، وأخذَ رداءَه رُوَيداً، ثُمَّ فتحَ البابَ، فَخَرَجَ وأجافَهُ رويداً ،
فجعلتُ دِرْعِي في رأسي، ثُمَّ تَقَنَّعْتُ بإزاري ، فانطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ، حتّى أتى
البقيعَ ، فَرَفَعَ يديهِ ثلاثَ مرات ، فأطالَ القيامَ ، ثُمَّ انحرفَ فانحرفتُ، فأسرِعَ
فَأَسرعتُ، فَهَرْولَ فِهَرْوَلْتُ، فأحضَرَ فَأَحضَرتُ، فسَبَقْتُهُ فدخلتُ ، فليسَ إلا
- ١٩٦ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦٧
أن اضطجعتُ دَخَلَ ، فقالَ :
((ما لَكِ يا عائشةُ؟!))، قلتُ: لا شيءَ! قالَ:
(لَتُخْبرنِّي؛ أو لَيُخْبَرَنِّي اللطيفُ الخَبِيرُ!))، قلتُ: يا رسولَ اللَّه! بأبي
أنتَ وأمي - فأخبرتُهُ الخَبَرَ - ، قالَ :
((أنتِ السوادُ الذي رأيتُ أمامي؟)) ، قلتُ: نعمْ، قالتْ: فَلَهَزَ في
صدري لَهْزَةً أوجعتني ، ثُمَّ قالَ :
((أظننتِ أنْ يَحيفَ اللَّه عليك ورسولُه؟!))، قالتْ: فقُلْتُ: مَهْما يَكْتُمِ
الناسُ؛ فقدْ عَلِمَهُ اللَّه ! قال :
((فإنَّ جبريلَ - صلواتُ الله عليهِ - أتاني حينَ رأيتٍ؛ وَلَمْ يَكُنْ يدخُلُ
عليك وقَدْ وَضَعْتِ ثيابَكِ ، فناداني فَأَخْفَى منكِ ، فَأَجَبْتُهُ فأخفيتُهُ منكِ ،
وظننتُ أنكِ قَدْ رَقَدْتٍ ، وكَرِهْتُ أنْ أوقِظَكِ، وخَشِيتُ أنْ تَسْتَوحِشي،
فأمَرَني أنْ آتيَ أهلَ البَقيعِ، فأستغفر لهمْ))، قلتُ: كيفَ يا رسولَ اللَّه ؟!
قالَ :
((قولي : السَّلامُ على أهْلِ الدِّيارِ مِنَ المؤمنينَ المسلمين، ويَرْحَمُ اللَّه
الْمُسْتَقدمين منا والمستأخرينَ ، وإنا - إِنْ شَاءَ اللَّه - بكُمْ لاحقون)) .
= (٧١١٠) [ ٣ : ٨]
صحيح - ((أحكام الجنائز)) (٢٣١ - ٢٣٢): م.
ذِكْرُ مغفرةِ اللَّه - جَلَّ وعَلاَ - ذنوبَ عائشةَ:
ما تقدَّمَ مِنْهَا ، وَمَا تأخَّرَ
٧٠٦٧- أخبرنا ابنُ قتيبة : حدثنا حرملةُ بن يحيى : حدثنا ابنُ وهب : أخبرني
- ١٩٧ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦٨
حَيْوةُ : أخبرني أبو صَخر، عن ابنِ قُسيط ، عن عروة ، عن عائشةَ ، أنها قالت :
لَمَّا رأيتُ مِنَ النّبِيِلَّ طِيبَ نفس؛ قلتُ: يا رسولَ اللَّه! ادعُ اللَّه لي!
فقالَ :
((اللَّهمَّ اغفِرْ لعائشةَ ما تَقَدمَ مِنْ ذنبها وما تَأَخَّرَ: ما أسرَّتْ وما
أَعْلَنَتْ))، فضَحِكَتْ عائشةُ ، حتى سَقَطَ رأسُها في حِجْرِها مِنَ الضَّحِكِ، قالَ
لها رسولُ اللّه ◌َله :
(أَيَسُرُكِ دعائي؟))، فقالتْ: وما لي لا يَسُرُّني دعاؤك؟! فقالَ الَّ :
((والله؛ إنَّها لدُعائي لأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلاةٍ)) .
= (٧١١١) [٣ : ٨]
حسن - ((الصحيحة)) (٢٢٥٤).
ذِكْرُ العلامةِ التي بِهَا كانَ يَعْرفُ الْمُصطفى
رَضِا عائشةَ مِنْ غَضَبها
صَلىالله
وَسلم
٧٠٦٨- أخبرنا الحسنُ بن سفيان: حدثنا الوليدُ بنُ شُجاع: حدثنا عليٌّ بن
مُسْهِر: حدثنا هِشامُ بن عُروةَ ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت :
قال لي رسول الله ێلته :
((إني لأَعْلَمُ إذا كنتِ عَنِّي راضيةً، وإذا كنتِ عليَّ غَضبى))، قالت:
وبِمَ تَعْرِفُ ذلكَ يا رسول الله ؟! قالَ :
((إذا كُنْتِ عَنِّي راضيةً، فَحَلَفْتِ ؛ قُلت: لا وَرَبٌّ محمدٍ! وإذا كُنْتِ عليّ
غَضبى ؛ قُلْتِ: لا وَرَبِّ إبراهيم!))، قُلْتُ: أَجَل؛ ما أَهْجُرُ إِلَّ اسمَكَ!
= (٧١١٢) [[٨:٣]]
- ١٩٨ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٦٩-٧٠٧٠
صحيح: خ (٥٢٢٨)، م (٧ / ١٣٤ -١٣٥).
ذِكْرُ فضل عائشةَ عَلَى سَائر النّساءِ
٧٠٦٩- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى: حدثنا سُرَيْجُ بنُ يونس : حدثنا
إسماعيلُ بنُ جعفر، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أنس بن مالكٍ ، قال : قال
رسولُ اللّه ◌َلتِ :
((فَضْلُ عَائِشَةَ على النِّسَاءِ: كَفَضْلِ الثَّريدِ على الطَّعَامِ».
= (٧١١٣) [٨:٣]
صحيح - ((الروض النضير)) (٧٣)، ((مختصر الشمائل)) (١٤٨)، ((الضعيفة)) (٤٠٠٢): ق .
ذِكْرُ الخَبَرِ الْمُدحضِ قولَ مَنْ زَعَمَ أن هذا الخبرَ ما رواه إلاَّ
عَبْدُ اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري
٧٠٧٠- أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن خُزيمة : حدثنا محمدُ بنُ بَشَّار: حدثنا محمد :
حدثنا شعبةُ ، عن عمرو بن مرةً ، عن مُرَّةَ الهَمْدَاني ، عن أبي موسى الأشعريِّ، عن
النبي وَّ، قال:
((كَمَلَ مِنَ الرِّجَال كثيرٌ، ولمْ يَكْمُلْ مِنَ النساء : إلا مريمُ بنتُ عمرانَ،
وآسيةُ - امرأةٌ فرعون -، وفَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ: كَفَضْلِ الثَّريدِ على
الطَّعام)) .
= (٧١١٤) [٣ : ٨]
صحيح - ((الروض النضير)) (٧٣)، ((مختصر الشمائل)) (١٤٧): ق.
- ١٩٩ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٧٠٧١-٧٠٧٢
ذِكْرُ خبرِ ثالث يصرِّحُ بأنَّ أبا طُوالةً
لم يكُنِ المنفردَ برواية هذا الخبر
٧٠٧١- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان : حدثنا صفوانُ بنُ صالحٍ: حدثنا الوليدُ بنُ
ءُ
مسلمٍ: حَدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ ، عن أبي سَلَمَةَ ، عن عائشةَ ، قالت : قالَ
رسولُ اللَّه ◌َلِّ :
((فَضْلُ عائِشَةَ على النِّسَاءِ: كَفَضْلِ الثَّرِيدِ على سَائِرِ الطَّعَامِ)).
= (٧١١٥) [٨:٣]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ جَمْعِ اللَّه بينَ رِيقِ صَفِيِّهِنَّه وبينَ ريقِ عائشةَ
- رضي الله عنها - في آخرِ یومٍ مِنْ أیامِ الدنيا
٧٠٧٢- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بن مُجاشع: حَدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ :
حدثنا ابنُ عُلَيَّة ، عن أيوبَ، عن ابنِ أبي مليكةَ ، عن عائشةَ ، قالت :
ماتَ رسولُ اللَّهُ وَّ في بيتي ، وفي يومي، وبَيْنَ سَحْري ونحري ، فدخَلَ
عبدُ الرحمن بنُ أبي بكر؛ ومعهُ سِواكٌ رَطْبٌ، فَنَظَرَ إليهِ بَلِّ، فظننتُ أنَّ لهُ
فيهِ حاجةً ، فأخذتهُ ، فَلقطتهُ ومَضَغْتُهُ وطَيِّبْتُهُ، ثُمَّ دفعتُهُ إليه ، فاستَنَّ
كأحسن ما رأيتهُ مُستًّا - قطُّ -، ثُمَّ ذَهَبَ يرفعُه إليّ، فَسَقَطَ مِنْ يدهِ،
فأخذْتُ أدعو بدعاء كانَ يدعُو بِهِ وََّ إذا مَرَضَ، فَلَمْ يدعُ بهِ في مرضِهِ ذلكَ،
فَرَفَعَ بصرَهَ إلى السماء ، فقالَ :
((الرَّفِيقَ الأَعْلى، الرفيقَ الأَعلى))، ففاضَتْ نفسُهُ وَِّ، الحمدُ لله الذي
جَمَعَ بينَ ريقي وريقِهِ في آخرِ يومٍ مِن الدُّنيا .
- ٢٠٠ _