النص المفهرس

صفحات 1-20

التَّعْلِمَتِ الْحَانَ
يَلَى
صَيُ أنْ حَبَّارِ
وَتَمْيُ سَقِيْمِهِ مِنْ صِحِيْحِّهِ، وَشَاذٌّ مِنْ حَفُوُظِهِ
تأليفُ
العَلَّمَةِ الحديثِ الإِمَّامِ
الشّيخ محمَّد نَاصِرِ الذين الألباني
المتوفى سنة (١٤٢٠) - رحمَهُ اللّه
بترتیبْ
الأُمّيِّ عَلَاءِ الدُّنُ عَلِىّ بُنْ بَلَبَان الغَارِسِّ
المتوفى سنة (٧٣٩) - رحمه الله
المسَتَّى
الإِحْتَكْ في تقريب صَحِيحُ ابْ حِبَّك
المَجَلّد العَاشِرْ
٦٠- مَنَاقبُ الصَّحابة
حَديث : ٦٨١٥ - ٧٤٤٨
دَارباوزير

-3
1
G
3

التَّعْطِيْفَارَةُ الحَّان
بَلَى هَ
صَمِيعُ أنْ حَّارِ
وَتَمْيٌُ سٌقِيْمِ مِنْ صِحِجِيهِ، وَشَاذَّهُ مِنْ حَفُوُظِهِ

جميع الحقوق محفوظَة للناشر
الطّبعة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
جميع حقوق الملكية الأدبية محفوظة للناشر C ١٤٢٤ هـ، فلا يسمح
مطلقاً بطبع أو نشر أو تصوير أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ.
ويُحطّر تخزينه أو برمجته أو نسخه أو تسجيله في نطاق استعادة
المعلومات في أي نظام كان ميكانيكياً أو إلكترونياً أو غيره يمكن من
استرجاع الكتاب أو جزء منه. ولا يسمح بترجمة الكتاب أو جزء منه
إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
رَقُمُ الإِيْرَاع ◌َدَى دَائرة المكتبة الوطنية
(٢٠٠٣/٥/٨٤٣)
للنّشر
وَالتّوزيع
جاوزين
هاتف: ٦٤٣٣٨٥٧ - فاكس: ٦٤٢٣٩٥١ -جوال: ٠٥٣٦٧٠٨٤٢
صَ.بْ: ١١٦٢٥ - جدّة: ٢١٤٦٣ - المڪَة العَرَبيَّة السّعُوديَّة
البريد الإلكتروني: abawazir@sbtcgroup.com

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨١٥
١٣
٦٠ - كتاب إخباره وَله عن مناقب الصحابة
- رجالھِم ونسائھم - بذ کر أسمائهم
- رضوان الله عليهم أجمعين -
ذِكْرُ أبي بكر بن أبي قُحَافة الصِّدِّيق
- رضْوَانُ اللَّهِ عليهِ ورحمته ـ- وقد فَعَلَ ...
٦٨١٥- أخبرنا الحسينُ بن محمد بنِ أبي معشرٍ: حَدَّثنا عبدُ اللّه بنُ الصَّبَّاح
العطارُ(١) : حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان، عن عُبيد الله بنِ عُمر، عن سالم بن عبد الله ،
(١) هذا ثقةٌ مِنْ رجال الشيخين .
لكنْ قد خالفَه عمرو بن عون الواسطي: عند الحاكم (٨٥/٣ - ٨٦)، والطبراني في ((الكبير))
(١٣١٥٥/٢٩٣/١٢)، ومحمد بن أبي بكر بن علي المقدمي: عند عبد اللَّهِ بنِ أَحمدَ في ((الفضائل))
(٣١٩/٢٥٣/١)؛ خالفاه - وهما ثقتان من رجال الشيخين - أيضًا - في إسناده ومتنِه، فزادا في
سنده: (أبا بكر بن سالم) بين عبيدالله وسالم، وذكرا: (عمر) مكان: (أبي بكر) ، وهذا هو المحفوظُ؛
لأنَّ ثقتين أحفظُ مِنْ ثقةٍ ، ولأنَّ أَبا بكر بنَ سالمٍ قد تابعَه الزهريُّ ، عن سالمٍ ... به .
أخرجه عبد الرزاق في («مصنَّفه)) (١١/ ٢٠٣٨٤/٢٢٤)، وعنه أحمد (٢/ ١٤٧)، وكذا
النسائى في ((الكبرى)) (٣/ ٤٢٥ و٤/ ٣٨٦ - ٤٠/٥) .
وللزهري فيه إسنادٌ آخرُ عن ابن عمر، سيأتي برقم (٦٨٣٩)، وفي حديثه: أَنَّ النبيِّ وَه ـ
- ٥ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨١٦
عن أبيه، قال: قالَ رسولُ اللَّه وٍَّ:
((رأَيتُ كَأَنِّي أُعْطِيتُ عُسّاً مَمْلوءاً لَبَناً، فَشَرْبْتُ مِنهُ حَتَّى تَمَلأتُ،
فَرَأَيْتُها تَجْرِي فِي عُرُوقِي بَيْنَ الجلْدِ واللَّحْمِ، فَفَضَلَتْ مِنْها فَضْلَةٌ ، فَأَعَطَيْتُها
أَبَا بَكْرِ))، قالُوا: يا رسولَ اللَّه! هذا عِلمٌ أَعطَاكهُ اللَّه حتَّى إذا تَملأتَ منهُ،
فَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَعطيتَها أبا بكر! فقالَ ◌َّهِ:
((قَدْ أَصَبْتُمْ)) .
= (٦٨٥٤) [ ٣ : ٨]
صحيح بذكر: (عمر) مكان : (أبي بكر)، والعكس شاذٌ .
ذِكْرُ إرادة المصطفى وَِّ أن يَتَّخِذَ الصِّدِّيقَ خلیلاً
٦٨١٦- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحباب : حدثنا إبراهیمُ بنُ بشار الرمادي : حدثنا
سفيانُ: حدثنا الأعمشُ، عن عبد الله بن مُرَّةً ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللَّه ، أنَّ
النّبيَّ نَّه قال :
((أَبْرَأُ إلى كُلَّ خَلِيلِ مِنْ خِلِّهِ، وَلَو كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً؛ لاتَّخَذْتُ أَبا
بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ وُدُّ إِخَاءٍ وَإِمَانٍ، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّه)).
قال سفيان : يعني نفسه .
= هو الذي أَوَّلَهُ العلمَ بعد أن سألوه .
وجمع الحافظ (٧/ ٤٦) بينه وبين الحديث الأول، ويبدو أنه لم يقف عليه بهذا الإسناد؛ فقد
عزاه لـ ((جزء الحسن بن عرفة))، وهو فيه (٤٣/ ٤)، وإسنادُه ضعيف جدًّا! ولذلك قال الحافظُ:
((وإسناده ضعيف، فإنْ كان مَحفوظًا؛ احتمل أن يكون بعضُهم أَوَّل ، وبعضُهم سأل)) .
- ٦ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨١٧_٦٨١٨
= (٦٨٥٥) [٣: ٣٤]
صحيح : م دون قولِهِ : «ولكنْ ودُّ إِخاءٍ، وإيمان)) .
ذِكْرُ إثباتِ المصطفىِ وَلِّ الأُخُوَّةِ والصحبةَ لأبي بكر
- رضوانُ اللَّهِ علیهِ-
٦٨١٧- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى : حدثنا أبو خيثمةَ : حدثنا ابنُ مهدي ،
عن شعبةَ ، عن إسماعيل بنِ رجاء، عن عبد اللَّه بنِ أبي التهُذيل ، عن أبي الأحوص،
عن عبد الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ مَلآ ، قال:
(لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً؛ لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْر خَلِيلاً، وَلَكِنَّهُ أَخِي
وَصَاحِبِ، وقَدِ اتَّخَذَ اللَّه صَاحِبَكُمْ خَلِيلاً)) .
= (٦٨٥٦) [٨:٣]
صحيح - ((فقه السيرة)) (١٨٠).
ذِكْرُ البيان بأنَّ المصطفىِ وَِّ أَمَر بسدُ الأبوابِ من
مسجدِهِ؛ خلا بابِ أبي بكرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عنهُ-
٦٨١٨- أخبرنا محمدُ بنُ الحسين بن مُكْرَم: حدثنا أبو معمر القَطِيعي(١): حدثنا
(١) ثقة مِنْ رجال الشيخين - واسمُهُ: إسماعيلُ بنُ إِبراهيمَ بنِ معمر -.
وشيخه أبو سفيان؛ اسمه: محمد بن حميد اليَشْكُري ، وهو ثقة - أيضًا - من رجال
الشيخين ؛ فالسند صحيح .
وأخرجه الدارمي (١/ ٣٨)، والترمذي (٣٦٧٨) من طريق أخرى عن الزهري ؛ وفيه ضعف
واختلاف .
- ٧ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨١٩
أبو سفيان المَعْمَري ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة :
أنَّ النبيَّ وَّ أَمَرَ بسَدِّ الأبوابِ الشَّوارع في المَسْجِد؛ إلا بابَ أبي بكرِ
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
= (٦٨٥٧) [٣ :٨]
صحيح - انظر التعليق .
ذِكْرُ البيان بأنَّ المصطفىِ وَّ ما انتفع بمال أحدٍ ما انتفع
بمال أبي بكر - رضوانُ اللّه عليه-
٦٨١٩- أخبرنا أبو خليفة: حدثنا مُسدَّد بن مُسَرْهَدٍ: حدثنا أبو معاوية ، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ◌َيَتِ:
((مَا نَفَعَنِي مَالٌ - قَطُ - مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبي بكر))، فَبَكَى أبو بكر
- رَضِيَ اللَّهُ عنهُ -، وقالَ: ما أنا ومَالي إلاَّ لَكَ!
= (٦٨٥٨) [٨:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٧١٨)، ((تخريج المشكلة)) (١٣).
وللحديث شواهدُ؛ منها : حديث ابن عباس الآتي (٢٨٢١).
=
ومنها: عن معاوية: عند الطبراني في ((الأوسط)) (٢/ ٧١٥٩/١٤٠)، وزاد في آخره: ((إنّي
رأيت عليه نورًا)) .
وهي منكرة ؛ لتفرد محمد بن إسحاق بها ، مع العنعنة .
ودونه هشام بن عمَّار، وكان يلقَّن .
فسكوت الحافظُ عنها (٧/ ١٤) غیرُ جیِّدٍ !
- ٨ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٢٠-٦٨٢١
ذِكْرُ عدد ما أنفق أبو بكر - رضيَ اللَّهُ عنه-
على رسول اللَّه ◌َلَه مِنَ المال
٦٨٢٠- أخبرنا أحمدُ ابنُ يحيى بنِ زُهير - بتُسْتَرَ -: حدثنا أبو زُرعة الرَّازِيُّ:
حدثنا سعيدُ بنُ سليمان: حدثنا أبو أسامةَ ، عن هشام بن عُروة ، عن أبيه ، عن
عائِشةَ ، قالت :
أَنفَقَ أبو بَكْر - رضيَ اللهُ عنه .. على رسُول اللَّه ◌َ لَه أَرَبَعِينَ ألفاً.
= (٦٨٥٩) [٨:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣١٤٤) .
ذِكْرُ البيان بأنَّ أبا بكر - رضيَ اللَّهُ عنه -، كان مِنْ أَمَنٌ
الناس على رسول اللّه وَّ بماله ونفسه
٦٨٢١- أخبرنا أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة : حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ: حَدَّثنا أبي ،
قال : سَمِعْتُ يَعلى بنَ حكيمٍ يُحَدِّثُ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عبَّاسِ :
أنَّ رسولَ الله ◌ِ لَه خَرَجَ - في مرضِهِ الذي ماتَ فيهِ - عاصِباً رأسَهُ،
فجَلَسَ على الِنْبَر، فحَمِدَ اللَّه ، وأثنى عليه، ثُمَّ قالَ :
((إنّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أحدٌ أمَنَّ عَلَيَّ بِنَفْسِهِ ومَالِهِ مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةً ،
وَلَو كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنِ النَّاسِ خَلِيلاً؛ لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَلكِنْ خُلَّةُ الإِسْلاَمِ،
سُدُّوا عَنِّي كُلِّ خَوْخَةٍ فِي الَسْجِدِ؛ غَيْرَ خَوْخَةٍ أَبِي بَكْرٍ)) .
= (٦٨٦٠) [٨:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٢١٤)، ((الضعيفة)) تحت الحديث (٢٠٨٤): خ.
قال أبو حاتم: قولُهُ مَّه: ((سُدُّوا عَنِّي كلَّ خَوخَة فِي المسجد؛ غَيْرَ خَوخَةِ أبي
- ٩ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٢٢-٦٨٢٣
بكر)»: فيه دليلٌ على أن الخليفة بعدَ رسول اللَّه ◌ِوَ لَّ كان أبو بكر؛ إذ المُصطَفى ◌ِلِّل
حَسَمَ عن النَّاسِ كُلِّهم أطماعَهم فِي أن يكونوا خُلفاءَ بعدَه - غيرَ أبي بكر .. بقوله :
(سُدُوا عَنِّي كلَّ خَوخَةٍ فِي الَسجِد؛ غَيْرَ خَوخَةِ أبي بكرٍ)) - رضيَ اللَّهُ عنه -.
ذِكْرُ البيان بأنَّ أبا بكر - رضيَ اللهُ عنه - كان مِنْ أمنٌ
الناس على المصطفى ◌َليلو بصحبته
٦٨٢٢- أخبرنا الفضلُ بن الحباب الجُمَحي: حدثنا علي بن المَدِينِي: حدثنا مَعْنُ
ابن عيسى : حدثنا مالك، عن أبي النَّضرِ - مولى عمر بنِ عُبيدِ الله -، عن عُبيد بن
حُنّين، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ :
أن رسولَ اللَّه ◌َّهِ جَلَس على المِنْبَرَ، فقال:
((إنَّ عَبْداً خَيَّرَهُ اللَّه بَيْنَ أنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرةِ الدُّنْيا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ ما
عِنْدَهُ؛ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ))، فَبَكى أبو بَكْر، وقال : فَدَيْناكَ بآبائِنا وأُمَّهاتِنا! فكانَ
رسولُ اللَّهِ وَلّهِ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وكان أبو بكر أعلَمَنا بهِ، فقالَ رسولُ اللَّه وَه :
((إنَّ أمَنَّ النَّاسِ عَليَّ فِي مَالِهِ وصُحْبَتِهِ: أبو بَكْر، وَلَو كُنْتُ مُتَّخِذاً
خَلِيلاً؛ لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ، لاَّ يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ
خَوْخَةٌ؛ إلاَّ خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ)) .
= (٦٨٦١) [٣: ٨]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٤٦٥)، ((الضعيفة)) (٢٠٨٤): ق .
ذِكْرُ البيان بأنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - الصِّدِّيق كان
أحبَّ الناسِ إلى رسول اللَّه ◌َل
٦٨٢٣- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثقيف -: حدثنا إبراهيمُ بن
- ١٠ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٢٤_٦٨٢٥
سعيدٍ الجَوْهَري : حدثنا إسماعيلُ بن أبي أَوَيس ، عن سليمانَ بنِ بلال ، عن هشام بنِ
عُروة ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، عن عمر بن الخَطَّاب ، قال :
كانَ أَبو بَكْرِ أَحبِّنَا إِلى رسول اللَّه ◌َ لَّهِ، وكانَ خَيْرَنَا، وسَيِّدَنا .
= (٦٨٦٢) [٣ : ٨]
حسن - ((الظلال)) (١١٦٦)، ((المشكاة)) (٦٠٢٨ / التحقيق الثاني).
ذِكْرُ البيان بأنَّ أبا بكرِ الصِّدِّيق - رضي الله عنه - أوَّلُ
من أسلم مِن الرِّجال
٦٨٢٤- أخبرنا الحسينُ بنُ إسحاق الأصبَهاني - بالكرج -: حَدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ
سعيد الكِنْدِيُّ أبو سعيد الأشج: حَدَّثْنا عقبةُ بنُ خالد: حَدَّثنا شعبةُ ، عن الجُرَيْرِيِّ،
عن أبي نَضْرة ، عن أبي سعيد الخدريِّ ، قال :
قال أبو بكر الصِّدِّيقُ : ألستُ أحقَّ النَّاس بهذا الأمر؟! أَلستُ أَوَّلَ مَنْ
أَسْلَمَ؟! أَلستُ صاحِبَ كذا؟! أَلستُ صاحِبَ كذا؟!
= (٦٨٦٣) [٨:٣]
شاذ - ((تخريج الأحاديث المختارة)) (١٩ - ٢٠).
ذِكْرُ السببِ الذي من أَجْلِهِ سُمِّي أبو بكر
- رضي الله عنه -: عَتيقاً
٦٨٢٥- أخبرنا إبراهيمُ بنُ أبي أمية الطَّرَسُوسيُّ، وعُمَرُ بنُ سعيدٍ بن سنان ،
قالا : حَدَّثنا حامدُ بن يحيى : حدثنا سفيان ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن عامر بنِ عبد الله
ابنِ الزبير ، عن أبيه ، قال :
كانَ اسْمُ أبي بكرِ: عَبْدَ اللَّه بنَ عثمانَ، فَقالَ لَهُ النبيُّ ◌َله :
- ١١ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٢٦-٦٨٢٧
((أَنْتَ عَتِيقُ اللَّه مِنَ النَّارِ))؛ فسُمِّيَ عَتيقاً.
= (٦٨٦٤) [٨:٣]
صحيح - ((المشكاة)) (٦٠٢٢ / التحقيق الثاني).
ذِكْرُ تسميةِ النبيِّ وَّ أبا بكر ابنَ أبي قحافة
- رضي الله عنه -: صِدِّيقاً
٦٨٢٦- أخبرنا أبو خليفة : حدثنا علي بن المَدِيني : حدثنا يزيد بن زريع : حدثني
سعيد بن أبي عروبة : حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك :
أنَّ نبِيَّ اللّه ◌ِلّهِ صَعِدَ أُحداً، فَتَبعَهُ أبو بكر، وعمرُ ، وعثمانُ - رضي
اللَّهُ عنهم -، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ نبِيُّ اللَّهِ وَله برجلِهِ، وقالَ:
((أَنْبُتْ أُحُدُ! فَمَا عَلَيْكَ إلاَّ نَبِيُّ ، وَصِدِّيقٌ، وشَهِيدَان)) .
= (٦٨٦٥) [٨:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٨٧٥): خ، ويأتي (٦٨٦٩).
ذِكْرُ البیان بأنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - يُدعى
- يومَ القيامةِ - من جميع أبوابِ الجنةِ إلى الجنة ؛ لأَخْذِهِ
الحظَّ الوافِرَ مِنْ كُلِّ طاعةٍ في الدنيا
٦٨٢٧- أخبرنا ابنُ قتيبة : حدثنا حرملةُ بن يحيى : حدثنا ابنُ وهب : أخبرنا
يونس ، عن ابن شهاب، عن حُميدٍ بنِ عبدِ الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن رسول
اللَّهِ وَِّ، قال:
((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّه ؛ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللَّه! هذا
خَيْرٌ: فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ؛ دُعِي مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، ومَنْ كانَ مِنْ أَهْل
- ١٢ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٢٨
الجِهَادِ ؛ دُعِيَ مِن بَابِ الجَهَادِ ، ومَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ؛ دُعِيَ مِنْ بابِ
الصَّدَقَةِ ، ومَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيام؛ دُعِيَ مِنْ بابِ الرِّيَّان)) ، فقال أبو بكر : يَا
رسولَ اللَّه! بأبي أنتَ وأُمِّي ؛ هَلْ يُدْعَى أحدٌ مِنْ تلكَ الأبوابِ كُلِّها؟ قالَ
رسولُ اللَّه ◌َيهِ :
(نَعَمْ؛ وَأَرْجُو أَن تَكُونَ مِنْهُمْ))
.
= (٦٨٦٦) [٨:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٨٧٩): ق .
ذِكْرُ تَرْحِيبِ أهلِ الجنة بأبي بكرِ الصديق - رضي اللَّه
عنه -، ودعوة كُلِّ واحدٍ منهم عندَ دخوله الجنة
٦٨٢٨- أخبرنا الوليد بنُ بُنان(١) . بواسط -: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي
(١) وقع هنا في الأصل، وكذا في ((الموارد)) (٢١٧٢) : (بيان)!
ووقع في حديث آخر تقدم برقم (٤٥٥٦): ((بُنان))؛ ولعلَّه الصواب .
فقد ذكر في ((الإكمال)) (١/ ٣٦٤): ((الوليد بن بُنان))، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، لكنَّه
قد تُوبعَ کما یأتي .
وشيخُه السالميُّ؛ لم أجد له ترجمةً ، وقد ذكرَه المزيُّ في الرواةٍ عن شيخِه هنا : ابن أبي فديك
- واسمه : محمد بن إسماعيل - .
ويبدو أنَّهُ معروفٌ؛ فقد نَسَبَ جده، فقال : ... ابن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر
السالمي ، وهو مِنْ شيوخ (بحشل) في ((تاريخ واسط)) (ص ١٦٢).
والحديثُ أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١١٦٦/٩٨/١١)، وفي («الأوسط)) =
- ١٣ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٢٩
بكر السالمي : حدثنا ابنُ أبي فُدَيْك، عن رباح بن أبي مَعْرُوف، عن قيس بن سعد ،
عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ◌َائيّ :
((يَدْخُلُ الجَنَّة رَجُلٌ ، فَلاَ يَبْقَى أَهْلُ دَار، وَلاَ أَهْلُ غُرْفَةٍ إِلاَّ قَالُوا: مَرْحَباً
مَرْحَباً ، إلَيْنَا إِلَيْنا!))، فقال أبو بكر: يا رسولَ اللَّه! مَا تَوَّى عَلى هذا الرَّجُلِ
فِي ذلكَ اليومٍ ! قالَ :
((أَجَلْ، وَأَنْتَ هُو يَا أَبَا بَكْر!)) .
= (٦٨٦٧) [٨:٣]
منكر بلفظ: (( .. وأنت هو))، - ((الضعيفة)) (٦٩٣٣).
ذِكْرُ صحبةٍ أبي بكر - رضي الله عنه - رسولَ اللَّه ◌َله.
في هجرته إلى المدینة
٦٨٢٩- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قتيبة : حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدثنا عبدُ
= (٤٧٦/٢/٢٩/١)، وابنُ عدي في ((الكامل)) (٣/ ١٧١) من طرقٍ عَنِ السالميِّ ... به .
وقال الهيثمي (٩/ ٤٦) - بعد أَنَّ عزاه لـ ((المعجمين)) -: ((ورجاله رجالُ ((الصحيح))، غير أحمد
بنِ أبي بكر السالمي ، وهو ثقة)) !
كذا قال! ولم يذكره المؤلِّفُ في ((ثقاته))؛ فأخشى أن يكون اشتبه على الهيثمي غيره ، واللّه
أعلم .
والحديث صحيح بالجملةِ ؛ فإِنَّهُ يشهدُ له حديثُ أبي هريرةَ الذي قبلَه ، وفي روايةٍ عند مسلم :
(إني لأرجو أن تكونَ منهم))، ولعله لذلك سَكَتَ عنه الحافظُ في ((الفتح)) (٧/ ٢٩).
. وانظر: ((الصحيحة)) (٢٨٧٩) .
- ١٤ -

٦٠- مناقب الصحابة
حدیث : ٦٨٢٩
الرزاق: أخبرنا معمرٌ ، عن الزهريِّ: أخبرني عُروة بنُ الزبير ، أن عائشة - رضي اللَّه
عنها - قالت :
لَمْ أَعْقِلْ أبويَّ - قطُّ - إلا وهُما يدينان الدِّينَ، ولَمْ يَمُرَّ علينا يَوْمٌ؛ إلا
يأتينا فيه رسولُ اللَّهِ وَ لَهَ طَرَفَي النهارِ بُكْرَةً وعشيًّا، فلما ابْتُلِي المسلمونَ؛
خرِجَ أبو بكرٍ مُهاجِراً قِبَلَ أرضِ الحبشةِ ، حتى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ ؛ لقيَهُ ابنُ
الدَّغِنَةِ - وهُوَ سَيِّدُ القارَةِ - ، فقالَ: أينَ تُريدُ يا أبا بكر؟! فقال أبو بكر:
أخرجَنِي قَوْمي ، فَأُريدُ أنْ أَسِيحَ في الأرضِ ، فَأَعْبُدَ رَبِّي، فقالَ ابنُ الدغنةِ :
إنَّ مثلَكَ يا أبا بكر! لا يَخْرِجُ ولا يُخْرَجُ؛ إِنَّكَ تَكْسِبُ المعدومَ، وَتَصِلُ
الرَّحِمَ ، وَتَحمِلُ الكَلَّ ، وَتَقْرِي الصَّيفَ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ، وأَنا لكَ
جارٌ، فَارْجع فاعبُدْ رَبَّكَ ببلدِكَ، فَارْتَحَلَ ابنُ الدَّغِنَةِ ، فَرَجَعَ مَع أبي بكرٍ،
فطافَ ابنُ الدَّغِنَةِ في كُفَّارِ قُريش ، وقال: إنَّ أبا بكر لا يُخرَجُ مثلهُ،
وتُخرجُون رجلاً يَكسِبُ الْمَعدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحْمَ، وَيَحمِلُ الكَلَّ، وَيَقري
الضيفَ ، ويُعينُ على نوائبِ الحقِّ؟! فأنفذتْ قُرِيشُ جوار ابنِ الدَّغِنَة ، وأمَّنوا
أبا بكر - رضي الله عنه-، وقَالَتْ لابنِ الدَّغِنَة: مُرْ أبا بكرٍ؛ فَلْيَعْبُدْ ربَّهُ في
ء
دارِهِ ما شاءَ، وَلْيُصَلِّ فيها ما شاءَ ، ولْيَقْرأ ما شاءَ، ولا يُؤْذَيَنا، ولا يَسْتَعْلِنَ
بالصلاةِ والقراءة في غير دارهِ! فَفَعَل، ثُمَّ بَدَا لأبي بكرٍ ، فَابْتَنِى مَسجداً بفِناء
داره ، فكانَ يُصلِّي فِيهِ ، وَتَقِفُ عليهِ نَساءُ المشركينَ وأبناؤُهُمْ، وَهُم يَعجَبُونَ
منهُ، وَيَنْظُرُونَ إليهِ، وكانَ أبو بكر رجلاً بكَّاءً، لا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقرأُ
القرآنَ، فأفزعَ ذلِكَ أشرافَ قريش ، فأرسلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ، فَقَدِمَ عليهمْ ،
فقالُوا: إِنَّا قَدْ أَجَرْنا لكَ أبا بكر على أنْ يَعبُدَ اللَّه في دارهِ ، وإنه جَاوَزَ ذلكَ ،
- ١٥ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٢٩
وأبْتَنَى مَسْجِداً بفِنَاء دارهِ، وأَعَلَنَ بالصلاةِ والقراءةِ ، وإنا قد خَشِينا أنْ يَفْتِنَ
نساءَنَا وأبناءَنا ، فإنْ أَحبَّ أنْ يَقْتَصِرَ على أنْ يَعْبُدَ اللَّه في دارِهِ؛ فَعَلَ ، وإِن
أَبَى إِلاَّ أَن يُعلِنَ ذلكَ؛ فَسَلْهُ أنْ يَرُدَّ إليكَ ذِمَّتَكَ؛ فإنَّا قَدْ كَرِهْنا أنْ نُخْفِرَكَ،
ولَسْنا مُقِرِّينَ لأبي بكر بالاسْتِعْلان! فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ أبا بكر ، فقالَ : يا أبا
بكر! قد عَلِمتَ الذي عَقَدْتُ لكَ عليه : فإمَّا أن تَقتَصِرَ على ذلك، وإمَّا أنْ
تَرُدَّ ذِمَّتِي؛ فَإِنِّي لاَ أُحِبُّ أنْ تَسمَعَ العَربُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رجلٍ عَقَدتُ
لَهُ! قال أبو بكر: فَإني أَرُدُّ إليك جوارَكَ، وأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّه ورسولهِ وَلِّ!
ورسولُ اللَّهِ وَ لَه يومئذٍ بمكةَ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َلّ للمسلمينَ:
((قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبَخَةً ذَاتَ نَخْلٍ، بَيْنَ لاَبَتَيْن)) - وهما
الحَرَّتَان -؛ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجِرَ قِبَلَ المَدِينة - حِينَ ذَكَرَ ذلك رسولُ اللَّهِ وَّـ،
ورجعَ إلى المدينةِ بَعْضُ منْ كانَ هَاجَرَ إلى أَرْض الحبشةِ مِنَ المسلمينَ ، وتَجَهَّزَ
أبو بكر - رضي اللهُ عنهُ - مُهَاجِراً، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّه ◌َِ :
((عَلَى رِسْلِكَ؛ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي)) ، قال أبو بكر : وَتَرْجُو ذلك بأَبي
أنتَ ؟! قال :
(نَعَمْ))، فحَبَسَ أبو بكر نفسَهُ على رسول اللَّه وَِّ بصُحْبَتِهِ، وعَلَفَ
راحِلَتَيْنِ - كانتا عندَهُ- وَرَقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهُر، قالت عائشةُ : فَبَيْنَا نَحنُ
جلوسُ يوماً في بيتنا في نَحْرِ الظَّهيرةِ؛ إذ قالَ قائلٌ لأبي بكر : هذا رسولُ
اللَّهِ وَ لَ مُقْبِلُ مُقَنَّعٌ، في ساعةٍ لَمْ يَكنْ يأْتِينا فيها، قالَ أبو بكر : فِدَاهُ أبي
وأُمي! إنْ جاءَ بهِ في هذه الساعةِ لأمرٌ، قالت: فجاءَ رسولُ اللّهِ وَلَّهِ ،
فاستأذن فدَخَلَ ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َ لِّ حِينَ دخَل لأبي بكرٍ :
- ١٦ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٣٠
((أخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ))، فقالَ أبو بكر: إنما هُمْ أهلُكَ - بأَبي أنتَ يا رسولَ
الله !- ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ :
((قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ))، قالَ أبو بكر: فالصُّحبةَ بأبي أنتَ يا رسولَ
اللَّهِ ؟! فقالَ رسولُ اللَّه ◌َلَّهِ :
(نَعَمْ))، فقالَ أبو بكر : بأبي أنتَ يا رسولَ اللَّه! فخُذْ إحْدَى رَاحِلَتَيَّ
هاتّين، فقال رسولُ اللَّه ◌َلِّ:
((بالثَّمَن)» ، قالتْ عائشةُ: فجَهَّزْناهما أحثَّ الجهاز، ووَضَعْنا لهما سُفْرَةً
فِي جِرَابٍ ، فَقَطَعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر مِنْ نِطَاقِها، وأَوْكَتْ بِهِ الجَرَابَ
فَلِذلكَ كانتْ تُسمَّى: ذاتَ النَّطاق -، وَلَحِقَ رسولُ اللّه ◌َلَه وأبو بكرَ في
غارِ في جبلٍ - يُقالُ لهُ: ثَوْرِ .. ، فمَكَّنَا فِيه ثَلاَثَ لَيالٍ .
= (٦٨٦٨) [٨:٣]
صحيح - «تخريج فقه السيرة)): ق .
ذِكْرُ البيان بأنَّ أبا بكرِ الصِّدِّيق - رضي الله عنه - حیثُ
صَحِب رسول اللَّهَ وَّه في الغار؛ لم يكن معهما من البَشر ثالث
٦٨٣٠- أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم : أخبرنا
عَفَّن: حدثنا هَمَّام، عن ثابتٍ ، عن أنس بنِ مالكٍ ، عن أبي بَكْرٍ ، قال :
قلتُ للنبيِّ وََّ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تحتَ قدمِهِ؛ لأَبْصَرَنا من تحت
قدمه، فقالَ النبيُّ ◌َالٍ :
((مَا ظَنُّكُ بِاثْنَيْنِ ؛ اللَّه ثَالِثُهُما؟!)) .
= (٦٨٦٩) [٨:٣]
- ١٧ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٣١
صحيح - مضى (٦٢٤٥).
ذِكْرُ قول المصطفى ◌َِّ لأبي بكر - رضي الله عنه-
في هِجرته: «لا تَحزَن إن اللَّه معنا»
٦٨٣١- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الْحُباب الجُمَحي: حدثنا عبدُ اللَّه بنُ رجاء الغُدَانِي:
أخبرنا إسرائيلُ ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعتُ البَرَاءَ يقولُ :
اشترى أبو بكر من عازبٍ رَحْلاً بثلاثةَ عشرَ دِرْهماً، فقال أبو بكر
- رضي الله عنه - لِعازبٍ: مُرِ البَرَاءِ؛ فَلْيَحْمِلهُ إلى أَهْلِي، فقالَ لَهُ عازبٌ :
ء
لاَ ، حَتَّى تُحدَّثَنِي كيفَ صَنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللَّهِ وَ لَهِ حِينَ خَرجْتُما منْ مكةَ
- والمشركون يَطلُبُونَكُمْ -؟ فقالَ: ارْتَحَلْنا مِنْ مكةَ، فَأَحَيَيْنَا ليلَتَنَا؛ حتى
أظهرنا وقامَ قائمُ الظَّهيرةِ؛ رَمَّيْتُ بَبَصَرِي: هَلْ نَرَى ظلاًّ نَأوي إليه؟ فَإذا أنا
بصخْرةٍ ، فَانَتَهَيْتُ إليها؛ فإذا بَقِيَّةُ ظِلِّها، فسوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ لرسول
اللَّهِ وَلِّهِ، ثُمَّ قلتُ: اضْطَجعْ يا رسولَ اللَّه! فاضْطَجَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنَظُرُ : هَلْ
أَرَى مِنَ الطَّلبِ أَحداً؟ فإذا أنا براعِي غَنَمِ ، يَسُوقُ غَنَمَهُ إلى الصخرةِ ، يُرِيدُ
منها مثلَ الذي أريدُ - يعني: الظِّلَّ -، فسأَلتَهُ، فقلتُ: لِمَنْ أنتَ يا غلامُ؟!
قالَ الغلامُ: لفُلان - رجل مِنْ قريش -، فعرفتُهُ، فقلتُ: هَلْ فِي غَنَمِك من
لَبَنِ؟ قالَ: نعم ، فَقُلْتُ: هل أنتَ حَالِبٌ لي؟ قال: نَعَمْ: فأَمَرتُهُ، فَاعْتَقَل
شاةً مِنْ غنمهِ ، وأمرتُهُ أنْ يَنْفُضَ عنها من الغُبار ، ثُمَّ أمرتُهُ أن يَنْفُضَ كفّيهِ ،
فقالَ هكذا ، فَضَرَبَ إِحدى يَدَيْهِ على الأُخرى، فحلبَ في كُتْبَةٍ مِنْ لبن،
وقدْ رَوَّيْتُ معي لِرسول اللّهِ وَّهِ إِدَاوَةً على فَمِها خِرْقَةٌ ، فَصَبَبْتُ على اللَّبن،
حتى بَرَدَ أسفلُهُ، فانتهيتُ إلى رسول اللَّه ◌ِوَهِ، فوافقتُهُ قَد استَيْقَظَ، فقلتُ:
- ١٨ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٣١
اشْرَبْ يا رسولَ اللَّه! فشربَ، فقلتُ: قَدْ آَنَ الرَّحِيلُ يا رسول الله! فارتَحُلْنا
والقومُ يطلبونَنا ، فلمْ يُدركْنا أحدٌ منهمْ؛ غيَرَ سُراقةَ بن مالكٍ بن جُعْشُمِ على
فرس لهُ، فقلتُ: هذا الطلبُ قَدْ لَحِقَنا يا رسولَ اللَّه! قال: فَبَكَيْتُ،
فقالَ وَلِّهِ :
((لا تَحْزَنْ؛ إِنَّ اللَّه مَعَنا))، فلمَّا دَنا منا - وكانَ بينَنَا وبينَهُ قِيْدُ رُمْحَينِ
أو ثلاثة - ؛ قُلْتُ: هذا الطَّلَبُ يا رسولَ اللَّه! قَدْ لَحِقَنا! فَبَكَيْتُ لَهُ ، قالَ :
((ما يُبْكِيكَ؟!))، قلتُ: أَمَا واللَّه؛ ما عَلى نَفْسِي أَبكي ، ولكنْ أبكِي
عليكَ، فدعا عليهِ رسولُ اللَّه ◌َله، وقالَ:
((اللَّهمَّ اكْفِنَاهُ بما شِئْتَ))، قالَ: فَسَاخَتْ بِهِ فرسُهُ في الأرض إلى
بَطْنِها، فَوَثَبَ عنها، ثُمَّ قالَ: يا محمَّدُ! قد علمتُ أنَّ هذا عملُكَ، فَادْعُ اللَّه
أنَّ يُنْجِيَنِي مما أنا فيهِ ؛ فوالله لأُعَمِّيَنَّ على مَنْ ورائي مِنَ الطََّبِ، وهذه
كِنَانتي فخذْ منها سَهْماً؛ فإنكَ سَتَمرُّ على إبلي وغَنَمي في مكان كذا وكذا،
فَخُذْ منها حاجَتَكَ! فقالَ رسولُ اللَّه وَلِهِ :
((لاَ حَاجَةَ لَنا في إِيلِكَ))، ودعا لَهُ رسولُ اللَّهِ وَلَّ، فَانْطَلَقَ راجعاً إلى
أصحابهِ، ومَضَى رسولُ اللَّه ◌َلِّ، حتى أتينا المدينة لَيلاً، فَتَنَازَعُهُ القومُ:
أَيُّهم يَنْزِلُ عليهِ رسولُ اللَّهِ وَلَ؟ فقالَ رسولُ اللّه ◌َلَّه :
((إِنِّي أَنْزِلُ - اللَّيْلَةَ - عَلى بَنِي النَّجَّارِ - أَخْوَالِ عَبدِ الْمُطَّلبِ -،
أُكرِمُهُمْ بِذَلِكَ))، فخرجَ النَّاسُ - حينَ قَدِمِنا المدينةَ - في الطّرقِ وعلى
البيوت: مِنَ الغلمان والخدم؛ يقولُونَ: جاءَ محمدٌ، جاءَ رسولُ اللّه وَ لِّ، فلما
أصبحَ انْطَلَقَ، فَنَزَلَ حيثُ أُمِرَ، وكانَ رسولُ اللّهِوَ لَ قَدْ صَلَّى نحوَ بيتٍ
- ١٩ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٣١
المقدس سِتَّةَ عَشَرَ شَهراً - أو سبعةَ عشرَ شهراً-، وكانَ رسولُ اللّه وَلَهِ يُحِبُّ
أنْ يوجَّهَ نحوَ الكعبةِ ، فأنزلَ اللَّه : ﴿قَدْ نَرَى تَقلُبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ
فَلَنُولِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، قالَ:
فقالَ السفهاءُ مِنَ الناسِ - وهم اليهودُ -: ﴿مَا وَلَأَّهُم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا
عَلَيْها﴾ [البقرة: ١٤٢]؛ فأنزلَ الله: ﴿قُلْ للَّهِ المَشْرِقُ وَالَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢]؛ قالَ: وصَلَّى مَع رسولِ الله وَ له رجلٌ، فَخَرَجَ
بعدما صَلَّى ، فمرَّ على قومٍ مِنَ الأنصارِ - وهُمْ ركوعٌ في صلاةِ العصر نَحْوَ
بيتِ المقدس -، فقال: هُو يشهدُ أنهُ صلَّى مع رسول اللّه مَ له، وأنهُ قَدْ وجّه
نحوَ الكعبةِ، فانْحَرَفَ القومُ؛ حتى توجَّهوا إلى الكعبةِ ، قال البراءُ: وكانَ أوَّلَ
مَنْ قَدِمَ علينا مِنَ المهاجرينَ: مُصَعَبُ بنُ عُمَير - أخو بني عبدِ الدَّار بن
قُصَي -، فقلنا لهُ: ما فَعَلَ رسولُ اللَّه ◌َ لَّهِ؟ قالَ: هُوَ مكانهُ، وأصحابُهُ على
أثري، ثُمَّ أَتانا بعدَهَ عَمْرُو بن أمِّ مكتومِ الأعمى - أخو بني فِهْر- ، فقلنا : ما
فَعَلَ مَنْ وراءَك: رسولُ اللّهِ بَّهِ وأصحابُه؟ قالَ: همُ الآن على أَثْري ، ثُمَّ
أتانا - بعدُ - عمارُ بنُ ياسر، وسَعْدُ بنُ أبي وقاص ، وعبدُ اللَّه بنُ مسعودٍ ،
وبلالٌ، ثُمَّ أتانا عمرُ بن الخَطَّاب في عِشرينَ راكباً، ثُمَّ أتانا رسولُ اللَّه ◌ِلِّل
بَعْدَهُمْ؛ وأبو بكرٍ مَعَهُ ، قال البراءُ: فلمْ يَقْدَمْ علينا رسولُ اللَّهِ وَلِّ؛ حَتَّى
قرأتُ سُوَرَاً مِنَ المُفَصَّل، ثم خَرَجْنا نَلْقَى العِيَرَ، فَوَجَدَنَاهُمْ قد حَذِرُوا .
= (٦٨٧٠) [٨:٣]
صحيح - ((فقه السيرة)) (ق ١٢٩ - الأصل) : م.
- ٢٠ -