النص المفهرس

صفحات 301-320

٥٩- التاريخ
٧- باب كُتُبِ النّبِيَِِّ
حديث : ٦٥٥١
فقعد أحدُهُما عند رأسي ، والآخرُ عندَ رجليَّ ، فقالَ أحدُهُما لِصاحبهِ : ما
وَجَعُ الرَّجِلِ؟ فقالَ الآخِرُ: مَطْبُوبٌ، فقالَ: ومَنْ طَبَّهُ؟ قالَ : لبيدُ بنُ
الأعصمِ ، قالَ : في أيِّ شيْءٍ؟ قالَ: في مُشْطٍ ، ومُشَاطَةٍ ، وجُفِّ طَلْع نخلةٍ
ذكر. قالَ: وأينَ هُوَ؟ قالَ: في بئر ذَرْوَانَ»، قالتْ: وأتاها نبِيُّ اللَّهُ وَّ في ناس
مِنَ الصَّحابةِ ، فقالَ :
((يا عائشة! كأنَّ ماءَها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، وكأنَّ رأسَ نَخْلِها رُؤُوسُ
الشَّياطين)) ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ! أفلا استخرجتَها؟! قالَ :
((قد عافاني اللَّه، وكَرِهْتُ أنْ أُثيرَ على المسلمينَ منهُ شرًّا)) .
= (٦٥٨٤) [٥ : ٦٤]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ دعاء المصطفى وَّ على المشركين بالسِّنين
٦٥٥١- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ: حدَّثنا محمَّدُ بنُ كثير العبديُّ : أخبرنا
سفيانُ: حدَّثنا الأعمشُ، ومنصورٌ، عن أبي الضُّحى ، عن مسروق ، قال :
بينما رجلٌ يُحَدِّثُ في كِنْدَةَ ، قالَ : يجيء دُخَانٌ يومَ القيامةِ ، فيأخذُ
بأسماع المنافقينَ وأبصارهمْ، ويَأْخُذُ المؤمِنَ كهيئةِ الزُّكامِ، قالَ: ففزعنا،
فأتيتُ ابنَ مسعودٍ ، قالَ : وكانَ مُتَّكِئاً، فَغَضِبَ ، فجلسَ ، وقالَ : يا أيُّها
النَّاسُ! مَنْ عَلِمَ شيئاً؛ فليقلْ بهِ ، ومَنْ لَمْ يَعْلَمْ شيئاً؛ فليقل : اللَّه أعلمُ!
فإنَّ مِنْ العلم أنْ يقولَ الرَّجُلُ - لما لا يعلم -: لا أَعْلَمُ؛ فإنَّ اللَّه - جلَّ
وعلا - قالَ لنبيِّهِ وَّهِ: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾
[ص: ٨٦]! إنَّ قريشاً دعا عليهمُ النَِّيُّ ◌َِّ، فقالَ:
- ٣٠١ _

٥٩- التاريخ
٧- باب كُتُبِ النّبِيِّ ◌َ
حديث : ٦٥٥١
(اللَّهِمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعِ كَسِنِي يُوسُفَ))، فأخذتْهُمْ سَنَةٌ حتَّى هَلَكُوا
فيها ، فأكلوا المَيْتَةَ والعظامَ ، ويرى الرَّجُلُ ما بينَ السَّماء كهيئةِ الدُّخان،
فجاءَهُ أبو سفيانَ بن حَرْبٍ ، فقالَ: يا محمَّدُ! جئتَ تأَمَرُ بصلةِ الرَّحِم،
وقومُكَ هَلَكُوا، فادْعُ اللَّه، فقرأ هذه الآية: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَان
مُبين. يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ .. ﴾ [الدخان: ١٠-١١] إلى قوله: ﴿إِنَّا
كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]، فيكشف عنهمُ العذابَ إذا
جاءَ، ثُمَّ عادوا إلى كُفْرِهِمْ، فذلكَ قولهُ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى﴾
[الدخان: ١٦]، فذلكَ يومَ بدر: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ [الفرقان: ٧٧] يومَ بدر،
و﴿الم . غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأَرضِ وهم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون﴾
[الروم: ١-٣]، والرومُ قد مضى، وقَدْ مضتِ الأربعُ .
= (٦٥٨٥) [٥ : ٤٦]
صحيح: خ (١٠٢٠)، م (١٣٠/٨ -١٣١) .
- ٣٠٢ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي {َل
حديث : ٦٥٥٢_٦٥٥٣
ميل الله
٨- باب مرض النبي
٦٥٥٢- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ: حدثنا عمرو بنُ هِشامِ الحَرَّانِيُّ: حدَّثنا محمدُ
ےے
ابن سلمةَ ، عن محمدٍ بن إسحاقَ، عن يعقوبَ بنِ عُتبةَ ، عن الزُّهري ، عن عُبيدِ اللَّه بن
عبد الله ، عن عائشة ، قالت :
رَجَعَ إليَّ رسولُ اللَّهِ وَّ - ذاتَ يوم - مِنْ جِنازةٍ بِالبَقيع ، وأنا أَجِدُ
صُداعاً في رأسي ، وأنا أَقولُ : وارَّساهْ، قالَ :
((بَلْ أنا يا عائشةُ، وارَأْساهْ!)) ، ثُمَّ قال :
((وما ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي؛ فَغَسَّلْتُكِ ، وَكَفّنْتُكِ، وصَلَّيْتُ عليك، ثم
دَفَنْتُكِ؟!)) ، قلتُ: لَكَأَنِّي بِكَ أنْ لَوْ فَعَلْتَ ذلكَ؛ قَدْ رَجَعْتَ إلى بيتي،
فَأَعْرَسْتَ فيهِ بَبَعْض نِسائِكَ! فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ وَِّ، ثُمَّ بُدِىءَ فِي وَجَعِهِ
الذي ماتَ فيهِ .
= (٦٥٨٦) [٥ : ٤٨]
حسن - ((أحكام الجنائز)) (٥٠)، ((الإرواء)) (٧٠٠)، ((دفاع عن الحديث)) (٥٣ - ٥٤).
ذِكْرُ البيان بأنَّ العِلَّةَ قد بَدَتْ برسول اللَّه ◌َِّ وهو فِي بَيْتِ
ميمونة
٦٥٥٣- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
أخبرنا معمر ، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، عن
أسماءَ بنتِ عُمَّيْسٍ ، قالتْ :
- ٣٠٣ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي { لر
حديث : ٦٥٥٤
أَوَّلَ ما اشتكى رسولُ اللَّهِ وَلَّ في بيتِ ميمونةَ ، فاشتدَّ مرضُهُ حتى
أَغْمِيَ عليه ، قال: وتشاوروا في لَدِّه، فلدُّوهُ ، فلمَّا أفاقَ؛ قالَ:
((ما هذا؟! أفعلُ نِساء جْنَ مِنْ هاهُنا؟!)) - وأشار إلى أرض الحبشةِ ،
وكانتْ أسماءُ بنتُ عُمَّيْسٍ فَيهنَّ -، فقالوا: كُنَّا نتَّهمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يا
بے
رسولَ اللَّه ! قالَ :
((إِنْ كانَ ذلكَ لَدَاءً؛ ما كانَ اللَّهِ لِيَقْذِفَنِي به، لا يَبقيَّنَّ أحدٌ في
البيتِ إلا لُدَّ؛ إلا عمَّ رسول اللَّهِ وَجَ)) - يعني: عبَّاساً-، قالَ: فلقدِ التدَّتْ
ميمونةُ - يومئذٍ -؛ وإنَّها لصائمةٌ؛ لِعِزيمةِ رسول اللَّهِ وَه .
= (٦٥٨٧) [٥ : ٤٨]
صحيح الإسناد - وصحّحه الحافظ في (الفتح)) (١٤٨/٨).
ذِكْرُ البيان بأن المصطفىِ وَّ سأل في عِلَّتِهِ نساءَه أن يكونَ
تمريضُه في بيتٍ عائشة - رضي الله عنها -
٦٥٥٤- أخبرنا ابنُ خزيمةَ: حدَّثنا عبدُ الجَبَّارِ بنُ العلاء: حدَّثنا سفيانُ، عن
الزّهريِّ، عن عُبيد الله بنِ عبدِ الله ، قال :
سألتُ عائشةَ، قلت: أخبريني عن مَرَض رسول اللّهِ وَِّ؟ فقالت:
اشتكى ، فَعَلِقَ يَنْفُثُ ، فجعلنا نُشَبِّهُ نفثَهُ بنفثِ آكل الزَّبِيبِ ، قالتْ: وكانَ
يدورُ على نسائِهِ ، فلمَّا تَقُلَ ؛ استأذنهنَّ أنْ يكونَ عندي ، ويَدْنَ عليهِ ،
قالتْ: دخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِوَلِّهِ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْن، تُخُطَّان رجلاهُ الأرضَ
- أحدُهما : عبَّاسٌ -.
قالَ : فحدَّثتُ بهِ ابنَ عبَّاس ، فقال لي : ما أخبرتكَ بالآخر؟ قلتُ:
ے
- ٣٠٤ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي ◌َّ
حديث : ٦٥٥٥ _ ٦٥٥٦
لا ، قالَ : هو عليٌّ .
= (٦٥٨٨) [٤٨:٥]
صحيح : خ (٦٨٧).
ذِكْرُ العلّة التي مِنْ أَجْلها استنثى عَمَّه ◌ََِّ بالأمر باللُّدود
الذي وصفناه
٦٥٥٥- أخبرنا أبو خليفةَ : حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ:
حدَّثنا سفيانُ: حدَّثَنِي موسى بنُ أبي عائشةَ، عن عُبيدِ اللَّه بن عبد الله ، عن عائشةً،
قالت :
لَدَدْنا رسولَ اللَّهِ وَ لِّ في مرضهِ ، فجعلَ يشيرُ إلينا :
(لا تَلُدُّوني))، فقلنا: كراهيةُ المريض الدَّواءَ! فلمَّا أفاقَ قالَ :
(أَلَمْ أَنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّوني؟!))، فقلنا: كراهيةَ المريض الدَّواءَ! فقالَ:
(لا يبقى في البَيْتِ أَحَدٌ إلا لُدَّ)، وأنا أنظرُ إلى العَبَّاس؛ فإنهُ لَمْ
يَشْهَدْهُمْ .
= (٦٥٨٩) [٥ :٤٨]
صحيح : خ (٤٤٥٨)، م (٢٤/٧) .
ذِكْرُ قراءةِ عائشةَ المعوِّذتين على المصطفىِ بَّهِ فِي عِلْتِهِ التي
تُوفي فيها
٦٥٥٦- أخبرنا ابنُ قتيبةَ : حدَّثْنا حرملةُ بنُ يحيى : حدَّثنا ابنُ وهبٍ : أخبرنا
يونسُ ، عن ابن شهابٍ ، عن عُروة ، عن عائشةَ :
أنَّ النَّبِيِّنَّهِ كان إذا اشتكى؛ نَفَثَ على نفسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، ويمسحُ عنهُ
- ٣٠٥ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي الخ
حديث : ٦٥٥٧_٦٥٥٨
بيدهِ ، قالتْ: فلمَّا اشتكى النَّبِيُّمَ له وجعهُ الَّذي توفي فيهِ؛ طَفِقْتُ أَنْفُثُ
عليهِ بِالْمُعَوِّذاتِ الّتي كان يَنْفُثُ بها على نفسِهِ، وأمسحُ بيدِ النَّبِيِّ ◌َِّ عنْهُ.
= (٦٥٩٠) [٥ : ٤٨]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣١٠٤): ق .
ذِكْرُ ما كان يقولُ المصطفىِ وَّ فِي عِلّتِهِ عندَ الدعاء
بالشفاء له
٦٥٥٧- أخبرنا الحسينُ بنُ محمَّدِ بنِ مُصعبٍ: حدَّثنا أبو زرعةَ الرَّازيُّ: حدَّثنا
قَبيصةُ : حدَّثنا سفيان ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ ، عن أبي بُرْدَةً ، عن عائشةَ ، قال :
أُغْمِيَ على رسول اللّهُ بَّهِ -- ورأسُهُ في حجري-، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ،
وأدعو لَهُ بالشِّفاء ، فلمَّا أفاقَ؛ قالَ دَّةٍ :
((لا؛ بَلْ أسألُ اللَّه الرَّفِيقَ الأعلى: مَعَ جبريل وميكائيلَ وإسرافيلَ)) .
= (٦٥٩١) [٥ : ٤٨]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣١٠٤).
ذِكْرُ البيان بأنَّ هذا الكلامَ كان مِن المصطفىِ وَلّ حيث
خُيِّرَ بَيْنَ الدنيا والآخرة
٦٥٥٨- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّد الهَمْدَانِيُّ: حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَّارِ: حدثنا محمدُ بن
جعفر: حدّثنا شعبةُ ، عن سعدٍ بنِ إبراهيمَ ، عن عُروةَ بنِ الزُبير ، عن عائشةَ ، قالت :
كنتُ أَسْمَعُ أنَّهُ لا يموتُ نبِيٌّ حتَّى يُخَيِّرَ بينَ الدُّنيا والآخرةِ ، قالَتْ:
فسمعتُ النَّبِيَّنَّ في مرضِهِ الَّذي ماتَ فيهِ - وأخذتْهُ بُحَّةٌ ـ-، فجعلَ
يقولُ :
- ٣٠٦ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي صَل
حديث : ٦٥٥٩ - ٦٥٦٠
(﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصَّدِّيقينَ والشُّهَدَاءِ
والصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أَولئكَ رفيقاً﴾)) [النساء: ٦٩]، قالتْ: فظننتُ أنَّهُ خَيِّرَ
- حينئذٍ .
= (٦٥٩٢) [٥ : ٤٨]
صحيح : خ (٤٤٣٥)، م (١٣٧/٧).
ذِكْرُ وصفِ الخطبة التي خَطَبَ رسولُ اللَّه ◌َلّ في آخر
عمره ؛ حيثُ خرج لِيعهد إلى النّاس ما ذكرناه قَبْلُ
٦٥٥٩- أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى: حدَّثنا أبو خيثمةَ: حدَّثْنا صَفْوانُ بنُ
عيسى ، قال : أُنيس بن أبي يحيى أخبرنا ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدريِّ ، قال :
خرجَ علينا رسولُ اللَّهِوَّهِ - في مرضِهِ الَّذي ماتَ فيهِ - وَهُوَ
معصوبُ الرَّأْس ، فاتَّبَعتُهُ حتَّى قامَ على المنبر، فقالَ :
((إِنِّي - السَّاعَةَ - قائمٌ على الحَوْضِ))، ثُمَّ قالَ:
((إنَّ عَبْدَاً عُرضَتْ عَلَيْهِ الدُّنيا وزينَتُها ، فاختارَ الآخِرَةَ))، فَلَمْ يَفْطَن لها
أحدٌ مِنَ القوم إلاَّ أبو بكر ، فقالَ : بأبي وأمي ! بل نفديكَ بأموالِنا وأنفُسِنا
وأولادِنا! قالَ: ثُمَّ هبطَ مِنَّ المنبرِ، فما رُئِيَ عليهِ حتَّى السَّاعَةِ .
= (٦٥٩٣) [٥ : ٤٨]
صحيح - خ (٣٦٥٤)، م (١٠٨/٧).
ذِكْرُ البيان بأنَّ الُخَيََّ فيما وَصَفْنَا كانَ صفيَّ اللَّه
- جلَّ وعلا - وَّل
٦٥٢٠- أخبرنا أبو خليفةَ : حدثنا علىُّ بن المَدِينِي: حدثنا أبو داودَ : حدثنا فُلِيحُ
- ٣٠٧ _

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي قال}
حديث : ٦٥٦١
ابن سُليمان : حدثنا سالمٌ أبو النَّضْر، عن بُسْرِ بن سعيدٍ ، وعُبيدٍ بن حُنين ، عن أبي
سعيد الخدري :
أنَّ رسولَ اللَّه خَطَبَ ، فقالَ :
((إِنَّ اللَّه خَيَّرَ عبداً بينَ أنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهرةِ الدُّنيا ما شاءَ، وبينَ لقائِهِ ؛
فاختارَ لِقاءَ ربه))، فبكى أبو بكر، وقال: بَلْ نَفْدِيكَ بآبائنا وأبنائِنا! فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَلَهُ :
((اسكُتْ يا أبا بَكْر!))، ثُمَّ قالَ :
((إنَّ أمنَّ الناس عليَّ في صُحبتِهِ ومالِهِ: أبو بكر ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذاً
خَليلاً مِنَ الناس؛ لاتَّخَذْتُ أبا بَكْر ، ولكنْ أخوةُ الإسلامِ وَمَوَدَّتُهُ ، ألا لا
يَبْقَيِنَّ في المسجد خَوْخَةٌ إلاَّ سُدَّتْ؛ إلا خَوْخَةَ أبي بكر))، قالَ أبو سَعِيدٍ:
فقلتُ: العجبَ! يُخْبرُنا رسولُ اللَّهِ وَّهِ أَنَّ عَبْدَاً خيَّرَهُ اللَّهِ بينَ الدُّنيا
والآخرةِ؛ وهذا يبكي !! وإذا الْمُخَيَّرُ رسولُ اللَّه وَّه، وإذا الباكي أبو بَكْر، وإذا
أبو بكر أَعلَمُنا برسول اللَّه ◌َِِّ!
تيم
= (٦٥٩٤) [٥ :٤٨]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ خَبَرِ أوهَمَ مَنْ لم يُحكمْ صناعةَ العلم أنَّ
المُصطفىِ وَهـ في الخَرْجَةِ التي وصفناها للعهد إلى
الناس .-
صلّى على شهداء أحدٍ - قبلَ الخُطبة التي ذكرناها -
٦٥٦١- أخبرنا أبو عَروبةَ : حدثنا محمدُ بن وَهْبِ بن أبي كريمةَ: حدثنا محمدُ بن
- ٣٠٨ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي ونَ*
حديث : ٦٥٦٢
سلمةَ ، عن أبي عبدِ الرحيمِ ، عن زيدٍ بن أَبِي أُنَيْسَةَ ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب ، عن
أبي الخَيْرِ ، عن عُقبةَ بن عامر :
أنَّ النبيَّ ◌َّهِ صلَّى على قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ وقَعَدَ على الِنْبَرِ،
فَحَمِدَ الله وأثنى عليهِ ، ثُمَّ قَالَ :
((أَيُّها الناسُ! إني بَيْنَ أيديكُمْ فَرَطٌ ، وإني عليكُمْ لَشهيدٌ، وإني
- واللَّه - ما أخافُ عليكُمْ أنْ تُشْركُوا بعدي ، ولكني قَدْ أُعْطِيتُ الليلةَ
مفاتيحَ خزائِنِ الأرضِ والسماء ، وأَخَافُ عليكُمْ أنْ تَنافسوا فيها)) ، ثُمَّ دَخَلَ ،
فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بيتهِ حتى قَبَضَهُ اللَّه - جلَّ وعلا - ، وكانتْ آخرَ خطبةٍ
خَطَبَها ، حتى قَبَضَهُ اللَّه - جلَّ وعَلا -.
= (٦٥٩٥) [٤٨٠٥]
صحيح - مضى (٣١٨٨) .
ذِكْرُ البيان بأَنَّ قولَ عُقبةَ بن عامر : صَلَّى على قَتْلَى أُحد؛
أرادَ به: أَنَّه دَعَا واستغفرَ لَهُم، لا أنه صَلَّى عليهم كما
يُصَلِّي على الموتى
٦٥٦٢- أخبرنا عِمرانُ بن موسى بن مُجاشعِ السَّخْتِيَانِيُّ : حدثنا محمدُ بن عبد
اللَّهِ العَصَّار: حدثنا عبدُ الرَّزَّاق: أخبرنا مَعْمر، عن الزُّهري، عن عروة - أو عمرة-،
عن عائشة، قالت: قالَ رسول اللَّهُ وَل:
((صُبُّوا عليَّ مِنْ سَبْع قِرَبٍ لَمْ تُحللْ أوكيتُهُنَّ؛ لَعَلِّي أستريحُ، فَأَعْهَدَ
إلى الناس))، قالتْ عائشةُ: فأجلَسْناهُ فِي مِخْضَبٍ لِحفصةَ - مِنَ نُحاس،
وسَكَبْنا عليهِ مِنَ الماء ، حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا؛ أنْ: قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَّ،
-٣٠٩ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي ول
حديث : ٦٥٦٣ _٦٥٦٤
فَحَمِدَ اللَّه، وأثنى عليهِ ، واستغفرَ للشُّهداء الذين قُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ .
= (٦٥٩٦) [٤٨:٥]
صحيح : خ (١٩٨).
ذِكْرُ إرادة الْمُصطفىِ وَلَ كِتْبَةَ الكتابِ لأُمتِه؛ لِثَلاَّ يَضِلّوا
بعدہ
٦٥٦٣- أخبرنا ابنُ قُتيبةَ : حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدثنا عبدُ الرزاق : أخبرنا
معمرٌ، عن الزُّهري ، عن عبيد الله بنِ عبدِ اللَّه ، عن ابن عباس ، قال :
لَمَّا حُضِرَ النبيُّنَّه ◌ِ وفي البيتِ رِجالٌ، فيهمُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -،
فقالَ وَله:
((أكتُبُ لكُمْ كتاباً؛ لا تَضِلُوا بعدَهُ أبداً))، قالَ عمرُ : إنَّ رسولَ
اللَّهِوَ قَدْ غَلَبَ عليهِ الوَجَعُ، وعندكُمُ القُرآنُ؛ حَسْبُنا كتابُ اللَّه، قالَ:
فاختلفَ أَهْلُ البيتِ واختَصَمُوا ، لَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ والأحاديثَ عندَ رسول
اللَّهِ وَِّ؛ قالَ رسولُ اللَّهِ وَهُ :
((قوموا))؛ فكانَ ابنُ عَبَّاس يَقُولُ: إنَّ الرَّزيةَ كُلَّ الرَّزيةِ ما حالَ بينَ
رسول اللّه وَ لّهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لهمْ ذلكَ الكتابَ؛ مِن اختلافِهِمْ ولَغَطِهم .
= (٦٥٩٧) [٥ :٤٨]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٤٦٦): خ.
ذِكْرُ إشارةِ المُصطفىِوَلِّ إلى ما أشارَ به في أبي بكرٍ
- رضي الله عنه-
٦٥٦٤- حدثنا الحسنُ بن سفيان: حدثنا أبو قُدامةَ عُبيدُ اللّه بن سَعيدٍ: حدثنا
- ٣١٠ _

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي ◌َّ
حديث : ٦٥٦٥ _ ٦٥٦٦
يزيدُ بن هارون : أخبرنا إبراهيمُ بنُ سعد : حدثنا صالحُ بنُ كَيْسانَ ، عن الزُّهري ، عن
عُروةَ ، عن عائشة ، قالت :
قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَهُ فِي مَرَضِهِ :
((ادعي لي أَبا بَكْر أباك؛ حتى أَكْتُبَ؛ فإني أَخَافُ أنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنَّ،
ويَقُولَ: أنا أولى! ويأبى الله والمُؤْمِنُونَ إلا أبا بكر)) .
= (٦٥٩٨) [٥ : ٤٨]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٠٤/٢).
ذِكْرُ اغتسال المُصطفىَِِّ من الماء الذي لَمْ يُمَسَّ
- بعدَ أن أُوكيَ - في عِلَّتِهِ التي قُبِضَ فِيها ◌َّ
٦٥٦٥- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ : حدثنا عليّ بن المديني : حدثنا هشامُ بنُ
يوسفَ : حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري ، عن عُروةَ ، عن عائشةَ ، قالت :
قالَ النّبِيُّ ◌َّهِ فِي وَجَعِه الذي قُبِضَ فيه :
((صُّبُّوا عليَّ مِنْ سَبْعِ قِرَب، لَّمْ تُحْلَلْ أوكيتُهنَّ؛ لَعَلِّي أَعْهَدُ إلى
الناس)) ، قالتْ: فأجلسناهُ في مِخْضَبٍ لحفصةَ، فما زِلْنَا نَصُبُّ عليهِ ، حتى
طَفِقَ يُشيرُ إلينا؛ أنْ: قَدْ فَعَلْتُنَّ.
= (٦٥٩٩) [٥ : ٤٨]
صحيح - مضى قريباً (٦٥٦٢).
ذِكْرُ العِلَّةِ التِي مِن أجلِها اغَتَسلََّ فِي عِلَّتِهِ
٦٥٦٦- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتيبةَ : حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدَّثنا عبد
الرزاق: حدَّثنا معمرٌ، عن الزُّهري، أخبرني عروةُ ، وعمرةُ - أحدُهما أو كِلاهما -،
- ٣١١ _

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي {َلر
حديث : ٦٥٦٧
عن عائشةَ ، قالت :
قالَ رسولُ اللَّهِوَه في مرضِه الذي مات فيه :
(صُّبُوا عليَّ مِنْ سبعِ قِرَبٍ، لَمْ تُخْلَلْ أَوكيتُهُنَّ؛ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ؛ فَأَعْهَدَ
إلى الناس))، قالتْ عائشةُ: فأجلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ - لِحفصةَ بنتِ عُمَرَ - مِنْ
نُحاس ، فَسَكَبْنا عليه الماءَ ، حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا؛ أنْ: قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ
إلى المَسْجِدِ .
= (٦٦٠٠) [٥ : ٤٨]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ وصفِ العَهْدِ الذي عَزَمَ على ذلك إلى الناسِ بعدَه
- الذي من أجله اغْتَسَلَ وخَرَجَ إلى المسجدِ -
٦٥٦٧- أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد الأَزْدِيُّ: حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ : أخبرنا
جريرٌ ، عن هشامٍ بنِ عُروةَ ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت :
وَجِعَ رسولُ اللّهِ وَلِّ، فقالَ:
((مُرُوا أبا بكر؛ فَلْيُصَلِّ بالناس))، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه! إنَّ أبا بَكْر إذا
قَامَ مقامَكَ؛ لَمْ يُسْمِعِ الناسَ مِنَ البُكَاءِ ، فَمُرْ عمرَ ؛ فَلْيُصَلِّ بالناسِ ! فقالَّ:
(مُروا أبا بكر؛ فلْيُصَلِّ بالناس))، فقلتُ مثلَها، فقالَ وَّه :
((مُرُوا أبا بكر ؛ فَلْيُصَلِّ بالناس)) ، فقُلْتُ لحفصةَ : قولي لَهُ : إنَّ أبا بَكْر
إذا قامَ مقامَكَ لَمْ يُسْمِعِ الناسِ مِنَ البُكاء ، فمُرْ عمرَ ، فَفَعَلَتْ حفصةُ ،
فقالَ رَله:
((مُروا أبا بَكْر؛ فَلْيُصَلِّ بالناس؛ فإنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يوسُفَ)) ، فقالتْ
- ٣١٢ _

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي {َ*
حديث : ٦٥٦٨
حفصةُ : ما رأيتُ مِنْكِ خِيْراً - قطُّـ-، قالتْ: فخرجَ أبو بكر يَؤُمَّ الناسَ ،
فَلَمَّا كَبَّر أبو بكر؛ خَرَجَ رسولُ اللّهِ وَلَه، فَذَهَبَ أبو بكر يتأخَّرُ ، فأشارَ إليهِ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ؛ أَن: امكُثْ مكانَكَ، فَمَكَثَ مكانَهُ، فَجَلِّسَ رسولُ اللَّهِ وَه
بحِذائِه، فكانَ أبو بَكْرِ يُصَلِّي بصَلاةِ رسول اللّه وَلِّ، والناسُ يُصَلُونَ بصلاةٍ
أبي بَكْرٍ ، حتى قَضَى الصَّلاةَ .
= (٦٦٠١ ) [٥ : ٤٨ ]
صحيح - ((الإرواء)) (٢/ ٣٣٥/ ٥٤٨): ق، سيأتي برقم (٦٨٣٤).
ذِكْرُ البيان بأنَّ الْمُصطفىِنَّه ـ في هذه الصلاةِ - كان
قاعداً، وأبو بكر والناسُ قيامٌ خلْفَه
٦٥٦٨- أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا أبو
أسامةَ : حدثنا زائدةُ: حدَّثني موسى بنُ أبي عائشةَ ، عن عُبيدِ اللَّه بن عبد الله بن
عُتبةَ ، قال :
دخلت على عائشةَ فَقُلْت لها: ألا تُحَدِّثيني عن مَرَضِ رسولِ
اللَّهِ وَّهِ؟! فقالت: بَلَى؛ ثَقُلَ رسولُ اللَّهِ وَلَهِ، فقالَ:
((أَصَلَّى الناسُ؟))، فقلتُ: لا يا رسولَ اللَّه! هُمْ يَنْتَظِرونَكَ، فقالَ:
((ضَعُوا لِي ماءً في المِخْضَبِ))، فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ بََّ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ،
فَأُعْميَ عليهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فقال :
((أَصَلَّى الناسُ؟))، قُلنا: لا يا رسولَ اللَّه! وهُمْ ينتظرونَكَ، قالتْ:
والناسُ عُكوفٌ في المَسْجِدِ ، ينتظرونَ رسولَ اللَّهِ وَ لَه لِعشاء الآخرةِ، قَالَتْ:
فَأَرْسَلَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ رَجُلاًّ إلى أبي بكرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالناسِ، فأتاهُ الرسولُ،
- ٣١٣ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي ول
حديث : ٦٥٦٩
فقالَ لَهُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَلّهِ يَأْمُرُكَ أنْ تُصَلِّيَ بالناسِ، فقالَ أبو بكر - وكانَ
رَجُلاً رقيقاً أو رفيقاً -: يا عمرُ! صَلِّ بالناس، فقالَ عمرُ: أنتَ أحقُّ بذلكَ،
ففعلَ، وصَلَّى بهمْ أبو بكر تلكَ الأيامَ، ثُم إنَّ رسولَ اللّهِ وَّ وَجَدَ في نفسهِ
خِفَّةً ، فَخَرَجَ بينَ رَجُلَيْن - أحدُهما العباسُ بنُ عبدِ الْمُطَّلِب-؛ وأبو بكر
يُصَلِّي بالناس، فلَمَّا رآهُ أبو بكر؛ ذَهَبَ ليتأَخَّرَ، فَأَوْماً إليهِ؛ أنْ: لا يتأخَّرَ ،
فقالَ لَهُمَا :
(أَجْلِساني إلى جنب أَبي بكر))، فَأَجْلَسَاهُ إلى جَنْبِ أبي بَكْر ، قالتْ:
فَجَعَلَ أبو بكر يُصَلِّي بصَلاةِ رسول اللّه ◌َّهُ وهُوَ قائمٌ، والناسُ يُصَلُّوَّن بصلاةٍ
ء
أبي بكر؛ وَرَسُولُ اللَّهِ وَلِّ قاعِدُ .
قَال عُبَيْدُ اللَّه : فدَخَلَّتُ على ابن عباس، فَقُلْتُ له: ألا أَعْرِضُ
عليك ما حدَّثَتْني عائشةُ عن مَرَض رسول اللَّهِوَِّ؟! قال: نعم، فحَدَّثْتُه
بحديثِها عن مَرَضِ رسول اللّه وَ لَ، فما أَنْكَر منه شيئاً؛ غيرَ أنَّه قال: لَمْ تُسَمِّ
لَكَ الرجلَ الذي كان معَ العباس؟ فَقُلْتُ: لا ، فقال: هو عَليٌّ .
= (٦٦٠٢) [٥ : ٤٨]
صحيح .
ذِكْرُ الخبر الْمُدْحضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أنَّ المصطفىِوَلّ أوصى
إلى عليٍّ بنِ أبي طالبٍ - رضي اللّه عنه - في عِلَّتِه
٦٥٦٩- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ: حدثنا نصرُ بنُ عليَّ الْجَهْضَمِيُّ، قال : أخبرنا
أزهرُ، عن ابنِ عونٍ ، عن إبراهيمَ ، عن الأسودِ ، عن عائشة ، قالَتْ:
يَزْعُمونَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ أوصى إلى عليٍّ! وَلَقَدْ دعا بطَسْتٍ، فبالَ
- ٣١٤ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي {َلل
حديث : ٦٥٧٠_٦٥٧١
فيهِ ، وإنهُ لَعَلى صَدْرِي ، فَانْخَنَثَ ، فماتَ وما أَشْعُرُ بهِ .
= (٦٦٠٣) [٥ : ٤٩]
صحيح - ((مختصر الشمائل)) (٣٢٣).
ذِكْرُ الخبر المُدحض قَوْلَ مَنْ زَعَم أنَّ المصطفى ◌َلّ أُوصی
إلى علي أو أسرَّ إليه بأشياءَ أخفاها عن غيره
٦٥٧٠- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزيمةَ - من أصل كتابه - ، قال: حدَّثْنا
محمد بن المُثَنَّى ، قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر، قال: حدثنا شُعبةُ، قال: سمعتُ
القاسم بن أبي بَزَّةَ يُحَدِّث ، عن أبي الطُّفيل ، قال :
سُئِلَ عليٌّ بنُ أبي طالب: أَخصَّكُمْ رسولُ اللَّه ◌َ لَّ بشيءٍ؟ قال: ما
خَصَّنا رسول اللَّه وَخَّ بشيءٍ لَمْ يُعَمِّمْ بِهِ الناسَ كافَّةَ ؛ إلا ما كانَ في قِرَابٍ
سَيْفي هذا، فَأَخْرَجَ صحيفةً مكتوبةً :
(لَعَنَ اللَّه مَنْ ذَبَحَ لغير اللّه، وَلَعَنَ اللَّه مَنْ سَرَقَ منارَ الأَرْض، لَعَنَ
اللَّه مَنْ لَعَنَ والديهِ ، لَعَنَّ اللَّه من آوَى مُحْدِثاً)) .
= (٦٦٠٤) [٢ : ١٠٩]
صحيح - مضى (٥٨٦٦).
منارُ الأرض : علامةٌ بين أرضين ؛ قاله أبو حاتم .
ذكْرُ آخرِ الوصيةِ الَّتي أوصى بها رسولُ اللَّهِ وَِّ فِي عِلَّتِهِ
٦٥٧١- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثَقيف - : حدثنا قُتيبةُ بنُ
سعيدٍ : حدثنا جريرٌ ، عن سليمانَ التَّيْميِّ ، عن قتادةَ ، عن أنس ، قالَ :
كانَ آخِرُ وصيةِ رسول اللَّهِ وَلّ ــ وهو يُغَرْغِرُ بها فِي صَدْرِهِ، وما كانَ
- ٣١٥ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي ول
حديث : ٦٥٧٢-٦٥٧٣
يَفِيصُ بها لسانُهُ - :
(«الصَّلاةَ الصَّلاةَ! اتَّقُوا اللَّه فيما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ)).
= (٦٦٠٥) [٥ :٤٨]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٤٦٨)، ((المشكاة)) (٣٣٥٦ / التحقيق الثاني)،
(الإرواء)) (٢١٧٨).
ذِكْرُ البيان بأنَّ الْمُصطفىِوََّ لَمْ يوصِ بشيءٍ عند فِراقِه
أُمَّتَهُ بالخروج إلى ما وعدَ اللّه له من الثواب
٦٥٧٢- أخبرنا الحسينُ بنُ إِسحاقَ الأَصْفهاني - بالكَرْخِ -: حدثنا إسماعيلُ
ابن يزيدَ بن حُريث القَطَّان: حدثنا أبو داود : حدثنا شُعْبَةُ : حدثنا مسعرُ بنُ كِدام ، عن
عاصم، عن زرِّ ، قال :
سألتُ عائشةَ عن ميراثِ رسول اللَّهِ وَلِّ؟ فقالَتْ: تسألُوني عن
ميراثِ رسول اللَّه ◌َّه! ما تركَ رسولُ اللَّهِ وَلَه ديناراً، ولا دِرْهَماً، ولا شاةً،
ولا بعيراً، ولا أوصى بشيء.
= (٦٦٠٦) [٥ : ٥٠ ]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٥٤٩): م مختصراً.
ذِكْرُ خبرِ قد يوهمُ غيرَ الْمُتبحِّرِ في صناعة العلم أنه مُضادٌّ
خبر زر الذي ذكرناه
٦٥٧٣- أخبرنا محمد بن الحسن بن قُتيبةَ : حدثنا يزيدُ بن مَوْهَبٍ: حدَّثْنِي الليثُ
ابن سعد ، عن عُقَيْلِ بنِ خالدٍ ، عن ابن شهابٍ ، عن عروة بن الزُبير ، عن عائشة ، أنها
أخبرته :
- ٣١٦ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي {َل0#
حديث : ٦٥٧٣
أنَّ فاطِمَةَ بنتَ رسول اللَّهِ وَلَه أرسلتْ إلى أبي بكر، تسألَه ميراثَها مِنْ
رسول اللَّهِ وَ ﴿ه مما أفاءَ اللَّه عليه بالمدينةِ، وَفَدَكَ، ومَا بَقِيَ مِنْ خُمُسٍ
خَيْبَرَ -، فقالَ أبو بكر: إنَّ رسولَ اللَّهِ مَِّ قالَ:
((إِنَّا لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ؛ إنَّما يأكُلُ آلُ محمدٍ قَّ في هذا
المال))، وإِنِّي - واللَّه - لا أُغَيِّرُ شيئاً مِنْ صدقةِ رسول اللَّهِ وَل عن حالِها التي
كانَتْ عليها في عهدِ رسول اللَّهِ وَله، ولأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ
اللَّهِوَّهِ، فأبى أبو بكر أنْ يَدْفَعَ إلى فاطمة منها شيئاً ، فَوَجَدَتْ فاطمةُ على
أبي بكر في ذلكَ، وهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حتى تُوُفِّيَتْ بعدَ رسول اللّهِ وَلَّ
بستَّةٍ أَشْهُر، فَلَمَّا تُوُفِيَتْ؛ دَفَنها زوجُها عليّ بن أبي طالبٍ - رضي الله
عنه - لَيْلاً، ولَمْ يُؤْذِنْ بها أبا بكر، وصَلَّى عليها ، وكانَ لعليَّ مِنَ الناسِ
وجْهةٌ -- حياةَ فاطمةَ -، فَلَمَّا تُوفيتْ فاطمةُ؛ اسْتَنْكَرَ وجوهَ الناس ، فالْتَمَسَ
مُصالحةَ أبي بكرٍ ومبايعتَهُ - وَلَمْ يكنْ بايعَ تلكَ الأَشْهُرَ -، فَأَرْسَل إلى أبي
بكر؛ أن : ائتِنا ولا يَأْتِنا مَعَكَ أحدٌ - كراهيةَ أنْ يَحْضُرَ عمرُ بن الخطاب -،
فقالَ عمرُ بنُ الخطابِ لأبي بكر: والله لا تَدْخُلُ عليهم وَحْدَكَ ، فقالَ أبو
بكر: ما عَسَى أن يفعَلُوا بي؟! واللّه لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ أبو بكرٍ عليهم، فَتَشَهَّد
عليّ بنُ أبي طالبٍ، وقالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنا يا أبا بكر! فضيلَتَكَ وما أعطاك
الله ، ولمْ أَنْفَسْ خَيْراً ساقَهُ اللَّه إليكَ، ولكنَّكَ استَبْدَدْتَ علينا بالأَمْرِ، وكُنَّا
نُرَى أنَّ لنا حَقًّا لِقرابتِنا مِنْ رسول اللَّهِ وَلِّ، فلمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أبا بكرٍ، حتى
فاضَتْ عينا أبي بكر ، فَلمَّا تكلَّم أبو بكر؛ قالَ : والذي نفسي بيدهِ ؛ لَقَرَابَةٌ
رسول اللّه ◌َّهِ أَحَبُّ إليَّ من أنْ أَصِلَ أهلي وقَرابتي، وأمَّا الذي شَجَرَ بيني
- ٣١٧ _

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي وَل
حديث : ٦٥٧٤
وبينَكُمْ مِنْ هذهِ الأَمْوال؛ فلمْ آلُ فيها عن الخير، ولَمْ أَتْرُكَ أمراً رَأَيْتُ رسولَ
اللَّهِ وَّهِ يصنَعُهُ فيها إلا صَنَعْتُهُ، فقالَ عليّ بن أبي طالبِ - رضي اللّه
عنه - لأبي بكر: موعِدُكَ العَشِيَّةَ للبيعةِ، فَلَمَّا صَلَّى أبو بكرِ صَلاةَ الظُّهرِ؛
رَقِيَ على الِنْبَرِ ، فَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ ذَكَرَ شأنَ عليّ بن أبي طالب، وَتَخَلِّفَهُ عن
البيعةِ ، وعُذْرَهُ بالذي اعتَذَرَ إليه ، ثُمَّ استغفرَ ، وَتَشَهَّدَ عليّ بنُ أبي طالب ،
فَعَظّم حَقَّ أبي بكر وحُرْمَتَهُ ، وأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ على الذي صَنَعَ نفاسةٌ على أبي
بكر ، ولا إنكاراً للذي فَضَّلَهُ اللَّه بهِ ، ولكِنَّا كُنَّا نَرَى لنا في هذا الأمر نصيباً،
فاسْتُبدَّ عَلَيْنا بهِ ، فَوجَدْنا في أُنْفُسِنا، فسُرَّ بذلكَ الْمُسلمونَ، وقالوا: أَصَبْتَ ،
وكانَ الُسلمونَ إلى عليَّ قَرِيباً حينَ رَاجَع الأمرَ بالمعروفِ .
= (٦٦٠٧) [٥ : ٥٠]
صحیح - «صحيح أبي داود)) (٢٦٢٩): ق .
ذِكْرُ الخَبرِ الْمُدحض قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أنَّ قولَه ◌ِلَه: ((لا
نورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ)) تفرَّد به الصدِّيقُ - رضي الله
عنه-، وقد فعل
٦٥٧٤- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبةَ اللَّخْميُّ - بعَسْقَلان -: حدثنا ابنُ
أبي السَّرِيِّ : حدثنا عبد الرََّّاق: أخبرنا معمرٌ ، عن الزّهري : أخبرني مالكُ بن أوس بن
الحَدَثَان ، قال :
أرسل إليَّ عمرُ بنُ الخطابَ، فقالَ: إنهُ قدْ حَضَرَ المدينةَ أهلُ أبياتٍ
من قومِكَ، وإنَّا قَدْ أمرنا لَهُمْ بَرَضْخِ، فاقْسِمْه بينَهُمْ، فقلتُ: يا أميرَ
الْمُؤمنينَ! مُرْ بذلكَ غَيْرِي ، فقالَ: اقبضْ أيُّها المرءُ! قال: فَبَيْنَا أنا كذلكَ؛ إذْ
- ٣١٨ _

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي {َالرّ
حديث : ٦٥٧٤
جاءَهُ مولاهُ (يَرْفَأُ) ، فقالَ : هذا عثمانُ ، وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ ، وسعدُ بنُ
أبي وقاص ، والزُّبِيْرُ بنُ العَوَّام - قالَ: ولا أدري أَذَكَرَ طلحةَ أَمْ لا؟-
يَستأذنونَ عَلَيكَ، قَالَ: ائذَنْ لَهُمْ، قالَ: ثُمَّ مَكَثَ ساعةً، ثُمَّ جاءَ، فقالَ :
العباسُ وعليٌّ يَسْتأذنان عليكَ، فقالَ: ائذَنْ لَهُما ، فلما دَخَلَ العباسُ؛ قالَ :
يا أميرَ المؤمنين! اقض بيني وبينَ هذا - هما حينئذٍ يختصمان فيما أفاءَ اللّه
على رسوله من أموال بني النّضير-، فقال القوم : اقض بينهما يا أمير
المؤمنينَ! وأرِحْ كُلَّ واحدٍ منهما مِنْ صاحبهِ ؛ فقد طالَتْ خصومتُهما! فقالَ
عمرُ: أَنْشُدُكُما اللَّه الذي بإذنهِ تقومُ السَّماواتُ والأرضُ؛ أتعلمونَ أنَّ رسولَ
اللَّهِ وَّهِ قالَ :
((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ))؟! قالوا: قدْ قَالَ ذاكَ، ثُمَّ قالَ لهما مثلَ
ذلكَ، فقالا : نعم ، قالَ: فإنِّي أخبركمْ عن هذا الفيء، إنَّ اللَّه - جَلَّ
وعلا - خَصَّ نبيَّهُ بَّهِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غيرَه، فقالَ: ﴿وَمَا أَفاءَ اللَّه على
رسوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُم عليهِ مِنْ خَيْلِ ولا رِكابٍ﴾ [الحشر: ٦]؛ فكانَتْ هذهِ
لرسول اللّه ◌َ له خاصةً، والله ما حازَها دونَكُمْ، ولا استأثَرَها عَلَيْكُمْ، لَقَدْ
قَسَمَها بينكُمْ ، وَبَثَّها فيكُمْ؛ حتى بَقِيَ ما بقي مِنَ المالِ ، فكان يُنْفِقُ على
أهلِه سنةً -- ورُبَّما قالَ معمر: يَحْبسُ منها قُوتَ أهلِه سنةً -، ثُمَّ يَجْعَلُ ما
بَقِيَ مَجْعَلَ مال اللَّه، فَلَمَّا قَبِضَ اللَّه رسولَهُ وَ لَّهِ قالَ أبو بكر: أنا أَولِى برسول
اللَّهِ وَه؛ بَعْدَهُ، أعملُ فيها ما كانَ يَعْمَلُ، ثُمَّ أقبلَ على عليَّ والعباسِ،
قالَ: وأنتما تَزْعُمان أنه كانَ فيها ظالماً فاجراً، واللَّهُ يَعْلَمُ أنهُ صادقٌ بارٌّ، تابعٌ
للحَقِّ! ثُمَّ وُلِيتُها بعدَ أبي بكرِ سنتينِ من إمارتي، فَعَمِلْتُ فيها بمثل ما
- ٣١٩ -

٥٩- التاريخ
٨- باب مرض النبي {40#
حديث : ٦٥٧٥
عَمِلَ فيها رسولُ اللَّه بَّه وأبو بكر، وأنتما تَزْعُمان أني فيها ظالمٌ فاجِرٌ، والله
يَعْلَمُ أني فيها صادقٌ بارٌّ، تابعٌ للحَقِّ! ثم جئتُماني، جاءَني هذا - يعني :
العباسَ - يبتغي ميراثَهُ مِن ابنِ أخيهِ ، وجاءَني هذا - يعني: عليًّا - يسألُني
ميراثَ امرأتهِ ، فقُلْتُ لَكُما: إني سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ◌َلِّ يقولُ:
((لا نورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ))، ثُمَّ بدا لي أنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُما، فأخذتُ
عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّه وميثاقَهُ لَتَعْمَلاَنِّ فيها بما عَمِلَ فيها رسولُ اللَّه ◌َ له وأبو بكر
وأنا - ما وليتُها - ، فقلتُما: ادفَعْها إلينا على ذلك، تريدان مني قَضاءً غَيْرَ
هذا! والّذي بإذنِه تقومُ السماواتُ والأرضُ؛ لا أَقْضي بينَكُما فيها بقَضاءِ غيرِ
هذا ، إن كُنتما عَجَرْتُما عنها ؛ فادْفَعاها إليَّ .
قالَ : فَغَلَبَ عليّ عليها ، فكانَتْ في يدِ علي، ثُمِّ بيدِ حسنِ بنِ
عليَّ ، ثُمَّ بيدٍ حُسينٍ بن علي ، ثم بيد علي بن حسين ، ثم بيد حسن بن
حسن ، ثُمَّ بیدِ زیدِ بنِ حسنٍ .
قال معمر : ثم كانَتْ بيدِ عبدِ الله بن الحسن .
= (٦٦٠٨) [٥ : ٥٠ ]
صحيح - ((مختصر الشمائل)) (٣٤١): ق ، وليس عند (م): ((فكانت في يد
علي ... )) .
ذِكْرُ البيان بأنَّ تَركَةَ الْمُصطفىِ وََّ كانَ صدقةً بعدَه : ما
فَضَلَ منها عن مَؤُونَةِ العُمَّال ونفقةِ العِیال
٦٥٧٥- أخبرنا أبو خليفةَ : حدثنا إبراهيمُ بن بَشَّار: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي
الزِّنادِ ، عن الأعرجِ، عن أبي هُريرةَ، أن النبيِّوَّ قال:
- ٣٢٠ -