النص المفهرس

صفحات 81-100

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حدیث : ٦٢٢٥_٦٢٢٦
((اللَّهُ أعلمُ!))، فقالَ اليَهودِيُّ: أنا أشهدُ أنَّها تتكلّمُ ، فقالَ رسولُ
اللّه ◌َلِّ :
((ما حدَّثَكُمْ أهلُ الكتابِ ؛ فلا تُصَدِّقُوهُمْ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقولوا : آمنًا
باللّهِ وملائِكَتِهِ وكتبهِ ورسلِهِ ، فإنْ كانَ حقًّا؛ لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وإنْ كانَ باطلاً؛
لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ))، وقال :
((قاتلَ اللَّهُ اليهودَ! لقد أُوتُوا علماً)) .
= (٦٢٥٧) [١ : ١٠]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٨٠٠).
ذِكْرُ الأَمَّةِ الَّتِي فُقدت في بني إسرائيل ، الَّتي لا يُدرى ما
فَعَلَتْ ؟
٦٢٢٥- أخبرنا شبابُ بنُ صالحٍ - بواسط - : حدثنا وهبُ بنُ بَقِيَّةَ : أخبرنا
خالدٌ، عن خالدٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ :
((إِنَّ أُمَّةً مِنْ بني إسرائيلَ فُقِدَتْ، لا يُدرَى ما فَعَلَتْ؟ ولا أُراها إلا
الفأرَ، ألا تَرَاهَا إذا وجَدَتْ ألبانَ الإِبل لَمْ تَشْرَبْهُ، وإذا وجدتْ ألبانَ الغَنَم
شَرَبَتْهُ؟!)) .
= (٦٢٥٨) [٣: ٦]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٠٦٨) .
ذِكْرُ الإباحةِ للمرء أن يتحدَّث بأسباب الجاهليَّة وأيَّامِها
٦٢٢٦- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الْجَعْدِ ، قال: أخبرنا زهيرُ بنُ
معاويةَ ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ ، عن جابرِ بنِ سَمُرَةً ، قال :
- ٨١ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٢٧
كانَ رسولُ اللَّهِ وَ ◌ّهَ إذا صلَّى الفَجْرَ؛ جَلَسَ في مُصَلاَّه حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،
وكانوا يجلسونَ، فَيَتَحَدَّثُونَ، ويأخذونَ في أَمْرِ الجاهليَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ وَّل .
= (٦٢٥٩) [٤ : ٥٠]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١١٧١).
ذِكْرُ الإخبار عن أوَّل مَنْ سَيَّبَ السَّوائِبَ في الجاهلية
٦٢٢٧- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ: حدثنا أَحْمَدُ بنُ سفيانَ النَّسائي: حدثنا ابنُ
يُكير: حدَّثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ الهادِ ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ
ء
المسيَّبِ، عن أبي هُريرةَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه وَّه يقول:
((رأيتُ عمرو بنَ عامر الحُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ، وكانَ أَوَّل مَنْ سَيِّبَ
السَّوائبَ)) .
قال سعيد بن المسيَّب: السَّائبةُ: الَّتي كانت تُسيَّبُ، فلا يُحمَلُ عليها
شيءٌ .
والبَحِيرةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّها للطَّواغيت ، فلا يحتلبها أحدٌ .
والوصيلةُ : النَّاقَةُ البِكْرُ، تُبَكِّرُ في أوَّلِ نتاجِ الإِبلِ بأُنثى، ثم تُثِنِّي
بأُنثى ، فكانُوا يُسَيِّبونَها للطَّواغيتِ ، ويَدْعُونَها : الوَصِيلَةَ؛ أن وصلت إحداهما
بالأُخرى .
والحامُ: فَحْلُ الإِبلِ، يَضْرِبُ العشرَ مِنَ الإِبل ، فإذا قضى ضِرَابه ؛
جَدَعوه للطَّواغيتِ ، وَأَعْفَوَّهُ مِنَ الْحَمْلِ، فلم يحمِلُّوا عليه شيئاً، وسمَّوه:
الحَامَ .
= (٦٢٦٠) [٣: ٦]
- ٨٢ -

٥٩- التاريخ
١ - باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٢٨_٦٢٢٩
صحيح - ((الصحيحة)) (١٦٧٧) : ق .
ذِكْرُ إباحةِ تركِ القَصَص ولا سيَّما مَنْ لا يُحْسِنُ العلمَ
٦٢٢٨- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّدٍ الهَمْدَانيُّ: حدثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ زَنْجَوَيْهِ :
حدثنا محمَّدُ بنُ يوسف الفريابيُّ ، عن سفيانَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ ، عن
ابنِ عُمَرَ ، قال :
لَمْ يُقَصَّ فِي زَمَنِ النَّبِّبَّهِ، ولا أبي بكرٍ، ولا عُمَرَ ، ولا عُثْمَانَ؛ إنَّما
كانَ القَصَصُ زَمَنَ الفتنةِ .
= (٦٢٦١ ) [٤ : ١٩]
ضعيف - ((التعليق على ابن ماجه)) (٢/ ٤١٠).
ذِكْرُ البيان بأن بطونَ قريشٍ كُلّها هُمْ قرابةُ المصطفىِه
٦٢٢٩- أخبرنا الفضلُ بنُ الْحُباب، قال: حدثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ، عن يحيى
القطان، عن شعبة ، عن عبد الملك بن مَيْسَرَةَ ، قال : سَمِعْتُ طاوساً ، قال :
سُئِلَ ابنُ عباس عن هذهِ الآية: ﴿قُلْ لا أَسْأَلْكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلاَّ المَوَدّةَ
في القُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]؟ فقال سعيدُ بنُ جُبَيْر: قُربى محمَّدٍ؟ قالَ ابنُ
عباس: عَجْتَ! إنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّهلَمْ يَكُنْ بطنٌ مِنْ قريش؛ إلاَّ كانَ لَهُ فيهِمْ
قرابةٌ ، فقالَ :
(إلاَّ أن تَصِلُوا ما بيني وبَيْنَكُمْ مِنَ القَرَابَةِ)).
= (٦٢٦٢) [٣: ٦٦]
صحيح : خ (٤٨١٨) .
- ٨٣ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٣٠-٦٢٣٢
ذِكْرُ البيان بأنَّ الناسَ - في الخير والشرِّ - يكونون تبعاً
لقریش
٦٢٣٠- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ: حَدَّثنا وكيعٌ :
حدثنا الأعمشُ، عن أبي سُفيان، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّه وَلِّ :
(النَّاسُ تبعٌ لقريشٍ فِي الْخَيْرِ والشّ» .
= (٦٢٦٣) [٣ : ٩]
صحيح : ((الصحيحة)) (١٠٠٦ و١٠٠٧).
ذِكْرُ وصفِ اتّباعِ النَّاسِ لِقريش في الخَيْرِ والشّر
٦٢٣١- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتيبةَ: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى : حدثنا ابنُ
وهبٍ : أخبرنا يونسُ ، عن ابنِ شهابٍ: حدَّثني يزيدُ بنُ وديعةَ الأنصاريُّ ، أنَّ أبا هريرة
قال: سمعتُ رسولَ اللَّه وَلِ يقول :
((الأنصارُ أعِفَّةُ صُبْرٌ، وإِنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لقريشٍ في هذا الأمرِ: مؤمنُهُمْ تَبَعُ
مُؤمِنِهِمْ ، وفَاجِرُهُمْ تَبَعُ فَاجِرِهِمْ)) .
= (٦٢٦٤) [٣: ٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٠٩٦ و ١٠٠٦).
ذِكْرُ إعطاء اللَّهِ - جلَّ وعلا - للقرشيِّ مِنَ الرَّأي مثلَ ما
يُعطى غيرُ القرشيِّ منه على الضعف
٦٢٣٢- أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن السَّاميُّ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
يونُسَ : حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ ، عن الزُّهريِّ، عن طلحةَ بنِ عبد الله بنِ عوف، عن عبد
الرَّحمنِ بنِ الأزهر -- أو زاهر؛ الشَّكُ مِنْ أحمدَ بنِ عبد اللَّهِ بنِ يونس، والصَّوَابُ: هو
- ٨٤ -

٥٩- التاريخ
١ - باب بدء الخلق
حدیث : ٦٢٣٣-٦٢٣٤
الأزهرُ -، عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قال:
(للقرشيِّ قُوَّةُ الرَّجُلْيْنِ مِنْ غيرِ قريشٍ)).
فسأل سائلُ ابنَ شهابٍ : ما يعني بذلك؟ قال : نُبْلَ الرَّأي .
ے
= (٦٢٦٥) [٣: ٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٦٩٧).
ذِكْرُ البيان بأن ولاية أمر المسلمين يكون في قريش إلى قيام
الساعة
٦٢٣٣- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ : حدثنا معاذُ بنُ
معاذٍ ، عن عاصمٍ بنِ محمَّدِ بنِ زيدٍ ، قال : سَمِعْتُ أبي يقولُ: سَمِعْتُ ابنَ عمرَ يقول :
قالَ رسولُ اللَّه ◌َخِيَةِ :
((لا يَزَالُ هذا الأمرُ في قريش؛ ما بَقِيَ في النّاس اثنان)) - قال
عاصِمٌ - ؛ وحرَّكَ أصبعيهِ.
= (٦٢٦٦) [٣ : ٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٧٥) : ق .
ذِكْرُ البيان بأنَّ نساءَ قريشٍ مِن خَيْرِ نساء رَكِبَتِ الرَّواحلَ
٦٢٣٤- أخبرنا ابنُ قتيبةَ : حدثنا حرملةُ بنُ يحيى : حدثنا ابنُ وهبٍ : أنبأنا
يونسُ، عن ابنِ شهابٍ: حَدَّثني سعيدُ بنُ المسيَّبِ ، أنَّ أبا هريرةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ
الله أهل يقول :
((نساءُ قريش: خَيْرُ نساء رَكِبْنَ الإبلَ ؛ أحْنَاه على طِفْل ، وأرعاهُ على
زَوْجِ في ذاتٍ یدهِ)) .
- ٨٥ -

٥٩- التاريخ
١ - باب بدء الخلق
حدیث : ٦٢٣٥-٦٢٣٦
قال أبو هريرة - على إثر ذلك -: ولم تركب مريمُ بنتُ عمرانَ بعيراً
قطّ -.
= (٦٢٦٧) [٣: ٩]
صحيح : خ (٥٠٨٢)، م (١٨٢/٧).
ذِكْرُ السَّبب الذي مِنْ أجله قال رَِّ هذا القولَ
٦٢٣٥- أخبرنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ الأزديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا
عبد الرَّزَّاق: أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ الُسيَّبِ ، عن أبي هُريرة:
أنَّ رسولَ اللَّه ◌َلَّ خَطَبَ أَمَّ هانىءٍ بنتَ أبي طالبٍ، فقالتْ: إِنِّي قَدْ
كَبْتُ ، ولي عيالٌ، فَقالَ رسولُ اللَّه وَهِ :
((خيرُ نساء رَكِبْنَ الإبلَ: نساءُ قريش؛ أحناهُ على ولدِهِ في صِغَرِهِ،
وأرعاهُ على زوجٍ في ذات يدهِ! ولَمْ تَرْكَبْ مريمٌ بنتُ عِمرانَ بعيراً - قطّ _).
= (٦٢٦٨) [٣: ٩]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ إهانةِ اللَّهِ - جلَّ وَعَلا - مَنْ أهان غيرَ الفاسقِ مِنْ
قریش
٦٢٣٦- أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ
الطَّلْقَانِيُّ ، قال: حدَّثْنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ محمَّدِ بنِ حفصٍ، قال: سمعت أبي محمَّدَ بنَ
حفصِ بنِ موسى ، قال : سمعتُ عمِّي عبيدَ اللَّهِ بنَ عمرَ بنِ موسى يقول: حدَّثنا
ربيعةُ بنُ أبي عبدِ الرَّحمنِ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّب ، عن عمرو بن عثمانَ ، قال :
قال لي أبي عثمانُ بنُ عفَّانَ: أَيْ بُنَيَّ! إنْ وَلِيتَ مِنْ أمر المسلمين
- ٨٦ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٣٧_٦٢٣٨
شيئاً؛ فأكرمْ قريشاً؛ فإِنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ:
((مَنْ أهانَ قريشاً؛ أهانَهُ اللَّهُ)).
= (٦٢٦٩) [١٠٩:٢]
صحيح لغيره - ((الصحيحة)) (١١٧٨).
ذِكْرُ الخبر المُدْحضِ قولَ مَنْ زعمَ أنَّ أبا طالبٍ كان مسلماً
٦٢٣٧- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ سَريج، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ
معاويةَ ، عن يزيد بنِ كَيْسَانَ ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ ، قال :
قال رسولُ اللّه وَّهِ لأبي طالبٍ حينَ حضرَهُ الموتُ:
((قلْ: لا إله إلاَّ اللَّه؛ أشْفَعْ لكَ بها يَوْمَ القِيَامَةِ))، قالَ: يا ابنَ أخي!
لولا أنْ تُعيِّرَنِي قُرَيْشُ؛ لأقررتُ عَيْنَيْكَ بها، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ
أَحْبَبْتَ﴾ [القصص : ٥٦]
= [٣ : ٦٤]
صحيح : م (١ / ٤١).
ذِكْرُ الخبر المدحضِ قولَ مَنْ زعمَ أنَّ أبا طالبٍ كان مسلماً
٦٢٣٨- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتيبةَ : حدثنا حرملةُ بنُ يحيى : حدثنا ابنُ
وهبٍ: أخبرني حيوةُ بنُ شريحٍ: حدَّثني ابنُ الهادِ ، أنَّ عبد الله بن خَبَّابٍ حدَّثهم ، عن
أبي سعيدٍ الخُدريِّ :
أَنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ وَّهِ يقول -- وذُكِرَ عنده عمُّه أبو طالبٍ- ، فقال :
(لعلَّهُ أَن تُصِيبَهُ شفاعتي، فتجعلَهُ فِي ضَحْضَاحِ مِنَ النَّارِ، تَبْلُغُ كعبيهِ ،
يَغْلِي منها دِمَاغُهُ!)) .
- ٨٧ -

٥٩- التاريخ
١ - باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٣٩
= (٦٢٧٠) [٣: ٦٦]
صحيح - ((الصحيحة)) (٥٤): م.
ذِكْرُ الخبر المُدْحِضَ قولَ مَنْ زعم أنَّ النِّيَّ ◌َّ كان على
دینِ قومه قبل أن يُوحَى إليه
٦٢٣٩- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّدٍ الهَمْدَانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ المِقِدامِ العِجْلِيُّ : حدثنا
وهبْ بنُ جرير: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق: حدثنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ بن
مَخْرَمَةَ ، عن الحسنِ بنِ محمَّدٍ بنِ عليّ بن أبي طالبٍ ، عن أبيه ، عن جَدِّ عليّ بن أبي
طالبٍ - رضي اللّه عنه-، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه وَله يقول:
((مَا هَمَمْتُ بقَبيح - مِمَّا يَهُمُّ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ -؛ إلا مَرَّتين مِنَ
الدَّهر، كلتاهُمَا عَصَمَنِي اللَّهُ منهما : قُلْتُ ليلةً لِفتَّى كان معي مِنْ قریشِ
- بأعلى مكَّةَ فِي غَنَم لأهلنا نرعاها -: أَبْصِرْ لي غنمي؛ حتَّى أسْمُرَ هذه
اللَّيلةَ بمكَّةَ كما يَسْمُرُ الفِتيانُ ، قال: نَعَمْ ، فخرجتُ، فلمَّا جئْتُ أدنى دار
مِنْ دُور مكَّةَ؛ سمعتُ غناءً، وصَوْتَ دُفوفٍ ومزاميرَ ، قلتُ: ما هذا؟ قالوا :
فلانٌ تَزَّوجَ فلانةَ - لِرَجُلٍ مِنْ قريشِ تزوَّجَ امرأةً مِنْ قريش -، فَلَهَوْتُ بذلكَ
الغناء وبذلكَ الصَّوتِ، حتّى غلبتني عَيْنِي ، فَنِمْتُ، فما أيقظني إلا مَسُّ
الشَّمس ، فرجعتُ إلى صاحبي ، فقال : ما فعلتَ؟ فأخبرتُهُ ، ثُمَّ فَعَلْتُ ليلةً
أخرى مثلَ ذلكَ، فَخَرَجْتُ ، فَسَمِعْتُ مِثْلَ ذلك ، فقيلَ لي مثلَ ما قيلَ لي،
فَسَمِعْتُ كما سمعتُ، حتَّى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلاَّ مَسُّ الشَّمس، ثمَّ
رجعتُ إلى صاحِبِ، فقالَ لي، ما فَعِلْتَ؟ فقلتُ: ما فعلتُ شيئاً))، قال
رسولُ اللَّه ◌َلِّ :
- ٨٨ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٤٠ _٦٢٤١
((فواللَّه؛ ما هَمَمْتُ بَعْدَهُمَا بسوء ◌َّ يعملُهُ أهلُ الجاهليَّةِ ، حتّى أكرمني
اللَّه بنُبُوَّتِهِ» .
= (٦٢٧٢) [٣ : ١]
ضعيف - ((تخريج فقه السيرة)) (٧٠).
ذِكْرُ إحصاء المصطفىِ وََّ مَنْ كان تلفّظ بالإسلام في أوَّل
الإسلام
٦٢٤٠- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمةَ : حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ ،
عن شقيق ، عن حذيفةَ ، قال :
كنا مَع رسوله اللَّهِ وَلَّهِ، فقالَ:
((أحْصُوا كلَّ مَنْ كانَ تلفّظَ بالإِسلام))، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه!
أتخافُ ونحنُ بَيْنَ السِّتِّ مِئَةِ إلى السَّبْعِ مِئَةٍ؟! فقالَ وَله :
((إِنَّكمُ لا تدرونَ لعلَّكُمْ تُبْتَلُونَ!))، قال: فابتُلينا، حتَّى جعلَ الرَّجُلُ منَّا
لا يُصلِّي إلا سِرًّا .
= (٦٢٧٣) [٥ : ٤٥]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٤٦): م، خ نحوه .
ذِكْرُ وصفٍ بيعةِ الأنصار رسولَ اللّه وَهـ ليلةَ العقبة بمنى .--
٦٢٤١- أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا
عبدُ الرَّزَّاق: أخبرنا معمر ، عن ابنِ خُثيمٍ ، عن أبي الزُبير ، عن جابرٍ ، قال :
- ٨٩ -

٥٩- التاريخ
١ - باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٤١
مكثَ رسولَ الله ◌ِّهِ بِكَّةَ سبعَ (١) سنينَ، يتتَبَّعُ النَّاسَ في منازِلِهِم:
بِعُكَاظَ ومُجَنَّةَ والمواسمِ بِنِّى ، يقولُ :
((مَنْ يُؤْوِيِنِي وَيَنْصُرُنِي؛ حتَّى أُبَلِّغَ رسالاتِ ربِّي؟!))، حتَّى إِنَّ الرَّجُلَ
لَيَخْرُجُ مِنَ اليمن ، أو مِنْ مِصْرَ، فيأتيهِ قومُهُ ، فيقولون: احْذَرْ غُلامَ قُرَيْش لا
يَفْتِنْكَ! وبمشي بينَ رِحَالِهِمْ وهُمْ يُشيرونَ إليهِ بالأصابعِ، حتَّى بعثنا اللّه مِّنْ
يَثْرِبَ، فآويناهُ وصدَّقناهُ، فيخرجُ الرَّجُلُ منَّا، ويؤمنُ بهِ ، ويُقْرِتُهُ القرآنَ،
وينقلِبُ إلى أهلِهِ ، فَيُسْلِمُونَ بإسلامِهِ ، حتَّى لَمْ يَبْقَ دارٌ مِنْ دُور الأنصار؛ إلاَّ
فيها رَهْطٌ مِنَ المسلمين يُظْهُرُونَ الإِسلامَ، ثُمَّ إنَّا اجتمعنا، فقلنا: حتَّى متى
نتركُ النَّبِيِّ وَهِ يُطْرَدُ فِي جِبَال مكَّةَ وَيَخَافُ؟! فرحلَ إليهِ منَّا سبعونَ رجلاً،
حَتَّى قَدِمُوا عليهِ في الَّوْسِم ، فواعدناهَ بيعة العقبةِ ، فاجتمعنا عندَها - مِنْ
رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ -، حتَّى توافينا، فقلنا: يا رسولَ اللَّه! عَلَامَ نُبايعُكَ؟ قال :
(تُبَايِعُونِي على السَّمْعِ والطَّاعةِ في النَّشاطِ والكَسَلِ ، والنَّقةِ في العُسر
واليُسرِ ، وعلى الأمر بالمعروفِ والنَّهي عن المنكر ، وأنْ يقولَها لا يُبَالِي في اللَّه
لَوْمَةَ لائم ، وعلى أن تنصُروني وتمنعوني - إذا قَدِمْتُ عليكم - مِمَّا تمنعونَ
منه أنفُسَكُم وأزواجَكُمْ وأبناءَكُمْ ، ولكُمُ الجنَّةُ))؛ فقمنا إليه ، فبايعناهُ، وأخذَ
بيدهِ أَسْعَدُ بنُ زرارةَ - وهو مِنْ أصغرهِمْ-، فقالَ: رُويداً يا أَهْلَ يَثْرِبَ! فإنَّا
لَمْ نضربْ أكبادَ الإِبلِ إلاَّ ونحنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رسولُ اللَّهِ وَلِلِّ، وأنَّ إخراجَهُ اليومَ
منازعةُ العربِ كافَّةً ، وقَتلُ خيارِكُمْ ، وأنْ تَعَضَّكُمُ السُّيوفُ، فإمَّا أنْ تَصْبِرُوا
(١) كذا! والصواب: ((عشر))، وهو في الرواية الآتية (٦٩٧٣).
- ٩٠ _

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٤١
على ذلك - وأَجْرُكُمْ على اللَّه -، وإمَّا أنتم تخافونَ مِنْ أنفسكم جُبْناً، فبيِّنوا
ذلكَ، فهوَ أعذرُ لكُمْ! فقالوا: أمِطْ عنَّا، فوالله لا نَدَعُ هذهِ البيعةَ أبداً، فَقُمْنَا
إليهِ ؛ فبايعناهُ ، فأخذَ علينا ، وشَرَطَ أنْ يعطينا على ذلك الجَنَّةَ .
= (٦٢٧٤) [٥ : ٤٥]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة))، ((الصحيحة)) (٦٣).
- ٩١ _

٥٩- التاريخ
٢- فصل في هجرته وية إلى المدينة، وكيفية أحواله فيها حديث : ٦٢٤٢-٦٢٤٣
٢- فصل في هجرته ◌َله إلى المدينة ، وكيفيّة أحواله فيها
٦٢٤٢- أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ - مولى ثقيفٍ --: حدثنا محمودُ بنُ
غيلان، والحَسَنُ بنُ حمَّاد: حدثنا أبو أُسامةَ ، عن بُريدٍ ، عن أبي بُرْدَة ، عن أبي
موسى ، عن النّبيِّ ێے ، قال :
((رأيتُ في المنامِ أَنِّي أُهاجِرُ مِنْ مكَّةَ إلى أرضِ نَخْلٍ، فَذَهَبَ وَهَلِي أَنَّها
اليَمَامَةُ - أو هَجَرُ -، فإذا هي المدِينةُ - يَثْرِبُ - ، ورأيتُ في رؤياي هذه:
أنِّي هَزَزْتُ سيفاً فانقطع؛ فإذا هو ما أُصيبَ مِنَ المؤمنين يومَ أُحُدٍ ، ثُمَّ هززتُ
أخرى ، فعادَ أَحْسَنَ ما كانَ؛ فإذا هو ما جَدَّدَ اللَّهُ مِنَ الْمَغْنَمِ واجتماعِ
المؤمنينَ)) .
= (٦٢٧٥) [٥ : ٤٦]
صحيح - ((مختصر البخاري)) (المناقب / علامات النبوة) .
ذِكْرُ الإخبار عَمّا أرَى اللَّه - جَلَّ وعلا - صَفِيَّهِ وَل
موضع هجرته في منامه
٦٢٤٣- أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بن المثنى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ العلاء بن
كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ ، عن بُرَيدٍ ، عن أبي بُرْدَةً ، عن أبي موسى ، عن
النَّبِيِّ ◌ََّ، قال:
((رأيتُ في المنامِ أَنِّي أُهاجرُ مِنْ مكَّةَ إلى أرضِ بها نخلٌ ، فذهبَ وَهَلِي
ء
إلى أنَّها اليمامَةُ وهَجَرُ؛ فإذا هي المدِينةُ - يَثْربُ - ، ورأيتُ في رؤياي هذه :
- ٩٢ -

٥٩- التاريخ
٢- فصل في هجرته ◌َّ إلى المدينة، وكيفيَّة أحواله فيها
حديث : ٦٢٤٤
أَنِّي هَزَرْتُ سيفاً، فانقطع ؛ فإذا هُوَ ما أُصِيبَ مِنَ المؤمنين يومَ أُحدٍ ، وهَزَرْتُهُ
مرةً أخرى ، فعادَ أَحْسَنَ ما كان؛ فإذا هُوَ ما جاء الله بهِ مِنَ الفتحِ واجتماعِ
المؤمنينَ)) .
= (٦٢٧٦) [٣ : ٦٦]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ وصفهِ كيفيَّةَ خُروج المصطفىِنَّهِ مِن مكَّةً لَّا صَعُبَ
الأمرُ على المسلمين بها
٦٢٤٤- أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأَزْدِيُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا
عبد الرَّزَّق: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، أنَّه أخبره، عن عائشةَ ، قالت:
لَمْ أَعْقِلْ أبويَّ - قطُّ- إلاَّ وهما يدينان الدِّينَ، لَمْ يَمُرَّ علينا يومٌ إلا
يأتينا فيهِ رسولُ اللَّهِّهِ طَرَفَي النَّهارِ - بُكْرَةً وعَشِيًّا -، فلمَّا ابْتُلِيَ
المسلمونَ ؛ خرِجَ أبو بكر - رضوان الله عليه - مُهاجراً قِبَلَ أرضِ الحبشة ،
فلقيهُ ابنُ الدَّغِنَةِ -- سيِّدُ القارَةِ - ، فقال: أينَ يا أبا بكر؟! قال : أخرجني
قومي ، فأَسِيحُ في الأرضِ ، وأعبدُ رَبِّي ، فقالَ له ابنُ الدَّغِنَةِ : إنَّ مِثْلَكَ يا أبا
بكر! لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ؛ إنكَ تَكْسِبُ المعدومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَقْرِي
الضَّيْفَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ ، وأنا لكَ جارٌ! فارتحلَ ابنُ
الدَّغِنَة ، ورجعَ أبو بكرٍ معه ، فقالَ لهمْ - وطَافَ في كفَّار قريش -: إنَّ أبا
بكر لا يَخْرُجُ، ولا يُخْرَّجُ مِثْلُهُ؛ إنَّه يَكُسِبُ المعدومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ ، ويحملُ
الكَلَّ ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعِينُ على نوائب الحقِّ! فأنفذت قريشُ جِوارَ ابنِ
الدَّعِنَةِ ، فأمَّنوا أبا بكر ، وقالوا لابن الدَّغِنَةِ: مُرْ أبا بكر أنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ في دارهِ،
- ٩٣ -

٥٩- التاريخ
٢- فصل في هجرته وَّلُ إلى المدينة، وكيفيَّة أحواله فيها
حديث : ٦٢٤٤
ويُصلِّيَ ما شاء، ويقرأ ما شاء، ولا يُؤذِينَا ، ولا يستعْلِنَ بالصَّلاة والقراءةِ في
غير دارهِ، ففعل أبو بكرِ ذلك ، ثُمَّ بدا لأبي بكرٍ ، فابتنى مسجداً بفِناءِ دارِهِ ،
فكانَ يُصلِّي فيهِ ، ويقرأُ القرآن، فيقفُ عليهِ نِسَاءُ المشركينَ وأبناؤهُمْ،
فَيَعْجَبُونَ منهُ ، وينظرونَ إليه ، وكانَ أبو بكر - رضي الله عنه - رجلاً بكَّاءً،
لا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إذا قرأ القرآن ، فأرسلوا إلى ابنِ الدَّغِنَة ، فقدمَ عليهمْ، فقالوا :
إنَّما أَجَرْنا أبا بكر أنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ في داره، وإِنَّهُ ابتنى مسجداً، وإنهُ أعلَنَ
الصَّلاةَ والقِراءةَ ، وإنَّا خشينا أن يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فَأُتِهِ ، فَقُلْ له أنْ
يَقْتَصِرَ على أن يَعْبُدَ رَبَّهُ في دارِهِ ، وإنْ أبى إلا أن يُعْلِنَ ذلك؛ فليَرُدَّ علينا
ذِمِّتَكَ؛ فإنَّا نكرهُ أنْ نُخْفِرَ ذِمَّتَكَ، ولسنا بمُقِرِّينَ لأبي بكر الاستعلانَ! فأتى
ابنُ الدَّعْنَة أبا بكر ، فقال : قد عَلِمْتَ الَّذي عقدتُ لَكَ عليهِ ؛ فإمَّا أنْ تقتِصرَ
على ذلك، وإمَّا أَنْ تُرْجِعَ إليَّ ذِمَّتِي؛ فإنِّي لا أُحِبُّ أنْ تَسْمَعَ العربُ أَنِّي
أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رجلٍ عَقَدْتُ له! قالَ أبو بكر: فإنِّي أرضى بجوار اللَّه وجوار
رسولهِ نَّه - ورسولُ اللّهِ وَله يومئذٍ بِمكَّةً -، فقالَ رسولُ اللّهِ وَه
للمسلمين :
(أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبَخَةً ذاتَ نَخْلٍ بين لاَبَيْنِ - وهما
حَرَّتانِ -))، فهاجرَ مَنْ هاجرَ قِبَلَ المدينةِ حين ذكر رسولُ اللَّهِ وَّ ذلك،
ورجعَ إلى المدينة بعضُ مَنْ كانَ هاجرَ إلى أرض الحبشةِ مِنَ المسلمينَ ، وتجهَّز
أبو بكر مُهاجراً، فقالَ رسولُ اللَّه وَلِِّ:
((على رِسْلِكَ يا أبا بكر؛ فإنِّي أرجو أنْ يُؤْذَنَ لي))، فقال: فِداكَ أبي
وأُمِّي ! أَوَترجو ذلك ؟! قالَ :
- ٩٤ -

٥٩- التاريخ
٢- فصل في هجرته وَل إلى المدينة، وكيفيَّة أحواله فيها
حديث : ٦٢٤٤
((نعم))، فَحَبَسَ أبو بكر - رضي الله عنه - نفسَهُ لرسول اللَّهِ وَلَّه
ولصحابتِهِ ، وعَلَفَ رَاحِلَتَيْن - كانتالَهُ - وَرَقَ السَّمُر أربعةَ أشهر - قال
الزهريُّ : قال عُروةُ: قالت عائشةُ -؛ إذْ قائِلُ يقولُ لأبي بَكْر: هذا رسولُ
اللَّهِوَّهِ مقبلاً مُتَقَنِّعاً في ساعةٍ لَمْ يَكُنْ يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فدَّى لَهُ
أبي وأُّمِّي! إنْ جاءَ بهِ هذه السّاعة لأمرٌ! فجاء رسولُ اللَّهِوَّهِ واستأذنَ، فَأَذِنَ
لَهُ، فدخلَ رسولُ اللّه ◌َلِّ، فقالَ:
((يا أبا بكر! أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ))، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: يا
رسولَ اللَّه! إنَّما هُمْ أهْلُكَ ، قالَ :
(فَنَعَمْ)) ، قالَ :
((قَدْ أُذِنَ لي))، قالَ أبو بكر: فالصِّحْبَةَ بأبي أنتَ يا رَسُولَ اللَّه ! قالَ
رسولُ اللَّه ◌َليهِ :
((نعم))، فقال أبو بكر: بأبي أنت يا رسولَ اللَّه! فَخُذْ إحدى راحِلَتَيَّ
هاتين ، فقال :
((نعمْ ـ بالثَّمَن -)»، قالتْ: فجهَّزْناهُما أحثَّ الجِهَاز، وصنعنا لهما
سَفْرَةً في جرابٍ ، فقطعت أسماءُ من نِطاقها ، وأوكتْ بِهِ الجَرَابَ - فلذلك
كانتْ تُسمَّى: ذاتَ النِّطاق -، فَلَحِقَ رسولُ اللَّهِ له في غارِ في جبلٍ - يُقالُ
لَهُ : ثَوْرٌ-، فمكثنا فيه ثلاث ليال .
= (٦٢٧٧) [٥ : ٤٦]
صحيح : خ - ((مختصر البخاري)).
- ٩٥ _

٥٩- التاريخ
٢- فصل في هجرته {وَل) إلى المدينة، وكيفيَّة أحواله فيها حديث : ٦٢٤٥ -٦٢٤٦
ذِكْرُ ما خاطب الصِّدِّيقُ المصطفىَِّ وهُمَا في الغار
٦٢٤٥- أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ - مولى ثقيفٍ --: حدثنا يعقوبُ
الدَّورقيُّ : حدثنا عقَّانُ: حدثنا همَّامٌ: حدثنا ثابتٌ ، عن أنس ، أنَّ أبا بكرِ حدَّثهم ،
قال :
قلتُ لِلنَّبِيِّنَّهِ ونحنُ في الغار: لو أراد أَحَدُهُمْ أنْ يَنْظُرَ إِلى قَدَمَيْهِ ؛
لأبصرنا تَحْتَ قَدَمِهِ، فقالَ وَله :
((ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ ؛ اللَّهُ ثالِثُهُمَا؟!)) .
= (٦٢٧٨) [٥ : ٤٦]
صحيح .
ذِكْرُ ما كان يروحُ على المصطفى وََّ والصِّدِّيق بالمنحة
- أيامَ مُقَامِهما في الغارِ -
٦٢٤٦- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّدٍ الهَمْدانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ يحيى بنِ
سعيدِ القطَّن: حدثنا أبو أُسامةَ : حدثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت :
استأذَنَ أبو بكرِ النَّبِيَّوَِّ فِي الْخُروجِ مِنْ مكَّةَ - حينَ اشتدَّ عليه
الأمرُ -، فقالَ لَهُ النبيُّ ◌َلِ :
(اصْبْ))، فقالَ: يا رَسُولُ اللَّه! تَطْمَعُ أنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فقالَ رسولُ
اللَّهِ وَله :
((إنّي لأرجو))، فانتظرهُ أبو بكر، فأتاهُ رسولُ اللَّهَ وَّ ذاتَ يومٍ ظُهْراً،
فناداهُ ، فقال لهُ :
((أخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ))، فقالَ أبو بكر: إنَّما هُما ابْنَتَايَ يا رسولَ اللَّه!
- ٩٦ -

٥٩- التاريخ
٢- فصل في هجرته ◌َّه إلى المدينة، وكيفيّة أحواله فيها
حديث : ٦٢٤٧
فقالَ :
(أَشَعَرْتَ أنهُ قَدْ أُذِنَ لي في الخُرُوج؟))، فقالَ: يا رسولَ اللَّه! الصُّحْبَةَ،
فقالَ النَّبِيُّ وَل :
((الصُّحْبَةُ))، قالَ: يا رسولَ اللَّه! عندي ناقتان، قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا
للخروج ، قالتْ: فأعطى النّبِيِّ وَّ إحداهما - وهي الجدعاءُ .. ، فَرَكبا حتَّى
أتيا الغارَ - وهُوَ بثور - ، فتواريا فيهِ ، وكانَ عامرُ بنُ فُهَيْرَةَ غُلاماً لعبدِ اللَّه بن
الطُّفيل بن سَخْبَرَةَ - أخو عائشةَ لأمِّها -، وكان لأبي بكر - رضي الله
عنه - مِنْحَةٌ ، فكان يروحُ بها ويغدو عليهمْ، ويُصْبِحُ ، فيدَّلِجُ إليهما ، ثُمَّ
يَسْرَحُ، فلا يَفْطَنُ بِهِ أحدٌ مِنَ الرِّعاء، فلمَّا خرجا؛ خرِجَ معهما يُعقِبَانِهِ ،
حتى قَدِمُوا المدينةَ .
= (٦٢٧٩) [٥ : ٤٦]
صحيح : خ - ((مختصر البخاري)) .
ذِكْرُ ما يمنعُ اللَّهُ - جَلَّ وعلا - كيد كفّار قريشٍ عن
الْمُصطفىِ وَلِّ والصَّدِّيق عند خُروجهما مِنْ مكَّة إلى المدينةِ
٦٢٤٧- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتيبةَ : حدثنا ابنُ أبي السَّريِّ : حدثنا عبدُ
الرِّزَّاق: أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزّهريِّ: أخبرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالك المُدْلِجِيُّ - وهو ابنُ
أختِ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ - ، أنَّ أباه أخبره، أنَّه سَمِعَ سُرَاقةً يقول :
جاءتنا رُسُلُ كَفَّارٍ قريش، يجعلونَ في رسول اللَّهِ لهِ وأبي بكرِ دِيَةَ كُلِّ
واحِدٍ منهما لِمَنْ قتلهما أو أسرهُما ، قال: فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ مِنْ
مجالسٍ قومي - بني مُدْلِجٍ-؛ أقبلَ رجلٌ منها، حتى قام علينا، فقالَ : يا
- ٩٧ -

٥٩- التاريخ
٢- فصل في هجرته ◌َّة إلى المدينة، وكيفيّة أحواله فيها
حديث : ٦٢٤٧
سُراقَةُ! إِنِّي رأيتُ آنفاً أَسْودَةً بالسَّاحِل ، لا أُراها إلاَّ محمَّداً وأصحابَه! قال
سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهم هُمْ، فقلتُ: إِنَّهم ليسوا بهم ، ولكنَّك رأيتَ فلاناً
وفلاناً ، انطلقوا بنا ، ثمَّ لَبْتُ في المجلسِ ساعةً ، ثُمَّ قمتُ، فدخلتُ بيتي ،
فأمرتُ جاريتي أنْ تُخْرِجَ لي فرسي - وهي من وراء أَكَمَةٍ -، فتحبسَها عليَّ،
وأخذتُ رُمْحِي ، فخرجتُ به مِنْ ظَهْرِ البيتِ ، فخططت بهِ الأرضَ ،
فأخفضتُ عاليةَ الرُّمحِ ، حتَّى أتيتُ فرسي ، فَرَكِبْتُهَا ورفعتها ، تُقَرِّبُ بي،
حتَّى إذا رأيتُ أَسْودَتَهُمْ؛ فلمَّا دنوتُ مِنْ حيثُ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتُ ؛ عَثَرَ بي
فرسي ، فخررتُ عنها ، فأهويتُ بيدي إلى كِنَانَتِي ، فاستخرجتُ الأزلامَ ،
فاستقسمتُ بها ، فخرج الَّذي أكرهُ ، فَعَصَيْتُ الأزْلاَمِ ، وركبتُ فرسي ،
ورفعتها تُقَرّب بي، حتَّى إذا سَمِعْتُ قراءةَ رسول اللَّهِوَلهــ وهو لا يلتفتُ؛
وأبو بكر يُكْثِرُ الالتفاتَ - ؛ ساختْ يدا فرسي في الأرض ، حتَّى بلغتا
الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عنها ، فزجرتُها ، فَنَهَضَتْ؛ ولَمْ تَكَدْ تُخْرِجَ يديها ، فلما
استوتْ قائمةً ؛ إذا عُثَانٌ ساطِعُ في السَّماء - قال معمرٌ : قلتُ لأبي عمرو بنِ
العلاء: ما العُثَانُ؟ فسكت ساعةً ، ثُمَّ قال: هُو الدُّخانُ مِنْ غير نارٍ ، قال
معمرُ : قالَ الزُّهريُّ في حديثه -؛ فاسْتَقْسَمْتُ بالأزلام، فخرجَ الذي أكرهُ
- أنْ لا أضرَّهُمْ -- ، فناديتُهما بالأمان، فوقفا ، فركبتُ فرسي ، حتّى
جئتُهُمْ ، ووقع في نفسي ، حتَّى لقيتُ مِنَ الحبسِ عنهم أنَّهُ سيظهرُ أمرُ رسول
اللَّهِ وَجّ، فقلتُ: إنَّ قومَكَ قدْ جعلوا فيكَ الدِّيَةَ، وأخبرتُهم مِنْ أخبارِ
أسفارهْم وما يُرِيدُ النَّاسُ بهم، وعَرَضْتُ عليهِمُ الزَّادَ والمَتَاعَ، فلمْ يَرْزَأُوني
شيئاً، ولم يسألوني؛ إلاَّ أنْ قالوا: أخْفِ عنَّا، فسألتُهُ أنْ يَكْتُبَ لي كتابَ
- ٩٨ -

٥٩- التاريخ
٢- فصل في هجرته ◌َ ا إلى المدينة، وكيفيَّة أحواله فيها
حديث : ٦٢٤٨
مُوادَعةٍ ، فأمَرَ بهِ عامَرَ بنَ فُهَيْرَة ، فكتبَ لي في رُفْعَةٍ - مِنْ أَدَم - بيضاءَ.
= (٦٢٨٠) [٥ : ٤٦]
صحيح: خ - ((مختصر البخاري))، ((تخريج فقه السيرة)) (ص ١٢٩) .
ذِكْرُ وصفٍ قُدوم المصطفى ◌َِّ وأصحابه المدينةَ عندَ
هجرتهم إلى يثربَ
٦٢٤٨- أخبرنا الفضلُ بنُ الحبابِ الْجُمَحِيُّ : حدثنا عبدُ اللَّه بنُ رجاء الغُدَاني:
حدثنا إسرائيلُ ، عن أبي إسحاق ، قال : سَمِعْتُ البراءَ يقول :
اشترى أبو بكر - رضي اللّه عنه - مِنْ عَازبٍ رَحْلاً بثلاثةَ عشرَ
دِرهماً، فقالَ أبو بكر لعازبٍ: مُر البراءَ فَلْيَحْمِلْهُ إلى أهلي ، فقالَ لَهُ عازبٌ :
لا، حتَّى تُحَدِّثَنِي كيفَ صنعتَ أنتَ ورسولُ اللّهِ وَلِّ حِينَ خرجتُما مِنْ مَكَّةً
والمشركونَ يطلُبونكُمْ؟ فقالَ : ارتحلنا مِنْ مكَّةَ، فأحيينا ليلتَنا حتَّى أظهرنا،
وقامَ قائمُ الظَّهيرةِ ، فرميتُ ببصري : هل نرى ظِلاَّ نأوي إليهِ ؟ فإذا أنا
بصخرةٍ ، فانتهيتُ إليها؛ فإذا بقيَّةُ ظِلِّها، فَسَوَيْتُهُ، ثُمَّ فرشتُ لرسول
اللّهِوَّهِ، ثُمَّ قلتُ: اضطجعْ يا رسولَ اللهِ! فاضطجعَ، ثُمَّ ذهبتُ أنظرُ: هَلْ
أرى مِنَ الطَّلَبِ أحداً؟ فإذا أنا براعي غنم، يسوقُ غَنَمَهُ إلى الصَّخرةِ ، يريدُ
منها مثلَ الَّذي أريدُ - يعني: الظِّلَّ -، فسألتُهُ، فقلتُ: لِمَنْ أَنْتَ يا غلامُ؟!
قالَ الغلامُ: لِفلان - رجل مِنْ قريش -، فعرفتُهُ، فقلتُ: هَلْ في غنمِكَ مِنْ
لبن؟ قالَ: نَعَمْ ، قلتُ: هَلْ أنتَ حَالِبٌ لي؟ قالَ: نَعَمْ ، فأمرتُهُ ، فاعتقلَ
شاةً مِنْ غَنَمِهِ ، وأمرتُهُ أنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الغُبار، ثُمَّ أمرتُهُ أنْ ينفُضَ
كفّيهِ ، فقالَ هكذا - وضربَ إحدى يديهِ على الأخرى -، فحلبَ لي كُتْبَةً
- ٩٩ _

٥٩- التاريخ
٢- فصل في هجرته ◌َّل إلى المدينة، وكيفيَّة أحواله فيها
حديث : ٦٢٤٨
مِنْ لبن، وقد رَوَيْتُ معي لرسول اللَّهِ بِّهِ إداوَةً على فَمِها خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ
على اللَّبنِ ، حتَّى بَرَدَ أسفلُهُ، فانتهيتُ إلى رسول اللّه ◌ََِّ ، فوافقتُهُ قدِ
استيقظَ ، فقلتُ: اشْرَبْ يا رسول اللَّهِ! فَشَربَ، فقلتُ: قَدْ آَنَ الرَّحيلُ يا
رسولَ اللهِ! فارتحلنا؛ والقومُ يطلُبوننا ، فلمْ يُدْرِكْنَا أحدٌ منهمْ؛ غيرَ سراقةً بن
مالكٍ بِن جُعْشُم - على فرس لهُ-، فقلتُ: هذا الطَّلبُ قَدْ لَحِقَنَا يا رسولَ
اللَّهِ ، قالَ : فبكيتُ ، فقالَ :
((لا تحزنْ؛ إنَّ اللَّهَ معنا))، فلمَّا دنا منَّا - وكانَ بينَنَا وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمحين أو
ثلاثة -؛ قلتُ: هذا الطَّلبُ يا رسولَ اللَّهِ! قد لَحِقَنا ، فَبَكَيْتُ ، قالَ:
((ما يُبكيكَ؟!))، قلتُ: أما واللهِ ما على نفسي أبكي ، ولكنْ أبكي
عليكَ! فدعا عليهِ رسولُ اللَّهِ وَّهِ ، فقالَ:
(اللَّهمَّ اكفِناهُ بما شئت))، قالَ: فساختْ بهِ فَرسُهُ في الأرضِ إلى
بطنِها، فوثبَ عنها ، ثُمَّ قالَ: يا محمَّدُ! قد علمتُ أنَّ هذا عملُكَ، فادعُ اللهَ
أنْ يُنْجِيَنِي مَّا أنا فيهِ؛ فواللَّهِ لأُعَمِّيَنَّ على مَنْ ورائي مِنَ الطَّلبِ، وهذهِ
كِنَانتي ، فخذْ منها سهماً؛ فإنَّكَ ستمرُّ على أبلي وغنمي في مكان كذا
وكذا ، فَخُذْ منها حاجتَكَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِِّ :
((لا حاجةَ لنا في إبلِكَ))، ودعا لَهُ رسولُ اللَّهِ وَلَه، فانطلقَ راجعاً إلى
أصحابهِ، ومضى رسولُ اللَّهِ وَلَ حتَّى أتينا المدينةَ ليلاً، فتنازعهُ القومُ: أَيُّهم
ينزلُ عليهِ رسولُ اللّهِ وَهِ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
((إِنِّي أنزلُ اللَّيْلَةَ على بني النَّجَّارِ - أخوالِ عبدِ المطَّلبِ -، أُكْرِمُهُمْ
بذلك))، فخرجَ النَّاسُ - حين قدمنا المدينةَ - في الطُرقِ، وعلى البيوتِ مِنَ
- ١٠٠ -