النص المفهرس

صفحات 61-80

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦١٩٠
خَلَقَه اللَّه عليها، ولمَّا كان المصرَّح عن نبيِّنا نَّ في خبرِ ابنِ عبَّاس، حيث قال: ((أَمَّني
جبريلُ عِنْدَ البيتِ مرَّتين ... )) فذكر الخَبَرَ ، وقال في آخره: «هذا وَقْتُكَ وَوَقْتُ الأَنْبِيَاءِ
قَبْلَكَ)) : كان في هذا الخبرِ البيانُ الواضحُ أنَّ بعضَ شرائِعِنا قد تَتَّفِقُ ببعض شرائعٍ مَنْ
قبلنَا مِنَ الأَمَمِ ، ولَمَّ كانَ مِنْ شريعَتِنَا أن مَنْ فقأْ عَيْنَ الدَّاخل دارَه بغير إذنه ، أوِ النَّاظِرِ
إلى بيته بغيرِ أمرِه - مِنْ غير جُنَاحٍ على فاعِلِهِ، ولا حَرَجٍ على مُرْتَكِبِه، للأخبار الجَمَّةِ
الوارِدَةِ فيه الَّتي أمليناها في غيرِ موضعٍ مِنْ كُتُبنا -: كان جائزاً اتِّفاقُ هذه الشَّريعة
بشريعة موسى بإسقاط الخَرَجِ عمَّن فقأ عَيْنَ الدَّاخلِ داره بغير إذنه ، فكان استعمالُ
موسى هذا الفعلَ مباحاً له ، ولا حرج عليه في فعلِه .
فلمَّا رَجَعَ مَلَكُ الموتِ إلى ربِّه، وأخبره بما كان مِنْ موسى فيه ؛ أَمَرَهُ ثانياً - بأمرٍ
آخرَ - أمرَ اختبار وابتلاء كما ذكرنا قبلُ؛ إذ قال اللَّه له : قل له : إن شئت؛ فضع يَدَكَ
على متن ثورٍ، فلك بكلِّ ما غطَّت يدُك بكلِّ شعرةٍ سنة ، فلما عَلِمَ موسى كَلِيمُ اللَّه
- صلَّى اللَّه على نبيِّنا وعليه - أنَّه مَلَكُ الموت، وأنَّه جاءَه بالرِّسالة مِنْ عندِ اللَّه؛
طابت نفسُه بالموت ، ولم يَسْتَمْهِل ، وقال : فالآنَ .
فلو كانتِ المرّةُ الأولى عرفه موسى أنَّه مَلَكُ الموت؛ لاَسْتَعْمَلَ ما استعمَل في الَرَّةِ
الأُخْرى عند تيقُنه وعلمِه به ؛ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زعم أنَّ أصحابِ الحديثِ حَمَّالةُ الخطب ،
ورُعَةُ اللَّيل، يَجْمَعُون ما لا يَنْتَفِعُون به، ويروون ما لا يُؤجرون عليه ، ويقولون بما يُبطِلُه
الإِسلامُ! جهلاً منه لمعاني الأخبار ، وتركَ النَّفَقُّهِ في الآثار ، معتمداً منه على رأيه
المنكوسِ ، وقياسِهِ المعكوسِ .
- ٦١ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦١٩١
ذِكْرُ لفظةٍ تُوهم عالَماً مِنَ النَّاسِ أنَّ التَّأويلَ الَّذِي تأوَّلناه
لهذا الخبر مدخولٌ
٦١٩١- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ : حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدثنا عبدُ
الرَّزَّق: أخبرنا معمرٌ، عن همَّام بنِ مُنَبِّهٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّه وَلّ :
((جاءَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى لِيَقْبضَ رُوحَهُ ، فقالَ لَهُ: أَجبْ رَبَّك،
فَلَطَمَ موسى عَيْنَ مَلَكِ الموتِ ، ففقاً عينَهُ، فرجَع مَلَكُ الموتِ إلى ربِّهِ ، فقالَ :
يا ربِّ! أرسَلْتَني إلى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الموتَ، وَقَدْ فقاً عيني! فردَّ اللَّهُ عليه عَيْنَهُ،
فقالَ لَهُ : ارجعْ إليه ، فقل له : الحياةَ تريدُ؟! فإن كنتَ تريدُ الحياةَ ؛ فَضَعْ يَدَكَ
على مَتْن ثور ؛ فإنَّكَ تَعِيشُ بكلِّ شَعْرَةٍ .- وارَتْ يَدُكَ - سنةً ، قالَ: ثُمَّ مَهْ؟
قالَ: المَوْتُ، قالَ: فالآن مِنْ قريبٍ، ثُمَّ قالَ: ربِّ! أدْنِي مِنَ الأرض
المقدَّسةِ رميً بحَجَرَ))، قالَ رسولُ اللَّهِ وَ ل :
(لو أَنِّي عِنْدَهُ؛ لأَرَيْتُكُمْ قبرهُ إلى جنبِ الطَّريقِ ، عندَ الكثيب الأحمرِ» .
= (٦٢٢٤) [[٣: ٤]]
صحيح - ((الظلال)) - أيضًا -، ((الصحيحة)) : ق .
قال أبو حاتم: هذه اللَّفظة ((أجب ربك)): قد تُوهِمُ مَنْ لم يتبحَّر في العلمِ أنَّ
التَّأويلَ الَّذي قلناه للخبر مَدْخُولٌ ، وذلك في قولِ مَلَكِ الموت لموسى: ((أَجِبْ رَبَّك)) بيان
أَنَّه عرفه ، وليس كذلك؛ لأنَّ موسى - عليه السَّلامُ - لَّا شال يده ولطمه؛ قال له :
(أجب ربَّك))؛ تَوَهَّمَ موسى أنَّه يتعوذ بهذه اللَّفظة، دُون أن يكونَ رسولَ اللَّه إليه، فكان
قولهُ : ((أجب رَبَّك)) الكشفَ عن قصدِ البداية في نفس الابتلاء والاختبار الذي أُريد
منه .
- ٦٢ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦١٩٢-٦١٩٣
ذِكْرُ تخفيفِ اللَّهِ - جلَّ وعلا - قراءةَ الزَّبُور على
داودَ نِيِّ اللَّه - عليه السَّلامُ -
٦١٩٢- أخبرنا ابنُ قتيبةَ: حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق: أخبرنا
معمر، عن همّام بنِ مُنَبِّهٍ، عن أبي هريرةَ ، عن رسول اللّهِ وَلِّ ، قال:
((خُفِّفَ على داودَ القراءةُ، فكانَ يأمرُ بدايَّتِهِ أنْ تُسْرَجَ ، فَيَفْرُغُ مِنْ قراءَةِ
الزَّبُور قبلَ أنْ تُسْرَجَ دابَّتُهُ)) .
= (٦٢٢٥) [٣: ٤]
صحيح : خ .
ذِكْرُ نفي الفِرار عندَ الملاقاة عن نيِّ الله داود - عليه
السَّلام-
٦١٩٣- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا القواريريُّ: حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مهديٍّ:
حدثنا شعبةُ : حدثنا حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ ، قال: سَمِعْتُ أبا العِبَّاس يحدِّث ، عن عبدٍ
الله بن عمرو ، قال :
قال لي رسولُ اللّه ◌َله :
(أَلَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تَصُومَ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيلَ؟! إذا فعلتَ ذلكَ؛ هَجَمَتْ
لكَ العَيْنُ، وَنَقِهَتْ لكَ النَّفسُ، لا صامَ مَنْ صامَ الأبدَ! صَوْمُ ثلاثةِ أَيَّامٍ مِنْ
كلِّ شهر: صومُ الدَّهر، إنَّ داودَ كانَ يصومُ يوماً ويُفْطِرُ يوماً، ولاَ يفِرُّ إذا
لاقى)» .
= (٦٢٢٦) [٣ : ٤]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٩٩٠): ق .
- ٦٣ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦١٩٤ _٦١٩٦
ذِكْرُ السَّبِ الَّذي منه كان يتقوَّتُ داودُ - عليه السَّلام -
٦١٩٤- أخبرنا ابنُ قتيبةَ : حدثنا ابنُ أبي السَّريِّ: حدثنا عبدُ الرَّزَّاق : أخبرنا
مَعْمَرٌ، عن همَّام بنِ منبِّهٍ، عن أبي هريرة، قال: وقال رسولُ اللّه وَّ:
((كانَ داودُ لا يأكلُ إلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ)).
= (٦٢٢٧) [٣ : ٤]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٥٢٧) : ق .
ذِكْرُ الخبر المُدحض قولَ مَنْ زعم أنَّ بين إسماعيل وداود
ألف سنةٍ
٦١٩٥- أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
قال : أخبرنا عيسى بنُ يونسَ ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه،
عن أبي ذرٍّ ، قال :
قلت: يا رسولَ اللهِ! أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرض أوَّلُ؟ فقالَ :
((المسجدُ الحرام))، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ :
((المسجدُ الأقصى))، قلتُ: فَكَمْ بَينهُما؟ قالَ :
((أربعونَ سنةً، ثُمَّ حيثُما أدركَتْكَ الصَّلاةُ؛ فصلِّ؛ فهوَ لكَ مَسجدٌ)) .
= (٦٢٢٨) [٣٩:٤]
صحيح - مضى (١٥٩٦).
ذِكْرُ البیان بأنَّ أیوب - عند اغتسالہ- أمطر علیه جراد
مِن ذهب
٦١٩٦- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ: حدثنا عبَّاسُ بنُ عبدِ العظيم : حدثنا عبد
- ٦٤ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦١٩٧_٦١٩٨
الرَّزَّاق: أخبرنا معمر ، عن همَّام بن مُنبِّهٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللَّهِ وَلَّ:
(«بينما أَيُّوبُ يغتسلُ عُرِياناً؛ أُمْطِرَ عليه جَرَادٌ مِنْ ذهبٍ، فجعلَ أَيُّوبُ
يحثي في ثوبه ، فناداهُ ربُّهُ: يا أيوبُ! أَلَمْ أُعنكَ عَمَّا ترى؟! قالَ: بلى ، ولكِنْ
لا غِنَى لي عن رحمتِكَ!)) .
= (٦٢٢٩) [٣: ٤]
صحيح : خ .
ذِكْرُ خبرِ قد يُوهِمُ مَنْ لم يُحْكِمْ صِنَاعةَ العلم أنه مُضادٌّ
لخبر همَّام بن منبه الذي ذكرناه
٦١٩٧- أخبرنا عبدُالله بنُ محمد الأزديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: أخبرنا عبدُ
الصَّمد: حدثنا همَّمُ بنُ يحيى ، عن قتادةً ، عنِ النَّصرِ بنِ أنسٍ ، عن بشير بن نَهيك،
عن أبي هُريرةَ، عن رسول اللَّه ◌َلِّ ، قال :
((أُمْطِرَ على أيُّوبَ فراشٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَجَعَلَ يأخذُهُ، فأوحى اللهُ إليهِ :
أَلَمْ أُوَسِّعْ عليكَ؟ فقالَ: بلى يا ربِّ! ولكنْ لا غِنى لي عن فضلكَ)) .
= (٦٢٣٠) [٣ : ٤]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ وصفٍ عيسى ابن مريم؛ حيثُ أُري ◌َّ إِيَّاه
٦١٩٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عن مالكٍ ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ، أنَّ رسولَ اللَّهُ وَِّ قال:
((رأيتُنِي اللَّيْلَةَ عَنْدَ الكعبةِ، فرأيتُ رَجُلاً آدمَ كأحسن ما أَنْتَ رَاء مِنَ
أُدْمِ الرِّجالِ ، لَهُ لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنتَ راءِ مِنَ اللَّمَمِ ، قَدْ رِجَِّها ، فهي تَقْطُرُ
- ٦٥ -

٥٩- التاريخ
١ -- باب بدء الخلق
حديث : ٦١٩٩-٦٢٠٠
ماءً ، متَّكئاً على رَجُلَيْنِ - أو على عواتقِ رَجُلِينِ -، يَطُوفُ بالبيتِ ،
فسألتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: عيسى ابنُ مريمَ، ثُمَّ إذا أنا برَجُل جَعْدٍ ، قَطَطٍ ،
أعورِ العَيْنِ اليمين، كأَنَّ عينَهُ عِنَبَةٌ طافيةٌ ، فسألتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا : المسيحُ
الدَّجَّالُ)) .
= (٦٢٣١) [٣: ٤]
صحيح : خ (٥٩٠٢)، م (١٠٧/١).
ذِكْرُ تشبيه المصطفى وَّل عيسى ابنَ مريم بعروة بنِ مسعودٍ
٦١٩٩- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ : حدثنا يزيدُ ابنُ موهَب : حدَّثني
الليثُ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، أن رسول اللّه وَّه قال:
((عُرضَ عليَّ الأنبياءُ؛ فإذا موسى - عليهِ السَّلامُ - ضربٌ مِنَ
الرِّجال؛ كأنَّهُ مِنْ رجال شَنُوءَةً ، ورأيتُ عيسى ابن مريمَ - عليهِ السَّلامُ-؛
فإذا أقربُ النَّاسِ وأشدُّهُ شَبَهاً : عروةُ بنُ مسعودٍ ، ورأيتُ إبراهيمَ ، فرأيتُ
أقربَ النَّاس وأشبَهَ النَّاسِ بهِ شبهاً: صاحبَكُمْ - يعني: نفسَهُ -، ورأيتُ
جبريلَ؛ فإِذا أقربُ النَّاسِ وأشبهُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً: دِحيةُ)).
= (٦٢٣٢) [٣: ٤]
صحيح - ((مختصر الشمائل)) (١١): م.
٦٢٠٠- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ : حدثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ القيسيُّ :
حدثنا أبانُ بنُ يزيد العطَّار: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ زيداً حدَّته ، أنَّ أبا سلام
حدَّثْه، أن الحارثَ الأشعريِّ حدَّثْه، أنَّ رسول اللَّه وَلِّ قال:
((إنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعلا - أمرَ يحيى بن زكريًّا بخمس كلماتٍ؛ يَعْمَلُ
- ٦٦ -

٥٩- التاريخ
١ - باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٠٠
بهنّ ، ويأمرُ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، وإنَّ عيسى قالَ لَهُ : إنَّ اللَّه قد أمرك
بخمس كلماتٍ؛ تعملُ بهنَّ ، وَتَأْمُرُ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، فإمَّا أنْ
تأمَرَهُمْ ، وإِمَّا أنْ آمُرَهُمْ، قَالَ : فَجَمَعَ النَّاسَ في بيتِ المقدسِ ، حتَّى امتلأتْ،
وجلسوا على الشُّرُفَاتِ ، فوعظهمْ، وقالَ : إنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا - أمرني
بخمس كلماتٍ؛ أعملُ بهنَّ ، وأمركُمْ أنْ تعملوا بهنَّ :
أَوَّلُهُنَّ: أنْ تعبُدوا اللَّهَ، ولا تُشركوا بهِ شيئاً، ومَثَلُ ذلكَ : مَثَلُ رجل
اشترى عبداً بخالص مالِه - بذهبٍ أو وَرَق -، وقالَ لَهُ : هذه داري ، وهذا
عملي ، فجعل العبدُ يعملُ ويؤدِّي إلى غيرِ سَيِّدِهِ ، فأيُّكُمْ يسرُّهُ أنْ يكون عبدُهُ
هكذا؟! وإنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ ورزقكُمْ؛ فاعبدوهُ ولا تُشركوا بهِ شيئاً .
وآمرُكُمْ بالصَّلاةِ ، فإذا صلَّيْتُمْ؛ فلا تلتفتوا؛ فإنَّ العبدَ إذا لَمْ يلتفت؛
استقبلهُ - جلَّ وعلا - بوجههِ .
وآمرُكُمْ بالصِّيامِ ، وإنَّما مَثَلُ ذلكَ: كمثل رجل معهُ صُرَّةٌ ، فيها مِسْكٌ
وعنده عِصَابَةٌ ، يَسُرُه أن يجدُوا ريحَها؛ فإنَّ الصِّيامَ عندَ اللَّهِ أطيبُ مَنْ رِيحِ
المسكِ .
وآمرُكُمْ بالصَّدقةِ ، وإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَل رجل أسرَهُ العدوُّ، فأوثقوا يَدَهُ
إلى عنقِهِ، وأرادوا أنْ يضربُوا عُنُقَهُ ، فقالَ : هَلْ لَكُمْ أَنْ أفدِيَ نفسي؟ فجعلَ
يُعْطِيهِمُ القَلِيلَ والكثيرَ ؛ لِيَفُكَّ نفسَهُ منهم .
وَأَمْرُكُمْ بذكرِ اللَّهِ؛ فإِنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ طلبَهُ العدوُّ سِراعاً في
أثِرِهِ ، فأتى على حصين، فأحرزَ نفسَهُ فيهِ ، فكذلكَ العَبدُ لا يُحرز نفسَهُ من
الشيطان إلا بذكر اللَّه))، قال رسولُ اللَّهِ وَله :
- ٦٧ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٠١
((وأَنا آمرُكُمْ بخمس - أمرني اللَّهُ بها -: بالجماعةِ، والسَّمع، والطّاعة،
والهِجْرَةِ ، والجهادِ في سبيل اللَّهِ ، فمنْ فَارَقَ الجماعةَ قِيدَ شِبْر؛ فَقَدْ خَلَعَ رَبَقَ
الإِسلامِ مِنْ عُنُقِهِ - إلا أنْ يُراجعَ -، ومَنْ دعا بدعوى الجاهليةِ ؛ فهوَ مِنْ
جُثَا جهنّمَ)) ، قالَ رجلٌ : وإن صامَ وصلَّى؟! قالَ :
(وإنْ صامَ وصلى ، فادْعُوا بدَعْوى اللَّهِ الذي سمَّاكُمُ: الْمُسْلِمِينَ المؤمنينَ
عِبَادَ اللَّهِ)) .
= (٦٢٣٣) [١ : ٥٦]
صحيح - ((التعليق الرغيب)) (١٨٩/١ - ١٩٠)، ((المشكاة)) (٣٦٩٤).
قال أبو حاتم : الأمرُ بالجماعة بلفظِ العموم ، والمراد منه الخاصُّ ؛ لأنَّ الجماعةَ:
هي إجماعُ أصحابِ رسول اللَّه ◌ِّهِ، فمن لزم ما كانوا عليه، وشدَّ عمَّنْ بَعْدَهم؛ لم
يكن بشاقِّ للجماعةِ ، ولا مُفَارِقٍ لها ، ومن شذَّ عنهم ، وتَبِعَ مَنْ بَعْدَهم ؛ كان شاقًّا
للجماعة ، والجماعةُ بَعْدَ الصَّحابة: هم أقوامٌ اجتمع فيهمُ الدِّينُ والعقلُ والعلمُ ، ولزِمُوا
تَرْكَ الهوى فيما هُمْ فيه ، وإن قلَّت أعدادُهم ، لا أوباشُ الناسِ ورَعاعهم - وإن
کَثُروا۔۔ ۔
والحارثُ الأشعريُّ - هذا -: هو أبو مالك الأشعري؛ اسمه: الحارثُ بنُ
مالكٍ ، من ساكني الشَّامِ .
ذِكْرُ البيان بأنَّ أولادَ آدَمَ مسُّهُمُ الشَّيطانُ عند ولادتهم ؛
إلاَّ عيسى ابن مريم - صلوات اللَّه عليهما -
٦٢٠١ - أخبرنا عبد الله بنُ محمَّدٍ بنِ سلمٍ : حدثنا حرملةُ بنُ يحيى : حدَّثْنِي ابنُ
وهبٍ : أخبرنا عمرو بن الحارث ، أنَّ أبا يونس - مولى أبي هريرة-، عن أبي هريرة ، أنَّ
- ٦٨ -

٥٩- التاريخ
١ - باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٠٢-٦٢٠٣
رسول اللَّه ◌َلِّ قال :
((كُلُّ بني آدمَ يَمَسُّهُ الشَّيطانُ يومَ ولدْهُ أُمُّهُ ؛ إلا مريمَ وابنها عيسى
- عَلَيْهما السَّلامُ-)) .
= (٦٢٣٤) [٣ : ٤]
صحيح : م (٩٦/٧).
ذِكْرُ علامةِ مسِّ الشيطان المولودَ عندَ ولادتِهِ
٦٢٠٢- أخبرنا الفضلُ بن الحباب: حدثنا مسدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ: حدثنا عبدُ الواحد
ابن زيادٍ ، عن معمر ، عن الزّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبي هُريرة ، قال: قال
رسولُ الله ێّ :
((ما مِنْ مولودٍ يَولَدُ؛ إلا يمسُّهُ الشيطانُ ، فيستهلُّ صارخاً؛ إلا مريمَ ابنةَ
عِمْرَانَ وابنَها، إنْ شئتُمْ؛ اقْرَأُوا: ﴿إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِيَّتَهَا مِنَ الشَّيطان
الرَّجِيم﴾)) [آل عمران ٣٦].
= (٦٢٣٥) [٣ : ٤]
صحيح : خ (٤٥٤٨)، م (٩٦/٧).
ذِكْرُ المُدَّة الّتي بقيت فيها أمَُّ عيسى على هديه وَل
٦٢٠٣- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا أبو همَّام: حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن الهيثم
ابنِ حُمَّيْدٍ، عن الوَضِينِ بنِ عطاء ، عن نصر بن علقمةَ، عن جبيرِ بنِ نفيرٍ ، عن أبي
الدَّرِداء، قال: قال رسول اللَّه وَلَّى :
(لقدْ قَبَضَ اللَّهُ داودَ مِنْ بينِ أصحابه، فما فُتِنُوا ولا بدَّلوا، ولقدْ مكثَ
أصحابُ المسيحِ على سُنَّتِهِ وهديةِ مِئَتَيْ سنةٍ) .
- ٦٩ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٠٤ _٦٢٠٦
= (٦٢٣٦) [٣ : ٤]
ضعيف منكر - ((الضعيفة)) (٥٧٦٦).
ذِكْرُ الزجر عن التخيير بَيْنَ الأنبياء على سبيل الْمُفاخرة
٦٢٠٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي بكر
المقدَّميُّ ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمر بن يحيى، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدريِّ،
عن النَِّنََّ، قال:
((لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنبياء)).
= (٦٢٣٧) [٢ : ٢٤]
صحيح - ((تخريج الطحاوية)) (١٠٨ و٤٠٥)، ((مختصر العلو)) (٦٢): ق.
ذِكْرُ الخبر الدَّالِّ على أنَّ هذا الزَّجرَ زجرُ ندبٍ لا حتمٍ
٦٢٠٥- أخبرنا أبو خليفة، قال: حدَّثنا أبو الوليد، قال: حدَّثنا شعبةُ ، عن سعد
ابن إبراهيمَ ، قال: سمعتُ حُمَيْدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ يحدِّثُ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسول
اللَّه ◌َلِ قال :
((لا ينبغي لعبدٍ أنْ يقول: أنا خيرٌ مِنْ يُونُسَ بن متّى)).
= (٦٢٣٨) [٢: ٢٤]
صحيح - ((الطحاوية)) (رقم ١٦٢).
ذِكْرُ العلّة الي مِنْ أجلها زجر عن هذا الفعلِ
٦٢٠٦- أخبرنا ابنُ سَلْمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وهبٍ ، قال : أخبرنا يونسُ ، عن ابن شهابٍ، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عبدِ الله ، عن ابنِ
عَبَّاسٍ، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ، قال: قال رسول اللّه ◌ِلِهِ :
- ٧٠ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٠٧-٦٢٠٨
((لا تُطْرُوني كما أَطْرَتِ النَّصارَى عيسى ابن مريمَ، فإنَّما أنا عَبْدٌ،
فقولُوا: عَبْدُ اللَّهِ ورسولُهُ)) .
= (٦٢٣٩) [٢ : ٢٤]
صحيح - ((غاية المرام)) (١٢٣) .
ذِكْرُ الخبر الدالِ على صِحَّةٍ ما تأوَّلْنا خَبَرَ أبي سعيدٍ
الخدري ، بأنَّ هذا الفِعْلَ إنما زجر عنه إذا كان ذلك على
التفاخر ، لا على التداين
٦٢٠٧- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ ، قال: حدّثنا
حِمَّادُ بنُ سَلَمَةَ ، عن ثابتِ البُنانِيِّ ، عن أنسِ بنِ مالكٍ:
أنَّ رجلاً قال للنَّبِيِّبَله: يا خَيْرَنا وابنَ خيرنا! ويا سيِّدَنا وابنَ سيِّدِنا!
فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله :
((يا أيُّها النَّاسُ! قولوا بقولكُمْ ولا يَسْتَفِزَّنَّكُمْ الشَّيْطَانُ! أنا عَبْدُ اللَّهِ
ورسولُهُ» .
= (٦٢٤٠) [٢٤:٢]
صحيح - ((غاية المرام)) (٩٩/ ١٢٧).
قال أبو حاتم: أضمر فيه ؛ لأن القائلَ قال : ويا ابنَ سيدنا! فتفاخر بالآباء
الكفار .
ذِكْرُ خبرِ أوهم عالَماً من النّاس أنه مضادٌّ لخبر أنس الذي
ذكرناه
٦٢٠٨- أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى السَّخْتِيَانِيُّ، قال: حَدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة ،
- ٧١ -

٥٩- التاريخ
١ - باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٠٩_٦٢١٠
قال: حدَّثنا عفانُ ، قال: حدثنا شعبةُ: حَدَّثْنا قتادةُ، قال: سَمِعْتُ أبا العالية ، قال :
سَمِعْتُ ابنَ عَمِّ نبِيكُمْوَِّ، عن النبيِّ ◌َِّ، أَنْهُ قالَ:
((ما ينبغي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِنْ يونسَ بنِ مَتَّى)) - نَسَبَهُ إِلَى
أبیهِ -.
= (٦٢٤١) [٢ : ٢٤]
صحيح - ((الطحاوية)) (١١١): ق .
ذِكْرُ الخبر المُصَرِّح بأنَّ هذا القولَ إنما زُجرَ عنه من أجلِ
التفاخر ۔۔ کما ذکرنا قبلُ -
٦٢٠٩- أخبرنا ابن سلم، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا
الوليدُ بنُ مسلمٍ ، قال : حدَّثنا الأوزاعيُّ ، قال: حدَّثني شدَّادٌ أبو عمّار، عن واثلةَ بنِ
الأسقعِ ، قال : قال رَسُولُ اللَّه ◌َێ . .
((إِنَّ اللَّهَ اصطفى كِنَانَة مِنْ ولدِ إسماعِيلَ، واصطفى قُرِيشاً مِنْ كِنانةَ ،
واصطفى بني هاشمٍ مِنْ قريشٍ ، واصطفاني مِنْ بني هاشم؛ فأنا سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ
- ولا فخر -، وأولُ مَنْ تنشقُّ عنهُ الأرضُ، وأَوَّلُ شافع ، وأُوَّلُ مُشَفَع)) .
= (٦٢٤٢) [٢: ٢٤]
صحيح - ((فقه السيرة)) (٥٦)، ((الصحيحة)) (٣٠٢).
ذِكْرُ البيان بأنّه ما صُدِّقَ مِنَ الأنبياء أحدٌ ما صُدِّقَ
المصطفى ◌َلڼ
٦٢١٠- أخبرنا أبو خليفة : حدثنا عليُّ بنُ المدينيُّ: حدثنا حسينُ بنُ عليَّ، عن
زائدةَ، عن المختارِ بنِ فُلْفُلِ ، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّه وَهِ :
ءء
- ٧٢ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢١١-٦٢١٢
((ما صُدِّقَ نِيٌّ ما صدِّقْتُ، إِنَّ مِنَ الأنبياءِ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ مِنْ أُمَّتَه إلا
رجلٌ واحدٌ)) .
= (٦٢٤٣) [٣: ٥]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٩٧) : م.
ذِكْرُ الموضع الذي سُرَّ فيه جملةٌ مِنَ الأنبياء بالحجاز
٦٢١١- أخبرنا الحسينُ بنُ إدريسَ الأنصاريُّ: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عن
مالكٍ ، عن محمَّدِ بنِ عمرو بن حلحلةَ الدِّيليِّ ، عن محمَّدِ بنِ عمرانَ الأنصاريِّ، عن
أبيه ، أنه قال :
عَدَلَ إليَّ عبدُ اللهِ بنُ عمر - وأنا نازلُ تحتَ سَرْحَةٍ بطريقٍ مكَّةَ-،
فقالَ : ما أنزلكَ تحتَ هذهِ السَّرْحَةِ؟ فقلتُ: أَرَدْتُ ظِلَّها، فقالَ: هَلْ غَيْرُ
ذلكَ؟ فقلتُ: لا ، ما أنزلني غيرُ ذلكَ؟! فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ : قالَ رسولُ
اللَّهِ وَلِّ :
((إذا كنتَ بَيْنَ الأخشبين مِنْ مِنَّى - ونفخَ بيدِهِ نحوَ المشرق-؛ فإنَّ
هناكَ وادياً - يقالُ لَهُ: السُّرَرُ-، به شَجَرَةٌ؛ سُرَّ تَحْتَها سبعونَ نبيًّا)).
= (٦٢٤٤) [٥:٣]
ضعيف - ((الضعيفة)) (٢٧٠١).
ذِكْرُ السببِ الذي مِنْ أجلِهِ هَلَكَ مَنْ كان قَبْلَنا مِن الأمم
٦٢١٢- أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا
الفضلُ بنُ موسى : حدثنا محمَّدُ بنُ عمرو: حدثنا أبو سلمةَ ، عن أبي هريرة ، عن رسول
اللَّه ◌َلّ ، قال:
- ٧٣ -

٥٩- التاريخ
١ - باب بدء الخلق
حديث : ٦٢١٣_٦٢١٤
((إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ: بكثرةِ سُؤالِهِمْ واختلافِهِمْ على أنبيائهِمْ،
لا تسألوني عن شيء إلاَّ أُحَدِّثْكُمْ بهِ»، فقامَ عبدُ اللَّهِ بنُ حُذافةَ بنِ قيسٍ
السَّهْمِيُّ، فقالَ: مَنْ أَبي يا رسولَ اللَّهِ ؟! قال :
(أبوكَ حُذافةُ))، فرجعَ إلى أُمِّهِ ، فقالتْ لَهُ أمُّهُ: ما حملكَ على الذي
صنعت؟! إنَّا كُنَّا أهلَ جاهليةٍ وأعمال قبيحةٍ! فقالَ: ما كنتُ لأَدَعَ حتَّى
أَعْرِفَ مَنْ كانَ أبي مِنَ النَّاس؟! قالَ : وكانَ فيهِ دُعَابَةٌ .
= (٦٢٤٥) [٣: ٦]
صحيح - مضى نحوه من حديث أنس (١٠٦).
ذِكْرُ البيان بأنَّ أهلَ الكتابِ هُمُ الذين ضَلُّوا وغَضِبَ
علیھم - نعوذُ بالله منهما-
٦٢١٣- أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن السَّامِي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل ،
قال : حدَّثْنا محمَّدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثْنا شُعْبَةُ، قال: سَمِعْتُ سِمَاكَ بنَ حربٍ،
قال: سمعت عَبَّادَ بنَ حُبيشٍ يُحَدِّثُ، عن عديٍّ بنِ حَاتِمٍ، أنَّ النَّبِيَّنَّه قال:
(المُغْضُوبُ عليهمُ: اليَهُودُ، والضَّالُون: النَّصَارَى)) .
= (٦٢٤٦) [٣: ٦٦]
صحيح - ((تخريج الطحاوية)) (٥٩٤)، ((الصحيحة)) (٣٢٦٣)، وهو الطرف الأخير
من حديثه الآتي (٧١٦٢) .
ذِكْرُ افتراق اليهود والنصارى فِرَقاً مختلفة
٦٢١٤- أخبرنا أحمدُ بنُ عليّ بنِ المثنَّى: حدثنا الحارثُ بنُ سريجِ النَّقَّال : أخبرنا
النَّرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن محمَّدٍ بنِ عمرٍوٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريرة ، قال: قال
H
- ٧٤ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢١٥_٦٢١٦
رسول اللّه ◌َائِّر :
((افترقتِ اليهودُ على إحدى وسبعينَ فِرْقَةً، وافترقتِ النَّصارى على
اثنتين وسبعينَ فرقةً ، وتفترقُ أمَّتي على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً)) .
= (٦٢٤٧) [٣: ٦]
حسن صحيح .
ذِكْرُ الإخبار عن السبب الذي من أجله سَفَكَتْ بنو
إسرائيل دماءَهم، وقَطَعُوا أرحامهم
٦٢١٥- أخبرنا أبو يعلى : حدثنا هارون بن معروف : حدثنا سفيانُ، عن ابن
عجلان، عن سعيدٍ، عن أبي هُريرةَ ، يَبْلُغُ به النَّبِيَّ ◌َِّ ، قال :
((إِيَّاكُمْ والظّلَّمَ؛ فإنَّ الظَّلْمَ هُوَ الظُّلماتُ عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ ، وإياكُمْ
والفحشَ ؛ فإنَّ اللَّهَ لا يحبُّ الفاحشَ والْمُتَفَحِّشَ ، وإِيَّاكُمْ والشُّحَّ؛ فإنَّ الشَّحَّ قَدْ
دعا مَنْ كانَ قبلَكُمْ، فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أرحامَهُمْ، واستحلّوا محارمَهُمْ)).
= (٦٢٤٨) [٦:٣]
حسن صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٣/ ١٤٤).
ذِكْرُ البيان بأنَّ بَنِي إسرائيل كانت تسوسهمُ الأنبياءُ
٦٢١٦- أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ السَّلام - ببيروت -: حدثنا سليمانُ
ابن سيف : حدثنا عبدُ الصَّمدِ بنِ عبدِ الوارث : حدثنا أبي : حدثنا محمد بن جُحادة ،
عن فراتٍ القزاز، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه وٍَّ:
((إنَّ بني إسرائيلَ كانتْ تَسُوسُهُمُ الأنبياءُ، كلَّما ماتَ نبِيٌّ؛ قامَ نبِيٌّ ،
وإنهُ ليسَ بعدي نبِيٌّ))، قالوا: فما يكونُ بعدك؟ قالَ :
- ٧٥ _

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢١٧
((أمراءُ ـ- ويَكْثُرُونَ -))، قالوا: ما تأمُرُنا يا رسولَ اللَّهِ ؟! قالَ :
((أوْقُوا ببيعةِ الأوَّل فالأول، وأدُّوا إليهمُ الَّذي لهمْ؛ فإنَّ اللَّهَ سائِلُهُمْ عن
الَّذِي لَكُمْ)) .
= (٦٢٤٩) [٣: ٦]
صحيح - مضى (٤٥٣٨).
ذِكْرُ البيان بأنَّ بني إسرائيل كانوا يُسَمُّون في زمانهم
بأسماء الصَّالحين قبلهم
٦٢١٧- أخبرنا الحسينُ بنُ عبدِ اللَّه القطَّان: أخبرنا نوح بنُ حبيبٍ: حدثنا عبد
اللهِ بنُ إدريس ، عن أبيه ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ ، عن علقمةَ بنِ وائلٍ ، عن المغيرة ابنِ
شعبةَ ، قال :
بَعثْنِي رسولُ اللَّهِ وَلَه إلى نجرانَ، فقالَ لي أهلُ نجرانَ: ألستُمْ تقرأُونَ هذهِ
الآية: ﴿يا أُخْتَ هَارُونَ مَا كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْء وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾
[مريم: ٢٨]، وقَدْ عَرَقْتُمْ ما بينَ موسى وعيسى؟! فلمْ أدْرِ ما أردُّ عليهمْ، حتَّى
قَدِمْتُ المدينةَ على رسول اللّهِ وَلِّ، فذكرتُ ذلكَ لَهُ؟ فقالَ لي :
((أفلا أخبرتَهُمْ أَنَّهمْ كانوا يُسَمُّونَ بالأنبياء والصَّالحِينَ قَبْلَهُمْ؟!)).
= (٦٢٥٠) [٣: ٦]
حسن - ((مختصر تحفة المودود)) .
- ٧٦ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢١٨_٦٢١٩
ذِكْرُ ما أُمِرَ بنو إسرائيلَ باستعماله عندَ دخولهمُ الأبوابَ
٦٢١٨- أخبرنا ابنُ قتيبة: حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ(١): حدثنا عبدُ الرزّاق: أخبرنا
معمرٌ، عن همَّم بنِ مُنَبِّه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه وَله :
((قيلَ لبني إسرائيلَ: ﴿ادخُلُوا البابَ سُجَّداً وقولوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لكُمْ
خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]، فبدَّلُوا، فدخلوا البابَ يَزْحَفُونَ على أَسَتَاهِهِمْ، وقالوا :
حبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ)) .
= (٦٢٥١) [٦:٣]
صحيح : ق .
ذِكْرُ تحريم اللَّه - جَلَّ وعلا - أَكْلَ الشُّحومِ على بني
إسرائيل
٦٢١٩ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ أحمد بن موسى، والحَسَنُ بنُ سفيانَ ، والسَّخْتِيَانِيُّ،
قالوا : حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّه بنُ عمر الخَطَّبيُّ: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا رَوْحُ بن القاسم ،
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال :
قاتلَ اللَّهُ فلاناً! يبيعُ الْخَمْرَ، أما واللَّهِ لَقَدْ سَمِعَ قَوْلَ رسول اللّهِ وَلَه :
(١) هو محمد بنُ المُتوكِّلِ بنِ أَبِي السَّرِيِّ العسقلانيُّ، وهو ضعيفٌ لكثرةِ أَوهامِه .
لكن تابعَه أحمدُ في («مسنده)) (٢/ ٣١٨)، وإسحاق بن نصر: عند البخاري (٣٤٠٣ و
٤٦٤١) ، وغیرہ : عند مسلم (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، والترمذي (٢٩٥٩) - وصحَّحه - .
وتابع عبد الرزاق : ابنُ المباركِ : عند البخاريِّ (٤٤٧٩) .
وعزاه السيوطيُّ في ((الجامع)) لأبي داود - أيضاً -! ولم أجده في ((سننِه))!
- ٧٧ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٢٠-٦٢٢٢
((حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ أنْ يأْكُلوها، ثُمَّ باعُوها)).
= (٦٢٥٢) [٣ : ٦]
صحيح - انظر ما بعده .
ذِكْرُ لعن المصطفى ◌َّرَ اليهودَ باستعمالِهم هذا الفعلَ
٦٢٢٠ - أخبرنا أَحْمَدُ بنُ علي بنِ الُثنى: حدثنا أبو خيثمةَ ، والقواريريُّ ، قالا:
حدَّثنا سفيانُ ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن طاوس ، عن ابن عبَّاس ، قال :
باع سَمُرَةُ خمراً، فقال عمرُ: قاتلَ اللَّهُ سَمُرَةَ! أَلَمْ يعلمْ أَنَّ رسولَ
اللّهِ وَ ظَلّه قالَ:
(لعنَ اللَّهُ اليَهُودَ! حُرِّمتْ عَلَيْهِمُ الشَّحُومُ؛ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا))؟!
= (٦٢٥٣) [٣: ٦]
صحيح : ق .
ذِكْرُ الإباحةِ للمرء أن يُحَدِّثَ عن بني إسرائيلَ وأخبارِهِم
٦٢٢١- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الْحُباب، قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ بشارِ الرماديُّ، قال :
حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّ قال:
((حدِّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ، وحدِّثُوا عنِّي؛ ولا تَكْذِبُوا عليَّ).
= (٦٢٥٤) [٤: ٦]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٢٩٢٦).
٦٢٢٢- أخبرنا ابنُ سلمٍ : حدثنا حرملةُ بنُ يحيى: حدثنا ابنُ وهبٍ: أخبرني
عمرو بنُ الحارثِ ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ ، عن قتادةَ بن دِعامةَ ، عن أبي حسَّان ، عن
عبدِ الله بن عمرو ، أنَّه قَالَ :
- ٧٨ -

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٢٣
لَقَدْ كانَ رسولُ اللَّهِ وَ يُحَدِّثُنا اليومَ واللَّلةَ عن بني إسرائيلَ؛ ما يقومُ
إلا لِحَاجَةٍ(١) .
ما رواه بصريٌّ عن قتادة .
= (٦٢٥٥) [٣: ٦]
صحيح - انظر التعليق .
٦٢٢٣- أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمَّد بنِ سلمٍ: حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ،
قال: حدَّثنا الوليدُ ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني حسَّانُ بنُ عطِيَّةَ، عن أبي
كبشةَ السَّلولي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللّه وَليل :
(بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيةً، وَحَدِّثْوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ، ومَنْ كذبَ
عليَّ مُتَعَمِّداً؛ فليتبوأ مقعدُهُ مِنَ النَّار)).
= (٦٢٥٦) [١ : ١٠]
صحيح .
(١) رجاله ثقاتٌ كلُّهم؛ إلاَّ أَنَّ ابنَ أَبي هلالٍ - وهو مصري - كان قد اختلطَ .
ء
ولكنّه قد تُوبِعَ مِنْ معاذٍ بِنِ هشامٍ: حدَّثني أبي ، عن قتادةً ... به .
أخرجه أبو داود (٣٦٦٣)، وأحمدُ (٤/ ٤٣٧) .
وهذا إِسنادٌ صحيحٌ ، وهشامٌ : هو ابنُ أَبي عبد اللَّهِ ، أبو بكر البصري الدَّسْتُوَائِيُّ ؛ ففيه ردّ
لقول المؤلّفِ: ((ما رواه بصري عن قتادةَ)) .
ورواه بصري آخر - وهو أبو هلال الراسبيُّ - ، قال : أنا قتادةُ ... به .
أخرجه أحمد (٤٤٤/٤)، والطبراني (٢٠٧/١٨/ ٥١٠)، وهذا سندٌ حسنٌ .
- ٧٩ _

٥٩- التاريخ
١- باب بدء الخلق
حديث : ٦٢٢٤
قال أبو حاتم - رضي اللّه عنه -: قوله: ((بلغوا عنِّي ولو آية)) : أمرٌ قصد به
الصَّحابةَ ، ويدخل في جملة هذا الخطاب : مَنْ كان بوصفهم إلى يَوْمِ القيامةِ في تبليغٍ مَنْ
بعدَهم عنه ◌َِّ، وهو فرضٌ على الكِفاية، إذا قام البعضُ بتبليغه؛ سقط عن الآخرين
فرضُه ، وإنَّما يلزم فَرْضِيَّتُهُ مَنْ كان عنده منه ما يعلم أنَّه ليس عندَ غيره، وأنَّه متى
امتنع عن بثِّه ؛ خان المسلمين ، فحينئذٍ يلزمُه فرضُه .
وفيه دليلٌ على أنَّ السُّنَّةَ يجوزُ أن يُقَالَ لها : الآي؛ إذ لو كان الخطابُ على
الكِتاب نفسِه دون السُّنن؛ لاستحال ؛ لاشتمالهما - معاً - على المعنى الواحِد.
وقوله وَّالية: ((وحدَّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)»: أمرُ إباحةٍ لِهذا الفعل ، من غير
ارتكابٍ إثم يستعمله؛ يريد به : حدَّثوا عن بني إسرائيل ما في الكتاب والسُّنَّة ، مِنْ غيرِ
حرجٍ یلزمُگُم فيه .
وقوله وَّ: ((ومن كذب عليَّ متعمَّداً)) : لفظةٌ خوطِب بها الصَّحابة، والمراد منه:
غيرهم إلى يوم القيامة ، لا هم؛ إذِ اللَّهُ - جلَّ وعلا - نزَّه أقدار الصَّحابة عن أنْ يُتَوَهَّمَ
عليهمُ الكذب ، وإنما قال ◌َ له هذا؛ لأن يعتبرَ مَنْ بعدَهم، فَيَعُوا السُّنَنَ ، ويرووها على
سُنَّيِها؛ حذرَ إيجابِ النَّار للكاذب عليه ◌َ .
ذِكْرُ الخبر الدَّالُ على صحَّة ما تأولنا قوله مَله: ((حدِّثُوا
عن بني إسرائيل ولا حرج)»
٦٢٢٤- أخبرنا ابنُ قتيبة ، قال: حدَّثْنا حرملةُ ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال :
أخبرنا يونسُ ، عن ابنِ شهابٍ، أَنَّ نملةَ بنَ أبي نملةَ الأنصاريَّ حدَّثه ، أن أبا نملة أخبره:
أنهُ بينما هُوَ جالسٌ عِندَ رسول اللّهِ بَّهِ؛ جاء رجلٌ مِنَ اليهودِ، فقالَ :
هَلْ تكلَّمُ هذِهِ الجنازةُ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ ◌ِ:
- ٨٠ -