النص المفهرس

صفحات 361-380

٤٨- الرَّهْن
١- باب ما جاء في الفتن
حدیث : ٥٩٢٤
ابن إبراهيم أبو شهاب: حدثنا عاصم ابن بهدلة ، عن زرِّ، عن ابن مسعود ، قال : قال
رسول اللَّه وَالآتى :
((لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة؛ لملك فيها رجل من أهل بيتي،
[يُواطئ](١) اسمه اسمي)) .
= (٥٩٥٤) [٣: ٦٩]
حسن صحيح - المصدر نفسه ، وسيأتي (٦٧٨٥-٦٧٨٧).
ذِكْرُ الأمر بالانفرادِ بالدِّين عندَ وقوعِ الفِتَنِ
٥٩٢٤- أخبرنا الفضلُ بنُ الْحُباب، قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّارِ الرَّمَادِيُّ :
حدثنا سفيان: حَدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ عبدِ الرحمن بنِ أبي صَعْصَعَةَ ، عن أبيه ، عن أبي
سعيدٍ الخُدريِّ، أن النبيَّ ◌َ لآل قال :
((أَوْشَكَ أنْ يَكُونَ خَيْرُ مالِ الْمُسْلِمِ غُنيمةً، يَتْبِعُ بِهَا سَعَفَ الجَبَالِ،
ومَوَاضِعَ القَطْر ؛ يَفِرُّ بدينهِ مِنَ الفتن)) .
= (٥٩٥٥) [١ : ٨٩ ]
صحيح : خ (١٩).
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: هكذا أخبرنا أبو خليفة: (سَعَف))! وإنما
هي بالشين .
(١) سقطت من ((طبعة المؤسسة)) - وهي ثابتةٌ في ((الأصل))، ولكنْ تصحّفت فيه إلى :
(يوطئ)! وانظر ((إتحاف المهرة)) (١٩٤/١٠). ((الناشر)).
- ٣٦١ _

٤٨- الرَّهْن
١- باب ما جاء في الفتن
حديث : ٥٩٢٥_٥٩٢٦
ذِكْرُ البيان بأن الفارَّ مِن الفِتَنِ - عندَ وقوعِهَا - يكونُ مِن
خير النّاس في ذلك الزمان
٥٩٢٥- أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد بنِ سَلْمٍ، قال: حَدَّثنا عَبْدُ الرحمن بنُ
إبراهيم، قال: حَدَّثنا الوليدُ، قال: حَدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حَدَّثْنِي عَبْدُ الواحد بنُ
قيس ، قال : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بنُ الزبيرِ ، قال : حَدَّثني كُرْزٌ الْخُزَاعِيُّ ، قال :
قال أعرابيُّ: يا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لِهذا الإِسْلامِ مِنْ مُنْتَهَى؟ قَالَ :
(نَعَمْ؛ مَنْ يُرِدِ اللَّهِ به خيراً - مِنْ عَرَبٍ أو عَجَمٍ - : أَدْخَلُه عَلَيْهِمْ)) .
قالَ : ثُمَّ ماذا يا رَسُولَ اللَّهِ ؟! قالَ :
(ثُمَّ تَقَعُ فِتَنْ كالظُّلَم)»، قالَ: كَلا - واللَّهِ - يا رَسُولَ اللَّهِ! قال رَسُولُ
اللَّهِ وَلِ :
(بَلَى؛ والَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ ؛ لَتَعُودُنَّ فيها أساودَ صُبًّا ، يَضْربُ بَعْضُكُمْ
رِقَابَ بَعْض ، فَخَيْرُ النَّاسِ - يَوْمَئذٍ -: مُؤْمِنٌ مُعْتزل في شِعْبٍ مِنَ الشِّعابِ؛
يَتَّقِي اللَّهُ، وَيَذَرُ الناسَ مِنْ شَرِّه)).
= (٥٩٥٦) [٣: ٦٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٠٩١): خ، دون شطر الاعتزال .
ذِكْرُ إعطاء اللَّه - جَلَّ وعلا - المتعَبِّدَ - عِنْدَ وقوع
الفِتَنِ - ثوابَ الهِجْرَةِ إلى رَسُول اللَّه عَل
٥٩٢٦- أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن بِسْطَام - بالبصرةِ-، قال: حَدَّثنا أحمدُ بنُ
سِنان ، قال: حَدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا مستلم بنُ سعيدٍ ، عن منصورِ بنِ
زَاذَانَ، عن مُعاويةَ بنِ قُرَّةً، عن مَعْقِلِ بنِ يسار، قال: قالَ رسولُ اللَّه ◌َذِّهِ :
٢٠٠
- ٣٦٢ -

٤٨- الرَّهْن
١- باب ما جاء في الفتن
حدیث : ٥٩٢٧_٥٩٢٨
((العِبَادَةُ في الْهَرْج: كالهِجْرَةِ إليَّ).
= (٥٩٥٧) [١ : ٢ ]
صحيح - ((الروض النضير)) (٨٦٩).
ذِكْرُ الإخبار بأن الاعتزالَ في الفِتَن يَجبُ أن يلزَمَه المرءُ،
دونَ الوثبةِ إلى كل ھَيْعَةٍ
٥٩٢٧- أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سنانٍ ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ، عن
مالكٍ، عن عبد الرحمن بنِ عبدِ الله بنِ عبد الرحمن بنِ أبي صَعْصَعَةَ ، عن أبيه ، عن
أبي سَعيدٍ الْخُدريِّ، أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َ - :
((يُوشِكُ أنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غنمُ يَتَّبِعُ شَعَف الجبال ، ومواقعَ
القطر ؛ يَفِرُّ بدينِهِ مِنَ الفِتنِ)) .
= (٥٩٥٨) [٣: ٦٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٠٩١): خ.
ذِكْرُ البيان بأن اختلاطَ الفِتَن بالمرء يَكُونُ علی حسب
استشرافِه لها
٥٩٢٨- أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، قال: أخبرنا خالدُ بنُ عبد
اللَّه، عن عبد الرحمن بن إسحاق(١)، عن الزُّهري، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةً ،
(١) قلت : هو المدنيُّ البصري، ثقةٌ مِنْ رجالِ مسلمٍ ، لكنْ في حفظِهِ ضعفٌ يسيرُ.
وقد تابعَه جمعٌ مِنَ الثقاتِ: عند البخاري (٧٠٨١ و٧٠٨٢)، ومسلم (١٦٨/٨)، والطيالسيِّ
(٢٣٤٤)، وأحمد (٢/ ٢٨٢) دون قوله: ((كرياح الصيف))؛ فيخشى أن يكونَ مِنْ وهمِه !
- ٣٦٣ -

٤٨- الرهن
١- باب ما جاء في الفتن
حدیث : ٥٩٢٩
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ :
((سَتَكُونُ فِتَنَّ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، القَاعِدُ فيها خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ ، والقَائِمُ خَيْرٌ
مِنَ الْمَاشِي ، مَن اسْتَشْرَفَ لها؛ استَشْرَفَتْهُ)) .
= (٥٩٥٩) [٣: ٦٩]
حسن صحيح .
ذِكْرُ البيان بأنَّ على المرء - عندَ وقوعِ الفِتَنِ - العُزلةَ
والسُّكونَ؛ وإن أَتَتِ الفتنةُ علیه
٥٩٢٩- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، قال: حَدَّثْنا حبَّانُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا
عبدُ اللَّه ، قال: أخبرنا حمَّادُ بنُ سلمة ، عن أبي عِمْرَانَ الجَوْنيُّ ، عن عبدِ الله بنِ
الصَّامت ، عن أبي ذَرَّ :
أنَّ رسولَ اللَّه وَلِّ قال له :
((يا أبا ذَرًّ! كَيْفَ تَفْعَلُ إذا جَاعَ النَّاسُ، حَتَّى لا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ من
فِرَاشِكَ إِلى مَسْجِدِكَ؟!))، فَقُلْتُ: اللَّهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ! قالَ :
(تَعَفَّفُ))، ثُمَّ قالَ :
لكنْ لهذه الزيادةِ شاهدٌ مِنْ حديثِ حُذيفةَ: عند مسلمٍ (١٧٢/٨)، وأحمد (٣٨٨/٥ و
٤٠٧) .
ثُمَّ الحديثُ في ((مسند أبي يعلى)) (٥٩٦٥) .
ولم يتنبِّه المعلِّقُ على الكتابِ (طبع المؤسسة) للفرق بين هذه الروايةِ وروايةِ الشيخين ، فعزاها
إليهما ! ، وله مِنْ هذا القبيلِ الشيءُ الكثيرُ .
- ٣٦٤ _

٤٨- الرهن
١- باب ما جاء في الفتن
حديث : ٥٩٣٠
(كَيْفَ تَصْنَعُ إذا مَاتَ النَّاسُ، حَتَّى يَكُونَ البَيْتُ بالوَصِيفِ ؟!))، قلتُ:
اللَّهُ ورسولُه أعلمُ ، قال :
(تَصْبِرُ))، ثُمَّ قالَ :
((كَيْفَ تَصْنَعُ إذا اقْتَتَلَ الناسُ، حتى يَغْرَقَ حَجَرُ الزَّيْتِ؟!))، قُلْتُ: اللَّهُ
ورسولُه أَعْلَمُ! قالَ :
((تأتي مَنْ أَنْتَ فِيهِ))، فَقُلْتُ: أرأيتَ إنْ أَتَى عَلَيَّ؟! قالَ :
(تَدْخُلُ بَيْتَكَ)) ، قلتُ : أرأيتَ إنْ أَتَى عَلَيَّ؟! قالَ :
((إِنْ خَشِيتَ أن يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ؛ فَأَّقِ طَائِفَةَ رِدَائِكَ على وَجْهِكَ؛
يَبُوءُ بإثمِكَ وإثْمِهِ)) ، فَقُلْتُ : أفلا أَحْمِلُ السِّلاحَ؟! قال :
((إذاً تَشْرَكَهُ)).
= (٥٩٦٠) [٣: ٦٩]
صحيح - ((الإرواء)) (٨/ ١٠٠/ ٢٤٥١)، وسيأتي (٦٦٥٠).
ذِكْرُ البيان بأنَّ - عند وقوع الفِتَنِ - على المرء محبة غيره
ما يُحِبُّهُ لِنفسه
٥٩٣٠- أخبرنا أبو خليفةَ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير، قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن
الأعمش ، عن زيدِ بنِ وَهْبٍ ، عن عبد الرحمن بنِ عبدِ رَبِّ الكَعْبَةِ قال: سَمِعْتُ عبدَ
الله بن عمرو يُحَدِّثُ - في ظِلِّ الكعبةِ - ، قال :
كُنَّا مَع رَسُولِ اللَّهِ وَه في سفرٍ: فَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هَوَ فِي
مَجْشَرِه ، وَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ؛ إذ نُودِيَ بالصَّلاةِ جامعةً ، فاجتمعنا؛ فإذا
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يَخْطُبُ ، يَقُولُ :
- ٣٦٥ -

٤٨- الرَّهْن
١ - باب ما جاء في الفتن
حديث : ٥٩٣١
(لَمْ يَكُنْ قبلي نَبِيُّ؛ إلا كَانَ حَقًّا على الله أنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ على ما هُوَ
خَيْرٌلَهُمْ، ويُنْذِرَهُمْ ما يَعْلَمُ أنهُ شرِّلَهُمْ ، وإنَّ هذهِ الأمة جُعِلَتْ عافِيَتُهَا في
أوَّلِهَا، وسيصيبُ آخرَها بلاءٌ ، فتجيءُ فتنةُ المؤمن ، فيقول: هذهِ مُهْلِكَتِي! ثُمَّ
تجيءُ، فيقولُ: هذهِ مُهْلِكَتِي! ثُمَّ تَنْكَشِف، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُزَخْزَحَ عن
النَّار، ويَدْخُلَ الجَنَّةِ؛ فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليوم الآخِرِ، ولْيَأْتِ إلى
النَّاسِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليهِ ، ومَنْ بايع إماماً، فأعطاه صَفْقَةَ يَدِهِ ، وثمرةً
قلبه ؛ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ)) .
قال : قلتُ : هذا ابنُ عمِّك معاويةُ يأمرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ،
ونُهْرِيق دِمَاءَنا ، وقال اللَّه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمِنُوا لا تَأْكُلُوا أَمُوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وقال: ﴿ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾؟! [النساء: ٢٩]، قال: ثم
سكتَ ساعةً ، ثم قال : أَطِعْهُ في طَاعَةِ اللَّه ، واعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .
= (٥٩٦١) [٣: ٦٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٤١): م.
ذِكْرُ البيان بأن على المرء - عندَ الفِتَنِ -
أن يكونَ مقتولاً لا قاتِلاً
٥٩٣١- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثْنا جعفرُ بنُ مِهْرَان السَّبَّاكُ، قال :
حَدَّثنا عبدُ الوارِثِ ، عن محمد بن جُحَادَةً، عن عبد الرحمن بنِ ثروانَ ، عن هُزَيْلِ بِنِ
شُرَحْبِيل، عن أبي موسى الأشعريِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ِ:
((إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ لَفِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيها
مُؤمِناً، ويُمْسِي كَافِراً، ويُمْسِي مُؤْمناً، ويُصْبحُ كَافِراً، القَاعِدُ فيهَا خَيْرٌ مِنَ
- ٣٦٦ -

٤٨- الرَّهْن
١- باب ما جاء في الفتن
حديث : ٥٩٣٢
القَائِم ، والقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، والَاشِي خَيْرٌ مِنَ الساعي، كسِّرُوا قِسيَّكُمْ،
وقَطَّعُوا أَوْتَارَكُمْ ، واضْرِبُوا بسُيوفِكُمُ الحِجَارَةَ، فإنْ دُخِلَ على أحدٍ بَيْتَهُ؛
فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ)).
= (٥٩٦٢) [ ٣ : ٦٩]
صحيح - ((ابن ماجه)) (٣٩٦١).
ذِكْرُ البيان بأن الدُّعاة إلى الفِتَن - عندَ وقوعِها - إنما هُمُ
الدُّعاةُ إلى النار - نعوذُ بالله منها-
٥٩٣٢- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى ، قال: حَدَّثنا شيبانُ بنُ أبي شيبة :
حَدَّثنا سُليمانُ بنُ المغيرةِ ، قال: حَدَّثنا حُمَيْدُ بنُ هِلال، قال: حَدَّثْنا نَصْرُ بنُ عاصِمِ
الليثيُّ ، قال :
أَتَيْنَا الْيَشْكُريَّ فِي رَهْطٍ من بني ليثٍ ، فقال: مِمَّنِ القَوْمُ؟ فقلنا : بنو
لَيْثٍ ، فسألَّناه وسَأَلَنا، وقالُوا: إنا أتيناك نسألُك عن حديثِ حُذيفةً، فقال:
أَقْبَلْنَا مَعَ أبي موسى قافِلين مِنْ بعض مغازيه ، قال : وغَلَتِ الدَّوابُّ بالكُوفة ،
قال : فاستأذنتُ أنا وصاحبي أبا موسى، فأذن لنا ، فَقَدِمْنَا الكُوفَةَ باكراً مِن
النهار، فَقُلْتُ لِصاحبي : إِنِّي داخِلُ المَسْجِدَ، فإذا قامتِ السُّوقُ؛ خرجتُ
إليك، فدخلتُ المسجدَ ؛ فإذا أنا بحلقةٍ - كأنَّما قُطِعَتْ رُؤُوسُهُم - يستمِعُونَ
إلى حديثِ رَجُل ، قال: فجئتُ، فقمتُ عليهم ، فجاء رَجُلٌ ، فقام إلى
جنبي ، فَقُلْتُ للرجْلِ : مَنْ هذا؟ فقال: أَبَصْرِيُّ أَنْت؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: قَدْ
عرفتُ أَنَّكَ لو كُنْتُ كوفيًّا؛ لَمْ تَسْأَلُ عن هذا، هذا حُذَيْفَةُ بنُ اليمان ،
فَدَنَوْتُ منهُ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: كانَ النَّاسُ يسألونَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ عن الخَيْرِ،
- ٣٦٧ -

٤٨- الرهن
١- باب ما جاء في الفتن
حديث : ٥٩٣٢
وكُنْتُ أَسأَلَهُ عن الشَّرِّ ، وَعَرَفْتُ أنَّ الْخَيْرَ لَمْ يَسْبِقْنِي ، فقلتُ: يا رَسُولَ اللهِ !
هَلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِنْ شرًّ؟! فقالَ :
((يا حُذَيْفَةُ! تعلَّم كتابَ اللَّه، واتَّبِعْ ما فِيهِ)) - يقولُها لي ثلاثَ
مَرَّاتٍ - ، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِنْ شرَّ؟ قالَ:
((فِتنةُ وشَرُّ)، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ بَعْدَ هذا الشَّرِّ خيرٌ؟ قالَ :
((هُدْنَةٌ على دَخَن))، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هُدْنَةٌ على دَخَن؛ ما
هِيَ؟ قالَ :
((لا تَرْجِعُ قلوبُ أقوامٍ على الذي كانَتْ عَلَيْهِ))، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ
اللَّهِ! هَلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ شَرِّ؟ قالَ :
(يا حُذَيْفَةُ! تعلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ، واتَّبِعْ ما فيهِ)) - ثلاثَ مرَّاتٍ - ، قلتُ:
يا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ شرٌّ؟ قالَ :
((فِتنةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ ، عليها دُعَاةُ على أبواب النَّار، فإنْ متَّ يا حُذَيْفَةُ!
وأَنْتَ عاضٍّ على جَذْرِ خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ : خَيْرٌلَكَ مِنْ أَن تَتْبَعَ أَحَداً مِنْهُمْ)).
اليشكري : اسمه سليمان(١) .
= (٥٩٦٣) [٣: ٦٩]
حسن - ((الصحيحة)) (١٣٩١).
(١) كذا! والظاهر أنه خطأ من الناسخ ، والصواب: سبيع.
- ٣٦٨ -

٤٨- الرَّهْن
١- باب ما جاء في الفتن
حديث : ٥٩٣٣
ذِكْرُ البيان بأن على المرء - عندَ وقوعِ الفِتَنَة - السَّمْعَ
والطَّاعَةَ لِمِن وَلِي عليه؛ ما لم يأمُرْه بمعصِيةٍ
٥٩٣٣- أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ: حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا
النَّصْرُ بنُ شُميل: حدثنا شعبةُ: حَدَّثنا أبو عمران الجَوْنِيُّ ، سَمِعَ عَبْدَ اللّه بنَ الصَّامِت
يقول :
قدم أبو ذرَّ على عُثمانَ مِن الشام، فقال: يا أميرَ المؤمنين! افْتَحِ البَابَ
حَتَّى يَدْخُلَ الناسُ؛ أتحسِبُنِي مِنْ قوم يقرأُون القُرآنَ لا يُجَاوزُ حَنَاجَرَهُمْ،
يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لا يَعُودُون فيهِ حَتَّى يَعُودَ
السَّهْمُ على فُوقِهِ ؛ هُمْ شرُّ الخَلْقِ والخَلِيقَةِ ؟! والذي نفسي بِيَدِهِ ؛ لو أمرتَنِي أنْ
أَفْعُدَ ؛ لَمَا قُمْتُ ، ولو أَمَرْتَنِي أنْ أكونَ قائماً؛ لقُمْتُ ما أمكنتني رجلاي ، ولو
رَبَطْنَنِي على بعيرٍ لَمْ أُطْلِقْ نفسي حَتَّى تَكُونَ أنتَ الذي تُطْلِقُنِي ! ثُمَّ استأذنه
أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَذَةَ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فأتاها؛ فإذا عَبْدُ يَؤُمَّهُمْ، فقالوا: أبو ذرًّ! فنكصَ
العَبْدُ ، فقيلَ لَهُ: تَقَدَّمْ، فقالَ: أوصاني خَلِيلِي ◌ََّ بِثَلاثٍ:
((أَنْ أَسْمَعَ وأُطِيعَ - وَلَو لِعَبْدٍ حَبَشِيَّ مُجَدَّعِ الأطْرَافِ - ، وإذا صَنَعْتَ
مَرَقَةً؛ فَأَكْثِرْ مَاءَها، ثُمَّ انْظُرْ جِيرَانَكَ، فَأَنِلْهُمْ مِنها بمَعْرُوفٍ ، وَصَلِّ الصَّلاة
لِوقتِها، فإن أَتَيْتَ الإِمَامَ وَقَدْ صَلَّى؛ كُنْتُ قد أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ؛ وإلا فَهي
لَكَ نَافِلَة)» .
= (٥٩٦٤) [ ٣ : ٦٩]
صحيح - ((الظلال)) (١٠٥٢/٥٠١/٢)، ((الصحيحة)) (١٣٦٨)، وعند (م)
آخره : أوصاني ...
- ٣٦٩ -

٤٨- الرَّهْن
١- باب ما جاء في الفتن
حديث : ٥٩٢٤_٥٩٣٥
ذِكْرُ الإخبار بأنَّ على المرءِ - عندَ وقوعِ الفِتن ــ كَسْرَ
سیفه ، ثم الاعتزالَ عنها
٥٩٣٤- أخبرنا أبو يعلى ، قال: حَدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ ، قال : حَدَّثْنا وَكِيعٌ ،
قال: حَدَّثنا عثمانُ الشَّحَّامُ ، قال: حَدَّثْني مسلمُ بنُ أبي بَكْرَةَ ، عن أبيهِ ، قال : قالَ
رسولُ اللَّه ◌َله :
((إِنَّها سَتَكُونُ فِتَنْ يَكُونُ الْمُضطَجِعُ فِيهَا خيراً مِنَ الْجَالِس ، والجَالِسُ
خيراً مِنَ القَائِمِ، والقَائِمُ خيراً مِنَ المَاشِي، والماشِي خيراً مِنَ السَّاعِي)»، قالَ
رجلٌ : يا رَسُولَ اللَّهِ! ما تأمُرُني؟ قال :
((مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبْلُ ؛ فَلْيَلْحَقْ بِإِلِهِ ، ومَنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ ؛ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ،
ومَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضُ ؛ فَلْيَلْحَقْ بأرضِهِ، ومَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شيءٌ مِنْ ذلكَ؟
فَلْيَعْمِدُ إِلى سَيْفِهِ، فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ على صَخْرةٍ، ثُمَّ لَيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ)) .
= (٥٩٦٥) [٣: ٦٩]
صحيح: م (٨ / ١٦٩).
ذِكْرُ البيان بأنَّ الصَّلاة والصيامَ والصَّدَقَةَ تكفّرُ آثامَ الفِتَن
عَمَّن وصفنا نعته فيها
٥٩٣٥- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الْحُباب، قال: حَدَّثْنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ ، قال: حَدَّثنا
يحيى ، عن الأعمشِ ، قال : حَدَّثني شقيق ، قال: سِمِعْتُ حُذَيْفَةً ، قال:
كنا جلوساً عندَ عُمَرَ، فقال: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حديث رسول اللَّهِ وَلّ في
الفِتنةِ ؟ قالَ : قُلْتُ: أنا، قالَ: إِنَّكَ لَجَدِيرٌ - أو لَجَريء -! فكيفَ قَالَ؟
قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلّهِ يَقُولُ:
- ٣٧٠ -

٤٨- الرَّهْن
١- باب ما جاء في الفتن
حديث : ٥٩٣٦_٥٩٣٧
((فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي نَفْسِهِ، وأَهْلِهِ ، ومَالِهِ، وَوَلَدِهِ، وجَارِهِ؛ يُكَفِّرُهَا:
الصِّيامُ ، والصَّدقةُ، والصَّلاةُ ، والأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عن المُنْكَرِ))، فقالَ
عُمَرُ : ليسَ هذا أريدُ! إنما أرِيدُ التِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ؟ فقلتُ: وما لَك ولَهَا
يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟! إنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَها باباً مُغْلَقاً، قالَ: فَيُكْسَرُ البابُ أمْ يُفْتَحُ؟
قالَ: قُلْتُ: بَلْ يُكْسَرُ، قالَ: ذلِكَ أَحْرَى أنْ لا يُغْلَقَ أبداً! قالَ: قُلنا
لِحُذَيْفَةِ: هَلْ كانَ يَعْلَمُ مَنِ البَابُ؟ قالَ: نَعَمْ، كما يَعْلَمُ أنَّ دونَ غَدِ الليلةَ!
إِنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثنا حديثاً ليسَ بالأغالِيطِ ، قالَ: فَهِبْنا أنْ نَسْأَلَ حذيفةً :
من البَابُ؟ فَقُلْنَا لِمسروق: سَلْهُ، فسأله؟ فقالَ: عُمَرُ.
= (٥٩٦٦) [٣ : ٦٩]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (١٣٧): ق .
ذِكْرُ البيان بأن النساءَ مِن أخوف ما كان يتخوَّف ◌َ له
إِيَّاهُنَّ على أُمَّتِه
٥٩٣٦- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَانيُّ ، قال: حَدَّثنا عبدُ الجبار بن العلاء،
قال : حَدَّثنا سفيان، عن سُليمان التيميِّ، عن أبي عُثمانَ، عن أسامةُ ، قال: قال
رسولُ اللَّه ◌َالِّرِ :
((ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ على الرِّجَالِ مِنَ النِّساءِ».
= (٥٩٦٧) [٢: ٥٥]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٧٠١): ق .
ذِكْرُ بعضِ السببِ الذي مِنْ أَجلِهِ يكونُ عامةُ فتنة النساء
٥٩٣٧- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، قال: حَدَّثْنا سريجُ بنُ يونسَ ، قال: حَدَّثنا
- ٣٧١ _

٤٨- الرهن
١- باب ما جاء في الفتن
حديث : ٥٩٣٨_٥٩٣٩
عبَّادُ بنُ عباد، عن محمدِ بنِ عمرو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرِيْرَةَ، عن النَّبِيِّوَّل،
قال :
((وَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنَ الأَحْمَرَيْنِ: الذَّهْبِ والْمُعَصْفَرِ)).
= (٥٩٦٨) [٢: ٥٥]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٣٣٩) .
ذِكْرُ البيان بأنَّ فتنةَ النساء من أعظم ما كان يخافُها ◌َّه
على أُمَّتِّه
٥٩٣٨- أخبرنا المفضَّلُ بنُ محمد بنِ إبراهيمَ الجَنَدِيُّ أبو سعيد، قال: حَدَّثنا أبو
حُمَةَ محمدُ بن يوسف الزُّبَيْدِيُّ ، قال: حدثنا أبو قُرَّةً، عن سفيان الثوريِّ، عن سُلَيْمَانَ
التيميِّ، عن أبي عُثمانَ النهديِّ، عن أسامة بن زيدٍ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه :
((ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ على الرِّجَال مِنَ النِّسَاءِ)).
= (٥٩٦٩) [٣: ٦٩]
صحيح - انظر ما قبله بحديث .
ذِكْرُ الإخبار بأنَّ فتنةَ النّساء من أخوفِ ما يُخاف مِن
الفِتَنِ على الرِّجال
٥٩٣٩- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى ، قال: حَدَّثنا سُرَيْجُ بنُ يونسَ ، قال :
حَدَّثنا سفيانُ ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي عُثمان النهديِّ، عن أسامة بنِ زَيْدٍ ،
قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ :
- ٣٧٢ -

٤٨- الرَّهْن
١- باب ما جاء في الفتن
حدیث : ٥٩٣٩
((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَخْوَفَ على الرِّجَالِ مِنَ النِّساءِ)).
= ( ٥٩٧٠) [ ٣ : ٦٦]
صحيح - انظر ما قبله .
- ٣٧٣ -

٤٩- الجنايات
حديث : ٥٩٤٠_٥٩٤١
٠٠
٩ ٤۔ کتاب الجنايات
٥٩٤٠- أخبرنا أحمدُ بنُ عُمير بنِ يوسف - بدمشقَ -، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ
حمّاد الطَّهْراني ، قال: حَدَّثنا عبدُ الرَزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء
ابن يزيد، عن عُبَيْدِ اللَّه بن عدي بن الخيار، أن عَبْدَ اللَّه بنَ عَدِيِّ الأنصاري حَدَّثه :
أَنَّ النّبِيِّنَّهَ بينما هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ؛ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ
يستأذِنهُ أنْ يُسارَّهُ، فَسَارَّهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافقينَ، فَجَهَرَ النِيُّ ◌َه
بكلامِهِ ، وقَالَ :
(أَلْيْسَ يَشْهَدُ أنْ لا إله إلا اللَّهُ؟!))، قال: بلى يا رَسُولَ اللَّهِ ! ولا
شَهَادَةً لَهُ! قال :
((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟!))، قالَ: بلى يَا رَسُولَ اللَّهِ! ولا شَهَادَةً
لَهُ ، قالَ :
(أَلَيْسَ يُصَلِّي؟!))، قالَ: بَلَى، ولا صَلاةَ لَهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ:
((أولئِكَ الَّذِينَ نُهِيتُ عَنْهُمْ)) .
= (٥٩٧١) [٢: ٧٥]
صحيح - ((المشكاة)) (٤٤٨١ / التحقيق الثاني).
ذِكْرُ الإخبار عن تحريم الله - جَلَّ وعلا - دماءَ المؤمنين
٥٩٤١- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى ، قال: حَدَّثنا شيبانُ بنُ أبي شيبة ،
- ٣٧٥ _

٤٩- الجنايات
حديث : ٥٩٤١
قال: حَدَّثنا سليمانُ بنُ المغيرة (١) ، قال: حَدَّثنا حُمَيْدُ بنُ هِلال ، قال :
أناني أبو العالِية وَصاحِبٌ لي، فَقَالَ: هَلُمَّا؛ فإنَّكُما أَشَبُّ شباباً ،
وأوعى لِلحديث مِنِّي، فانطلقنا حَتَّى أتينا بِشْرَ بنَ عاصِمِ الليثيَّ(٢)، قالَ أبو
العاليةِ: حَدِّثْ هذيْن، قالَ بشْرُ: حدثنا عُقْبَةُ بنُ مالكٍ - وكَانَ مِنْ
(١) وعنه ابن أبي شيبة (٣٧٨/١٢-٣٧٩).
(٢) لم يُؤَثِّقهُ غيرُ المؤلِّفِ، ولم يَروِ عنه ذو ثقةٍ غير حميدٍ - هذا -، ولذا قال ابنُ القطان:
((مَجهولُ الحال)) .
وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله في ((الكاشف)): ((وُثِّقَ)) .
وأَمَّا قولُ الحافظِ : ((صدوق يخطئُ))!؛ ففيه نظرٌ .
لكن وقع في ((طبقات ابن سعد))، و((مستدرك الحاكم)): (نصر بنُ عاصم) ، وهو أخو (بشر بن
عاصم) ، وهو ثقةٌ .
وصحَّحه الحاكمُ والذهبيُّ، وهو كما قالا؛ إن كان قوله: (نصر) - بالنون - محفوظًا .
فقد رواه الطبرانيُّ في «الكبير» (١٧/ ٣٥٦/ ٩٨١) مِنْ طريقِ يُونُسَ بنِ عُبيدٍ، عن حُميدِ بنِ
هلالٍ .. ((بشرِ بنِ عاصم) - بالباء -.
وكذلك رواه أحمد (٤/ ١١٠) - والسندُ إليه صحيحٌ -؛ فهو المحفوظ .
لكنَّ قولَه في آخر الحديث: ((إنَّ اللَّه ... ))؛ له شاهد بنحوه، مُخرِّج في ((الصحيحة)) برقم
(٦٨٩) .
والقصَّة لها شاهد في ((الصحيحين)) مِنْ حديثِ أسامةَ بنِ زيدٍ، وهو مُخرَّجُ في ((صحيح أبي
داود» برقم (٢٣٧٥) .
- ٣٧٦ -

٤٩- الجنايات
حدیث : ٥٩٤٢
رهطه - ، قالَ :
بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ وَ لّهِ سَرِيَّةً، فغارتْ على قومٍ، فشدَّ مِنَ القومِ رجلٌ ،
واتّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِّيَّةِ - ومَعَهُ السيفُ شَاهِرَهُ-، فقالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ ، فَلَمْ
يَنْظُرْ فيما قَالَ، فَضَرَبَهُ، فقتلهُ، قالَ: فَنُمِيَ الحَدِيثُ إلى رَسُول اللَّهَِ،
فقال فيه قولاً شديداً، فبلغ القاتل، قال: فبينما رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَخْطُبُ؛ إذ
قال القَاتِلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! واللَّهِ ما قال الذي قَالَ إِلا تَعَوُّذاً مِن القتل!
فأعرضَ عنه رسولُ اللَّهِ فَ له، وعمَّن قَبْلَهُ مِن النَّاس ، وأخذ في خطبته ، قال:
ثم عاد، فقال: يا رسول اللَّه!، ما قال الذي قال إلا تعوَّداً من القتل!
فأعرض عنه رسولُ اللّه وَله وعمَّن قبله من الناس ، فَلَمْ يَصْبُرْ أن قال الثالثة ،
فأقبل عليه - تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ في وَجْهِهِ - ، فقال :
((إنَّ اللَّه حرَّمَ(١) عليَّ أن أَقْتُلَ مؤمناً)) - ثلاث مرات -.
= (٥٩٧٢) [٣ : ٦٨]
صحيح لغيره - انظر التعليق .
٥٩٤٢- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمدٍ الهَمْدَانِيُّ ، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى،
قال: حَدَّثْنا بِشرُ بنُ مَفَضِّلِ ، قال: حَدَّثنا ابنُ عَوْنٍ ، عن محمّد بنِ سيرين ، عن عبدِ
الرَّحمن بن أبي بَكْرَةَ ، عن أبي بَكْرَةَ ، ذكر النبيّ ◌َِّ ، قال :
(١) كذا الأصل! وفي ((مسند أبي يعلى)): ((أبي)).
وكذلك هو عند كلِّ مُخرِّجيهٍ؛ كأحمد والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٥/ ١٧٥ - ١٧٦)،
ولفظه - وهو أثُ - : ((إِنَّ اللَّهَ أَبى على الذي قتل مُؤمنًا)) .
- ٣٧٧ -

٤٩- الجنايات
حديث : ٥٩٤٣
وَقَفَ على بعيره، وأمسك إنسان بخِطَامِهِ - أو قال: بزمامه - ، فقال :
((أيُّ يَوْم هذا؟))، فسكَتْنَا، حتَّى ظننًّا أنه سيُسَمِّيه سوى اسمِه ، فقال :
(أَلَيْسَ بَيَوْمِ النَّحْرِ؟!))، قلنا: بلى، قال :
((فأيُّ شَهْر هذا؟))، فسكتنا، حَتَّى ظننًّا أنه سَيُسَمِّيه سوى اسمِه،
فقال :
((أَلَيْسَ بذِي الحِجَّةِ؟!)) ، قلنا: بلى ، قال :
((فأيُّ بَلَدِ هذا؟))، فسكتنا، حَتَّى ظننَّا أنه سيُسمِّيه سوى اسمه،
فقال :
((أَلَيْسِ البَلَدَ الحَرَامَ؟))، قلنا: بلى، قال:
((فإنَّ دِمَاءَكُم وأموالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ - بَيْنَكُمْ ـ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ
يَوْمِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، ألا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ
الغَائِبَ؛ فإنَّ الشَّاهِدَ عسى يُبَلِّغُ مَنْ هو أَوْعِى لَهُ مِنْهُ)) .
= (٥٩٧٣) [٢:٢]
صحيح - مضى (٣٨٣٧) .
ذِكْرُ البيان بأنَّ تحريمَ اللَّه - جَلَّ وعلا - أموالَ المسلمين
ودماءَهم وأعراضَهم كان ذلك في حَجَّةِ الوداع قبل أن يَقْبضَ
الله - جل وعلا - رسولَه ◌َلَه إلى جنته بثلاثة أشهُرِ ويومين
٥٩٤٣- أخبرنا الحسينُ بنُ عبدِ اللَّه القَطَّانِ: حَدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ هانىء: حَدَّثنا
عَبْدُ الوهَّاب الثقفيُّ: حَدَّثنا أيوبُ، عن محمد بن سيرينَ ، عن ابنِ أبي بَكْرَةً، عن أبي
بَكْرَةَ، عن النِّ وَِّ ، قالَ :
- ٣٧٨ -

٤٩- الجنايات
حدیث : ٥٩٤٣
((إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كهيئته يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ: السَّنَةُ
اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذو القَعْدَةِ ، وذو الحِجَّةِ،
والْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الذي بَيْنَ جُمَادِى وَشَعْبَانَ» ، ثم قال:
((أيُّ شَهْر هذا؟))، قلنا: اللَّهُ ورسولُه أَعْلَمُ! قال: فَسَكَتَ ، حَتَّى ظنًّا
أنه سيُسمِّیه بغيرِ اسْمِهِ ، قال :
(أَلَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟)) ، قلنا: نَعَمْ ، قَال :
((أَيُّ بَلَدِ هذا؟))، قلنا: اللَّه ورسولُه أَعْلَمُ! قال: فَسَكَتَ، حَتَّى ظننًّا
أنه سَیُسَمِّیه بغیرِ اسْمِه ، قال :
(أَلَيْسَ ذا البَلدَةَ؟))، قلنا: نَعَمْ ، قال:
((أيُّ يَوْمٍ هذا))؟ قلنا: اللَّه ورسولُه أَعْلَمُ! قال :
((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) ، قلنا : بلى ، قال :
((فإنَّ دماءَكُمْ وَأَموالَكُمْ - قال محمدٌ: وَأَحْسِبُهُ قالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ -:
عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُّكُمْ
عَنْ أَعْمَالِكُمْ ، ألا فلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالاً ، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ،
ألا لِيُبْلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ يَكُونُ أُوعِى لَهُ مِنْ
بَعْضِ مَنْ سَمِعهُ)) .
قالَ: فكانَ محمدٌ إذا ذَكَرَهُ يقولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، قَدْ كَانَ ذاكَ! ثُمَّ
قالَ رَجَلَّهِ :
((أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟! ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟!)).
= (٥٩٧٤) [٣: ٢٦]
- ٣٧٩ _

٤٩- الجنايات
حديث : ٥٩٤٤
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٧٠٢): ق .
ذِكْرُ الإخبارِ عن استدارةِ الزَّمان في ذلك الوقتِ
٥٩٤٤- أخبرنا أبو يعلى: حَدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَهَّاب
الثقفيُّ ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ ، عن ابنِ أبي بَكْرَةَ، عن أبي بَكْرَةً، عن
النبيِّ ◌َل ، قال :
((إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ استدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السماوات والأرضَ ، والسَّنَةُ
اثنا عشر شَهْراً، منها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ثلاثةٌ مُتَوَالِياتٌ: ذو القَعْدَةِ ، وذو الحِجَّةِ ،
والمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الذي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ)) ، ثم قَالَ :
((أيُّ شهر هذا؟))، قلنا: اللَّه وَرَسُولُه أَعْلَمُ! قال: فَسَكَتَ ، حَتَّى ظنًّا
أنه سَیُسَمِیه بغیر اسمه ، قال :
(أَلَيْس ذا الحِجَّةِ؟)) ، قُلنا : بلى ، قال :
((فأيُّ بَلَدِ هذا؟))، قلنا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قال: فَسَكَتَ ، حَتَّى ظننَّا
أنه سيُسمِّیه بغیر اسْمِهِ ، قال :
((أَلَيْسَ البَلَدَ الْحَرَامَ؟)) ، قُلنا: بلى ، قال :
((فَأَيُّ يَوْمِ هذا؟))، قلنا: اللَّهُ ورسُولُهُ أَعْلَمُ! قال: فَسَكَتَ ، حَتَّى ظننًا
أنه سيُسمِّيه بغير اسمِهِ ، قالَ :
((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟))، قلنا: بلى ، قالَ :
((فإنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قالَ محمدٌ: وَأَحسبهُ قالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ -:
حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، وسَتَلْقَوْنَ
رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُّكُمْ عَن أَعْمَالِكُمْ، فلا تَرْجِعُوا بَعْدي ضُلالاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ
- ٣٨٠ -