النص المفهرس
صفحات 221-240
٢١- السير ١٨- باب الُوَادَعة والمُهَادَنةِ حديث : ٤٨٥٠ بها ثلاثاً ، فلما كانَ آخر اليوم الثالثِ ؛ قالوا لِعليَّ : قد مضى شَرْطُ صاحبكَ، فَمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ، فَأَخْبَرَهُ بذلكَ ، قالَ : ((نَعَمْ)) . = (٤٨٦٩) [١١:٤] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٦٠٨). قال أبو حاتم : قولُهم في الشرط : ولا يخرج معه أحدٌ من دخل معه ؛ أرادوا به : على كُرْهٍ منهم ؛ إذ محالٌ أن لا يخرجَ أحداً ممن دخل معه مِن أصحابه أصلاً . ذِكْرُ الشرطِ الثاني الذي كان في كتابِ الصُّلِحِ بَيْنَ المصطفى وَلُّ وبَيْنَ أهلِ مكةَ ٤٨٥٠- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، قال : حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، قال : حدثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ ، عن ثابت ، عن أنسِ بنِ مالكٍ : أنَّ رسولَ اللّهِبِ ◌ّهِ لِمَا صَالَحَ قريشاً يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؛ قالَ لِعليٍّ: ((اكْتُبْ: بسم اللَّهِ الرَّحمن الرحيم))، فقالَ سُهَيْلُ بنُ عمرو: لا نَعْرفُ : (الرَّحمن الرحيم)، اكْتُبْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ، فقالَ وَّ لعلي: ((اكْتُبْ: هذا ما صَالَح عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رسولُ اللَّهِ وَلَه))، فقالَ سُهَيْلُ بنُ عمرو: لو نَعْلَمُ أنكَ رسولُ اللَّهِ؛ لاتَّبَعْنَاكَ، ولم نكذبكَ! اكتبْ بِنَسَبكَ مِنْ ء أبيكَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ إِ ليهِ لعليَّ: ((اكتبْ: محمد بن عبد الله))، فكتبَ: مَنْ أتى منكُمْ رَدَدْنَاهُ عَلَيْكُمْ، ومنْ أتى منّا تركناهُ عليكُمْ، فقالوا: يا رسولُ اللَّهِ! نُعْطِيهمْ هذا؟! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ : - ٢٢١ - ٢١ - السير ١٨- باب الُوَادَعة والمُهَادَنةِ حدیث : ٤٨٥١_٤٨٥٢ ((مَنْ أَتَاهُمْ منا فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، ومَنْ أتانا منهمْ فرددناهُ؛ جَعَلَ اللَّهُ لهُ فرجاً ومَخْرَجاً)). = (٤٨٧٠) [٤ : ١١ ] صحيح - انظر ما قبله . ذِكْرُ البيان بأنَّ العقدَ _ إذا وقعَ بَيْنَ المسلمين وأهل الحرب - لا يَحِلُّ نقضُهُ إلا عندَ الإعلامِ، أو انقضاء المدة ٤٨٥١- أخبرنا حامدُ بنُ محمد بنِ شعيب : حدثنا سُرِيجُ بنُ يونس : حدثنا محمدُ ابنُ يزيد : حدثنا شُعْبَةُ ، عن أبي الفيضِ ، عن سُلَيْمٍ بنِ عامرٍ ، قال : كانَ بَيْنَ معاويةَ وَبَيْنَ الرومِ عَقْدٌ ، وكانَ يَسِيرُ نحو بلادهم؛ وهو يريدُ إذا انقضى العَقْدُ أنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فإذا شَيْخُ يقولُ : اللَّهُ أكبرُ ، اللَّهُ أكبرُ، لا غَدْرَ؛ فإذا هو عَمْرُو بن عَبَسَةَ، فسألتهُ؟ فقالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَلَّ يقولُ: ((إذا كانَ بَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ؛ فلا يَحُلَّ عُقْدَةً حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا، أو يَنْبِذَ إليهمْ على سَوَاء)) . ء = (٤٨٧١) [٤٣:٣] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٦٤). ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإمام استعمالُ المهادنةِ بينَه وبينَ أعداء اللَّه؛ إذا رأى بالمسلمين ضعفاً يَعْجِزُونَ عنهم ٤٨٥٢- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة ، قال: حدثنا محمَّدُ بنُ المتوكّل بن أبي السَّرِيِّ، قال: حَدَّثنا عَبْدُ الرَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، قال: أخبرني عُروةٌ ابنُ الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان بنِ الحكم - يُصَدِّقُ كُلُّ واحدٍ منهما حَدِيثه - ٢٢٢ - ٢١ - السير ١٨- باب المُؤَادَعة والمُهَادَنةِ حدیث : ٤٨٥٢ حَدِیث صاحبه - ، قالا : خَرَجَ النّبِيُّ ◌َِّ زَمَنَ الْحُدْبِيَة - في بِضْعٍ عَشَرَ مِئَةً مِنْ أصحابِهِ -، حتَّى إذا كانوا بذي الحليفةِ؛ قَلَّدَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ وَأَشْعَرَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بالعُمرةِ، وبعثَ بينَ يديهِ عيناً لهُ - رجلاً مِنْ خُزَاعَةَ - يَجِيتُهُ بخبر قريش ، وسارَ رَسُولُ اللَّهِ إِ لَّهِ، حتَّى إذا كان بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ - قريباً من عُسْفَانَ -؛ أتاهُ عينهُ الخُزاعيُّ ، فقالَ : إني تَرَكْتُ كعبَ بن لؤي ، وعامِرَ بنَ لؤي قد جَمَعُوا لكَ الأحابيشَ ، وجمعوا لكَ جموعاً كثيرَةً ، وهمْ مقاتِلوكَ وصَادُّوكَ عن البيتِ الحَرَامِ! فقالَ النبيُّ ◌َّه : (أشيرُوا عليَّ؛ أَتَرَوْنَ أنْ نَمِيلَ إلى ذَرَاري هؤلاء الَّذِينَ أعانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ ، فإن فَعَدُوا ؛ قعدوا موتورين محزونين ، وإن نَجَوْا يكونوا عنقاً قطعها اللَّهُ؟! أمْ تَرَوْنَ أن نَؤُمَّ البَيْتَ، فمن صدَّنا عنهُ؛ قاتلناهُ؟))، فقالَ أبو بكر الصِّديقُ - رضوان اللّه عليه -: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ! يا نبيَّ اللَّهِ ! إنما جئنا مُعتمرينَ ، ولم نجىء لِقِتَال أَحَدٍ ، ولكِنْ مَنْ حالَ بيننا وَبَيْنَ البيتِ قاتلناهُ، فقالَ النبيُّ ◌ُله : ((فَرُوحُوا إذاً)) - قال الزهري في حديثه-، وكان أبو هريرةَ يقولُ: ما رأيتُ أحداً أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لأصحابهِ مِنْ رَسُول اللَّهِ وَّـ قال الزهريُّ في حديثه ، عن عروة ، عن المِسور ومروان في حَديثهما -، فراحُوا حَتَّى إذا كانوا ببعضِ الطَّرِيقِ؛ قالَ النِيُّ ◌ِّ: ((إِنَّ خالدَ بنَ الوليد بالغميم في خيل لقريش طَلِعَةً، فَخُذُوا ذاتَ اليمين))، فواللهِ ما شَعَرَ بهمْ خالد بن الوليد حتّى إذا هو بقَتّرةِ الجَيْش ، فأقبلَ - ٢٢٣ - ٢١ - السير ١٨- باب المُؤَادَعة والمُهَادَنةِ حديث : ٤٨٥٢ يَرْكُضُ نَذيراً لقريش، وسارَ النبيُّنَّهِ، حتَّى إذا كانَ بالثنيّةِ التي يُهبط عليهم منها؛ فلما انتهى إليها؛ بركتْ راحلتُه ، فقالَ الناسُ: حَلْ حَلْ! فألَحَّتْ، فقالوا: خَلَأَتِ القَصْوَاءُ! فقالَ النبيُّ ◌َِّ : ((ما خَلَأَّتِ القَصْوَاءُ! وما ذلِكَ لها بخُلُق؛ ولكن حَبَسَها حَابسُ الفِيلِ)) ، ثُمَّ قالَ : ((والَّذِي نفسي بيدِهِ؛ لا يَسْأَلُوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرمَاتِ اللَّهِ إلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّها))، ثم زجرها، فوثبتْ بهِ ، قال: فَعَدَلَ عنهمْ، حتى نزلَ بأقصى الْحُدَيبِيَّة على ثَمَدٍ قليل الماء؛ إنما يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضاً، فلم يلبث بالناسِ أن نزحوهُ، فَشُكي إلى رسولِ اللَّهِ وَ لِّ العطشُ، فانتزعَ سهماً من كِنانتهِ ، ثم أمرهُمْ أن يجعلوهُ فيهِ قالَ: فما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ، حتى صَدَرُوا عنهُ، فبَيْنَما هُمْ كذلكَ؛ إذْ جَاءَهُ بُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ - فِي نَفَر مِنْ قومِهِ مِنْ خُزاعَةَ؛ وكانت عَيْبَةَ نُصْح رسول اللّهِ وَّهِ مِنْ أَهْلِ تِهَامَة -، فقالَ: إني تَرَكْتُ كعبَ بن لؤي وعامرَ بنَ لؤي نزلُوا أعدادَ مياهِ الحُديبيَّةِ ، معهم العُوذُ المَطَافِيلُ، وهُمْ مُقَاتِلُوكَ وصَادُّوكَ عن البيتِ الحرامِ! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَله : ((إنا لمْ نَجىءْ لِقِتَال أَحَدٍ ، ولكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ؛ فإنَّ قريشاً قدْ نَهَكَتْهُمُ الحَرْبُ، وأَضَرَّتْ بهم، فإنْ شاؤوا ماددتُهم مُدَّةً، ويُخَلُّوا بيني وبَيْنَ النَّاسِ، فإن ظهرنا ، وشاؤوا أن يَدْخُلُوا فيما دَخَلَ فيهِ النَّاسُ؛ فعلوا - وقد جمّوا -، وإن هُمْ أَبَوْا؛ فوالَّذِي نَفسي بِيَدِهِ لأُقاتِلَنَّهُمْ على أمري هذا، حتى تَنْفَردَ سالِفَتِي ، أو ليُبدِيَنَّ اللَّهُ أمرَه!))، قالَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقَاء: سأُبلِّغُهُمْ ما تَقُولُ، فانطلقَ حتَّى أتى قريشاً، فقالَ: إنا قَدْ جئناكُمْ مِنْ عندِ هذا الرَّجُلِ، - ٢٢٤ _ ٢١ - السير ١٨- باب المُوَادَعة والُهَادَنِ حدیث : ٤٨٥٢ وسَمِعْنَاهُ يقولُ قولاً ، فإنْ شئتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عليكُمْ فَعَلْنَا، فَقالَ سُفَهَاؤُهُمْ : لا حَاجَةَ لنا في أَنْ تخبرونا عنهُ بشيءٍ! وقال ذو الرأي: هَاتِ ما سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يقولُ كذا كذا، فأخبرتهم بما قالَ النّبِيِّوَلِّ، فقامَ عندَ ذلكَ أبو مسعودٍ عُرْوَةُ بنُ مسعودٍ الثقفيُّ، فقال: يا قَوْمُ! ألستُمْ بالوَلَدِ ؟! قالوا : بلى، قالَ : ألستُ بالوالدِ؟! قالوا: بلى، قال: فَهَلْ تَتَّهمُوني؟! قالوا: لا ، قالَ: أَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أني اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ ، فلما بلَّحُوا عليَّ؛ جِئْتُكُمْ بأهلي وولدي ومَنْ أطاعني؟! قالُوا: بلى، قالَ: فإنَّ هذا امرؤٌ عَرَضَ عليكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا، ودعوني آتِهِ ، قالُوا: اثْتِهِ؛ فأتاهُ ، قالَ : فجعلَ يُكَلِّمُ النبيِّ وَله، فقالَ رسولُ اللّهِ وَلَه نحواً مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَّيْل بن وَرَقاءَ، فقالَ عُرْوَةُ بن مسعودٍ عند ذلكَ: يا محمّدُ! أرأيتَ إن استأصَلْتَ قَوْمَكَ؛ هَلْ سَمِعْتَ أحداً مِنَ العرب اجْتَاحَ أَصْلَهُ قبلكَ؟! وإن تَكُنِ الأُخرى؛ فواللهِ إنِّي أرى وجوهاً وأرى أشواباً من الناس خُلَقَاءَ أن يَفِرُوا وَيَدَعُوكَ! فقالَ أبو بَكْرِ الصِّدِّيق - رضوان الله عليه -: امْصُصْ بِبَظْرِ اللاتِ! أَنَحْنُ نَفِرُّ ونَدَعُهُ؟! فقالَ أبو مسعود : مَنْ هذا؟ قالوا: أبو بكر بنُ أبي قُحَافَةَ ، فقالَ: أما والّذي نفسي بَيَدِهِ؛ لولا يَدُ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي - لم أُجْزِكَ بها - لأَجَبْتُكَ! وجَعَلَ یُکَلِّمُ النبيِّ ◌َ، فَكُلَّمَا كَلَّمهُ؛ أخذَ بحليتِهِ - والمغيرةُ بنُ شعبة الثقفي قائمٌ على رأسِ النّبِيِّ وَّهِ، وعليه السَّيْفُ والِغْفَرُ-، فَكُلَّما أَهوى عُرْوَةُ بيدهِ إلى لِحْيَةٍ النبيِّ وَّةِ؛ ضَرَبَ يدُهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وقالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عن لِحْيَةِ رَسُول اللَّهِ وَّه، فرفعَ عُرْوَةُ رأسَه ، وقالَ: مَنْ هذا؟ فقالُوا: المغيرةُ بنُ شُعبة الثقفيُّ، فقالَ: أَيْ غُدَرُ! أَوَلَسْتُ أسعى في غَدْرَتِكَ؟ ! - وكانَ الْمُغيرُ بنُ شعبةً - ٢٢٥ - ٢١- السير ١٨ - باب المُؤَادَعة والمُهَادَنةِ حديث : ٤٨٥٢ صَحِبَ قوماً في الجَاهِلِيَّةِ ، فَقَتَلَهُمْ، وأخذَ أموالَهُمْ، ثُمَّ جاءَ فأسلَم - ، فقالَ لَهُ النبيُّ ◌َلِ : ((أَما الإسلامُ؛ فَأَقْبَلُ، وأما المالُ؛ فلستُ منهُ في شيءٍ))، قالَ: ثُمَّ إِنَّ عروةَ جعلَ يَرْمُقُ صحابةَ رسول اللَّهِ وَ لَه بعينِهِ، فواللَّهِ ما يَتْنَخَّمُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ نُخَامَةً؛ إلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ ، وإذا أَمَرَهُمُ انقادُوا لأمرِهِ ، وإذا توضَّأَ؛ كادوا يَقْتَتِلُونَ على وَضُوئِهِ ، وإذا تَكَلَّمَ: خَفضُوا أصواتَهُمْ عندَهُ، وما يُحِدُّونَ إليهِ النظرَ - تعظيماً لَهُ - ؛ فرجعَ عروةٌ ابن مسعودٍ إلى أصحابه ، فقالَ : أيْ قوم! واللَّهِ لَقَدْ وَفَدتُ إلى المُلوكِ ، ووفدتُ إلى كسرى وقيصرَ والنجاشي، واللهِ ما رأيتُ مَلِكاً - قطُّ - يُعَظِّمُهُ أصحابهُ ما يُعَظِّمُ أصحابُ محمدٍ محمّداً، واللَّهِ إِنْ يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ في كفِّ رَجُلٍ منهمْ، فَدَلَكَ بها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإذا أمرهُمُ ابتدرُوا أَمْرَهُ، وإذا تَوَضَّأَ؛ اقتتلوا على وَضوئِهِ ، وإذا تَكَلَّمَ ؛ خَفَضُوا أصواتَهُمْ عندَهُ ، وما يُحِدُّونَ إلیهِ النظرَ - تَعظيماً لَهُ -، وإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ؛ فاقبلُوها، فقالَ رَجُلٌ من بني كِنانةَ: دعوني أَتهِ، فلما أشرف على النبيَِّّ؛ قالَ النّبِيُّ ◌َّ: ((هذا فُلانٌ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ، فأبْعَثُوهَا له))، قال: فَبُعِثَتْ، واستقبله القومُ يُلَبُّونَ، فلمَّا رأى ذلِكَ؛ قال: سُبْحَانَ اللهِ! لا يَنْبَغِي لِهِؤُلاء أن يُصَدُّوا عن البَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابهِ؛ قال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيتِ! فقام رجلٌ منهمْ ـ يُقَالُ لهُ: مِكْرَزٌ-، فقالَ: دعوني آَتِهِ ، فقالوا: ائتِهِ ؛ فلمَّا أشرفَ عليهم ؛ قالَ النبيُّ ◌َلِّ : - ٢٢٦ - ٢١ - السير ١٨- باب الُوَادَعة والمُهَادَنةِ حديث : ٤٨٥٢ ((هذا مِكْرَزٌ؛ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ))، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النّبِيَّنَّهِ، فبينما هُوَ يُكَلِّمُهُ؛ إذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بنُ عمرو - قال معمرٌ : فأخبرني أيوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عن عِكْرِمَة، قال-، فلمّا جَاءَ سَّهَيْلٌ؛ قال النبيُّ ◌َّه : ((هذا سهيلٌ ، قد سَهَّلَ اللَّهُ لَكُمْ أَمْرَكُمْ)) - قالَ معمر في حديثه ، عن الزهريِّ ، عن عُرْوَةَ، عن المِسْور ومروانَ-، فلمَّا جاء سُهَيْلٌ؛ قال : هَاتِ اكْتُبْ بيننا وَبَيْنَكُمْ كتاباً ، فدعا الكاتِب ، فقالَ : ((اكْتُبْ: بسم اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم))، فقالَ سهيلٌ: أما الرحمنُ؛ فلا أدري - واللّهِ - ما هُوَ؟! ولكِنْ: اكْتُبْ باسْمِكَ اللَّهُمَّ! ثُمَّ قالَ النبيُّ ◌َل : ((اكْتُبْ: هذا مَا قَاضَى عليه محمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ))، فقالَ سُهَيْلُ بنُ عمرو: لو كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللَّهِ؛ ما صَدَدْنَاكَ عن البيتِ ، ولا قَاتَلْنَاكَ! ولكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بنُ عبد اللّه، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ : ((واللَّهِ إِنِّي لرسولُ اللَّهِ - وإنْ كَذَّبتموني -، اكْتُبْ: محمد بن عبد اللَّه)) - قال الزهريُّ: وذلكَ لِقوله : ((لا يَسْأَلُوني خُطة يُعَظِّمُونَ فيها حُرُمَاتِ اللَّهِ إلا أعطيتُهُمْ إِيَّها))؛ وقال في حديثه، عن عُروة، عن المِسْوَرِ ومَرْوَانَ -، فقال النبيِّ ◌َلِ : ((على أنْ تُخلوا بيننا وبَيْنَ البيتِ ، فَنَطُوفَ بهِ))، فقالَ سُهَيْلُ بنُ عمرو : إنه لا يَتَحَدَّثُ العربُ أنا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ، ولكنْ لك مِنَ العام المقبل! فكتبَ، فقالَ سهيلُ بنُ عمرو: على أنّهُ لا يأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ - وإنْ كانَ على دِينِكَ، أو يُرِيدُ دِينَكَ - إلا رَدَدْتَهُ إِلينَا، فَقَالَ المسلمونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! كيفَ يُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جَاءَ مُسلماً؟! فبينما هُمْ على ذلكَ؛ إذ جَاءَ أبو جندل بنُ - ٢٢٧ _ ٢١- السير ١٨- باب المُوَادَعة والمُهَادَنةِ حدیث : ٤٨٥٢ سهيل بن عمرو، يَرْسُفُ في قيودِهِ ، قد خَرَجَ مِن أسفل مكَّةَ، حتَّى رمى بنفسهِ بَيْنَ المسلمينَ ، فقالَ سهيلُ بنُ عمرو: يا مُحَمَّدُ! هذا أوَّلُ مَنْ نُقَاضِيكَ عليهِ أن تَرُدَّهُ إليَّ! فقالَ النِيُّ ◌ِيهِ : ((إنا لم نُمْضِ الكتابَ بَعْدُ))، فقالَ: واللَّهِ لا أُصَالِحُكَ على شيءٍ أبداً! فقال النبي ێت : ((فَأَجِزْهُ لي)) ، فقالَ: ما أنا بمُجيزه لكَ ، قالَ : ((فافْعَلْ))، قالَ: ما أنا بفاعل، قال مِكْرِزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لكَ؛ فقالَ أبو جندل بنُ سهيل بن عمرو: يا معشرَ المسلمينَ! أُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جِئْتُ مسلماً؟! ألا تَرَوْنَ إلى ما قَدْ لَقِيتُ - وكانَ قد عُذِّبَ عذاباً شديداً في اللَّهِ -؟! فقالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ - رضوان اللّه عليه -: واللهِ ما شَكَكْتُ - منذُ أَسْلَمْتُ - إلا يومئذٍ! فَأَتَيْتُ النبيَّوَلَه، فقلتُ: ألستَ رَسُولَ اللَّهِ حَقًّا؟ قال : ((بلى))، قلتُ: ألسنا على الحقِّ وعدوّنا على الباطِل؟! قالَ: ((بلى))، قلتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في ديننا إذاً؟! قالَ : ((إني رَسُولُ اللَّهِ، ولستُ أعْصي ربّي، وهوَ نَاصِرِي))، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كنتَ تُحَدِّثْنَا أَنَّا سنأتي البيتَ فنطوفُ بهِ ؟! قالَ : ((بلى ، فخبّرتُكَ أنكَ تأتيهِ العامَ؟!))، قالَ: لا ، قالَ : ((فإنَّكَ تأتيهِ فتطوفُ بهِ))، قالَ: فأتيتُ أبا بكر الصِّدِّيق - رضوان الله عليه - ، فقلتُ: يا أبا بكر! أَلَيْسَ هذا نبيَّ اللَّهِ حقًّا؟ قال: بلى ، قلتُ: أَوَلَسْنَا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطِلِ ؟! قال: بلى، قلتُ: فَلِمَ نُعطي الدَّنِيَّة - ٢٢٨ - ٢١- السير ١٨- باب الُوَادَعة والمُهَادَنةِ حديث : ٤٨٥٢ في دِيننا إذاً؟! قال: أيُّها الرَّجُلُ! إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وليسَ يعصي ربَّهُ ، وهوَ ناصِرُهُ ، فاستمسكْ بغَرْزِهِ حتى تَمُوتَ؛ فواللَّهِ إِنَّهُ على الحقِّ! قلتُ: أَوَلَّيْسَ كانَ يحدثنا أَنَّا سنأتي البَيْتَ وَنَطُوفُ بهِ ؟! قالَ: بلى، قال: فأخبرك أنا نأتيهِ العَامَ؟! قلتُ: لا ، قالَ: فإنَّكَ آتيهِ وَتَطُوفُ بهِ ، قالَ عمرُ بنُ الخطاب - رضوان اللّه عليه -: فَعَمِلْتُ في ذلكَ أعمالاً - يعني: في نقضِ الصحيفةِ _! فلما فَرَغَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه مِنَ الكتابِ؛ أمرَ رسولُ اللَّهِ وَه أصحابَهُ ، فقالَ : ((انحروا الهدي واحْلِقُوا))، قالَ: فواللهِ ما قام رَجُلٌ منهم؛ رجاءَ أن يُحْدِثَ اللَّهُ أمراً، فلما لَمْ يَقُمْ أحدٌ منهمْ، قام رسولُ اللّهِ وَ لّ فدخَلَ على أُمِّ سلمة ، فقال : ((ما لقيتُ من الناس؟!))، قالت أُمُّ سَلَمَةَ: أوَتحبُّ ذاكَ؟! اخْرُجْ ولا تُكَلِّمَنَّ أحداً منهمْ كلمةً، حتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعوَ حالِقَك، فقامَ النبيُّ وََّ، فخرجَ ولم يُكَلِّمْ أحداً مِنهمْ، حتى نَحَرَ بُدْنَهُ، ثم دعا حَالِقهُ، فَحَلَقَهُ ، فلما رأى ذلكَ الناسُ؛ جعلَ بَعْضُهُمْ يَخْلِقُ بعضاً؛ حتى كادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بعضاً! قالَ: ثم جاءَ نسوةٌ مُؤمِناتٌ ، فأنزلَ اللهُ - تعالى -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ... ﴾ إلى آخر الآية [الممتحنة:١٠]، قالَ: فطلَّقَ عُمَرُ - رضوان اللّه عليه - امرأتينٍ كانتالَهُ في الشِّركِ، فَتَزَوَّجُ إحداهما : معاويةُ بنُ أبي سفيان ، والأخرى : صفوانُ بنُ أمية ، قالَ : ثم رَجَعَ رَّهِ إلى المدينةِ، فجاءَهُ أبو بصير - رجلٌ مِنْ قريش - وهو مُسْلِمٌ، فأرسلوا في طلبهِ رجلين ، وقالوا: العَهْدَ الذي جَعَلْتَ لنا! فدفعهُ إلى الرجلينِ ، _ ٢٢٩ _ ٢١ - السير ١٨- باب المُوَادَعة والمُهَادَنةِ حديث : ٤٨٥٢ فخرجا، حتى بلغا بهِ ذا الْحُلَيْفَةِ ، فنزلُوا يأكلونَ مِنْ تمر لَهُمْ، فقالَ أبو بصير لِأَحَدِ الرَّجُلَيْن: واللَّهِ لأرى سَيْفَكَ هذا يا فلانٌ! جيداً، فقالَ: أَجَلْ واللَّهِ ؛ إنه لجيدٌ لقد جَرَّبْتُ بِهِ ، ثم جرَّبت ، فقالَ أبو بصيرٍ: أرني أَنْظُرُ إليهِ! فأمكنهُ منهُ ، فضربهُ حتى بَرَدَ ، وفرَّ الآخرُ، حتَّى أتى المدينةَ ، فدخلَ المسجدَ يعدو ، فقالَ رسولُ اللهِ ێِّ : (لقدْ رأى هذا ذُعرً))، فلما انتهى إلى النبيِّوَجَ؛ قالَ: قتلَ - واللَّهِ - صاحبي ، وإني لمقتولُ، فجاءَ أبو بصير، فقالَ: يا نبيَّ اللَّهِ! قد - واللَّهِ - أوفى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رددتني إليهمْ، ثُمَّ أَنجاني اللَّهُ منهمْ، فقالَ النبيُّ ◌َِّ: ((ويلُ أُمِّهِ! لو كانَ معهُ أحدٌ))، فلمّا سَمِعَ بذلِكَ؛ عرفَ أنّهُ سيردُّه إليهمْ مرةً أخرى ، فخَرَجَ حتى أتى سِيفَ البَحْرِ ، قالَ: وَتَفَلَّتَ منهمْ أبو جندل بنُ سهيلِ بنِ عمرو، فَلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، فجَعَلَ لا يَخْرُجُ من قريشِ رجلٌ أسلمَ ؛ إلا لَحِقَ بأبي بصيرٍ، حتى اجتمعتْ منهمْ عِصَابةٌ ، قالَ : فواللهِ ما يسمعونَ بعِير خَرَجَتْ لقريش إلى الشام ؛ إلا اعترضوا لها ، فقتلوهُمْ، وأخذوا أموالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قريشٌ إِلَى الْنِيِّوَّهِ؛ تُنَاشِدُهُ اللَّهَ والرَّحِمَ؛ لَمَا أَرْسَلَ إليهمْ منْ أَتَاهُ فهو آَمِنٌ ، فأرسَلَ النبيِّنَّهِ إليهِمْ، فأنزلَ اللَّهُ - جلَّ وعلا -: ﴿وَهُوَ الَّذي كَفَّ أيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ... ﴾ حتى بلغَ: ﴿حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤]، وكانتْ حَمِيَّتُهُمْ: أنهم لم يُقرُّوا أنهُ نبيّ اللَّهِ ، ولم يُقرُّوا ببسمِ اللَّهِ الرَّحمن الرحيمِ . = (٤٨٧٢) [٥ :٣] . صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٣٣٠ و٣٣٢ و٣٣٥)، ((صحيح أبي داود)) - ٢٣٠ - ٢١- السير ١٨- باب المُؤَادَعة والمُهَادَنةِ حدیث : ٤٨٥٣ (٢٤٧) : خ . ذِكْرُ البيان بأنَّ كاتب الكتاب بينَ المصطفىِ وَّهِ وبَيْنَ قريش - مما وصفنا -: كان عليّ بن أبي طالب - رضوان اللَّه علیہ - ٤٨٥٣- أخبرنا النضرُ بنُ محمد بنِ المبارك، قال: حدثنا محمدُ بنُ عثمان العِجليُّ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بنُ موسى ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : اعْتَمَرَ النّبِيُّ ◌َِّ في ذي القَعْدةِ، فأبى أهلُ مكةَ أن يدعوهُ أنْ يَدْخُلَ مكةَ ، حتى قاضاهُمْ على أن يُقِيمَ بها ثلاثةَ أيامٍ ، فلما كَتَبُوا الكِتَابَ؛ كتبوا : هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رسولُ اللَّهِ ، فقالوا: لا نُقِرُّ بهذا! لو نَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللهِ؛ ما منعناكَ شيئاً، ولكِنْ أنتَ محمد بنُ عبد الله ، فقالَ: ((أَنا رَسُولُ اللَّهِ ، وأنا محمدُ بنُ عبد الله)) ، فقالَ لعلي: ((امْحُ: رَسولُ اللَّهِ))، قالَ: واللَّهِ لا أَمْحُوكَ أبداً، فأخَذَ رسولُ اللَّهِ وََِّّ الكتابَ - وليس يُحْسِنُ يَكْتُبُ -، فأمر، فكَتَّبَ مكانَ: (رسول اللَّهِ) : محمداً، فكتبَ: هذا ما قاضى عليه محمدُ بنُ عبد اللّه : أنْ لا يدخل مَكَّةَ بالسلاحِ؛ إلا السَّيْف في القُرُبِ ، ولا يَخْرُجَ منها بأحدٍ يتبعُهُ ، ولا يَمْنَعَ أحداً من أصحابهِ - إن أرادَ أن يُقِيمَ بها -، فلما دخلها ، ومضى الأجلُ؛ أتوا عليًّا، فقالوا: قُلْ لصاحبكَ، فَلْيَخْرُجْ عنّا؛ فَقَدْ مضى الأجلُ، فخرِجَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ، فَتَبعَتْهُمْ بنتُ حمزةَ تُنادي: يا عمّ! يا عَمّ! فتناولها عليٌّ - رضوان اللّه عليه -، فَأَخَذَ بيدها، وقالَ لِفاطمة: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ ، فَحَمَلَتْهَا، فاختصمَ فيهَا عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ، فقالَ عليٌّ : أنا أَخَذْتُهَا - وهي ابنةُ - ٢٣١ - ٢١- السير ١٨- باب المُؤَادَعة والمُهَادَنةِ حديث : ٤٨٥٤ عمِّي -، وقالَ جَعْفَرُ : ابنةُ عمِّي - وخالتُها تحتي - ، وقالَ زِيدٌ: ابنةُ أخي ، فقضى بها رسولُ اللَّهِ بَلّ لِخالتها ، وقالَ : (الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» ، وقالَ لعليّ: ((أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ))، وقالَ لجعفر : ((أَشْبَهْتَ خلْقِي وخُلُقِي)) ، وقالَ لزيدٍ : ((أَنْتَ أَخُونَا ومَوْلانا)) . = (٤٨٧٣) [٣:٥] صحيح - ((الصحيحة)) (١١٨٢)، ((الإرواء)) (٢١٩٠). ذِكْرُ وصفِ العدد الذي كان مَعَ المصطفى بَّ عامَ الحديبيَّة ٤٨٥٤- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَانِيُّ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن بَزِيعِ، قال: حَدَّثنا ابنُ المُفضَّل ، قال: حدثنا قُرَّةُ بنُ خالد ، عن قتادةَ بنِ دِعامة السَّدوسي ، قال : قُلْتُ لسعيدٍ بن المسيَّبِ: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الحُديبيَّةِ؟ قال: ألفٌ وخَمْسُ مِئةٍ ، قالَ : قُلْتُ: إنَّ جابر بن عبد الله يقولُ: كانوا ألفاً وأَرْبَعَ مِئَةٍ؟! قالَ: أَوْهَمَ جَابِرُ! هُوَ الذي حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ كانوا ألفاً وخَمْسَ مِئَةٍ . = (٤٨٧٤) [٣:٥] صحيح : خ (٤١٥٣)، م (٧٢/١٨٥٦ و ٧٣). - ٢٣٢ - ٢١ - السير ١٨- باب المُوَادَعة والمُهَادَنةِ حديث : ٤٨٥٥_ ٤٨٥٦ ذِكْرُ خبرِ أوهم غيرَ المتبحِّرِ في صناعةِ الحديثِ أنَّ عددَ المسلمينَ يَوْمَ الحُديبيَّة كان دونَ القدر الذي ذكرناه ٤٨٥٥- أخبرنا ابنُ قتيبة ، قال: حَدَّثنا يزيدُ بنُ مَوْهَبٍ ، قال : حَدَّثْني الليثُ، عن أبي الزُّبير ، عن جابر ، أنَّهُ قال : كُنَّا - يَوْمَ الْحُدَيْبيَّةِ - ألفاً وأربع مِئةٍ، فبايعناهُ، وعُمَرُ آخذٌ بيدهِ تحتَ الشَّجْرةِ - وهي السَّمُرَةُ -، وقالَ: بايعناهُ على أن لا نَفِرَّ، ولَمْ نُبَايعْهُ على الَوْتِ = (٤٨٧٥) [٥ :٣] صحیح - انظر ما قبله . ذِكْرُ الخبر المدحضِ قولَ مَنْ زَعَمَ أنَّ هذه السُّنَة تفرَّد بها جابرُ بنُ عبد اللَّه ٤٨٥٦- أخبرنا شبابُ بنُ صالحٍ ، قال : حدثنا وهبُ بنُ بقية قال: أخبرنا خالدٌ ، عن خالدٍ(١)، عن الحَكَمِ بنِ الأعرجِ ، عن مَعْقِلِ بنِ يسارٍ ، قال : بَايَعَ النَّاسُ رسولَ اللَّهِ وَّه ◌ِ زَمَنَ الْحُدْبِيَّةِ - وهو تَحْتَ الشجرة، وأنا رَافِعٌ غصناً مِنْ أغصانِها عن وجههِ ، فلمْ نُبَايِعْهُ على الموتِ؛ ولكنْ بايعناهُ على أن لا نَفِرَّ؛ وَهُمْ - يومئذٍ- ألْفٌ وأربعُ مِئَةٍ. = (٤٨٧٦) [٥ :٣] صحيح - انظر ما قبله . (١) انظر («إتحاف المهرة)) (٣٩٢/١٣) للحافظ ابن حجر. ((الناشر)). - ٢٣٣ - ٢١ - السير * ١٨- باب الموادعة والمهَادَنة حديث : ٤٨٥٧ قال أبو حاتِم - رضي الله عنه -: الصحيحُ ألفٌ وخمسُ مِئةٍ؛ على ما قاله سعيدُ بنُ المسيَّب . ذِكْرُ الإخبارِ عن نفي جوازِ حبسِ الإِمامِ أهلَ العهدِ وأصحاب بُرُدهم في دارِ الإِسلام ٤٨٥٧- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى : حدثنا الحارثُ بنُ مسكين : حدثنا ابنُ وهبٍ، عن عمرو بنِ الحارثِ، عن بكير بنِ عبد الله بنِ الأشجِّ، أنَّ الحسنَ بنَ علي ابن أبي رافع حدَّته ، أن أبا رافع أخبره : أنه أقبل بكتابٍ من قُريش إلى رَسُول اللَّهِوَله، قال: فلمَّا رَأَيْتُ النبيَّ ◌َّهِ؛ أَلْقِيَ في قلبي الإِسلامُ، فَقُلْتُ: يا رسول اللّهِ! إِنِّي - واللَّهِ - لا أَرْجِعُ إليهِمْ أبداً! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ : ((إني لا أَخِيسُ بالعَهْدِ ، ولا أَخْبِسُ البُرْد ، ولكِن ارجعْ إلَيْهِمْ، فإنْ كانَ في قَلْبكَ الذي في قلبكَ الآنَ؛ فَارْجِعْ))، قالَ: فرجعتُ إليهِمْ ، ثُمَّ إني أَقْبَلْتُ إلى رسول اللّهِ وَله، فأسلمتُ. قال بكير: وأخبرني أن أبا رافع كان قِبطيًّا . = (٤٨٧٧) [١٠:٣] . صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٦٣) . - ٢٣٤ - ٢١ - السير ١٩ - باب الرسول حدیث : ٤٨٥٨_٤٨٥٩ ١٩ - باب الرسول ذِكْرُ الإخبار عن الزَّجْرِ عن قتل رُسُلِ الكُفَّارِ إذا قَدِمُوا بُلدان الإِسلامِ ٤٨٥٨- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى : حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرِ المُقَدَّميُّ : حدثنا ابنُ مهدي ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ ، عن أبي وائل ، عن عبدِ اللَّه ، أن رَسُولَ اللَّهِ وَّه قال: (لَوْلا أَنَّكَ رَسُولُ لَقَتَلْتُكَ)) - يعني: رسولَ مُسَيْلِمَةَ -. = (٤٨٧٨) [٣٤:٣] حسن صحيح - انظر ما بعده . ذِكْرُ اسم هذا الرسول الذي أراد المصطفى وَلَهُ قتلَه - لو لم یکن رسولاً - ٤٨٥٩- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب الجُمَحِيُّ: حدثنا محمدُ بنُ كثير العبديُّ: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي إسحاق ، عن حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ: أنه أتى عبد اللَّه، فقال: ما بَيْنِي وَبَيْنَ أحَدٍ مِنَ العربِ إِحْنَةٌ ، وإني مَرَّرْتُ بمسجدٍ لبني حنيفةَ؛ فإذا هُمْ يُؤْمِنُونَ بُسَيْلِمَةَ ، فأرسل إليهمْ عَبْدُ اللَّه ، فجيء بِهِمْ، فاستتابهمْ غَيْرَ ابنِ النَّوَّاحَةِ ، وقالَ لَهُ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَلَّه يقولُ : (لولا أنَّكَ رَسُولٌ؛ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ))، وأنتَ اليومَ لَسْتَ برسول، فَأَمَرَ - ٢٣٥ - ٢١ - السير ١٩ - باب الرسول حديث : ٤٨٥٩ قَرَظَةَ بنَ كعبٍ ، فضربَ عُنُقَهُ في السُّوقِ ، ثُمَّ قالَ: مَنْ أرادَ أن ينظر إلى ابن النَّوَاحَةِ ؛ فَلْيَنْظُرْ إليه قتيلاً في السُّوقِ . = (٤٨٧٩) [٣٤:٣] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٦٧). - ٢٣٦ - ٢١- السير ٢٠- بابُ الذّمِّيِّ والجزْيَةِ حديث : ٤٨٦٠ -٤٨٦١ ٢٠- بابُ الذِّمِّيِّ والجزْيَةِ ذِكْرُ إيجابٍ دخول النارِ لِمَنْ أَسْمَعَ أهل الکِتاب ما يكرهونه ٤٨٦٠- أخبرنا أبو خليفة، قال: حَدَّثنا أبو الوليد، قال: حَدَّثنا شُعبةُ ، عن أبي بشر، قال: سَمِعْتُ سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ، عن أبي موسى، عن النبيِّ بَّ، قال: ((مَنْ سَمِعَ بِي مِن أَمَّتِي يهوديًّا أو نصرانيًّا، [ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ](١)؛ دَخَلَ لنَّارَ)). = (٤٨٨٠) [١٠٩:٢] صحيح لغيره - ((الصحيحة)) (٣٠٩٣): م - أبي هريرة . ذِكْرُ نفي وجود رائحة الجنَّةِ عن القاتلِ المعاهَدَ مِنَ المشرکین ٤٨٦١- أخبرنا أبو خليفةَ ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ يحيى بنِ حُمَيْدٍ الطويل ، قال : حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ ، عن يونسَ بنِ عُبيد، عن الحسن ، عن أبي بكرةً، عن النبيِّ ◌َلِلّهِ ، قال : ((مَنْ قَتَل نفساً مُعَاهَداً؛ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)) . = (٤٨٨١) [٢: ١٠٩] (١) زيادة من ((مسند أحمد)) (٤/ ٣٩٨). - ٢٣٧ - ٢١- السِّير ٢٠- بابُ الذِّمِّيِّ والجزْيَةِ حديث : ٤٨٦٢-٤٨٦٣ صحیح - «صحيح أبي داود)) (٢٤٦٥). ذِكْرُ الإخبار عن نفي دخول الجنةِ عن قاتِل المسلم المعاهدِ ٤٨٦٢- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب: حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مَسَرْهَدٍ ، عن يزيد بنِ زُرَيْعٍ : حدثنا يونسُ بنُ عبيدٍ ، عن الحَكَمِ بنِ الأعرج، عن الأشعثِ بن تُرْمُلَةَ ، عن أبي بكرة ، قال : قالَ رَسُولُ اللَّه ◌َلِهِ : ((مَنْ قَتَلَ نفساً مُعَاهَدَةً بغَيْرِ حَقِّها؛ حَرَّمَ اللَّهُ عليهِ الجَنَّةَ أنْ يَشَمَّ رِيحَها)) . = (٤٨٨٢) [ ١٩:٣] صحيح - المصدر نفسه . قال أبو حاتم : هذهِ الأخبارُ - كُلُّها - معناها: لا يدخل الجنة؛ يُريدُ: جنةً دونَ جنةٍ ، القصدُ منه : الجنة التي هي أعلى وأرفعُ ، يريد: مَنْ فَعَلَ هذه الخصالَ ، أو ارتكب شيئاً منها؛ حَرَّمَ اللّه عليه الجَنَّةَ ، أو لا يدخل الجنَّةَ التي هي أرفعُ - التي يَدخُلُها مَنْ لم يرتكب تلك الخصال-؛ لأن الدرجاتِ في الجنان ينالُها المرءُ بالطاعاتِ ، وحطّه عنها يكونُ بالمعاصي التي ارتكبها . ذِكْرُ إباحة قضاء حقوق أهل الذِّمَّةِ - إذا كانوا مجاورين له - ، فَطَمِعَ في إسلامهم ٤٨٦٣- أخبرنا محمدُ بنُ يعقوب الخطيب - بالأهواز-، قال: حدَّثنا عبدةُ بنُ عبدِ اللَّه الخُزَاعِيُّ ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: حَدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن ثابتٍ ، عن أَنَس ، قال : عادَ النبيُّ ◌َّهِ يَهُودِيًّا . - ٢٣٨ - ٢١ - السير ٢٠- بابُ الذّهَيِّ والجزْيَةِ حديث : ٤٨٦٤_٤٨٦٥ = (٤٨٨٣) [١:٤] صحيح - وهو مختصر الذي بعده . ذِكْرُ خبر ثان یُصَرِّحُ بصحة ما ذكرناه قبل ٤٨٦٤- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحسن العلاَّف، قال: حدَّثنا حَمَّدُ بنُ زيد ، عن ثابتٍ ، عن أنس بنِ مالكٍ: أنَّ غلاماً يهوديًّا كانَ يَخْدُمُ النبيِّ وَّهِ، فمرضَ، فأتاهُ النّبِيُّ ◌َلّهِ يَعُودُهُ، فقالَ لَهُ النبيُّ ◌َلِّهِ : ((أَسْلِمْ))، فنظرَ إلى أبيهِ - وهو جالسُ عندَ رأسِهِ -، فقالَ لَهُ: أَطِعْ أبا القَاسِمِ، قالَ: فَأَسْلَمَ، قالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َه مِنْ عِنْدِهِ وهو يَقُولُ: ((الحَمْدُ للَّهِ الذي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ!)). = (٤٨٨٤) [١:٤] صحيح - ((الإرواء)) (١٢٧٢): خ، وقد مضى بنحوه (٢٩٤٩). ذِكْرُ الخبر الدَّالِّ على إباحةٍ مخالطةِ المسلم للمشركِ في البيع والشراء، والقبض والاقتضاء ٤٨٦٥- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال : حدثنا أبو خيثمةَ ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حَدَّثنا الأعمشُ، عن أبي الضُّحى ، عن مسروق، عن خَبَّابٍ ، قال : كُنْتُ رجلاً قَيْناً، وكانَ لي على العاص بن وائلِ دَيْنٌ ، فَأَتَيْتُهُ أتقاضاهُ ، فقالَ لي : لا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَنْ أَكفرَ بِهِ حتى تَمُوتَ ، ثُمَّ تُبْعَثَ! قالَ: وإنِّي لمبعوثُ بَعْدَ الَوْتِ؟! سوفَ أَقضيكَ إذا رجعتُ إلى مالي وولدي ، قالَ: فَنَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بآياتِنا وقال - ٢٣٩ _ ٢١- السِّير ٢٠- بابُ الذّمِّيِّ والجزْیَةِ حديث : ٤٨٦٦ لأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً﴾ [مريم: ٧٧]. = (٤٨٨٥) [٦٤:٣] صحيح : ق . ذِكْرُ الخبر المُفَسِّر لقوله - تعالى -: ﴿حتى يُعْطُوا الجزْيَةَ عن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ٤٨٦٦- أخبرنا أبو يعلى ، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ نُميرٍ، قال: حَدَّثنا يحيى بنُ عيسى ، قال: حَدَّثنا الأعمشُ ، عن شقيق، عن مسروقٍ ، عن معاذ بنِ جبلٍ ، قال : بعثني رسولُ اللَّهِ وَّهَ إلَى الْيَمَن، فأمرني أن آَخُذَ مِنَ البَقَر؛ مِنْ كُلِّ أربعينَ : مُسِنَّةً ، ومِنْ كُلِّ ثَلاثينَ: تَبيعاً أو تَبيعةً، ومِنْ كُلِّ حَالِم : ديناراً أو عِدْلَه مَعَافِرَ . = (٤٨٨٦) [١: ٢١ ] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٠٨). *** - ٢٤٠ -