النص المفهرس

صفحات 141-160

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٤١-٤٧٤٢
قالَ أبو حاتِم - رضي الله عنه -: في هذا الخَبَرِ بَيانٌ واضحٌ: أَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ
كان عَنْوَةً لا صُلْحاً .
ذِكْرُ ما يدعو المرءُ به إذا عَزَمَ على الغَزْوِ، أو التقاءِ أعداءِ
اللَّهِ الكَفَرَةِ
٤٧٤١- أخبرنا الحَسَنُ بن سفيان، قال: حدثنا نَصْرُ بنُ علي الْجَهْضَمِيُّ ، قال :
حدثني أبي ، قال: حدثنا المُثَنَّى بنُ سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، قال :
كانَ رسولُ اللَّهِ وَ لِِّ إذا غَزَا؛ قالَ:
(اللَّهُمَّ أَنْت عَضُدِي، وأنْتَ نَصِيرِي، وَبَكَ أُقَاتِلُ)).
= (٤٧٦١) [٥: ١٢]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦٦)، ((الكلم الطيب)) (١٢٦).
ذِكْرُ استحبابِ اختيال المَرْءِ بِفَرَسِهِ بينَ الصَّفَيْنِ - إِذْ هُوَ
مِمَّا يحبُّه اللَّهُ - جَلَّ وعلا -
٤٧٤٢- أخبرنا عبد اللَّه بنُ محمدِ بنِ سَلْم: حدثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيم:
حدثنا الوليد ، ومحمدُ بن شعيب، قالا: حَدَّثنا الأَوْزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن
محمدٍ بن إبراهيمَ، عن ابنِ جابرٍ بن عَتيكٍ، عن أبيهِ ، عن رسول اللَّهِ وَلِّ، أنه قالَ:
((مِنَ الغَيْرة ما يُبْغِضُ اللَّهُ، ومنها ما يُحبُّ اللَّهُ، ومِنَ الخُيَلاءِ ما يُحِبُّ
اللَّهُ، ومنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ: فالغَيْرةُ التي يُحِبُّ اللَّهُ: الغَيْرَةُ في الدينِ ، والغَيْرَةُ
التي يُبْغِضُ اللَّهُ: الغَيْرَةُ في غيرِ دينهِ ، والخُيَلاءُ الذي يُحِبُّ اللَّهُ: اختيالُ
الرجل بنفسهِ عِندَ القِتال ، وعندَ الصَّدَقةِ ، والاختيالُ الذي يُبْغِضُ اللَّهُ:
الاختيالُ في الباطلِ)) .
- ١٤١ -

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٤٣-٤٧٤٤
= (٤٧٦٢) [١: ٢]
حسن - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٨٨)، ((الإرواء))، وقد تقدم نحوه برقم (٢٩٥).
ذِكْرُ الإباحةِ للمُجاهدِ أن يَستعملَ الخِداعَ في حَرْبهِ
٤٧٤٣- أخبرنا عبدُ الله بن أحمدَ بن موسى - بعَسْكر مُكْرَم - ، قال : حدثنا
محمدُ ابنُ مَعْمر، قال: حدثنا أبو عاصمٍ ، عن ابنِ جُريج، قال : أخبرني أبو الزُبير ، أنه
سمع جابِرَ بنَ عبدِ اللَّه يَقُولُ: قال رَسُولُ اللَّه ◌َيِ :
((الحَرْبُ خَدْعَةٌ)).
= (٤٧٦٣) [٤: ١٦]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦٩ و٢٣٧٠) (١)، ((تخريج فقه السيرة)) (٣٠٧): ق،
وهو متواتر .
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإمام أن يدعوَ على المشركين عندَ شِدَّةٍ
حَمْلِهم على المسلمين
٤٧٤٤- أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد الأَزْدي ، قال: حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ ،
قال : أخبرنا جريرٌ ، عن منصور ، عن أبي الضُّحى ، عن مسروق ، قالَ :
كُنَّا جلوساً عندَ عبد الله - وهو مُضطجعٌ بيننا -، فأتاهُ رجلٌ فقالَ: إنَّ
قاصًّا يَقُصُّ عندَ أبوابِ كِنْدَةَ، ويزعُمُ أنَّ آية الدُّخَانَ تَجيءُ ، فتأخذُ بأنفاس
الكُفَّار، ويَأْخُذُ المؤمنينَ منهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَام، فجلسَ عبد اللَّه - وهو
(١) الرقم الثاني مِنْ حديث كعبِ بنِ مالك، وهو قطعةٌ مِنْ حديثه الطويل في غزوة تبوك ،
وقد مضی بطوله (٣٣٥٩/٥) .
- ١٤٢ -

٢١- السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حدیث : ٤٧٤٥
غَضبانُ -، فقالَ: يا أيُّها الناسُ! اتقوا اللّهَ، فَمَنْ عَلِمَ منكُمْ شيئاً؛ فَلْيَقُلْ
بِهِ ، ومَنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ فليقُل: اللَّهُ أَعلمُ؛ فإنهُ أَعْلَمُ لأحدِكُمْ أَنْ يَقُولَ - لِمَا لا
يَعْلَمُ -: اللَّهُ أَعْلمُ، قالَ اللَّهُ - جلَّ وعلا - لِنْبِّهِ وَلّ: ﴿قُلْ ما أَسأَلكم
عليه مِنْ أَجْر وما أنا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]؛ إنَّ رسولَ اللَّهِ وَلّ لما رَأَى
مِنَ الناس إدباراً؛ قالَ :
(اللَّهِمَّ سَبْعاً كَسَبْعٍ يوسُفَ))، فَأَخَذَتْهم سَنَةٌ ، حتى أَكُلُوا الَمْتَةَ والجلودَ ،
وينظُرُ أحدهُمْ إلى السماء ، فيرى كهيئةِ الدُّخَان ، فجاءهُ أبو سفيان ، فقالَ : یا
محمدُ! إِنكَ جئتَ تأمُرُ بطاعةِ اللهِ ، وصِلَةِ الرَّحِمِ ، وإِنَّ قومَكَ قَدْ هَلَكُوا مِنْ
جُوعٍ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قالَ اللَّهُ - جلَّ وعلا -: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السماءُ
بدُخَان مُبين ... يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان:١٠-١٦]:
فالبطشةُ يومَ بدر ، وقَدْ مضى آيةُ الدخان والبطشةِ واللّزامِ والرُّوم .
= (٤٧٦٤) [٥ :٣]
صحيح : ق .
ذِكْرُ ما يَستعينُ المرءُ به ربَّه - جَلَّ وعلا - على قِتال
أعداء اللَّهِ الكَفَرَةِ عندَ الْتقاء الصَّفَيْنِ
٤٧٤٥- أخبرنا أبو يَعْلَى ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ أبي إسرائيلَ ،
قال : حدثنا مُعاذُ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادةَ، عن أبي بُردة ، أن عبد الله
ابن قَيْس حدّته :
ء
أن النبيَّ وَِّ كان إذا أصابَ قَوْماً؛ قال:
((اللَّهُمَّ إنا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ)).
- ١٤٣ _

٢١- السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
۔
حديث : ٤٧٤٦
= (٤٧٦٥) [١٢:٥]
صحيح - ((تخريج الكلم)) (١٢٤)، ((الروض النضير)) (١٠٢٦).
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ أن يستنصرَ باللَّهِ - جلّ وعلا -
عندَ قتال أعداء اللَّه؛ وإنْ كانَ في المُسلمين قلةٌ
٤٧٤٦- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمدِ الهَمْدَاني، قال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، قالَ:
حدثنا محمدٌ ، قال : حدثنا شعبةُ ، عن سِماكِ بنِ حَرْب، عن عِياضِ الأَشْعريِّ ، قَالَ :
ء
شَهِدْتُ اليرموكَ - وعليها خمسةُ أمراءَ -: أبو عُبَيدةً بنُ الجَرَّاح ، ويزيدُ
ابن أبي سفيان ، وشُرَحْبيلُ ابن حَسَنَةَ ، وخالدُ بنُ الوَليدِ ، وعِياضٌ - وليسَ
عِياضُ صاحبُ الحَديثِ الَّذي يُحَدِّثُ سِماكٌ عنهُ -، قالَ عمرُ رضوان الّه
عليه - : إذا كانَ قِتالُ؛ فَعَلَيْكُمْ أبو عبيدةَ، قالَ: فكتبنا إليه ؛ أنْ: قد جَاشَ
إلينا المَّوْتُ واستمددناهُ ، فكتبَ إلينا أنهُ قَدْ جاءَني كتابُكُمْ تستمدَّوني ، وإني
أَدُلُّكُمْ على ما هُوَ أَعِزُّ نَصْراً، وَأَحْصَنُ جُنْداً: اللَّهُ، فاستنصِرُوهُ ؛ فإنَّ
محمداً وَلِّ قد نُصِرَ بأقلّ من عددِكُمْ، فإذا أتاكُمْ كتابي؛ فقاتلوهم ، ولا
تُراجعوني، قالَ: فقاتلناهم، فهَزَمْنَاهُمْ، وقتلناهُمْ أربعَ فَراسخَ ، وأَصَبْنَا
أموالاً، فتشاوَرُوا ، فأشارَ عليهمْ عِياضُ: عن كلِّ رأسِ عشرةٌ ، وقالَ أبو
عبيدَة: مَنْ يُرَاهِنُني؟ فقالَ شابٌّ: أنا - إن لم تغضبْـ-، قالَ: فَسَبَقه ،
فرأيت عَقِيصَتَيْ أبي عُبيدة تَنْقُزان - وهو خلفَه - على فَرَسٍ عَرَبيّ .
= (٤٧٦٦) [٣:٥]
صحيح الإسناد .
- ١٤٤ _

٢١- السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٤٧_٤٧٤٨
ذِكْرُ استحبابِ الانتصار بضُعفاء المسلمين عندَ قيامِ الحربِ
علی ساق
٤٧٤٧- أخبرنا الحسنُ بن سفيان: حدثنا حِيَّانُ: حدثنا عبدُ اللَّه : أخبرنا عبدُ
الرحمنِ بنُ يزيد بن جابر: حدثني زيدُ بنُ أَرْطاةً ، عن جُبَيْرِ بنِ نُفيرٍ ، عن أبي الدَّرداءِ ،
قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ يقولُ :
((ابْغُوا لِي ضُعَفَاءَكُمْ؛ فإنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ)) .
= (٤٧٦٧) [٢:١]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٣٥)، ((الصحيحة)) (٧٧٩): خ - سعد مختصرًا.
ذِكْرُ استحبابِ الانتصار للمُسلمين بالصحابة والتابعين
٤٧٤٨- أخبرنا أبو خليفةَ : حدثنا إبراهيمُ بن بَشَّارِ الرَّمادي : حدثنا سفيان ، عن
عمرو بن دينار، قال : سمعتُ جابر بن عبد الله يقول : حدثنا أبو سعيد ، قال: قال
رسول اللّه ◌َللتر :
(يأتي على النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فيه فِئامٌ مِنَ الناسِ، فَيُقالُ : هلْ فِيكُمْ مَنْ
صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ؟ فَيُقالُ: نعم، فَيُفْتَحُ عليهِمْ، ثُمَّ يأتي على النَّاسِ
زَمانٌ يَغْزُو فيهِ فئامٌ مِنَ الناس، فَيُقالُ: هَلْ فِيَكُمْ مَنْ صَحِبَ أصحابَ رَسُول
اللَّهِوَّهِ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لهمْ، ثم يأتي على النَّاسِ زَمانٌ يغزو فيه فِئامٌ
مِن الناس، فَيُقال: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أصحابَ أصحابِ رسول اللّهِ وَلِّ؟
فيُقال : نعم ، فيُفتح لهم)) .
= (٤٧٦٨) [٩:٣]
صحيح : خ (٢٨٩٧ و٣٥٩٤ و٣٦٤٩)، م (٢٥٣٢).
- ١٤٥ _

٢١ - السِّير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٤٩
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإمام أن يدعُوَ أنصارَه إذا حَزَبَهُ أمرٌ
٤٧٤٩- أخبرنا أبو يَعْلَى : حدثنا موسى بنُ محمد بنِ يحيى بن حَيَّان قال: حدثنا
مُعاذُ بنُ مُعاذ ، قال : حدثنا ابنُ عون ، عن هشامِ بنِ زيد بنِ أنس بن مالك ، عن أنس
ابنِ مالكٍ، قال :
لَمَّا كانَ يومُ حُنين؛ أَقْبَلَتْ هَوازنُ وَغَطَفانُ - بذراريهِمْ وَنَعَمِهِمْ - ومع
النبيِّنَّهِ عَشَرَةُ آلافٍ، ومعه الطَّلقاءُ، فأدبروا عنهُ، حَتَّى بَقِيَ وحدَهُ، قالَ:
فَنَادى يومَئذٍ نِداءَيْنِ - لَمْ يَخْلِطِ بينَهما شيئاً -، فالتفَتَ عن يَمينِهِ ، وقالَ:
((يا مَعْشَرَ الأنصار!))، فقالوا: لَبِّيْكَ يا رسولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ معكَ،
فالتفتَ إلى يسارهِ ، وقَالَ :
(يا مَعْشَرَ الأَنصار!))، فقالوا: لَبِّيكَ يا رسولَ اللَّهِ! أبشرْ نَحْنُ مَعَكَ ،
قالَ: وهُوَ على بَغْلةٍ بيضاءَ ، فَنَزَلَ ، وقالَ :
((أنا عبد الله ورسولُهُ))، فانهَزَمَ المشركونَ، فأصابَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ غنائمَ
كثيرةً، فَقَسَمَ في المهاجرينَ والطُلقاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنصارَ شيئاً، فقالتٍ
الأنصارُ: إذا كانَ في الشدةِ فنحنُ ، ويُعطي الغَنْيمةَ غِيرَنا؟! فَبَلَغْهُ ذلكَ ،
فجمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ ، وقالَ :
(يا معشرَ الأَنصارِ! ما حَدِيثٌ بَلَغَنِي؟!»، فسَكَنُوا ، فقالَ :
((يا مَعْشَرَ الأَنْصار! أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ الناسُ بالشاء، وتذهبونَ
يُحمدٍ وَلَّ إلى بُيوتِكُمْ؟!))، قالوا: يا رسولَ اللهِ! رَضِينا، قالَ:
(لو سَلَكَ الناسُ وادياً، وسَلَكَتِ الأنصارُ شِعْباً؛ لأَخَذْتُ شِعْبَ
الأَنصار)) .
- ١٤٦ -

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حدیث : ٤٧٥٠_٤٧٥١
= (٤٧٦٩) [٣:٥]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٧٦٨).
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإمام أن يُحَرِّضَ الناسَ على القِتال،
ويُشجعَهم عند وُرودِ الفُتور عليهم فيه
٤٧٥٠- أخبرنا أبو خليفة ، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شُعبةُ، قال :
أخبرنا أبو إسحاق :
أنَّ رجلاً مِنْ قَيس قالَ للبراء بن عازِبٍ: أَفَرَرْتُمْ عن رسول اللَّهِ وَلَّه
يومَ حُنين؟ قال البَراءُ: لكنَّ رسولَ اللَّهِنَّهِلَمْ يَفِرَّ؛ إنَّ هَوازنَ كانوا قوماً
رُمَاةً ، فلقدْ رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ لّهِ على بَغْلَةٍ بيضاءَ، وإنَّ أبا سُفيانَ بنِ الحارث
آخِذٌ بلِجامِها - وَهُوَ يقولُ وَلِّمـ :
أنا ابنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ))(١).
((أنا النبيُّ لا كَذِبْ
= (٤٧٧٠) [٥ :٣]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٣٩٠): ق .
ذِكْرُ البيان بأنَّ الثباتَ في الحربِ - عند انهزام المسلمين -
مما يُحبُّه الله
٤٧٥١- أخبرنا محمدُ بن الُنذرِ بنِ سعيد: حدثنا عُمَرُ بن شَبَّة بن عَبِيدَةً : حدثنا
غُندر: حدثنا شعبةُ ، عن منصورٍ ، عن رِبْعي، عن زيدٍ بن ظبيان، عن أبي ذَرٍّ، عن
النبيّ ◌َله ، قال :
(١) وقعت زيادة مكرّرة - هنا - في ((الأصل)) لا أصل لها في هذا الموضع! ((الناشر)).
- ١٤٧ _

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حدیث : ٤٧٥٢
((ثلاثةٌ يُحبهم اللَّهُ: رجلٌ أتى قوماً، فَسَأَلهمْ باللَّهِ ، ولَمْ يسألُهُمْ بقرابةٍ
بينهمْ وبينهُ ، فتخلّف رجلٌ بأعقابهم ، فأعطاهُ سِرًّا، لا يَعْلَمُ بعطيتِه إلا اللَّهُ،
والذي أعطاهُ ، وقَوْمُ سارُوا ليلَهمْ، حتى إذا كانَ النومُ أحبَّ إليهمْ؛ نزلوا
فوضَعُوا رؤوسَهمْ ، فقامَ يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجلٌ كانَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَلَقُوا
العَدُوَّ، فَهُزْمُوا؛ وأقبلَ بصَدْرِهِ حتى يُقْتَلَ ، أو يُفْتَحَ لهمْ)).
= (٤٧٧١) [١: ٢]
ضعيف - مضى (٣٣٣٨) .
ذِكْرُ الإخبار عَمَّ يجبُ على المرء من التصبُّرِ تحتَ ظلالِ
السيوف في سبيل الله
٤٧٥٢- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا هُدْبَةُ بن خالد ، قال : حدثنا
حمادُ بن سلمةَ ، عن ثابتٍ ، عن أنس :
أنَّ أنسَ بنَ النضر تغيِّبَ عن قتال بدر، وقالَ : تغيبتُ عن أول مَشْهَدٍ
شَهِدَهُ النّبِيُّ ◌َ، وَاللَّهِ لئنْ أَرَانِي اللَّهُ قَتَالاً؛ لَيَرَيَنَّ ما أصنعُ! فَلَمَّا كَانَ يومُ
أُحدٍ؛ انهزمَ أصحابُ النّبِيِّ وََّ، وأَقبلَ سعدُ بنُ مُعاذٍ يقولُ: أينَ؟! أينَ؟!
فوالَّذي نفسي بيدهِ؛ إني لأَجدُ ريحَ الجنةِ دونَ أُحدٍ ، قالَ: فَحَمَلَ ، فقاتلَ ،
فَقُتِلَ ، فقالَ سعدٌ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ! ما أَطَفْتُ ما أطاقَ، فقالتْ أختُهُ :
واللَّهِ ما عَرَفْتُ أخي إلا بُحُسْنِ بَنَانِهِ ، فَوُجِدَ فيهِ بضْعٌ وثمانونَ جراحةً : ضربةً
سَيْفٍ ، وَرَمْيَةَ سَهمٍ ، وطعنةَ رُمْحٍ ، فأنزلَ اللَّه: ﴿مِنَ المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُوا مَا
عاهَدُوا اللَّهَ عليه فمِنْهُمْ مَنْ قَضَىِّ نَحْبَهُ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَاَ بَدِّلُوا تَبْدِيلاً ﴾
[الأحزاب : ٢٣].
- ١٤٨ -

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حدیث : ٤٧٥٣-٤٧٥٤
قال حَمَّادٌ : وقرأتُ في مُصحفٍ أُبَيَّ : ومنهم منْ بَدَّلَ تَبْديلاً .
= (٤٧٧٢) [٦٤:٣]
صحيح : م (١٩٠٣).
ذِكْرُ العددِ الذي به يُباحُ الفرارُ من العدوِ
٤٧٥٣- أخبرنا عمرُ بن محمد الهَمْدَاني : حدثنا أحمدُ بن المقدام العِجْلي : حدثنا
وهبُ بنُ جرير: حدثنا أبي: حدثنا محمدُ بنُ إسحاق: حدثنا عبدُ الله بن أبي نَجِيح،
عن عَطاءِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنّه قال :
افترضَ اللَّهُ عليهمْ أن يُقاتلَ الواحدُ عشرةً ، فَثَقُلَ ذلكَ عليهمْ ، وشقَّ
ذلكَ عليهِمْ ، فوُضِعَ ذلكَ عنهمْ إلى أنْ يُقاتلَ الواحِدُ رجلين ، فأنزلَ اللَّهُ في
ذلكَ: ﴿إِن يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرونَ صابرون ... ) إلى آخر الآية [الأنفال: ٦٥]، ثم
قال: ﴿لَوْلا كتابٌ من اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فيما أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[الأنفال: ٦٨]؛ يعني: غنائمَ بدر، لولا أني لا أُعَذِّبُ مَنْ عَصَاني حتى أتقدمَ
إليه .
= (٤٧٧٣) [٦٤:٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٧٨).
ذِكْرُ الاستحبابِ للإمام أن يُريَ من نفسهِ الجَلَدَ عندَ فُتور
المسلمين عن قتال أعداء الله
٤٧٥٤- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنِ مهرانَ السَّبّاك،
قال: حدثنا عبدُ الأعلى ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال : حدثني عاصِمُ بنُ عمرَ بنِ
قتادة ، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، عن أبيه ، قالَ :
- ١٤٩ _

٢١- السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حدیث : ٤٧٥٥
أقبلنا مَعَ رسول اللَّهِ وَلَهَ ـ لا نَعْلَمُ بخبر القوم الذين جَيَّشُوا لَنَا-،
فَاستَقْبَلْنَا واديَ حُنَّيْنِ فِي عَمايةِ الصَّحِ - وهو وادي أجوفُ مِنْ أوديةِ تِهامةً ،
إنّما يَنْحَدِرُونَ فيه انحداراً -، قالَ: فواللَّهِ إِنَّ الناسَ لَيُتابعون لا يعلمونَ
بشيءٍ؛ إذْ فَجِئَهُم الكتائبُ مِنْ كُلِّ ناحيةٍ ، فلمْ ينتظرِ الناسُ أَنِ انهزموا
راجعينَ؛ قالَ: وانحازَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ ذاتَ اليمين، وقالَ:
((أين؟! أيُّها الناسُ! أنا رسولُ اللَّهِ، وأنا محمدُ بنُ عبد الله !! ))، وكان
أَمامَ هوازنَ رَجُلٌ ضَخْمٌ على جَمَل أحمرَ ، في يدهِ رايةٌ سوداءُ ، إذا أدركَ طعَنَ
بها ، وإذا فاتَهُ شيءٌ بينَ يديهِ ؛ دَفَعَهَا مِنْ خلفِه، فَرَصَدَ لَهُ عليٌّ بنُ أبي
طالبٍ - رضوان اللّه عليه -، وَرَجُلٌ من الأنصار، كلاهما يُريدهُ، قالَ:
فضَرَبَ عليٌّ عُرْقُوبَي الجَمَلِ ، فَوَقَعَ على عَجُزِهِ ، وضرب الأنصاريُّ ساقهُ ،
فَطَرَحَ قدمَهُ بنصفِ ساقِهِ ، فوقَعَ ، واقتتلَ الناسُ ، حتى كانت الهزيمةُ ، وكانَ
أخو صَفوانَ بن أُميةَ لأُمِّه قالَ : أَلا بَطَلَ السِّحْرُ اليومَ - وكانَ صفوانُ بنُ أميةً
يومَئذٍ مُشركاً، في الْمُدَّةِ التي ضَرَبَ لَهُ رسولُ اللَّهِ وَ لَهِـ، فقالَ لَهُ صَفْوانُ:
اسكُتْ فَضَّ اللَّهُ فاكَ! فواللَّهِ لأَنْ يَلِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قريشِ أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ
يَلِيَنِي رجلٌ مِن هَوازنَ .
= (٤٧٧٤) [٥ :٣]
حسن - ((تخريج فقه السيرة)) (٣٨٩).
ذِكْرُ ترجُّل المصطفى وََّ عن بغلتِهِ يومَ حُنينٍ عند تولِي
المسلمین عنه
٤٧٥٥- أخبرنا محمدُ بنُ الحسين بن مكرم ، قال : حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة ،
- ١٥٠ _

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حدیث : ٤٧٥٦-٤٧٥٧
قال : حدثنا وكيعٌ ، عن إسرائيلَ ، عن أبي إسحاقَ ، عن البراءِ بنِ عازب :
أَنَّ النبيِّ ◌َّهِ لَمَّا لَقِيَ المشركينَ يومَ حنينٍ؛ نَزَلَ عن بغلتِهِ، فَتَرَجَّلَ.
= (٤٧٧٥) [٣:٥]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٨٧).
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمام - إذا أمكنه اللَّهُ - جلّ وعلا -
من الأعداء - أن يُقيمَ بتلك العَرْصَة ثلاثاً؛ إذا لم يَكُنْ
يخافُ على المسلمين فيه
٤٧٥٦- أخبرنا حاجبُ بن أَرْكين - بدمشقَ -، قال: حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ،
قالَ : حدثنا مُعاذُ بنُ معاذٍ ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنس ، عن أبي طلحةَ ،
قال :
كانَ رسولُ اللَّهِ فَ لَّهِ إذا غَلَبَ قوماً؛ أحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بعَرْصَتِهِمْ ثلاثاً .
= (٤٧٧٦) [٣:٥]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤١٤): ق .
ذِكْرُ ما يُسْتحبُّ للمرء - إذا أمكنَه اللَّهُ مِنْ ديار أعدائِهِ أو
أموالِهم - أن يُقيمَ بتلك العَرْصَةِ ثلاثاً
٤٧٥٧- أخبرنا أحمدُ بن مكرم بن خالد البرْتي - ببغداد-، قال: حدثنا عليّ
ابن الَّدِينِي ، قال: حدثنا معاذُ بن معاذ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، عن
أبي طلحةَ ، قال :
كانَ النّبِيُّ ◌َّهِ إذا غَلَبَ قوماً؛ أحبَّ أنْ يُقِيمَ بعَرْضَتِهِمْ ثلاثاً - أو قالَ:
ثلاث ليال - .
- ١٥١ -

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٥٨
= (٤٧٧٧) [٥ :٩]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
ذِكْرُ ما يُسْتحبُّ للإمام - إذا أمكنَه اللَّهُ ــ جلَّ وعلا -
من الأعداء - أن يأمُرَ بجیفهم فتُطْرَحَ في قَلیبٍ ، ثم
يخاطبَهم بما فيه الاعتبارُ للأحياء من المسلمين
٤٧٥٨- أخبرنا أبو يَعْلَى ، قال : أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمد بن عَرْعَرَةَ ، قال : حدثنا
رَوْحُ بن عُبادة ، قال : حدثنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ ، عن قتادةَ ، قال :
ذَكَرَ لنا أنسُ بن مالك ، عن أبي طلحة :
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ أَمَرَ - يومَ بَدْر- بأربعةٍ وعشرينَ رجلاً مِنْ صَنادیدِ
قُريشٍ ، فقُذِفُوا في طَوِيٍّ مِنْ أَطْواءٍ بَدْرِ، وكانَ إذا ظَهَرَ على قوم؛ أحبُّ أَنْ
يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثلاثَ ليال ، فَلَمَّا كانَ يومُ الثالثِ؛ أمرَ براحلتِهِ، فَشُدَّ عليها،
فَرَحَلها، ثُمَّ مَشَى وَتَبعَهُ أَصْحابُهُ ، فقالوا: ما نراه يَنْطَلِقُ إلا لبعضِ حاجتِهِ،
حتى قامَ على شَفَةِ الرَّكِيِّ، فجعلَ يُناديهمْ بأسمائِهِمْ وأسماءِ آبائهمْ:
(يا فُلانَ ابنَ فُلانِ! أَيَسُوُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ ورسولَهُ؟! فإنَّا قد وَجَدْنَا
ما وَعَدَنَا رَبُّنا حقًّا، فهَلْ وجَدْتُمْ ما وعدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟!))، فقالَ عمرُ بنُ
الخطاب - رضوان الله عليه -: يا رسولَ اللهِ! ما تُكَلِّمُ مِنْ أجسادٍ لا أَرْواح
لها؟! فقالَ النبيُّ ◌َلِّ :
((والَّذي نفسي بيدهِ؛ ما أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ منهمْ)).
قال قتادةُ: أحياهُم اللَّهُ، حتى أَسْمَعَهُمْ - تَوْبيخاً، وتَصْغيراً، وَنِقْمَةً،
وحَسْرَةً ، وَتَنَدُّماً -.
- ١٥٢ -

ء
٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٥٩-٤٧٦٠
= (٤٧٧٨) [٥ :٣]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
ذِكْرُ جَواز حِصار المَرْء قُرَى المشركين ودورَهم، مع إباحةٍ
قُفولهم عنهم بغيرِ فتحٍ
٤٧٥٩- أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا أبو خيثمةَ ، قال: حدثنا ابنُ عُيينةَ، عن
عمرو بنِ دينارٍ، عن أبي العباس ، عن عبد الله بن عمرو ، قالَ:
حاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ أَهْلَ الطائفِ، فلمْ يَنَلَّ منهمْ شيئاً، فقالَ:
((إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ))، فقالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ ولم نَفْتَحْ؟! فقالَ لَهُمْ
رسولُ اللَّهِ وَلِ :
((اغْدُوا على القِتَال))، فغَدَوْا عليهِ، فَأَصَابَهُمْ جِراحٌ ، فقالَ لهمُ رسولُ
اللَّهِ وَلِّ :
((إِنَّا قَافِلُونَ غَداً))، فَأَعْجَبَهم ذلكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَه .
.
= (٤٧٧٩) [١٠:٥]
صحيح : خ (٤٣٢٥ و٦٠٨٦)، م (١٧٧٨).
ذِكْرُ العلامةِ التي بها يُفَرَّقُ بينَ السَّبِي وبينَ غيرِهم - إذا
ظَفِرَ بھم -
٤٧٦٠- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن الجُنيد ، قال: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد ، قال:
حدثنا هُشيمٌ ، عن عبد الملك بنِ عُمير، عن عَطيةَ القُرَظي ، قال :
عُرضْتُ على رسول اللّهِ وَلِّ يومَ قُريظةَ، فَشَكُّوا فيَّ ، فقيلَ لي: هَلْ
أَنْبَتَّ، فَفَتَشُونِي ، فَوَجَدُونِي لَمْ أُنبتْ ، فَخُلِّيَ سَبيلِي .
- ١٥٣ -

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٦١-٤٧٦٢
= (٤٧٨٠) [٥ : ٣]
صحيح - ((المشكاة)) (٣٩٧٤ / التحقيق الثاني).
ذِكْرُ الأمرِ بقتلٍ مَنْ أنبتَ في دارِ الحرب، والإِغضاءِ على
مَنْ لم يُنبتْ
٤٧٦١- أخبرنا أبو يَعْلَى: حدثنا أبو خَيثمةَ: حدثنا جريرٌ، عن عبدِ الملك بنِ
عُميرٍ ، عن عَطيةَ القرظي ، قال :
كُنتُ فيمنْ حَكَمَ فيهمْ سعدُ بنُ معاذٍ ، فَشَكُّوا فيَّ: أَمِنَ الذُّريةِ أنا أمْ
مِنَ الْمُقاتلةِ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
((انظُرُوا؛ فإنْ كانَ أنبتَ الشعرَ فاقتلُوهُ؛ وإلاَّ فلا تقتلُوهُ)) .
= (٤٧٨١ ) [١ : ٧٨]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ الإباحةِ في استبقاء مَنْ لم يُنبتْ في دار الحربِ - إذا
عَزَمَ الإِمامُ على قتلِهم -
٤٧٦٢- أخبرنا عبد الله بن محمد الأَزْدِيُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم،
قال: حدثنا سفيانُ ، عن عبد الملك بن عُمير ، سمع عطيةَ القُرَظي يقولُ :
كنتُ فيمنْ حَكَمَ فيهِمْ سعدُ بنُ معاذٍ ، فلمْ يَجدُوني أَنْبَتُّ،
فاستُبقيتُ، فها أنا ذا .
= (٤٧٨٢) [٤ :٥٠]
صحيح - انظر ما قبله .
- ١٥٤ _

٢١- السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٦٣-٤٧٦٤
ذِكْرُ السببِ الذي به فَرَّقَ بين السَّبِي والمُقاتِلةِ
٤٧٦٣- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن الجُنيد - بُبُسْتَ -: حدثنا قتيبةُ بنُ
سعيدٍ : حدثنا أبو عَوانَة ، عن عبد الملك بنِ عُمير ، عن عَطيةَ القُرظي ، قال :
كُنتُ أوَّلَ مَنْ حَكَمَ فيهِمْ سعدٌ، فجيء بي - وأنا أَرَى أنه
سَيَقْتُلُنِي - ، فَكَشَفُوا عن عانتِي ، فَوَجِدُونِي لِمْ أُنْبِتْ، فجعلُوني في السِّبي.
= (٤٧٨٣ ) [٨:٣]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ عددِ القَوْمِ الذين قُتِلُوا يومَ قُرِيظةً
٤٧٦٤- أخبرنا ابن قُتِيبَةَ : حدثنا يَزِيدُ بن مَوْهَب: حدثني الليثُ، عن أبي
الزبير ، عن جابر ، قال :
رُمي - يَوْمَ الأَحزابِ - سَعْدُ بنُ معاذٍ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ ، فحَسَمَهُ رسولُ
اللَّهِ وَ له بالنار، فانتفَخَتْ يدُهُ، فَتَرَكَهُ ، فَنَزَفَ الدَّمُ، فَحَسَمَهُ أخرى،
فانتفختْ يدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذلكَ؛ قال: اللَّهمَّ لا تُخْرِجْ نفسي حتى تُقِرَّ عيني
مِنْ بني قُرَيْظَةَ! فاستمسَكَ عِرْقُهُ ، فما قَطَرَ قَطْرةً ، حتى نَزَلُوا على حُكمٍ سعدٍ
ابن مُعاذٍ ، فأرسلَ إليهمْ، فقالَ: تُقْتَلُ رجالُهمْ، وتُسْتَحْيَا نِساؤُهُمْ وذَرَاريهم ،
فَغَنِمَ المسلمون، فقالَ رسولُ اللَّهِ اَلِهِ :
(أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فيهمْ))، وكانوا أربعَ مئة، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتلِهِمْ؛ انفَتَقَ
عِرْقُهُ ، فمَاتَ .
= (٤٧٨٤) [٨:٣]
صحيح - ((الإرواء)) (٣٨/٥ - ٣٩): م طرفه الأول .
- ١٥٥ -

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٦٥-٤٧٦٧
ذِكْرُ الزجر عن قَتْلِ نساء أهلِ الحَرْبِ فِي القَصْدِ
٤٧٦٥- أخبرنا عمرُ بن سعيد بن سِنان ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ، عن
ء
مالكٍ، عن نافع ، عن ابنِ عُمَرَ :
أنَّ رسول اللَّهِ وَ لَهَ رَأَى - في بعضِ أسفارِهِ- امرأةً مقتولةً، فَنَهَى عن
قْلِ النساءِ والصبيانِ .
= (٤٧٨٥) [١٤:٢]
صحيح - ((الإرواء)) (١٢١٠): ق .
ذِكْرُ البيان بأنَّ النساءَ والصِّبيانَ - مِن أهل الحرب- إنما
زُجرَ عن قتلِهِم في القَصْدِ، دونَ البياتِ وغشمِ الغارةِ
٤٧٦٦- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، قال:
حدثنا سفيانُ ، عن الزهريِّ ، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عبدِ الله ، عن ابنِ عباس، قال : حَدَّثني
الصعبُ بنُ جَثَّامة :
أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ سُئِلَ عن الذراري مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ؛ يُبَيِّتُونَ وفيهم
النِّساءُ والصِّبيانُ؟ فقالَ :
((هُمْ مِنْهُمْ)) .
= (٤٧٨٦ ) [ ٢: ١٤]
صحيح - مضى (١٣٧).
ذِكْرُ البيان بأن خبرَ الصَّعْبِ بنِ جَثَّمة منسوخٌ، نَسَخَه
خبرُ ابنِ عمر الذي ذكرناه قَبْلُ
٤٧٦٧- أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بنِ أبي عون ، قال : حدثنا أبو عَمَّار ، قال : حدثنا
n
- ١٥٦ -

٠
٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حدیث : ٤٧٦٨
الفضلُ بنُ موسى ، عن محمدِ بنِ عمرو، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ اللَّه بن عبد الله ، عن
ابنِ عبَّاس،عن الصَّعْب بن جُثَّامة، قالَ: كانَ يُحَدِّثُ عن رسول اللّهِ وَلّهِ ثَلاثَةَ
أحاديث ، قالَ :
سألتُ رسولَ اللَّهِ وَ له عن أولادِ المشركينَ أنْ نَقْتُلَّهُمْ مَعَهُمْ؟ قالَ :
(نَعَمْ؛ فإنَّهُمْ مِنْهِمْ))، ثُمَّ نَهَى عنهمْ يَوْمَ حُنينٍ، وقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ :
((لا حِمَى إلا لِلَّهِ ولرسولِهِ))، قالَ: فَصِدْتُ له حِمَارَ وَحْش بالأَبْوَاءِ
- وهو مُحْرِمٌ -، فردَّ ذلِكَ، فَعَرَف ذلِكَ في وجهي ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَله :
((إنا لم نَرُدَّهُ عليكَ؛ إلا أنَّا حُرُمٌ)).
= (٤٧٨٧ ) [١٤:٢]
حسن صحيح : خ دون الحديث الأول - انظر (١٣٦).
ذِكْر الخبر الدالِّ على أن الصبيانَ إذا قاتَلُوا قُوتِلُوا
٤٧٦٨- أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأَزْدِيُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم : أخبرنا
جريرُ بنُ عبد الحَميدِ ، عن عبد الملك بنِ عُميرٍ، عن عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ ، قال :
كُنْتُ فيمنْ حكمَ فيهمْ سعدُ بنُ معاذٍ، فشَكُوا فِيَّ: أَمِنَ الذُّرِّيَّةِ أنا أمْ
مِنَ الْمُقاتِلةِ؟ فَنَظَرُوا إلى عانَتِي، فلمْ يَجِدوها نَبَتَتْ، فَأَلْقِيتُ في الدُّرِّيَّةِ ، ولم
٠٥٤
أُقْتَلْ .
= (٤٧٨٨) [٣٥:٣]
صحيح - مضى (٤٧٦٠).
قال أبو حاتم: لمَّا جَعَلَ المصطفىِوَلِّ الفَرْقَ بينَ من يُقْتَلُ وبين من يُستبقى من
السبي: الإِنباتَ، ثم أَمرَ بقتلٍ مَنْ أنبتَ؛ صحَّ أَنَّ العِلَّةَ فيه أن مَنْ أنبتَ كان بالغاً يجوزُ
- ١٥٧ -

٢١- السیر
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حدیث : ٤٧٦٩_٤٧٧٠
أن يُقاتِلَ ، ولَمَّا صَحَّ ما وَصَفْتُ مِن العلةِ؛ كان فيها الدَّلِيلُ على أن الصِّبيانَ والنساءَ من
دور الحربِ إذا قاتلُوا قُوتِلُوا؛ إذِ العِلَّةُ - التي مِن أجلِها رُفِعَ عنهم القَتْلُ - عُدِمَتْ فيهم،
وهي بجانبةُ القتال .
ذِكْرُ الخبر الدَّالِّ على أن النساءَ والصبيانَ من أهلِ الحربِ
إذا قاتَلُوا قوتِلُوا
٤٧٦٩- أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبد الجبّار، قال: حَدَّثنا المغيرةُ
ابنُ عبدِ الرحمن الحِزامي ، قال: حدثنا أبو الزِّناد ، عن المُرَفَّعِ بنِ صَيْفِيٍّ ، عن جَدِّهِ رِیاحٍ
ابنِ الرَّبيع ، قالَ :
كُنّا معَ رسول اللَّهِ وَلّهِ فِي غَزاةٍ، وعلى مُقَدِّمةِ الناس خالدُ بنُ الوليدِ ؛
فإذا امرأةٌ مقتولةٌ على الطريق ، فجَعَلُوا يتعجَّبُونَ مِنْ خَلْقِها - قَدْ أصابَتْها
المُقَدِّمَةُ -، فَأَتَى رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا، فقالَ:
((هَاهْ! مَا كَانَتْ هذِهِ تُقَاتِلُ))، ثُمَّ قالَ :
((أَدْرِكْ خالداً؛ فلا تقتلُوا ذُرِيَّةً، ولا عَسِيفاً)).
= (٤٧٨٩) [١٤:٢]
حسن صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٩٥).
ذِكْرُ خبرِ ثانِ يَدُلُّ على أن النساءَ والصبيانَ من أهلِ
الحَرْبِ يُقتلون إذا قاتَلُوا
٤٧٧٠- أخبرنا عمرُ بن محمد الهَمْدَاني، قالَ: حدثنا عبدُ الجبّار بنُ العلاء،
قال : حدثنا سفيانُ ، قال: سمعتُ الزهريَّ يقولُ: أخبرني طلحةُ بنُ عبدِ اللَّه ، عن
سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمروٍ بِنِ نُفَيْلٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لّ قالَ:
- ١٥٨ _

٢١ - السير
٨
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٧١
((مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ؛ فَهُوَ شَهِيدٌ ، ومَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شِبْراً؛ طُوِّقَهُ مِنْ
سَبْعِ أَرَضِينَ)).
= (٤٧٩٠) [١٤:٢]
صحيح - مضى (٣١٨٤-٣١٨٥).
قالَ أبو حاتم - رضي الله عنه -: أثبتَ النبيُّنَ له الشهادةَ للمقتول دونَ
مالِه ، وأباحَ قِتَالَ قاتِلِه ، والخبرُ على العُمومِ ، فَلَمَّا كان قتالُ المرءِ مع المُسلمِ الْمُحرَّمِ دمُه
- عندَ أَخْذِ مالِه - جائزاً؛ كان قِتالُ مثلِه ـ- مَعَ الَرْءِ الذي ليس بُحَرَّمِ دمُه ولا مالُه،
صبيًّا كانَ أو بالغاً، امرأةً كانت أو عبداً -، أَوْلى أن يكونَ جائزاً .
٤٧٧١- أخبرنا أبو عَرُوبَةَ - بَحَرَّانَ -، قال: حدثنا محمدُ بنُ بَشَّار، قال : حدثنا
عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيانُ، عن أبي الزناد، عن المُرَقَّعِ بن صَيْفِيَّ، عن حَنْظلةَ
الكاتب ، قالَ :
كُنَّا مَعْ رسول اللّهِ وَّهِ فِي غَزاةٍ، فَمَرَّ بامرأةٍ مقتولةٍ - والناسُ عليها -،
فقالَ :
((ما كانتْ هذِهِ لِتُقَاتِلَ! أَدْرِكْ خالداً، فَقُلْ لَهُ: لا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً، ولا
عَسِيفاً)) .
= (٤٧٩١) [٢: ١٤]
حسن صحيح - انظر (٤٧٦٩) .
قال أبو حاتم: سَمِعَ هذا الخبرَ : الُرَفَّعُ بن صَيفي ، عن حنظلةَ الكاتبِ ، وسَمِعَه
من جَدِّ - وجَدُّه رياحُ بنُ الرَّبيعِ- ، وهُما محفوظان .
- ١٥٩ -

٢١ - السير
١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد
حديث : ٤٧٧٢_٤٧٧٣
ذِكْرُ الإباحةِ للصِّبيان تلقيَ الغُزاةِ عندَ قُفولِهم مِن غَزاتهم
٤٧٧٢- أخبرنا حامدُ بنُ محمد بن شُعيب ، قال : حدثنا سُرِيجُ بنُ يونس ، قال :
حدثنا سفيانُ ، عن الزهريِّ ، عن السائبِ بنِ يَزِيدَ ، قال :
أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبيانِ، نَتَلَقَّى النّبِّ ◌َِّ ـِ مَقْدَمَهُ من تَبُوكَ -
إلى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ .
= (٤٧٩٢) [٥٠:٤]
صحيح : خ .
غزوة بدر
٤٧٧٣- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى ، قال : حدثنا أبو خَيْئَمَة ، قال : حدثنا
عُمَرُ بنُ يونس ، قال : أخبرنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّار، قال: حدثنا أبو زُمَيْلِ، قال: حَدَّثْني عبدُ
اللّه بنُ عباس ، قال : حدثني عُمَرُ بنُ الخطاب ، قال :
لَمَّا كانَ يومُ بدر؛ نَظَرَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه إلى المشركينَ - وَهُمْ ألفٌ،
وأصحابُه ثلاثُ مئة وبضعةً عَشَرَ رَجُلاً -، فاستقبلَ نِيُّ اللّهِ لّهِ القِبْلَةَ، ثم
مدَّ يَدَيهِ ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ ربَّهُ:
((الَّهُمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَي ، اللَّهُمَّ أَتِي ما وعدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هذه
العِصَابَةُ مِنْ أهلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ))، فما زالَ يَهْتِفُ رَبَّهُ - جَلَّ
وعلا - مادًّا يَدَيْهِ، مُسْتقبلَ القِبلةِ، حتى سَقَطْ رِداؤُهُ عن مَنْكِبِهِ وَلَ، فأتاهُ
أبو بكر - رضوان اللّه عليه -، فَأَخَذَ رداءَهُ، وألقاهُ على مَنْكِبِهِ ، ثُمَّ التَزَمَهُ
مِنْ ورائهِ ، فقالَ: يا نبيَّ اللَّهِ! كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فإنَّهُ سيُنْجِزُلكَ ما
وَعَدَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِذ تَستغيثونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكم بأَلْفٍ
- ١٦٠ -