النص المفهرس
صفحات 121-140
٢١- السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧١٨ ينقلبونَ، ويقولون: الغنيمةَ الغنيمةَ، فقالَ لهم عبد اللّه: مَهْلاً! أَمَا عَلِمْتُمْ ما عَهدَ إليكمْ رسولُ اللَّهِ وَلَهِ؟! فانطلَقُوا، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ؛ صَرَفَ اللَّهُ وُجُوهَهمْ، فَأُصِيبَ مِنَ المسلمينَ تسعونَ قتيلاً، ثُمَّ إنَّ أبا سفيان أشرفَ علينا - وهو على نَشَر-، فقالَ: أفي القوم محمدٌ؟ فقال رسول اللَّه وَلِيَةٍ : ((لا تُجيبوه))، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابنُ أبي قُحَافَةَ - ثلاثاً -؟ قالَ رسولُ اللَّهِ وَرْ : ((لا تُجيبُوهُ»، ثُمَّ قالَ: أفي القومِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ : ((لا تُجيبوهُ))، فالتفتَ إلى أصحابهِ ، فقالَ: أَمَّا هؤلاء فقد قتلوا ، لو كانُوا أحياءً؛ لأجابُوا! فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نفسَهُ؛ أنْ قالَ: كَذَبْتَ يا عَدُوَّ اللَّهِ! قد أَبْقَى اللَّهُ لكَ ما يُخزِيكَ، فقالَ: اعْلُ هُبَلُ! اعْلُ هُبَلُ! فقالَ رَسولُ اللَّهِ وَالِ : ((أجيبوهُ))، فقالوا : ما نقولُ؟ قالَ : ((قولُوا: اللَّهُ أعلى وأَجَلُّ))، فقالَ أبو سفيان: أَلا لَنا العُزَّى ولا عُزَّى لكمْ! فقالَ رسولُ اللَّهِ مَلِّ : ((أجيبوهُ))، قالوا : ما نقولُ؟ قالَ : (قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَوْلَى لَكُمْ))، فقالَ أبو سفيان: يومُ بيومٍ بَدْرٍ؛ والحَّرْبُ سِجالٌ، أما إنَّكُمْ ستجدونَ في القوم مُثْلَةً ، لَمْ آَمُرْ بها ، ولم تَسُؤْني . = (٤٧٣٨) [٥ :٣] صحيح - ((تخريح فقه السيرة)) (٢٥١ و٢٦٠)، ((صحيح أبي داود)) (٢٣٩٠): خ. - ١٢١ _ ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧١٩ قال أبو حاتم: هكذا حُدِّثنا: تسعونَ قَتيلاً، وإنما هو سبعونَ قَتيلاً . ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ أَنْ يُوصيَ السريةَ - إذا خَرَجَتْ في سبیلِ اللهِ - بالخصال التي يُحتاجُ إلیھا ٤٧١٩- أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا يحيى بن آدم ، قال: حدثنا سفيان - وأملاه علينا إملاءً -، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : كان رسولُ اللَّهِ وَ لّ إذا بعثَ أَميرًا على جيش - أَو سريَّةٍ -؛ أَوصاهُ في خاصَّةٍ نَفسِهِ بتقوى الله ، ومَن معه مِنَ المسلمينَ خيرًا ، ثُمَّ قال : ((اغزوا بسمِ اللهِ في سبيلِ اللَّه، قاتلُوا مَن كفرَ باللَّه، ولا تَغُلُّوا ، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمثِّلُوا، ولا تَقتُلُوا وليدًا، وإذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المشركين؛ فادْعُهم إلى إحدى ثلاث خصال - أو خلال - ، فأَيَّتَهُنَّ ما أَجابوكَ إليها؛ فاقْبَل منهم ، وكُفَّ عنهم ، وادْعهم إلى الإسلام ، فإِنْ هم أجابوكَ إلى ذلكَ؛ فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم ، ثُمَّ ادْعُهم إلى التحوُّلِ مِنْ دارهم إلى دارِ المهاجرين ، فإن أَبَوا أن يتحوّلُوا؛ فَأَعْلِمْهُم أَنَّهم إذا فَعلُوا ذلك يكونون كأعرابِ المهاجرين ، يَجري عليهم حكمُ اللَّهِ الَّذي يَجرِي على المهاجرين ، فإِنْ هم أَجابوكَ إلى ذلك؛ فاقبل منهم ، فإنْ هم أَبَوا؛ فاستعنْ باللَّهِ عليهم ، ثُمَّ قاتِلْهُم، وإذا حاصرتَ أَهلَ حصن؛ فأرادوا أَن تَجعلَ لهم ذمَّةَ اللّه وذمَّة رسوله ؛ فلا تَجعَل لهم ذِمَّةَ اللَّه ، ولَا ذمَّةَ رسوله، واجعل لهم ذِمَّتَكَ، وذمَّةً آبائِكَ، وذمَّةَ أَصحابك ؛ فإنَّكُمْ أنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكُم وذِمَمَ آبائكم : أَهونُ عليكم مِنْ أَن تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وذمَّةَ رسولِه وَّهِ، وإذا حاصرتَ أَهلَ حِصنِ، - ١٢٢ - ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٢٠ فأرادوا أَن تُنزِلُوهُم على حُكم اللَّهِ ؛ فلا تُنزلُوهُم على حُكم اللَّه ؛ فإنّكم لا تَدُرُونَ: أَتُصِيبُونَ حُكمَ اللَّه فيهم أم لا؟!)) . قال: فذكرتُ هذا الحديثَ لمقاتلِ بنِ حيَّانَ، فقال: حدَّثَنِي مُسلمُ بنُ هَيضَم، عَنِ النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َر ... بنحوه . = (٤٧٣٩) [٣:٥] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٥١-٢٣٥٢)، ((الإرواء)) (١٢٤٧/٨٦/٥): م. ذِكْرُ البيان بأنَّ صاحبَ السريةِ - إذا خالفَ الإِمامَ فيما أمرَه به - كان على القومِ أن يَعْزِلُوه ويُولُّوا غيرَه ٤٧٢٠- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحنظلي : أخبرنا عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ : حدثنا حميدُ بنُ هلال ء العَدَويُّ : حدثنا بِشْرُ بنُ عاصم الليثي، عن عُقْبَةَ بنِ مالكٍ - قالَ: وكان من رهطه - ، قالَ : بعثَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ سَرِيَّةً، فسلَّحَ رَجُلاً سَيْفاً، فَلَمَّا انصرَفْنا؛ ما رأيتُ مثلَ ما لامَنَا رسولُ اللَّهِ وَ لِّ، قال: ((أَعَجَزْتُم - إذا أَمَّرْتُ عليكُمْ رَجُلاً، فلم يَمْض لأَمْري الذي أَمَرْتُ أو نَهَيْتُ - أنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ آخرَ يُمْضِي أمري الذي أَمَرْتُ؟!)). = (٤٧٤٠) [٥ :٣] حسن - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦٢). - ١٢٣ - ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حدیث : ٤٧٢١-٤٧٢٢ ذِكْرُ الاستحبابِ للإِمام - إذا أرادَ بَعْثَ سَريةٍ - أن يُولِّيَ عليها أمراءَ جماعةً: واحداً بعدَ الآخر عندَ قتل الأول ؛ لكي لا يبقى المسلمون بلا سائسٍ يَسُوسُهم ، ولا أميرِ يَحُوطُهم ٤٧٢١- أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المُثنّى، قال: حَدَّثْنا مُصْعَبُ بن عبد الله الزُّبيري ، قال : حدثنا الُغيرةُ بنُ عبد الرحمنِ المَخْزومي ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ ، قالَ : أَمَّرَ رسولُ اللّهِ وَلِه ◌ِ فِي غَزْوَةٍ مُؤْتَةَ - زيدَ بنَ حارثةَ، وقالَ: ((إنْ قُتِلَ زِيدٌ؛ فجعفرٌ، وإنْ قُتِلَ جَعْفَرُ؛ فعبد الله بن رواحةَ))، قال عبدُ اللَّه: كُنتُ مَعَهمْ تلكَ الغزوةَ ، فالتّمَسْنا جعفرَ بنَ أبي طالبٍ، فوجدناهُ في القَتْلَى، ووجدنا فيما نيلَ مِنْ جسدهِ بِضْعاً وسبعينَ ضَرْبَةً وَرَمْيَةً . = (٤٧٤١) [٥ :٣] صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٣٦٥) : خ. ذِكْرُ الوقتِ الذي خَرَجَ فيه الْمُصْطفىِوَِّ إلى مَكَّةً ٤٧٢٢- أخبرنا محمدُ بنُ المنذر بنِ سعيدٍ: حدثنا أبو زُرعةَ البَصْري : حدثنا أبو مُسهر: حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن عَطِيَّةَ بنِ قَيْسٍ ، عن قَزَعَةَ ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ، قالَ : أَذِنَ رسولُ اللَّهِ بِ ◌ّه بالرحيلِ عامَ الفتحِ - لليلتين خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ -. = (٤٧٤٢) [٥ :٣] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٠٨١): م (١١٢٠). - ١٢٤ _ ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حدیث : ٤٧٢٣-٤٧٢٥ ذِكْرُ وصفٍ لواء المُصطفىِنَِّ عندَ دخولِهِ مكةَ يومَ الفتحِ ٤٧٢٣- أخبرنا أحمدُ ابنُ يحيى بنِ زهير - بتُسْتَرَ-، قال: حدثنا أبو كريبٍ: حدثنا يحيى بنُ آدمَ ، قال : حدثنا شريكٌ ، عن عَمَّرِ الدُّهني ، عن أبي الزبير ، عن جابرِ : أنَّ النبيّ ◌ََّهِ دَخَلَ عامَ الفَتْحِ - ولواؤهُ أبيضُ -. = (٤٧٤٣) [١:٤] حسن - ((الصحيحة)) (٢١٠٠)، ((صحيح أبي داود)) (٢٣٣٤). ذِكْرُ الإباحةِ للغُزاةِ أن يُبيِّتوا المشركين ؛ ليكونَ قتلُهم إِيَّاهم على غِرَّةٍ ٤٧٢٤- أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بن مُجاشعٍ ، قال : حدثنا عثمانُ بن أبي شيبة ، قال : حدثنا هاشِمُ بن القاسم ، قال : حدثنا عِكرمةُ بنُ عمار ، قال : أخبرني إياسُ بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، قال : غزوتُ مع أبي بكر - حينَ بَعثهُ رسولُ اللّهِ وَ لَهِ علينا -، فَبَيَّْنا أُناساً ء مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فقَتَلْنَاهُمْ، وكان شِعارُنا: أَمِتْ أَمِتْ ، قالَ : فقتلتُ بيدي سبعةَ أهلِ أبياتٍ مِنَ المشركينَ . = (٤٧٤٤) [٤ :٥٠] حسن - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٧١). ذِكْرُ الاستحبابِ للإمام أن يَشُنَّ الغارةَ في بلادِ أعداء اللَّهِ الكَفَرَةِ عندَ انفجار الصُّبْح؛ اقتداءً بالْمُصطفى وَله ٤٧٢٥- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن السامي ، قال: حَدَّثنا يحيى بنُ أيوب المقابري ، قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر ، قال : أخبرني حميد ، عن أنس ، قالَ : - ١٢٥ _ ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٢٦ كَانَ النِبِيُّنَّهِ إذا غَزَا قَوْماً؛ لمْ يَغْزُ حتى يُصْبِحَ فينظُرَ: فإنْ سَمِعَ أذاناً؛ كَفَّ عنهُمْ، وإنْ لم يَسْمَعْ أذاناً؛ أغارَ عَلَيهمْ، قالَ: فَخَرَجْنا إلى خَيْبَرَ، فانتهينا إليهمْ ليلاً، فلما أصبحَ ولم يسمعْ أذاناً؛ رَكِبَ رسولُ اللَّهِ وَه ، وركِبْتُ خَلْفَ أبي طلحةَ - وإنَّ قَدَمي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسول اللّهِ وَلِّ- فَخَرَجوا عَلَيْنا بِمَكاتِلِهِمْ ومَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النبيَّ ◌َّهِ؛ قالوا: محمدٌ واللَّهِ ! محمدٌ والخميسُ، فَلَمَّا رَأَهم النبيِّ وَِّ؛ قال: ((اللَّهُ أكبرُ! اللَّهُ أكبرُ! خَرَبَتْ خيبرٍ ، إنا إذا نَزَلنا بساحةِ قَوْمٍ فَسَاءِ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ)) . = (٤٧٤٥) [٣:٥] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦٨)، ((تخريج فقه السيرة)) (٣٤٠): خ. ذِكْرُ البيان بأنَّ على المَرْء - إذا أتى دارَ الحَرْبِ - أَنْ لا يَشُنَّ الغارةَ حتى يُصبحَ ٤٧٢٦- أخبرنا عمرُ بن سعيد بن سِنان، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ، عن مالكٍ ، عن حُميد الطويل ، عن أنسِ بنِ مالكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه خَرَجَ إِلى خَيْبَرَ ليلاً، وكانَ إذا جاءَ قوماً بَلَيْل؛ لم يُغِرْ حتى يُصْبِحَ، قالَ: فَلَمَّا أصبح؛ خَرَجَتْ يهودُ بَسَاحِيها ومَكاتِلها ، فلما رَأَوْهُ قالوا : محمدٌ والخَميسُ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: (اللَّهُ أكبرُ! خَرَبَتْ خَيبرُ، إِنّا إِذا نَزْنَا بساحةٍ قَوْمِ فِسَاءَ صَباحُ الْمُنذَرِينَ)) . = (٤٧٤٦) [٥ :٣] - ١٢٦ - ٢١- السِّير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٢٧_٤٧٢٨ صحيح : خ - انظر ما قبله . ذِكْرُ الخَبَرِ المُدحضِ قولَ مَنْ نَفَى جَوازَ الشِّعار للمُجاهدِ في سبيل الله ٤٧٢٧- أخبرنا أبو خليفةَ ، قال: حدثنا أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ ، قال: حدثنا عِكْرِمةُ ابنُ عَمَّر، عن إياسِ بنِ سلمةَ بنِ الأكوعِ، عن أبيه ، قال : أَمَّرَ عَلَيْنا رسولُ اللَّهِ وَ لَهِّ أبا بكر، فَغَزَوْنا ناساً مِنَ المُشْركِينَ ، فبيَّتناهُمْ وقتلناهُمْ، وكانَ شعارُنا: أَمِتْ أَمِتْ ، قالَ سلمةُ : فقتلتُ بيدي - تلكَ الليلةَ - سبعةَ أهلِ أبياتٍ. = (٤٧٤٧) [٥٠:٤] حسن - انظر (٤٧٢٤) . ذِكْرُ البيان بأنَّ شعار القوم الذي ذكرناه کان ذلك بأمر المُصطفى وَله ٤٧٢٨- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا عبد الله بنُ بَكَّار، قال: حَدَّثنا عكرمةُ بنُ عَمَّار، قال : حدثني إياسُ بنُ سلمةَ بنِ الأكوع ، عن أبيه ، قال : كانَ شعارُنا - ليلةَ بَيِّْنا فيها هوازنَ مَعَ أبي بكر؛ أَمَّرَهُ النّبِيُّ ◌َّ علينا -: أَمِتْ أَمِتْ ، قالَ: فقتلتُ بيدي - لَيْلَنئذٍ- سبعةَ أهلِ أبياتٍ. = (٤٧٤٨) [٥٠:٤] حسن - انظر ما قبله . - ١٢٧ - ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حدیث : ٤٧٢٩-٤٧٣٠ ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للإِمام - إذا سَمِعَ من الأعداء كلمةً الإِسلامِ، وإن لَمْ تَكُنْ بِلُغةِ أهلِ الإِسلامِ - الكفُّ عن قتالِهم إلى أن يَسْبُرَ عاقبتها ٤٧٢٩- أخبرنا عبدُ الله بن محمد الأَزْدِي ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الحَنْظَلي، قال : أخبرنا عبدُ الرزاق ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهري ، عن سالم، عن أبيه ، قال : بعثَ رسولُ اللَّهِ فِ الّ خالدَ بنَ الوليد إلى جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسلامِ، فلم يُحْسِنُوا أنْ يقولُوا: أسْلَمنا؛ فجعلوا يقولونَ: صَبَأْنا صَبَأْنا ، وجعلَ خالدٌ يأخُذُهُمْ أسراً وقتْلاً، ودفعَ إلى كلِّ رجل منا أسيراً، حتى كانَ يوماً قالَ خالدٌ: ليقتلْ كلُّ رجل منكمْ أسيرَهُ، فقَدِمْنا على رَسُول اللَّهِ وَ لَه؛ فِذُكِرَ لَهُ صنيعُ خالدٍ؟ فَرفَعَ النبيُّ ◌َلِّ يديهِ ، وقالَ : ((اللَّهِمَّ إني أبرأُ إليكَ مِمَّ صَنَعَ خالد)). = (٤٧٤٩) [٣:٥] صحيح : خ (٤٣٣٩) . ذِكْرُ الزَّجْرِ عن قتلِ الحَرْبي إذا خافَ حَدَّ السيفِ، فقال : أسلمتُ للَّهِ ٤٧٣٠- أخبرنا عبد الله بنُ محمدِ بنِ سَلْمِ ، قال: حَدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثْنا الوليدُ ، قال: حَدَّثنا الأوزاعي، عن الزُّهريِّ، عن حُميدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، عن عُبيدِ اللَّهِ بن عَدِي بن الخِيار، عن المِقْدادِ بنِ الأَسْود ، قال : قُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ! لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ المشركينَ، فقطعَ يدي، ثُمَّ لاذَ - ١٢٨ - ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٣١ مِنِّي بِشَجَرةٍ ، فقالَ : أسلمتُ للَّهِ ، أأقتلُهُ؟ قالَ : (لا))، قلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إنهُ قَطَعَ يدي؟! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لا تَقْتُلْهُ؛ فإنكَ إنْ قتلتَه كانَ بمنزلتِكَ قَبْلَ أن تَقْتُلَهُ ، وكنتَ بمنزلتهِ قبلَ أنْ يَقُولَ كلمتَه التي قالَ)). = (٤٧٥٠) [ ٢: ٥٢ ] صحيح : ق - مضى (١٦٤). قال أبو حاتِم: معنى قوله : ((وكُنْتَ بمنزلتِه قبلَ أن يَقُولَ كلمتَه الَّتي قال))؛ يريدُ به : أنك إن قتلتَه - بعدَما أنهاكَ عنه - مُستحلاَّ له ؛ كُنتَ كذلك . وله معنى آخر ؛ وهو: أنك إن قتلتَه كُنتَ بمنزلتِه؛ يريدُ: أنك تُقْتَلُ قَوَداً به كقتلِك المُسلمَ . ذِكْرُ الزجرِ عن قَتْلِ الْمُسلمِ الحَرْبي إذا قال: لا إله إلا اللَّهُ عندَ حَسِّه بالسیفِ ٤٧٣١- أخبرنا أبو يَعْلَى ، قال: حدثنا سريجُ بنُ يونُسَ ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال : أخبرنا حُصين، قال : أخبرنا أبو ظَبْيَانَ ، قال : سمعتُ أسامةَ بنَ زَيدٍ يقولُ: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ بِّهِ إِلَى الْحُرَقَةِ مِن جُهَيْنَةَ ، فَصَبَّحْنَا القومَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، قالَ : وَلَحِقْتُ أنا ورجلٌ مِنَ الأنصار رَجُلاً منهم، فَلَمَّا غَشِيناهُ؛ قالَ : لا إله إلا اللَّهُ، فَكَفَّ عنهُ الأنصاريُّ، وطَعَنْتُه برُمْحي، فقتلْتُهُ، فلما قَدِمْنا؛ بَلَغَ ذلِكَ النّبِيِّنَلِ، فقالَ: (يا أسامةُ! قتلْتَهُ بعدما قالَ: لا إله إلا اللَّهُ؟!))، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! إنَّما قال مُتَعَوِّذاً! فقالَ : - ١٢٩ - ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٣٢ ((طعنتَه بعدَما قالَ: لا إله إلا اللَّهُ؟!))، فما زالَ يُكرِّرُها، حتى تَمَنَّيْتُ أَنْ لَمْ أکنْ أسلمتُ قبلَ ذلِكَ اليومِ . = (٤٧٥١) [٢: ٦٩] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٧٥): ق . ذِكْرُ الإخبار عن نَفي جواز قتل الحربي إذا أتى ببعض أماراتِ الإِسلامِ ٤٧٣٢- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ ، قال : حدثنا عبدُ الرحيم بنُ سُليمانَ ، عن إسرائيلَ ، عن سِماكٍ، عن عِكرمَةَ ، عن ابن عباس ، قال : مرَّ رجلٌ - مِن بني سُلَيْم - على نَفَرٍ مِنْ أصحابِ رسول اللَّهِ وَلَه، ومعهُ غَنَمٌ ، فَسَلَّمَ عليهمْ، فقالوا: ما سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إلا لِيتعوَّذَ منكمْ، فَعَدَوْا عليهِ ، فَقَتَلُوهُ، وأَخَذُوا غَنَمَهُ ، فَأَتَوْا بها رسولَ اللَّهِ وَ لَ، فأنزلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا إذا ضَرَبْتُم في سبيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنوا ... ﴾ إلى آخر الآية [النساء: ٩٤](١). (١) قال الحاكم (٢/ ٢٣٥): ((صحيحُ الإسناد))! ووافقه الذهبي ! وقال الترمذيُّ (٣٠٣٣/١٩٩/٨): «حديثٌ حسن))؛ يعني : لغيره . وهذا هو الصوابُ؛ لاضطرابِ سِمَاكٍ - وهو ابنُ حربٍ - في روايتِه عن عِكرمةَ خاصة . وسكتَ عنه الحافظُ في ((الفتح)) (٨/ ٢٥٨) - مُشيرًا بذلك إلى تقويتِه - بعد أَن حكى التصحيحَ والتحسينَ المذكورين . وقد أخرجه البخاريُّ (٤٥٩١)، ومسلمٌ (٢٤٣/٨) وغيرُهما مِنْ طريقِ عطاءٍ، عَنِ ابنِ عِبَّاسٍ ... به ببعض اختصار . - ١٣٠ - ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حدیث : ٤٧٣٣_٤٧٣٤ = (٤٧٥٢) [ ٥٩:٣] حسن - انظر التعليق . ذِكْرُ البيان بأنَّ الأذانَ إذا سُمِعَ في موضعٍ من دُورِ الحَرْبِ حَرُمَ قِتالُهم ٤٧٣٣- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ ، قال : حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ ، عن ثابتٍ ، عن أنس : أنَّ رسولَ اللّهِ بَ لّ كانَ يُغيرِ عندَ صلاةِ الصَّبح، فيتسمَّعُ: فإنْ سَمِعَ أذاناً أَمْسَكَ؛ وإلاَّ أغارَ ، قالَ : فاستمعَ ذاتَ يومٍ؛ فإذا رجلٌ يَقُولُ: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ ، فقالَ : ((الفطرةُ))، فقالَ: أشهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، فقالَ : ((خَرَجَ مِنَ النار)). = (٤٧٥٣) [٥ :٣] صحیح - «صحيح أبي داود)) (٢٣٦٨): م. ذِكْرُ ما يُسْتحبُّ للإِمام أَنْ يَكُونَ إنشاؤُه السريةَ بالغَدواتِ ٤٧٣٤- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن الجُنيد ، قال : حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، قال : حدثنا هُشيمٌ ، قال : أخبرنا يعلى بنُ عطاء ، عن عمارةَ بنِ حديد ، عن صَخْرِ الغامدي ، قال: قال رسول اللّه وَل : ((اللَّهمَّ باركْ لِأُمَّتِي فِي بُكورها))، قالَ: وكانَ إذا بَعَثَ سَريَّةً أو جيشاً؛ بعَثَهُمْ في أول النهار ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلاً تاجراً ، وكانَ يبعثُ تجارته في أولِ النهار، فَأَثْرَى وأصابَ مالاً . - ١٣١ - ٢١- السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حدیث : ٤٧٣٥-٤٧٣٦ = (٤٧٥٤) [٥ :٣] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٤٥). ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للمَرْء أن يكونَ إنشاؤه الحربَ ، وابتداؤُه الأمورَ في الأسبابِ: بالغَدواتِ؛ تبرُّكاً بدعاء الْمُصْطَفِى وَلِهـ فیه ٤٧٣٥- أخبرنا أبو خليفةَ ، قال : حدثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم ، قال: حدثنا شُعبةُ ، عن يَعْلَى بنِ عَطاء، عن عمارةَ بنِ حَديدٍ، عن صَخرِ الغامدي، أن النبيِّنَّهِ قالَ: (اللَّهُمَّ بَارِْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا))، قالَ: فَكَانَ النبيُّ ◌َّه إذا بَعَثَ سَريَّةً ؛ بَعَثَ بِها مِنْ أَوَّلِ النهارِ ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلاً تَاجِراً، فكانَ يَبْعَثُ غِلمانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ ، فَكَثْرَ مَالُهُ وَأَثْرَى . = (٤٧٥٥) [١٢:٥] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٤٥). ذِكْرُ الاستحبابِ للإمام أَنْ يَكُونَ إنشاؤُه بالحربِ - لمُقاتلةٍ أعداء اللَّهِ - بالغَدواتِ ٤٧٣٦- أخبرنا عمرُ بنُ محمدٍ الهَمْداني، قال: حدثنا محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقَلاني ، قال : حَدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياس ، قال : حدثنا مُباركُ بنُ فَضالةَ ، قال : حدثنا زيادُ بنُ جُبير بنِ حَيَّةَ ، قال : أخبرني أبي : أن عمرَ بنَ الخَطَّاب - رضوان اللّه عليه - قالَ للَّهُرْمُزان: أَمَا إِذْ فُتَّني بنَفْسِكَ؛ فَانْصَحْ لي، وذلكَ أنهُ قالَ لَهُ: تَكَلَّمْ لا بَأُسَ ، فَأَمِّنَهُ، فقالَ البهُرمزان: نَعَمْ؛ إنَّ فارسَ - اليومَ - رأسٌ وجناحان، قالَ: فأينَ الرأسُ ، قال: - ١٣٢ - ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٣٦ بنَهاوَنْدَ مَعَ بنذاذقان؛ فإنَّ معهُ أساورةَ كِسرى وأهل أَصْفَهانَ ، قالَ : فأينَ الجناحان ، فذكرَ الهُرمزانُ مكاناً نَسِيتُه ، فقالَ الهُرمزانُ: فاقْطَع الجناحين تُوهِن الرأسَ ! فقالَ لهُ عمرُ - رضوان الله عليه -: كَذَبْتَ يا عدوًّ اللَّهِ! بلْ أَعْمِدُ إلى الرأس ، فيقطعُهُ اللَّهُ ، وإذا قَطَعَهُ اللَّهُ عني ؛ انْفَضَّ عني الجناحان، فأراد عُمَرُ أنْ يَسيرَ إليهِ بنفسهِ ، فقالوا: نُذكرُكَ اللَّهَ يا أميرَ المؤمنينَ! أَنْ تَسيرَ بنفسِك إلى العَجَم ، فإنْ أُصِبْتَ بها؛ لمْ يَكُنْ للمسلمينَ نِظامٌ، ولكن ابعثٍ الجنودَ ، قالَ: فَبَعَثَ أهلَ المدينةِ ، وبعث فيهم عبد اللَّه بنَ عُمَرَ بن الخَطَّاب، وبَعَثَ المهاجرين والأنصار، وكتبَ إلى أبي موسى الأَشْعري ؛ أنْ: سِرْ بأَهْل البصرة، وكَتَبَ إلى حُذيفة بن اليمان؛ أَنْ: سِرْ بأَهلِ الكوفةِ ، حتى تجتمعوا جميعاً بنَهَاوَنْدَ ، فإذا اجتمعتُمَّ؛ فأميرَّكُمُ النعمانُ بنُ مُّقَرِّنِ المُزَنِي، قَالَ: فَلَمًّا اجتمعوا بنَهَاوَنْدَ جميعاً؛ أرسَلَ إليهمْ بنذاذقان العِلْجُ؛ أنْ: أَرْسِلُوا إلينا - يا مَعْشَرَ العَرَبِ !- رَجُلاً مِنكُمْ نُكَلِّمُهُ ، فاختارَ الناسُ المغيرةَ بنَ شُعبة ، قالَ أبي : فَكَأَنِّي أنظُرُ إليهِ - رجلٌ طويلٌ ، أشعرُ ، أعورُ-، فأتاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إلينا سألناهُ؟ فقالَ لنا : إني وَجَدْتُ العِلْجَ قَدِ استشارَ أصحابَه : في أيِّ شيء تَأْذَنُونَ لهذا العربيِّ: أَبشارَتِنا ، وبهجتنا، ومُلكِنا؟ أو نتقشفُ لَهُ فَنُزَهِّدُهُ عَمَّا في أيدينا؟ فقالوا: بَلْ نأذَنُ لهُ بأَفْضَل ما يكونُ من الشَّارةِ والعُدةِ ، فَلَمَّا أتيتُهم؛ رأيتُ تلكَ الحِرابَ والدَّرَقَ يُلْتَمِعُ منهُ البَصَرُ، ورأيتُهُمْ قِياماً على رأسِه ، وإذا هُوَ على سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وعلى رأسِهِ التاجُ ، فَمَضَيْتُ كما أنا، ونَكَسْتُ رأسي؛ لِأَفْعُدَ مَعَهُ على السرير، قالَ: فَدُفِعْتُ ونُهرْتُ ، فقُلْتُ : إنَّ الرُّسُلَ لا يُفْعَلُ بهمْ هذا! فقالوا لي : إنما أنتَ كلبٌ، أتقعُدُ مَعَ الَلِكِ؟! - ١٣٣ - ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٣٦ فقلتُ: لأَنا أَشْرَفُ في قومي مِنْ هذا فيكُمْ ، قالَ : فانتهَرَني، وقالَ : اجلسْ؛ فجَلَسْتُ، فتُرْجِمَ لي قولُه، فقالَ: يا مَعْشَرَ العَرَبِ! إِنَّكُمْ كنتُمْ أطولَ الناسِ جُوعاً ، وأعظمَ الناسِ شَقَاءً، وأقذرَ الناسِ قَذراً، وأبعدَ الناسِ داراً، وأبعدَه مِنْ كلِّ خَيْرٍ، وما كانَ مَنَعَني أنْ آمرَ هؤلاء الأساورَة حولي أنْ ينتظموکمْ بالنُّشَّابِ؛ إلاَّ تنجُّساً بجيَفِكُمْ؛ لأَنَّكُمْ أَرْجاسٌ، فإنْ تَذْهَبُوا نُخْلِ عنكُمْ، وإنْ تَأَبُوا نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ! قَالَ المغيرةُ: فحَمِدْتُ اللَّهَ، وأَثْنَيْتُ عليهِ ، وقُلْتُ: واللهِ ما أَخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِنا وَنَعْتِنا شيئاً: إنْ كُنَّا لِأَبْعَدَ الناس داراً، وأَشَدَّ الناس جُوعاً ، وأعظمَ الناسِ شَقاءً ، وأبعدَ الناس مِنْ كُلِّ خَيْرِ، حتى بَعَثَ اللَّهُ إليناَ رسولاً ، فَوَعَدَنا النَّصْرَ فِي الدُّنْيَا ، والجَنَّةَ في الآخرةِ ، فَلَّمْ نَزَلْ نتعرَّفُ من رَبِّنَا - مُذْ جَاءَنا رسولُهُ وَِّ الفَلْجَ والنصرَ، حتى أتيناكُمْ، وإنَّا - واللَّهِ - نَرَى لكُمْ مُلْكاً وعَيْشاً، لا نَرْجِعُ إلى ذلِكَ الشقاءِ أَبَداً، حتى نَغْلِبَكُمْ على ما في أَيْدِيكُمْ، أو نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ! فقالَ: أما الأَعورُ؛ فقدْ صَدَقَكُمُ الذي في نفسهِ ، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ؛ وقدْ . واللَّهِ - أَرْعَبْتُ العِلْجَ جُهْدي! فَأَرْسَلَ إِلينا العِلْجُ: إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إلينا بنَهَاوَنْدَ، وإما أنْ نَعْبُرَ إليكُمْ، فقالَ النُّعْمَانُ: اعبروا، فَعَبَرْنا، قالَ أبي: فَلَمْ أَرَ كاليوم - قَطُّــ!، إنَّ العُلوجَ يَجِيئُونَ كَأَنَّهُمْ جبالُ الحديدِ ، وقدْ تواثَقُوا أَنْ لا يَفِرُوا مِنَ العَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْض؛ حتى كانَ سبعةٌ في قِران، وأَلْقَوْا حَسَكَ الحَدِيدِ خَلْفَهُمْ ، وقالُوا: مَنْ فرَّ منا عَقَرَهُ حَسَكُ الحديدِ ، فقالَ المغيرةُ بنُ شُعبةَ - حينَ رأى كثرتَهمْ -: لَمْ أَرَ كَاليومٍ فشلاً! إنَّ عَدُوَّنا يُتَرَكُونَ أن يَتَتَامُوا، فلا يُعْجَلُوا، أَمَا واللهِ لو أَنَّ الأَمرَ إليَّ ؛ لَقَدْ أعجلتُهمْ بهِ! قال: وكانَ النعمان رَجُلاً بَكَّاءً، فقالَ: قَدْ كانَ - ١٣٤ - ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٣٦ اللَّهُ - جلَّ وعلا - يُشْهِدُكَ أمثالَها، فلا يُخْزيك ولا يُعْري موقفَكَ، وإِنَّهُ - واللَّهِ - ما مَنَعَنِي أَن أُنَاجِزَهم؛ إلا لِشَيْءٍ شَهِدْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ: إنَّ رسول اللّه ◌َّ كانَ إذا غَزَّا، فَلَمْ يُقاتِلْ أولّ النهارِ؛ لَمْ يَعْجَلْ حتى تَحْضُرَ الصلواتُ، وَتَهُبَّ الأَرواحُ ، وَيَطِيبَ القِتالُ، ثُمَّ قالَ النعمانُ: اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أنْ تُقِرَّ عَيْنِيَّ اليومَ بفَتْحِ يكونُ فيهِ عِزُّ الإِسلامِ وأهلِه ، وذُلُّ الكفر وأهلِه ، ثُمَّ اختِمْ لي على إِثْرِ ذلكَ بالشهادةِ، ثُمَّ قَالَ: أَمِّنُوا يرحمُكُمُ اللّهُ! فَأَمَّنَّا، وبكى وبَكَيْنا؛ ثُمَّ قالَ النُّعمانُ: إني هازِّ لِوائي، فَتَيَسِّرُوا للسِّلاحِ، ثُمَّ هازُّهُ الثانيةَ، فكونُوا مُتَيَسِّرِينَ لِقتال عَدُوِّكُمْ بإزائهم ، فإذا هَزَرْتُه الثالثةَ ؛ فليَحْمِلْ كلُّ قومٍ على مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ على بركةِ اللَّهِ، قالَ : فَلَمَّا حَضَرَتِ الصلاةُ ، وهَبَّتِ الأَرْواحُ؛ كَبَّر وكَبَّرنا ، وقالَ : رِيحُ الفَتْح - واللَّهِ - إنْ شاءَ اللَّهُ! وإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَستجيبَ اللَّهُ لي ، وأنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا، فَهَزَّ اللِّواءَ، فَتَيَسَّرُوا، ثُمَّ هَزَّه الثَّانيةَ، ثم هزَّه الثالثةَ، فَحَمَلْنا - جَميعاً - كُلُّ قوم على مَنْ يَلِيهِمْ ، وقالَ النعمانُ: إنْ أنا أُصِبْتُ؛ فَعَلَى الناسِ حذيفةُ بنُ اليمانِ، فإنْ أُصِيبَ حذيفةُ ففلانٌ ، فإنْ أُصِيبَ فلانٌ ففُلانٌ، حتّى عَدَّ سبعةً ، آخِرُهُمُ المغيرةُ بنُ شُعْبَةَ ، قالَ أبي: فواللهِ ما عَلِمْتُ مِنَ المسلمينَ أَحَداً يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إلى أهلهِ ، حتى يُقْتَلَ أو يَظْفَرَ، وَثَبَتُوا لنا، فَلَمْ نَسمَعْ إلا وَقْعَ الحديدِ على الحديدِ ، حَتَّى أُصيبَ في المسلمين مُصابةً عظيمةً ، فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنا، وَرَأَوْنا لا نُريد أن نَرْجِعَ؛ انهزَمُوا، فَجَعَلَ يَقَعُ الرجلُ، فيقعُ عليهِ سَبْعَةٌ في قِران ، فَيُقْتَلُونَ جميعاً، وجعلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الحَديدِ خَلْفَهُمْ، فقالَ النعمانُ: قَدِّمُوا اللواءَ ، فَجَعَلْنَا نُقدِّمُ اللواءَ ، فنقتلُهِمْ ونضربُهمْ، فَلَمَّا رَأَى النعمانُ أَنَّ - ١٣٥ - ٢١ - السِّير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٣٧ اللَّهَ قَدِ استجابَ لَهُ، وَرَأَى الفَتْحَ؛ جاءَّتْهُ نُشَّابةٌ ، فأصابت خاصِرَتَهُ ، فَقَتَلَتْهُ، فجاءَ أخوهُ مَعْقِلُ بنُ مُقَرِّن، فَسَجَّى عليهِ ثوباً، وأَخَذَ اللَّواءَ ، فَتَقَدَّمَ به ، ثمِّ قالَ : تَقَدَّمُوا رَحِمَكُم اللَّهُ، فجعلنا نتقدَّمُ فنهزِمُهم ونقتلُهُمْ، فلما فَرَغْنَا واجْتمعَ الناسُ؛ قالوا: أينَ الأَميرُ؟ فقالَ مَعْقِلٌ: هذَا أَميرُكُمْ قد أَقَرَّ اللَّهُ عَينَهُ بالفتحِ ، وختّمَ لهُ بالشهادةِ ، فبايعَ الناسُ حذيفةَ بنَ اليَمان ، قال: وكان عُمَرُ - رضوان الله عليه - بالمدينةِ يدعو اللَّهَ، وينتظرُ مِثْلَ صيحةِ الحُبْلَى، فَكَتَبَ حُذيفةُ إلى عُمَرَ بالفتحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ المسلمين ، فَلَمَّا قَدِمَ عليهِ ؛ قالَ : أَبْشِرْ يا أميرَ المؤمنينَ! بفَتْح أعزَّ اللَّهُ فيهِ الإِسلامَ وأهلَهُ ، وأذلَّ فيهِ الشِّرْكَ وأهلَهُ، وقال : النُّعمانُ بَعَثَكَ؟ قالَ : احْتَسِبِ النعمانَ يا أميرَ المؤمنينَ! فَبَكَى عُمَرُ واسترجَعَ ، وقالَ: ومَنْ ــ ويحكــ؟! فقالَ: فُلانٌ وفلانٌ وفلانٌ - حتى عَدَّ ناساً -، ثمَّ قالَ: وآخرينَ يا أميرَ المؤمنينَ! لا تَعْرِفُهُمْ؛ فَقَالَ عُمَرُ - رضوان اللّه عليه - وهو يَبْكي -: لا يَضُرُّهُمْ أنْ لا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ؛ لكنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهمْ. = (٤٧٥٦) [٥ : ٣ ] صحيح - ((الصحيحة)) (٢٨٢٥). ذِكْرُ الاستحبابِ للإِمامِ أَنْ يَكُونَ قتالُه الأعداءَ بعدَ زَوال الشَّمْس - إذا فاتَ ذلك مِنْ أَوَّل النهار - ٤٧٣٧- أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ ، قال : حدثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ ، وعَقَّانُ ، قالا: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ ، عن أبي عِمْرَان الجَوْني، عن عَلْقَمَة بنِ عبد الله المُزَني ، عن مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ ، عن النُّعمانِ بنِ مُقَرِّن، أنَّه قال: شَهِدْتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ إذا كانَ عِنْدَ القتالِ، فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النهارِ؛ - ١٣٦ - ٢١- السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٣٨_٤٧٣٩ أخْرَهُ إلى أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ، وَتَهُبَّ الرِّياحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ . = (٤٧٥٧) [٥ : ٣ ] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٨٥) : خ نحوه . ذِكْرُ ما يُسْتَحبُّ للإمام أن يَستعينَ باللّهِ - جلّ وعلا - على قتال الأعداء إذا عَزَمَ على ذلِكَ ٤٧٣٨- أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد الأَزْدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال : حدثنا سُليمانُ بن حَرْبٍ: حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ ، عن ثابتٍ البُناني ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي لَيْلَى ، عن صُهيب ، قالَ : كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَه إذا صَلَّى أيامَ حُنين؛ هَمَسَ شيئاً، فقيلَ لَهُ: إنكَ تَفْعَلُ شيئاً لَمْ تكنْ تفعلهُ؟! قالَ : («أقولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أُحاوِلُ، وبكَ أُصاولُ، وبك أُقاتلُ)). = (٤٧٥٨) [٥ :٣] صحيح . ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للإمام - إذا أرادَ مُواقعةَ الأعداء - أَنْ يُحيي تلك الليلةَ؛ فإذا أصبحَ واقعها ٤٧٣٩- أخبرنا أبو يعلى(١): حدثنا الأزرقُ بنُ علي أبو الجَهْم: حدثنا حَسَّانُ بن (١) هو الحافظُ الموصِلي - صاحبُ («المسند»، ولم يُخرِجْهُ فيه . وشيخُه (الأزرقُ بنُ علي) لم يُؤَثِّقَهُ غيرُ المؤلِّفِ، ومع ذلك قال فيه (١٣٦/٨): ((يغرب)) . وحسَّانُ بنُ إِبراهيمَ: هو الكرمانيُّ، صدوقٌ يُخطِئُ؛ كما في ((التقريب))؛ مع كونه مِنْ = - ١٣٧ - ٢١- السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٤٠ إبراهيم : حدثنا يوسفُ بنُ أبي إسحاق ، عن أبي إسحاقَ ، عن حارثةَ بنِ مضرب ، أنَّ عَلِيًّا قال : إِنَّ رسولَ اللّهِ وَلَّهَ لَمَّا أَصْبَحَ بِبَدْرِ مِنَ الغَدِ أَحْيَا تلكَ الليلةَ كُلَّها - وهو مُسافِرً - . = (٤٧٥٩) [٥ : ٣ ] ضعيف . ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ - إذا أرادَ مواقعةً أَهْلِ بَلَدٍ من دارِ الحَرْبِ - أن يُعَبِّىءَ الكتائبَ، حتى تكونَ مُواقعتُهُ إياهم على غيرِ غِرَّةٍ ٤٧٤٠- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى ، قالَ : حدثنا هُدبةُ بنُ خالد القَيسي ، = رجال الشيخين . وكذلك سائرُ الرجال ؛ إِلاَّ حارثة ، وهو ثقةٌ. لكنْ أَبُو إِسحاقَ - وهو السِّبيعي - كان اختلطَ - إلى تدليس فيه - . ويوسفُ: هو حفيدُه؛ فإنَّهُ يوسفُ بنُ إِسحاقَ بنِ أَبي إسحاقَ ، ولم يَذكروهُ فيمن روى عن جدِّه قبلَ اختلاطِه، وسنةُ وفاتِه لا تحتملُ ذلك، وهي (١٥٧)، كيف وعمُّه يونُس بنُ أَبِي إِسحاقَ - وقد تُوفِّي قبلَه بخمسٍ سنينَ - لم يَسْمَع منه إِلاَّ بعدَ الاختلاطِ؟! وتجاهل هذه الحقيقةَ: المعلِّقُ على ((الإحسان)) (١١/ ٧٣) ؛ فقوَّى الحديثَ! وزاد - ضِغثًا على إيَّالةٍ - أَنَّهُ عزاهُ (لكبرى النسائي)) بواسطةِ ((تُحفة المزِّي))! وهو حديثٌ آخرُ يُخالفُ مَتَنُه متنَ هذا، بحيثُ يُمكنُ جعلُ هذه المخالفةِ عِلَّةً أُخرى؛ لأنَّه مِنْ روايةٍ شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ - وهي صحيحةٌ -، عن حارثةَ؛ فانظر متنه فيما تقدم (١٣/٤/ ٢٢٥٤) ؛ تتجلّ لك الحقيقةُ . - ١٣٨ - ٢١- السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٤٠ قال : حدثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ ، عن ثابتٍ البُناني ، عن عبد الله بن رَباحٍ ، قال : وَفَدَتْ وفودٌ إلى معاويةَ فِي رَمَضَانَ - أنا فيهم وأبو هُريرة-، وكانَ بعضُنا يَصْنِعُ لبعضِ الطعامَ ، وكانَ أبو هريرةَ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعوَنا على رَحْلِه ، فقلتُ: لو صَنَعْتُ طعاماً ، ثُمَّ دعوتُهمْ إلى رَحْلي! فأمرتُ بطعامٍ ، فَصُنِعَ ، ثُمَّ لَقِيتُ أبا هريرة مِنَ العَشِيِّ ، فَقُلْتُ: يا أبا هريرةً! الدعوةُ عندي الليلةَ ، فقالَ: سَبَقْتَنِي! قالَ: فدعوتُهُمْ إِلَى رَحْلي؛ إذْ قالَ أبو هريرةَ: ألا أُحاملُكُمْ - أَو أُحادِثُكُمْ-؟! إني أُحدِّثُكُمْ بَحَديثٍ مِنْ حديثِكُمْ - يا معشر الأنصار !- حتى يُدْرِكَ الطعامُ، فَذَكَرَ فتحَ مكةَ، فقالَ: أَقبلَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ ، فَدَخَلَ مكةَ ، فبعثَ الزُّبِيرَ على أحدِ الْجَنَبَتَيْنِ ، وبعثَ خالدَ بنَ الوليدِ على اليُسرى ، وبَعَثَ أبا عبيدةً على الْحُسَّرِ، فَأَخَذُوا الواديَ - ورسولُ اللَّهِ وَّ فِي كِتَيْبتِه -، وقد بعثَتْ قُريشٌ أَوْباشاً لها ، وأَتْباعاً لها ، فقالوا: نُقَدِّمُ هؤلاء، وإنْ كانَ لَهُمْ شَيْءٌ؛ كُنَّا مَعَهُمْ، وإنْ أُصيبُوا أَعْطَينا ما سَأَلُوا، فَنَظَرَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ، فَرَآني، فقالَ : ((يا أبا هُرِيرةَ! اهتِفْ بالأَنْصار، فلا يأتيني إلا أنصاريٌّ)، فَهَتَفَ بهمْ، فجاؤوا، فأحاطوا برسول اللَّهِ وَ لَه، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ : ((أَمَا تَرَوْنَ إِلى أَوْباش قُرِيش وَأَتْبَاعِهِمْ؟!)) ، وضَرَبَ بيدهِ اليُمنى - مِمَّا يَلِي الخِنْصِرَ - وَسَطَ الْيُسْرَى، وقَالَ: ((احْصُدُوهُمْ حَصْداً، حتى تُوافوني بالصَّفًا))، قالَ أبو هريرةَ: فانطَلْنَا ، فَمَا يَشَاءُ أحدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَن شاء مِنْهِمْ إلا قَتَلَهُ ، وما يُوَجِّهُ أَحَدُ منهمٍ إلَيْنَا شيئاً ، فقالَ أبو سُفيانَ: يا رسولَ اللهِ! أُبيحَتْ خضراءُ قريش ، لا قُرَيْشَ بَعْدَ - ١٣٩ - ء ٢١ - السير ١٣- باب الخروج وكيفية الجهاد حديث : ٤٧٤٠ اليوم! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ : ((مَنْ أَغْلقَ بابَه ؛ فَهُوَ آمنٌ ، ومَنْ دخلَ دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آَمِنٌ))، فَأَغْلَقُوا أَبْوابَهمْ، وجاءَ رسولُ اللَّهِ وَلَه حتى اسْتَلَمَ الحَجَرَ، وطافَ بالبيتِ - وفي يدهِ قَوْسٌ ، وهو آخذٌ القوسَ -، وكان إلى جَنْبِ البيتِ صَنّمٌ - كانوا يَعْبُدُونَهُ -، فجعلَ النبيُّ ◌َلَهِ يطعُنُ فِي جَنْبِهِ بالقوس ، ويقولُ : ((﴿جاءَ الحقُّ وَزَهَقَ الباطلُ﴾ [الإسراء: [٨]))، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَه؛ أتى الصَّفا، فَعَلا حيثُ ينظرُ إلى البيت، فَجَعَلَ نَّهَ يَرْفَعُ يَدَهُ، وجعلَ يَحْمَدُ اللَّهَ ، ويذكرُ ما شاءَ أَنْ يَذكُرَهُ - والأَنصارُ تحتَهُ -، فقالَ بعضُهمْ لِبَعْض: أمَّا الرجلُ ؛ فقد أدركتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَريتهِ ، وَرَأْفَةٌ بعَشيرتِهِ ، وَنَزَلَ الوحيُ على رسول اللَّهِ وَلَّه - قالَ أبو هريرةَ: وكانَ لا يَخْفَى عَلَيْنا إذا نَزَلَ الوَحْيُ، لَيْسَ أحدٌ مِنّا يَنْظُرُ إلى رسول اللّهِوَه؛ بل يُطْرِقُ حتى يَنْقَضِيَ الوَحْيُ -، فَلَمَّا قُضِيَ الوحيُ؛ قالَ رسولُ اللَّهِ ◌ِ : ((يا مَعْشَرَ الأنصار! قُلْتُمْ: أَمَّا الرجلُ فَقَدْ أَدركَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَريتهِ ، ورَّفَةٌ بعَشيرتِه؟!))، قالوا: قد قُلنا ذاكَ يا رسولَ اللَّهِ! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ : ((كَلاَّ؛ إني عبد الله ورسولُه: هاجَرْتُ إلى اللَّهِ وإِلَيْكُمْ، المَحْيَا مَحْيَاكُمْ، والَمَاتُ مَمَاتُكُمْ))، فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما قُلنا؛ الذي قُلنا إلا ضَنَّا بالله وبرسوله !! قالَ : ((وإِنَّ اللَّهَ ورسولَه يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ)) . = (٤٧٦٠) [٥ :٣] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٦٣٥). - ١٤٠ _