النص المفهرس
صفحات 481-500
٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٤٩٤-٤٤٩٥ = (٤٥١٠) [٥ : ٣] صحيح - مضى (١٠٥١). ذكرُ الزَّجر عن انهماك الأمراء في أموال المسلمين بما لا یَسَعُهم، ولا يَحِلُّ لهم ارتکابُه ٤٤٩٤- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى ، قال : حدثنا شيبانُ بنُ أبي شيبة ، قال : حدثنا جَرِيرُ بن حازم ، قال : حدثنا الحسنُ : أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول اللّه ◌َ لــ دخل على عُبيدِ اللّه بن زياد، فقال: أيْ بُنِيَّ! إني سمعتُ رسولَ اللَّهِنَّه يقولُ: ((إنَّ شَرَّ الرِّعاء الْحُطَمَةُ))؛ فَإِيَّاكَ أَن تَكونَ مِنهُمْ! فقالَ: اجْلِسْ؛ فإنَّما أنتَ مِنْ نُخَالةِ أَصحابِ محمدٍ وَلَ! فقالَ: هلْ كانَتْ لِهم نُخَالَةٌ؟! إنما كانتِ النُّخالةُ بعدَهُمْ ، وفي غيرِهِمْ! = (٤٥١١) [٧٦:٢] صحيح - ((الصحيحة)) (٢٨٨٤). ذكرُ إيجاب النار - نعوذُ باللَّه منها - لمن تقلَّدَ شيئاً مِن أمور المسلمين، وانْبَسَط في أموالهم بغير إذنهم ٤٤٩٥- أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلْم، قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى ، قال : حدّثنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث ، أن يحيى بن سعيد حدَّثه، أن عُمَرَ ابنَ كثير بن أَفْلَح حدثه ، أن عُبيد سَنُوطا حدَّثه، أنه سَمِعَ خولةَ بنتَ قَيْسٍ بن قَهْدٍ تقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَل يقول : ((إِنَّ الدُّنْيا حُلْوةٌ خَضِرَةٌ ، فمَنْ أَخَذَها بحَقُّها؛ بُورِك لَهُ فيها ، ورُبَّ - ٤٨١ _ ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٩٦ مُتَخَوِّض في مال اللَّهِ ومال رسولِهِ : لهُ النَّارُ يَومَ القِيامَةِ». = (٤٥١٢) [٣: ٦٦] حسن صحيح - وهو طرف من الحديث المتقدم (٢٨٨٦). ذكر ما يجبُ على الإمام أن لا يأخذَ هذا المال إلا بحقه ؛ كيْ يُبارَكَ له فیه ٤٤٩٦- سمعتُ إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل - بُبُسْت -، يقول: سمعت الحُسين بن الحسن المروزي ، يقول: حدثنا سفيانُ بن عيينة، عن ابن عَجْلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول اللّه وَلِهِ: ((أَخْوفُ ما أَخافُ عَلَيْكُم: مَا أَنْبَتَتِ الأَرْضُ - أو زَهْرَةُ الدُّنيا -)»، فقالَ رجلُ: يا رسول الله! يَأْتِي الخيرُ بالشرِّ؟! قالَ: فَسَكَتَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّ، حتى ظَنَنّا أنهُ يُنْزَلُ عليهِ ، فأخذهُ عَرَقُ - أو بَهَرُ - ، ثم أفاقَ ، فقالَ : (أَيْنَ السَّائِلُ؟»، فقالَ: ها أَنا ذا - ولمْ أُردْ إلّ خيراً -! فقالَ: (إنَّ الخَيْرَ لا يَأْتِي إلّ بالخَيرِ، وإِنَّ كلَّ ما أَنبتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطاً، أو يُلِمُّ؛ إلاَّ آكلةَ الخَضِرِ؛ فَإِنَّها أَكَلَّتْ، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ خَاصِرَتَاها ؛ اسْتَقَبَلَتِ الشَّمسَ ، فَثَلَطَتْ، ثم بَالَّتْ، ثم عادَتْ، فأَكَلَتْ، ثم أفاضتْ، فاجْتَرَّتْ، وإنَّ هذا المال حُلوةٌ خَضِرَةٌ، فمَنْ أَخذَهُ بحقِّهِ ؛ بُوركَ لَهُ فيهِ ، ومَنْ أَخَذْهُ بغَيْر حقِّهِ ؛ لِمْ يُبَارَكْ لَهُ فيهِ ، وكانَ كالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ ، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفِلَى)) . قال الحسينُ بن الحسن : زعم سفيان: أَن الأعمشَ سأله عن هذا الحديثِ منذ أربعينَ سنةً . - ٤٨٢ - ٢١- السّير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٩٧ = (٤٥١٣) [٥ :٣] صحيح - مضى برقم (٣٢١٥). ذكرُ تَعُوُّذ المصطفىِ نَّه من إمارة السُّفَهاء ٤٤٩٧- أخبرنا عبد الله بنُ محمدٍ الأزديُّ ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال : أخبرنا عَبْدُ الرزاق ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ابن خُثِيْم ، عن عبد الرحمن بنِ سَابِطْ ، عن جابرِ بنِ عبد اللَّه : أن رسولَ اللَّهِوَلِّ قال لِكَعْبٍ بن عُجْرة: ((يا كَعْبَ بنَ عُجْرة! أَعاذَنا اللَّهُ مِن إمارةِ السُّفَهاء)) ، قالوا: يا رسولَ اللهِ ! وما إمارةُ السفهاء؟ قالَ : ((أُمَراءُ يكونُونَ بَعْدِي ، لا يَهتَدُونَ بِهَدْيي ، ولا يَستَنُّونَ بِسُنَّتِي: فمَنْ صدَّقَهُم بِكَذِبِهِمْ، وَأَعانَهُمْ على ظُلْمِهِمْ؛ فأُولئِكَ لَيْسُوا مِنِّي ولَسْتُ منهمْ، ولا يَرِدُون عليَّ حَوَضِي، وَمَنْ لَمْ يُصدِّقْهِم بِكَذِهِمْ، ولم يُعِنْهُمْ على ظُلْمِهِمْ؛ فَهُمْ مِنِّي وأنا مِنهمْ، وسَيَردُونَ عليَّ حَوضِي! يا كَعبَ بنَ عُجْرة! الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدقةُ تُطِفِىءُ الخَطيئةَ، والصَّلاةُ بُرهانٌ - أو قالَ: قُربانٌ-، يا كَعب بن عُجْرة! النَّاسُ غَادِيان: فمُبْتَاعٌ نَفسَهُ؛ فمُعتِقُها ، وبائِعُ نفسَهُ؛ فمُوبقُها)» . = (٤٥١٤) [ ٣: ٦٩] صحيح - ((التعليق الرغيب)) (١٥٠/٣)، ((الظلال)) (٧٥٦). - ٤٨٣ _ ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٩٨ ذكرُ الزَّجر عن أخذ الأُمَراء وعُمَّالِهم شيئاً من أموال المسلمين؛ إلّ ما أحلَّ اللَّه ورسوله وَّلِ أَخْذَهُ عليهم ٤٤٩٨- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنَّى ، قال: حدثنا عبدُ الواحد بنُ غِياثٍ، قال: حدثنا حمَّدُ بنُ سلمة ، عن هشام بنِ عُروة ، عن عُروة بنِ الزُبير ، قال: سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ الساعديِّ يقولُ : اسْتعملَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّ ابِنَ اللُّتْبيَّةِ على الصدقَةِ، فلمّا جاءَ؛ حاسَبَهُ النبيُّ ◌َ لَهِ، فقالَ: هذا لَكُمْ، وهذهِ هديةٌ أُهدِيتْ إليَّ، فقالَ النبيّ ◌َلّهِ: ((أَلَا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حتى تَأْتَيَكَ هَدِيَّتُكَ؟!))، فلمّا صلَّى رسولُ اللَّهِنَّهِ الظُهر؛ قامَ فخَطَبَ، فَحَمِدَ اللّه، وأثنى عليه ، ثم قالَ: (أَمَّا بَعْدُ؛ مَا بَالُ أَقوامِ نُولِّيهمْ أُموراً مِمّا وَلاَّنَا اللَّهُ، وَنَستَعمِلُهُمْ على أُمور مما ولأَّني اللَّه، ثم يَأْتِي أَحَدُهُمْ، فيقولُ: هذَا لَكُمْ، وهذِهِ أُهْدِيتْ إليَّ؟! أَلَا جَلَسَ في بَيتِ أَبيهِ وَأُمِّهِ حَتّى تَأْتِيَهُ هديَّتُهُ؟! والَّذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ؛ لا يَأخُذُ أحدٌ مِنْكُمْ شَيئاً بغير حقُّهِ ؛ إلاّ جاءَ يومَ القيامةِ يحمِلُهُ على عاتِقِهِ ، فلا أَعرِفَنَّ رَجُلاً يَحمِلُ على عُنُقه يَومَ القِيامَةِ بَعيراً لَهُ رغاءً ، أو بقرةً لها خُوارٌ ، أو شاة تَيْعَر!))، ثمّ بَسَطِ يدَهُ، حتّى رأيتُ بياضَ إِبطَيهِ -- بَصَرَ عَيْنَيَّ، وسَمْعَ أُذُنَيَّ -، ثم قال : (أَلَا هَلْ بَلَّغتُ؟!)) - ثلاثاً -. الشَّهِيدُ على ذلكَ : زيدُ بن ثابتٍ الأنصاري ؛ يَحُكُّ مَنْكِي مَنْكِبَهُ . = (٤٥١٥) [٢: ٦٢] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٦١٢). - ٤٨٤ _ ٢١- السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٤٩٩-٤٥٠١ ذكرُ الإخبار عن نَفْي الفلاح عن أقوامٍ تكون أمورُهم مَنُوطةً بالنساء ٤٤٩٩- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن السَّامي، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله ابن يُونُس ، قال: حدثنا مُبَارَكُ بن فَضَالة ، عن الحسن، عن أبي بَكْرة ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ و ◌َّهِ : (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمُ تَمْلِكُهُمْ امْرَأَةً)) . = (٤٥١٦) [ ٣: ٦٦] صحيح - ((الإرواء)) (٢٤٥٦). ذكرُ البيان بأن الأمراءَ - وإن كان فيهم ما لا يُحْمَدُ- فإنَّ الدِّین قد يُؤيَّدُ بهم ٤٥٠٠- أخبرنا أحمدُ بنُ عيسى بن السُّكين - بواسط - ، قال: حدثنا إسحاقُ ابن زُرَيَقِ الرَّسْعَنِي ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ خالد الصَّنعانيُّ ، قال: حدثنا رَبَاحُ بنُ زیدٍ، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّه وَتِهِ: (لَيُؤيِّدَنَّ اللَّهُ هذا الدِّينَ بقَوْم لا خَلاقَ لَهُمْ». = (٤٥١٧) [٦٩:٣] صحيح - ((الصحيحة)) (١٦٤٩). ذكر البيان بأنَّ الرجل - الذي يُعرف منه الفجور - قد يؤيِّدُ اللَّه دِينَهُ بأمثالِهِ ٤٥٠١- أخبرنا أحمدُ ابن يحيى بن زهير - بِتُسْتَرَ -، قال: حدثنا حُميد بن الرَّبيع ، قال: حدثنا أبو داود الحَفَرِي ، عن سفيان، عن عاصِمٍ ، عن زِرَّ، عن عبد الله ، - ٤٨٥ - ٢١- السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٥٠٢ قال: قالَ رَسُولُ اللَّه وَلِهِ : (لَيُؤَيِّدَنَّ اللَّهُ هذا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفاجِرِ)). = (٤٥١٨) [ ٦٦:٣] حسن صحيح - ((الصحيحة)) - أيضًا -. ذكرُ السببِ الذي مِنْ أَجْلِه قال ◌َِّ هذا القولَ ٤٥٠٢- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة ، قال: حدثنا ابنُ أبي السَّريِّ ، قال : حدثنا عَبْدُ الرزاق ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهري ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب ، عن أبي هريرة ، قال : كُنَا مَعَ النّبِيِّ بَله بحُنَّيْن، فقالَ لرجل - مِمَّن يُدْعى بالإِسلام -: ((هُوَ مِنْ أَهلِ النّارِ»، فلما حضرَ القتالَ؛ قاتلَ الرَّجُلُ قتالاً شديداً ، فَأَصابَهُ الجراحُ، فقيلَ لَهُ: يا رسولَ اللهِ! الرَّجلُ - الذي قُلْتَ: ((إنهُ مِنْ أهلِ النارِ))- قاتلَ اليومَ قتالاً شديداً، فماتَ؟! فقالَ النبيّ ◌َلهم : ((إلى النَّار))، فكادَ بعضُ أَصحابِ رسول اللَّهِ وَ لّهِ أَن يَرْتَابَ، فَبينما هُمْ على ذلكَ؛ إِذ قيلَ: لم يَمُتْ، وبه جِرَاحٌ شديدةٌ ، فلمَّا كانَ الليلُ؛ اشتدَّ به الجراحُ، فقَتَلَ نفسَهُ، فَأُخبرَ النبيُّوَّهِ بِذلكَ، فقالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ! أَشْهَدُ أَنِّي عبد اللّه وَرَسُولُهُ))، ثمَّ أَمَرَ بِلالاً، فَنَادى في الناسِ : ((لا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلاّ نَفْسٌ مُسلِمَةٌ، وإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بالرَّجُل الْفاجر)). - ٤٨٦ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٥٠٣_٤٥٠٤ = (٤٥١٩) [ ٣: ٦٦] صحيح - ((الصحيحة)) - أيضًا - : ق . ذکر ما يُستحبُّ للإمام أن يُحالِفَ بَیْنَ أصحابه ؛ ليكونَ أجمعَ لهم في أسبابهم ٤٥٠٣- أخبرنا عبد الله بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا جَرِيرُ بنُ عبد الحميدِ ، عن عاصم الأحول ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ، عن رسول اللَّهِ وَلِ : أنَّهُ حَالَفَ بَيْنَ قُرَيْشِ والأنصار في دُورِهِمْ بالمدينةِ . = (٤٥٢٠) [٣:٥] صحيح : ق . ذكرُ الإباحةِ للإمام - إذا رَكِبَ - أن يسيرَ معه الناسُ رجَّالةً ٤٥٠٤- أخبرنا ابن قتيبةَ، قال: حدثنا ابن أبي السَّريِّ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن ابنِ شهابٍ ، قال : أخبرني أنسُ بنُ مالكٍ ، قال : دَخلَ رسولُ اللَّهِ بَلِهِ فِي عُمْرَةِ القَضاء - وعبد الله بن رواحةَ آخذٌ بغَرْزِه- وهو يَقُولُ: قَدْ أُنزِلَ القرآنُ في تَنْزِيلِهِ خَلُوا بَنِي الكُفَّار عن سَبیلِهِ بأنَّ خيرَ القَتْلِ في سَبِيلِهِ = (٤٥٢١) [٥٠:٥] صحيح - ((مختصر الشمائل)) (رقم ٢١٠). - ٤٨٧ _ ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٥٠٥ _ ٤٥٠٦ ذكرُ الإباحة للإِمام - إذا مَرَّ في طريقه وعطش - أن يستسقي ٤٥٠٥- أخبرنا الحسنُ بن سفيان: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ: حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بنُ موسى ، عن همَّم، عن قتادةَ، عن الحسن ، عن جَّوْنِ بنِ قتادة، عن سلمة بن المُحَبِّق : أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ أَتَّى في غزوةٍ تبوكَ على بَيْتٍ، في فِنائِه قِربةٌ معلّقةُ، فاسْتَسْقَى، فقيل لَهُ: إنها مَيْتَةٌ ! فقالَ : (ذَكَاةُ الأَدِيمِ دِبَاغُهُ)) . = (٤٥٢٢) [٥ :٣] صحيح - ((غاية المرام)) (٢٦). ذكر ما يُستَحبُّ للإمام تذكيرُ نفسه الآخرة ؛ بزيارةِ القبور في بعض لیالیه ٤٥٠٦- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب : حدثنا القعنبيُّ : حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن شريك بنِ أبي نَمِرٍ ، عن عطاء، عن عائِشَةَ ، أنها قَالَتْ: كان رَسُولُ اللَّهِ لِه ◌ِ كُلَّمَا كَانَ لِيلَتُها مِنْ رسول اللّهِ وَلِّـ يَخْرُجُ آَخِرَ الليلِ إلى البَقِيعِ ، فَيَقُولُ : - (السَّلامُ عَلَيْكُمْ دارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ! وأتانا وإِيّاكم ما تُوعَدُونَ، غَدًّا مُؤَجِّلونَ، وإِنّا - إِنْ شاءَ اللَّهُ - بكمْ لاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ)) . = (٤٥٢٣) [٥ :٣] - ٤٨٨ - ٢١- السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٥٠٧_٤٥٠٨ صحيح - مضى (٣١٦٢). قال أبو حاتم: عطاء - هذا -: هو عطاء بن يسار - مولى ميمونة -. ذکر ما يُستحبُ للإمام استعمالُ الوعظ لرعيته في بعض الأيام ؛ لِيتقوى به المُنْشَمِرُ في الحال، ويبتدىءَ فيه المروِّي فيه ٤٥٠٧- أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديُّ ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، قال: أخبرنا جريرٌ ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه : أَنَّه كان مما يُذَكِّرُ الناسَ كلَّ خميس، فقال رجل : وَدِدْتُ أَنكَ ذَكَّرتنا كُلِّ يوم! قالَ: أما إنه ما يَمنَعُني ذلكَ إلاّ مَخافةَ أنْ أُمِلَّكُمْ! إنّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ كَانَ يَتَخَوَّلُنا بالموعِظَةِ بينَ الأيام ؛ مَخافةَ السََّمَةِ عَلَينا . = (٤٥٢٤) [٥ : ٣] صحيح - ((صحيح الترمذي)) (٣٠٢٥). ٠٫٠٠ ذكر الزجر عن أن يَسلُك الوُلاةُ في رعيتهم بما لم يَأْذَن به اللَّهُ ورسولُه وَّل ٤٥٠٨- أخبرنا ابنُ قتيبة ، والحسنُ بن سفيان ، قالا: حدثنا إبراهيمُ بنُ هشام الغَسَّاني ، قال : حدثنا سعيدُ بن عبد العزيز، عن عمرو بن قيس السَّكوني، عن عَدِيِّ ابن عَدِيِّ الكِنْدِيِّ، قال : بينا أَبو الدَّرداءِ يَوماً يَسيرُ شاذاً من الجيش؛ إِذْ لَقِيهُ رَجُلان شاذّان من الجيش ، فقالَ: يا هذان! إنّهُ لم يكنْ ثلاثةٌ في مثل هذا المكان إلا أمَّروا عليهمْ، فَلْيَتَأَمَّرْ أَحدكُمْ، قالا: أَنتَ يا أبا الدَّرداء! قال: بلْ أَنتُما ، سمعتُ - ٤٨٩ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٥٠٩ رسولَ اللَّهِ وَ له يقول: ((مَا مِنْ وَالِي ثَلاثةٍ؛ إِلَّ لَقِي اللَّه مَغْلُولَةً يَمينُهُ: فَكَّهُ عَدِلُهُ ، أو غَلَّهُ جوره)) . = (٤٥٢٥) [١: ٤٦] ضعيف - ((التعليق الرغيب)) (٣/ ١٤٠). ذکر ما يستحبُّ للإمام أن يختار - لأمور المسلمين والتولية عليهم - مَنْ هو أصلح لها ولهم، دون من لا يصلح؛ وإن كان ذلك قَرِيبَهُ وَحَمِیمَهُ ٤٥٠٩- أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن الحسن ابن الشرقي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الذُّهلي ، قال : أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي ، عن صالح ابنِ كَيْسان، عن ابن شهاب، عن عُبيد اللَّه بنِ عبد الله بن الحارث بنِ نَوْفَل بنِ الحارث بن عبد المطلب ، أنه أخبره، أنَّ عبدَ المطلب بنَ ربيعةَ بن الحارثِ بن عبد المطلب أخبره : أَنَّهُ اجْتَمَع ربيعةُ بنُ الحارثِ ، وعباسُ بن عبد المطلبِ، فقالا: واللهِ لو بَعَثْنَا هذَين الغُلامين - قالَ: لي والفضل بن العباس - إلى رَسُول اللَّهِ وَ لَه، فأمَّرَهُمَا على هذه الصدقاتِ ، فأدِّيا ما يُؤدِّي الناسُ، وأَصابا ما يُصِيبُ الناسُ مِنَ المنفعةِ! قالَ: فَبَينَما هُما في ذلكَ؛ جاءَ عليّ بن أبي طالب ، فقالَ: ماذا تُريدان؟ فأَخبراه بالذي أرادا، فقال: لا تَفْعَلا؛ فواللهِ ما هو بِفَاعِلٍ ، فقالا : لِمَ تَصنَعُ هذا؟! فما هذا منكَ إلّ نَفاسَةً علينا! فواللَّهِ لقد صَحِبِتَ رسولَ اللَّهِ وَّه، ونِلْتَ صِهْرَه، فما نَفِسْنا ذلكَ عليكَ! فقال: أنا أبو حَسن، - ٤٩٠ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٥١٠ أَرْسِلوهُما! ثم اضْطَجِعَ، فلمّا صلَّى رسولُ اللَّهِ وَلِّ الظهرَ؛ سبَقناهُ إلى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنا عندَها، حتى مرَّ بنا وَلّ، فأخذَ بآذاننا، وقالَ: ((أَخْرجا ما تُصَرِّران)) - ودخلَ -؛ فدخلنا معهُ، وهو - يَومئذٍ - في بيت زينبَ بنت جحش ، قالَ: فكلَّمناهُ، فقلنا: يا رسول اللّهِ ! جئناكَ لتؤمِّرَنا ءِ على هذهِ الصدقاتِ ، فَنُصِيبَ ما يُصيبُ النّاسُ من المنفعةِ ، ونؤدِّي إليكَ ما يؤدِّي الناسُ! قالَ: فسكتَ رسولُ اللَّهِهِ، وَرَفَع رأسَهُ إلى سقفِ البيتِ، حتى أَردنا أن نكَلِّمَهُ ، قالَ: فَأَشارتْ إلينا زينبُ مِن وراء حِجابها - كأَنَّها تَنْهانا عن كلامِهِ - ، ثم أقبلَ فقالَ : ((أَلا إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لُحمَّدٍ، ولا لآل مُحمَّدٍ؛ إنَّمَا هِي أَوْسَاخُ النّاسِ! ادْعُ لِي مَحْمِيَةَ بن جَزءٍ - وكانَ على العُشورِ - وأبا سُفيانَ بنَ الحارث))، قالَ: فَأَتَيَا، فقالَ لِمَحْمِيَّةَ: ((أُنْكِحْ هذا الغُلامَ ابْنَتَكَ)) - للفضل -، فَأَنْكَحُهُ، وقالَ لأبي سفيان: ((أَنْكِحْ هذا الغُلامَ ابْنَتَكَ))، قال : فَأَنْكَحَنِي ، ثم قالَ لِمَحْمِيَةً: ((أَصْدِقْ عَنَهُما مِنَ الخُمُس)) . = (٤٥٢٦) [٥ : ٣ ] صحيح - ((الإرواء)) (٨٧٩): م. ذكرُ ما يُستحبُّ للإمام أن يَرْفُقَ بنساء رعيَّتِهِ ؛ ولا سِيَّما مَنْ كانت ضعيفة العقلِ منهن ٤٥١٠- أخبرنا أبو يَعْلى: حدثنا إبراهيمُ بن الحجّاجِ السَّامي : حدثنا حمادُ بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك : - ٤٩١ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٥١١-٤٥١٢ أَنَّ امرأةً كانَ في عقلِها شيءٌ ، فقالتْ: يا رسولَ اللَّهِ! إنَّ لي إليكَ حاجَةً! فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ : (يَا أُمَّ فُلان! خُذِي أَيَّ الطُُّقِ شِئتِ ، فَقُومِي فِيهِ؛ حتَّى أَقومَ مَعَكِ))، فَخَلَا معَها رسولُ اللّهِ وَ يُناجيها، حَتَّى قَضَتْ حاجَتَها مِن النبيّ ◌َّ . = (٤٥٢٧) [٣:٥] صحيح - ((مختصر الشمائل)) (٢٨٥). ذكرُ الإباحة للأئمة أن یقیلوا عند بعض نساء رعيَّتِھم -إذا کُنَّ ذوات أزواج- ٤٥١١- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثَقيف -، قال: حدثنا سَوَّارُ ابن عبد اللَّه العَنْبَري ، قال: حدثنا عبدُ الوهَّاب الثقفيُّ ، قال: حدثنا أيوبُ، عن أنس ابن سيرين ، عن أنس بن مالك ، قال : كانَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ يَدخُلُ على أمّ سُلَيم، فَتَبِسُطُ لهُ نِطَعاً، فَيَقِيلُ عليهِ ، وتَأْخُذُ مِن عَرَقِه ، فَتَجْعَلُهُ في طِيبها، وتَبسُطُ له الخُمْرَةَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهَا . = (٤٥٢٨) [١١:٤] صحيح - خ (٦٢٨١)، م (٨١/٧). ذكرُ الإباحة للإمام أن يُردِفَ بعضَ رعيته خَلْفَه علی راحلَتِهِ ٤٥١٢- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ الخليل، قال: حدثنا هشامُ بن عمَّار، قال : حدثنا حَاتِمُ بنُ إسماعيلَ ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ أبي عُبيد، قال: سمعتُ سَلَمَةَ بنَ - ٤٩٢ - ٢١ - السِّير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٥١٣ الأَكوَع ، قال : خرجتُ قبلَ أن يُؤْذَّنَ بالأَذان - وكانتْ لِقاح رسول اللَّهِ وَلِّ تُرْعَى بذي قَرَدٍ - ، فَلَقِيَنِي غُلامٌ لعبدِ الرحمنِ بنِ عوف، فقال: أُخِذَتْ لِقاحُ رسول اللَّهِ وَ لَه! قلتُ: مَنْ أَخَذَها؟ قال: غَطَفَانُ، قال: فصَرَخْتُ، فقلتُ: يا صَبَاحَاهْ! فَأَسمَعْتُ ما بينَ لابَتَي المدينةِ ، ثم انْدَفعتُ على وجهي ، حتى أدركتُ القومَ - وقد أَخَذُوا يَسْتَقونَ من الماءِ-، فَجَعَلْتُ أَرمِيهم بالنَّبْلِ - وكنتُ رامياً -، وجعلتُ أقولُ: واليومُ يومُ الرَّضَّعِ أَنا ابنُ الأَكوع حتَّى استنقَذْتُ اللّقاحَ منهم ، واستَلَبْتُ منهم ثَلاثِينَ بُرْدَةً، قالَ: وجاءَ النبيُّنَّهِ والناسُ، فقلتُ: بأَبِي أَنتَ وأُمِّي: قد حَمَيْتُ القومَ الماءَ وهم عِطاشٌ ، فَابعثْ إليهم السَّاعَةَ! فقالَ: ((يَا ابْنَ الأَكَوَعِ! مَلِكْتَ فَأَسْجِحْ، إنَّهم الآنَ بِغَطَفان يُقْرَوْنَ)) ، قال: ثم خرجنا ، وأردَفني رسولُ اللَّهِ وَّهِ عَلى نَاقَتِهِ ، حتى دخلنا المدينةَ. = (٤٥٢٩) [١١:٤] صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٣٤٣): م. ذکر ما يُستحبُّ للإمام بذلُ عِرضہ لرعيَّته - إذا كان في ذلك صلاح أحوالهم في الدين والدنيا ۔۔ ٤٥١٣- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن زَنْجَوَيْهِ ، قال : حدثنا عَبْدُ الرزَّق ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثابت ، عن أنس بنِ مالك ، قال : - ٤٩٣ - ٢١- السِّير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٥١٣ لَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه خَيْبَرَ؛ قال الحجّاجُ بنُ عِلاط: يا رَسُولَ اللَّه! إنَّ لي بمكةَ مالاً ، وإنَّ لي بها أهلاً، وإني أُريدُ أن أَتِيّهم ، فأَنا في حِلٌّ إنْ أَنا نِلْتُ منكَ أو قُلْتُ شيئاً؟ فأذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِّ أن يَقُولَ مَا شَاءَ ، قال: فَأَتى امرأَتَهُ حِينَ قَدِمَ ، فقَالَ: اجْمَعِي لي ما كانَ عندَكِ ؛ فإنّي أُريدُ أن أَشْتَرِيَ مِنْ غَنائمِ محمدٍ بَّهِ وَأَصحابهِ؛ فإنَّهم قد اسْتُبيحوا وأُصِيبَتْ أَمَوَالُهُمْ، قال: وفَشَا ذلكَ بِمَكَّةَ ، فَأَوجَعَ المسلمينَ ، وأَظهَرَ المشركونَ فرحاً وسُروراً، وبَلَغَ الخبرُ العباسَ بنَ المطلب، فَعَقِرَ في مجلِسِهِ ، وجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أَن يَقُومَ . قال مَعْمَرٌ : فأخبرني الجزريُ ، عن مِقِسَم ، قال : فَأَخذَ العباسُ ابناً لهُ - يقالُ لهُ: قُثَم -، وكانَ يُشبهُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ ، فاسْتَلْقى، فوضَعَه على صَدْرِهِ وهو يَقُولُ : شَبيهُ ذي الأَنفِ الأَشَمْ حِبِّي قُثَم حِبِّي قُثَمْ برغم أنفٍ مَن رَغَمْ نبيِّ ربَّ ذي النِّعمْ قال معمر : قال ثابت ، عن أنس : ثم أَرسَل غلاماً له إلى الحجّاج بن عِلاط، فقالَ: ويلَكَ! ما جئتَ بهِ؟! وماذا تقولُ؟! فما وعَدَ اللَّهُ خيرٌ(١) مما جئت به ، قالَ الحجَّاجُ لغُلامهِ : أَقْرِىء أبا الفضلِ السلامَ، وقالْ لهُ: فليُخْلِ لي بعضَ بُيُوتِهِ لآتَيَه ؛ فإنَّ الخَبَرِ على ما يَسُرُّهُ، فجاءَ غلامُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ البابَ قالَ: أَبشِرْ أَبا الفَضْلِ! فوقَبَ (١) وقعت في ((طبعة المؤسسة))، و((الأصل)): ((خيرًا)) ! والجادّةُ ما أثبتنا، وهي على الصواب في ((الموارد)» (رقم ١٤١٦ - ((صحيحه))). ((الناشر)). - ٤٩٤ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٥١٣ العبَّاسُ فرحاً، حتى قبَّل بَيْنَ عينَيْهِ ، فأخبرَهُ ما قالَ الحجّاجُ ، فأعتقهُ ، ثُمَّ جاءَ الحجاجُ، فَأَخَبَرَهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ بِ لّه قَدِ افتَتَحَ خِيبَرَ، وَغَنِمَ أَموالَهمْ، وجَرَتْ سِهامُ اللَّهِ في أموالهمْ، واصْطَفى رسولُ اللّهِبِ ◌ّهِ صَفيَّةَ بنت حُيَيٍّ، واتَّخَذَها لنفسهِ، وخَيَّرها بَيْنَ أنْ يَعِقَها - فتكون زوجتَهُ -، أو تَلْحَقَ بأهلِها ، فَاخْتَارَتْ أَنْ يَعْتِقَهَا وتكونَ زوجتَهُ ، ولكنِّي جِئْتُ لِمال كان لي هاهُنا، أردتُ أَنْ أجمَعَهُ وأذهبَ بهِ، فاسْتَأُذنتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَأَذِنَ لي أنْ أَقُولَ ما شئتُ ، فَأَخْفِ عنِّي ثلاثاً، ثُم اذْكُرْ ما بَدَا لَكَ ، قالَ : فجَمَعتِ امرأتُهُ ما كانَ عندها مِنْ حُلِيٍّ ومتاعٍ جمعتْهُ ، فدفعتْهُ إليهِ ، ثُمَّ استمرَّ بِهِ ، فلما كانَ بعدَ ثلاثٍ ؛ أَتى العباسُ امرأةً الحجّاجِ، فقالَ: ما فَعَلَ زوجُكِ؟ فأخبرتهُ أنهُ قد ذَهَبَ ، وقالتْ: لا يُخزيكَ اللَّهُ أبا الفضلِ! لقد شقَّ علينا الذي بَلَغَك، قال : أَجَلْ ، لا يُخزيني اللَّهُ، ولم يَكُنْ - بحمدِ اللَّه - إلا ما أَحببناهُ، وقد أَخبرني الحجّاجُ أنَّ اللَّه قد فَتَحَ خيبرَ على رسوله وَّهِ، وجَرَتْ فيها سِهَامُ اللَّهِ، وَاصْطَفى رسولُ اللَّهِبِ ◌ّهِ صَفيةَ لنفسهِ، فإنْ كانَ لَكِ حاجةٌ في زوجك؛ فالْحَقِي بِهِ ، قالتْ : أظنُك - واللَّهِ - صادقاً! قالَ: فإني صادقٌ ، والأَمرُ على ما أخبرتُكِ ، قالَ: ثم ذَهَب حتى أَتى مجالسَ قريش ، وهم يقولونَ : لا يُصِيبُكَ إلا خيرٌ أبا الفَضْلِ! قال: لم يُصِبْنِي إلّ خيرٌ - بحمدِ اللَّهِ -! وقد أَخَبَرني الحَجَّاجُ أنَّ خيبَرَ فَتَحَها اللَّهُ على رسولهِنَّه، وجَرَتْ فيها سهامُ اللّهِ، واصْطَفى رسولُ اللَّهِبِ ◌ّهِ صَفيَّةَ لنفسهِ، وقد سأَلَني أن أُخْفِيَ عنهُ ثلاثاً ، وإنَّما جاءَ ليأخُذَ ما كان لَهُ، ثم يذهب، قالَ: فَرَدَّ اللَّهُ الكآبةَ التي كَانَتْ بِالمُسْلِمِينَ على المشركينَ ، وخرجَ المسلمونَ مَنْ كانَ دَخَلَ بِيتَهُ مُكتَئِباً حتى أَتَوُا - ٤٩٥ _ ٢١- السِّير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٥١٤_٤٥١٥ العبَّاسََ ، فأخبَرَهم الخَبَرَ ، فسُرَّ المُسلِمونَ، وَرَدَّ اللَّهُ ما كَانَ - من كآبةٍ أو غَيْظِ أو خِزْي - على الْمُشْرِكِينَ . = (٤٥٣٠) [٥ : ٣] صحيح - ((الصحيحة)) تحت الحديث (٥٤٥). ذكرُ ما يُستَحبُّ للإمام بَذْلُ النفس للمهن، التي منها صلاحُ أحوال رعيته ٤٥١٤- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال : حدثنا عبدُ الأعلى بنُ حماد ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : ذَهَبْتُ بعبد الله بن أبي طلحةَ الأَنصاري - حين وُلِدَ - إلى رسول اللَّهِ وَ لَّهِ فِي عَبَاءَةٍ، ورسولُ اللَّهِ بَلّهِ يَهِنَأْ بَعِيراً لَهُ ، فقالَ: ((هلْ مَعَكَ تَمرُ؟))، فقلتُ: نَعم، فناولْتُهُ تَمراتٍ، فَأَلقاهُنَّ في فيهِ ، فلاكَهنّ، ثم فُغَرَ فَا الصِّبِيِّ، فمَجَّهُ فِي فيهِ ، فجَعَلَ الصبِيُّ يتلمِّظُهُ ، قالَ رسولُ 13 ٠٠ ((حِبُّ الأَنصار التِّمرَ!))، وسمّاهُ: عبد الله . = (٤٥٣١) [٥ :٣] صحيح : م . ذكرُ ما يستحبُّ للإِمام أن يقوم في إصلاح الظّهر التي هِيَ له، أو للصدقة بنفسه ٤٥١٥- أخبرنا محمدُ بنُ زُهير - بالأُبُلَّةِ -، قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدثنا ابنُ أبي عَدِي ، عن ابنِ عَوْنٍ ، عن محمد ، عن أنس بنِ مالكٍ ، قال : - ٤٩٦ - ٢١- السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٥١٦-٤٥١٧ لما وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْم؛ قالتْ: يا أَنَسُ! انْظُر هذا الغلامَ ، فلا يُصيبَنَّ شيئاً حتى تَغْدُوَ به إلى النبيِّ وَلَهِ، فَيُحِنَّكُهُ، قالَ: فَغَدوتُ به؛ فإذا هُو ◌َّ في الحائطِ ، وعليه خَميصَةً ، وهو يَسِمُ الظَّهرَ الذي قَدِمَ عليهِ في الفَتْحِ . = (٤٥٣٢) [٥ :٣] صحيح - خ (٥٤٧٠)، م (١٠٩/٢١١٩). ذکرُ البیان أنّ قول أنس بن مالك: «وهو یسم))؛ أُراد به : بنفسه، دون أن یکون ھو الآمر به ٤٥١٦- أخبرنا ابنُ سَلْم، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم، قال : حدثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ ، عن إسحاقَ بنِ عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بنِ مالكٍ، قال : أتيتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهُ بِعبد اللَّه بنِ أبي طلحة ليُحِّكَهُ، فوافَيْتُهُ؛ بيدهِ الِيَسمُ، يَسِمُ إِلَ الصَّدقةِ . = (٤٥٣٣) [٥ :٣] صحيح - «صحيح أبي داود)) (٢٣٠٩): خ (١٥٠٢) .. ذكرُ ما يُستحبُّ للإمام إعطاءُ رعيته ما يَأْمُلُونه من الأسباب التي بها یتبرّگُون من ناحيته ٤٥١٧- أخبرنا أحمدُ بنُ عُمير بن يوسف ـ- بدمشق -، قال: حدثنا عمرُو بنُ عثمان، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ ، عن الزهريِّ، عن محمود بن الرّبيع ، قال : عَقَلْتُ مَجَّةً مُجَّها رسولُ اللَّهِ وَّهِ في وجهي - مِنْ دَلو معلّقةٍ في دارنا-، - ٤٩٧ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٥١٨ قال محمودٌ: فحدَّثَني عِتبانُ بنُ مالكٍ ، قالَ : قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ! إنَّ بَصري قَدْ ساءَ، وإنَّ الأَمطارَ إذا اشتدَّتْ؛ سالَ الوادي، فحالَ بيني وبَيْنَ الصَّلاة في مسجدٍ قومي ، فلو صلَّيتَ في منزلي مكاناً أنَّخِذُهُ مصلَّى ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َالَهُ : (نَعَمْ))، قالَ: فغَدَا عليَّ رسولُ اللَّهِ بَله ــ ومعهُ أبو بكر-، فاسْتَأُذَنا ، فَأَذِنْتُ لهما، قالَ: فما جَلَسَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ حتى قالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي مَنزلكَ؟))، فَأَشْرتُ لَهُ إلى ناحيةٍ ، فتقدَّمَ رسولُ اللَّهِ بِلّهِ، وصفَفْنا خلفَهُ، فصلَّى رَكعَتَين، وحَبَسْنا رسولَ اللَّهِ وَلَه على خَزِيرةٍ صَنعناها لَهُ . = (٤٥٣٤) [٥ :٣] صحيح - مضى (٢٢٣) . ذكرُ ما يُسْتَحَبُ للإِمامِ معونةُ رعيته في أسبابهم بنفسه ، وإن كان مِن القوم مَنْ یکفیه ذلك ٤٥١٨- أخبرنا أبو خليفة ، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبةُ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، قال : سمعتُ البَراءَ يقولُ : كانَ رسولُ اللَّهِ وَلّهِ يَنْقُلُ معنا التُّرَابَ يَوْمَ الأحزابِ، وقد وَارَى الترابُ بياضَ بطنه وهو يَقُولُ : ولا تَصِدَّقْنا ولا صَلَيْنا (اللَّهُمّ لَولا أَنتَ ما اهْتَدَينا وثّبِّتِ الأَقْدَامَ إن لاقَيْنا فأَنْزَلَنْ سَكِينةً عَلَيْنا وإنْ أَرَادُوا فِتْنةً أَبِينَا)). إِنَّ الأُلى قد بَغَوْا عَلَيْنا - ٤٩٨ - ٢١- السير ١- باب في الخلافة والإمارة حديث : ٤٥١٩ يَرفعُ بها صوتّه . = (٤٥٣٥) [٣:٥] صحيح - ((الصحيحة)) (٣٢٤٢): ق . ذكر ما يُستحبُّ للإمام أن يُغضيَ عن هفَوات ذوي الهيئات ٤٥١٩- أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بنِ الحسن ، قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى الذُّهْلي، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال : أخبرني ابنُ شهابٍ، عن علي ابن الحُسين ، عن أبيه ، عن عليٍّ بنِ أبي طالب ، قال : أَصَبْتُ شارفاً في مَغْنَم بَدْرٍ، وأعطاني رسولُ اللَّهِ وَ لَ شارفاً، فَأَنختُهما على بابِ رجلٍ من الأنصارِ، أريدُ أن أَحمِلَ عليهما إِذخراً أبيعهُ ، أَستعينُ به على وليمة فاطمةَ ، ومعي رجل من بني قَيْنُقَاع - وحمزةُ بنُ عبد المطلب في البيت ، ومعه قيْنَة تغنِّيه - ، فقالت : أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّواءِ فثار إليهما بالسَّيْفِ ، فجبَّ أسنِمَتَهما ، وبَقَر خواصِرَهُما، وأَخذَ من أكبادِهما، فقلتُ: السّنام! فقال: ذهب به كلِّه؛ قال: فنظرتُ إلى مَنْظَر أَفْظَعَنِي، فَأتيتُ النّبِيِّنَّه ــ ومعه زيدُ بن حارثة -، فذكرتُ ذلك له! فخَرَج - ومعه زيد- ، فمشيتُ معه حتى قامَ على رأسه - أو قال: على رأس حمزة -، فتغيَّظَ عليه ، قال: فَرَفَعَ رأسَه ، وقال: أَلستُم عَبِيدَ آبائي؟! قال : فَرَجَعَ النّبِيُّنَِّ يُقَهْقِرُ . = (٤٥٣٦) [٥ : ٣] - ٤٩٩ - ٢١ - السير ١- باب في الخلافة والإمارة حدیث : ٤٥٢٠_٤٥٢١ صحيح - ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٦٤٣). ذكر ما يُستَحبُّ للإمام تركُ عقوبة من أساءَ أدبه عليه من رَعِيَتِهِ ٤٥٢٠- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا أبو خيثمة ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم ، قال : حدثنا أبي، عن ابن شهابٍ، عن سنان بن أبي سنان الدُّؤَلِيِّ ، أن جابرَ ابنَ عبد الله أخبره : أنهُ غزا مع رسول اللّه بِّهِ غزوةً قِبَلَ نَجْد، فأدرَكَتْهمُ القَائِلَةُ يوماً في وادٍ كثير العِضَاهِ، فَنَزَلَ رسولُ اللّهِ فَلَه، وتفرَّقَ الناسُ في العِضاءِ، يَستَظِلُّونَ في الشجر، ونزلَ رسولُ اللَّه ◌َ له تحت شجرةٍ، فعلَّقَ سَيْفَهُ بها، فقالَ رسولُ اللّهِ وَ لِّ لرجلٍ عندَه: ((إِنَّ هذا اخْتَرَطَ سَيفِي وَأَنا نائِمٌ ، فَاسْتَيْقَظْتُ وهُوَ فِي يَدِهِ ، فقالَ لي : مَنْ يَمِنَعُكَ مِنِّي؟ قلتُ: اللَّهُ، فشامَ السَّيفَ وجلَس، فهو هذا جَالسٌ))؛ ثم لم يُعَاقِبْهُ . = (٤٥٣٧) [٥ :٣] صحيح - ((الصحيحة)) (٢٤٨٩). ذِكرُ الإباحة للإمام لزومَ المداراة مع رعيَّته؛ وإن عَلِمَ من بعضهم ضدَّ ما يُوجبُ الحقُّ من ذلك ٤٥٢١- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحي ، قال: حدثنا عليُّ بِنُ الَديني، قال: حدثنا سفيان، قال: سَمِعْتُ ابن المنكدر ، يقول: حَدَّثني عروةُ بنُ الزبير ، أنه سَمِعَ عائشة تقولُ : - ٥٠٠ -